المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (مُدمج) مقالات مُختارة ..شاركنا بأفضل مقالات عن الأوضاع السياسيّة !


civilian
04-07-2006, 02:39 AM
في آزمنة الظلم والإستبداد يكون للحقيقه ثمن غال يدفعه الباحثون عنها من أعز مايملكون ويظل الطغاة يسعون الي طمسها لطمس جرائمهم ولكن الأحرار موجودون في كل مكان وزمان.....سامي الحاج هل تعرفونه.....هو باحث آخر عن الحقيقة ما زال يدفع ثمنها...تعالوا نعرف القصه من البدايه في هذا الرابط..........
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/B6A0E43D-6ED7-421F-96C3-08452D68AB4A.htm

civilian
09-07-2006, 05:07 AM
أمريكا....داعية الديمقراطية وحقوق الإنسان والمدافعه عنهما.....أو هكذا زعموا.ولكن ماهو الوجه الآخر.........يأخذنا سامي الحاج في جوله لمعرفة ما يحدث في المعتقلات الأمريكيه السريه حول العالم فتعالوا نري مايحدث هناك
http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=301569

civilian
27-07-2006, 05:06 AM
زحف القديسين من المجاز الي الحقيقه مقاله للكاتب السوري منير العكش من أروع ما قرأت مؤخرا ليس فقط للأسلوب الأدبي والبلاغي الرفيع ولا لسخرية الكاتب التي لا يسعك معها إلا الإبتسام ولكن ايضا لكمية المعلومات الموثقه والمراجع المذكوره والتي جعلت من المقال ورقه علميه عالية القيمه.المقال يتحدث عن العقليه الأمريكيه والطريقه التي حاولت بها تبرير كل الحروب التي خاضتها في تاريخها مع التطرق لبعض الفظائع التي مورست ضد الهنود الحمر.المقال حقيقه جدير بالقراءه ويلقي بالضوء علي بعض مجريات الساحه الآن
http://www.geocities.com/nassershamali/06-akash.pdf.pdf
أتمني للجميع قراءه ممتعه....وأتمني أن أسمع آرآكم

miss_who
27-07-2006, 05:19 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إحم..معذرة يا عزيزي ولكن أين هذا المقال ..؟!
هذا ما ظهر لي عندما حاولت الدخوال على الوصلة المذكورة في ردك

Sorry, this GeoCities site is currently unavailable

:confused:

منى

civilian
27-07-2006, 02:09 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
العزيزه miss who الوصله لا غبار عليها أوعلي الأقل هي تعمل معي عموما يجب توفر أكروبات ريدير (acrobat reader)أرجو المحاوله مره أخري

nour aldeen
27-07-2006, 05:24 PM
العزيزة جدا منى
الوصلة كده المفروض تشتغل معاكي كويس و مرفق ايضا وصلة بنامج الاكروبات ريدر عشان لو مش عندك نزليه و هتشتغل
تحياتي



http://www.geocities.com/nassershamali/06-akash.pdf

Adobe Reader

http://ardownload.adobe.com/pub/adobe/reader/win/7x/7.0.8/enu/psa30se_ytb612_a708_DLM_en_us.exe

محمد توفيق
01-08-2006, 05:06 AM
تحت قصف إسرائيلي صباح ومساء:
حريك.. (فاطمة) مازالت ترعى عصافير (جانو)

قبل (الوعد الصادق) كنا نقرأ "لا مشكلة حقيقية بين المختارة وحارة حريك ".. و"بين جنرال الرابية وسيد حريك"، ونفهم ان الأولى تنفي –وقتها- خلافات بين وليد جنبلاط والسيد.. وأن الثانية عبارة سخرية لأحد كتاب (سمير جعجع) من التحالف بين ميشال عون والسيد.
وبعد (الوعد الصداق) نقرأ خبراً يومياً عن قصف جديد لـ(حارة حريك) و(الضاحية).. تتقاطع المفرداتان مع بعضهما، وفيهما وقربهما تتركز الكتلة الرئيسية من الإعلاميين المتابعين لمذابح لبنان. ورغم أن الثانية تجب الأولى، إلا أن (حريك) تظل ومنذ سنوات رمزا وعنوانا للسيد ولحزب الله.. ولمن تمسكوا بخيار المقاومة في لبنان.

و(حريك) ليست جيتو شيعي طائفي.. أو "ديني" يمهد لتخوفات –صادقة او مفتعلة- للبعض من توجهات السيد. تخوفات رد عليها بعفوية تقرير (عباس ناصر) في (الجزيرة) الأثنين قبل الماضي، بمشهد أم جانو المارونية وفاطمة الشيعية بعمرهما السبيعني "معاً".. وصور العذراء والحسين سيد الشهداء والإمام "معاً".. علي حائط نجا من القصف في منزلهما اللتان تقيمان فيه "معاً" منذ 45 عاما كما قالت (أم جانو)، ورعاية (فاطمة) لعصافير (جانو) المهاجرة إلى كندا.. ولـ(أبوجانو) الذي تجاوز الثمانين ومازال في (حريك).

(حريك)..غالباً لم تهتم فاطمة ولا عشرة عمرها أم جانو بمعناه.. بالسريانية يعني "مقام / إستراحة الرعاة".. وبالعربية "الإحتراق والإلتهاب".

حسب المعنى العربي، يبدو الآن إسماً على مسمى، الأحد قبل الماضي وصف مسؤول كبير من الامم المتحدة (يان ايجلاند) وهو يتفقد الحي المدمر قصف (حريك) بأنه "مروع وإنتهاك بشع للقانون الانساني (..) هذا أكبر وأوسع مما كان يمكن أن أتخيله"، مضيفاً "لم أكن أعرف أنه مجمع سكني تلو الآخر".

بالطبع لم يكن يعرف المسؤول الاممي شيئاً عن (حريك)، سوى انها مجرد مفردة- لمكان- ذات دلالة سياسية، وأن بها مقر حزب الله والمقرات "المدنية" الرئيسية لاجهزته الإعلامية والإجتماعية، ولا يعرف المسؤول الأممي ان (حريك) يحيطها شمالاً وغرباً الغبيري وجنوباً برج البراجنة والمريجة وشرقاً المريجة والحدث.. وأن كلها ضمن 9 أحياء تكون (الضاحية).. بسكانها ألـ"800" ألف.
لا يعرف (إيجلاند) أن (حريك) حي عادي.. بلدة ساحلية اشتهرت قديما بزراعة التوت والحمضيات وصناعة الحرير.. كانت ملجأً ومازالت لسكنى المُعدمين، غالبيتهم من الشيعة، حتى أن خصوم (ميشال عون) من ماروني (جعجع) "يعايرونه" بميلاده فيها، سبتمبر 1933، لأسرة من "الكتلويين".. لم أفهم معنى "الكتلويين" ويبدو من "روح" الكتابة انه سلبي.

واليوم، رغم تدمير معظم (حريك) "هو" مدينة بكل ما للكلمة من معنى، به - مثلا - كلية هندسة الجامعة اللبنانية ومركز الضمان الإجتماعي والمحكمة الشرعية الجعفرية والمجموعة اللبنانية للإعلام تلفزيون المنار / إذاعة النور، وأكثر من عشرين مدرسة رسمية وخاصة، منها مدارس مار يوسف والنخبة الوطنية ومار جرجس وثانوية المصطفى وليسيه اميكال مودرن وحارة حريك الأولى المتوسطة "المختلطة" ودو لا فينيس، ومثلها معاهد فنية. وصناعات خفيفة. ومراكز صحية وترفيهية وخيرية وثقافية.. تحتضن برامج توعية بيئية وعروض سينمائية ومعارض تشكيلية.

وبه تحتفل (فاطمة) خلف العلامة السيد محمد حسين فضل الله في مسجد الحُسنين بذكرى عاشوراء.. هنا لا "تطبير".. لا لطم خدود ولا تسييل دماء.. هنا ذكرى للعبرة لا طقس تعذيب ذاتي. وعلى بعد امتار فقط من منزل السيد فضل الله تحتفل (أم جانو) بـ"الذبيحة الإلهية".. وبـ"عيد شفيع رعية حارة حريك" في الكنيسة التي تحمل إسمه.. (مار يوسف)، يكتب جهاد بزي في السفير 14 يونيو 2004: "في باحة الكنيسة رجال هربوا من القداس كي يدخنوا ويتحدثوا. وأولاد يلهون ويشدون الحبل فيقرع الجرس. في داخل الكنيسة سقف أسطواني رسمت عليه سماء زرقاء تتخللها غيوم بيضاء. وعلى صدر الجدار البعيد رسم المسيح محاطا بأطفال أتوا إليه كما طلب. وعلى المقاعد الخشبية جلس المؤمنون والمؤمنات يستمعون إلى المطران بولس مطر –مطران كل بيروت- يتلو عظته، وعلى المقعد الأمامي جلس النائب الحاج علي عمار (..) ممثلا للأمين العام لحزب الله (..).. رفعت لافتات الترحيب بالمطران في الشارع الذي تنتصب فيه صورة السيد كتب تحتها: شارع المقاومة والتحرير.. رفعت الأعلام اللبنانية وأعلام الفاتيكان الصفراء والبيضاء (..) لا شيء غير عادي هنا. مسيحيون يزورون كنيسة بلدتهم التي هجرتهم الحرب منها ولم يعودوا إليها رغم 14 سنة من السلم، ومع ذلك فما زالت حريك مسقط رأسهم. مسيحيون لبنانيون في كنيسة صار كل محيطها تقريبا شيعيا."

تعيش فاطمة وأم جانو في حي مساحته 18 كيلو متراً مربعاً، يدير بلديته مجلس من 16 عضوا منتخباً برئاسة سمير دكاش، وهو أحد ثمانية أعضاء – تخميناً من الأسماء- مسيحيين "منتخبين" من الأغلبية الشيعية. به 2046 مبنى، و21000 وحدة سكنية. و10000 مصنع ومستودع ومكتب ومحلات.. أحد مصانعه المدمرة محل دعوى دولية رفعها رجل اعمال أردني ضد إسرائيل. السكان: 125000 نسمة تقريبا، موزعين على 38 عائلة رئيسية مسلمة ومسيحية. وله فريق يحمل إسمه وملعب لكرة القدم بإسم (الإخاء) يحتضن دورات لفرق من كل الطوائف.

لن تهتم فاطمة ولا أم جانو بتقسيمنا "الطائفي" للعائلات، ولا بما نوحي به، ولا بما رصده موقع (إيلاف) بتوجهه الجامع بين الأمركة والسعودة للخريطة السياسية لـ(الضاحية) و(حريك)..: "حزب الله وما يتصل به من مؤسسات سياسية، إنمائية، أو تربوية. حركة أمل. الحزب الشيوعي اللبناني. الحزب السوري القومي الاجتماعي. حزب البعث العربي الاشتراكي. الفصائل الفلسطينية كافةً. الناصريون بكل فئاتهم". وهو في هجومه على ما أسماه بـ"الضاحيوزيّة.. تمثلاً بالمافيوزيّة" يوضح "يعتقد اللبنانيون أن سكان (الضاحية الجنوبية) مسيسون. لكن هذه النظرة سطحية بعض الشيء. فالذي يعيش هناك فترة وافية، يدرك أن الضاحيوزيين (..) بالرغم من مشاركتهم في المناسبات الدينية؛ ذكرى عاشوراء مثلاً، فإنهم يشاركون من أجل المشاركة وإحياء الذكرى فقط. وهذا ما ينطبق على تشجيع جمهور النجمة- الضاحيوزي بمعظمه- لحسن نصر الله، في مواجهة تشجيع جمهور الأنصار للرئيس الراحل رفيق الحريري ونجله سعد."

ولن تفهما ما كتبته هدى الحسيني في الشرق الأوسط تبريرا لموقف أل سعود وأل مبارك: "السياح الايرانيون يتدفقون(..) وتحولت مناطق في الضاحية ـ حريك ـ الى حي ايراني"، فما تعايشه فاطمة وأم جانو مختلف.. ويؤكد أن(حريك) مازال حي عادي، وهذا ما تؤكده أيضا ُأخباره ودولاب حياته الإجتماعية، "عادي".. "قتل شرف" يطال فتاة تتحرك "فيه" بـ"حرية" لسنوات وحينما يسلم أخواها –القاتلان- نفسيهما لرجال حزب الله أملا في تعاطفهم معهما، يسلمونهم بدورهم لرجال الدرك ليُطبق القانون، وأم مارونية تستنجد بالجميع، منهم السيد، لرؤية أولادها الذين اخفاهم أبوهم "الماروني" الذي سار مسلما، وإفيشات سينما.. والأنوثة اللبنانية المعروفة تعبر عن نفسها دون ان ينهرها أحد. وبه حركة "مُعارضة" لحزب الله مثل (هيا بنا) تضم مسيحيين ومسلمين يدعون الى جمهورية مدنية، تمارس نشاطها "عادي"، ويؤكد (الكسندر مداور) أحد مؤسسيها لـ(بي بي سي/ الجمعة 27 مايو 2005) أنه مع عشرات من اصدقائه المؤمنين بالفكرة وزعوا.. ويوزعون منشورات توضح فكرتهم، مهاجمين فيها ما وصفوه بـ"زنزانات المجتمعات الدينية".. وانهم يسعون للفوز في الإنتخابات القادمة بعد أربع سنوات.


ولن تفهما لماذا ينهيان أوراقهما الإدارية في محافظة جبل لبنان / قضاء بعبدا وليسا بيروت رغم نسبة حريك والضاحية للعاصمة، لكنهما تعيان الآن أنهما في "حارة حريك. حارة الدمار الشامل" أو "نصرالله غراد".. كما وصفها عباس الصبغ في (النهار) بعد يومين من القصف، لنقرأ بعد يومين آخريين في المستقبل: أحدهم شبه حريك بهيروشيما (..) هي منطقة للأشباح (..) وهي بسبب رمزيتها لحزب الله، تتلقى العقاب الأقصى من التدمير والتهجير والتخريب. هذا يبدو جلياً (..) في المربع الأمني الذي سوّر بالدمار، واختفى كما لو ان الأرض انشقت وابتلعته (..) هنا الضاحية الجنوبية لبيروت. وان كنت لم تعد تعرفها. لكنك ستعرف ان إسرائيل مرت من هنا.

من الطبيعي أن تمر "إسرائيل" بتكوينها "الطبيعي" من هنا، فهنا نموذج تعايش وطني تقف خلفه منظمة دينية.. تقدم نموذجها دون أن تفرضه على أحد، وهنا رأس حربة هزيمتها..وهنا اخر نقطة ظهر فيها طيارها المختفي (رون آراد)، وهاهو شقيقه يطالب أولمرت باستغلال الحرب لمحاولة إعادته، وهنا من يشارك في مقاومة مشروع "راعيتها" نحو "شرق أوسط جديد".

من الطبيعي أن تتجلى أثار مرور إسرائيل من هنا، رغم أن الكل يعرف أن (حريك) ومن بعدها (الضاحية) وفي قلبهما المربع الأمني نقاط "محروقة" عسكرياً وأن قصفها ليس سوى لعبة عرض قوى.. فـ"المقاومة" ليست هنا.. هي على الجبهة وبينها (جواد) الإبن الثاني للسيد بعد الشهيد هادي، كما ان الاغلبية الساحقة من سكان حريك هجروها بعد ساعات من (الوعد الصادق).

لكن فاطمة ظلت مع أم جانو ترعى عصافير الإبنة المهاجرة إلى كندا.. والعذراء والإمام يطلان عليهما.. وعلى مئات الألاف في صيدا وبيروت وجونيه يحتضون أخوة لهم رغم إختلافهم دينياً او سياسياً او طائفياً.

محمد طعيمة

جريدة الكرامة القاهرية

1-8-2006
_______________________
المقال منشور باذن من كاتبه

محمد توفيق
09-08-2006, 05:18 AM
رجال الله
يدافعون عن كربلاء وكنيسة سيدة لبنان.. وعن منزل الحبيبة ونواد ليلية لا يرتادونها

1

يُقبل (السيد) أقدامهم علناً.. وهو "المُنسب"، وقبله تمنى الشاعر الماركسي توفيق زيادة ان يُقبل ما تحت أقدامهم.. ويفديهم، ونحن خلفهما نعجز عن الفداء لنقف عند حدود التمني.

يجبرونك على إحترام خطابهم الذي قد تختلف معه، بل وتبنيه تبجيلاً لرجال صدقوا ما عاهدوا الله.. ووطنهم، وطن يتناقض "غالب" سياقه الثقافي والإجتماعي مع سياقهم الثقافي والإجتماعي، يقاتلون دفاعاُ عن عقيدة "كربلاء".. كما عن كنيسة سيدة لبنان، عن مسرح المدينة وأصوات فيروز وماجدة الرومي ومارسيل خليفة وجوليا بطرس.. والدبكة، عن معابد بعلبك – رب سهل البقاع- الرومانية.. عن صخرة الروشة، وشارع الحمراء.. عن نواد "ليليلة" لا يرتادونها، عن النهار والسفير.. وجامعة بيروت العربية، عن موزاييك هو الأكثر تعبيرا عن تنوعنا القومي والديني والثقافي.

2

الإجبار على الإحترام" لم يكن من نصيبنا وحدنا.. من نقف معهم في خندق المقاومة، "29" الشهر الماضي.. وقبل أن يأتي اكثر الأيام إيلاما للصهاينة، تفتتح وكالة الانباء الفرنسية تقريراًً لها عن فشل محاولات التقدم الإسرائيلية بتوقفها عند مفردات جديدة على لسان الصهاينة.. إختفت معها تعبيراتهم الدائمة "إرهابي ومخرب" لتظهر بدلا منها "مقاتلين" و"أشداء"، ينقل التقرير عن أحد جرحاهم "يعرفون ما يفعلون، يصعب علينا تقبّل ذلك". وعن آخر كان موجوداً لأسبوع في مارون الراس وبنت جبيل، أنه نام سبع ساعات فقط، ولم يأكل إلا في اليومين الأولين، يتحدّث عن "المقاومين"..: "يطلقون النار، لم نكن نعرف من أين". ويقول آخرون إنهم شاهدوهم بلباس عسكري مخطط "الأميركي"، أو كاكي "الإسرائيلي"، أو حتى "مدني".
وفي نفس اليوم نسبت وكالات الأنباء للمتحدث العسكري الاسرائيلي: مقاتلوا حزب الله «نظموا صفوفهم بشكل ممتاز» خلال السنوات الست التي تلت الانسحاب من جنوب لبنان، حفروا انفاقا عميقة وكدسوا أسلحة (..) مدربون جيداً ومجهزون بشكل ممتاز ومستعدون للموت، وهو ما يشهد عليه عدد الاسرى الضئيل". ويروي "يوريه"، جندي بسلاح المهندسين، لـ"معاريف".. "كل دقيقة تمضي.. مريرة ومرعبة (..) ليس في أيدينا شيء نقوم به، ننتظر فقط نهاية الحرب، ونأمل أن تنتهي ونحن أحياء".
ستجد عشرات الشهادات المماثلة، لكن الصور التي بثتها رويترز صباح الجمعة الماضي، تبدو أكثر تعبيراً، لعشرات المرتزقة فرحين.. نصف عرايا، رغم مقتل ستة منهم خلال ساعات الصباح في معركة مركبا، كانوا فرحين بعودتهم للحدود.. هربا من "الأشباح".. رجال الله.

3

إستعداد للموت / الشهادة.. مقابل فرحة بالنجاة، دفاع عن وطن أقدامهم مغروسة فيه.. مقابل من يدركون أن الأرض هنا وخلف الحدود تلفظهم. يقول (حسن).. إسم حركي بالطبع للفرنسية: نعيش على أقل الطعام المُعلب كالتونة والمورتيدلا والشوكولاتة (..) نستخدم مفردات محلية.. عبر الراديو نتحدث عن شجرة معينة.. فكيف للإسرائيليين أن يفهموا؟". ويضرب المقاومون مثلاً بتعبيرات تمويه لن يفهمها الإسرائيليون حتى لو التقطوها، كأن يطلب أحدهم من زميل له أن يتقابلا عند "منزل الفتاة" التي أحبها الأخير.
يدافع عن منزل الحبيبة.. وعن حق يؤمن به، تقول كريستا ويغاند الباحثة في (لندن سكول ايكونوميكس): "يملكون قدرات كبيرة، الأهم انهم مصممون، لانهم يعتبرون أنفسهم حركة مقاومة شرعية".

4

مقاومة تعيد الإعتبار للعقيدة / الإيديولوجيا.. تتحرك كما "المياه الجوفية" لتروي أمة عطشي لمفردات مثل الكرامة.. الوطنية.. السيادة. مقاومة لا تُرى إلا شهيدة، وإحتار الأصدقاء قبل الأعداء في حجمها، قدرها (بريت ستيفنز) عضو مجلس تحرير (وول ستريت جورنال) بعدة مئات محترفين و"15" ألفاً متطوعاً، متوقعاً إن إسرائيل ستواجه أعظم إذلال عسكري في تاريخها، ويرفع مصطفى علاني الباحث في مركز الخليج للابحاث العدد إلى ألف مقاتل ويخفض المتطوعين إلى مابين ستة وعشرة آلاف، نفس التقديرات تقريباً نجدها وبصورة أشمل في تقرير للشرق الأوسط: في المقدمة "متفرغون" يتلقون رواتب شهرية ولهم تأميناتهم، وغير متفرغين هم «التعبئة»، أقل تدريبا لكنهم يمتلكون مهارات قتالية ورواتبهم أقل، اضافة الى "الانصار" الذين هم "الاحتياط العام". والأول هم النخبة القتالية، على قدر عال من التدريب ويمتلكون تقنيات عالية وخبرات عسكرية على اجهزة إلكترونية معقدة.
وحتى السبت الماضي لم يضطر حزب الله –حسب تصريحات نائب الأمين العام- لإستدعاء "التعبئة".. فالألف "رجل" نجحوا في دحر عشرة ألاف "محترف حرب"، من بين 30 ألف تم إستدعائهم، بعتداد جيش يردد انه من أقوى جيوش العالم.. والقوة التي لاتقهر. والنتيجة تحوله إلى محل للسخرية، كما علق لرويترز المحلل الصهيوني (روفن بيداتسور): "غير جائز ان تمضي كتيبتان كاملتان مدعومتان من المدفعية والطيران خمسة ايام قبل ان تتمكن من التغلب على مئة مقاتل في بنت جبيل لقاء خسائر فادحة". وبعدها ثبت "رسمياً" انها حتى لم "تتمكن" من بنت جبيل.

5

في تقرير لـ( لوس انجليس تايمز) عبر محللون امريكيون عن دهشتهم من قدرة حزب الله الذي اثبت انه ليس ميليشيا افرادها يلبسون زيا رثا، بل جيش منضبط لديه قواعده العسكرية.
ووسط التحليلات تتناثر تعبيرات "حرب عصابات" و"فيت كونج لبناني"، لكن التركيبة القتالية لرجال الله لا تتجاهل بنية الجيش النظامي. تقريرً للشرق الأوسط قسم قطاعاته إلى (1) مراكز دراسات: تعد دراسات تساعد المقاومة في اعمالها وقادتها في اتخاذ القرارات الاستراتيجية. (2) الرصد: أقسام ترصد العدو وأجهزة اعلامه وتترجم من العبرية الى العربية، والخميس الماضي نقل موقع (عرب 48) عن مصادر في الجيش الاسرائيلي أن حزب الله اخترق الشبكة الخليوية لقسم الحملات به. (3) التدريب: يُعد المقاتلين ويدربهم على التقنيات، ضمن دورات تشمل كل جديد عسكريا. (4) التطوير التقني: يطور انظمة الاسلحة، منها عبوات ضربت بها دفاعات دبابة (ميركافا)، اتهمت اسرائيل الحزب بانه سربها الى الفلسطينين فيما اتهمته أمريكا بانه سربها الى العراقيين، غير ان الحزب لم يعر اتهامات اميركا أية أهمية، كما أبلغ احد قادته الشرق الاوسط. أما اتهامات اسرائيل فيبدو ان فيها نظر. وتولى القسم ايضا تمويه العبوات الناسفة بحيث لا تلاحظها فرق استطلاع تسبق الدبابات، كتمويهها على شكل صخرة. كما تولى زيادة فاعلية ومدى الصواريخ. وهو الذي صنع طائرة التجسس من دون طيار التي أُطلقت فوق فلسطين المحتلة قبل عامين.

6

و"أعدوا لهم ما إستطعتم من قوة".. "ما إستطعتم".
عن (معاريف).. لدى "رجال الله" ثلاث وحدات صاروخية رئيسية بُنيت خلال 13عاما من العمل الدؤوب لتهديد المستعمرات الاسرائيلية.
أكبرها –هل للإسم دلالة؟- هي ''ناصر''، تضم 10آلاف صاروخ بمدى 20 كيلومترا، يُطلق منها يوميا ما بين مئة و120 صاروخا، مكونة من وحدات فرعية صغيرة موزعة بعناية وبقيادة محلية.
الوحدة الثانية أقيمت خصيصا لضرب حيفا وطبريا، تضم مئات الصواريخ من أربعة أنواع بينها (فجر-3) و(فجر-5)، مداها يتراوح بين 90 و120 كيلومترا، وقد نقلت قبل سنوات إلى مبان خاصة خارج الجنوب حفاظاً عليها من إجتياح إسرائيلي متوقع. كما تضم صواريخ بمدى 23 كيلومترا وآخرى سورية الصنع تسقط أساسا على حيفا.
الوحدة الثالثة هي ''الإستراتيجية'' حسب تعبير (معاريف)، التي زعمت أن حرس الثورة الايراني كان يشرف عليها، وتسلمها ''حزب الله'' من سنوات ليشرف عليها مباشرة وتضم (زلزال-1) و(زلزال-2) التي يتراوح مداها ما بين 150و210 كيلومترات، قدرتها مصادر صهيونية بمئة أعدت لضرب تل أبيب، وزعمت الصحيفة أن إسرائيل تمكنت من إصابة عدد منها إلا أن معظمها لا يزال يعمل ومجهز ليصيب أهدافه المحددة منذ مدة طويلة. مشيرة إلى أن "الجيش" أصيب بالدهشة عقب سقوط ''كاتيوشا'' على قاعدة سلاح الجو في جبل ميرون ومئات الصواريخ على مناطق مشابهة، لما تتمتع به هذه الصواريخ من قدرة دقيقة على الاصابة.
يتحدث رجال الله عن مفاجأت، ربما منها الصواريخ المضادة للطائرات مقلدة عن "سام 7" الروسية، أقل طولاً ووزناً، تُحمل على الكتف وذاتية التوجيه. وآخرى مضادة للدروع – حسب موقع جينز - روسية الصنع و"تاو" الغربية الصنع. ووحدتا كوماندوز البحري بزوارق سريعة من نوع هودونغ الصينية، قادرة على توجيه ضربات الى البحرية الاسرائيلية.

7


لدى العدو بإمتداداته الغربية ما لا تقارن به أسلحة رجال الله، لكنهم يتميزون بهرمية ديناميكية تسمح لأصغر تقسيماتهم بالتصرف في اللحظات الحاسمة مهما كان حجم القرار. كأن تفاجئ مجموعة القيادة بعملية على غرار أسر الجنديين اذا سمحت لها الظروف الميدانية، والضوء الأخضر المُسبق.
للفرنسية قال قول تيمور غوكسل الاستاذ في الجامعة الاميركية في بيروت والمتحدث باسم قوة الطوارئ الدولية في لبنان ومستشارهالفترة طويلة:"مجموعاتهم لا تزيد عن 20 شخصا(..)أسلوبهم يقوم على عدم اظهار انفسهم، ليسوا بحاجة الى بنى قيادية او مقر عام. الكل يعرف مهمته (..) جهازهم لمكافحة التجسس متغلغل في المنطقة وينقل كل ما يجري".
وحين يسأل المراسل(علي محمد) بائع البوظة في وسط صور عن حزب الله يرفع كتفيه متعجبا ويقول "لا نراهم حتى في زمن السلم، هم جزء من السكان، لا نعرف من ينتمي الى حزب الله ومن لا ينتمي اليه. ربما يكون انت او انا".
حزب الله يجيد التواري, الا انه يعرف كيف يظهر عند الضرورة كما شهد –للفرنسية- صحافي غربي امضى ايام يبحث عن حزب الله في صور والبلدات المحيطة بها بدون نتيجة.

8

نفس الروح رصدها تقرير لـ(واشنطن بوست):"قواته خفية وليس لديها الكثير من القضايا اللوجستية، ولا التسلسل الهرمي الظاهر. الاتصالات باللاسلكي وعبر شيفرة (..) المقاتلون يتمتعون بالاستقلالية والمرونة، والذخيرة في شاحنات مموهة ومنصات إطلاق الصواريخ مغطاة بأشجار الموز (..) وعلى الأرض يبدون متحمسين جدا لجر إسرائيل أعمق، لإجبارها على إطالة خطوط تموين قواتها لتصبح أكثر عرضة لتكتيكات حرب رجال العصابات (..) حتى المنتقدون اللبنانيون لحزب الله معجبون بإخلاص مقاتليه وأحيانا مع شعور بالرهبة. قال نزار عبد القادر، اللواء المتقاعد: الأكثر أهمية هو البعد المعنوي. وحزب الله هيأ نفسه للحرب، ومقاتلوه مشربون بآيديولوجية النصر. وأضاف: هذا التلقين يفرز نوعا من المنافسة بينهم، منافسة على الشجاعة وعلى الأداء وعلى من سيستشهد أولا.
يوجز(حسين) القائد المحلي "الحكاية".."القيادة اعطت امرا بسيطا. عندما ترون الاسرائيليين هاجموهم. وكنا ننتظر القتال كرجل ينتظر عروسه".
"روح" لن يلتقطها إلا من يدافع عن وطنه ومعتقداته، وشاركهم فيها –منذ عشرة أيام- رجال آخرين لله.. منهم ستة شهداء من الحزب الشيوعي وأربعة من حركة أمل.

9


"روح" أصبحت نموذجاً قد يشجع رجال أخرون لله، خارج لبنان، على الإقتداء بها، ورأها خبراء أمريكيون تهديداً لأمنهم القومي.
"روح" تصفها نيويورك تايمز حسب خبراء تحدثت إليهم بـ"الجيل الرابع" من حرب العصابات، مؤكدة ان "المؤسسة الأمنية القومية الأميركية تصارع لدراسة نجاحاته للتكيف معها. ومع توقعات إنتشارها في "المنطقة"، تنسب لـ( جون أركيلا) المحلل بارز في حرب الشبكات بالمعهد العالي للبحرية: «نحن الان في أول حرب كبرى بين الدول والشبكات. وهذا يبرهن على القوة المتزايدة للشبكات، باعتبارها تهديدا للأمن القومي الأميركي».

محمد طعيمة

جريدة الكرامة القاهرية

8-8-2006

ايهاب احمد عمر
25-08-2006, 09:14 PM
نقلا ً عن جريدة الحياة – 24 اغسطس 2006 :
حزب الله و التجربة اللبنانية
حسان حيدر

هل يخشى الشيعة فعلاً على مستقبلهم كطائفة في لبنان اذا ما نزع سلاح «حزب الله»؟ وهل يخافون من ان يواجهوا وحدهم باقي الطوائف اللبنانية، على افتراض انه لا بد من «مواجهة» ما في منطق الجماعات الطائفية والمذهبية، اذا ما فقدوا الدعم السوري والايراني بعد انخراطهم في مشروع الدولة المستقلة التي تحرم نظامي دمشق وطهران من «ساحة» لمقارعة الاميركيين والاسرائيليين؟ وهل يستمد الشيعة في لبنان قوتهم من تجاوز حدوده الى تحالفات اقليمية ام ان باستطاعتهم توليد عناصر القوة من اثبات قدرتهم على المساهمة بفاعلية في توطيد وتعزيز النسيج الاجتماعي اللبناني وهم الذين اشتكوا دوماً من اهمال جمهوريات ما قبل الطائف لمصالحهم؟ وهل لا يزال هناك مبرر للاحتفاظ بالسلاح بعدما سقطت مقولة ان تسليح الحزب الفائض والمتطور يردع اسرائيل عن مهاجمة لبنان لأن نظامها لا يستطيع تحمل تبعات تعرض مدنها للصواريخ ومقتل مدنييها فضلاً عن العسكريين، وكأننا نحن لا نعبأ بدمار مدننا ولا نكترث بمقتل مدنيينا ونعتبر عسكريينا شهداء سلفاً.
ان الاجابات عن هذه الاسئلة يمكن العثور على مفاتيح لها داخل الطائفة الشيعية نفسها، حيث يبرز في حالات الازمات رجالات يفهمون معنى بناء الدولة الموحدة ويمارسون المشاركة الفعلية فيها، من دون ان ينسوا طائفتهم ومصالحها، على غرار رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لعب خلال الازمة الحالية، ولا يزال، دور المهدئ والموازن والمنسق بين الطائفة بمفهومها الواسع وبين مختلف الاطراف الداخليين والدوليين، مبدياً الحرص على ان لا يخرج الشيعة عن الاجماع اللبناني كي يستطيعوا لاحقا الاحتفاظ بدورهم كطرف اساسي في التركيبة الدقيقة التي ابتدعها اتفاق الطائف وراعى فيها مصالح الجميع وفق ما كان متاحا زمن صوغه وبناء لبذرة التطور التي يحملها في طياته اذا ما احسن تطبيقه.
ولم يكن وصول بري ومن وما يمثل داخل طائفته الى دوره وقناعاته سوى وليد تجربة لم يطوها النسيان بعد، احتكمت خلالها سائر التشكيلات اللبنانية الطائفية منها والسياسية الى مختلف انواع التحالفات والامتدادات الاقليمية والدولية، وجرب كل منها اشكالا من «الحكم الذاتي» في مناطق سيطرته وسطوته خلال الحرب الاهلية، ليصل الجميع في النهاية الى نتيجة واحدة وهي انه يستحيل حسم الغلبة بالسلاح وان الانتصار الوحيد يكمن في التعايش والتعاون لتطوير نظام سياسي يحمي حقوق القوي والضعيف والاكثري والاقلي، ويؤسس مستقبلاً لدولة اكثر عدلاً ومساواة.
لكن قيادة «حزب الله» التي اقتصرت تجربتها طوال سنوات مديدة على تكريسه تنظيماً عسكرياً يخوض حرباً لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، لم تلتفت بعد انجاز هذه المهمة الى ان الاجماع اللبناني على بناء الدولة الموحدة يقتضي منها ان لا تبقى اسيرة تحالفاتها الاقليمية التي منحتها القوة اللازمة للتحرير في لحظة تاريخية محددة، بمعنى انها واصلت التزام اجندة دمشق وطهران السياسية والعسكرية المناقضة لهذا الاجماع. ولعل التصريح الصادر عن أحد قادة الحزب بشأن «ملء الفراغ» الذي تتركه الدولة وصور الحقائب المليئة بالدولارات وهي توزع على منكوبي الضاحية والجنوب دليل على ان تجربة «حزب الله» السياسية لم تنضج بعد، وانه لا يزال في مرحلة تخطاها باقي اللبنانيين واجمعوا على فشلها بالتجربة المريرة، وان مشاركته في الحكومة التي يطالبها باداء دورها بينما هو الذي منعها طوال سنوات من مجرد التفكير في هذا الدور، لم تكن سوى من باب «رفع العتب» وكسب الوقت، الى حين اكتمال عناصر «المواجهة» التي يرنو اليها طائعاً او مجبرا ً .

ايهاب احمد عمر
06-09-2006, 02:39 PM
نقلا ً عن جريدة المصري اليوم :
المشير عامر و حسن نصر الله !
بقلم : أحمد المسلماني
خاض السيد عبدالحكيم عامر خمس حروب انهزم فيها جميعاً، خاض حرب 1948 ضابطاً وانهزم، وخاض حرب 1956 قائداً وانهزم، وخاض معركة انفصال سوريا وانهزم، ثم خاض حرب اليمن وانهزم، ولم يقبل الرجل أن يغادر عالمنا قبل أن يهدينا «أمّ الهزائم» في حرب 1967، ثم ترك المشير مدرسة كاملة في انتصار اللسان وانكسار السلاح.
حوّل المشير عامر علوم الحرب إلي مجرد ثرثرة عسكرية، وحوّل الخطط والخرائط في ميادين القتال إلي محافل ومكائد لا تليق بمقام الرجال!
كان عبدالحكيم عامر مجرد ضابط عادي لا يشي بالكثير مما يلفت الانتباه أو يثير الاهتمام، ثم كانت الثورة المجيدة التي أكلت أبناءها، وتركت مصائر الوطن في أيدي عدد من الذين لا تتجاوز قدراتهم إدارة اتحاد للطلاب أو جمعية تعاونية.
ابتعد عن الواجهة أولئك الضباط الذين كانوا يعرفون ما هو أكثر من الثورة، ممن كان لهم رأي ورؤية، وإدراك لمعالم الخريطة وحقائق الأشياء، وبقي في الواجهة من يجيدون لغو الحديث ولهو السلوك.
تولي عبدالحكيم عامر - الذي لا يعرف شيئاً عن الحرب والقتال، ولا يعرف شيئاً مهماً عن أي شيء آخر - قيادة الجيش المصري في حرب 1956.
كان العدوان الثلاثي علي مصر في هذه الحرب مروعاً، وكانت تقوده عاصمتا القوة في العالم الحديث لندن وباريس، وكانت القاهرة خارجة للتو من جراح الثورة وآلام التحرير.
وقد أدي الوضع الدولي الجديد الذي كانت تحل فيه واشنطن وموسكو محل لندن وباريس، مضافاً إليه وسابقاً عليه موقف القيادة السياسية والمقاومة الشعبية العظيمة إلي هزيمة العدوان وتأكيد الاستقلال الوطني.
لكن حرب 1956 قد انتهت إلي نجاح سياسي مصحوب بالفشل العسكري، وكان ذلك الفشل العسكري ذريعاً، ولم يكن عبدالحكيم عامر في أدائه يزيد علي الخطابة والدعاء!
وكان الطبيعي أن يرحل عامر غير مأسوف عليه، وأن يتولي قيادة الجيش من يعيد بناءه بعد عصور الاستعمار اللعينة، وأن يؤسس لقوة عسكرية محترمة تليق بمكانة الوطن وآمال المواطنين. لكن اللواء عبدالحكيم عامر صار مشيراً، والعسكري المتواضع الذي انهزم أصبح واحداً من مارشالات العالم الكبار!
كان بإمكان المشير عامر إذن أن يحمد الله ويشكر الظروف، ليبدأ بناء جيش وطني قوي ليستفيد من محنة 1956.
لكن المشير راح يدير جيشاً أكبر يتمدد من القاهرة إلي دمشق بمثل ما أدار به جيش 1956، وحكم المشير سوريا التي أصبحت تمثل دولة واحدة مع مصر منذ عام 1958 ثم انفصلت سوريا دون أن يطلق المشير رصاصة واحدة للدفاع عن دولة الوحدة، بل إنه هو شخصياً قد جري اعتقاله وإهانته وترحيله!
كان بإمكان المشير من جديد أن يستوعب الدرس، درس الأداء العسكري غير اللائق في حرب 1956، ثم العجز الكامل علي الإدارة العسكرية لانقسام الدولة في 1961. ولكن المارشال راح يعطينا درساً جديداً في اليمن!
مثل الأداء العسكري المصري في اليمن كارثة لا حدود لها، وبلغت خسائر جيشنا في اليمن أكبر من خسائره في حرب أكتوبر 1973.
فشل المشير في مواجهة قبائل يمنية فقيرة في المال والسلاح الحديث، وطيلة سنوات الحرب الممتدة من عام 1962 إلي عام 1967 لم يحسن المشير من أداء قواته حتي وقعت الواقعة فجري سحب قواتنا من هناك إلي هنا.. فقد حلت ببلادنا أم الكوارث في يونيو 1967.
لم يطلق المشير رصاصة ولا طائرة ولا دبابة.. لم يفعل الرجل أي شيء.. أي شيء.. وأكرر للمرة الثالثة أي شيء!
لقد تذكرت المشير عامر هذه الأيام، بينما حرب لبنان تتوالي يومياتها، وحين تابعت أداء السيد حسن نصر الله وما تضمن أداؤه من إطلاق لصواريخ وإزعاج لحيفا وإصابة لقطعة عسكرية بحرية وقتل أربعة من طاقمها، والحفاظ لأكثر من عشرة أيام من القتال علي عدم أسر أي من مقاتليه!
تذكرت في هذه الأثناء المشير عامر الذي كان يملك جيشاً وسلاحاً وقضية، ولكنه....!
لا رحم الله من أسسوا للهزيمة في هز الوطن، ولا سامح الله كل من تسببوا في وضعنا الراهن.. فيمن جعلونا مجرد شهداء في الساحات ومناضلين علي الشاشات!
إن أداء السيد حسن نصرالله لا يمثل معجزة، ولكن أداء المارشال عبدالحكيم عامر كان هو المعجزة!

New Life
10-09-2006, 01:19 AM
بعد وصولى متأخراً حتى سئمت ترديد هذه العبارة .. فأنا أود إرفاق مقال للعبقرى الجميل د.أحمد خالد توفيق ..
مقال سياسى طبعاً يتحدث عن الحرب السادسة .. عن مأساة لبنان الأخيرة .. وادعو الله أن أكون قد أضفت شيئاً ما بعد كل هذا الوقت ..
لكنه الوقت المتأخر .. أعذرونى ..


اسم المقال : هوامش عن الحرب السادسة .
بقلم : د.أحمد خالد توفيق .

في اليوم التالي مباشرة لسقوط بغداد، وجدت عند بائع الصحف جريدة أسبوعية تتصدر صفحتها الأولى صورة عملاقة لوزير الإعلام العراقي (الصحاف)، وقد كتب تحتها: "الصحاف: رمز الصدق الإعلامي".. هذه الجريدة لم تعرف بما حدث أمس ولم تجد الوقت لتبدل عناوينها، ففي الأسابيع التالية تحول الصحاف إلى رمز الكذب والجعجعة الخطابية الفارغة وانضم اسمه إلى اسم (أحمد سعيد) في مصر، وصار فقرة للإضحاك في الكوميديات الفضائية .. والكاريكاتور المرفق رسمه الفنان الشاب شريف عرفه تعبيرًا عن الرأي العام السائد وقتها .http://www.rewayty.com/ArticlesImages/وزراء.jpg
برغم كل شيء فإن ذكرياتي عن الصحاف كانت إيجابية جدًا، ورأيي أنه أدى عمله كأفضل ما يكون .. يسقط الصاروخ الأمريكي في مكان من بغداد فيكون هناك خلال ربع ساعة غير خائف على حياته من قنبلة لم تنفجر بعد أو غارة تابعة، ويقدم الحقائق للصحفيين في ثبات وثقة مع الكثير من المرح.. وكم من مرة وجه ضربات محكمة لأكاذيب آلة الدعاية الأمريكية التي تقودها (سي إن إن) .. لقد كان بارعًا بحق حتى اللحظة الأخيرة، لكن الجيش خذله ..
نفس الشيء ينطبق على صمود العراقيين أمام القوة العظمى في الكون.. هل نسينا الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب والوقت العصيب الذي منحه العراقيون للأمريكيين ؟.. هل نسينا القتال لمدة عشرة أيام في ميناء (أم القصر) والهجمات على قوافل المؤن، وسقوط الأباتشي، والمدفعية الأرضية التي تصدت لكل صورايخ (كروز) ؟.. هل نسينا المشاجرات في البنتاجون ؟.. والاستجوابات التي خاضها رامسفيلد حول (هل وضعتنا في فيتنام جديدة ؟.. كيف دخلت هذه الحرب من دون قوات برية كافية ؟).. ملحمة رائعة ساعد فيها أن خطة الدفاع عن العراق وضعها عسكريون محترفون، بينما سقطت بغداد ذاتها خلال ساعات لأن خطة الدفاع عنها وضعها المحامي (قصي صدام حسين)، وبما أنه ابن رئيس الجمهورية فقد افترض أن هذا كاف لجعله يجيد الاستراتيجية والسباكة والفن التشكيلي وميكانيكا الكم ..
سقطت بغداد .. وعلى الفور نسى الناس كل شيء وتبخرت كل هذه المقاومة الأسطورية، فلم يعد أحد يذكر إلا مشاهد الاقتحام والنهب ..ونسى الأمريكان كل اتهاماتهم لرامسفيلد فلم يعد إلا القائد المنتصر ..
قلبي معك يا شيخ (حسن نصر الله).. فلو أن إرادتك انتصرت واستطعت أن ترهق إسرائيل إلى حد وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، فلسوف تصير بطل الأمة ويخرس كل منتقديك .. الرجل الذي استطاع أن يقهر إسرائيل بمجموعة من الميليشيات ..
أما لو حطموك – لا سمح الله – فلسوف يلعنك هؤلاء الذين بحت حناجرهم هتافًا لك اليوم .. وسيذكر لك الناس إنك الرجل الذي تسبب في دمار لبنان، وبدد بحماقة النصر الجميل الذي صنعه من قبل .. وسيُقال إنك عميل إيران الذي أنسته الطاعة واجب الحذر .. ووقتها لن يتذكر احد حرفًا عن قصف حيفا والذعر الإسرائيلي وبطولات قرى الجنوب وقصف البارجة .. بل – الأدهى – سوف يقال إنك عميل لدى الموساد كلف بمهمة تبرير دخول إسرائيل إلى لبنان ...


-2-

منذ سمعت اسم (حسن نصر الله) للمرة الأولى وقعت في حبائله ككل من عرفه .. إنه كاريزما تمشي على قدمين، وعقل متزن ومنطق قوي لا تشوبه شائبة .. في الوقت نفسه هناك لمحة معينة من المكر اللطيف في عينيه، وهي لمحة تشي بأنه لم يتخل بعد عن براءة الطفل بداخله .. هذه البراءة بالذات هي التي تجعله يرفض أنصاف الحلول، ويحتفظ بدهشته تجاه ألعاب السياسة السخيفة .. الحق واضح لا شك فيه، والباطل واضح لا شك فيه، فلم الخلط إذن ؟.. إنه يتصرف بالضبط بالطريقة التي تتصور أنك كنت ستتصرف بها لو كنت تملك القوة، ولهذا يشعر الإسرائيليون بأن لهجة خطابه مختلفة عن لهجة باقي العرب الذين يتكلمون عن السيف والخيل ولا يستعملونهم ..
هذا الرجل لا يملك أوهامًا، ولا يشعر بحاجة لتفسير نفسه أو تقديم شهادة حسن سير وسلوك للغرب.. لقد كرر مرارًا إن المجتمع الدولي لا وجود له، وهو ما يؤمن به كل مواطن عربي، حتى ان أحدهم سألني: ما الذي نجنيه من مجلس الأمن والأمم المتحدة ولا عمل لهما إلا إدانتنا وحماية إسرائيل ؟.. لماذا لا تعلن الدول العربية جميعًا انسحابها من هاتين الجمعيتين التمثيليتين ؟.. حسن نصر الله يؤمن بالشيء ذاته، ويعمل بالضبط وفق بيت أبي القاسم الشابي:

لا عدل إلا أن تعادلت القوى ... وتصادم الإرهاب بالإرهاب

أذكر منذ عدة سنوات أن لبنان قام باستغلال حق مشروع له في مياه نهر الليطاني، لكن شارون هدد بأنه سيدمر أية مشاريع مائية تقام على هذا النهر لأنها تتعدى على حصة إسرائيل من المياه.. رأيت حسن نصر الله في قناة الجزيرة يقول بعبارات واضحة باردة: أية محاولة إسرائيلية ستقابل برد قاس، ولن يتأخر هذا الرد أكثر من الوقت الذي تستغرقه مكالمة أجريها على الهاتف المحمول !... هل تعرف ما حدث ؟.. أعلن (شارون) أن إسرائيل تحتفظ لنفسها بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين !!! وكنت أحسب هذه العبارة مقصورة على العرب فقط ..
الإسرائيليون أذكياء ويعرفون جيدًا أن هذا الرجل لا يطلق التهديدات جزافًا .. ليس صدام حسين الذي وعد بأن ينتحر مغول العصر على أسوار بغداد، ثم سقطت بغداد نفسها من دون رصاصة واحدة .. ليس الظواهري الذي فجر قنابل في مقهى أو في محطة أتوبيس في شبرا ليقتل طفلة عائدة من مدرستها، وذبح بعض السياح الألمان العزل، ولا يكف عن الكلام عن الكفاح برغم أنه لم يطلق طلقة واحدة على إسرائيل .. وفي العراق يتلخص كفاح القاعدة في تفجير مزارات الشيعة وذبح الجنود العراقيين .. قد يقول قائل إن الأمريكان هم من يفعل هذا.. إذن لماذا لم تنكر القاعدة ذلك في بيان واضح يا أخي ؟
الطريف في الموضوع هو أن الظواهري قرر أن يدلي بدلوه في الموضوع .. لا يمكن أن يسمح بكل هذه الشعبية لنصر الله الذي يوشك على التحول إلى بطل العروبة .. لابد من بيان لا معنى له كالعادة، وعلى الأرجح سوف يفجر محطة مترو في دولة أوروبية تساند العرب وترفض الحرب .. وسوف يتظاهر بالتحالف مع الشيعة مؤقتًا برغم أنه يراهم ألعن من الصهاينة ..


-3-



تذكرني ملامح (كوندوليزا رايس) بكومبارس مصرية شهيرة جدًا تلعب دائمًَا دور فتوة المدبح أو كودية الزار في الأفلام، وهذا مع احترامي الشديد للكومبارس لأنها لم تستمتع بقتل المدنيين، ولم تصف تمزيق الأطفال بأنه (مخاض من أجل شرق أوسط جديد).. فقط أتساءل ماذا كانت كودية الزار (رايس) ستقول لو كان هؤلاء الأطفال الممزقون في الصور إسرائيليين .. مش كله مخاض يا وليه ؟ (سامحوني على هذه اللغة السوقية)..
(بولتون) مندوب أمريكا في مجلس الأمن بشاربه الأبيض المضحك يقول إن ما فعله حزب الله بإسرائيل لا يمكن مقارنته بما فعلته إسرائيل في لبنان .. لقد خطف حزب الله جنديين كاملي التسليح وأزعج الإسرائيليين وجلب لهم (الخضة).. هذه جريمة شنعاء كما ترى لا تتساوى مع تمزيق بعض الأطفال العرب الذين لا قيمة لحياتهم .. والأرقام على كل حال تدل على تقييمهم للأمر .. خمسون إسرائيليًا مقابل أربعمائة عربي .. الإسرائيلي الواحد يساوي ثمانية من العرب وكانوا يودون لو ساوى عشرة ..
رأيت (بوش) بعينيه الضيقتين الغبيتين يقضم قطعة خبز بالكافيار، وبفم مليء يقول لبلير: "سيكون علينا الاتصال بسوريا لإنهاء هذا الـ Shit" .. ونسى الأحمق أن الميكروفون مفتوح. دعك من بلير الذي يقف مصغيًا لكلمات سيده الحكيمة، وقد رسم على وجهه تعبيرًا هو خليط من الاهتمام والفروسية والإخلاص من أعماق قلبه . وهو تعبير يجيد تمثيله دائمًا ..
سبحان الله !... شاهت الوجوه فعلاً.. من النادر أن يجتمع قبح القلوب وقبح الوجوه بهذا الشكل .. كلامك عن (الديموكراسي) يا مستر بوش لم يعد يخدع طفلاً عربيًا ..
لقد انتهت اللعبة ولم تعد هناك أية أوهام .. زال القناع عن وجه الأمريكي القبيح، وقد حرقت الولايات المتحدة أية جذور مستقبلية لها في العالم العربي .. حرقت أية مصداقية .. وكما قال أحد الإسرائيليين في جريدة (ها آرتز): "لقد قضينا على آخر أمل لنا في الذوبان في المنطقة .. صرنا مجرد بلطجي شرس أحمق .. "
قوة الرد الإسرائيلي رفعت الكثير من اللوم عما قام به حسن نصر الله وأعطته شرعية لا بأس بها .. عندما يقذفك طفل بحجر فتقوم بحرقه بالكيروسين، عندها لن يلوم أحد الطفل على قذفه الحجر .. سوف ينهال اللوم عليك أنت .. وأعتقد أن التراجع النسبي في موقف مصر والسعودية والأردن سببه بشاعة ما يحدث في لبنان، حيث صار لوم الضحية مخاطرة غير محمودة العواقب ..


-4-



قلبي معك يا شيخ (حسن نصر الله).. أعيش ذلك الكابوس الذي صار متكررًا .. أن ينتهي كل شيء في ساعات وبلا سابق إنذار، وأن يذوب حزب الله ونرى الإسرائيليين يملئون الجنوب اللبناني، بينما يبحثون عنك ويرجحون أنك فررت إلى سوريا .. رأيت هذا المشهد في كابول وبغداد، فليس من حقنا نحن العرب أن نشعر بنشوة النصر أو نتشفى في أقوى جيش في المنطقة وهو مرتبك ممزق .. وكما قال (محمد حسنين هيكل) تتعمد الولايات المتحدة في تكتيكاتها أن تظهر بمظهر المتعثر الذي يلاقي مصاعب في البداية.. هذا يرفع توقعات الجماهير لدرجة عالية، من ثم تكون السقطة مضاعفة لهذه التوقعات، ويكون الإحباط هائلاً.. المطلوب أن يؤمن المواطن العربي أنه لا جدوى، وأنه لا سبيل لهزيمة هؤلاء .. واحد فقط احتفظ بتفاؤله واحتفظ بيقينه الهادئ .. هذا الواحد ليس مغرورًا واهمًا مثل صدام حسين، وليس بائع كلام مثل الظواهري ..
أدعو الله أن تكون مدركًا لما تفعله حقًا يا شيخ حسن، وان تكون على قدر الحكمة وبعد النظر الذي توحي به كلماتك وقسماتك .. لقد احتل حزب الله مكانًا عزيزًا في وجداننا ومن العسير أن يصير هذا المكان خاويًا لا سمح الله.

د.أحمد خالد .

المصدر : موقع روايتى

ايهاب احمد عمر
22-09-2006, 05:10 PM
نقلا ً عن جريدة الخليج الإماراتية :
ثورة الليبراليين والمحافظين القدامى على جورج بوش
بقلم : رغيد الصلح

من الشائع في الولايات المتحدة تشبيه الرئيس الأمريكي خلال السنتين الأخيرتين من ولايته الرئاسية بالبطة العرجاء، اذ ينحسر نفوذه في الكونجرس ويتضاءل تأثيره على حزبه. ويحاول جورج بوش، مثل كل رئيس أمريكي ان يفلت من هذا الوضع القاسي وان يمارس صلاحياته حتى آخر يوم في رئاسته. ولكن هناك كثيرون في الولايات المتحدة ممن يعتقدون انه لو بقي بوش بطة عرجاء فحسب لكان من المحظوظين، وان مصيره قد يكون اشد قسوة من مصائر غالبية الرؤساء السابقين اذ تتردد بين الحين والآخر، في الأوساط السياسية الأمريكية، فكرة احالته الى المحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الدولة وتحميله مسؤولية الاخفاقات الكبرى التي اصابت الولايات المتحدة في عهده.
ترداد هذه الفكرة قد لا يؤدي الى تنفيذها، ولكنه يعطي فكرة عن حجم ونوع الانتقادات الموجهة ضد بوش، وتتركز نسبة عالية من هذه الانتقادات عليه هو شخصيا، وتربط بعض الدراسات التي وضعها اختصاصيون أمريكيون بين ملكة بوش العقلية، من جهة، وبين هذه الاخفاقات، من جهة اخرى. هذا ما اظهرته دراسة وضعها عالم نفس في جامعة كاليفورنيا تناولت الزعماء الأمريكيين الذين تولوا رئاسة الجمهورية منذ منذ اكثر من قرن. إذ تبين الدراسة ان بوش هو اقل الرؤساء استعدادا للاستماع للنقد او للنصائح. فبينما وصل معدل الانفتاح الذهني لدى الرئيسين وليم كلينتون، وجون كنيدي الى 82% و95% على التوالي فانه يبلغ الصفر تماما عند بوش!
ان شخصنة الانتقادات ضد ادارة بوش قد تريح الذين يحملون بوش مغبة الأعمال العدوانية والمغامرة التي ارتكبتها ادارته. فمن الأرجح ان اهواء بوش ونزعته الانتقامية وهواجسه الدينية والسياسية كانت وراء بعض القرارات الخاطئة التي طبقتها هذه الادارة. ولكن بوش على الرغم من عناده، لا يحكم الولايات المتحدة لوحده، ولا وهو يحكمها في عزلة عن المناخ السياسي الذي جاء به الى الحكم. من هنا فاننا نجد تحولا ملموسا ومتناميا في السياسة الأمريكية وعلى اعتاب انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر المقبل من انتقادات بوش الى انتقاد البوشية، ومن انتقاد الرئيس الأمريكي الى انتقاد النظرات السياسية التي جاءت به ومعه الى الحكم، وخاصة تلك التي حملها وروج لها المحافظون الجدد.
من الطبيعي ان يكون الليبراليون والتقدميون الأمريكيون في طليعة الناقدين. هؤلاء لم يكفوا عن نقد بوش وعن تنبيه الأمريكيين الى مخاطر حكمه وتسلط المحافظين الجدد على ادارته. الا انهم، خلال المرحلة الأولى من حكمه، لم يلقوا آذانا صاغية لدى اكثرية الأمريكيين. ولكن هذا الوضع بدأ يتغير مؤخرا. ومن المؤشرات المهمة على هذا التغيير الارتفاع المتواصل في عدد مواقع الانترنت الأمريكية المنشأ ذات الاتجاه الليبرالي، والتزايد المستمر لعدد زائريها ونسبة المساهمات فيها وفي الحوارات التي تجريها اذ تصل الى عشرات الملايين من الأمريكيين والأمريكيات. ولقد ظهر تأثير هذه المواقع خلال حملة هوارد دين الذي رشح نفسه للرئاسة اذ تمكن عبرها من جمع مبلغ ضخم وخلال فترة قياسية لتمويل حملته الانتخابية. كذلك فان هذه المواقع لم تكن تحظى، من قبل، باهتمام سياسي واسع، أما الآن فإن البيت الأبيض يجد نفسه في بعض الأحيان مضطرا الى الرد عليها.
الانتقادات الأكثر خطورة على مستقبل بوش والبوشية هي تلك التي تأتي من الأوساط المحافظة القديمة. وكانت هذه الانتقادات خجولة في الماضي، فلم يكن سهلا انتقاد رئيس جديد يحمل بطاقة الحزب الجمهوري ويعتبر نفسه محافظا بامتياز. ولكن اصحاب هذه الانتقادات باتوا أعلى صوتا في الآونة الأخيرة إذ وجدوا المحافظين الجدد يدفعون بالحكم في ظل مباركة بوش بعيدا عن فلسفة المحافظين التي “تستمد جذورها من الحذر التاريخي تجاه القوة السياسية، وتستند الى العقل التجريبي” وإلى تبني فلسفة تقوم على “الاستنجاد بالقوى الغيبية ومجافاة الحقائق والواقع وتعظيم سلطان الرئاسة والقفز فوق القوانين والحكم الاعتباطي”، كما لاحظ مؤخرا اندرو سوليفان، احد ابرز المعلقين الأمريكيين المحافظين.
ان ثورة الليبراليين والمحافظين القدامى ضد جورج بوش لا تقف عند حدود الانتلجنسيا الأمريكية، بل انها تجتذب شخصيات سياسية من اليسار مثل كلينتون وآل غور والعديد من زعماء الحزب الديمقراطي، كما انها تحظى برعاية ملحوظة من اكثر الذين كانوا يعملون مع الادارات الجمهورية السابقة وفي مقدمتهم كولن باول، جون ماكين وجون وارنر وسوزان كولينز الذين لعبوا دورا مهما في الحيلولة دون موافقة الكونجرس على المشاريع التي دعمها بوش لشرعنة التعذيب وتشكيل محكمة الطوارئ المؤقتة.
ان اخفاق سياسة الولايات المتحدة شرق أوسطية هو واحد من اهم أسباب هذا التحول. فكل يوم يأتي واشنطن من بغداد وبيروت وغزة سيل من الأخبار التي تؤكد هذا الاخفاق، وتدحض مزاعم ادارة بوش. فمقابل التبريرات التي قدمتها واشنطن لتقديم دعم غير محدود ل “اسرائيل” في عدوانها على لبنان، ومقابل اصرار هذه الإدارة على اعتبار النهج الإرهابي لحزب الله سببا من هذه الأسباب، يقول موقع “ليبرال اوازيس” الأمريكي انه “لمن الحماقة ادراج حزب الله الذي لم يهاجم المدنيين الا ردا على هجوم “اسرائيل” على المدنيين اللبنانيين والذي ادان العدوان على مركز التجارة العالمي والذي يمكن اعتباره عنصرا يسهم في الاستقرار في المنطقة مع الجماعات الإرهابية”.
ومقابل اصرار بوش على الربط بين النظام السابق في العراق وبين اعمال الإرهاب، تصدر عشرات التقارير الرسمية، ويعرب محافظون قدامى بارزون عن شكهم في صحة هذا الربط. ويذهب هارت في شكه ببوش الى حد اتهامه بانه تخلى عن المبادئ الرئيسية التي قامت عليها الديمقراطية الأمريكية والدستور الأمريكي، وانه بات على الأمريكيين الآن بدلا من استلهام هذه المبادئ، الاعتماد على “قرارات رأس للسلطة التنفيذية يتسم بالتهور المفرط”.
ان العالم والمنطقة العربية والولايات المتحدة نفسها سيكونون اكثر أمانا واسعد حالا عندما يخرج جورج بوش من البيت الأبيض، وعندما تخرج معه الأفكار الحمقاء التي روج لها واعتمدها محورا لسياساته، وعندما يخرج معه ومعها اولئك الذين وضعوا هذه الأفكار ونجحوا في تسويقها بين أمريكيين يتسمون “بالتهور المفرط” الذي يثير قلق ومخاوف اهل الفكر والخبرة من الأمريكيين.

ايهاب احمد عمر
27-09-2006, 04:35 PM
مقال مهم جدا : :) :)
نقلا ً عن جريدة القدس العربي :

اما الاستقرار و اما الديمقراطية و ليس الاثنين في آن واحد

الديمقراطية باتت حلما بعيد المنال في مصر لان سيناريو التوريث صار في حكم الأمر الواقع
ملك القصر الجمهوري في عابدين لا يجد من بين سبعين مليون مصري من ينوب عنه الا ابنه




بقلم : محمد عبدالعظيم
منذ خمسين عاما لا نعرف لماذا تم الفصل بين الاستقرار وممارسة الديمقراطية في مصر. وكأن الديمقراطية التي يتغني بها العالم وتستقر عليها أوضاع الشعوب في أوروبا وأمريكا ان عبرت المتوسط صارت سببا لعدم الاستقرار وخاصة في مصر. ولذلك نتساءل عن المغزي وراء رغبة الولايات المتحدة في ما تسميه بالاستقرار في المنطقة وتفادي الحديث عن الديمقراطية.
الأفكار الجاهزة وتفسيرها
هناك مقولة غربية بني عليها الاستعمار الفكر الجاهز طوال عشرات السنين حتي يتسني له الهيمنة السياسية علي الاوضاع في الدول التي أطلقو عليها نامية. هذه المقولة مفادها أن هذه الدول ليست مؤهلة للديمقراطية أو تداول السلطه. نامت علي هذه المقولة حكومات دول العالم الثالث بملء الجفون وأغمضت الشعوب عيونها حتي لا تزعج الهدوء النسبي الذي سمي منذ خمسينات القرن الماضي بالاستقرار.
فسر العالم العربي هذه المقولة وصار مفهوم التنمية مجرداً من أي صلة له بكلمة مشاركة أو حياة سياسية. ثم ما زاد الطين بللاً هو تعريف مفهوم التنمية ـ من قبل كل الانظمة العربية ـ بقرابته من فعل ينام بدلا من فعل ينمي بضم الياء وفتح النون. وما أضاف الي الاختلاط هو ادخال فعل آخر قريب أيضا منهما وهو كلمة ينتمي (يعني مننا وعلينا أو بتاعنا) حسب الدارجة المصرية. فصار (كله بتاعنا). وطال النوم بالبعض ليزيد عن ربع قرن من الزمان. حيث فسر بعض الحكام المقولة ونقلوها لتصير أنا الافضل. ومعني ذلك سياسيا أن الهيمنة علي الدولة صارت كاملة وبات الامر سطوا علي كامل أجهزتها. ولذلك صارت المقولة عربيا كالتالي: أنتم كشعب لستم مؤهلين للديمقراطية ثم تضاف في مصر فقرة قصيرة صناعة محلية مفادها أن ليس هناك منكم أو من بينكم من يستطع هذا الأمر غيري. وبالعامية المصرية ما حدش فيكم مالي عيني . ووصل الحال لدرجة أن الحاكم لا يجد من بين سبعين مليونا أحدا لكي يكون له سندا أو ان ينوب عنه ان اقتضي الأمر ذلك.
ان عدنا الي الوراء فهمنا أن الصدمة التي عاشتها مصر اثر اغتيال السادات عام 1981 أثرت علي رأس الدولة ثم حالت دون أن يختار النائب الذي صار رئيسا نائبا له. فحسني مبارك ومنذ توليه الرئاسة وهو يرفض تعيين نائب اذ صارت الوظيفة شاغرة ليس لنقص في القدرات ولكن لنقص الثقة في النفس وفي الآخرين. ومنذ التسعينات واثر موجة الارهاب التي عاشتها مصر و يحاول الرئيس مبارك فرض الاستقرار ولو بالقوة دون أن يكون هناك طرح للنقاش الحقيقي حول الأسباب والمسببات. ونتيجة لذلك طغي هاجس الاستقرار علي الحوار وساد مناخ الأمن مما أدي الي تفشي ممارسات الاضطهاد والتعذيب للحفاظ علي استمرارية السلطة. وما عقد الأمور هو رفض واشنطن لطلب مصر التي حاولت عقد مؤتمر دولي في بداية التسعينات حول ظاهرة الارهاب. وحينها صارت اليد الحديدية للنظام المصري أكثر صلابة في الفتك والاضطهاد وبدلا من أن تكسر خلايا الارهاب كسرت كل ما يحول ضد هيمنة النظام الكاملة علي الحياة السياسية والاقتصادية.
وتحدثت مصر طويلا طويلا عن الاصلاحات حيث اقتصرت علي المجال الاقتصادي وليس السياسي وحينها ظهرت القطط السمان ثم تحولت القطط بقدرة قادر الي حيتان تلهف كل شيء لتصير وحوشا تنهش في جسم الدولة. وصارت كلمة الديمقراطية تتردد مفرغة من جوهرها مع اعطاء فجوة للبخار الناتج عن التذمر الشعبي علي صفحات بعض الصحف وكأن الديمقراطية انحسرت في كلام في كلام وآهو ـ كما يقول الشارع المصري ـ كلام جرائد . ودامت الممارسة الديموقراطية في مصر علي منوال الاستفتاءات وعلي وزن: قول ايوه وخلص نفسك يا باشا .
كل الادارات الأمريكية ومنذ زمن بعيد اهتمت وبصفة خاصة بالاستقرار قبل اهتمامها بالديمقراطية في منطقة الشرق الاوسط. ومنذ مجيء حسني مبارك الي كرسي الرئاسة وهو يحظي برضي البيت الابيض مهما تغيرت الادارات حيث دأب علي وضع الديمقراطية جانبا للاهتمام بأمر الاستقرار لاسباب اقتصادية بحتة تمليها واشنطن. وانحصر الاصلاح علي الجانب الاقتصادي فقط. وتم الانتظار قرابة ربع قرن قبل أن يتم الحديث عن الاصلاحات السياسية والتي آلت الي مهزلتين تناطح كل منهما الأخري. كانت المهزلة الأولي هي تعديل المادة 76 من الدستور والتي لم تغير من الأمر شيئا. ثم أتت مهزلة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ناهيك عن الغاء الانتخابات المحلية. كل ذلك علي مرأي ومسمع واشنطن التي باركت وصفقت عند انتهاء كل فصل من هذه المسرحية التي لا تضحك الا النظام الحاكم في مصر. فادارات ريغان وبوش الاب ثم كلينتون وأخيرا بوش الابن كانت كلها وما زالت تتبع نهج ادارات جونسون ونيكسون وفورد ثم كارتر بالحفاظ علي استقرار المنطقة. أما فيما يخص الديمقراطية فالوقت كان دائما لا يسمح لها لأنه حسب واشنطن ومثل ما كان يشرح الاستعمار في الماضي فان الشارع المصري كان وما يزال ليس مؤهلا لذلك بعد. فقبل المصريين هذه المقولة لأن واشنطن لا تنطق عن الهوي ونفذت (بضم النون وكسر الفاء) مخططات محلك سر سياسيا لتخفي كل مطالب للاصلاحات السياسية واندثرت تلك الاصلاحات داخل سراديب الانفتاح الاقتصادي الساداتي تارة ثم الانفراج الليبيرالي الساري حاليا تارة أخري.
تعيش مصر الآن اللحظات الأكثر حرجا في تاريخها السياسي المعاصر منذ الاستقلال. وتتساءل مصر كلها عمن سيجلس علي كرسي الرئاسة بعد مبارك. هذا السؤال ليس له اجابة واضحة وكل شيء ما زال في منطقة الرمادي. وذلك لأن الرئيس مبارك صار كهيكل سليمان وتآكل النظام الحاكم من كثرة الصدأ الذي تراكم علي الفشل الصارخ في احلال التوازن الاجتماعي علي مدي ربع قرن رغم أن هذه الحقبة الزمنية خلت من الحروب التي كانت تهلك قوي الدولة اقتصاديا. زيادة علي ذلك تعيش مصرـ بالاضافة الي تردي الأحوال عامة والاجتماعية والتربوية والتعليمية بصفة خاصه ـ تعيش مصر الشك الذي يدور حول رئاسة الدولة وحول كيفية وصول خامس رئيس مصري منذ 1952. فرابع رؤساء مصر يحكم البلاد منذ أكثر من ربع قرن وقد عين اثر اغتيال سابقه وليس عن طريق الانتخابات. وكان مبارك آنذاك نائبا للسادات وهو ليس له نائب حتي هذه اللحظة. فهل سيصير الأمر الي أول سيناريو توريث في مصر الجمهورية؟ حينها سيكون هذا السيناريو هو ابعد الحلول الهادئة لأنه سيكون أسوأ الاختيارات للممارسة الديمقراطية.
التوريث هو عملية كانت في الماضي مقتصرة علي الأسر المالكة اذ تؤول السلطة من الأب للابن حسب قواعد تحددها كل أسرة مالكة. ولكنه ورغم أن مفهوم الجمهورية قام علي رفض الملكية ولاقامة أسس يتم بها الاختيار وبالتداول فيما يخص السلطة الا أن موضة توريث السلطة بدأت تظهر رغم أنف الجميع وفي دول تطلق علي نفسها جمهوريات. المثير في الأمر أن غالبية هذه الدول هي أفرو ـ عربية. فسيناريو التوريث علي الطريقة التوجولية أتي باياديما الابن وكان جمال مبارك بين الحاضرين للحفل. وسيناريو التوريث أتي بجوزيف كابيلا في الكونغو الديمقراطية. وهذا السيناريو صار تطبيقه في الجمهورية السورية ويعد له أيضا في الجمهورية الديمقراطية الليبية تجهيزا لأحد أبناء معمر القذافي. ولكن هذا السيناريو سيكون لونه لون رياح الخماسين في مصر اذ يرسم له مسبقا طريق المجهول السياسي. فمصر بملايينها السبعين ومنذ اغتيال السادات تعيش في حالة الطوارئ. والتوجه نحو نظام تداول السلطة عن طريق صناديق الاقتراع سيكون الخطوة الأكثر صعوبة والأكثر حساسية التي ستجد مصر نفسها أمامها وهي البلد الأكثر تعدادا في القارة الأفريقية، علما بأن تعديل المادة 76 من الدستور قد وضع حدا لممارسة دامت خمسين عاما ونظاما حزبيا لا منافس له. وأدي هذا التعديل الي فتح الباب أمام التعددية الحزبية (الصورية). وحتي هذا التعديل لم يغير شيئا علي مستوي الحياة السياسية في مصر لأنه ومع القانون الانتخابي الحالي لا يستثني أي حزب غير الحزب الحاكم بتقديم مرشح لرئاسة الجمهورية. واذا سألت أحد المصريين عمن سيكون الرئيس القادم بعد مبارك لن تجد شكا حول اسم مبارك جينيور . ولذلك السؤال الذي يطرح نفسه هو التالي: كيف سيتم ذلك وما هي العواقب السياسية والاجتماعية لهذا السيناريو؟
هل يصح القول بأن الديمقراطية في عالمنا العربي كانت ولا تزال غير مرغوب فيها Non Grata ولماذا اعترضت كل من السعودية ومصر علي فكرة اقامة شرق أوسط كبير يقوم علي أسس ديموقراطية؟ هذه الفكرة التي منَّ (بفتح الميم والنون) الله بها علي الحاج بوش صباح أحد الأيام وبعد طول العناء والسهر والدعاء لربه وهو يتعبد في غارة بتكساس ويتدرع دعاء حتي يساعده ربه وينقذ بجهوده أكثر البلاد حبا علي قلبه كالسعودية ومصر.
السبب في أن الديمقراطية باتت حلما بعيد المنال في مصر هو أن سيناريو التوريث صار في مدار فرض الأمر الواقع ويتم وصفه الآن بأنه الخيار الوحيد لملء الفراغ السياسي في مصر، علما بأن واشنطن تعلم أكثر من أي وقت مضي أن اللحظة حرجة وأن الخطوة القادمة لملء هذا الفراغ ستكون الأكثر حساسية لمستقبل هيمنتها في المنطقة حيث تعيش سياسة الاستقرار ضعفا لا سابق له. ولأن الاستقرار ـ وحبا في عيون المصريين ـ هو الخيار الأمثل الذي تراه واشنطن كعاجل الأمور لسياستها في السنوات المقبلة.
ان الولايات المتحدة عصمت عيونها حتي لا تري ما يقوم به الحزب الحاكم من بطش وتزييف القوانين وممارسة التضييق علي كل القوي السياسية الأخري، علما بأن تعريف كلمة ديموقراطية غاب عن وعي الادارة الأمريكية الحالية والتي تعتبر الأكثر غموضا في تاريخ أمريكا منذ ادارة جورج واشنطن. وقد يري البيت الأبيض أن الوقت قد حان لوضع مفهوم آخر ليحل محل الاستقرار دون الذهاب الي الديمقراطية. ولكن سياسة واشنطن طوال أكثر من نصف قرن ـ ومنذ ابعاد البريطانيين والفرنسيين عن تأثيرهم التاريخي ابان حرب العدوان الثلاثي عام 1956 ـ لم ترغب ولو لحظة وخوفا علي مصالحها أن تؤيد التغيير نحو وضع أسس تداول السلطة في المنطقة. ومنذ ذلك الحين لم تنعم واشنطن بأحد القطبين. هذا ما قالته وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس لدي زيارتها القاهرة في حزيران (يونيو) 2005. في الماضي ـ وحسب رايس ـ حبذت الولايات المتحدة خيار الاستقرار علي حساب الديمقراطية. ولكن واشنطن لم تحصل علي أحد هذين الخيارين.
تبني الولايات المتحدة علاقتها مع مصر علي مبدأ الحذر في ما يخص مسألة الاصلاحات السياسية. وتقنع واشنطن نفسها بأنها لا تجد حلا بديلا عن تأييد النظام المصري الحاكم. وعلي هذا الأساس طمع النظام في اتباع مناهج التفكيك. ففكك القوي السياسية الأخري بالبطش والتعذيب والاخافة وفكك السلطة لتصير في يد قلة لا ضابط ولا رقيب عليها ثم دمر أجهزة الدولة حتي صارت في خدمة الحزب وتجاهلت وظيفتها في خدمة المواطن. وقليلا قليلا اندرجت واشنطن من وضع الحذر الي موقف الخوف من أن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. حيث سمعت الولايات المتحدة صوت النواقير التي لم ينته الحزب الحاكم النفخ فيها توعدا بالعواقب الوخيمة وترهيبا من أي تأييد ولو ضئيل للأسس الديمقراطية خوفا من أن يفتح ذلك المجال أمام قوي المعارضة (الغير موجودة علي الاطلاق). وزاد الحزب الحاكم صوت النواقير وجعلها حادة بما يكفي لتقزيز البيت الأبيض من أي تيار سياسي آخر ينطق بكلمة تغيير لأن النواقير ربطت وبصورة قاطعة بين كلمة معارضة وحركة الأخوان المسلمين.
وبذلك فرغت القاهرة الـ MEPI الشهير من محتواه والذي تغنت به واشنطن طوال عام 2003. فمبادرة التعاون هــذه والتي يطلق عليــها Middle East Partnership Initiative أخرجتها ادارة بوش من جعبتها فجأة وبعد تردد طويل ابان غزو العراق. الغرض من هذه المبادرة التي لم يفهمها أحد هو اعادة تشكيل المنطقة دون تعريف معني التشكيل ولا حتي حدود المنطقة والدول المعنية. وظلت هذه الرؤية الخارقة للعادة علي صورة ناهجها (سي بوش) لا أحد يفهمه ولا أحد يعرف أين يريد الوصول ويكفيه هو وحده ـ والقلة التي توجهه ـ أن يفهم نفسه. هذا الحلم تبخر واندثر بسرعة البرق. ولم نعرف ما آلت اليه هذه الفكرة التي أرادت جعل الشرق الأوسط واحة للديموقراطية. وظل الكثيرون الذين يعانون من لهيب البطش يبحثون عن هذه الواحة الفاضلة دون نتيجة.
بعد تزييف نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وبعد الغاء الانتخابات المحلية صار المناخ السياسي المصري مليئا بالغيوم. وبعد أن عرف الجميع أن واشنطن تفقد هيبتها في المنطقة والتأكد من أن واشنطن لم تستطع لا الحيلولة ضد الغاء الانتخابات المحلية ولا الحيلولة ضد تجديد مدة قانون الطوارئ لسنتين أخريين صار الأمر أكثر تعقيدا علي الجميع. وبالعودة الي الوراء نفهم لماذا أوقفت واشنطن ضغطها علي القاهرة وتراجعها وهي تري ضرب أقل المباديء الديمقراطية بعرض الحائط وسجن رموز المعارضة دون أدني حرج. ولم تجد واشنطن ما تقول للدفاع عن الحرية والديمقراطية الا بوصف سجن أيمن نور بأنه خطأ قضائي. ما يفهم هو أن الولايات المتحدة وفي كل المجالات وخاصة السياســــية لها وجهان. الأول وجه الحمل الوديع الذي يدافع عن المـــبادئ السامية والذي لا يتردد لحظة في المخـــاطرة بحياته لانقاذ الحرية ويضرب المثل بأفغانستان والعراق. والوجه الآخر هو الوجه الخفي الذي ما ان وضع قدمه في منطقة ما الا وتحولت الي فسادستان اقتصادي أو سياسي أو الاثنين معا. والأمثلة علي ذلك كثيرة وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.
يحكي أن هناك لعنة تصيب كل من حاول اكتشاف أو الاقتراب من أحد مومياءات الفراعنة وخاصة مقابر الملوك. والآن ظهرت لعنة أخري أطلق عليها لعنة القصر. ففي قصر عابدين الجمهوري إحدي المومياءات المحرم الاقتراب منها خشية اللعنة. وهذه اللعنة نوعان. النوع الأول هو الدائرة المقربة من القصر اذ بقربها هذا لمستها لعنة القصر وصارت موضع كراهية مقنعة وكامنة يكنها كل مصري لكل من دخل واعتاد التردد علي القصر. والنوع الآخر هو لعنة التابو وهي تصيب كل من يحاول اكتشاف أو الاقتراب من المنطقة المحظورة: العمل السياسي. ولقد أصابت هذه اللعنة أيمن نور الذي قد يدفع حياته ثمنا غاليا.
ملك القصر الجمهوري قرر وعلي مدي 26 عاما عدم ربط كلمة رئيس ـ حتي وان جاءت بعد كلمة نائب ـ باسم أي مصري آخر، لأن ذلك قد يعتبر مساسا بأمن الدولة بل وبالمنطقة ومن شأنه أن يكون سببا للحرب العالمية الثالثة. ولذلك وحرصا من سيادته علي الأمن الدولي حبذ ألا يكون له نائب. وصار بذلك الرجل القوي والوحيد الذي لا يليق به الا أن يري فيه المصريون فرعون مصر الأوحد والذي لا يجوز أن يكون له نائب من البشر. وصار بذلك الرئيس المصري هو الفرعون الكبير حسب وصف عالم الاجتماع سعد الدين ابراهيم. وصارت السلطة موضع تسلط ولم يعد الرئيس علي رأس دولة بل وضع نفسه في رتبة القداسة أو نصف اله ومن لا ينصاع لأمره حلت عليه اللعنة.
أسرة مبارك لم تعد ومنذ زمن بعيد أسرة رئيس دولة يري فيها المصريون أنفسهم ولكنها صارت أسرة معزولة عن قضايا الشعب. وصارت القضية الأولي والعاجلة للأسرة هي قضية توريث السلطة. واعتبرت أسرة الفرعون بمثابة الأسرة الأولي التي تمتلك مصر كتراث عائلي يتناقل بين الأجيال والسلطة هي أحد مقومات هذا التراث الأسري. وداخل المعبد الكبير يتم تجهيز الابن ليصير قادرا علي حراسة هذا التراث الثمين. وآل الي جمال مسؤولية الحزب كرمز للمعبد الكبير الذي تتكون فيه رأس السلطة. وخارج المعبد يتم التجهيز علي مستويين الأول داخلي (الحزب أو الدير) والثاني خارجي (واشنطن).
1 ـ علي مستوي الحزب هناك خطة محكمة ستتم علي ثلاثة مراحل. المرحلة الأولي هي حالية. وسيتم فيها وأثناء المؤتمر الرابع للحزب الحاكم رفع جمال مبارك الي منصب الأمين العام. وبهذا سيتم ابعاد كل منافس قد يحلم بترشيح نفسه أثناء الانتخابات الرئاسية القادمة ليكون بذلك جمال مبارك الأمين العام الأصغر سنا لحزب اعتاد علي أن يشغل هذا المنصب حيتان الحرس القديم طوال الـ 30 سنة الماضية. والسبب في تنصيب جمال مبارك كأمين عام هو أن وضعه كنائب أمين عام الحزب لا يتيح له الشرعية المطلوبة لترشيح نفسه لرئاسة مصر. ولكن تعيينه علي رأس الحزب الوطني سوف يصير زوبعة داخل الحزب نفسه لم يسبق لها مثيل من قبل. هذا الصراع يرجع الي أن هناك من يري أن الحزب سيصير هو الآخر وبلا شك من بين التراث العائلي وتم سحبه من تحت أقدام الجميع. وبتخطي هذه الفترة سيأتي اذن الوقت للمرحلة الثانية من مخطط التوريث. هذه الخطة مفادها تعيين عمر سليمان ـ والذي يعتبر نسخة طبق الأصل من صفوت الشريف ـ كنائب لرئيس الجمهورية. الا أن عند هذا المستوي يظل نجم جمال ينقصه اللمعان. ولكي يلمع نجمه يجب تنفيذ المرحلة الثالثة والأخيرة لاعطاء جمال مبارك الشرعية الكاملة للترشيح للرئاسة. هذه المرحلة قد تكون مرحلة العواصف والمطبات السياسية وقد تؤدي الي تكسير واعادة هيكلة الحياة السياسية في مصر. وقد تكون أيضا الاختبار الأول لسيناريو التوريث. يتم خلالها استقالة حكومة أحمد نظيف. وهو الرجل الذي استطاع بلورة كراهية المصريين له ولكل أجهزة الدولة اذ أدي الأمانة وأجهز علي البلد اقتصاديا وهذه حكاية أخري.
كراهية الشعب المصري لنظيف (الشبه مرغوب فيها) ستحد من صدمة أخري: الخوف من أن يأتي رئيس وزراء يغسل أكثر بياضا عن نظيف فيزيل كل ألوان الحياة أو ما تبقي منها لتصير حياة كل مصري لا لون لها ولا طعم ولا رائحة. وحين رحيل حكومة الشؤم والنحس والبيزنس كما يطلق عليها البعض ستضطر مصر كلها الي ان تقوم بالبحث عن الشيء النادر. وسيعلن عنه في باب الوظائف الشاغرة في كل الصحف. وها هو الـ سكوب الصحافي . سيتم البحث عن رجل وسيم أو شاب مخطوب ومعروف في مصر ولديه خبرة في مجال المساعدات الانسانية أثناء الحروب في لبنان مثلا كما يفضل أن يكون من خريجي الجامعة الأمريكية وأن يكون من الأوائل المحبين لكل ما كتب عليه صنع أو زرع في أمريكا. ويحبذ أيضا أن يكون لديه خبرة مسبقة في ادارة حزب سياسي حاكم أوحد في بلد كبير وعريق وأن يكون قد استطاع أن يكون له مكانا مرموقا صنع له خصيصا في فترة وجيزة ويفضل أن يكون لديه طائرة خاصة ـ دفع فيها دم قلبه ـ أو دفع ثمنها من دفتر ادخاره الشخصي أو مصروفه الدراسي. ويحبذ أن يكون المتقدم للوظيفة له علاقة شخصية بالبيت الابيض وأن يكون من عشاق الشحرورة السمراء كوندي وأن يكون أباه رئيسا أو ما شابه ذلك وأن يرفض كل ما له صلة بالديمقراطية أو التعددية الحزبية. وأن يكون مبدؤه في الحكم ضرب الآخرين بالجزمة. ويرجي من كل من تنطبق عليه المواصفات التقدم للتعيين.
2 ـ علي المستوي الخارجي نجد أن تجهيزات التوريث قد بدأت منذ شهور وبصفة جادة ومنهجية. ونجد في المقام الأول الاتصالات السرية التي تجري مع واشنطن ومنها الزيارات السرية التي صارت علنية مثل زيارة جمال مبارك الي البيت الأبيض في ايار(مايو) 2006. واصابت المجتمع المصري حينها حمي مفاجئة اثر هذه الزيارة الا أن هذه الحمي هبطت خلال أسابيع. وكانت هذه الزيارة هي الأولي من نوعها لشخصية مصرية غير رسمية الي البيت الأبيض تصافح الرئيس الأمريكي ونائبه وتلتقي وزيرة الخارجية كوندي رايس ومستشار الأمن القومي هادلي. وقد اندرجت زيارة جمال مبارك الي البيت الأبيض تحت بند الزيارات غير العادية والنادرة اذ لا يدخل البيت الأبيض الا الشخصيات الرسمية، ومن الجدير بالذكر أن هذه الزيارة كانت سرية لولا قناة الجزيرة التي أفشت السر (الله يسامحهم). ومن المفارقات فان لقاء كوندوليزا رايس مع أيمن نور في حزيران (يونيو) 2005 وأمام أعين الجميع قابلتها الأوساط الرسمية والصحف الناطقة باسم الحزب والتي توصف بالقومية في مصر بالاتهامات كالخيانة للوطن والعمالة لدول أجنبية الي آخر أبيات شعر الأغنية المعتادة. الا أن زيارة جمال مبارك السرية قوبلت ـ من نفس الأوساط ـ بالترحيب والدفاع عنها.
وصار واضحا أن الوطنية باتت محدودة فقط علي من يحمل بطاقة العضوية داخل الحزب. وصار الانضمام الي صفوف الوطني عملة بل ميدالية ذهبية يتم تغييرها حين يحتاج الأمر ذلك. وكل ما خلا ذلك دخل في دائرة المحظورات. فان أراد الحزب الوطني الاحتفاظ بكلمة (الديموقراطي) فعليه بالتغيير واتباع أسلوب متحضر للحوار. الا أن الفترة القادمة ستظهر مدي عمق الفجوة بين الوطني والشعب. وقد تظهر أيضا مدي صدق الكراهية لهذا الجهاز الذي لم يع دروس الماضي. ونار الكراهية الكامنة تنتظر الاندلاع. فالصراعات الداخلية في الحزب بين الحرس القديم والوحوش الشرسة قد تفاقم ناهيك عن الصراع العائلي حول التوريث مما قد يؤدي الي الانفجار ثم الانهيار الأكيد.
وقد كان من المنتظر أن يؤدي عامل فقدان الهيبات الثلاث (هيبة واشنطن وهيبة اسرائيل وهيبة مبارك) الي الاسراع في عملية الانهيار هذه. فأولا فقدان الهيبة الأمريكية ازاء عدم قدرتها علي اعادة الاستقرار في العراق وظهور طالبان أفغانستان مرة أخري أطاح بالبقية القليلة من مصداقية واشنطن وادارة بوش. وثانيا فقدان الهيبة الاسرائيلية بعد الفشل الذريع أمام مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان وكسر شوكة غرور الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر. وأخيرا فقدان مبارك ما قد تبقي له من هيبة منذ الانتخابات الرئاسية والتشريعية اثر الطريقة التي تعامل بها أثناء الحرب الأخيرة في لبنان. فهذه العوامل الثلاثة أدارت عجلة التغيير.
الا أن هناك عاملين آخرين مهمين لم يتوفرا بعد علي الساحة السياسية المصرية حتي تكتمل مقومات بداية فعلية للتغيير. أولهما قوة معارضة قوية وبناءة مبنية علي أسس منهجية وعلمية وبعيدا عن التلقائية التي تعود عليها المصريون. هذه القوة ليست متوفرة بعد حتي تستطيع التصدي لمحاولات التفكيك التي تتبعها السلطة كما حدث لحزب الغد وحزب الوفد الجديد. وفي غياب قوة سياسية بديلة فان الحــــزب الحاكم سيتمادي في التلاعب بالحياة السياسية المصرية. العامل الثاني والأهم هو تفشي الخوف علي الصعيد السياسي وداخل الأسرة وفي الشارع المصري. فمنذ عهد عبد الناصر الي الآن مرورا بعهد السادات وباسم الاستقرار وغياب الضمانات الديمقراطية عاش الشارع المصري الرعب والخوف من تقنيات التعذيب التي افتخرت بها وزارات الداخلية منذ صلاح نصر ووصولا الي حبيب العادلي. وكانت المقولة المعروفة والمتداولة حتي الآن هي أن علي المصريين الاختيار بين الاستقرار أو الديمقراطية ولا يمكنهم الحصول علي الاثنين في آن واحد

ايهاب احمد عمر
30-09-2006, 09:31 PM
نقلا ً عن صحيفة البلاد السعودية :
هل شارك المثقفون العرب في نكبة العراق ؟
بقلم : ناصر الشهري

وأنا أتابع إحدى جلسات محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين عدت بالذاكرة إلى سنوات ما قبل عام 1990م لاستعرض حجم المشاركة الذي كان يشهدها "مهرجان المربد" من المثقفين والشعراء العرب الذين ساهموا في نكبة العراق بشهادات القصائد والخطب مدفوعة الثمن.
فهذا وزير الإعلام العراقي السابق لطيف جاسم نصيف الذي كان أكبر مبالغة من محمد سعيد الصحاف يقول: لقد جئتم إلى هنا لتنشدوا للقائد العظيم صدام حسين. لقد حلمتم بالمستقبل وها أنتم تنشدون له الآن وأنتم اليوم تعيشون مسيرتنا وتوجهاتنا في العراق . بهذه الكلمات جاءت مقدمة كلمة لطيف جاسم في المهرجان الشعري العاشر الذي كان متكئاً على أوتاد المربد.
ورغم براءة بعض الحضور من أبعاد الأهداف السياسية التي كان يرجوها النظام العراقي من مثل هذه المهرجانات إلا أن المسؤولين العراقيين والشعراء وأدباء العراق كانوا يقرأون ما بين السطور توظيفاً لوضع هالة تجعل من الزعامة العراقية " قبلة " للشعر والأدب والسياسة في آن واحد ولكي تساعد المقطوعات الشعرية في تجسيد التستر الذي كان يختفي خلفه الرئيس العراقي من كل جرائمه ومخططاته . ومن مصادفات الأمور أن هناك رابطاً كان وارداً في مهرجان المربد العاشر بين مؤشرات تنطبق في حقيقتها على صدام حسين بعد غزوه للكويت وما تبعه من سيناريو النكبة حتى السقوط .. وما نشهده اليوم . فهذا عبدالرزاق عبدالواحد أنشد في ذلك المهرجان وجاء في مطلع قصيدته " عام الفيل " من رأى أبرهة أنا رأيته رأيت الدم من شدقيه حتى نحره يراق وهو يتلوى كاللديغ .. يخبط رأسه يدق بالأيدي وبالأنياب فوق سائر العراق كما أعاد محمد الفيتوري إلى الأذهان واقع ما كان يكتنف مهرجان المربد من غموض وأبعاد خطيرة لا يدركها الكثيرون . عندما قال والشعر صوتك عندما يكون الشعر مائدة وهكذا تأتي الحقائق المقلوبة ضد النظام العراقي حيث جاءت الأحداث الأخيرة بما لا يشتهي الرئيس العراقي حين سقط القناع ومعه سقطت أوتاد الشعر في المربد .
وإذا كانت الكلمة كانت تمتهن عراقياً من أجل مكاسب معينة في الماضي فإنها لم تكن في حل من الممارسات أثناء الأزمة حيث كان زوار بغداد في تلك المرحلة شعراء من نوع آخر، أولئك هم المتمسحون بعباءة الدين حيث كانوا يردفون كلمات لا تخرج عن الزيف وتشجيع صدام على مزيد من الغرور للصعود إلى الهاوية .
إن كل من أشعروا صداماً انه بطل أو أنه صلاح الدين الأيوبي أو أنه المناضل الكبير من أجل الأمة العربية سيحاسبهم التاريخ على جريمة كبرى اقترفوها في حق بلد عربي "جننوا" رئيسه حتى أوقع شعبه في هذه الكارثة ، وضاع العراق ومعه ضاع النفط .. والأرض والإنسان، حين أصبح غنيمة للغزاة .. وكان ثمناً لجنون العظمة، ونزق الشعر والكلام

ايهاب احمد عمر
20-10-2006, 07:18 PM
نقلا ً عن جريدة القدس العربي :
اقتسام الأسلاب في شرق السودان
بقلم : د. عبدالوهاب الافندي

(1)
مرة أخري شهدنا توقيع اتفاقية سلام سودانية (في بلد أجنبي بالطبع)، وسجلت الكاميرات الحدث التاريخي، وتم تكرار نفس البنود المملة عن اقتسام السلطة والثروة والعدل ورد الحقوق إلي أهلها. ثم ابتهج بالانجاز من ابتهج واستاء من استاء.
(2)
هاهنا عبقرية سودانية في حل مشاكل ما كان ينبغي أن توجد أصلاً، وذلك بحل يمهد لمشاكل أكثر. الحل غالباً ما يكون بتزاحم الفرقاء علي المناصب والمغانم، وذلك بدون مؤهلات سوي المشاركة في الإثم والعدوان، وتدمير مقدرات البلاد، والولوغ في العمالة للأجنبي.
(3)
الذي يجمع بين أعضاء ما يسمي بحكومة الوحدة الوطنية في السودان هو أنه ليس من بينهم إلا من هو ملوث الأيدي بدماء الأبرياء وأعراضهم أو المال الحرام. فأقل التقديرات تضع من قتل في الحروب من السودانيين في العقدين الماضيين، أو تعرض للتهجير أو ضياع ماله وانتهاك حقوقه بالملايين. وإذا أرادت الشرطة يوماً أن تبحث عن المسؤولين عن هذه الجرائر، فيكفيها أن تغشي الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء.
(4)
لعالم الاجتماع والمؤرخ الأمريكي المرموق شارلز تيلي نظرية عن نشأة الدولة في أوروبا الغربية، مفادها أن الدولة نشأت دائماً في هيئة عصابة ابتزاز أو عصبة فتوات ولا تزال تحمل آثار هذه النشأة. فالدولة هي مصدر معظم الأخطار التي تدعي أنها قامت للحماية منها (مثل الظلم والحروب)، تماماً كما أن الفتوة يعرض الحماية علي ضحاياه من سطوته مقابل جعل معلوم. هذه النظرية تنطبق إلي حد كبير علي الدولة العربية والافريقية المعاصرة، سوي أن عصابات النهب هناك لم تتحول إلي دولة بعد. أما في السودان فإنها تجد تطبيقاً بالمقلوب، لأن الدولة هنا تحولت إلي تحالف عصابات نهب مسلح، وليس العكس، حيث أصبح المؤهل الأول، إن لم يكن الوحيد، لدخول الحكومة أن تكون زعيم عصابة مسلحة.
(5)
هذه الحالة المأساوية تحولت إلي مشهد كوميدي في الأسبوع الماضي حين هدد أحد لوردات الحرب ممن تقلب في ولاءاته كل متقلب بإشعال الحرب في الجنوب من جديد إذا لم تستجب مطالبه بضم أنصاره إلي الجيش بالرتب التي يري أنهم يستحقونها. وليس لخصومه أي حجة في رفض طلباته لأن مبدأ الابتزاز الذي استعصم به هو نفس المبدأ الذي دخلوا السلطة من بابه.
(6)
لا يعني هذا بحال أن ما يتحدث عنه من حملوا السلاح من مظالم لا يعبر عن واقع ماثل. الإقليم الشرقي يعتبر بحق واحد من أكثر الأقاليم تخلفاً. وقد زرت ذلك الإقليم وطفت ببعض مناطقه فشهدت العجب العجاب، وما سمعت كان أكبر. ولكن الزعم الرائج بأن المسؤول عن تخلف هذا الإقليم أو ذاك هو مؤامرة من عصبة معينة من أهل شمال ووسط البلاد هو خبال لا أساس له من الصحة، لأن النخبة المزعومة أعجز من تتآمر علي شيء، ولو تآمرت فإنها عاجزة عن التنفيذ.
(7)
المسؤول عن التخلف في معظم مناطق البلاد هو سوء الإدارة وقصر النظر والعجز السياسي عند النخب التي حكمت. وفي الجنوب تحديداً فإن المسؤول المباشر هو الحرب التي شنتها النخبة في الجنوب قبل استقلال البلاد، ثم الفساد والتخبط والاستقطاب القبلي الذي دمر الحكم الذاتي بعد اتفاقية أديس أبابا، ولا يزال ينخر في الجسم السياسي للجنوب.
(8)
الحل لمشاكل البلاد إذن يكون بإقامة الحكم الراشد الشفاف الذي يراعي المصلحة المشتركة للجميع، ويستخدم الأكفأ في مواقع القرار، ويستجيب لرأي الشعب. ولكن تولية أمر البلاد لتحالف من عصابات القتل والتخريب لا يكون، بأي حال من الأحوال، هو الطريق الأقصر إلي مثل هذه الغاية

ايهاب احمد عمر
20-10-2006, 07:18 PM
نقلا ً عن جريدة القدس العربي :
لا عزاء .. لطباطبائي و بارزاني و طالباني !
بقلم : هارون محمد

يبدو ان فريقاً من السنة العرب، وخصوصاً الذين يشاركون في ما يسمي بالعملية السياسية، استبشر بتصريحات الرئيس بوش الاخيرة التي اعلن فيها رفض إدارته لتقسيم العراق الي ثلاثة اقاليم (سنية وشيعية وكردية) تتمتع بالحكم الذاتي، لأنها تري في ذلك اتساعاً للفوضي في العراق بحجم اكبر بكثير مما يحصل الان، فيما انكفأت القيادات الكردية علي اعقابها، وتواري عبد العزيز طباطبائي الحكيم عن الانظار، ويقال انه خاتل في سرداب نجفي مظلم.
وجاء أول رد فعل وترحيب من الفريق السني، علي لسان (رئيس مجلس النواب) الدكتور محمود المشهداني الذي أبلغ راديو (سوا) بأنه بات يعتقد ان الامريكان بدأوا باستخدام أدمغتهم في التعاطي مع الشأن العراقي بعد ان ظلوا لأكثر من ثلاث سنوات من الاحتلال يستخدمون أحذيتهم، طبعاً لم يتحدث المشهداني عن أسباب هذا التحول الآن، ولماذا حدث في هذه المرحلة بالذات؟ فالرجل كما هو معروف (درويش) في تفكيره ورؤيته، ولا يدخل في التفاصيل رغم انه يفاخر بكونه صوفياً.
وصحيح ان الامريكيين بدأوا في تغيير سياساتهم في العراق منذ حزيران (يونيو) الماضي، وشرعوا في التخلي تدريجياً عن استراتيجية (تشيني ـ رامسفيلد) وهي استراتيجية قامت علي مفهوم (الفوضي الخلاقة او البناءة) وترتكز علي الانحياز الامريكي لفئات وتنظيمات معينة ضد اخري، الامر الذي يخلق فوضي سياسية وصدامات اجتماعية ومواجهات طائفية وعرقية، سرعان ما تنتهي ويتعب المتحاربون وتتقدم امريكا كمنقذة وتبدأ ببناء العراق الجديد وفق مقاساتها، ولكن الصحيح ايضا ان هذه الاستراتيجية واجهت الاخفاق منذ تطبيق بول برايمر لصفحاتها الاولي، في نهاية آيار (مايو) 2003، وثبت ان التخطيط علي الورق شيء، والتنفيذ علي الارض شيء آخر، فلم يتحسب صناع القرار في واشنطن الي جملة حقائق سياسية وتأريخية وثقافية واجتماعية راسخة في الوجدان العراقي تتصدي لكل اشكال الاحتلالات الاجنبية وترفض نفوذها ودعواتها وتدخلاتها مهما كانت صورها وصيغها، وهذه الحقائق تراكمت وتعززت جيلاً بعد جيل في التأريخ العراقي المعاصر منذ اربعينيات القرن الماضي، وخصوصاً عقب حركة الجيش العراقي ضد الهيمنة الانكليزية في آيار (مايو) 1941 بقيادة المرحوم رشيد عالي الكيلاني والشهداء العقداء الاربعه (صلاح الدين الصباغ وكامل شبيب ومحمود سلمان وفهمي سعيد)، وبالتالي فان غالبية العراقيين حساسون جداً من الاجنبي ويرتابون منه، الي درجة المبالغة في كثير من الأحيان، وهناك حكاية شهيرة حدثت في منتصف الستينات، عندما صعد شخص اجنبي سيارة (تاكسي) وطلب من سائقها بعربية مكسرة ان يوصله الي معسكر الرشيد، فما كان من السائق الا وانطلق به الي مركز شرطة السعدون وسط بغداد، وأنزله من السيارة بالضرب والدفع وقاده الي المركز طالباً من المسؤولين فيه اعتقاله، وبعد التحقيق تبين ان الاجنبي خبير روسي متعاقد مع الحكومة العراقية ويعمل في المركز المهني لقطع المعادن ومقره في معسكر الرشيد، وتدخلت السفارة السوفيتية في حينها، ورفعت شكوي علي السائق الذي أحيل الي المحكمة والتهمة جاهزة، اعتداء علي اجنبي متعاقد مع الحكومة، وعندما سأل القاضي السائق المتهم، لماذا قمت بهذا العمل وخلقت مشكلة بين الدولتين؟ رد السائق ببساطة متناهية: والله لو طلب مني ايصاله الي ملهي او فندق او دائرة مدنية لأوصلته بدون أجرة وعلي حسابي، ولكن الي معسكر الرشيد فالمسألة صعبة سيدي القاضي!
ان المصيبة التي أوقع الامريكان أنفسهم فيها وهم يحضرون لاحتلال العراق، تصديقهم لما نقله اليهم عدد من المخبرين والجواسيس والعملاء، بان العراقيين سيخرجون عن بكرة ابيهم لاستقبال الجنود الامريكيين بالورود والرياحين، دون ان يعوا ان كلام هؤلاء لا يستند الي الواقع وانما مجرد ادعاءات وتلفيقات، والغريب في الأمر ان إدارة بوش تكاد تكون الوحيدة من الإدارات الامريكية المتعاقبة التي لم تأخذ بتقارير وكالتها (السي اي ايه) من نتائج الحرب علي العراق، وهي بالتأكيد أخلص وأحرص علي بلادها من شلة المتعاونين والقباضين واغلبهم من مقطوعي الجذور والأصول والوافدين علي العراق، او المتضررين من تقدم العراق ونهضته. ولم يكن بوش وحده الذي صدق ان الحرب علي العراق نزهة، بل ان وزير دفاعه رامسفيلد دخل في جدل ساخن مع قادة الجيش الامريكي الذين طالبوا بارسال المزيد من القوات لخوض الحرب وراح يتهكم عليهم، كما ظهر في الصحافة الامريكية فيما بعد، ووصل الأمر بنائبه السابق وولفوتز وهو احد مهندسي الحرب يقول في محاضرة له نهاية شباط (فبراير) 2003 في مركز درسات صهيوني التمويل والادارة، درب مجموعة من المتعاقدين مع البنتاغون وعددهم 182 شخصاً عينوا مستشارين في العراق عقب احتلاله، ان (تحرير) العراق من الدكتاتورية سيقابل بترحيب شعبي واسع ولدي الإدارة ـ يقصد الامريكية ـ مؤشرات ميدانية تؤكد ذلك، طبعاً لم يسأله احد من الحاضرين، من اين استقيتم هذه المؤشرات الميدانية؟
لقد أدرك الامريكان متأخرين أنهم ورطوا وتورطوا في العراق، ولم ينتبهوا الا بعد ان اوجعتهم المقاومة العراقية والحقت بهم خسائر في الارواح والمعدات لا يعلنون الا عن جزء يسير منها، فهم ينشرون أرقام قتلاهم من قوات المارينز فقط، ويستبعدون اسماء المرتزقة العاملين في شركات الحماية والمقاولين والمجندين من حملة بطاقة الـ(غرين كارد) واعدادهم بالالاف، إضافة الي ما خسروه من أموال بلغت حسب التقديرات الامريكية نفسها اكثر من 300 مليار دولار.
واكتشف الامريكان ان القيادات الكردية والتنظيمات الشيعية هي مجرد فقاعات، الاولي تتحكم بمنطقة شمالي العراق بالقوة والإكراه واسلحة البيش ميركه، ومع ذلك تشهد المنطقة الكردية بين فترة واخري تظاهرات شعبية احتجاجا ونقمة علي حزبي بارزاني وطالباني تقابل بقسوة مفرطة، والثانية مرتبطة بايران وتتلقي منها التوجيه والتمويل والتسليح، واكتشفت ايضاً ان النخب الشيعية العربية من أكاديميين ومثقفين وعسكريين ووجهاء وعشائر وحرفيين ونقابيين لا يطيقون النزعات الطائفية التي تروج لها الاحزاب والميلشيات الشيعية، وبالتأكيد فان أمريكا لا يمكن ان تفرط بتركيا الحليفة لها والعضو في حلف (الناتو) من اجل تسمين دبين كرديين، ولا توافق علي استحواذ ايران واحتلال اقليم عربي جديد في الخليج زاخر بالنفط يضاف الي الاقليم العربي الاول المحتل الاحواز (ابو النفط) وجزء من الاستراتيجية الامريكية في احتلال العراق هو النفط. ولا نريد هنا ايراد كلام قالته كوندليزا رايز خلال اجتماعها مع وزراء خارجية ثماني دول عربية في القاهرة قبل اسبوعين بهذا الصدد، حتي تظهرالنتائج.
الامريكان أصبحوا الان يتوسلون بشخصيات وحكومات ودول عربية، لاقناع رموز وقيادات السنة العرب في العراق ابداء قليل من (التساهل) مع زلماي خليل زاد والجنرالين ابو زيد ومساعده كيسي، بشأن خطوات يستعدون لاتخاذها قبل نهاية العام الحالي، بل لقد ذهبوا حتي الي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، الذي لا يهضمونه، ووسطوه بهذا الشأن، وكاتبوا الرئيس السوري بشار الاسد الذي كانوا لا يطيقونه بالمضمون ذاته، اما مناشداتهم لرؤوساء وملوك وأمراء الدول العربية الصديقة والحليفة لهم، فقد اصبحت في الفترة الاخيرة أكثر الحاحا.
وعندما قلنا في اكثر من مناسبة ان السنة العرب هم الرقم الصعب في اي معادلة او قضية سياسية، وهم من يحدد مستقبل العراق، ولن تستطيع قوة او دولة مهما بلغت في قسوتها وشراستها ان تلوي اعناقهم او تصادر حقوقهم، فاننا كنا ننطلق من حالة وطنية قائمة وثابتة، والدليل علي ذلك ان القوات الامريكية لم تترك سلاحاً مدمراً الا واستخدمته ضد محافظاتهم ومناطقهم ومدنهم، والنتيجة كانت تصاعد مقاومتهم واتساع فعالياتهم، والتقارير العسكرية الامريكية اضطرت الي الاعتراف بخروج محافظات الانبار وديالي والموصل وصلاح الدين وكركوك واحياء كاملة من العاصمة واجزاء كبيرة من محافظات الحلة والكوت والديوانية عن السيطرة الامريكية.
وصار واضحاً للامريكان ايضاً ان جبهة التوافق التي تسلم قياديوها مناصب حكومية ووزارية لا تمثل غير جزء يسير من السنة العرب، فالقوة الحقيقية للسنة العرب تتمثل في التيار العروبي الواسع والعريض بضمنه حزب البعث واغلبية قيادات وضباط الجيش العراقي والقوات المسلحة والتصنيع والكفاءات الإدارية، إضافة الي ما يمتلكه السنة العرب من قدرات القيادة والادارة والخبرات والتجارب والمال والنفوذ والعلاقات العربية والإسلامية، هذه هي الحقيقة التي غابت او غيبت عن بوش، لذلك عندما يعلن رفضه لتقسيم العراق الي أقاليم وفيدراليات فهو يتخذ هذا الموقف ليس حباً بالعراق أو حرصاً علي وحدته وسيادته، وإنما لأنه يعرف تماما ان السنة العرب لن يقبلوا بأي اقليم او فيدرالية، حتي لو اعطي لهم ثلاثة أرباع العراق كما قال الشيخ حارث الضاري، لأنهم وطنيون عراقيون وقوميون عروبيون، وهم ليسوا مثل عبدالعزيز طباطبائي الحكيم الذي يبيع الوطن من اجل اقليم، ويبيع العراق من اجل جيب عميل، وهم أيضاً عصريون ومتمدنون وحضاريون لا يرتبطون بمرجعيات طائفية ومذهبية يعيش رجالها في الجحور وأقبية الظلام، ويصدرون الفتاوي المتخلفة، ودعوات اللطم وضرب الصدور والرؤوس وجباية الاتاوات باسم الخمس والزكاة.
الأمريكان سينسحبون عاجلاً ام آجلاً، هذه مسألة لا نقاش فيها، وعندها سنري ان كان بمقدورعبدالعزيز طباطبائي وابراهيم جعفري واحمد الجلبي وموفق ربيعي وهادي العامري وجلال الصغير ومسعود بارزاني وجلال طالباني ووفيق السامرائي وسعدون الدليمي ومثال الالوسي ومن لف لفهم، ومن هوعلي شاكلتهم، ان يبيتوا ليلة واحدة في بغداد، عندما تلغي المنطقة الخضراء، وتختفي الهمفي والهمرات، وتغيب طائرات الاباتشي والبلاك هوك، ليله واحدة فقط!

ايهاب احمد عمر
20-10-2006, 07:22 PM
نقلا ً عن جريدة الحياة :
ذوبان مشروع اليسار الاسرائيلي
بقلم : حسين عبدالعزيز

مفهوم اليسار واليمين مفهومان اعتباريان خاضعان للصيرورة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تفرز في كل مرحلة تاريخية فئات جديدة تتحدد مواقفها من الصراع الاجتماعي ورؤيتها لما يجب أن يكون عليه الواقع. وهما لذلك لا يشيران إلى فئات وطبقات اجتماعية ثابتة، أو الى مواقف ايديولوجية دائمة. إنهما يشيران إلى معان كثيرة تختلف باختلاف السياقات والبلدان.
ومع ذلك يمكن القول إن مفهوم اليسار دل تاريخيا على تلك الفئات الراغبة في تغيير الواقع القائم لصالح منظومة أكثر تطورا في نظرها، مقابل اليمين الذي يسعى إلى الحفاظ على هذا الوضع. وهذا يعني أن مصطلحي اليسار واليمين يتحددان أكثر من خلال الموقف المضاد لكل منهما، فلا يمكن إطلاق صفة اليسار على بعض الفئات اذا لم تكن هناك مواقف يمينية تمثلها فئات أخرى، والعكس صحيح، أي لا يمكن فهم اليمين إلا من خلال اليسار. إنهما مصطلحان متكاملان يحدد الواحد منهما الآخر.
تعود أزمة اليسار العالمي إلى مرحلة نشوء النظام الرأسمالي وما رافقها من تغيرات في البنى الطبقية لصالح الطبقة الوسطى التي تصالحت بسرعة مع النظام الرأسمالي. لكن أزمة اليسار تجد أكثر تعبيراتها وضوحا وشمولا مع انهيار المنظومة الاشتراكية وظهور ثورة المعلوماتية والاتصال وما أفرزته من واقع اقتصادي واجتماعي جديد بعد اكتمال عملية توحيد السوق العالمي للقوانين الرأسمالية (العولمة هي الرأسمالية في إحدى تعيناتها التاريخية).
ومنذ ذلك التاريخ، يشهد الفكر السياسي العالمي انزياحا نحو اليمين، فالاشتراكية تحولت نحو المحافظة حين قبلت ما كانت ترفضه سابقا (دولة الرفاه الاجتماعي) والمحافظة أصبحت يمينية حين قبلت أيضا ما كانت ترفضه سابقا (الرأسمالية التنافسية)، واليمين التقليدي تحول إلى يمين راديكالي (الليبرالية الجديدة) بعد الانقلاب التاريخي على دولة الرفاه الكنزية.
هذه التحولات جعلت من المعايير السياسية والاجتماعية التي تستخدم عادة لتحديد اليسار بالية، بما فيها الأدوات التي اعتمد عليها اليسار تاريخيا لتشجيع النمو والمساواة، كبرامج السياسات الاجتماعية وتحفيز الاقتصاد الكلي.
في إسرائيل يختلف الوضع، فعلى رغم أن هذه التحولات لعبت دورا مهما في ترسيخ اتجاهات ليبرالية في الحياة الاقتصادية الإسرائيلية، إلا أنه لم يكن لها ذات التأثير الذي أحدثته في القارة الأوروبية. فإسرائيل تفتقر لتلك البنى الاجتماعية ـ الاقتصادية التقليدية التي ميزت التاريخ الأوروبي (الإقطاع ، النبالة) لكونها دولة حديثة لم تقم من رحم تحولات اجتماعية - سياسية - اقتصادية، بل قامت كدولة استعمارية استيطانية، شكلت الأرض العنصر الرئيسي في عملية البناء الاقتصادي، ولهذا كان اقتصادها قائما على الاقتصاد الزراعي ـ الاستيطاني.
بدأت أزمة اليسار الإسرائيلي سياسيا عام 1977 حين صعد اليمين لأول مرة إلى سدة الحكم، مع أن البعض قد يرجع أزمة اليسار إلى ما قبل ذلك وتحديدا إلى منتصف الستينات حين انشق بن غوريون عن «الماباي» ليؤسس حزبا جديدا سماه «رافي»، إلا أن هذا الانشقاق لا يجب النظر إليه على أنه انعطافة ايديولوجية متأخرة في الحركة العمالية الصهيونية، أو تحول في القواعد الحزبية بقدر ما هو تعبير عن صراع الأجيال بين القديم (ماباي، مابام) والجيل الجديد (أحدوت هاعفودا).
ومع ذلك فإن هذا الاتجاه الأخير قارب الصواب على الأقل من الناحية التاريخية الزمنية، فجذور أزمة اليسار تعود إلى منتصف الستينات وتحديدا بعد حرب الـ67.
فبعد هذا التاريخ بدأ الاقتصاد الإسرائيلي بالاندماج رويدا رويدا في الاقتصاد العالمي، وكان لا بد من تجاوز الاقتصاد القائم على الاستيطان، أولا عبر عمليات الخصخصة وتوسيع وفتح باب الاقتصاد الإسرائيلي على مصراعيه لتوطيد بنى صناعية وتجارية لها علاقة مباشرة باقتصاد السوق الرأسمالي.
ومع ارتفاع مستوى المعيشة وتوسع الطبقة الوسطى بدأ حزب العمل يميل الى التمايز عن الدولة، فلم يعد الممثل الوحيد للقواعد الاجتماعية والاقتصادية، وكان من نتيجة فك الارتباط الاقتصادي بين حزب العمل والدولة هزيمة اليسار سياسيا عام 1977 كما يقول عزمي بشارة.
واستمرت عملية تقليص دور الدولة ونقابات العمال (الهستدروت) في الاقتصاد، الأمر الذي أدى إلى نشوء فئات سياسية تجمع بين اليمين الاجتماعي الاقتصادي والسياسي إلى جانب فئات سياسية تؤيد توسيع اقتصاد السوق.
لقد أدى تغير قوى ووسائل الإنتاج نتيجة تغير نمط الإنتاج، من النمط الزراعي إلى النمط الصناعي، إلى تغير في النخب السياسية لصالح تلك الفئات الجديدة المرتبطة صناعيا وتجاريا باقتصاد السوق العالمي، وما هذا التبدل إلا دلالة قوية على القانون الماركسي الذي لا يعتبر التاريخ إلا نتيجة لعملية ديالكتيكية بين القوى الاقتصادية (البنية التحتية) والنظام الاجتماعي السياسي (البنية الفوقية)، أي أن نمط الإنتاج يحدد في النهاية بنية العلاقات السياسية الفوقية.
أدت هذه التغيرات الاقتصادية إلى تقارب كبير بين اليمين واليسار لا سيما عند الحزبين الكبيرين العمل والليكود الذين أصبحا يتقاسمان التمثيل السياسي للطبقة الوسطى الكبيرة. فالتلاقي الحاصل في المبنى التحتي أدى إلى تلاق من نوع آخر في المبنى الفوقي، ولم يعد عندها الاقتصاد يدخل في دائرة التحديد الجوهري لماهية اليسار واليمين.
ومع بدء عقد التسعينات من القرن المنصرم ظهرت مرحلة سياسية جديدة نتيجة دخول إسرائيل العملية السلمية مع العرب، بحيث أصبح من الصعب بعد مدريد تحديد الألوان السياسية والحزبية، فالأجندة الايديولوجية لمفهوم ارض ودولة إسرائيل ومن ثم الدولة الفلسطينية المقبلة تراجعت عما سبق، وبدأ هذا التغيير في تفكير اليمين الصهيوني الذي كان يرفض فكرة الدولة الفلسطينية ثم قبل بها على أساس كيان سياسي ثم دولة منقوصة، ثم دولة متقطعة منزوعة السيادة. والحقيقة أن موقف اليسار يتماهى مع موقف اليمين حيال هذه القضايا باستثناء بعض النقاط التي ليست لها أي أهمية سياسية أو جغرافية. فكلا الطرفين يؤكد أنه لا يوجد حل للقضية الفلسطينية وفق ما يطرحه الفلسطينيون والعرب، وأن الحل الوحيد هو الحل الدائم وفق الرؤية الإسرائيلية التي تؤكد ضرورة الانفصال عن الفلسطينيين لحل المسألة الديموغرافية وحفاظ إسرائيل بالتالي على هويتها وديموقراطيتها في آن واحد، وكلاهما متفق على الأراضي التي يجب على إسرائيل الإبقاء عليها تحت سيادتها.
إن هذه العوامل السياسية والاقتصادية، تضاف إليها هشاشة الانتماءات السياسية من جهة، وتقاسم اليسار واليمين التقليدي للوسط السياسي من جهة ثانية، سهلت عملية الانتقال بينهما، ويكفي أن يقوم بهذه المهمة حزب وسط كما هو الحال مع «شينوي» في الانتخابات الأخـــيرة الــــذي قام بعملية الفرز بين العمل والليكود نتج عنها «كديما» كتركيب جدلي للموضوع ونقيضه، وما كان لهذه العملية أن تتم لولا غياب مشروعين سياسيين أو اقتصاديين متمايزين لليسار واليمين، فهناك مشروع واحــــد، وما الاختلافات البسيطة بين الطرفين إلا تعــــبير عن مــــوقع كل طرف في التشكيلة السياسية، أحدهما سلطة والآخر معارضة. وعـــندما يتم تبادل الأدوار السياسية يتم تبني ذات المواقف لدى كلا الطرفين، الأمر الذي يعني أن ثمة حزب سلطة وحزب معارضة لا أقل ولا أكثر.
إن التعبير العملي لهذا التماهي بين اليسار واليمين نجده في التشكيلات الحكومية التي تجمع العمل والليكود معا، فقد دعم حزب العمل حكومة شارون الأولى، وكان ممثل العمل آنذاك بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الذي أوكلت اليه مهمة تصفية الانتفاضة الفلسطينية الثانية وسياسة القتل المستهدف للقادة الفلسطينيين.
وفي حكومة أولمرت الحالية تسلم عمير بيرتس حقيبة الدفاع، وهو الذي وصل إلى رئاسة العمل بسبب أجندته الاجتماعية، لكن قبوله وزارة الدفاع أكد غياب المشروع السياسي والاقتصادي لحزب العمل، بل يمكن القول أكثر من ذلك، ففي أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان جاءت الأصوات الأكثر راديكالية المؤيدة للحرب من معاقل اليسار وتحديدا من حزب العمل و «ميرتس»، أما رفض حركة «ميرتس» للحرب البرية على لبنان، فليس ناجما عن انعطافة أيديولوجية، وإنما نتيجة الأخبار السيئة الواردة من الجنوب اللبناني عن حالة جنودهم.
لقد أدى اتفاق اليسار واليمين على لاءات بوش الثلاثة وعلى السياسة الاقتصادية للدولة والموقف من الأحزاب الدينية ومن يهودية الدولة وتوجهها الديموقراطي ووضع عرب الداخل والسلام مع سورية، كل ذلك أدى إلى اختزال مفهوم اليسار واليمين من قيمة أيديولوجية إلى قيمة حزبية ضيقة تخضع للابتزازات الداخلية التي تحكمها في نهاية المطاف اعتبارات السلطة وحدها

ايهاب احمد عمر
21-10-2006, 11:18 PM
نقلا ً عن صحيفة الشرق الاوسط :
السعودية و شجاعة الحكم
بقلم : عبد الرحمن الراشد

قد يبدو غريبا ان الملكيات العربية أكثر وضوحا من النظم الجمهورية رغم ان الأولى توارثية وذات تقاليد قد لا تكون حديثة بمعناها النظامي الجديد. ميزة الملكية انك تعرف الى حد كبير مستقبل الحكم فيها أما في اكثر الجمهوريات فأنت لا تعرف ماذا سيحدث لو اختفى الرئيس الآن ولا كيف سيُحسم الحكم.
في نفس السياق والتصنيف، ظهر بشكل صريح ان السعودية تقدمت بخطوات مهمة في تحكيم مستقبلها وضمان استقرارها السياسي عندما اذاع قبل البارحة التلفزيون السعودي التنظيم الجديد للحكم الذي أقره الملك عبد الله بن عبد العزيز. وهنا عليكم ان تتذكروا انه لم يكن هناك سبب قاهر لاتخاذ القرار ولا أزمة في الحكم السعودي والبلاد تعيش بملك وولي عهد الى جانبه تمت مبايعتهما وفي وضع اقتصادي وسياسي وأمني وشعبي جيد. اصبح السعوديون يعرفون بالضبط من هو الملك القادم وكيف يُختار ولي العهد ومن يختاره وعلى أي أساس وعند الاختلاف إلى مَنْ يحتكم الجميع.
وعلينا ان نتذكر ان الحكم أهم شأن عام، وهو مسألة محل اهتمام دائم للكل لا من باب الفضول الشخصي او العبث السياسي بل في صلب حياة كل مواطن. لذا جاء اعلان رمضان مفاجأة سعيدة ان نرى دولة تخطط لنظامها. الاعلان يعني تأمين مستقبل المواطن، ومستقبل أولاده، ومستقبل بلده، وعلاقاته، ونظرته لنفسه، ونظرة العالم اليه. وجاء النظام بتحديد اختيار الخلافة في المملكة العربية السعودية ثوريا في معناه ومضمونه وشجاعته. شجاعة وحكمة حقيقيتان في اعلان نظام صريح في اختيار ولاية العهد، والاعتراف بحقائق الاختلاف بين الاخوة، ووضع آلية لحسم الخلاف إن وجد حول من يكون ولي العهد عند عدم قبول ترشيح الملك، ومن يكون الملك عند وجود فراغ لسبب خطير كعجز صحي او غيره، والابتعاد عن المجاملات باعتماد نظام الاقتراع السري، وغيرها من الطروحات الصعبة.
بشفافية حقيقية وإقدام، عود العاهل السعودي مواطني بلاده باتخاذ قرارات تعالج شؤون مستقبلهم. وهو هذه المرة خطا خطوة كبيرة في صياغة نظام للحكم لا يترك البلاد في مهب الظروف، وان يعرف الناس بشكل واضح كيف يتم اختيار ولي العهد الذي هو ملكهم المستقبلي، وماذا يعملون لو ان ملكهم الحالي لم يصبح قادرا، ومن الذي يقرر قدرته او عجزه وكم من الوقت يسمح للقرار الطبي بأن يحكم عليه.
النظام الجديد وسع دائرة الحركة السياسية داخل العائلة المالكة وأشرك الجميع فيها وصارت تقوم على قرار اغلبية في هيئة تمثل الاسرة ضمن حساب واضح لكل صوت.
لا اعتقد ان احدا من المهتمين بشأن الحكم غافل عن الاحتمالات المتعددة والمتغيرة التي يمكن أن تواجه الحكم. ولا احد غافل عن حقائق مرتبطة بالعمر والعجز وضرورة نقل الحكم وخلق آلية التحكيم بعد ان انجزت الدولة السعودية الثالثة مائة عام مزدهرة من بداية تأسيسها، تعاقب على حكمها ستة ملوك شكلوا منظومة حكم متسلسلة لم تترك فراغا في أي منها رغم ما مر به بعضها بتحديات سياسية ليست بالسهلة. لكنه لم يعد سهلا ترك النظام السياسي لدولة بحجم السعودية بدون الاستفادة من التجربة الماضية وتطويرها واستشراف المستقبل من اجل تجنب أي اضطراب داخل النظام او خارجه، ومعرفة المرجعية التي يحتكم اليها الجميع

ايهاب احمد عمر
23-10-2006, 12:28 PM
نقلا ً عن صحيفة الشرق الاوسط :
لبنان أو الجولان !
بقلم : مأمون فندي

نقل سورية من المربع الإيراني إلى المربع العربي، محوري في أي تصور للاستقرار الإقليمي، وفي إطفاء الحرائق المشتعلة في المنطقة. فإيران اليوم تلعب دورا خطيرا في ثلاثة ملفات رئيسية عربية بالأصالة، وطريقها إلى هذا هو سورية. لذا ففطام سورية عن الثدي الإيراني، وإدارة وجهها تجاه أمتها العربية، ستساعدان كثيرا في حل الأزمة التي تتصاعد في العالم العربي. وما فك الارتباط بين سورية وإيران بالأمر الهين، فهو يستوجب فهما للسياق العام، الذي تتحرك فيه هذه العلاقة الخاصة، إضافة إلى إلمام تام بالمصالح المرتبطة بحزمة من الملفات الساخنة، كما يتطلب ايضا التعامل مع أميركا الآن كدولة جوار إقليمية همها الأول اليوم هو استقرار الوضع في العراق .
بداية، وهذا القول قد لا يسعد السوريين اليوم، لا بد لنا أن نفرق بين علاقة سورية بإيران في عهد «الأسد الأب»، حيث كانت إيران في خدمة المصالح السورية، أما في عهد «الأسد الابن» فقد انعكست المعادلة، وأصبحت سورية أداة في يد إيران لتعظيم الدور الإيراني الإقليمي. فالنفوذ الإيراني اليوم يتمدد إلى لبنان عبر سورية، ويتمدد إلى الملف الفلسطيني عبر قيادات تحتضنها سورية (خالد مشعل، محمد نزال، وغيرهما)، وربما يتمدد هذا النفوذ أيضا إلى العراق عبر سورية، ولو أن لإيران، كما هو معروف، أصابعها الأخرى في العراق. وهذا فرق جوهري بين الأب والابن لا بد من فهمه في أي محاولة لفك الارتباط بين سورية وإيران. تقليم أظافر إيران لإبعادها عن الملفات العربية، أمر أساسي للاستقرار، كما هو أساسي في أي استراتيجية تطمح لإعادة سورية إلى المعسكر العربي. ولكن ما هو المقابل الذي يمكنه إرضاء دمشق؟ أو بصيغة أخرى، ما الذي يمكن أن تقدمه أميركا والعرب لسورية كمكافأة لها على تغيير سلوكها؟
لنبدأ بسقف المطالب السورية، لكي تفك ارتباطها بإيران. سورية لن تقبل بأقل من الجولان وعودته إليها. وقد يكون بإمكان بعض العواصم العربية لعب دور في فتح قنوات لحوار سوري أميركي في هذا الاتجاه ـ ولكن على السوريين هنا أن يكونوا أذكياء في التفريق بين عاصمة عربية سدت جميع أبواب واشنطن في وجهها، وتستخدم الملف السوري وغيره من الملفات العربية بشكل تطوعي كي تفتح لها الأبواب ثانية، وعواصم عربية أخرى لها وزن وكلمة مسموعة ـ وحتى في حالة الدول العربية ذات الكلمة المسموعة، فإن الأمر ليس بالسهولة التي نتصورها، فأوراق العرب في هذه اللعبة ضعيفة، إذا ما أخذنا في الاعتبار فارق القوة بين الطرفين، أضف إلى ذلك أن رغبة أميركا في الضغط على إسرائيل هي أمر مشكوك فيه، إلا إذا حصلت من الدول التي تجاور العراق على تطمينات أساسية في ما يخص مصلحة الإدارة الأميركية الحالية الملحة في الملف العراقي. إذن المعادلة الأميركية الجديدة ليست «الأرض مقابل السلام»، بل هي «السلام مقابل استقرار العراق». إذا لم يفهم العرب هذه المعادلة الجديدة، فإن أي محاولة لجر أميركا إلى ملف السلام ستكون غير مجدية.
هذا الدور الإيجابي، الذي تريده واشنطن من جيران العراق، كي تبادله بالضغط على إسرائيل لفتح حوار حول الجولان مع سورية، يستلزم حلين أحدهما ديني والآخر سياسي لسؤال الشيعة في العراق والمنطقة عموما، يهدفان إلى فك الارتباط بين إيران والشيعة العرب، بداية الحل الديني هي عمل عربي جاد لنقل المرجعية على المستوى الديني من قم إلى النجف، وبداية الحل السياسي، القبول بدور شيعي عربي في العراق، وقد يتطلب ذلك التعامل مع سؤال شيعة الخليج عموما.
لكن هل هذا الأمر وحده (أي عزل سورية عن إيران) كاف لإحلال الاستقرار في المنطقة؟ ظني أن هذا السيناريو يكون كافيا في حالة واحدة، وهي إذا ما استطاعت الدول العربية، وربما معها الولايات المتحدة، تحييد أذرع إيران من المعادلة الإقليمية في المنطقة المتمثلة في حركات مثل «حماس» و«حزب الله» و«الجهاد الإسلامي». هذا التحييد لا يأتي إلا عن طريق دمشق، أي أن دمشق مفتاح الحل فيه، ولا بد لها (سورية) أن تكون لاعبا قادرا على مقايضة «حماس» و«حزب الله» و«الجهاد الإسلامي» بالجولان.
إنها رقصة مركبة! قد ترضي دمشق، ولكن السوريين لا يطمئنون إلى مثل هذه المعادلة غير مضمونة النتائج. إن عودة الجولان غير مضمونة بالنسبة إليهم إذا كان الطريق إليها هو الضغط الأميركي... يتمنون أن يحدث هذا بالطبع، ولكنهم غير واثقين من ذلك!
وقبل أن نتحدث عن عودة الجولان، لا بد أن نعرف لماذا الجولان بالنسبة للنظام السوري؟ لنترك جانبا مسألة عودة الفرع إلى الأصل، أو عودة أرض الجولان إلى سورية الأم.. هذه لافتات سياسية، ولكنها ليست الأصل. الأمر الأهم بالنسبة لأي نظام سياسي ـ وسورية في ذلك ليست استثناء ـ هو قوة شرعية النظام في الداخل، فعودة الجولان تجعل من الأسد بطلا تاريخيا في الداخل السوري. ولأجل هذا بالضبط، يهتم النظام في سورية بعودة الجولان كورقة سياسية في معادلة الشرعية والاستقرار الداخلي.
ولكن إذا لم يستطع العرب تقديم السيناريو السابق المتمثل في تحريك موضوع الجولان لإعادة سورية إلى الصف العربي، فما الذي يمكن لهم أن يقدموه لسورية، ويتجنبوا به المسألة المعقدة الخاصة بالضغط على أميركا، إلى آخر هذه العملية غير مضمونة النتائج؟ عليهم أن يجدوا صيغا ممكنة، و«في يدهم»، لإخراج سورية من الدائرة الإيرانية. في يد بعض الدول العربية المحورية أوراق اقتصادية وسياسية، يمكن استخدامها لعزل سورية عن إيران. على المستوى الاقتصادي، تستطيع هذه الدول، خصوصا الغنية منها، «رشوة» النظام السوري، أي الالتزام بمساعدة سورية اقتصاديا. ولكن هل هذه «الرشوة الاقتصادية» كافية وحدها لإغراء سورية بالانتقال المطلوب؟ بالطبع لن تكون كافية في «بازارات» دمشق! إذن ما الذي يمكن للدول العربية أن تقدمه أيضا لسورية؟
يمكن للدول العربية أن تدخل في مفاوضات مع دمشق حول الملف اللبناني شديد التعقيد، آخذة في الاعتبار ما يمكن تسميته بالمخاوف السورية المشروعة في ما يخص عمقها الاستراتيجي التاريخي في لبنان، وارتباطات البلدين التاريخية والبشرية. أي أن يعود العرب مرة أخرى إلى مرحلة «الطائف»، بمعنى أن سورية هي البلد العربي الأقرب والأقدر على ضبط الوضع في لبنان، لتجنب حرب أهلية.
إذا كان هذا هو الحل، فهذا يعني أن سورية قد خرجت من الباب اللبناني بالقرار الدولي 1559، وعادت من الشباك بإجماع عربي مرة أخرى، قد تكون العودة بصيغة مختلفة لا تعطي السوريين النفوذ السياسي والأمني نفسه الذي كان لهم في ما مضى، أو نفس حجم الوجود العسكري السابق. كذلك يستطيع العرب أن يضغطوا على الولايات المتحدة للتخلي عن مسألة تدويل التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري، ونقل الملف من الحالة الدولية إلى الحالة العربية، ليحل في صيغة توافقية تحت غطاء الجامعة العربية أو من خلال أي آلية أخرى.الرشوة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، والقبول بمسألة العمق الاستراتيجي السوري في لبنان هما أمران يمكن للدول العربية أن تقدماهما لسورية. وظني أنهما سيكونان كافيين ليترك السوريون إيران، ليس غدا، وإنما لحظة العرض ذاتها. إذن المسألة وفقا للمصالح السورية رهن أحد حلين، إما الجولان أو لبنان.. لنحاول تقييم الحلين بصيغة محايدة بعيدا عن الصفقات السياسية.
السيناريو الأول، الخاص بعودة الجولان، ممكن لولا التعنت الإسرائيلي، وربما عدم صدق النية الأميركية. فالجولان، حتى من وجهة نظر بعض العقلاء في إسرائيل، لم يعد بالأهمية الاستراتيجية التي كان يدعيها قادة إسرائيل في عام 1967، وخصوصا بعد تطوير الصواريخ البالستية التي جعلت مسألة الأرض مسألة استراتيجية أقل بكثير مما كانت عليه في الماضي. كما أن العالم كله يعرف لو أعادت إسرائيل الجولان في صفقة سلام، ومن خلال اتفاق دولي، فإن سورية ستلتزم بالسلام، بنفس الصرامة التي التزمت بها في الهدنة.
سيناريو العودة إلى لبنان، هو سيناريو سيئ، لكننا لا نتحدث هنا عن عودة قوات وجيوش ومخابرات، بقدر ما نتحدث عن قبول عربي لدور سوري في لبنان، يراعي خصوصية العلاقة اللبنانية ـ السورية، ولكن مما لا شك فيه أن هذا السيناريو يزعج اللبنانيين كثيرا.
إذا كانت الاستراتيجية العربية هي عودة سورية إلى الصف العربي، وإذا كانت الاستراتيجية الأميركية تدفع إلى فك الارتباط السوري ـ الإيراني، فليس هناك، كما أوضحت، سوى طريقين: لبنان أو الجولان، هذا إذا استبعدنا سيناريو المواجهة!

civilian
01-11-2006, 12:09 PM
مظاهرات مصر.. هل استعاد الإخوان بريقهم؟
محمد بن المختار الشنقيطي
نالت حركة الإخوان المسلمين بمصر الكثير من النقد، من جهات كثيرة، في العقود الأخيرة. وكان من ذلك النقد ما دافعه التشفي والعداوة، وما دافعه الحب والإشفاق. أما المدرسة الأولى فهي خارج اهتمامنا هنا، وأما المدرسة الثانية -التي ينتمي إليها كاتب هذا المقال- فخلاصة مآخذها على جماعة الإخوان المسلمين في عدد من الدول العربية -وفي مصر تخصيصا- أن الجماعة لم ترتفع في أدائها السياسي إلى مستوى مبادئها الإسلامية، وأن ثقافتها السياسية والعملية، وبنيتها التنظيمية والقيادية، وخطابها المتمحور حول الذات.. كلها أمور تخذل المبدأ الإصلاحي التي تبنته الجماعة منذ تأسيسها.
بيد أن التطورات الجارية في مصر الآن تفرض على الناقد المنصف أن يعيد النظر في نقده، ويعترف للحركة بريادتها في التغيير المرجو، وبروح التجديد التي بدأت تسري في جسدها.
شروط التغيير الخمسة
ويبدو من استقراء الواقع السياسي في الدول العربية عموما، ومصر خصوصا، أن شروط نجاح التغيير والإصلاح، والانتقال من الاستبداد إلى الحرية المنشودة، خمسة شروط:
أولها : قدرة القوى السياسية المعارضة على بناء إجماع فيما بينها، ودخولها معترك التغيير دون نوازع أنانية، بل على أساس تحرير الشعب لا حكمه، والمشاركة في السلطة لا الاستئثار بها، والنظر إلى الاستبداد على أنه العدو، وتجاوز الخلافات أو تأجيلها مع شركاء معركة التغيير.
وثانيها : تحرير مطالب واقعية إجماعية، تتمحور حول الحرية التي تفتح الباب للجميع دون استثناء أو إقصاء، وصياغة تلك المطالب في خطاب سياسي بسيط وعملي ومفهوم، لا تعقيد فيه ولا تفلسف، بحيث تستوعبه عامة الشعب وتلتف حوله، وتستعد للتضحية من أجل تحقيقه.
ثالثه ا: التصميم والمتابعة لبرنامج التغيير دون كلل، والاستعداد للاستمرار فيه حتى النهاية، وطول النفس في رعايته حتى يثمر. مع إدراك أن هذه الثمرة قد لا تظهر إلا بعد أعوام مديدة من التسخين والمواجهة، تستنزف المستبد، وتسقط هيبته وثقته بنفسه، كما تسقط ثقة حلفائه به في الداخل والخارج.
رابعها : قدرة القوى الداعية إلى الإصلاح والتغيير على تحييد الجيش من المعترك السياسي. فالجيوش في الدول العربية اليوم هي خط الدفاع الأخير عن الاستبداد، وهي أقوى عثرة في وجه التغيير. ولا أمل في التغيير إلا بتحييدها، أو إقناع قادتها بالتحيز إلى مطامح الشعب ضد الاستبداد.
خامسها : تحييد القوى الدولية. فقد طال عمر الاستبداد في الدول العربية أكثر من أي استبداد آخر في العالم. ومن أسباب ذلك أنه يحتمي بقوى دولية ذات نفوذ وامتداد عميق في دولنا. ويكون تحييد القوى الدولية بإقناعها بالتخلي عن المستبد، أو بإرغامها على قبول التغيير بعد أن تميل كفة القوة لصالح الشعب.
والناظر في دور حركة الإخوان المسلمين في معركة التغيير الدائرة في مصر اليوم، يجد أنها قد حققت بعض الشروط المذكورة. ومن مظاهر ذلك:

أن الحركة تحررت من عقدة التمحور حول الذات. فهي اليوم تمد يدها للتعاون مع أي قوى وطنية، إسلامية أو علمانية، في معركة التغيير. وفي تعاون الحركة مع حركة "كفاية" –بل مشاركة بعض كوادرها السابقين في تأسيس "كفاية"- مؤشر جيد على هذا الاتجاه. ويزيد من أهمية هذا التوجه الإجماعي في السياق المصري الحالي، أن ظهور المعركة السياسية الدائرة الآن في شكل استقطاب بين الإخوان ومبارك، لا يخدم حركة الإخوان ولا يخدم قضية التغيير.
أن خطاب الحركة اليوم يتسم بالواقعية، وينبني على قراءة عميقة للواقع المحلي والدولي، ولمؤشرات التغيير في الوعي الشعبي. فلم تعد الحركة تخلط بين الشعار والبرنامج السياسي، بل إنها اليوم تتقدم – مع غيرها من قوى التغيير- ببرنامج عملي بسيط وقوي وواضح، وهو إلغاء حالة الطوارئ، وإصلاح الدستور.
كما أن الحركة تحررت من عقدة الخوف من المواجهة مع السلطة، التي شلتها عقودا من الزمن، فهي اليوم مصرة على دفع ثمن التغيير بإقدام، كما تدل عليه تصريحات المرشد العام محمد مهدي عاكف، الذي برهن على أنه أكثر حيوية من المرشدين السابقين، وأعمق إدراكا للواقع السياسي المتحرك، والظرف الدولي المعقد.وإذا كانت حركة الإخوان –بالتعاون مع قوى التغيير الأخرى في مصر- قد حققت الشروط الثلاثة الأولى للتغيير، فإن التحدي الأصعب أمامها الآن هو تحييد الجيش، وتحييد القوى الدولية المؤثرة في مصر، والمقصود تحديدا الولايات المتحدة. أما الجيش فلا يتسع المقام للحديث عنه الآن، وقد خصصنا مقال "الجيوش العربية من الانقلابات إلى الثورات" المنشور على "الجزيرة نت" لهذا الموضوع من قبل. وأما تحييد النفوذ الأميركي فيحتاج وقفة خاصة هنا.
العداوة البنيوية لأمريكا
رغم بلاغة الخطاب الأميركي حول ضرورة الإصلاح والديمقراطية في العالم الإسلامي عموما ودول الشرق الأوسط خصوصا، فإن أولويات النخبة السياسية الأميركية لا تزال كما هي دون تغيير: تدفق النفط رخيصا، وضمان تفوق إسرائيل الاستراتيجي، ثم الحرب على الإرهاب. أما الحديث عن الديمقراطية فلا يزال طلاء براقا يخفي وراءه الأهداف الأخرى، وعصا غليظة لابتزاز الحكام المستبدين -من صنف حسني مبارك- لإعطاء المزيد، بعد أن أعطوا ما يملكون وما لا يملكون.
ومع ذلك فإن دراسات أميركية صادرة هذا العام، تبعث على بعض الأمل، ومنها دراسة مؤسسة راند للأبحاث المعنونة بـ"العالم الإسلامي بعد 11 سبتمبر". فقد تحدثت هذه الدراسة -ضمن ما تحدثت عنه- عن مفهوم جديد في القاموس الاستراتيجي الأميركي، وهو مفهوم "العداوة البنيوية لأمريكا" structural anti-Americanism وخلاصته أن من أهم أسباب العداء للولايات المتحدة في الدول الإسلامية، البنية المتصلبة لأنظمة الحكم في تلك الدول، وسد منافذ التغيير والأمل فيها، مما يدعو شعوبها إلى التعبير عن يأسها السياسي المحلي بلغة العداء للخارج.
ورغم ما تحمله هذه النظرية من بُعد تبريري، حيث تمكِّن صناع القرار الأميركيين من تبرئة سياساتهم في المنطقة وأثرها في إشعال نار العداء، إلا أن النظرية تشتمل على قدر من الصحة: فلو كان قادة الشعوب المسلمة اليوم حكاما شرعيين منتخَبين، يدينون بمناصبهم لشعوبهم ويخضعون لمحاسبتها، لكان الخلاف بين أميركا والعالم الإسلامي خلافا بين دول، تسعى لتسويته بالوسائل الدبلوماسية والمدافعة السياسية والاقتصادية، لا مواجهة هوجاء غير منضبطة بقانون أو عرف، ولكان المدافعون عن حقوق الشعوب المسلمة اليوم دبلوماسيين متحفظين، يؤمنون بأن السياسة فن الممكن، لا شبابا متحمسين، يحملوم أكفانهم على أكتافهم، ويبحثون عن الموت في مظانه.
والأهم من كل ذلك أن نظرية "العداوة البنيوية لأمريكا" التي طرحتها مؤسسة "راند" تشتمل على قدر من التفهم لمحنة الشعوب المسلمة مع حكامها، وقد تدفع الساسة الأميركيين -إذا تبنوها- إلى شيء من إنصاف هذه الشعوب والتعاطي معها، بدلا من التعاطي مع قادة تمقتهم شعوبهم. وقد اعترف الرئيس بوش في أحد خطاباته العامَ المنصرم بأن ستين عاما من التحالف مع المستبدين في العالم الإسلامي لم تجلب لأميركا الأمن الذي تطمح إليه.
بيد أن الأميركيين يطمحون إلى التحكم في مرحلة الإصلاح والديمقراطية التي أدركوا الآن حتميتها، كما تحكموا في مرحلة الاستبداد والقمع التي رعوها حقبة من الزمن، وهو أمر غير وارد في ظروف العداء العميق للولايات المتحدة وضعف مصداقيتها في المنطقة. كما أن شروط "الاعتدال" عند الأميركيين الاعتراف بإسرائيل -بل الخضوع لها- وهو خيار غير وارد بالنسبة للإخوان وغيرهم من القوى السياسية ذات الامتداد الشعبي.
من الأماني إلى الوقائع
من الواضح أن الأميركيين يتمنون بقاء حسني مبارك في منصبه، كما يتمنون أن يخلفه -إذا رحل- ابنه جمال، الذي تثني عليه مراكز صناعة القرار الأميركي، وتصفه بأنه "ليبرالي إصلاحي موال لأميركا" (راند)، و"إصلاحي كارزمي" (نيوزويك). غير أن الأميركيين يدركون حدود هذا الخيار، ووقوف القوى الحية في الشارع المصري في وجهه.
ويبدو أن ثمن السياسات الأميركية في المنطقة من الدم والمال الأميركي سيظل يتصاعد يوما بعد يوم، وسيدفع الأميركيين إلى القبول بمن يعارض سياساتهم من غير تشنج، ويكتفي في ذلك بالموقف السياسي دون عنف. والإخوان المسلمون ممن تنطبق عليهم هذه الصفات بامتياز. وتشير التفجيرات الأخيرة في مصر إلى أن الأميركيين إذا لم يقبلوا بمنهج الإخوان هذا، فقد يضطرون إلى مواجهة قوى جديدة، تؤمن بالمنازلة لا المدافعة، وتستمع للرجل الثاني في القاعدة أيمن الظواهري أكثر مما تستمع للمرشد العام للإخوان مهدي عاكف.
ويبقى على الإخوان وحلفائهم من قوى التغيير في مصر، أن يفهموا العقل الأميركي العملي، الذي يهتم بالوقائع ولا يهتم بالمواعظ، ويفرضوا على الأميركيين التخلي عن رجلهم في مصر، من خلال ترجيح ميزان القوى الداخلي لصالح مشروعهم ضد مبارك وزمرته. ويومها سيكون الأميركون أول من يتخلى عنه، كما طردوا من قبل شاه إيران من بلدهم وهو على فراش الموت..
من الواضح أن الرئيس مبارك لم يعد يملك ما يقدمه لحلفائه الأميركيين، وليس ذلك عن تقصير من الرجل أو تفريط، وإنما لأنه بذل للأميركيين أكثر مما يملك، وخدمهم بأكثر مما يستطيع. وهذا من المعطيات التي تعين قوى الإصلاح والتغيير في مصر –ومنها الإخوان- على تحييد الأميركيين في المعركة الدائرة بين الاستبداد والحرية. ويستطيع المصريون الأميركيون، والمصريون المقيمون بأميركا، أن يلعبوا دورا محوريا في إقناع الولايات المتحدة بأن مصالحها بعيدة المدى لن تتحقق على يد دكتاتور مدحور، قد استنزف طاقته، ومقته شعبه.
وتشير وثيقة من عشر نقاط أصدرها يوم أمس (14/5/2005) صديقنا العزيز الأستاذ الدكتور صفي الدين حامد، المدرس بجامعة تكساس التطبيقية، مع عدد من الأكاديميين المصريين المقيمين بالولايات المتحدة، إلى أن المصريين الأميركيين قد بدأوا بالفعل هذا المسار، فقد تضمنت الوثيقة تقريبا كل المطالب التي نادى بها الإخوان وحركة "كفاية" من قبل في شان التعديلات الدستورية والإصلاح السياسي، وزادت على ذلك أمورا أخرى مهمة، منها دعوة الجيش والشرطة في مصر إلى " عدم الانجراف نحو قمع المواطن المصري، أو التحيز إلى النظام الحاكم الذي يدفع الجميع ضريبته، بما فيه القوات المسلحة وقوات الشرطة. ودعوة قوى الجيش والشرطة إلى الوقوف على الحياد في المعارك السياسية، وترك السياسة للسياسيين". ومنها "دعوة القوى الدولية المهتمة بمصر، وبمكانتها الإقليمية المهمة، وثقلها السياسي والدبلوماسي في محيطها العربي والإسلامي، أن تتفهم حاجة الشعب المصري إلى التغيير والانتقال السلمي من الاستبداد إلى الديمقراطية، وأن تدرك أن مصالحها بعيدة المدى في مصر وفي المنطقة، مرهونة بحدوث التغيير والإصلاح الذي يطمح إليه اليوم كافة المصريين".
وهذا خطاب مهم ومؤثر، تحتاجه قوى التغيير المصرية، ويفهمه الأميريكون حق الفهم. لكن الذي سينتصر في النهاية ليس ما يتمناه الأميركيون، ولا الإصلاحيون المصريون، بل الذي سنتصر هو ما سيتمخض عنه المشهد المصري الحالي من وقائع داخل مصر. ولا ريب أن الأميركيين سيتخلون عن أمانيهم في بقاء مبارك وخلافة ابنه إذا اتضح أن ذلك أمر متعذر عمليا، وعلى الإخوان والإصلاحيين المصريين الآخرين التخلي عن التعويل غير الواقعي على حسن النوايا الأميركية، ويركزوا على تغيير ميزان القوى الداخلي على الأرض.
أن لا يُظلَم بمكة أحد..
وخلاصة رؤيتنا للحالة المصرية الحالية، ودور الإخوان في سياقها، أن ما تحتاجه حركة الإخوان المسلمين في مصر اليوم، هو الحرص على الإجماع، والتحرر من هواجس الخصوصية، والسعي إلى بناء كتلة اجتماعية وسياسية قوية تخلص مصر من الاستبداد والفساد، وتفتح أمام مصر، وأمام حركة الإخوان باب الريادة من جديد، بعد أن انحسر دور مصر -دولة وحركة- انسحارا مؤسفا في العقود الثلاثة الماضية.
ومهما يكن من أمر، فإن الأمة في عمومها تعيش اليوم نقلة نوعية، وليس لدى الحركات الإسلامية – ومنها حركة الإخوان- من خيار سوى مواكبة هذه النقلة، وشحذ المناهج والوسائل للتعاطي مع التحديات والتحولات، أو البقاء على هامش التاريخ. فالأمة قد بدأت بالفعل مسار التغيير، والتغيير آت بهذه الحركات أو بغيرها .
وأول شروط المواكبة هو حمل همِّ الأمة فهي الغاية والمقصد، وتجاوز همِّ الحركة، لأنها مجرد وسيلة وعرَض .
إن حركة التاريخ لا تنتظر أحدا، ولا تجامل أحدا، مهما حمل من مبادئ زاهية. فالمبادئ النظرية ليست هي المحرك الوحيد لحياة البشر، وإنما لا بد أن تتزاوج مع خطط ووسائل فعالة، وإلا استحالت فلسفات مجردة، يُزجِّي الناس أوقاتهم بمضغها، دون أن تكون لها روح أو فاعلية .
إن الجماعات الإسلامية المتمحورة حول ذاتها، المفاخِرة برجالها وأشكالها، المتعالية على عموم أبناء الأمة، المغرمة بالجدل والمناظرات، السخية في توزيع الاتهامات ومحاكمة الضمائر.. لا مستقبل لها في ظروف الانتقال الحالية التي تعيشها الأمة، فقد تعبت الأمة من هذا النمط من الجماعات، وتراكمت تحديات كثيرة لا تستطيع هذه الجماعات التعاطي معها بأفكارها وأساليبها القاصرة.
وإنما سيكون المستقبل للقوى السياسية التي تجمع الشمل، وتحدب على الأمة بكل مذاهبها ومشاربها، وتتعامل بالحسنى مع الجميع وترحمهم، وتحرص على الإجماع الشعبي، وتقدر للآخرين جهدهم ومساهمتهم في التغيير، مهما اختلفوا عنها في الفكر والممارسة، ضمن حلف أخلاقي وسياسي عريض ضد الاستبداد والفساد، شعاره: "أن لا يظلم بمكة أحد" ..
وتدل معركة التغيير الدائرة في مصر هذه الأيام على أن حركة الإخوان المسلمين، بقيادتها الجديدة وثقافتها الجديدة، قادرة على تغيير نفسها، والمساهمة بجد وفاعلية في تغيير مجتمعها. وبحكم الثقل التاريخي للحركة، فإن جهدها -إن نجحت في معركة التغيير- سيكون له أثر عميق يتجاوز حدود مصر، كما تجاوزها جهدها التأسيسي أول مرة.
المصدر: الجزيرة نت (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/D7BE319C-6AA3-428A-B701-85AA580FD475.htm)
17 مايو 2005


<IMG height=1 width=1 border=0>









http://www.fiqhsyasi.com/مجلة%20الفقه%20السياسي-صفحة%20الدخول_files/sitestats.gif

مواطن مصري
06-02-2007, 10:20 AM
نقلا عن صحيفة المصري اليوم
بقلم مجدى الجلاد ٣٠/١/٢٠٠٧

الصلاة خلف اخواني لا تجوز!!

لم تفسد لي صلاة مثل تلك التي أديتها مع الزميل محمد عبدالقدوس.. فقد بدأت وانتهيت وأنا شارد الذهن.. والسبب أن الإمام هو عبدالقدوس بذقنه البيضاء و«زبيبة الصلاة» في جبهته العريضة و«الجينات» الإخوانية التي تجري مجري الدم في عروقه.
دخل عبدالقدوس مكتبي لتسليم مقاله الأسبوعي، الذي ينشر كل جمعة تحت عنوان «كلام في الحب».. دعوته لفنجان قهوة، فأخبرني أنه صائم بمناسبة «عاشوراء».. لم تمر لحظات حتي ارتفع أذان الظهر من المسجد المجاور.. بادرني عبدالقدوس بلهجته المفعمة بالطيبة والتلقائية، قائلا: «مش هتصلي يا عمنا».. قلت له ضاحكا: «هيا.. يا مولانا».. ثم دعوت زميلي محمد سمير مدير التحرير، كي يشاركنا صلاة الجماعة بدلا من صلاة كل منا منفرداً، كما يحدث كل يوم.
حاول عبدالقدوس دفعي للإمامة.. فتراجعت أمام ذقنه وسماحته.. وبعد أخذ ورد تقدم هو، وأقمت أنا الصلاة.. وقبل أن يسود الخشوع كنت قد خرجت بعقلي وقلبي من الصلاة.
تخيلت أن شخصا ما رصد هذه الواقعة.. سواء لمحنا من خارج المكتب أو علم بالأمر أو كان محظوظا، وتمكن من التقاط صورة بالموبايل لهذا المشهد الفريد.
وصلت الصورة والمعلومة لأيد تلقفتها بشغف.. ساعات وأصبح الأمر خارج السيطرة.. التقارير التي يكتبها «ضباط لا يرتدون الزي الرسمي، ولم يتخرجوا في كلية الشرطة»، انهالت علي الأجهزة الأمنية بكل أطيافها وفصائلها وأنواعها.. الكل تطوع وفسر وحلل، وأشار إلي مواطن الخطر علي الأمن القومي المصري.. وبعد التقارير الأمنية بدأت بعض الصحف المسؤولة عن الحفاظ علي أمن البلد ونظامه وشعبه واستقراره في معالجة «الفضيحة»، كل حسب مدي اقترابه من السلطة، ودرجة ولائه، والفصيل الذي ينتمي إليه من الدولة.
مانشيتات علي الصفحات الأولي: «صحيفة المصري اليوم تتحول إلي بؤرة تطرف وإرهاب».. «الإخوان يخترقون صحيفة خاصة».. «قطب إخواني يؤم الصلاة في مكتب رئيس التحرير ويلقي خطبة حول الدولة الدينية».. «صحيفة الإخوان اليوم تسفر عن وجهها الحقيقي وتستهدف السلم الاجتماعي».. «تنسيق متواصل بين المرشد والصحيفة.. ومحمد عبدالقدوس ينفذ تعليمات مكتب الإرشاد».. «أسرار وتفاصيل المفاوضات التي جرت علي سجادة صلاة بمكتب رئيس التحرير».. «بلاغ للنائب العام للتحقيق في وقائع صلاة الظهر بالصحيفة».
مقالات رأي وتحليلات وافية للحدث والمؤامرة والكارثة.. قلم عميق و«غويط» كتب عن دلالة ومغزي توقيت هذه الصلاة في ظل تصاعد المواجهة بين الأمن والإخوان.. وآخر حصل علي معلومات مؤكدة بأن الأمر له علاقة وطيدة بـ«حزب الإخوان».. وثالث كشف في عموده اليومي عن سر خطير: ما حدث في الصلاة جزء من مؤامرة خارجية ـ داخلية.. أطرافها أمريكا والمرشد والمصري اليوم بوساطة من «حماس» وتنسيق مع إخوان الأردن وتمويل «ريتشاردوني» السفير الأمريكي بالقاهرة.
ولأن القضايا الخطيرة لا تمر في مصر دون تفاعلات وتداعيات.. فقد نجحت حملة الأقلام الوطنية الشريفة في حماية البلد من المؤامرة الخطيرة.. ففي توقيت متزامن تم إلقاء القبض علي أطراف المؤامرة: محمد عبدالقدوس بذقنه البيضاء، ومجدي الجلاد ومحمد سمير.. وسريعا بدأت التحقيقات في مبني مباحث أمن الدولة بمدينة نصر.
شخصياً.. أبلغتهم، وأنا أرتعد في تلك الغرفة المخيفة، أنني أعاني خشونة في فقرات الظهر، وضعف عام، وفقر دم، وأنيميا لا يخطئها صاحب نظر.. ثم واصلت حديثي دون انقطاع حتي لا أمنحهم فرصة لبدء انتزاع الاعترافات بطريقة «تكسّرني» بقية حياتي.. وقلت بحدة قاطعة: «سأعترف بكل شيء.. وأي شيء.. وأريد حالا أن أذهب مع اعترافاتي إلي نيابة أمن الدولة العليا».
قلت ذلك.. ثم التزمت الصمت التام.. وهم أيضا التزموا الصمت.. ولم يشق صمتي وصمتهم سوي صوت زميلي محمد سمير في الغرفة المجاورة.. كان واضحا وقاطعا مثلي تماما.. قالها صريحة: «والله العظيم نصحته كتير يا باشا.. قلت له بلاش يا مجدي فلم يسمع كلامي.. سحبته من إيديه حتي لا يصلي خلف محمد عبدالقدوس.. أنا مش معاهم يا باشا.. صليت إحراجا وخجلا.. وبعدين أنا أساسا منحرف وبشرب سجاير»!!
لم أغضب منه.. ولكن ضراوة وشراسة الموقف قهرت تماسكي، ففقدت الوعي رغماً عني أو متعمدا، لا فرق.
أفقت علي يد محمد عبدالقدوس تمتد إلي بعد أن أنهي الصلاة: «تقبل الله يا عمنا».. بصراحة لم أرد.. نظرت إليه نظرة ثلجية محايدة.. وبمجرد أن غادر مكتبي قلت لمحمد سمير: «أقم.. صلاة الظهر مرة أخري».. سألني: لماذا؟!.. قلت: «الصلاة خلف إخواني لا تجوز».. ثم أردفت: «بالمناسبة.. بلّغ عبدالقدوس يرسل مقاله بعد كده بالفاكس»!!

محمد توفيق
08-03-2007, 03:42 PM
تعلموا من «ولد فال» (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=50103&r=t)


بقلم أحمد الصاوي

جريدة "المصري اليوم" 5-3-2007
يدخل البعض إلي صفحات التاريخ مصادفة، ويدخل آخرون عن قصد وتخطيط، ويقضي البعض الآخر عشرات السنين يحاولون فرض أسمائهم علي التاريخ عبر ترويج إنجازات وهمية، وسمات أسطورية، وقليلون هم من يدخلون التاريخ في اللحظة التي يقررون فيها الخروج منه، يتربعون علي صفحاته بسبب زهدهم فيه وسعيهم بملء إرادتهم للهروب إلي الظل، فإذا بقرار الهروب من التاريخ يتحول إلي عنوان بارز في القلب منقوش بحروف لا يمكن إزالتها أو العبث في مضمونها.
تحول يوم ٣ أغسطس ٢٠٠٥ ، من مناسبة وطنية بمعايير محلية صرفة في موريتانيا يختلف حولها الشعب الموريتاني ويثور الجدل حولها، إلي يوم تاريخي لا شك أن أي كتابة نزيهة للتاريخ العربي لن تستطيع إغفاله أو استثناءه.


في هذا اليوم التاريخي استولي المجلس العسكري الحاكم حاليا في موريتانيا علي السلطة إثر انقلاب عسكري سلمي قاده العقيد اعلي ولد محمد فال، وأطاح من خلاله بالرئيس السابق «المخلوع حاليا» معاوية ولد سيدي أحمد طايع.


كلاهما عسكري ولد فال أو ولد طايع، وكلاهما وصل إلي السلطة بانقلاب عسكري. كان ولد طايع هو السباق، حيث نجح في عام ١٩٨٤ في الوصول للسلطة بالطريقة نفسها التي يصل بها العسكريون إلي الحكم في منطقتنا، وطوال الفترة من ١٩٨٤ حتي ١٩٩٢ انشغل معاوية ولد طايع بتثبيت دعائم حكمه عبر أداء ديكتاتوري انفرادي،
وما لبث أن قرر الظهور أمام الغرب كزعيم إصلاحي وقرر استيراد التجربة الديمقراطية المصرية الفريدة، وأعلن دستورا جديدا للبلاد في ١٢ يوليو ١٩٩١، واستفتي عليه الشعب، ثم قرر إنشاء الأحزاب كإجراء «ديكوري» يشير إلي اعتماد النظام الحزبي، ثم خاض انتخابات رئاسية «شكلية» بين أكثر من مرشح وفاز فيها لثلاث دورات رئاسية متتالية.


اعتمد ولد طايع علي جميع المفردات التي يعتمد عليها النظام في مصر منذ السبعينيات، قرر تجميل وجهه بديمقراطية مستأنسة يتحكم فيها، ويعرف «آخر عوائها» أحزاب ديكورية لا تقوي علي المنافسة وبرلمان شكلي وانتخابات رئاسية، تبدو تعددية في ظاهرها، بينما هي مجرد استفتاء عقيم من تلك الاستفتاءات التي اشتهرت في عالمنا العربي إلي جانب رفض قاطع لتعديل مادة الدستور التي تحدد مدد الرئاسة، وإصرار علي فتحها دون تعقيد.


وفي الثالث من أغسطس ٢٠٠٥، أطاح به ولد فال ورفاقه في المجلس العسكري. لم يكن الانقلاب غريبا علي موريتانيا «العربية والأفريقية».


ولم يكن ولد فال عسكريا غامضا، وإنما كان يشغل منصب المدير العام للأمن حتي صباح يوم الانقلاب الذي قاده واستولي من خلاله علي السلطة وتربع علي القصر الرئاسي وأصبح الحاكم الآمر الناهي في البلاد.


مثل برويز مشرف في باكستان، وعبدالناصر في مصر، بدأ ولد فال حكمه بوعود حول الديمقراطية وعودة العسكريين إلي الثكنات فور هدوء الأوضاع، ومثل الخبرات مع ناصر ومشرف وغيرهما من جنرالات السياسة لم يصدقه أحدا وتوجس الداخل والخارج منه خيفة،
وشككوا في نواياه، قالوا إنه ناصري ونفذ انقلابه بسبب انفتاح سلفه ولد طايع علي إسرائيل وتطبيعه معها وقالوا فرانكفوني ويؤمن بارتباط موريتانيا بالثقافة الفرنسية، وقالوا إنه علماني يسير علي درب أتاتورك في تركيا وسيبتعد بموريتانيا عن انتمائها العربي والإسلامي، وقال آخرون إنه إسلامي ورأس حربة للحركة الإسلامية في المغرب العربي، وسيحول موريتانيا إلي «سودان جديد ماركة الترابي».


ومرت الأيام وأثبت الرجل أنه موريتاني وطني فقط، شكل المجلس العسكري للعدالة والتنمية من ١٨ عقيدا، وأعلن أنه سيحكم بهذا المجلس لمدة ١٩ شهرا فقط يقوم بعدها بتسليم السلطة للمدنيين في انتخابات حرة ونزيهة.


ورغم استمرار حالة التوجس، ورفض البعض تصديق هذا الإعلان مستندين إلي خبرات سابقة مع الجنرالات، بدأ ولد فال أولي خطواته الإصلاحية بتعديل الدستور وتقييد الفترات الرئاسية إلي فترتين فقط لا يمكن تمديدهما، مدة كل فترة خمس سنوات، وبذلك أصبحت موريتانيا أول دولة عربية تفرض قيودا علي فترات الرئاسة، كما حظرت التعديلات الدستورية علي رئيس الدولة الانتماء لأي حزب سياسي بعد نجاحه.


وواصل الرجل تنفيذ وعوده وأعلن عن انتخابات رئاسية مباشرة من المقرر إجراؤها بعد ٦ أيام فقط بين ١٩ مرشحا ليس من بينهم ولد فال أو أي من أعضاء المجلس العسكري الحاكم، بعد أن قرر ولد فال ألا يترشح أحد منهم، وأن يعودوا إلي الثكنات أو إلي أعمالهم الخاصة بعيدا عن السلطة، حيث سيتم حل المجلس العسكري فور انتخاب رئيس جديد.


٦ أيام فقط يغادر بعدها ولد فال القصر الرئاسي ويتحول إلي رئيس سابق بملء إرادته في خطوة لم يسبقه إليها سوي عبدالرحمن سوار الذهب في السودان.
وفي اللحظة التي سيغادر فيها القصر سيدخل التاريخ من أوسع الأبواب، بوصفه رجلاً امتلك الدنيا والسلطة والقدرة علي صياغة الدساتير وتفصيلها، وترك كل هذا وفضل أن يدفع بوطنه نحو ريادة يستحقها.


فلتتذكروا موريتانيا، وأنتم تتحدثون عن الديمقراطية، ولتتعلموا من ولد فال، وأنتم تصوغون التعديلات الدستورية..!.

مواطن مصري
08-03-2007, 11:11 PM
المقال ده عايز أجيبه هنا من أول مرة شفته فيها من شهور وكل مرة يحصل حاجة ومحطوش .. هو فعلا قدم قوى دلوقتى بس لسة ينفع برضه


الصواريخ الباليستية لجمهورية غزة الشمالية!!


سعيد موسى
كاتب وباحث فلسطيني
7/6/2006
صحيفة الحقائق اللندنية


لقد ذاع صيت الصواريخ الفلسطينية وكأنها الصواريخ الباليستية التي قامت بإجراء التجارب عليها كوريا الشمالية تلك الصواريخ العابرة للقارات وما تحمله من تهديدات على الولايات المتحدة الأمريكية ومن يدور في فلكها,فهل للصواريخ الفلسطينية يدوية الصنع لها نفس تأثير تلك الصواريخ الخطرة ؟ وهل صواريخ غزة تهدد الأمن العالمي المتمثل في امن المصالح الأمريكية ومن دار في فلكها؟؟؟ وهل صواريخ غزة عابرة للقارات حتى تلقى كل هذا الاستنفار والرفض لإطلاقها؟؟؟
والغريب ان هذا العالم المنحاز صوب السياسة الأمريكية الصهيونية العرجاء ليكيل بمكيالين ينكر ويستكثر على الشعب الفلسطيني حق الدفاع عن نفسه واستعادة حقوقه المسلوبة بأكبر مؤامرة تناقض دولية مابين جمال وشرعية القانون النظري وبين قبح وجريمة القول والفعل ضد كل ما هو مقاومة فلسطينية, وما الغريب في هذا الكيل الأعرج مزدوج المعايير إذا ماعلمنا:
ان الكيان الإسرائيلي المسخ ولد من رحم الاشتراكية البلشفية الصهيونية وترعرع في حضانة الرأسمالية الامبريالية الصهيونية ورغم ان الوليد طرد من بنوة الأب الاشتراكي لان ابن عاق وتجنس بالرأسمالية العفنة هؤلاء الذين تجاوزوا الحضانة إلى الإيمان برسالته الصهيونية فقدسوه بل عبدوا أيدلوجيته طوعا وقصرا فأصبح القبلة السياسية لقوى البغي والعدوان,هذا الكيان المسخ اللقيط ابن الزنا السياسي العالمي وسليل أعداء العروبة والإسلام عندما اشتد عودة الإجرامي نقل باتفاق القارات إلى فلسطين ملتقى الحضارات ومهبط الديانات ومربط الشرق بالغرب فمنها البدايات وفيها النهايات فأي خطر على هذا الابن اللقيط هو خطر على تلك القارات فبلوغ صاروخ إلى الابن المدلل والمحصن هو تهديد خطير إلى تلك القارات السوداء!!!



الصواريخ الفلسطينية واللاعمق الإسرائيلي

لقد أفرزت انتفاضة الأقصى المباركة إرادة فلسطينية اخترقت التكتيك التقليدي الذي يرمي إلى تحقيق أهداف سياسية إستراتيجية فكان الشعار تطوير الهجوم الفلسطيني والحاجة ُأم الاختراع هذا في الوقت الذي ووصلت به معدلات الجرائم الصهيونية إلى أبشع صورها والى خط اللامحتمل في ظل نظام دولي وعربي وإسلامي يتراوح بين المؤامرة والصمت والولاء والانسحاق فما كان على شعب يتعرض إلى إرهاب الدولة المنظم بل إلى حرب إبادة صهيونية إلا ان يفكر في وسائل توقف أو على الأقل تربك خارطة الإبادة والتطهير العرقي الصهيوني فطورت العبوات الناسفة تطورا نوعيا من حيث الانطلاق الأرضي السطحي إلى الانطلاق الأرضي_الجوي وبطرق أدوات الدفع البدائية!!!
فما هو الخطر الحقيقي لصواريخ غزة المنطلقة من حدودها الشمالية على الدولة العظمى الشرق أوسطية؟؟؟
هذا الكيان الذي يحظى بدعم عسكري واقتصادي وسياسي وامني منقطع النظير من الولايات المتحدة الأمريكية خاصة والدول الغربية الصهيونية عامة حتى انه حصل على صك مدول باحتكار امتلاك الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية تحديدا وملك ما يزيد على 22 رأسا نوويا بعدد الدويلات العربية, بل وزود بأحدث التقنيات التكنولوجية العسكرية ليحقق التوازن بالتفوق النوعي على كل الجيوش وترسانة الأسلحة المكهنة التي تحيط به من كل حدب وصوب فأهلهم ذلك إلى امتلاك عنصر الحسم والنصر في أي مواجهة عربية - إسرائيلية وعنصر الردع الاستراتيجي فيما لو لاح في الأفق العدمي البعيد ما يهدد جذور كيانهم اللاشرعي.
وكي نقف على مدى خطورة الصواريخ الفلسطينية رغم بدائيتها لابد من التعرف لنقاط الضعف الإسرائيلية بل والتعرف للمقاتل في جسد الكيان وهما مقتلان ثابتا استراتيجيا أكرره باستمرار من خلال مقالاتي المتواضعة.

أولا: الافتقار إلى العمق الاستراتيجي :
حيث تفتقر دولة الكيان الإسرائيلي الغاصب إلى أدنى معايير العمق الاستراتيجي بسبب صغر مساحة فلسطين المحتلة لذا فان الكيان الإسرائيلي كان دائما ومازال ينتهج نقل المعركة الحربية إلى ارض الخصم وذلك باحتلال مناطق داخل ارض الخصم لإدارة المعركة فيها أي يحدث عمقا لا شرعيا من خلال الامتداد إلى عمق الخصم الحدودي ومن ثم يؤدي التفوق العسكري النوعي إلى كسب المعركة دون إطالة!! وسيناء والجولان وجنوب لبنان شاهد على تلك الإستراتيجية لان دولة اللاعمق الصهيونية لا تحتمل ضربة جوية ولا مدفعية ولا صاروخية بداخلها لان عمق الأرض التي تسيطر عليها هو مقتل مكشوف لو دارت المعركة على أطرافة أو طالتة الضربات العسكرية للخصم فسيؤدي إلى استسلامها وهزيمتها وهذا من المحرمات السياسية الدولية والقارية الصهيونية ,فهزيمة الكيان الإسرائيلي يعني الزوال أما افتعال هزيمة سياسية هنا وهناك المهم ان تكون على ارض الخصم فلا ضرر طالما لكل شيء ثمن وطالما لا يطال المقتل الصهيوني!!!!
لذا فمن غير المسموح بهزيمة إسرائيلية إستراتيجية خارج كيانها !!! فما بالكم بهزيمة في عقر دارها!!! لهذا وجد الخيار الأخير ((النووي)) للردع ولهذا حُرم ذلك الخيار على غيرها من الدول العربية والإسلامية في منطقة الشرق الأوسط!!!!
فقد تم تامين عمق الكيان الإسرائيلي من خطر الضرب في المقتل على مستوى الوطن العربي باتفاقيات سياسية وبالآلة العسكرية كذلك ومن اجل ذلك وجب تكبيل الحدود العربية المتاخمة بأحدث أجهزة الإنذار المبكر والقوات الدولية فمجرد التفكير في لمس ذلك المقتل هو كفر سياسي يعاقب علية الحالمين!!!
والمعادلة تختلف عندما يسقط خيار الصراع العربي - الإسرائيلي أو يختزل في صراع فلسطيني - إسرائيلي فان المعادلة مختلفة فالطرف الفلسطيني (الأضعف الأقوى) استعصى على الإستراتيجية الصهيونية ولاتنسحب علية تلك النظريات المنسحقة فسابقا كان قطاع غزة عمليا (ومازال) تحت سيطرة الحكم العسكري الإسرائيلي ولم يمنع ذلك من إصابة المقتل الصهيوني ((اللاعمق)) بواسطة الصواريخ البشرية ((العمليات الاستشهادية)) حتى تعرضت إلى الهجمة القارية العرجاء فقد أطلق عليها العدو والصديق (بالادعاء أو بشهادة ميلاد العروبة) وأسموها إرهابا يتناقض مع القانون الدولي بقتل واستهداف المدنيين في زمن الحرب!!!!أما قتل المدنيين الفلسطينيين وارتكاب أبشع المجازر هي دفاعا صهيونيا عن النفس هي نظرية كفيلة بان يصبح عموم الفلسطينيين صواريخ استشهادية !!!
فتعددت المخططات الصهيونية العسكرية والسياسية الخبيثة وأخرها الاندحار عن غزة فكتبت في طليعة الاندحار ((هزيمة عسكرية أم غنيمة سياسية؟؟؟)) فكانت نتيجة الفرضية مزيجا من السببين مع ترجيح مخطط الغنيمة السياسية لتضليل العالم والسير على هدى كامب ديفيد الأم وفلسفة كيسنجر الخطوة _خطوة وفصل أعضاء الجسد الفلسطيني بعد النجاح بفصل أعضاء الجسد العربي في معادلتي الصراع السابقتين فكان الجميع بالمرصاد لحقيقة مخططاتهم الصهيونية المفضوحة فكتبت حينها (لن نقبل بعزل غزة والتفرد بباقي جسدنا في الضفة) فآبت غزة الكرامة التفرد بباقي الجسد المقدس فاندحروا شكليا وما اندحر إجرامهم بل اخذ طابعا إجراميا متطرفا فزادت عمليات الاغتيال والتصفية الجسدية للقادة السياسيين والعسكريين وارتكاب أبشع المجازر والعقاب الجماعي وتحويل غزة إلى سجن حقيقي صغير!!
فكانت الحاجة أُم الاختراع للرد على همجية الجرائم الصهيونية والتي حقنت أدمغة العالم بأكذوبة السلام والدليل هو الانسحاب ودليل الكذب والزيف هو انسحاب من طرف واحد للهروب من استحقاق الاتفاقيات ومن اجل تامين خط العودة فزادت الجريمة مما حدا بفلاسفة السلاح إلى تطوير الهجوم طالما ان جيش العدو ابتعد إلى خطوات اللاعمق الخلفية واخذ يقصف من البر والبحر والجو فكان لابد من أدوات مؤثرة للرد دون العمليات الاستشهادية التي جرمها الانحياز المفضوح فقد بدأت صناعة الصواريخ عن طريق مواسير المياه وطُورت في مداها من الكيلو متر الواحد إلى ان أصبحت اليوم تبلغ مدى الـ 20 كيلو متر وهذا خطر محدق يصيب أطراف المقتل الصهيوني الذي تقهقر بجنوده وأطلق العنان لمدفعيته وطائراته الدموية هذا الكيان الذي تسقط فيه نظرية العمق الاستراتيجي مع الشعب الفلسطيني وانتقل التطور الصاروخي ليس في المدى فحسب بل في تحسين أداء إصابة الأهداف الصهيونية الحيوية الحدودية بعدما كانت تلك الصواريخ تسقط بانطلاق عكسي على المناطق الفلسطينية ثم بإصرار الحاجة الإستراتيجية انطلق بفضل الله وتوفيقه فلاسفة السلاح بالتنافس التصنيعي حتى وصل أمر تلك الصواريخ إلى الهدف المؤثر.
وللرد على هذه الصواريخ المباركة يقدم الكيان الإسرائيلي المسخ على إجراء هزلي دموي ينم عن عقلية متغطرسة متخبطة ولا منطقية بمحاولة تطبيق نظرية الامتداد الخارجي في معادلة الصراع العربي_الإسرائيلي ويسحبها على الوضع الفلسطيني فتتخذ القيادة الصهيونية قرارا باحتلال حزام امني مانع!!! من شمال قطاع غزة قلعة الإطلاق لمنع وصول الصواريخ للمقتل الصهيوني وهذه نظرية ساقطة لماذا؟
فالعملية الطردية تسقط جدوى هذا الإجراء المتخبط فلو احتلوا شريطا يبلغ من العمق النسبي 5 كيلوا مترا مثلا فالحاجة أم الاختراع فليس مستحيلا تطوير تلك الصواريخ لتعويض الزحف الصهيوني على أرضية الإطلاق وهكذا وفي نفس الوقت كم تستطيع الآلة العسكرية الصهيونية ان تتقدم لتترجم التعليمات القيادية المتخبطة بالدخول إلى العمق الفلسطيني لمنع الصواريخ إذا علمنا:
ان مساحة قطاع غزة الكلية 360 كيلوا متر مربع يقطنها قرابة (مليون وأربعمائة ألف نسمة) أي بمعدل كثافة سكانية هي الأعلى في العالم (4000 نسمة للكيلو متر المربع الواحد) وتزداد الكثافة لتصل إلى ما يزيد على 6000 نسمة للكيلو متر المربع عندما يؤخذ في حسبان المتوسط ان نصف مساحة القطاع هي أراضي زراعية وأملاك خاصة وأراضي حكومية وأوقاف فان الكثافة تتضاعف وقطاع غزه بهذه المساحة الإجرامية المتاحة لا يزيد طوله حسب الخط الطولي من رفح جنوبا إلى بيت حانون شمالا 40 كيلوا متر طولي وعرضه من البحر حتى مقرط العصا!!! يتراوح من 8 إلى 12كيلوا شرقا وغربا فيصبح سجن حقيقي ومساحة لا تصلح لسباق سيارات فيتحول إلى قنبلة موقوتة في نحر اللاعمق الصهيوني ويعلم قادة الكيان الإسرائيلي ان عمق غزة بشريا وليس جغرافيا فاليوم سيحتلون حزاما ضاغطا وغدا يتم تطوير الصواريخ أو انتقالها لزوايا إطلاق أخرى وهكذا حتى تكون حتمية عودة الاحتلال بالكامل إلى المربع الأول وهذا مالا تريده دولة الكيان لكي تغرق من جديد في وحل غزة والمرة غير سابقاتها فأي حزام وأي عمق الذي يتحدث عنه هؤلاء الصهاينة المتغطرسين؟؟؟!!!
وحتى لو حدث تقدم وتوغل صهيوني أسرع من إمكانية التطوير الصاروخي فلا استبعد إذا اشتد الخناق على غزة ان ينطلق شبح الصواريخ الباليستية من نابلس عاصمة جبل النار وجنين عرين الاستشهاديين والأبطال وباقي قرى ومدن الضفة الغربية!!
ومفاد هذا كله ان الصواريخ الفلسطينية باتت تشكل خطرا حقيقيا يمس مقتل اللاعمق الصهيوني لذا فأنهم يتخبطون ويتحركوا بسلوك إجرامي لوقف هذا الخطر الداهم وهذا السلوك يرتكز على اتجاهين (الأول) احتلال الحزام أو الشريط الحدودي رغم ان قطاع غزة اصغر من شريط بحجمها واكبر من كل الخطر العربي المحيط بفعلها وهذا لن يوفر لهم أمنا ولا ردعا (والثاني) تكثيف العمل ألاستخباري من اجل ملاحقة وقتل كل مهندسي هذه التكنولوجية البدائية بإمكاناتها والمتطورة بتأثيرها وربما تدمير كل ورشات الحدادة الفلسطينية ولا استبعد إجراءا صهيونيا لمنع دخول مواسير المياه الحديدية إلى غزة واستبدالها بمواسير بلاستيكية مقويه لاحتمال أي ضغط مائي ومقاومة للصدأ!! وكل شيء وارد على المقاومة ان تتحسب لكل فرضية وحتى لو فعلوا ذلك فلن تعدم المقاومة البديل وتبوء كل محاولاتهم بالفشل الذر يع!!
فكل شيء وارد في الذهنية الإسرائيلية فعلى سبيل المثال لا الحصر في بداية عملتا العسكري قبل انفجار انتفاضة 87 المباركة كنا نستخدم(فلاش x) الخاص بالكمرات واستخدامها لمرة واحدة كصاعق دقي وسريع لتفجير العبوات الناسفة التي كانت تبلغ وزنها أحيانا 20 كيلوا وبعد عدة عمليات في آليات العدو وتحليل المواد بعد التفجير من قبل متخصص المتفجرات الصهاينة تبين ان الشين بيت اتخذ إجراءين الأول/ منع دخول تلك النوعية من الفلاشات إلى قطاع غزة بالمطلق وتكثيف العمل الاستخباري حول الباحثين عن تلك الفلاشات من غير أصحاب الاستوديوهات وهذا ما أفادنا به بطريق الصدفة احد أصحاب الاستوديوهات فزادت درجة الحيطة والحذر لدينا .والثاني/ هو إجراء امني كشرك للإيقاع بالعرب الباحثين عن هذا النوع من الفلاشات داخل ارض الكيان واذكر أنني كلفت احد فرسان مجموعتنا ((فرسان الجنوب)) بالذهاب إلى العاصمة الصهيونية (تل أبيب) لجلب تلك الفلاشات مع التنويه له فيما لو لمس أي سلوك من البائع الصهيوني مثل الدخول إلى ركن مخفي بالحانوت أو استخدام الهاتف عليه ان يخلي المكان بسرعة وكما توقعنا أفاد فارس المجموعة ان صاحب المتجر طلب منه ان يعود بعد نصف ساعة سوف يكون قد جلب له الفلاشات من المخزن فترك المكان بسرعة واضطررنا لاستخدام البديل البدائي الأقل دقة واتي على ذكر هذه المحطة البسيطة كي ادلل على الفعل الصهيوني العملي بالحجب وتكثيف النشاط ألاستخباري وضرورة حسبان كل شيء بل على المقاومة ان تستبق تفكير عدوها وتخطوا بوثبات محسوبة وكبيرة تحسبا لكل إجراء يستهدف انتزاع خياراتها!!!
وخلاصة القول في هذا الخطر الاستراتيجي ان الصواريخ وتطويرها باتت تشكل هاجسا امنيا لو ترك له المجال فقد يضرب في الغد القريب بؤرة وقلب المقتل لا أطرافه ولكل هذا نقول ان الشعب الفلسطيني بمرابطيه ومقاتليه ومقاومته الباسلة يشكل المقتل الإسرائيلي الأول!!!
وكما يشكل السلوك الصاروخي الفلسطيني المقتل الصهيوني الأول فانه يمثل كذلك المقتل الثاني

(معارك الاستنزاف):
فمن المعروف في النظرية العسكرية المتعلقة بالكيان الإسرائيلي ان مخططات وعوامل النصر وكسب المعركة لصالح الكيان الصهيوني تعتمد على الضربات القوية المفاجئة الساحقة السريعة والتي تحقق النصر وهزيمة الخصم انطلاقا من عوامل المبادأة والتفوق النوعي ذو القوة التدميرية الدقيقة لسلاح الجو الصهيوني فيشل قدرة الدفاعات الجوية والأرضية للخصم وتزحف آلياته الأرضية المتطورة بأدائها التكنولوجي وغزارة نيرانها الأكثر في العالم وبات معلوما ان الكيان الإسرائيلي لا يصمد في مواجهة حرب استنزاف طويلة المدة فالجندي الصهيوني اعد على ثقافة الحرب الخاطفة.
ومن هنا فان الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة تمثل خطرا حقيقيا على هذا الثابت والمقتل الصهيوني الثاني فمنذ النكبة العربية 1948 ومرورا بالنكسة العربية الثانية 1967 وحتى وقتنا هذا فان الشعب الفلسطيني بكل تضحياته يشكل استنزافا حقيقيا انتقل من دائرة الفعل بالبندقية العربية الفاسدة إلى صواريخ الكرامة التي تمرد على مصير الترسانة العسكرية العربية والإسلامية الذليلة لتزيد في استنزاف العدو وتصيب مقتله الثاني في زمن الصمت العربي المطبق!!
ولذلك فان الشعب الفلسطيني ومقاومته التي لن تموت يبقى ضمانة حية للحلم العربي والإسلامي الحبيس وتبقى المقاومة الفلسطينية رافدا للثورة العربية الخامدة في سباتها العميق بفعل سوط الردة والقوميات القطرية وانقلاب المعادلة ليصبح رأس الحربة وسيطا ويصبح التابع محطة باطل ويبقى شعب فلسطين صرخة لا للظلم...لا للاستسلام..لا للانهزام.....ويبقى قلب الأمة النابض رغم نزيف الجراح.

محمد توفيق
20-03-2007, 04:27 AM
النبي معاوية.. وبطانة الحاكم! (http://12.47.45.221/article.aspx?ArticleID=51698&r=t)

بقلم احمد الصاوى ١٩/٣/٢٠٠٧
يحكي بعض كتب التاريخ، أن الأمر لما استتب واستقر لمعاوية بن أبي سفيان في حكم الدولة الإسلامية بعد صراع مرير، وحرب أهلية طاحنة، كان عمرو بن العاص حاكم مصر في ذلك الوقت يمتلك قناعة واضحة بأنه هو الذي أجلس معاوية علي عرش الدولة الإسلامية، سواء بمشاركته في التخطيط، وتنفيذ المؤامرات، وقيادة المفاوضات، أو بنجاحه في حسم الصراع نظريا في واقعة التحكيم الشهيرة، التي ورط فيها أبي موسي الأشعري، ودفعه لخلع صاحبه «علي بن أبي طالب»، بينما ثبت عمرو «معاوية».
كان معاوية يدرك هذه النقطة في نفسية عمرو، وكان الحسد المستتر يظهر في بعض الأحيان علي تصرفات عمرو وسلوكه، ويروي أنه توجه لزيارة معاوية في حاضرة الخلافة الجديدة بدمشق، مصطحبا وفدا من المصريين، انتقاهم من النخبة القريبة من حكمه والمحسوبين علي بطانته،
ولما كان يحسد معاوية ويري أنه كان أحق بالخلافة لأنه الأكثر دهاء، وصاحب الدور الأبرز في إنهاء الصراع، وتثبيت الأمر، طلب من النخبة ألا تسرف في تبجيل معاوية وتفخيمه، وألا تخلع عليه الألقاب، وقال لهم: إن الخليفة رجل متواضع.. فلا تنادوه بأمير المؤمنين، وقولوا له: «يا عبدالله» فهو أقرب إليه وأحب، فلما دخل المصريون علي الخليفة قالوا له: «السلام عليك يا نبي الله»!!
تلك الواقعة أوردها ابن كثير في موسوعته التاريخية «البداية والنهاية» في معرض ترجمته لمعاوية بن أبي سفيان، وحديثه عن السنة الستين من الهجرة، وتحديدا في الصفحة «٥١٤» من طبعة مكتبة الإيمان، ونصها كالتالي:
«ذكر ابن جرير أن عمرو بن العاص قدم في وفد من أهل مصر إلي معاوية، فقال لهم في الطريق: إذا دخلتم علي معاوية فلا تسلموا عليه بالخلافة، فإنه لا يحب ذلك، فلما دخل عليه عمرو قبلهم، قال معاوية لحاجبه: أدخلهم، وأوعز إليه أن يخوفهم في الدخول ويرعبهم، وقال: إني لأظن عمرا قد تقدم إليهم في شيء، فلما أدخلوهم عليه ـ وقد أهانوهم ـ قالوا: السلام عليك يا رسول الله، فلما نهض عمرو من عنده قال: قبحكم الله.. نهيتكم أن تسلموا عليه بالخلافة.. فسلمتم عليه بالنبوة».
احتشدت بطانة عمرو في وفد لمبايعة ومؤازرة معاوية، بناء علي «أوامر عليا» من والي مصر، واتفقت علي سيناريو اللقاء ومضمون الكلام، وربما مواضع التصفيق، ولكنها نقضت اتفاقها استجابة لأوامر «أعلي» من حاجب الخليفة، وربما إشارات فقط تتصدرها «العين الحمراء».
لم تكن بطانة الحكام في مصر في أي وقت أو تاريخ أقل أداءً، من بطانة عمرو، ولم يضيع مصر طوال تاريخها القريب أكثر من نخبتها وبطانة حكامها.
ومصر لا تصنع حكامًا فاسدين أو طغاة، وإنما تصنعهم النخب، وبطانات السوء الذين آمنوا علي امتداد العصور بنبوة معاوية، إن لم يكن بعضهم قد ادعي ألوهيته.
والمؤمنون بنبوة معاوية كثيرون في أيامنا، ومنتشرون في مناطق التأثير والنفوذ بين بطانة «توسوس»، ونخبة تهلل مؤيدة أو تنسحب صامته.
ولأن تاريخ مصر حلقات موصولة، لا ينتهي فيها حادث دون تأثير، ولا يغيب فيها أحد دون امتداد، يبدو أن نواب الأغلبية المحددة إقامتهم حاليا في فنادق القاهرة، استعدادا للتصويت علي التعديلات الدستورية هم امتداد واضح لأولئك الذين خلعوا النبوة علي معاوية.
احتشدوا بـ«أوامر عليا»، شحنهم الحزب الوطني من دوائرهم مثل «مقاول أنفار»، ورصهم رصًا في حجرات الفنادق، ووعدهم بوجبتي «إفطار وعشاء»، وتعهد لهم بإنهاء الإقامة الجبرية بعد أن يؤدوا مهمتهم، ويرفعوا أيديهم بالموافقة.
غداً يبيع نواب الشعب «الشعب» لصالح الخليفة ومن يأتي بعده، غدا يؤدي هؤلاء النواب المهمة الوحيدة التي يجيدونها تحت القبة، ويرفعون أيديهم بالموافقة، غدا يقايضون بحرياتنا وأمننا ومستقبل أبنائنا.. غدا يضعون هراوة الأمن المركزي فوق رؤوسنا ويدخلون بضباط المباحث إلي غرف نومنا، غدا ينتهي زمن الصراخ ويبدأ زمن الصمت، غدا يعود المخبرون للعبث في أوراقنا، غدا ينتهي الزمن الذي كنا نسأل فيه ضباط الشرطة عن هوياتهم، غدا يتحول «إذن النيابة» إلي وثيقة تاريخية مثل إعلان فاروق التنازل عن العرش.
غداً تبيع الأغلبية مصر، مقابل ضمان مقاعدهم، والعودة إليها كل مرة في انتخابات بلا قضاة ولا قضاء نتيجتها محسومة سلفا، غدا تعود مهمتهم سهلة كما كانت قبل ١٠ سنوات، غدا يعود زمن «التقفيل»، وتتوزع مقاعد البرلمان في مديريات الأمن.
لا تتعجبوا عندما يرفعون أيديهم غدا.. فهؤلاء قالوا لمعاوية: «يا نبي الله».. أفلن يقولوا لفتحي سرور.. «موافقة»!!

محمد توفيق
13-04-2007, 12:42 AM
فى الممنوع (http://12.47.45.221/article.aspx?ArticleID=54625&r=t)

بقلم مجدى مهنا

في حوار تليفزيوني أجريته مع الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب، علي شاشة قناة «دريم» قال: إن مصر ليست دولة بوليسية لا قبل تعديل المادة ١٧٩ من الدستور، ولا بعدها.
وأنا أريد أن أصدقه لكنني فقط أهديه هذه الواقعة، وسأترك للقارئ وللدكتور سرور نفسه التعليق عليها.
في ٧ شارع الأهرام بمصر الجديدة، حصلت جمعية العاشر من رمضان علي ترخيص ببناء عمارة مكونة من ٣٠ طابقا، وهي تقع علي مقربة من القصر الجمهوري، وتبعد عنه بحوالي ١٥٠ مترا تقريبا، وارتفع البناء في منتصف الثمانينيات، وتم بيع طوابقه الثلاثين إلي الأفراد والشركات والأطباء وغيرهم،
وفي يوم مشهود وموعود، شاهد بعض عمال البناء في أعلي العمارة، الرئيس حسني مبارك في قصر العروبة ينزل من سيارته فصاحوا وصفقوا ولوحوا بأيديهم إلي الرئيس، وشاء حظ ملاك العمارة الأعسر أن شاهد العمال حرس الرئيس وأمن الرئاسة، وكانت هذه هي الطامة الكبري للملاك.
ففي نفس اليوم اجتمعت الأجهزة الأمنية علي أعلي مستوي وصدرت تعليمات بإغلاق العمارة وتشميعها، وبمنع الدخول أو الخروج منها، ولم يكن الملاك قد استلموا شققهم بعد، وزيادة في الاحتياط قامت جهة ما، بسد مدخل العمارة بالطوب الأحمر،
وقام الملاك بالتظلم من هذا الفعل الشائن إلي الجمعية التي اشتروا منها الشقق، وإلي حي مصر الجديدة وإلي محافظة القاهرة وإلي رئاسة الجمهورية، لكن لا حياة لمن تنادي واضطروا إلي رفع دعاوي قضائية ضد كل هذه الجهات، وصدرت أحكام القضاء الإداري لصالحهم وبتمكينهم من دخول العمارة واستلام الشقق.
فكيف تم التعامل مع أحكام القضاء؟ صدرت تعليمات من جهة ما، إلي جهة أخري بهدم العمارة وتنكيس طوابقها، وبالفعل تم تنكيس ما يقرب من عشرين طابقا حتي الآن، وفي وسط العمارة يرتفع أحد الأوناش بارتفاع الطوابق الثلاثين، شاهدا علي تلك الحماقة التي ارتكبت في حق الملاك الأبرياء وفي حق قدسية أحكام القضاء.
صرخ الملاك: هذا ظلم وعدوان علي الملكية الخاصة، واقترحوا أن يتم إغلاق الشبابيك المطلة علي قصر الرئاسة بالسلك، ثم اقترحوا أن تغلق تلك الشبابيك بالطوب الأحمر، ثم اقترحوا تعويضهم عن الشقق في مكان آخر، أي أن تتسلم رئاسة الجمهورية هذه العمارة وتقوم بتعويض الملاك بشقق في عمارة أخري، ثم أخيرا اقتراح الملاك أن يحصلوا علي أموالهم التي دفعوها، لكن من يسمع ومن يستجيب؟!
جمعية العاشر من رمضان قالت: هذا ليس ذنبي، لقد قمت ببيع الشقق ومسؤوليتي انتهت، ومحافظة القاهرة تتنصل من المسؤولية.. ورئاسة الجمهورية «أذن من طين وأخري من عجين».
سؤال إلي الدكتور سرور بماذا تعلق علي هذه الواقعة؟.. أليس هذا دليلا علي الدولة البوليسية؟
وبعيدا عن الدولة البوليسية، لماذا لا يتدخل الدكتور زكريا عزمي ويعرض الأمر بطريقة صحيحة علي الرئيس مبارك لحصول هؤلاء الملاك علي حقوقهم أو حتي علي نصفها أو ربعها؟
تقديري أنه سيفعل ذلك.
.. ملحوظة: من غير المسموح استغلال هذه القصة الحقيقية في إنتاج فيلم سينمائي أو عمل مسرحي دون الرجوع إلي شخصيا، وأقترح اسم الفيلم أو المسرحية «الرئاسة في العمارة».

حبيب الروح
22-04-2007, 08:30 PM
مبادرة تطبيع عربية لبيع فلسطين


بقلم : شارل أيوب ، جريدة الديار اللبنانية ، بتاريخ 22/4/2007


كل ما يجري حالياً هو تمهيد لبيع فلسطين نهائياً، وكل ما يدور عن التطبيع والكلام عن ‏استجداء التسوية مع اسرائيل مقابل التطبيع الكامل انما هو خيانة عربية تقضي بالتنازل ‏نهائياً عن فلسطين، وفتح ابواب العالم العربي امام الصهيونية للسيطرة على اجيالنا ‏وبرامج دراساتنا ابتداء من حدود المواجهة وحتى مكة المكرمة والقاهرة والمغرب العربي ‏وبالطبع الهيمنة الكاملة على المشرق العربي.‏
من قال ان فلسطين هي ملك للرؤساء والملوك العرب هؤلاء؟
من قال ان فلسطين كحق تاريخي لشعبها هي ملك لهذه الطغمة الحالية كي يتنازلوا عنها، لا بل ‏ان فلسطين ليست هي ملك للجيل الحالي، بل هي إرث قومي تاريخي منذ ما قبل التاريخ الجلي ‏وحتى اليوم.‏
إن المبادرة العربية القاضية بالتطبيع الكامل مقابل بيع فلسطين انما هي وعد بلفور ‏جديد، إنما هي وعد حقوقي وتشريعي وتنفيذي لسلبنا أرض فلسطين وبتوقيع عربي وليست ‏بتوقيع انكليزي من قبل الوزير الانكليزي بلفور.‏
زيارة نيقولا ميشال الى بيروت لبحث المحكمة لا تستهدف الا سوريا ومحاصرة النظام السوري، ولا ‏تريد الكشف الحقيقي لمحاسبة قتلة الرئيس الحريري وتستهدف فيما تستهدف سلاح المقاومة، وكل ‏ذلك من أجل تمرير المبادرة العربية لبيع فلسطين.‏
والامين العام للأمم المتحدة بان كي مون الآتي الى دمشق انما هادف الى تركيب لجنة مراقبة ‏الحدود بين لبنان وسوريا ليس لمنع السلاح الذي يرد الى الاكثرية اكثر من غيرها، بل لفصل ‏لبنان عن محيطه العربي وتمرير المبادرة العربية للتطبيع مع اسرائيل، فيما الواقع يجب ان ‏تسمى هيمنة اسرائيلية على شعوبنا على مدى أجيال وأجيال.‏
نحن لا نقبل بهذه المبادرة العربية، ونعتبرها خيانة تاريخية بحق شعبنا، بحق أرضنا بحق ملكنا، ‏وليست ملكنا كأفراد وكجيل حالي، بل ملك أجيال سابقة وأجيال تتوارث وأجيال آتية، ‏والأوطان لا تباع مقابل تطبيع وهيمنة اسرائيلية.‏
ما كانت المبادرة العربية لتحيا من جديد لولا انتصار حزب الله على اسرائيل، وما كانت ‏المبادرة العربية لتحيا لولا خنوع الانظمة العربية وسكوتها عن الاحتلال الاسرائيلي وقبولها ‏الرضوخ للهيمنة الصهيونية، وتحت شعارات العقلنة والأمر الواقع وإننا لا نستطيع ان نقوى ‏على اسرائيل جرى الخضوع للهيمنة الاسرائيلية.‏
ان حربنا مع اسرائيل ليست حرب حدود، بل هي حرب وجود، بل هي حرب قومية بين أمة منغلقة ‏على نفسها على اساس ديني تعيش على مبادئ تلمودية وتوراتية، وبين أمة منفتحة أعطت ‏العالم الحضارة من بابل وما بين النهرين الى رأس شمرا وأوغاريت، الى تدمر وبترا، الى جبيل ‏وصيدا وصور، الى القدس، وبيت لحم، والى اعرق حضارة في المشرق العربي، قدمت ما قدمته من ‏إنجازات فكرية وثقافة وحضارة فألهبت العالم العربي ثقافة وشعراً ونثراً وفلسفة وعلماً، ‏وجعلت من العالم العربي قوة أساسية كان ليأخذ أهم مكان بين الأمم لولا تراخي الأنظمة ‏العربية وحساباتها الشخصية وتبعيتها لواشنطن، وبطريقة غير مباشرة في تبعيتها للصهيونية ‏العالمية.‏
تحالفات الأنظمة العربية المتراخية مع أقليات طائفية وميليشيات طائفية في لبنان أسمت ‏نفسها الأكثرية النيابية وقررت هذه الأغلبية المنهزمة بالتنسيق مع هذه الميليشيات ‏والاقليات الطائفية في لبنان محاولة الإنقضاض على سلاح المقاومة وسوريا، وهي تستعمل تارة ‏سلاح المحكمة ثم تنتقل بوقاحة لتعلن أن سلاح المقاومة غير شرعي، وتلتقي مع أولمرت مباشرة ‏لنصل بنهاية المطاف الى عرض عربي يسمونه المبادرة العربية وهو الاستسلام الاخير لإسرائيل ‏وفتح ابواب العالم العربي امام الصهيونية، في وقت أظهرت المقاومة اللبنانية قدرتها على ‏الوقوف في وجه اسرائيل وردعها عن تنفيذ عدوانها على لبنان ومستقبلا لردعها عن تنفيذ اي ‏عدوان على الارض العربية، لأن المقاومة بانتصارها على اسرائيل ألهبت الشعور العربي الذي ‏بات مؤمناً بانتصاره على اسرائيل بعدما افقدته الأنظمة العربية عنفوان القتال عبر ‏طرحها المبادرة العربية الالزامية.‏
ان من يتنازل عن فلسطين هو خائن تحت أي عنوان، سواء كانت مبادرة للتطبيع أو غيرها و ‏المبادرة العربية هي بحد ذاتها هي مبادرة خائنة لحقنا القومي.‏

محمد توفيق
08-05-2007, 04:20 PM
جمال يدوس على نفيه بخطوات تنفيذية ترسخ مخاوف التوريث:
تسريبات عن إغراءات جديدة للأحزاب "الكبرى"


كما هو الحال دائما منذ إرهاصات "نتوء" التوريث الأولى، نفي.. وخطوات عكسية تنفي النفي.
في أسبوع واحد تناقضت المؤشرات. نفس النفي من الابن في لقاء الإعلامي جمال عنايت، والأهرام – الجريدة الأولى والكبرى- تواصل رصد تحركاته.. كأحد رأسي السلطة، خبران في الأولى عن قرب زيارته للشرقية، وثالث عن نتائج زيارته لها، غير التغطيات الأخرى.
في الثالث أعلن حلا نهائيا، حسب تعبيره، لكارثة لاحقت ألاف الفلاحين لسنوات، طاردهم خلالها بنك الائتمان الزراعي بسيف السجن، تنفيذا لفكره الجديد، الذي يهدر دوره كداعم أساسي لصغار المزارعين.. ولمبرر تأسيس البنك في الستينات، التي أكد مبارك الأب، في ذات الأسبوع، لصحيفة (نيهون كيزاي شيمبون) اليابانية أن "رئيس مصر القادم يجب أن ينبذ الأفكار والنظريات الجامدة التي سادت في مصر خلال ستينات القرن الماضي".
في لقاء عنايت ينفي مبارك الابن سعيه للترشح للرئاسة أو لأي منصب "تنفيذي".. وهو قبل الحوار وبعده، وأثناءه، يمارس فعليا وعلنا سلطات تنفيذية تعلو الوزراء، فهو يشدد في نفس اللقاء.. "همي (تنفيذ) البرنامج الانتخابي للرئيس حتى 2010". وهو يبدو، في إعلانه حل مشاكل ضحايا الفكر الجديد لبنك الائتمان، يقدم هدية زواجه، والتي تبدو بدورها، محاولة لإكتساب شعبية. فعشرات "التنفيذيين" مروا على صرخات 85 ألف أسرة لسنوات، دون حل.. حتى حلها هو.
اكتساب الشعبية حق، وربما واجب، لأي سياسي.. لكن على أي سند دستوري او قانوني. ومن الطبيعي ألا يصدق أحد النفي.. من أصغر متابع للهم العام.. إلى البابا شنودة الثالث.. رأس الكنيسة و"الشعب القبطي" الذي عنون برقية تهئنته بالزواج:
(السيد جمال مبارك.
برئاسة الجمهورية – القاهرة
........................)
عادل إمام.. الزعيم الكوميدي أيضا لم يصدق النفي، فمع تأكيده أنه "مازلت أعيش عيشة الطبقة المتوسطة"، يناشده عبر النيوزويك الأمريكية "يا ريت جمال يرشح نفسه ويصبح رئيسا لمصر(..) نحتاج إلى شخص قوي".
الأهم ما سربته أوساط الحزب الحاكم.. أو لجنة سياساته، وهو تحديث لتسريبات قديمة عن "الحاكم المدني" و"الرافعة المدنية" للسلطة.
التسريبات القديمة تحدثت عن تنشيط التيارات "المدنية" والطبقة الوسطى.. والنخب المهنية، وتمكينها من استعادة دورها كقاطرة لأي إصلاح، والتحول إلى الدولة "الناهضة" كما وصفها أحد مروجي التوريث في سلسلة مقالات له. أهم "القديم" ما اوردته جريدة "المستقبل" يونيه 2004 وقت رئاسة الزميل محمد أبوالحديد لها، وإشارتها مباشرة إلى حزمة إصلاحات.. تأتي في ركاب جمال. "المستقبل"، التي لم ير أبوالحديد - رئيس مجلس ادارة الجمهورية الحالي- عيبا في نطقها بإسم الفكر الجديد، توقع رئيس مجلس إدارتها رجل الأعمال أحمد رشدان لـ(العربي) في يوليو 2004 أن الرئيس "ح يدعم كل التيارات، وح يشكل حكومة ائتلافية، وح يعين معارضين كمحافظين".
قبل اكتمال هيئته الإجتماعية بزفافه، تجددت التسريبات، "مُطورة" لعاشر مرة، تحدثت عن إتاحة الفرصة أمام الأحزاب لاحتلال مقاعد أكثر في البرلمان.. والمشاركة في صنع القرار السياسي. "العرض" الذي قيل إنه وصل لقادة الأحزاب الكبرى.. ولرموز سياسية نشطت الأعوام الثلاثة الماضية، ملخصه.. أن المجلسين التشريعيين سيُحلان عقب إقرار القوانين المكملة للدستور، وان آلية الانتخابات بعد التعديلات الدستورية.. وإبعاد القضاء عن الإشراف عليها، تسمح بـ"تقسيمات محسوبة"، تصل إلى 40 – 45 % لـ "غير" الحزب الوطني من المجلسين.. وأن "العرض" قد يتطور إلى حكومة إئتلافية(!!) فالمهم من وجهة نظر هذا الفريق.. وفي نظام رئاسي كالنظام المصري.. هو المنصب الذي تتمحور حوله كل السلطات.
صفقة/ إغراء واضح لقيادات وأحزاب تشعر بأن الحراك السياسي قد يفرز من يطرحها خارج اللعبة. حصان طروادة جديد، يُمر عبره الابن كرئيس مًنتخب في لعبة تبدو نزيهة، وكأنه يحظى بقبول "التيارات المدنية الرئيسية"، وهو ما قد يخفف انتقادات خارجية، وتحفظات.. أو رفض "مؤسسات داخلية" لها تأثيرها الحاسم على إتمام التوريث.
العرض طرحه ما يسمى بالجناح الإصلاحي، و"نؤكد" انه نوقش بقوة داخل لجنة السياسات.. وان هناك دعما كبيرا له من منظري التوريث، وان تنشيطه بفعالية أكثر سينتظر عودة مبارك الابن من شهر عسله بباريس.
مع تأكدنا من الطرح، حاولنا توثيق "القصة" من أبرز إصلاحي السياسات وأكثرهم قربا وتواصلا من المعارضة.. خاصة "الليبرال" منها، اتصلنا بد. حسام بدراوي، الوحيد الذي أفصح صراحة عن نية جمال الترشح للرئاسة.. لم يجب. بعثنا له برسالتي محمول بهما نقاطها الأساسية وإرتباطها به.. لم يجب.
لد. علي الدين هلال دور أساسي في التثقيف السياسي لمبارك الأب مع توليه السلطة.. ثم للابن، وتصفه نيويورك تايمز بـ"المعبر عن الفريق الجديد".. و"المعلم السياسي لمن يُنظر إليه على نحو متزايد كوريث". د. علي لم ينف "نية" الحزب إتاحة مجال أوسع أمام باقي الأحزاب، مذكرا بتصريحات قديمة له ولجمال عن ترحيب الوطني بتفعيل الحياة الحزبية وعن دور أكبر لها في العمل السياسي والبرلماني معا. وزير الشباب السابق رأي أن التعديلات الدستورية الأخيرة هي أكبر مؤشر على صدق نوايا الحزب، وعلى سعيه لتمثيل أوسع لمعارضيه.. وعدم رغبته في الاستئثار بصنع القرار. لكنه رفض الحديث عن نسبة معينة "لأننا في لعبة ديمقراطية مفتوحة"، او عن صفقة أو إغراء للأحزاب لتدخل اللعبة، وسخر من طرح فكرة الحكومة الإئتلافية، مشددا: لم أسمع بها. لكن عدم سماعه بها لا يمنع الحزب من الإستعانة بكوادر يراها ستخدم البلد في أي منصب وزاري.. "عبدالناصر استعان بوزيرين من الإخوان، والسادات استعان بأستاذينا د.فؤاد مرسي ود. إسماعيل صبري عبدالله- رحمهما الله-، دون أن يتحدث أحد عن حكومة ائتلافية مع الإخوان أو مع اليسار".
قبل التعديلات الدستورية الأخيرة، تفجرت خلافات، وصلت إلى درجة المشادات، داخل الهيئة العليا، عقب الحديث عن "صفقة ما"، افرزها لقاء جمع رئيسه محمود أباظة بجمال مبارك وصفوت الشريف بترتيب من الأخير، الذي عقد بعدها لقاءين منفردين مع أباظة، قيل وقتها أن الوطني عرض "أكثر من 5%" لكل من الأحزاب الكبرى، وتضاعف العرض في التسريبات الأخيرة.. للوفد تحديدا. وكما لم نستطع الحصول على تأكيد أو نفي من د. حسام بدراوي.. فشلنا في الحصول على إجابة من أباظة.
داخل الهيئة العليا للوفد برزت معارضة أعضائها.. السيد البدوي وفؤاد بدراوي وطلعت جاد الله، لتنسيق أباظة مع "الفكر الجديد". البدوي نفى إمكانية طرح الصفقة أصلا.. لأن "للوفد دوره وثقله التاريخي" فهو "ينشغل بالقضايا العامة ولا يقبل مبدأ الصفقات"، موضحا أن معارضته لجلسات أباظة مع جمال والشريف تركزت على رفض أي تقارب مع الحزب الحاكم.. لتعارض مبادئ الحزبين، كما نفى علمه بأية لقاءات أو عروض بعد التعديلات الدستورية، مؤكدا: لم تصل إلى علمي. لكن زميله في الهيئة العليا طلعت جاد الله أرجع النفي إلى أباظة نفسه، الذي أكد في إجتماع مُشتعل للهيئة العليا، قبل التعديلات، أنه لم تعرض عليه أية نسب.. لا خمسة ولا عشرة %، وأنه لم يجلس لعقد صفقات. لكن طلعت لم ينف ما وصفه "توقعات بعقلانية من الفكر الجديد، أن يكتفي بأغلبية معقولة.. خاصة مع نتائج الاستفتاء التي خلت من الـ 99% الشهيرة"، لكنه يستطرد "هذه امنية لا معلومات.. ولا أتوقع أن يفعلوها".
بعفوية علق"صباح الفل عليهم". بداية قال د. رفعت السعيد رئيس حزب التجمع، وبحسم: لم تصلني أي عروض.. لا أساس لكل هذا ولا معقولية.. لا أصدق ولا أحب أن أُعلق. ثم أكمل: المجلس لن يحُل.. خُذها مني كلمة، طول عمرهم يقولون ويوعدون، وهم بالتجربة يذوبون شوقا للسيطرة التامة. يقولون كلاما كبيرا وكثيرا، وعند التنفيذ.. أو أول ما تعارضهم، يتناسون كل ما قالوه.

محمد طعيمة

العربي الناصري

6-5-2007

محمد توفيق
17-05-2007, 10:16 AM
مجدى الجلاد يكتب من واشنطن: أمريكا في ورطة العراق.. نظرة من الداخل (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=60981)

محمد توفيق
20-05-2007, 03:30 AM
في الممنوع (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=61353)

بقلم مجدى مهنا

فعلاً.. عظيمة يا مصر.. لقد فازت وعن جدارة واستحقاق بعضوية المجلس العالمي لحقوق الإنسان، بأغلبية ١٦٨ صوتاً من أصوات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو يعد رقماً قياسياً لم تستطع كل دول العالم أن تحققه وأن تصبو إليه.
عظيمة يا مصر، لأنك استطعت تحقيق هذا الفوز الساحق من الجولة الأولي، بينما عجزت دول عريقة في الديمقراطية كالدنمارك وهولندا في الحصول علي العدد الكافي من الأصوات «٩٧+١» للترشح لعضوية هذا المجلس عن منطقة أوروبا الغربية.
الحمد لله أن دول العالم اكتشفت أن حقوق الإنسان في مصر تفوق تلك التي في كل من الدنمارك وهولندا، وأن المواطن المصري يعيش في مناخ من الحريات لا تعرفه أعتي الدول ديمقراطية في العالم، وأنه لا صحة لكل الكلام الفارغ الذي تقوله منظمات المجتمع المدني العاملة في مصر، وتقارير المجالس العالمية المهتمة بحقوق الإنسان في العالم.
مصر فازت من الجولة الأولي، بينما كل من هولندا والدنمارك ستدخلان جولة اقتراع ثانية، لفشلهما في الحصول علي عدد الأصوات التي تؤهل أياً منهما للانضمام إلي المجلس العالمي لحقوق الإنسان.
إيه الحلاوة دي يا ولاد!
عظيمة يا مصر.. لأن رجلك الهمام أحمد أبوالغيط الذي تقدم بطلب انضمام مصر إلي هذا المجلس، استطاع بجهود مضنية أن يقنع دول العالم بأن ملفك في مجال حقوق الإنسان نظيف، فلا يوجد شيء اسمه التعذيب في السجون، ولم يسمع أحد عن قضية عماد الكبير الذي سحل داخل قسم الشرطة، ولم يطبق قانون الطوارئ يوماً واحداً في البلاد، بل لا يوجد أصلاً قانون اسمه الطوارئ، ويعني إيه إحالة المدنيين إلي المحاكم العسكرية، أما الانتخابات فهي نظيفة والمعارضة السياسية تمارس جميع حقوقها،
ومن حق كل فصيل سياسي أن ينشئ حزبه السياسي، ولا وجود للجنة حكومية اسمها لجنة شؤون الأحزاب السياسية، هي التي توافق أو ترفض قيام أي حزب سياسي، كما نجح نظام الحكم في حل مشكلة التيار الإسلامي، فلا يطاردون ولا يلاحقون كالمجرمين، ولا يحالون إلي المحاكم العسكرية.
عظيمة يا مصر.. مهما شكك البعض في نظافة سجلك الحقوقي الإنساني، وعظيمة لأن رجلاً يجلس علي كرسي وزير الداخلية لا يسمح بأي انتهاكات ضد حقوق الإنسان، ولا يضيق الخناق علي منظمات المجتمع المدني، ولم يغلق أبوابها.
عظيمة.. لأن قوات الأمن تسمح بخروج المظاهرات إلي الشوارع، وللأحزاب بإقامة مؤتمراتها الشعبية في قلب الميادين العامة، ولأن مرشح الحزب الوطني في انتخابات رئاسة الجمهورية فاز بنسبة بسيطة، وكاد أن يسقط في الانتخابات أمام المنافسة الشرسة للحاج أحمد الصباحي زعيم حزب الأمة.
عظيمة.. لأن تعليمات وزير الداخلية إلي أجهزته: تعاملوا برفق مع المتظاهرين من أعضاء كفاية، فهم إخوة لكم، واتركوهم يعبرون بحرية عن آرائهم ومواقفهم السياسية. فهذه هي الحرية التي يعشقها والديمقراطية التي يؤمن بها حبيب العادلي.
عظيمة يا مصر.. لأن الحزب الوطني لا يحتكر السلطة لنفسه، ولا تجلس رموزه علي قلوب المصريين بالقوة، ولا يقبل أن يجلس علي مقاعد السلطة أبد الدهر، وعظيمة لأن منصب رئيس الجمهورية لا يحتكره شخص واحد منذ ٢٦ عاماً.
لكل هذه الأسباب وغيرها الكثير، فقد عرفت دول العالم فضلك وكرمك علي الإنسان المصري، وكان فوزك الكاسح بعضوية المجلس العالمي لحقوق الإنسان.


ويا «وكسة» حقوق الإنسان، بعد انضمام مصر إلي مجلسها العالمي!

محمد توفيق
29-05-2007, 04:21 PM
العار الذي شهدته غزة (http://www.aaknews.com/ArticlesFO.asp?Article=184935&Sn=FAHM)


بقلم: فهمي هويدي

الذي يحدث في غزة الآن وصمة عار في جبين الجميع، المتورطين في داخل القطاع والمتواطئين والمتفرجين في العالم العربي والعالم الخارجي. ولا يكمن العار فقط في الدم الفلسطيني الذي اريق بأيد فلسطينية، ولكن ايضا في ان الجميع نسوا وهم يتقاتلون العدو الحقيقي الذي يتربص بهم.

(1)

المشهد بلغ ذروته الدرامية يوم الثلاثاء الماضي (15 مايو) الذي حلت فيه ذكرى النكبة الأولى في سنة .1948 إذ حلقت في سماء القطاع يومذاك الطائرات الإسرائيلية، وراحت تطلق قذائفها وصواريخها نحو أهداف محددة في غزة، وفي الوقت ذاته كانت عناصر من قوات الأمن الفلسطينية تعتلي البنايات والأبراج وتذرع الشوارع جيئة وذهابا مصوبة سلاحها نحو الأهداف ذاتها، في تزامن يثير الانتباه والتساؤل. كان ذلك إعلان حلول نكبة جديدة أدهى وأمر. على الأقل من حيث إنه في النكبة الأولى تولى الإسرائيليون قتل الفلسطينيين في جريمة صامتة في غفلة من العالم. أما في النكبة الجديدة فإن الفلسطينيين يقتلون الفلسطينيين على مرأى ومسمع من العالم. ولم يخل الأمر أيضا من مفارقة، ففي حين استنفر العالم العربي واحتشدت أغلب أنظمته وشعوبه في صف الدفاع عن «القضية« إبان النكبة الأولى، فان الموقف اختلف في النكبة الثانية، إذ في ظل ثورة وسائل الاتصال، ورغم أن الفضائيات نقلت جانبا من الأحداث الجارية في القطاع على الهواء مباشرة، فإن العالم العربي ظل ذاهلا ومتفرجا. يضاعف من عمق النكبة الثانية أن نصيب العالم العربي في المشهد لم يكن مقصورا على مجرد الذهول والحيرة، وإنما أثبتت أدلة وقرائن عدة أن بعض الأطراف العربية كانت طرفا في خلفية الصراع. حيث لم يكن تحيزها سياسيا فقط لطرف دون آخر، وإنما كان لتلك الأطراف دورها في التدريب والتمويل والتسليح، الأمر الذي يضفي على الصراع بعدا إقليميا يبدو موصولا بالحسابات الدولية الضاغطة على الحالة الفلسطينية.

(2)

في وسائل الإعلام تم اختزال المشهد في الصراع على السلطة بين حركتي فتح وحماس، وهو اختزال صحيح لكنه ليس دقيقا تماما. وقبل أن أشرح لماذا هو كذلك، فإنني ألفت النظر إلى أن ثمة خللا في تغطية الوقائع على الأرض في غزة، لان الصحفيين تلقوا تحذيرات وصلت إلى حد التهديد بالتصفية إذا ذهبوا إلى أبعد من المسموح به في متابعتهم لما يجري. وقد اتصل بي بعضهم هاتفيا وأبلغوني بأنه طلب إليهم ألا يشيروا إلى ممارسات الأجهزة الأمنية. ولذلك رأينا مثلا صور برج يسكن فيه بعض قيادات فتح تتصاعد منه الأدخنة والنيران، لكننا لم نر لا قصف منازل قيادات حماس ولا صور الإعدامات التي تمت لعناصر من الحركة، من جانب مسلحي تلك الاجهزة. لماذا قلت إن اختزال المشهد في الصراع بين فتح وحماس صحيح وليس دقيقا؟ لأن الكلام له أصل ولكنه ليس كافيا في التعبير عن الحقيقة. يتمثل الأصل في أن ثمة اختلافا بين الطرفين في النهج السياسي، فأحدهما مع المقاومة والثاني ضدها. لكن العنصر الآخر الذي لا يقل أهمية أن ثمة اقتناعا بين بعض قيادات فتح بأن السلطة وأجهزة الدولة ملك لها، فهي التي أسستها، وعناصر تلك الأجهزة من كوادرها. وهذا الإدراك إذا كان قد رتب نفوذا وجاها، فإنه أيضا رتب مصالح كبرى وميزات بلا حدود، يصعب التخلي عنها ولو جزئيا. ولذلك فإن تلك العناصر ترفض حتى الآن الاعتراف بنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت بداية العام الماضي. من ثم فإنها تصر على إخراج حماس من الحكومة ومن المسرح السياسي الفلسطيني، وهذه رغبة التقت «حماسة إسرائيلية وأمريكية شديدة، كما التقت حسابات بعض الأطراف الإقليمية ذات المصلحة«. إذا أردنا أكثر دقة فقد نقول إن القيادات التي أشرت إليها ليست كل فتح، ومنها عناصر مرفوضة في داخل التنظيم. ولكنها نجحت في اختطاف قيادة الحركة والسيطرة على الأجهزة الأمنية التي يتراوح عددها ما بين 8 و 10 أجهزة. واستفادت في بسط نفوذها من عاملين آخرين أولهما حسن نية أبومازن وضعفه داخل الحركة، وثانيهما حرص الأغلبية الصامتة ذات التوجه الوطني على عدم شق الحركة، حفاظا على تاريخها النضالي. وفي ذات الوقت فان العائلات والعشائر لها حساباتها (لا تنس أن الجميع مسلحون)، الأمر الذي يدفعها أحيانا إلى القيام بعمليات خطف أو إحراق أو حتى قتل ثأرا لأحد أبنائها الذين ينتمون لفصيل ما، وهو ما يبدو ردا من جانب الفصيل، في حين أنه تصرف عائلي لا أكثر. وإلى جانب العائلات فهناك العملاء الذين تدفع بهم إسرائيل إلى ساحة الصراع، سواء لتأجيجه وتوسيع نطاق الاشتباك، أو لتصفية أشخاص معينين، لإثارة ذلك الفصيل أو تلك العشيرة ضد خصومها.

(3)

معروفة قصة المناكفات التي تعرضت لها حركة حماس بعد فوزها في الانتخابات التي أدت إلى رفض الاشتراك في الحكومة الجديدة، واستخدام الفلتان الأمني إلى جانب الحصار الخارجي وسيلة لإفشالها ومن ثم إسقاطها. في تلك المرحلة برزت أهمية دور الأجهزة الأمنية كلاعب رئيسي في الساحة السياسية، يتولى توجيهه الثلاثي النائب محمد دحلان رجل الأمن الوقائي المقرب من الرئاسة، ورشيد أبوشباك الذي عين مديرا للأمن الداخلي، وسمير مشهراوي مسئول المخابرات. وبسبب قبض الثلاثي على أجهزة الأمن، فإن سعيد صيام وزير الداخلية في الحكومة السابقة وجد نفسه معزولا وعاجزا عن الحركة، فقام بتشكيل القوة التنفيذية التي ضمت عناصر من عدة فصائل وحركة حماس في المقدمة منها. وكان من الطبيعي أن يتم التحرش بتلك القوة والاشتباك معها. الأمر الذي رفع من درجة التوتر في القطاع، الذي حين تصاعد وأوشك الموقف على الانفجار، لم يجد الطرفان مفرا من التفاهم والاتفاق، فلبا دعوة السعودية إلى عقد اتفاق مكة، الذي أسفر عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. ولكن يبدو أن «معسكر الضد« في فتح اعتبر الاتفاق بمثابة «هدنة« لترتيب الأوضاع والاستعداد لجولة جديدة من الاحتراب. ظل الملف الأمني الذي يشكل عصب الاستقرار في الداخل عصيا. وإذ جرى التفاهم في اتفاق مكة على تقسيم الوزارات بين الفصائل، فقد اتفق خلاله على أن ترشح حماس وزير الداخلية من المستقلين، شريطة أن يوافق عليه أبومازن. وقد اعترض الرئيس الفلسطيني على حوالي تسعة مرشحين، وقبل بالعاشر (هاني القواسمي)، الذي بعد تعيينه واجه نفس مشكلة سلفه سعيد صيام. ما الذي جرى بعد ذلك؟ أتيح لي أن أطلع على تقرير فلسطيني رسمي داخلي بتاريخ 14/5 الحالي، يشرح خلفيات الانفجار الأخير في الموقف، الذي كانت أزمة وزير الداخلية من العوامل الممهدة له، ويذكر التقرير ما يلي: * ان وزير الداخلية هاني القواسمي لم يجد مفرا من الاستقالة لأسباب ثلاثة: حصار أبوشباك له ومنعه من الاتصال بالأجهزة الأمنية - عدم تمتعه بصلاحيات أدائه لوظيفته- احتجاجه على حالة التعبئة المسلحة التي تقوم بها عناصر فتح، وإدخال أسلحة ومعدات من دون علمه. * رفض رئيس الوزراء الاستقالة، وحرص على أن يعالج الأمر مع أبومازن، الذي كان في رحلات بالخارج أمضى فيها 22 يوما. وفور عودته التقاه رئيس الوزراء ووزير الداخلية مع آخرين، وكان رد أبومازن أنه يريد إنجاح مهمة القواسمي. ثم طلب عقد اجتماع منفرد معه استمع فيه إلى وجهة نظره بالتفصيل وأبدى استعدادا لمعالجة الأمر. * في 9/5 عقد اجتماع لمناقشة الوضع الأمني المتدهور، حضره أبومازن وإسماعيل هنية وبعض المسئولين، وأثناءه وافق الجميع على اقتراح رئيس الوزراء تشكيل قوة أمنية مشتركة بين حرس الرئاسة والقوة التنفيذية التابعة للداخلية، تمثلان «فتح وحماس«، لتنفيذ الخطة الأمنية وتكون تحت أمر وزير الداخلية. * خرج إسماعيل هنية من الاجتماع ليبلغ وزير الداخلية بالاتفاق ويطلب إليه العدول عن الاستقالة. ولكنه فوجئ بانتشار الشرطة وقوات الأمن الوطني في شوارع غزة، وتبين أن ذلك تم بتعليمات من أبوشباك، ومن دون علم وزير الداخلية أو رئيس الوزراء أو رئيس السلطة وكان واضحا أن المحاولة تسعى لقطع الطريق على تفاهمات الرئيسين. * في 10/5 عقد رئيس الوزراء اجتماعا بحضور الوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية، اتفق فيه على أمور عدة، بينها وضع إمكانيات الأجهزة الأمنية تحت تصرف وزير الداخلية لإنجاح الخطة الأمنية، وتشكيل غرفة عمليات مشتركة تتبع الوزير، واختيار مسئول عن القوة المشتركة هو اللواء سعيد فنونه، وسحب قوات الشرطة التي انتشرت من دون علم القيادة السياسية. * في مساء اليوم ذاته عقد اجتماع بمقر الرئاسة حضره أبومازن وإسماعيل هنية والوزراء المعنيون، اتفق فيه على دعم الرئيسين لوزير الداخلية لتنفيذ الخطة الأمنية، وأيد أبومازن تشكيل غرفة العمليات المشتركة. كما وعد بإحداث تغييرات في قيادة الشرطة خلال شهر ( من هؤلاء مدير الشرطة العميد علاء حسني وذلك تمهيدا لإبعاد اللواء رشيد أبوشباك). * يوم الجمعة 11/5 عقد رئيس الوزراء اجتماعا مطولا مع وزير الداخلية لإثنائه عن الاستقالة بعد إبلاغه بما تم الاتفاق عليه مع أبومازن. ودعاه لكي يعقد اجتماعا بين قيادة القوة التنفيذية وقائد قوة الرئاسة العميد منار شحادة، لتشكيل القوة المشتركة. وبعد ذلك اتصل إسماعيل هنية مع أبومازن وأبلغه بما تم، وطلب إليه الإيعاز للعميد منار لحضور الاجتماع المقرر مع الوزير لترتيب مسألة القوة المشتركة. وقد وافق أبومازن على المبدأ والموعد. * لم يحضر العميد منار اجتماع الوزير، وتبين أن أبوشباك منعه من ذلك، مصرا على أن يكون اتصال الوزير مع الضباط من خلاله، ومعلنا رفضه فكرة القوة المشتركة. وعلم أن الرجل عقد اجتماعا مع مجموعة من الضباط، عبر فيه عن مواقفه تلك. كما عبر عن غضبه ورفضه للموافقات التي أصدرها أبومازن في تفاهماته مع رئيس الوزراء، ودعا أبوشباك ضباطه إلى تصعيد المواجهة ضد الحكومة، الأمر الذي ترتب عليه انتشار القوات من جديد، واعتلاء بعض عناصرها أسطح البنايات استعدادا للخطوة التالية. * بعد هذه الخطوة انفلت عيار الموقف، فاتسع نطاق الاشتباكات وتعددت عمليات الخطف والقصف والقتل على الجانبين، فأجرى رئيس الوزراء اتصالات متعددة مع أبومازن، ومختلف الاطراف الراعية لاتفاق مكة، وطلب إليهم جمع قيادتي فتح وحماس لاحتواء الموقف، والعمل على سحب القوى العسكرية من شوارع غزة. ولكن الانفجار تواصل في اليوم التالي (19/5) الذي كتب فيه التقرير.

(4)

حين انفلت العيار حدثت أمور غير مألوفة تلفت النظر. منها أن لجنة متابعة الأحداث التي تضم ممثلا للوفد الأمني المصري وممثلين عن حركتي حماس والجهاد خرجت في سيارتين مصفحتين ذات مساء متجهة إلى غرفة العمليات فاعترضها حاجز لعناصر الأمن الوقائي، ورغم ان ممثل الوفد المصري العميد شريف عرفهم بنفسه، فانهم أطلقوا النار على ركاب السيارتين، فأصابوه بشظية في يده. وتكررت الإصابة مع شخص اخر، لكن الوفد المصري آثر أن يمرر بهدوء المسألة التي حدثت أول مرة حتى لا يدخل في أزمة مع قيادة فتح. من المظاهر غير المألوفة أيضا حوادث الإعدام التي تمت في الشوارع لبعض أنصار حماس أو أعضائها، ومنهم من أخذ من بيته وأطلق عليه الرصاص في الشارع. منها كذلك شيوع مصطلح القتل على اللحية (على غرار القتل على الهوية)، حيث كان بعض الملتحين يتعرضون للخطف أو القتل استنادا إلى مظهرهم فقط. ومن المؤشرات ذات الدلالة في هذا السياق سلوك اللواء رشيد أبوشباك الذي بدا فيه منتقدا ومعارضا لأبومازن، بل متحديا له هو ورئيس الوزراء، الأمر الذي يثير أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي يستقوي بها الرجل في مواجهة الرئيسين. إذا سألتني: هل لم ترتكب حماس أي أخطاء اثناء المواجهة؟ فردي السريع أنها لابد وقعت في أخطاء، لكنني لم أشر إليها ليس فقط لأن الفلتان ليس من مصلحتها، ولكن أيضا لأنني اعتنيت برصد الأسباب وليس النتائج، والأفعال وليس صداها والرد عليها.

محمد توفيق
20-06-2007, 03:06 AM
المقال الممنوع من النشر في جريدة الاهرام المصرية عدد الثلاثاء 19-6-2007

فهمي هويدي

محاولة لفهم ما جرى في غزة (http://www.aaknews.com/ArticlesFO.asp?Article=188732&Sn=FAHM)

هل الذي حدث في غزة إنقلاب أم أنه إجهاض لإنقلاب؟ هذا السؤال ألح علي بشدة حين تجمعت لدي مجموعة من الشهادات والوثائق المهمة ذات الصلة بالموضوع.
وها أنا أضع خلاصاتها وبعض نصوصها بين يديك كي تشاركني التفكير في الإجابة على السؤال.

(1) مؤامرة لتفجير الأوضاع في غزة

يوم الخميس الماضي 14/6 نشرت صحيفة "يونجافليت" الألمانية تقريراً لمعلقها السياسي فولف راينهارت قال فيه أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش خططت منذ فترة طويلة لتفجير الأوضاع الداخلية الفلسطينية وتحريض تيار موال لها داخل فتح على القيام بتصفيات جسدية للقادة العسكريين في حركة حماس.
وقد تحدث في هذا الموضوع صراحة الجنرال "كيث دايتون" مسؤول الإتصال العسكري الأمريكي المقيم في تل أبيب في جلسة إستماع عقدتها في أواخر مايو الماضي لجنة الشرق الأوسط بالكونجرس الأمريكي.
وفي شهادته ذكر الجنرال دايتون بأن للولايات المتحدة تأثيراً قوياً على كافة تيارات حركة فتح وأن الأوضاع ستنفجر قريباً في قطاع غزة وستكون عنيفة وبلا رحمة.
وقال أن وزارة الدفاع الأمريكية والمخابرات المركزية ألقتا بكل ما تملكان من ثقل في جانب حلفاء الولايات المتحدة وإسرئيل داخل حركة فتح.
كما أن تعبئة الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لرئيس السلطة الفلسطينية ضد حماس يمثل خياراً إستراتيجياً للإدارة الأمريكية الحالية.

وهو ما يفسر أن الكونجرس لم يتردد في إعتماد مبلغ 59 مليون يورو لتدريب الحرس الرئاسي في بعض دول الجوار وإعداده لخوض مواجهة عسكرية ضد حركة حماس.
أضاف المعلق السياسي للصحيفة الألمانية أن التيار الأمريكي الإسرائيلي داخل فتح لم ينجح رغم كل الدعم السخي الذي قدم إليه في كسر شوكة حماس.
وهو ما دفع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى إستدعاء خبرتها السابقة في جمهورية السلفادور وتوجيهها للعناصر الفتحاوية المرتبطة بها لتشكيل فرق الموت لإغتيال قادة وكوادر حماس وتحدث راينهارت في هذه النقطة عن خيوط كثيرة تربط بين فرق الموت والحرس الرئاسي الفلسطيني والمستشار الأمني النائب محمد دحلان ونسب الى خبيرة التخطيط السياسي بالجامعات الإسرائيلية "د.هيجا ياو مجارتن" قولها أن دحلان مكلف من وكالة المخابرات المركزية وأجهزة أمريكية أخرى بتنفيذ مهمة محددة هي تصفية أي مجموعات مقاومة لإسرائيل داخل وخارج حركة حماس.

(2) رسالة من هنية إلى عباس

في 10 يناير الماضي وجه رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية رسالة إلى رئيس السلطة أبو مازن نصها كما يلي:
نهديكم أطيب التحيات ونسأل الله لكم التوفيق والسداد.
لقد توافرت لنا بعض المعلومات في الآونة الأخيرة تشير إلى خطة أمنية تهدف إلى الإنقلاب على الحكومة والخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني.
ويمكن إيجاز هذه المعلومات في النقاط التالية:
- إدخال كميات ضخمة جداً من السلاح لصالح حرس الرئاسة من بعض الجهات الخارجية بمعرفة ومباركة من أمريكا وإسرائيل.
- تشكيل قوات خاصة من الأمن الوطني تقدر بالآلاف لمواجهة الحكومة الفلسطينية والقوة التنفيذية وإعتماد "مقر أنصار في غزة" مقراً مركزياً لها.
- تجهيز هذه القوات بالسيارات والدروع والسلاح والذخيرة وصرف الرواتب كاملة للموالين.
- تعقد إجتماعات أمنية حساسة لعدد من ضباط الأمن الفلسطيني في مقر السفارة الأمريكية حيث تناقش فيها خطط العمل.
- البدء بإجراءات إقالة لعدد من الضباط وإستبدالهم بشخصيات أخرى مع العلم أن لجنة الضباط هي المختصة بهذه الشؤون كذلك تعيين النائب محمد دحلان من طرفكم شفاهياً كقائد عام للأجهزة الأمنية وفي ذلك مخالفة قانونية.
- تهديد الوزراء ورؤساء البلديات بالقتل حيث تم الإعتداء على الوزير وصفي قبها وزير الأسرى وإعلامه عبر مرافقه أن الإعتداء القادم سيقتله.
وكذلك تم تكليف أحد ملياردي فتح من غزة بتصفية الوزير عبد الرحمن زيدان - وزير الأشغال والإسكان مقابل 30 ألف دولار.
الأخ الرئيس: بناء على ما سبق وغيره الكثير من المعلومات التي نمتلكها فإننا نعبر عن بالغ أسفنا إزاء ما ورد حيث أن ذلك يهدد النظام السياسي الفلسطيني والنسيج الوطني والإجتماعي ويعرض القضية برمتها للخطر.
نرجو منكم إتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لحماية شعبنا وقضيتنا ونحن سنظل أوفياء وحريصين على وحدة الشعب ولحمته - واقبلوا وافر التحية -.
في الوقت الذي أرسل فيه السيد إسماعيل هنية هذا الخطاب إلى أبو مازن كانت أمامه معلومات محددة حول بعض تفصيلات الإعداد للخطة الأمنية التي منها على سبيل المثال: تعيين محمد دحلان قائداً عاماً للأجهزة الأمنية
- إختيار 15 ألف عنصر من الموالين لتشكيل قوة خاصة في الأمن الوطني لمواجهة حماس
- دخول150 سيارة جيب مزودة بأجهزة الإتصال اللاسلكي -توفير 2000 مدفع كلاشنكوف اضافه إلى ثلاثة ملايين رصاصة
- توفير الملابس الخاصة والدروع للقوة الجديدة- إعادة بناء كافة الأجهزة الأمنية وإقالة 15 من قادتها وإستبدالهم بآخرين موالين
- إقالة 185 من ضباط الأمن الوطني لتنقية صفوف الجهاز من غير الموثوق في موالاتهم.
إلى جانب هذه المعلومات كانت هناك مذكرة بخط الفريق عبد الرازق المجايدة (منسق الأجهزة الأمنية) كتبت على ورقة تحمل ختم ديوان الرئاسة تحدثت عن مطالب موجهة إلى الأجهزة الأمنية وخاصة الأمن الوطني تضمنت سبعة بنود من بينها وضع خطة العمليات وفرز الـ15 ألف عنصر المرشحين للقوة الجديدة وحصر كميات الأسلحة والذخائر المتوفرة.
في هذا الجو المسكون بالشكوك والهواجس أصدرت وزارة الداخلية تصريحاً صحافياً في 6/2 الماضي أعربت فيه عن إستنكارها وإدانتها للطريقة التي يتم من خلالها إدخال السيارات والمعدات اللوجستية من المعابر الحدودية بصورة سرية وبتعتيم مريب على نحو يتم فيه تجاوز الحكومة ووزارتها المختصة.
وذكر البيان أن وزارة الداخلية تحمل الجهات التي تقف وراء هذه العملية كامل المسؤولية عن أية تداعيات تنجم عن هذا الأسلوب المرفوض وطنيا وقانونياً.

(3) اتصالات بين فتح والمؤسسة الأمنية الاسرائيلية

يوم 6/6 نشرت صحيفة "هاآرتس" أن جهات في حركة فتح توجهت أخيراً إلى المؤسسة الأمنية في إسرائيل طالبة السماح للحركة بإدخال كميات كبيرة من العتاد العسكري والذخيرة من إحدى دول الجوار إلى غزة لمساعدة الحركة في معركتها ضد حركة حماس.
وأضافت الصحيفة أن قائمة الأسلحة والوسائل القتالية تشمل عشرات الآليات المصفحة والمئات من القذائف المضادة للدبابات من نوع "آر. بي.جي" وآلاف القنابل اليدوية وملايين الرصاصات.
كما ذكرت أن مسؤولي فتح تقدموا بطلباتهم في لقاءات مباشرة مع مسؤولين إسرائيليين كما أن المنسق الأمني الأمريكي الخاص في المناطق الفلسطينية المحتلة الجنرال كيث دايتون نقل طلباً مماثلاً إلى إسرائيل.
أضافت الصحيفة أن إسرائيل سمحت لفتح في السابق بتلقي كميات من الأسلحة شملت 2500 بندقية وملايين الرصاصات.
وقد تقرر إدخال الآليات المصفحة التي لا تعتبر سلاحاً يشكل خطراً على الدولة العبرية لكنها إستبعدت الموافقة على طلب تلقي قذائف صاروخية لخشيتها في أن تقع بيد حماس.
نقلت الصحيفة عن الرئيس أبو مازن قوله في أحاديث مغلقة أن أمله خاب من رفض إسرائيل السماح بإدخال الأسلحة المطلوبة لفتح وأضافت أن ثمة خلافاً في الرأي داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بخصوص الموضوع خصوصاً أن غالبية خبراء جهاز الأمن العام (شاباك) ومكتب تنسيق شؤون الإحتلال يعتقدون أن فتح ضعيفة للغاية في القطاع وقد تنهار في المواجهة مع حماس رغم الجهد الذي يبذله النائب محمد دحلان لتشكيل وتعزيز قوة مسلحة جديدة لفتح تسمى القوة التنفيذية رداً على تنفيذية حماس.
في 13/6 ذكرت صحيفة معاريف نقلاً عن مصادر في الأجهزة الأمنية أن سقوط مواقع الأمن التابعة للسلطة في أيدي حماس يدلل على خطأ الرأي القائل بوجوب تقديم الدعم العسكري لحركة فتح لأن ذلك السلاح سيعد غنيمة تقع بأيدي حماس وهو الرأي الذي تبناه "أفرايم سنيه" نائب وزير الدفاع الذي طالما ضغط على وزير الدفاع للسماح لفتح بتلقي رشاشات ثقيلة لتعزيز موقفها في مواجهة حماس.
وأضافت معاريف أن جميع قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية يرغبون في إنتصار فتح إلا أنهم يرون أنه من الخطأ عدم التحوط لنتائج إنتصار حماس.

(4) خطة عمل أمريكية لاسقاط حماس

يوم الجمعة 15/6 وهو اليوم التالي مباشرة لإستيلاء حماس على مواقع الأجهزة الأمنية في غزة ذكرت النسخة العبرية لموقع هاآرتس على موقعها على شبكة الإنترنت أن كلا من الإدارة الأمريكية والرئيس الفلسطيني محمود عباس إتفقا على خطة عمل محددة لإسقاط حكم حماس عن طريق إيجاد الظروف التي تدفع الجمهور الفلسطيني في قطاع غزة لثورة ضد الحركة.
وأشارت الصحيفة إلى أن خطة العمل التي تم التوصل إليها بين "الجانبين" تضمنت الخطوات الآتية:
1- حل حكومة الوحدة وإعلان حالة الطوارئ لنزع الشرعية عن كل مؤسسات الحكم التي تسيطر عليها حماس حالياً في قطاع غزة.
2- فصل غزة عن الضفة الغربية والتعامل مع القطاع كمشكلة منفردة بحيث تقوم الإدارة الأمريكية وعباس بالتشاور مع إسرائيل والقوى الإقليمية والاتحاد الأوروبي لعلاج هذه المشكلة ولا تستبعد الخطة أن يتم إرسال قوات دولية إلى القطاع.
3- تقوم إسرائيل بالإفراج عن عوائد الضرائب وتحويلها إلى عباس الذي يتولى إستثمارها في زيادة "رفاهية" الفلسطينيين في الضفة إلى جانب محاولة الولايات المتحدة إقناع إسرائيل بتحسين ظروف الأهالي في الضفة لكي يشعر الفلسطينيون في قطاع غزة بأن أوضاعهم لم تزدد
إلا سوءًا في ظل سيطرة حركة حماس على القطاع الأمر الذي يزيد من فرصة تململ الجمهور الفلسطيني في القطاع ضد حماس وبالتالي التمرد عليها.
4- اتفق عباس والإدارة الأمريكية على وجوب شن حملات اعتقال ضد نشطاء حماس في الضفة الغربية من أجل ضمان عدم نقل ما جرى في القطاع إلى الضفة.

5- إحياء المسار التفاوضي بين إسرائيل والحكومة التي سيعينها عباس في أعقاب قراره حل حكومة الوحدة الوطنية.أشارت الصحيفة إلى أن أبو مازن حرص على إطلاع مصر والأردن على القرارات التي توصل إليها قبل إعلانها مشيرة إلى أن أبو مازن طالب الدولتين بتأييد قراراته وقطع أي إتصال مع حكومة حماس في القطاع.في الوقت ذاته خرج كبار المسؤولين في إسرائيل عن طورهم وهم يشيدون بقرار أبو مازن حل الحكومة واعلانه الطواريء

فقال وزير الحرب الإسرائيلي عمير بيرتس وزير الحرب -قبل تعيين باراك مكانه- أن ذلك القرار ساهم في تقليص الآثار السلبية جداً لسيطرة حماس على القطاع وإعتبر أن الخطوة تمثل مصلحة إستراتيجية عليا لإسرائيل.
من ناحية أخرى ذكرت صحيفة "معاريف" في عدد الجمعة 15/6 أنه في ظل قرار أبو مازن حل حكومة الوحدة الوطنية فإن إسرائيل تدرس بإيجابية إمكانية الإفراج عن مستحقات الضرائب التي تحتجزها لكي تحولها إلى الحكومة الجديدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل قد تعلن عن قطاع غزة ككيان عدو ومن غير المستبعد أن يتم قطع الكهرباء والماء عن القطاع خصوصاً إذا إستمر إطلاق الصواريخ منه.

(5)رهان إسرائيلي على تعاون العرب

على صعيد آخر قالت إسرائيل إنها تراهن بقوة على تعاون الدول العربية ورئاسة السلطة الفلسطينية معها في عدم السماح لحركة حماس بترجمة إنجازاتها العسكرية إلى مكاسب سياسية معتبرة أن التطورات الأخيرة تحمل في طياتها تحولات إقليمية بالغة الخطورة على إسرائيل.

وقال الجنرال عاموس جلعاد مدير الدائرة السياسية الأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية والمسؤول عن بلورة السياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية وقطاع غزة أن إسرائيل تحتاج أكثر من أي وقت مضى لمساعدة الدول العربية وتحديدًا مصر في مواصلة خنق حركة حماس سيما بعد إنجازها السيطرة على كامل قطاع غزة معتبراً أنه في حال لم يتم نزع الشرعية عن وجود حركة حماس في الحكم فإن هذا سيكون له تداعيات سلبية جداً على إسرائيل.
وفي مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية ظهر الجمعة 15/6 عدد جلعاد مطالب إسرائيل من الدول العربية بشأن إحكام الخناق على حركة حماس معتبراً أن الدول العربية "المعتدلة" مطالبة بنزع أي شرعية عربية أو دولية عن حكومة الوحدة الوطنية وعدم إجراء أي إتصالات معها وأن الحصار العربي لحكومة الوحدة الوطنية هو مطلب أساسي وحيوي لنجاح الحصار على الحكومة الفلسطينية.

وحذر جلعاد من أنه في حال لم تقدم الدول العربية على هذه الخطوة فإن الكثير من دول العالم ستعترف بوجود حماس في الحكم وستستأنف ضخ المساعدات للفلسطينيين.
أضاف الرجل أن أبو مازن أصبح مهماً للغاية لإسرائيل الآن إذ هو وحده الذي يستطيع تقليص الآثار السلبية لسيطرة حماس على غزة.
غير أن بنيامين إليعازر وزير البنى التحتية قال في تصريحات للإذاعة أن على إسرائيل أن تتحوط للوضع الدراماتيكي الجديد بكل حذر.
وشدد على وجوب بذل كل جهد ممكن لإقناع الدول العربية بالوقوف إلى جانبها في حربها ضد حماس.
في ذات الوقت أشار عوديد جرانوت معلق الشؤون العربية في القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي ظهر الجمعة إلى أن قرار أبو مازن حل حكومة الوحدة الوطنية يمثل مصلحة لإسرائيل من حيث أنه يعني إسدال الستار على إتفاق مكة هل فهمت ما فهمته أنا؟.

النسر المنفرد
20-06-2007, 05:51 AM
رام الله ـ القدس العربي ـ من وليد عوض:
علمت القدس العربي من مصادر فلسطينية مطلعة في قطاع غزة امس ان جميع الملفات والوثائق والاجهزة الحساسة التي كانت في مقر جهاز الامن الوقائي في منطقة تل الهوا بقطاع غزة اضافة الي الوثائق والملفات والاجهزة التي كانت في مقر جهاز المخابرات يتم فحصها الان من جانب كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس. وحسب المصادر فان هناك وثائق وملفات خطيرة جدا واجهزة حساسة تسيطر عليها كتائب القسام وان القيادة السياسية لحماس منعت القسام من الكشف عنها باي شكل من الاشكال لما قد تسببه من اشكاليات مع دول عربية وغربية. خاصة وانها تتضمن تفاصيل التنسيق الامني مع بعض الدول العربية والاجنبية.

ومن جهته اوضح حماد الرقت الناطق باسم حركة حماس في محافظة خانيونس بقطاع غزة لـ القدس العربي بان جميع الملفات والوثائق التي تمت السيطرة عليها من مقرات الاجهزة الامنية وخاصة من المقر الرئيسي للامن الوقائي في تل الهوا اضافة الي مقر المخابرات الرئيس نقلت الي كتائب عز الدين القسام. واكد حماد بان كتائب القسام هي الجهة التي تسيطر علي تلك الوثائق والمستندات وتحتفظ بها في ظل الاتفاق علي عدم استخدام تلك الوثائق للتشهير باي مسؤول فلسطيني او جهة خارجية لمنع توتير العلاقات مع العالم الخارجي.

ونوه حماد الي انه يمكن الكشف عن بعض الوثائق لقسم محدد من ابناء الشعب الفلسطيني لتوضيح الصورة لهم عما كان يجري في مقر الامن الوقائي والمخابرات في غزة، علي حد قوله.

وكانت مصادر اسرائيلية قالت ان أجهزة الاستخبارات الغربية والإسرائيلية تبدي قلقاً بالغاً من سقوط ما سمته كنزا استخباراتيا بيد حركة حماس، بعد بسط سيطرتها علي قطاع غزة ومؤسسات السلطة الفلسطينية.

ورغم تأكيد حماد علي عدم استخدام تلك الوثائق للتشهير باي مسؤول فلسطيني او جهة خارجية لمنع توتير العلاقات مع العالم الخارجي، لكنه قال ان الوثائق التي تمت السيطرة عليها من قبل حماس تدلل بشكل قطعي بان اجهزة الامن الفلسطينية لم تكن تتبع للسلطة بقدر تبعيتها لاجهزة مخابرات خارجية، ورافضا تسمية تلك الاجهزة رغم اشارته الي جهاز المخابرات البريطاني.

وكان موقع ملف دبكا الإسرائيلي المختص بالشؤون الاستخباراتية قد أشار في تقرير خاص عقب حوالي 48 ساعة من سيطرة حماس علي قطاع غزة الي أن أجهزة المخابرات الأمريكية سي.آي.إيه والبريطانية إم.آي 6 والإسرائيلية الموساد والشاباك تعتبر أن سلاحاً ثقيلا وأكثر حدة وتهديداً من الناحيتين الأمنية والسياسية سقط بيد حماس بعد سيطرتها علي القطاع.

ويدور الحديث عن استيلاء حماس علي نظام تنصت وتعقب امريكي متطور كان في مقري الامن الوقائي وجهاز المخابرات في قطاع غزة وقد يتم استخدامه من قبل حماس في القريب العاجل، وقد ينقل لسورية وايران المستعدتين لاقتنائه لقاء مبالغ ضخمة بغية فهم ما جري في الماضي، وما يجري في الوقت الراهن. واستولت حماس اضافة لذلك علي نظم أجهزة استخباراتية أمريكية وبريطانية متطورة كانت لدي المخابرات الفلسطينية، إضافة لملايين الوثائق التي كانت في مقر الامن الوقائي.

واعتبرت مصادر إستخباراتية إسرائيلية أن سقوط مقار المخابرات الفلسطينية في غزة بيد حركة حماس يشكل أكبر كارثة استخباراتية في القرن الأخير لم يحصل ما يشبهها في تاريخ أجهزة الاستخبارات العالمية، بما في ذلك سقوط النازية عقب الحرب العالمية الثانية، وانهيار النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية في التسعينات .
وعبرت المصادر عن خشيتها من ان الوثائق التي باتت في يد حماس ستكشف لها ولسورية وايران قريبا عمليات الموساد والشاباك، ووكالات استخباراتية للبلدان الغربية، بما يشمل قوائم الوكلاء المزدوجين وأسماء شخصيات إسرائيلية تعاونت مع الفلسطينيين في مجالات مختلفة لقاء أموال .

وكان موقع ملف دبكا الاسرائيلي المتخصص في شؤون الاستخبارات نقل عن مصدر استخباراتي إسرائيلي قوله إن الأرشيفات التي خلفها نظام صدام حسين في العراق عام 2003 تعتبر لعبة صبية مقارنة مع ما خلفته أجهزة المخابرات التابعة للرئيس محمود عباس ومساعده محمد دحلان .

وحسب الموقع فان الحديث يجري عن قنبلة موقوتة حقيقية كانت موجودة في مقر الأمن الوقائي في تل الهوي ومقر المخابرات الفلسطينية القائم بجوار ميناء غزة، ستستخدمها حماس وسورية وإيران وحزب الله. هذا ويدور الحديث عن سيطرة حماس علي وثائق حول عمليات سرية لمنظمات استخباراتية غربية جرت في الشرق الأوسط، علاوة علي معلومات تلقي الضوء علي اتصالات تمت بين الفلسطينيين وجهات مخابراتية منذ أيام الرئيس الراحل ياسر عرفات، اضافة الي عمليات تنسيق امني مع دول خليجية واماكن ووسائل تدريب القوي الامنية الفلسطينية.

مواطن مصري
20-06-2007, 03:53 PM
بغى وليس اقتتالاً (http://asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=405318&issue=10298)

فهمى هويدى
الشرق الأوسط
المقال كما هو واضح كُتب قبل الأحداث الاخيرة


من صاحب المصلحة في الفلتان الأمني الذي يشهده قطاع غزة؟ تفيدنا الإجابة عن السؤال في تحرير ما يجري هناك، ووضعه في إطاره الصحيح. ذلك انه ما من عاقل يمكن ان يقبل الادعاء بأن حكومة حماس حريصة على إشاعة ذلك الفلتان. بما يستصحبه من إراقة للدم الفلسطيني ومن فوضى وفتنة غيبتا القضية الأساسية أو سحبت الكثير من رصيد العمل الوطني الفلسطيني. إذ أن للحكومة مصلحة أكيدة في تهدئة الساحة، على النحو الذي يمكنها من أن تفي بما وعدت به الجماهير من سعي للتغيير والإصلاح.
بذات القدر، فان أي مراقب محايد للشأن الفلسطيني لا يحتاج إلى جهد لكي يدرك أن الأطراف التي أضيرت من جراء فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية ومن ثم توليها الحكومة. هذه الأطراف هي صاحبة المصلحة الحقيقية في إفشال حكومة حماس بمختلف الوسائل، التي قد يكون إحكام حصارها سياسيا واقتصاديا إحداها.
وإنما المؤكد أن إطلاق الفلتان الأمني يحقق لها مرادها في إثارة قلق الشارع الفلسطيني وفي إشاعة الخوف بين الجماهير، وهو ما إذا انضاف إلى شح الموارد المالية والاقتصادية في ظل الحصار، فانه يعد إشهارا لفشل الحكومة، الأمر الذي يقنع الجماهير بأن حياتهم أصبحت أكثر صعوبة ومحنتهم غدت أشد في ظلها.
إننا لا نحتاج إلى جهد ـ أيضا ـ لكي ندرك أن ثمة أطرافا خارجية لها مصلحة في تفجير الوضع الداخلي الفلسطيني. إذ لا يشك احد في أن الأوساط الإسرائيلية هي الأكثر ترحيبا وسعادة بما يجري في غزة. لكن المؤكد أيضا أن بين الذين خسروا الانتخابات تيارا سعى جاهدا منذ اللحظات الأولى لإفشال الحكومة ووضع العصي في دواليبها. وكان سحب الصلاحيات منها هو الخطوة المبكرة في هذا الاتجاه. ثم كانت المقاطعة السياسية التي تزامنت مع المقاطعة الاقتصادية خطوة ثانية. ومن الواضح ان المواجهة المسلحة المكشوفة هي الخطوة الثالثة، وليس معروفا بعد ما إذ كانت تمثل السهم الأخير في الجعبة أم لا. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن هذه المواجهة المسلحة هي الخاسرة في الصراع الراهن، وانه كان هناك تعويل عليها وإعداد لها من البداية ـ للجوء إليها عند اللزوم.
ثمة خلفية مهمة في تشكيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، فصل فيها زميلنا صالح النعامي ـ الصحفي الفلسطيني ـ في تقرير نشره على موقعه بالانترنت (في 13/1/2007) ذكر فيه ما يلي:
ـ إن جميع الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تشكلت في أعقاب الإعلان عن تأسيس السلطة الفلسطينية في عام 1994 تخضع لسيطرة حركة «فتح». فقادة تلك الأجهزة وكبار ضباطها هم مسؤولون وكوادر في فتح، وكذلك الحال في بقية الرتب، وصولا إلى أدناها درجة، ذلك أن أي شاب إذا ما أراد أن يلتحق بالأجهزة الأمنية، كان مطالبا بالحصول على تزكية من مكتب أمانة سر حركة فتح في مكان سكناه، بما يؤكد انه من عناصر الحركة ـ ليس ذلك فحسب وإنما الثابت أيضا أن جميع قادة الأجهزة الأمنية حافظوا على مواقعهم التنظيمية في الحركة بعد توليهم مناصبهم في تلك الأجهزة. بل ان كثيرين منهم يحتفظون بعضويتهم في المجلس الثوري لفتح. وجميعهم على وعي بأن ارتقاءهم إلى قيادة الأجهزة الأمنية انبنى على خلفيتهم التنظيمية، ولا علاقة له باعتبارات الكفاءة والجدارة المهنية.
ـ لأن الأجهزة الأمنية اعتبرت ذراعا لفتح وليس للسلطة الفلسطينية، فلم يكن يسمح لأحد من المنتمين إلى فصائل المعارضة، تحديدا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بالانخراط في عضويتها.
ـ قامت فلسفة عمل الأجهزة الأمنية على حفظ التزامات السلطة الفلسطينية، كما جاءت في اتفاقيات اوسلو، أي العمل على منع فصائل المقاومة من القيام بعمليات ضد الاحتلال وأهدافه. وهو ما دفع تلك الأجهزة إلى القيام بعمليات قمع غير مسبوقة ضد تلك الفصائل، خصوصا حركتي حماس والجهاد. وتراوح القمع بين الاعتقال والتعذيب والحرمان من التوظف في مؤسسات الدولة.
ـ تغاضت رئاسة السلطة في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، وفي عهد خلفه الرئيس أبو مازن عن تجاوزات الأجهزة الأمنية، سيما في مجالات الفساد ودورها في تكريس ظاهرة الفلتان الأمني، بل وتوظيفها لخدمة الأغراض السياسية الشخصية. لهذا القائد أو ذاك.
ـ كان واضحا من البداية الدور الأجنبي في الإشراف على هذه الأجهزة. فالتنسيق مع أجهزة الاحتلال ووكالة الاستخبارات الأمريكية (سي.آي.ايه) كان ظاهرا وجديا، بشكل كرس لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين قناعة مفادها أن تلك الأجهزة تعمل وفق مخططات لا تخدم بالضرورة العمل الوطني، وانه يراد توظيفها على نحو يخدم مصلحة الاحتلال وأعوانه.
ـ لذلك لم يعد سرا أن كلا من إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان لقيام الأجهزة الأمنية الفلسطينية بدور الأسد في مهمة إسقاط الحكومة الفلسطينية الحالية، يشهد بذلك الدعم المالي الأمريكي لها، إضافة إلى إمدادها بالخبرات اللازمة في التجهيز والتدريب، ثم تمرير الأسلحة اللازمة لها المرسلة من بعض الأطراف العربية. وما يلفت النظر في ذلك كله إن الدعم الأمريكي والإسرائيلي بات يتم جهارا ويعلن عنه بين الحين والآخر.
هذا الوضع الخاص للأجهزة الأمنية بدا الدافع الأساسي للحكومة الحالية ولوزير الداخلية فيها إلى «القوة التنفيذية» استنادا إلى أن القانون الأساسي يخول وزير الداخلية بوصفه المسؤول عن الأمن الداخلي تشكيل قوة أمنية جديدة وفق ما تقتضيه الحالة الأمنية. وكان ذلك هو المخرج الوحيد أمام الرجل لكي يتعامل مع مجموعة تخضع لسلطات الوزارة، لتوفر حدا أدنى من الاحتياطيات الأمنية في قطاع غزة على الأقل، لأنه لا يستطيع الذهاب إلى الضفة، بعد تدمير مكتبه في رام الله، واعتقال من فيه من قبل قوات الاحتلال، وخطف آخرين من قبل عناصر الأمن الوقائي.
من المفارقات في هذا الصدد انه بعد ما تم إحراق مقر المجلس التشريعي في رام الله، وتعددت حالات تخريب المنشآت العامة، وخطف عدد من أعضاء المجلس التشريعي واحتجاز آخرين من قبل عناصر الأمن الوقائي، فان الوزير سعيد صيام أصدر قرارا بتنحية قائد شرطة رام الله العقيد ماجد الهواري، بسبب تقصيره في الحفاظ على الأمن بالبلدة، إلا أن ذلك القرار لم ينفذ ـ رغم مضي حوالي 45 يوما على صدوره. وعزا العقيد الهواري ذلك إلى انه بقي في منصبه بناء على طلب رئيس السلطة!
ليست هذه حالة وحيدة ولا هي فريدة في بابها، لأن الثابت أن كافة الأجهزة الأمنية أصبحت تابعة للرئاسة، وان وزير الأمن الوطني لا سلطان له الا على القوة التنفيذية والأجهزة المدنية هي التي تقوم الآن بالدور الرئيسي في أحداث الفلتان الأمني، من خلال استهداف عناصر حماس والقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية.
وقد أثبتت التحقيقات التي تمت في أعقاب الاشتباكات الأخيرة أن أفرادا من أمن الرئاسة ومن الأمن الوقائي هم الذين قاموا بالاعتداءات المتكررة التي أسفرت عن سقوط أكثر من عشرين قتيلا من الجانبين.
يوم الخميس الماضي تم استهداف سيارة جيب تابعة للقوة التنفيذية بعبوة ناسفة في جباليا، وتبين أن العبوة موصولة ببيت قريب من موقع التفجير، وحين تمت محاصرة البيت وطلب ممن فيه أن يسلموا أنفسهم، قبل البعض بذلك ورفض آخرون. واشتبك أحدهم بالسلاح مع عناصر القوة التنفيذية. الأمر الذي أدى إلى قتله، وتبين انه ضابط في الأمن الوقائي اسمه نبيل الجرجير، وفي التحقيق مع الذين سلموا أنفسهم اعترفوا بأنهم قاموا بتفجير السيارة بتعليمات منه باعتباره رئيسا لهم.
وفي اليوم التالي (الجمعة) دعت حركة حماس إلى اجتماع عام بعد صلاة الجمعة، للإعلان عن التضامن مع الفلسطينيين الذين يتعرضون للحصار والاضطهاد في العراق. وفي نفس الوقت للاحتفال بمناسبة مرور عام على فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية. وتمت دعوة من خلال مكبرات الصوت التي وزعت على بعض عناصر الحركة ممن كانوا بالسيارات على الأحياء المختلفة. وبينما كانت إحدى تلك السيارات تمر في شمال القطاع، فوجئ سائقها برصاصات تنهال عليها من فوق منزل منصور الشلايل احد ضباط الأمن الوقائي ومن الجناح الانقلابي في حركة فتح. قتل السائق وأصيب شخص كان جالسا إلى جواره، واصطدمت السيارة بجدار إحدى البنايات. وحين هرع إلى المكان بعض عناصر القوة التنفيذية، وحاصروا البيت مطالبين بتسليم الذين أطلقوا النار، قوبل طلبهم بالرفض، وحدث اشتباك تم خلاله تبادل إطلاق النار، وبحيلة انطلت على ممثلي حركة حماس الذين تدخلوا في الموضوع، رفع الحصار عن البيت واخلي من سكانه، بمن فيهم الذين أطلقوا النار وقتلوا سائق السيارة.
في واقعة أخرى قام بعض عناصر الأمن الوقائي بقتل ثلاثة من المصلين داخل مسجد الهداية، وعرفت أسماء منفذي المجزرة، وتم إبلاغ رئاسة السلطة بتلك الأسماء، لكن لم يتخذ ضدهم أي إجراء.
قائمة الاشتباكات المسلحة طويلة، وكلها بلا استثناء بدأت بعدوان من قبل عناصر الحرس الرئاسي أو الأمن الوقائي. وكان سلوك القوة التنفيذية إزاءها من قبيل رد الفعل وليس الفعل. كما إنها تصب في مجرى الانفلات الأمني، وليس لها من هدف سوى إشغال الحكومة وتعويق عملها، تمهيدا لإفشالها، ومن ثم إسقاطها. وهو الهدف الذي يسعى إليه بإلحاح الجناح الانقلابي في حركة فتح، وتنتظره بفارغ الصبر الدوائر الإسرائيلية والأمريكية.
في غزة تتداول الدوائر السياسية تسجيلا للعقيد محمد دحلان، الذي يدير الاشتباك المسلح ضد الحكومة، يقول فيه لبعض جلسائه انه يعرف كيف يربك الحكومة، وكيف يدبر لها «الرقص على الشناكل» ـ هذا نص عبارته ـ بحيث لا تتقدم خطوة إلى الأمام، وتنهار في نهاية المطاف.
هذا التحليل يسوغ لنا ان نخلص الى نتيجتين: الاولى ان ثمة اصرارا على افشال جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لأن كل تقدم على ذلك الصعيد يقابل من جانب الانقلابيين بتفجير يعيد الجميع الى نقطة الصفر. اما النتيجة الثانية فهي اننا نخطئ كثيرا اذا وصفنا ما يجري في غزة بأنه اقتتال، كما درجت على ذلك وسائل الاعلام العربية، لأن كل الشواهد تدل على ان الحاصل ليس قتالا بين قوتين متنافستين، بقدر ما إنه عدوان وبغي لم يتوقف من جانب التيار الانقلابي داخل فتح، أو دفاع ليس اكثر من رد فعل. من جانب القوة التنفيذية وحركة حماس ـ لذا لزم التنويه.

محمد توفيق
23-06-2007, 03:58 AM
ننحني لدماء الشهداء، وندعو لإستمرار المقاومة، لكننا صدمنا من..

وجه حماس الإخواني

* مشعل إستبق الإنقلاب بمغازلة ملك الأردن بتنفيذ إستراتيجيته في عمق فلسطين.
*"التمكين" بـ"فتح مكة" الثاني، وبتحرير غزة من الكفار والعلمانيين والزنادقة والمرتدين.
* مكبرات المساجد تدعو لمحاكمات، القضاة فيها مشايخ الحركة، ويقتاد المتهمون إليها في أكياس بلاستيكية، وأدلة الإدانة والعفو آيات قرآنية.
* نهب نقابة الصحفيين، ومنزلي أبوجهاد وعرفات وحرق غرفة نومه. والوكالات تتحدث عن صراعات "الغنائم".. وعن مشاهد تُذكر بسقوط بغداد.
*سحل وتجريس نصب الجندي المجهول الذي بناه الجيش المصري بعد العدوان الثلاثي، وهدمته إسرائيل 1967 ليعيد عرفات بنائه.
* في حماية حكومة حماس تفشت أجواء التكفير، فُجرت محلات "الإنحلال" ومواقع مسيحية واندية شباب.. وألقيت قنابل على حفلة موسيقية مدرسية. واحرق كتاب حكايات شعبية في قلب المدارس.


(1)
كان صادما للبعض رؤية عناصر حماس تنزل علم فلسطين، الذي إرتبط بقضيتها دوليا وقوميا، لصالح علم فصيل، لكن "الإنزال" يتسق مع دستور الحركة منذ تأسيسها، فلم ير الشهيد أحمد ياسين عيبا في أن يشدد على أن فلسطينته، تأتي ثانية، بعد توجهه الديني / السياسي.
ولم يكن غريبا أن يأتي تأكيد رسمي لطبيعة دستور الحركة في موقف كاد البعض يعتبره تحولا في نظرتها للأخر، لكن المراقب لـ"مرونة" الإخوان بين قُطر وأخر لن يجد في الأمر أي تحول.. فقط "لعب سياسة".
التأكيد الرسمي جاء نهاية عام 2003 عقب "صدور أوامر" لعشرة من عناصرها بإراتداء زي بابا نويل تحية لمسيحي فلسطين. وقتها دُهش البعض، وهاجت قواعد الحركة وأجنحة فيها، هي ذاتها التي شككت في إعتبار الفدائيات شهيدات.. لأنهم ذهبن لتفجير أنفسهن بدون محرم.
مع ذلك يظل لذراع حماس العسكري دوره في المقاومة التي لم تبتدعها الحركة.. رغم إلتحاقها بقطار المقاومة متأخرة عن باقي الفصائل، إذ ظلت ساكنة و"محايدة"، عدة سنوات، في إنتظار ترسخ بنيتها الإجتماعية والمؤسسية الخاصة.

(2)
الأربعاء الماضي خلف الإحتلال، في الضفة والقطاع، ستة شهداء.. شيوعي وجهادي.. وفتحاويين وقساميين. المجد لهم أيا كان إنتماؤهم السياسي، وللفاسدين والعملاء اللعنات أيا كان إنتماؤهم السياسي.. في مقدمتهم "دحلان" ومنظومته ورعاته في القاهرة وعمان والرياض .. او تل الربيع المحتلة وواشنطن. وكما أن دماء شهداء فتح وبقية الفصائل، طوال أربعين عاما دشنتها معركة الكرامة، لم تحجب رؤية وفضح فساد وعمالة بعض عناصرها، فدماء شهداء حماس لن تحجب رؤية كوارث لقيادتها، هي إفراز طبيعي لرؤيتها الفكرية.

(3)
"كيف وصلنا إلى الإخوان" مقال تحليلي للأديب الكبير بهاء طاهر كتبه لـ"العربي" عقب فوز الإخوان بـ 88 مقعدا، وتستعيد تناقله مجموعات البريد الإلكتروني حتى الآن، وهو ينطبق على فلسطين كما مصر. المهم أننا في فلسطين وصلنا إلى الإخوان، وبدا لهم ان لحظة "التمكين" قد اتت وحان "سفور" الأفكار وتطبيقاتها، لنفاجأ بـ"القوة التنفيذية" تظهر من تحت الأرض إلى العلنية.. وخلال أيام من تشكيل حكومتها، لتبدو كجزء من سيناريو مُعد مُسبقا، وليس ردا على ما رددته قيادات حماس من عصيان عناصر الشرطة "الفتحاوية"، كما تصفها، لأوامرها.

(4)
بدت القوة التنفيذية أولى مؤشرات التطبيق العملي لفكرة "التمكين" الإخوانية. وبهذا المعنى فان كل حزب او فصيل يصل إلى السلطة سيكون "ميليشيته" الخاصة.. والحجج جاهزة دائما. فالإتهامات التي تطايرت في سماء فلسطين، وسبق حماس في كشفها قيادات وسطى وكوادر بفتح نفسهاهي ذاتها يمكن تطييرها.. حرفيا في مصر.. وبمستوى أكبر. ففساد فتح لم يصل لتفشي الفساد المصري، ولم تزور الإنتخابات وقبلت بفوز غريمتها. وإتهامات العمالة للمحتل، إذا وقفنا في خندق الإدعاء، تطال إخوان العراق وربما إخوان الإردن في تحالفهم التاريخي مع الملك حسين وإخوان مصر مع أل سعود، وإخوان لبنان في وقوفهم بالخندق الأمركي. والأهم علاقة حسن البنا "الملتبسة" مع الإحتلال الإنجليزي.. وعملائه بالقصر.

(5)
بشكل شخصي أنتمي لتيار لا يرى للكيان الصهيوني أي حق في الوجود.. سواء لأنه جزء من منظومة إستعمارية غربية.. أو لأنه كيان عنصري / يلعب بالدين.
لكن حماس، وبنصيحة من المرشد مهدي عاكف، كما اكدت سحر بعاصيري في "النهار" اللبنانية أول أمس، قبلت بخوض الإنتخابات وفق منظومة أوسلو، التي تعني الإعتراف بإسرائيل مقابل المعونات الدولية، ودخلت لعبة السلطة. وتواترت موافقات منها على قبول دولة بحدود 67، ومن الحركة الأم في مصر على دولة علمانية تجمع العرب واليهود.. ثم عاد المرشد ليقول أنها أراء شخصية لعبدالمنعم أبوالفتوح. وهي "الأثنين الماضي"، كما كشفت مصادر فيها لـ«الأخبار» اللبنانية المتعاطفة مع حماس، سعت لإقناع الجهاد الإسلامي بإعلان تهدئة مع إسرائيل، تلتزمان فيها بوقف الصواريخ مقابل وقف الأنشطة الإسرائيلية في غزة وعدم التعرض للمساعدات الدولية وعدم إغلاق المعابر أو منع الكهرباء والمياه. والأربعاء الماضي، ومع نفي مصدر حمساوي ما نشرته الأخبار، أكد محمود الزهار لـ «اسوشييتد برس»، ان الحركة تريد الحفاظ على الهدوء في القطاع، وانها منفتحة على هدنة مع اسرائيل حال أوقفت عملياتها في غزة والضفة، ثم مُطمئنا "نستطيع منع الصواريخ باتجاه اسرائيل". الزهار وشقيقه قائد القوة التنفيذية وسعيد صيام هم مهندسي الإنقلاب.
لعب سياسة، قد نتفهم معه عرض خالد مشعل لصفقة كاملة على ملك الأردن في حوار نشر بصحف محلية قبل إنقلاب غزة بأيام، عبر فيه عن "هواه الأردني" وأسرف – حسب تعبير القدس العربي- في "التغازل مع عمان الرسمية" وفاجأ الجميع بإعتراف نادر بحق عمان في وجود إستراتيجية أردنية في العمق الفلسطيني، و"بأن حماس مستعدة ضمنيا لتنفيذ هذه الإستراتيجية". انها نفس لعبة أسلافه من الحركة الأم مع الأب حسين.

(6)
لعب سياسة، لا يجوز ان يتطور كما أتفقت كل الفصائل ..العلمانية والدينية، وكما قال حفيد عز الدين القسام في مقال له بالقدس الفلسطينية مدينا حماس"إلى عنف وشراسة في القتل وتدمير مقرات او منازل أو ممتلكات خاصة".. وبإسم القسام. مذكرا بإن بين المنتمين للإجهزة الأمنية مناضلين مازالوا جزءا من المقاومة.
ويعلم من أطلقوا الرصاص حول أرجل "الأسرى"، بمنظرهم المُذل الذي تفاخرت فضائية حماس ببثه، وهم خارجين شبه عرايا من المقرات الامنية، ان منهم من زاملهم في عمليات فدائية مشتركة، وهو ما ينطبق على الـ"18 و11 و6"، قتيلا اوشهيدا، الذين هدمت عليهم مقرات الامن.
قد "نشمت" في نهب منزل دحلان، ونغضب لنهب منزل محمود عباس في القطاع ومنزل رئيس المجلس التشريعي "الحمساوي" في الضفة. الأخير ظلت الفضائية العربية الأولى تبثه ليومين لكنها تغافلت عن نهب منازل قيادات لهما تقديرهم في الضمير العربي كله.. منهم الشهيدين.. أبوجهاد مهندس الإنتفاضة الأولى وياسر عرفات. لوكالة الأنباء الفرنسية روى شاهد مقيم في مواجهة منزل أبوعمار طالبا عدم كشف اسمه خوفا من الانتقام "رأيت مسلحين يدخلونه ويسرقون اغراضا ويحرقون غرفة نوم". وقال مصور الوكالة ان ملثمين من كتائب القسام، كانوا منتشرين السبت على سطح المنزل ويمنعون اي شخص من الاقتراب.
الموجع هو ما نشرت وكالات انباء عن تشابه مشاهد غزة مع ذكريات سقوط بغداد، فـ"أحدهما يمسك بقبضة باب السيارة المغلقة ويطالب الآخر بالمفتاح كي يثبت ملكيته لها. وآخران يتشاجران على قطعة سلاح وُجدت في درج مكتب الرئاسة".. وأن "الذين وصلوا إلى المقر الدسم بمقتنياته، اختلفت غنائمهم كل حسب قدرته، ووسيلة نقله؛ فهناك من خرج مبتسماً لتمكّنه من تعبئة سيارة نقل كبيرة بالأثاث والمقتنيات الأخرى، وآخرون اكتفوا بما حملوه جسدياً".

(7)
قد يبدو ما سبق "نشوة لحظة التمكين"، لكن ما تلاه يوحي بسياسة عامة، فنهب مقر نقابة الصحفيين تم بعد "التمكين" بعدة أيام، وأيضا خطف مواطنين وقتلهم ورمي جثثهم في الشوارع. سياسة عامة، عتمت عليها وعلى ما سبقها الفضائية العربية الأبرز. سياسة تتناقض مع بيان إنقلاب غزة الأول، الذي شدد فيه خالد مشعل على أن حركته "وطنية.. لا إصولية"، لكن التوصيف لا يتسق مع الروح الإنتقامية ضد الرموز الوطنية، فالسلاح الذي إقتحم به منزل أبوعمار وقتل به تلاميذه ودمر به مشروعه النضالي بمأثره وأخطائه، هو ذاته الذي حوصر حفاظا عليه لأكثر من عامين تحت القصف والإذلال حتى الإغتيال.. لأنه رفض نزعه من ايدي حامليه.
روح إنتقامية تدفعنا للتساؤل.. وطنية ام "تمكين"، أفرز كما رصدت الأربعاء قبل الماضي هيئة حقوقية فلسطينية، طرقا جديدة في الاقتتال، "تعبّر عن شراسة المتقاتلين وخطورة جرائمهم".. و"اعدام مختطفين عُثر على جثثهم معصوبي العينين ومقيدي اليدين والرجلين. ورمي أخرين من على أسطح ابراج سكنية". وقتل سيدتين من عائلة بكر الفتحاوية، وسحل جثث في الشارع، ومنع طواقم الإسعاف من إنقاذ الجرحى. ليبلغ عدد ضحايا الاقتتال الداخلي السياسي 182 مواطنا في غزة مقارنة بـ 160 شهيدا على أيدي الإحتلال.

(8)
"وطنية" لا تتسق مع هدم وسحل نُصب الجندي المجهول الذي بناه الجيش المصري في غزة بعد العدوان الثلاثي وهدمه الصهاينة عام 67 وأعاد عرفات بناءه.. لتهده جماعة متطرفة، وتسحله.. وتزفه في الشوارع.. بحجة ان التماثيل محرمة. حماس وعدت بالتحقيق!
هدم النصب التذكاري حيرني كثيرا، انه نصب عسكري مصري بناء ورمزا. لم أستطع فهم مبررات سحله وتجريسه.. حتى لو وضعت نفسي في خندق التطرف. لكن مجرد الهدم يمكن تفهمه في سياق الأجواء التكفيرية التي سيطرت على غزة مع حكومة حماس، ولن تجدها في الضفة ولا في مخيمات الشتات.. في لبنان أو سوريا أو الأردن. أجواء "فجرت" خلالها كنيسة ومعها مواقع مسيحية، وعشرات التفجيرات في اندية شباب ومحلات للتجميل أو لبيع الأطباق الفضائية، وصالونات حلاقة.. لا فرق بين رجالي وحريمي، ومقاهي إنترنت. وألقيت قنابل وفتحت رشاشات على حفل موسيقي بمدرسة الإمام الشافعي في رفح.. "لأنه حرام".. ليقتل من قتل ويجرح من جرح. وهُددت، عبر موقع القوة التنفيذية، مذيعات التليفزيون الرسمي بالذبح "لأنهن ينشرن الرذيلة"، رغم أنهن محافظات لبسا ومهنية مثل أي تليفزيون رسمي عربي. وتفجير غرفة أخبار فضائية العربية لأنها بثت شريط مسجل لإسماعيل هنية قال فيه حرفيا "حتى لو ربنا بدو يشترط علينا شيء.. حنرفض". والأخطر "إحراق" وزارة التعليم، داخل المدارس، وبقرار من وزيرها الحمساوي (1500) نسخة من كتاب "قول يا طير" الذي جمع 45 حكاية شعبية، يعود بعضها لأكثر من أربعة ألاف عام.. كلها تؤكد الهوية الفلسطينية.

(9)
"فتح مكة"هكذا أسمت حماس إنقلاب غزة، لكن لم يتمتع فيه "الفتحاويين الكفار" بما تمتع به كفار قريش. لينكشف اكثر اللعب بالدين، متسقا مع الإستعانة بفتوى ليوسف القرضاوي عن "جواز قتل الفئة الباغية" ظلت توزع في القطاع منذ أول إشتباك مع فتح حتى "التمكين"، ودعمتها بفتاوى لأخرين، أبرزهم يوسف الأسطل، القيادي فيها وعضو إتحاد علماء المسلمين الذي يقوده القرضاوي.. وبالطبع رد مشايخ فتح بفتاوى مناقضة. لعب بالدين من الطبيعي أن يفرز مع "التمكين" سفور أكثر فجاجة للأفكار، لنسمع متحدث رسمي بإسم حماس يبشرنا ببدء"عصر العدالة وسيادة الإسلام"، ونقرأ للقيادة الحمساوية نزار ريان على موقع الحركة الرسمي، وصف مقاتلي فتح "بالكفار الذين خربوا بيوت الله وأحرقوا المساجد والمصاحف وداسوها وأحرقوا المؤسسات التعليمية وأعدموا المجاهدين" ويبشر "بإنتهاء العلمانية والزندقة".."فاليوم المعركة إسلام وردة، وستنتهي بنصرة الدين". ويتعهد بإقامة صلاة الجمعة بالتناوب في ابرز رمزين لهم، مقر عباس المعروف بـ«المنتدى» و«السرايا» مقر القوات الأمنية. وتطلق فضائية حماس اسم «تل الإسلام» على حي «تل الهوى» حيث مقر عباس.

(10)
"التمكين" بدأ بالقوة التنفيذية، أو"البشمركة" كما يصفها "غير حمساويين" تحدثوا عن تمويلها بتبرعات دولية جمعتها حكومة هنية، وقفزت بها نحو "دويلة"، أولى مؤشراتها وضع "المصحف" مكان عباس، ونظام تقمص فيه دور القضاة من وصفتهم وكالات الانباء بـ"علماء دين ومختصون في الشريعة من قادة حماس"، استبدلوا استدعاءات الحضور وقرارات الإعتقال، بالإعلان عن جلسات «محاكمة شعبية» عبر مكبرات المساجد. ووسط المئات من مناصري الحركة، في بيت لاهيا، حوكم أربعة من مساعدي القيادي البارز في «كتائب شهداء الأقصى» جمال أبو الجديان، الذي قتلته حماس. وفي مخيم النصيرات حوكم ناشط فتحاوي إقتاده ملثموا حماس في كيس بلاستيك، حيث أقرّ بالمشاركة في إطلاق نار. في الحالتين إقتصرت المحاكمة، حسب الأخبار اللبنانية، على قراءة آيات قرآنية تدين "المتهمين" وأخرى تدعو للعفو عنهم.. وبس!

(11)
من الطبيعي ألا تدين الحركة الأم "التمكين" في غزة، فهو اول تطبيق لدستورها، ومن الطبيعي أن ترى في الرد عليه بحكومة طوارئ.. تصعيد لا مبرر لها. وطبيعي أن يتغافل منظروا الإصولية تحت ستار الإعتدال عن جرائم "التمكين"، مركزين على سيناريوهات أمريكية وإسرائيلية ليست سرية، ولا تبرر أن نفعل بأيدينا ما يريدون فعله فينا.

محمد طعيمة
العربي
24-6-2007
_________________________
المقال منشور باذن شخصي من كاتبه

مواطن مصري
24-06-2007, 05:35 AM
أعتقد أن من حقى أن أختلف كثيرا جدا مع ذلك المقال .. حقا ً تناثرت أنباء كثيرة مختلفة ومتناقضة عن ما حدث فى غزة لكن هناك حقائق ثابتة نستطيع الحكم بها بعقولنا .. الحقيقة الواقعة هى أنه بعد استقرار الوضع لم تحدث قط أى حوادث اعتداء على كنائس أو على منازل الفتحاويين أو على مراكز فتح أو اطلاق نار عشوائى أو ما يدعيه الكاتب من تدمير محلات الحلاقة ومراكز الشباب ...........الى آخر قائمة الافتراء .. ولم تتم أى حملات اعتقال أو تصفية لعناصر فتح بل العكس عناصر الأمن الوقائى وقادة فتح الذين نالو العفو مازالوا فى منازلهم آمنين ..
بعد سقوط غزة حدثت فى الأيام الأولى فقط بعض الأحداث المؤسفة التى لا يستطيع أحد ألا يدينها والفلتان من أفراد غير محسوبين على حماس أو من شباب حمساوى متحمس تصرف بمفرده على مسئوليته الشخصية وتحت تأثير النصر بعد أعوام طويلة من القهر والظلم ثم خيم الهدوء والأمن على القطاع إلى الآن .. العقل والمنطق يقول لو كانت هذه الأفعال هى سياسة حماس لاستمرت ..
أليس كذلك؟
لا يمكن حساب كل فعل متشدد فى غزة على حماس وإلا لاحتسبنا عليها اختطاف آلان جونسون أيضاً!!!

موضوع الرمى من فوق الأبراج واعدام المختطفين ومنع سيارات الإسعاف من انقاذ الجرحى هى جرائمهم هم يلصقونها بحماس على طريقة (ضربنى وبكى وسبقنى واشتكى) والجريمة الأخيرة تحديدا - منع الاسعاف - تحدث عنها خليل الحية تفصيلياً بمؤتمره الصحفى أمس موثقة بالمكان والأسماء ..

موضوع انزال علم فلسطين تاجر به الكثيرون بينما تناسو جميعا الصور الأخرى التى بثتها كل الفضائيات لرايات حماس المرفوعة جنبا إلى جنب مع العلم الفلسطينى .. بل أقسم أنى شاهدت بعينى فى يوم القتال الاخير نفس سارية العلم التى يرفعها مقاتلو حماس عليها العلم الفلسطينى وتحته علم حماس .. دعك من أن العقل والمنطق أيضا يقول أنه لو كان انزال العلم سياسة لهم تتم بأوامر قادة الحركة لشاهدناها فى أماكن أخرى وفى مشاهد أخرى وليس فى هذا المشهد الوحيد فقط .. أليس كذلك؟!

على كل حال ليس هذا بغريب على أمثاله من القومجية!


حماس تستنكر بشدة تدمير تمثال الجندى المجهول (http://www.pal-media.net/main/main.php?catid=3&did=18116)

الصوراني:غزة تشهد هدوءا لم تعيشه منذ عشر سنوات وحماس لم تسيئ للحريات العامة (http://www.paltimes.net/arabic/?action=detile&detileid=5071)

أسامة حمدان:نحن الذين حمينا بيت أبو عمار وسهى الطويل قامت بالاتصال بخالد مشعل تطلب منه أن تتدخل حماس لحماية البيت (http://www.felesteen.ps/?action=showdetail&nid=5253)


الاختلاف الكبير فى الروايات عن حقيقة الأحداث هو ما دفع الجامعة العربية لاقتراح تشكيل لجنة تقصى حقائق وهو ما رحبت به حماس ورفضته حكومة أبو مازن ..
العقل والمنطق يقول أن من يرفض هو الطرف الذى يخفى الخطأ ومن يقبل هو من يثق فى صدق موقفه ......... مش كدة وللا إيه؟!


هذا يدفعنى لعرض مقال أ.فهمى هويدى:





تقصي الحقيقة واجب الوقت (http://www.asharqalawsat.com/leader.asp?section=3&article=424523&issue=10431)

فهمى هويدى
الشرق الأوسط
20/6/2007


قرار وزراء الخارجية العرب بتشكيل لجنة لتقصِّي حقيقة ما جرى في غزة هو أحد القرارات الحكيمة، التي تستحق ان نتمسك بها ونعضَّ عليها بالنواجذ في اللحظة الراهنة، لأن حجم التناقض في المعلومات الصادرة عن الجانبين كبير الى الحد الذي يدعو أي عاقل إلى ضرورة التوقف والتروي وعدم الانجرار في هذا الجانب أو ذاك، إلا بعد أن تتضح الحقائق الأساسية في المشهد على الأقل. لذلك، فإن تسرع بعض العواصم العربية في التحيز لموقف دون آخر، يعد خطأ جسيماً، يزيد من تعقيد الامور ولا يساعد على تهدئتها، فضلاً عن حلها بطبيعة الحال.
ومن أسف، أن ذلك التميز كان أشدَّ وضوحاً في أغلب المعالجات الإعلامية، التي سقط بعضها في فخ الدعايات الاسرائيلية، بينما تماهَى البعض الآخر بشكل مثير للدهشة مع تلك الدعايات.
لقد كان أحد الدروس المهمة التي تعلمناها في عالم السياسة، أنه إذا امتدحك عدوُّك في لحظة ما، أو إذا اكتشفت أنك تقف معه في مربع واحد في لحظة اخرى، فاعلم أنك تنزلق في الاتجاه الغلط، وهذا بالضبط ما حدث في المشهد الفلسطيني، حيث أننا واجهنا فيها تلك اللحظة التي سارع فيها كل الخصوم الى مساندة طرف ضد طرف آخر، كما اننا اكتشفنا ما هو أكثر، حيث وجدنا أن أغلب العواصم العربية تقف مع أولئك الخصوم في جبهة واحدة، ساندت طرفاً فلسطينياً ضد آخر، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان مشهداً محزناً مماثلاً تكررت فيه الوقفة ذاتها، حين اجتمع الخصوم التاريخيون مع أغلب العواصم العربية على مقاطعة الحكومة الفلسطينية المنتخبة، أو حصار وتجويع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
ان المرء لا يكاد يصدق ذلك التوافق المدهش الذي حدث خلال الأيام الماضية مثلاً بين بعض الصحف العربية والاسرائيلية، ذلك ان الاعلام الاسرائيلي هو الذي أطلق على قطاع غزة وصف «حماسستان»، وروج للادعاءات بأنها سوف تستنسخ نظام طالبان، وهو الذي لم يكف عن وصف حركة حماس بانها منظمة إرهابية، وان الإجراءات التي اتخذتها كانت بمثابة انقلاب على السلطة، يستهدف اقامة إمارة إسلامية على حدود مصر، تهدد بقية الدول العربية، وهو خطاب لا نستغربه من اسرائيل، بل نعده تعبيراً طبيعياً عن مواقفها وخبث مقاصدها، لكن ما نستغربه حقاً ان يتبنى الاعلام العربي الخطاب ذاته ويروج المفردات والمصطلحات ذاتها، الأمر الذي كان له دوره في إشاعة البلبلة والالتباس، لذلك كان من المهم للغاية ان يتم تحرِّي حقائق ما جرى، بحيث توضع الاحداث في اطارها الصحيح، ولكي توزن الأمور بميزان المصلحة الفلسطينية العليا والعربية، وليس المصلحة الاسرائيلية او الامريكية، وهو المحظور الذي وقعنا فيه للأسف، حتى صار اعلامنا العربي في أغلب منابره وقنواته، يردد نشيداً واحداً على إيقاع معزوفة يتحكم فيها الأعداء التاريخيون لفلسطين والعرب.
ان ثمة حديثا متواتراً الآن عن ضرورة الوقوف الى جانب الشرعية الفلسطينية، وهو حديث مبتسر لا يخلو من نفاق، هو مبتسر لأن في فلسطين شرعيتين لا شرعية واحدة، فرئيس السلطة له شرعيته المستمدة من انتخابات الأغلبية له، والحكومة ايضاً لها شرعيتها لأنها منتخبة بدورها من قبل أغلبية الشعب، ثم انه حديث مشوب بالنفاق لأن الشرعيتين كانتا على وفاق نسبي في ظل حكومة الوحدة الوطنية، التي تشكلت بعد اتفاق مكة لكن ذلك لم يلق قبولاً، ولم يشفع لهما فاستمرت المقاطعة، الأمر الذي يدل على ان العنصر الحاكم في تحديد المواقف ليس الشرعية المستمدة من تأييد الاغلبية، وانما هو الهوى السياسي وموازين القوى بالدرجة الاولى، حيث إن شرعيتك يُعترف بها في حالة واحدة، هي ما اذا كانت رؤيتك السياسية محل رضا من جانب الاسرائيليين والامريكيين. وتزداد شرعيتك بالتالي بقدر انصياعك وتجاوبك مع منطلقات ومخططات هذين الطرفين تحديداً.
ثمة حديث آخر لا يغادر مربع النفاق عن الضرر الذي لحق بالقضية الفلسطينية من جراء ما حدث في غزة. ورغم أن ما جرى يدمي القلب ويحز في كل النفوس، الا أن القضية الفلسطينية كانت مجمدة، بل كانت في تراجع مستمر بسبب اقامة السور والتوسع في الاستيطان وتغيير الحقائق على الأرض، قبل وقوع الاحداث بزمن غير قصير، الأمر الذي يدعونا الى التساؤل عن ماهية «التقدم» في القضية الذي أوقفته تلك الاحداث. واذا كان الاسرائيليون والامريكيون قد لوحوا في احتفالهم بحكومة الطوارئ بإمكانية مواصلة مسيرة السلام، والتي يعرف الجميع ما حققته حتى الآن لصالح اسرائيل، فان مثل هذا التلويح لا يمكن اعتباره مكسبا للقضية، بقدر ما إنه جهد دعائي فارغ المضمون يصب في مجرى تمييع القضية وإشغال الناس ببعض عناوينها، من دون تحقيق انجاز يذكر على الارض، يحقق مصلحة للفلسطينيين، إلا اذا كنا قد اعتبرنا ان هدف المسيرة السلمية الآن لا يتجاوز حدود فك الحصار وتحويل الاموال المجمدة لدى الاسرائيليين، واستعادة رضا الرباعية والأمريكيين والإسرائيليين عن الحكومة الفلسطينية.
ان قائمة الحقائق التي يتعين استجلاؤها طويلة. ولأن الحيز لا يتيح لي ان أعرض ما عندي بصددها، فانني سأقتصر على إيراد أهمها من خلال مجموعة من الاسئلة هي:
* هل الذي حدث في غزة انقلاب ام أنه كان تصرفاً من الحكومة الشرعية لإجهاض انقلاب ضدها؟ ذلك ان المعلومات الموثقة تشير إلى أن أبو مازن أبلغ في 10 يناير (كانون الثاني) بأنه «توافرت لدينا بعض المعلومات في الآونة الاخيرة تشير الى خطة أمنية تهدف إلى الانقلاب على الحكومة والخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني».
* هل كان الذي حدث صراعاً على السلطة ورئيسها ابومازن، ام أنه كان إجراء من جانب الحكومة استهدف بسط سلطاتها على القطاع، ومحاولة التخلص من مراكز القوى التي وقفت وراء الفلتان الأمني وزعزعة الاستقرار فيه، وهي المراكز التي احتمت برئيس السلطة، وتحدته في بعض الاحيان، حيث رفضت تنفيذ الخطة الامنية التي تم التوافق عليها. وهي ذاتها التي افشلت مهمة ثلاثة وزراء للداخلية بدءاً من اللواء نصر يوسف، الذي كان فتحاوياً، ومروراً بسعيد صيام الذي كان من قيادات حماس، وانتهاء بهاني القواسمي الذي كان مستقلاً. أليس هذا الذي فعلته حكومة هنية هو ما يجب ان تفعله اي حكومة اخرى في اي بلد عربي، بعدما يتم إفشال كل محاولاتها السلمية لانهاء الفوضى في البلاد.
* هل صحيح انه صدام بين حماس وفتح، ام انه مواجهة بين الحكومة ومجموعة من قادة المليشيات اصحاب المصالح الخاصة، الذين لهم ارتباطات اقليمية وعلاقات مع اطراف هي مناهضة او معادية للمقاومة الفلسطينية والمصالح العليا للشعب الفلسطيني. وهذه الاطراف، اختطفت فتح واستغلت جماهيرها واستثمرت نضالها؛ ومنهم من لا علاقة له بفتح اصلاً، في حين ان الوطنيين والشرفاء في فتح اخذوا جانباً واحتفظوا بموقف مستقل، لا يؤيد هذه المجموعة؟
أليس هذا الذي جرى هو ما سعت اليه اسرائيل والولايات المتحدة والرباعية، من خلال ضغوط الحصار والتجويع التي استمرت طوال ستة عشر شهراً؟. ألم يكن تفجير الوضع الفلسطيني هدفاً اصرت عليه تلك الجهات، وتعجلت حدوثه، حتى بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؟
* ما حقيقة الدور الذي قامت به بعض الدول العربية في زيادة الاحتقان في داخل القطاع، من خلال دعم موقف الاجهزة الامنية المقاومة للحكومة، وتزويدها بالسلاح وتدريبها، وتسهيل مرور كافة احتياجات الانتشار والمواجهة الاخرى. وفي حدود علمي، فان موضوع التدريب أثير في اجتماع مع بعض المسؤولين الأمنيين لإحدى الدول العربية، فكان الرد ان التدريب كان لصالح تعزيز قوة العناصر الفلسطينية المرابطة على المعابر، ولم يكن ذلك صحيحاً، لان العناصر المذكورة جرى تدريبها على قتال الشوارع، وهي مهمة ليست مطلوبة في حراسة المعابر. وقال لي القيادي الفلسطيني الذي حضر الاجتماع انه كتم هذه المعلومة ولم يذكرها، حتى لا يحرج المسؤول الامني الكبير أمام الجالسين.
هل صحيح ان بعض الدول العربية حرصت طوال الوقت على تخريب اتفاق مكة، أو لم تعمل على إنجاحه، لأنها اعتبرته عدواناً على حصتها في القضية، ومن ثم فانها قبلت به في البداية، لكنها لم تضع ثقلاً يذكر الى جانب البناء فوقه وتفعيله على أرض الواقع؟
* اين ذهبت توصيات لقاء الفصائل بالقاهرة، الذي تم في شهر مارس (آذار) عام 2005 والتي قررت تعيين لجنة فلسطينية عليا لتفعيل منظمة التحرير واعادة تشكيل المجلس الوطني؟ ومن المسؤول عن تعطيل تنفيذ هذه القرارات لأكثر من سنتين، رغم انها كانت تنص على عقد اجتماع شهري لتلك اللجنة العليا؟ ألم يكن من شأن المضي في هذا الاتجاه أن يجتمع شمل الصف الفلسطيني، على نحو يجمع الفصائل حول الأهداف العليا للقضية، بدلاً من ذلك الصراع السقيم على السلطة في غزة.
ان المرء حين يطالع المشهد الفلسطيني عن بعد يجد أن له عناصر جوهرية وأخرى ثانوية. ومن أسف أن الإعلام الساعي إلى الإثارة عادة ما يجد ضالته في العناصر الثانوية، فيسلط اضواءه القوية عليها، وقد تصيدت بعض وسائل الاعلام وأبرزت تصرفاتٍ عدة لرجال القوة التنفيذية وعناصر حماس اثناء المواجهات المسلحة؛ كانت مسيئة وموغلة في الخطأ، وعبر فيها اصحابها عن الانفعال والانتشاء اكثر مما عبروا عن الثقة والمسوؤلية. من ذلك مثلاً، انزال العلم الفلسطيني من فوق بعض المباني واستبدال علم حماس به (وهو الوضع الذي جرى تصحيحه بسرعة). من ذلك ايضاً، اقتحام مكتب ابو مازن ورمي صوره، واحراق بعض المقار التابعة للسلطة، وتصفية احد الاشخاص المنسوبين الى فتح، ممن كانوا يشرفون على عمليات التعذيب والقمع. من ذلك ايضاً التصريحات التي ترددت على ألسنة البعض وقيل فيها إن ما جرى بمثابة تحريرٍ ثانٍ لغزة، او انه يشبه فتح مكة، أو انه يشكل هزيمة للعلمانيين.. الخ. لقد ادى التركيز على هذه الأخطاء إلى صرف الانتباه عن الحقائق الاساسية في المشهد، الأمر الذي أسهم في البلية والالتباس، فهل يُقدر للجنة تقصِّي الحقائق أن تباشر مهمتها حتى تتيح لنا ان نفهم ما جرى بالضبط؟

النسر المنفرد
24-06-2007, 08:17 AM
علمت "المصريون" من مصادر رفيعة المستوى أن حركة "حماس" أطلعت أجهزة أمنية مصرية سيادية على جزء كبير من الوثائق المخابراتية التي حصلت عليها بعد دخولها مقار الأمن الوقائي والمخابرات الفلسطينية، إثر إزاحتها حركة "فتح" المنافسة لها من القطاع بالقوة.
وقالت المصادر إن تلك الوثائق تضمنت معلومات كشفت عن تورط مجموعة محمد دحلان ورشيد أبو شباك في التعاون مع المخابرات الإسرائيلية والأمريكية بشكل منتظم, وعن محاولتهما إغراق مصر بالمخدرات المهربة من إسرائيل عبر قطاع غزة، بالإضافة إلى ترويج مئات الآلاف من الدولارات المزيفة في المناطق السياحية بسيناء لضرب السياحة هناك.
وأشارت أيضًا إلى "دور" دحلان ومجموعته في تحريض بدو سيناء على التهديد باللجوء السياسي لإسرائيل, وتورط عناصره في تهريب أعضاء من "تنظيمات إرهابية" إلى داخل سيناء للقيام بعمليات ضد المنشآت السياحية المصرية هناك،
بهدف ضرب السياحة المصرية لصالح السياحة الإسرائيلية, فضلاً عن محاولة الوقيعة بين مصر و"حماس" بزعم أن هذه العناصر مواليه لتلك الحركة.
وقالت المصادر نفسها إن الوثائق كشفت أيضًا، أن دحلان كلف عددًا كبيرًا من عناصر حركة "فتح" العاملة بالدول العربية ومن بينها مصر لجمع معلومات استخباراتية عن تلك الدول، وكان يقدمها للموساد, والمخابرات الأمريكية.
وكشفت عن قيام دحلان بإعطاء أوامر لرجالة بالتنصت على البعثة الدبلوماسية المصرية بغزة, وعلى اتصالاتها مع القاهرة, وكذا التنصت على الوفد الأمني المصري, بالإضافة إلى تورطه في خطف أحد أعضاء الوفد في غزة، وهو العقيد حسام الموصلي في العام الماضي، قبل أن يتم الإفراج عنه بضغوط مصرية.
وأشارت الوثائق إلى تورط دحلان وأبو شباك في الإيقاع بعدد من رموز حركة "حماس" حيث كان يزرع أجهزة تنصت متقدمة تمكن الطائرات الإسرائيلية من تحديد أماكن تواجدهم لاغتيالهم, كما حدث مع الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وغيرهما، وعن تورطه مع "الموساد" بدس سم بطيء للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بغرض التخلص منه.
وأوضحت الوثائق أن من بين المهام التي كُلفت بها أجهزة الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة هي التجسس على القوات المصرية بسيناء من حيث العدد والعتاد, وكذا رصد أي عناصر أمنية مصرية قد تكون متواجدة في الأراضي الفلسطينية مستترة.
وأظهرت تورطها في تدبير محاولة لاغتيال إسماعيل هنية رئيس الوزراء المقال عند عودته من معبر رفح من الأراضي المصرية في ديسمبر الماضي لإحراج أجهزة الأمن المصرية وللوقيعة بين "حماس" ومصر.
وتوافقت هذه المعلومات مع ما سربته أجهزة استخباراتية غربية الأسبوع الماضي ونشرته "المصريون" في 19 يونيو نقلا عن مجلة "ميدل إيست نيوز لاين" المعنية بشئون الدفاع والأمن والاستراتيجية من أن القاهرة أصبحت مقتنعة من أن محمد دحلان تورط في أعمال تضر بالأمن القومي المصري بتعاونه مع عناصر من "القاعدة" للقيام بأعمال ضد منشات سياحية مصرية في سيناء.
وكان الدكتور خليل الحية عضو القيادة السياسية لحركة "حماس" ونائب رئيس كتلتها بالمجلس التشريعي قد كشف أمس الأول عن العديد من الملفات والوثائق التي تثبت تورط الأجهزة الأمنية وخاصة جهازي الوقائي والمخابرات بـ "العمالة والفساد والارتباط مع الاحتلال على كافة المستويات"
وأكد أن الحركة لم تكن تود أن تنشر الفضائح والأسرار التي وجدتها في المواقع الأمنية التي سيطرت عليها في غزة إلا بعد أن قطع الرئيس الفلسطيني محمود عباس كافة سبل الحوار مع "حماس" واتهمها بأفظع الأمور زورًا.
وقال الحية إن "حماس توصلت من خلال ما وجدته في المقرات الأمنية إلى آلاف المستندات السرية المحفوظة تثبت مدى تواطؤ تلك الأجهزة مع الاحتلال والولايات المتحدة على كافة المستويات"، قائلاً: "إن الأمريكان صدقوا حينما قالوا إن حماس حصلت على كنز".
وكشف عن بعض الوثائق والمستندات السرية التي حصلت عليها من المقار الأمنية، من بينها واحدة تكشف أنه يوم إفراج الحكومة الإسرائيلية عن 100 مليون دولار من مستحقات السلطة اشترط الاحتلال أن يتم إرسال 2500 قطعة سلاح و2.5 مليون رصاصة إلى الضفة الغربية، قائلاً: "إن المستند هذا كتب بخط محمد دحلان".
وقال: "إن الأجهزة الأمنية كانت مهمتها ملاحقة المقاومين والمجاهدين وجمع المعلومات عن حركة حماس وغيرها من الحركات المجاهدة"، مشيرًا إلى أن حماس وجدت "آلاف الوثائق والتسجيلات الصوتية والمفرغة على أوراق لكل المجاهدين من كافة الفصائل".
وأضاف أنه "تم العثور على وثائق تكشف مكان الأنفاق وسبل وصول المقاومين إليها علاوة عن كافة التكتيكات التي يستخدمها المقاومون من كل الفصائل، علاوة عن المعلومات عن التجهيزات العسكرية والعدة والعتاد التي تملكها الفصائل لمقارعة الاحتلال وأماكن تخزينها".
وتابع: "وجدنا وثائق سرية تحدد آلية لاقتتال داخلي عقب امتحانات الثانوية العامة حيث كانت الأجهزة تعد العدة لمحاربة حماس بعد أن ينتهي الطلبة من تقديم امتحاناتهم"، مشيرًا إلى أن "حماس" نجحت في إفشال تلك المخططات كما أفشلت غيرها.
وأفاد أن حركة حماس مرّت قبيل اتفاق مكة ومنذ فوزها في الانتخابات بويلات جسام حيث مورس التحريض ضدها وتحريض المؤسسات والبنوك بعدم التعامل معها ودعوة الموظفين إلى العصيان الإداري، علاوة عن المسيرات المسلحة التي قام بها منتسبي الأجهزة الأمنية للضغط على الحكومة التي ترأسها حماس.
وقال: "إن بعد كل ما سبق وجدت أمريكا والاحتلال وعملاؤهما أن حركة حماس قوية فأرادوا تصفيتها بالقوة حيث تم وضع وثيقة لذلك صادق عليها الرئيس عباس"، مبينًا أنه بدأت حرب تشن على "حماس" باستهداف عناصرها وتهريب المجرمين أو تقريبهم من الرئيس وحمايتهم.
وأشار إلى "الجرائم" التي مورست بادئ الأمر في محافظة شمال غزة على أيدي سميح المدهون وباقي محافظات القطاع، مؤكدًا أنه سبق لحركة "حماس" أن بينت لقيادات من فتح أن عناصر منها يحاولون خلط الأوراق وقلب الطاولة دون استجابة.
وتطرّق الحية إلى بعض ما تعرضت له الحركة قبيل اتفاق مكة من عناصر الأجهزة الأمنية والتابعين لحركة فتح، مشيرًا إلى محاولة اغتيال رئيس الوزراء إسماعيل هنية وإصابة مستشاره وابنه واستشهاد مرافقه ومجزرة مسجد الهداية التي تواطأ بها عناصر جهاز الأمن الوقائي وغيرها.
وبيّن الحية، أن الأمور حتى يوم اتفاق مكة كانت تسير من سيء إلى أسوء ولكن حركة حماس كانت مصرة لإنهاء الوضع السيئ بغزة والاقتتال رغم المحاولات المستمرة للانقلاب على الحكومة وشرعيتها

من المؤسف ان ينشر الأخ محمد توفيق مقالا لمنافق وكأنه يريد ان يرفع شعار الرأى

والرأى الأخر ولو فعلها غيره لسكت ولما اهتممت فالمنافقين والمتأمرين كثر والله

غالب على امره

اخ محمد لا يوجد رأى ورأى اخر فى الحق والباطل

فإما ان تناصر الحق او تناصر الباطل

وان كنت لا تعلم ان حماس حق وان ما فعلته حق

فتلك واقسم بالله العظيم لكارثة عظمى

احببتك فلماذا كرهتنى :cry:

قيصر الصقيع
24-06-2007, 06:26 PM
إعدام اسرائيل للأسرى.. «روح شاكيد» تدقّ باب المحكمة الجنائية الدولية

بقلم : ماهر اليوسفي


«من الآن لربما تكون انتهت مرة وإلى الأبد الثرثرة عن الأخلاقيات اليهودية الاستثنائية وعن العبرة الخلقية للكارثة النازية، انتهينا الآن من هذه القرابين»... هذا حديث طويل يناجي به نفسه أحد محادثي عاموس عوز الكاتب الاسرائيلي، كما أورده في كتابه «هنا وهناك في أرض اسرائيل»، وجاء تعليقاً على نتائج الغزو الاسرائيلي والعدوان على لبنان وما خلفته الحروب الاسرائيلية من تدمير وجرائم حرب أثبتت الأيام تورط القادة الاسرائيليين بها.
حمل القرن الماضي ميراثاً ثقيلاً بخصوص جرائم الحروب. وعلى مسرح الجريمة ما زالت الدولة العبرية تتصدر المانشيتات العريضة بانتهاكاتها وممارساتها الإرهابية وارتكاب الفظائع والتدمير، منذ النكبة في العام 1948 إلى يومنا هذا. وفي ظل القرية الكونية امتدت مسلسلات الحروب والنزاعات أكثر من سابقاتها، استعارة لما حدث في القرن العشرين، والنتيجة أن إرهاب الدولة العبرية نموذج عنه إرهاب الإمبراطورية الأميركية في حروبها وغزوها لكل من العراق وأفغانستان.
مرت قضية إعدام الأسرى المصريين، من دون استنكار عالمي ينسجم مع حجمها، بوصفها إحدى جرائم الحرب الاسرائيلية. ويبدو أن كل قضية تتصل بإدانة اسرائيل يتنصل منها المجتمع الدولي أو نلحظ تباطؤ ومحاولات وأدها، مثلما رأينا سابقاً المبادرة التي اشتغل عليها بعض الحقوقيين المتمرسين في القانون الدولي ومنهم المحامي اللبناني شبلي الملاط، من تحضيرات وإعداد محاكمة لمجرم الحرب الدموي آرييل شارون في بلجيكا، وكانت النتيجة: أن عملت بعض الأطراف الغربية التي ليست لها مصلحة في نبش هذه القضية على إغلاقها، ولعبت الإدارة الأميركية دوراً كبيراً في حماية مجرمي الحرب الصهاينة من أية ملاحقة قانونية وإلى الآن، وربما أحس المواطن الأميركي بالعار الذي انطوى عليه موقف الولايات المتحدة الأميركية وموقف وسائل الإعلام الرئيسية فيها من قضايا جرائم الحرب التي باتت تلاحق قادتهم في العراق وأفغانستان وما توفره سياسة الإدارة الأميركية من دعم وإمداد وتشجيع لقادة اسرائيل كونهم أيضاً ملاحقين قانونياً لاقترافهم جرائم حرب.
وفيلم «روح شاكيد» يحصد أرواح الأسرى المصريين وأيضاً الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والعرب عموماً، الذين أعدموا في ساحات الصراع والمعارك والحروب التي شنتها الدولة العبرية على دول الجوار العربي، «روح شاكيد» الفيلم الذي يتناول سيرة وحدة خاصة اسرائيلية شاركت في قتل أسرى مصريين في حرب حزيران عام 1967 هو ليس الاعتراف الأول والأخير عن مجرمي الحرب في اسرائيل، وربما لم يندهش المواطن العربي الذي يعرف تمام المعرفة، حقيقة الكيان الصهيوني، وممارسات قادته وجنرالاته وجنوده الإجرامية. وقد أثير هذا الموضوع ذات مرة قبل سنوات من على منبر إحدى الفضائيات العربية («الجزيرة») في مقابلات مع شهود عيان، أسرى مصريين سابقين، وما أثاره آنذاك في هذه القضية الدكتور أشرف بيومي وشريف البسيوني أستاذ القانون الدولي، وما تحدثت به من شهادات عن معتقل أنصار عندما استضافتني الجزيرة في برنامج زيارة خاصة، قبل سنوات. فالمثير في هذه القضية أن العرب مجتمعات وحكومات لم يحدثوا ضجة بالمستوى المطلوب، أي العمل على خطة مبرمجة، كي تخرج هذه القضية إلى الرأي العام العالمي، ليتم تبيينها على المستوى العالمي.
من المؤسف أن تمر هذه القضية بمجرد إثارة إعلامية، ثم تخبو وتنام في ملفاتها. فهذه القضية تحدث زلزالاً في أي مجتمع، لو عرف القائمون عليها وأصحابها كيف يتم توجيهها إلى الرأي العام العالمي كي تصبح القضية الأولى، خصوصاً أن قضية إعدام الأسرى لا تسقط بالتقادم مهما مضى عليها من زمن، وكي تنتقل هذه القضية من الحيّز المحلي إلى العالمي ومن حيّز النقاشات الإعلامية إلى الحيّز القانوني، أي تصبح قضية من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وكي يُعد ملف كامل حول جميع قضايا الأسرى العرب الذين أعدموا، سواء في سيناء أو في فلسطين المحتلة، داخل السجون الإسرائيلية وخارجها. وآخر الإحصائيات تبين أن إسرائيل أعدمت 178 أسيرا فلسطينيا قتلوا داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية وهناك قائمة موثقة بالأسماء على موقع نادي الأسير الفلسطيني، وأيضاً ما لقيه الأسرى اللبنانيون والفلسطينيون من تطهير وقتل متعمد وبالجملة إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام ,1982 وعن أولئك الذين ما زالوا مفقودين إلى اليوم، ولم يعرف أي شيء عن مصيرهم وفي أي مكان دفنوا ضمن قبور جماعية، مثلما تثير الحكومة الاسرائيلية على الدوام قضية الطيار الاسرائيلي آرون آراد المفقود، لمعرفة أي شيء عن مصيره، وكيف لنا أن نقول للدولة العبرية: ماذا عن مصير مئات الأسرى لبنانيين وفلسطينيين وعربا الذين أعدموا أثناء الغزو الإسرائيلي على لبنان عام ,1982 بعد وقوعهم في الأسر بقبضة جيش الاحتلال الإسرائيلي؟! وهناك ملفات كبيرة حول هذا الأمر في أرشيف الدولة اللبنانية وهناك شهادات كبيرة تناولتها الصحافة اللبنانية تلك الفترة وسآتي على ذكر بعضها. والسؤال أيضاً إلى متى تبقى الدولة العبرية فوق القانون والمساءلة والملاحقة القانونية، ويدعمها الغرب الأميركي وتفشل أي جهة قانونية أو محكمة دولية في ملاحقة مجرميها؟! وهل نبقى في دائرة نبش أرشيف جرائم الحروب الإسرائيلية وتوثيق الجرائم، وهي موثقة أساساً؟ وفي الحقيقة يتضح وجود موانع وإحباط لأي ملاحقة قانونية، وسبب ذلك الحصانة الدولية لدولة إسرائيل وقادتها، كونها استثناء، والتخاذل العربي الرسمي، كل ذلك لا يمنع التفكير بوسائل جديدة لتنظيم حملة دولية لإدخال هذه القضية إلى محكمة الجنايات الدولية من خلال توجيهها إلى الرأي العام العالمي الذي بات مستعداً للإصغاء وعدم قبوله الذرائع والتضليل والكذب التي تحملها الرواية الإسرائيلية، من خلال الجامعات والبحث الأكاديمي، ولجان حقوق الإنسان ورجال قانون متطوعين ومتخصصين في القانون الدولي وأكاديميين عاملين في المجال الإنساني والحقوقي، وتوفير الحملة الإعلامية على المستوى الدولي، لتتقدم هذه القضية بقوة وجرأة لم يسبق لهما مثيل، وإجراء نقاشات عديدة حولها، كما هي العادة في كل مرة تجري فيها نقاشات عديدة حول المحرقة.
أصبح لا بد من تشكيل تجمع عالمي ضد جرائم الحرب الصهيونية الأميركية، وربما لم يطلع الجمهور الغربي على تفاصيل قضية إعدام الأسرى المصريين والعرب وذلك لحجب المعلومات عنه في وسائل الإعلام المتأثرة بالنفوذ الصهيوني.. يتعين بإيجاز صناعة الرأي العام العالمي لهذه القضية، لما للرأي من تأثير. وواقع الحال أنه لم يسجل المقياس الزلزالي السياسي هزة حقيقية، ما لم تتسع قضية الأسرى وتنطلق من محليتها إلى فضائها العالمي، وحتى لو جمعت الدولة العبرية كل مستشاريها القانونيين، فهم لم يستطيعوا أن يقفوا بوجه الحقائق الكبرى، خصوصاً أنه يجب أن يترافق مع تحرك رجال القانون المصريين والعرب الذين تطوعوا لهذه القضية، أيضاً تحرك لبناني وفلسطيني لقضية الأسرى المفقودين إبان الغزو الإسرائيلي للبنان عام ,1982 وأيضاً نبش ملف الأسرى اللبنانيين الذين أعدموا بعد أسرهم على يد الجيش الإسرائيلي، وتحريك الدعوى على المستوى العالمي لتسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية الإجرامية في ما حصل من عدوان إسرائيلي مؤخراً على لبنان في حرب تموز 2007 وما خلفه هذا العدوان من آثار في استخدام إسرائيل لأسلحة محرمة دولياً ضد المدنيين في بلدات جنوب لبنان.
إن لغة القانون سلاح أيضاً يكشف ويدين ويلاحق مجرمي الحرب وينبش أرشيف الذاكرة. وسوف نورد هذه الحادثة لتذكير رجال القانون اللبنانيين والقارئ عموماً، بعد تجربة معتقل أنصار الذي أسر فيه الجيش الإسرائيلي الآلاف في جنوب لبنان (5500 أسير)، حيث انعقدت في بون عام 1985 الجلسة الثالثة للجنة الدولية للتحقيق في جرائم إسرائيل ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني، لقد شكلت اللجنة كرد فوري على الغزو الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت، وبادر إلى تشكيلها المدعي العام البريطاني المعروف جون فلاتس ميلز، وقد جنّد للتعاون في هذا الصدد، مشاهير نشطوا قبلاً في لجان مماثلة من أجل جـنوب أفريقيــا وتشيلي. وعقدت اللجنة أول جلسة في آب عام 1982 في نيقوسيا والثانيــة في جــنيف في شباط .1983 وقبل انعقاد الجلسـة الثالثة في بون أُرسل وفدان لتقصــي الوضــع الأول إلى لبنان والثاني إلى فلسطين المحتلة، ومثل أمام اللجنة التي ترأسها غيرهارت شتوفي ملتحقاً بالوفد الذي زار المناطق 32 شاهداً وخبيراً من لبنان ووفد من منظمة التحرير الفلسطينية وسجناء سابقون من أنصار ومن السجون الإسرائيلية وغيرها، وقد تمثلت في الوفد المحامية فيليتسا لانغر بصفتها رئيسة رابطة حقوق الإنسان والمواطن في إسرائيل، والمحامي وليد الفاهوم من مدينة الناصرة، منتدباً من أجل السجين والأسرى، وقد ترك الوفد اللبناني الذي مثّل جميع التيارات انطباعاً مؤثراً جداً.
استمر سماع الشهادات ثلاثة أيام كاملة، وفي سياقه تحدثوا عن معتقل أنصار ونسخه الجديدة، وعن التعذيب أثناء التحقيق ومقتل العديد من الأسرى، وعن هدم المنازل والضرر الفادح الذي ألحق بالمستشفيات والمدارس وعن تدمير الاقتصاد اللبناني.
ووصف صلاح التعمري قائد سجناء معتقل أنصار آنذاك، القمـع الرهيب في المعسكرات وموت مئات المعتقلــين، وكيف حافـظ السجناء الأسرى هناك على كرامتهم وهويتــهم رغم أنه قيل لحظة اعتقالهم: «انسـوا أســماءكم وتذكروا أرقامكم..». وقد نشر صحافي إسرائيلي لاحقاً مقالة في «يديعوت أحرونوت» (19/4/1985) حديثاً قصيراً مع المحامية لانغر وهي الوحيدة التي دعيت كضيف: ألم تشعري بعدم ارتياح لحقيقة اجتماع هذه اللجنة في ألمانيا بالذات؟!
أجابت: من ناحية المشاركين شعرت بارتياح، لأنه كان هناك مكافحون ضد الفاشية؟ وللتذكير أيضاً حذرت هذه اللجنة جنود الجيش الإسرائيلي من عدم المشاركة في حرب لبنان، وحذرت الجنود من أنه إذا جرت ذات يوم محاكمات ضد مجرمي حرب إسرائيل، فلن يكون باستطاعتهم الإفلات من العقاب، بحجة أنهم كانوا فقط ينفذون الأوامر.
وللتذكير أيضاً وخصوصاً القانونيين في لبنان، لقد تناولت الصحافة في تلك الآونة خبر اكتشاف مقبرة جماعية لضحايا معتقل أنصار، وحدث أن مزارعاً في بلدة أنصار اكتشف مقبرة جماعية وجد فيها إحدى عشرة جثة لشبان كانوا معتقلين في أنصار، إلا أن جنود الاحتلال الإسرائيلي هددوا من علم بالخبر من أهل القرية بعقاب صارم إذا كشفوا أمر المقبرة. وأيضاً تحدثت الصحافة عن مقبرة جماعية في فلسطين المحتلة بالقرب من سجن عتليت، ومجدو. وأثيرت في حينها أيضاً قضية اختفاء الشقيقين عفيف وسليم الهوشة اللذين لم يتم العثور عليهما في معتقل أنصار علماً بأن هناك من شاهدهم معتقلين في قبضة الجيش الإسرائيلي.
وربما من المفيد هنا العودة أيضاً إلى شهادة قدمها روبرت فيسك عن شاهد عيان، وهي قصة إعدام سبعة من الشبان الأسرى من قبل أفراد الجيش الإسرائيلي أثناء غزو لبنان في حزيران 1982 ووجدوا جثثهم في معتقل إسرائيلي موقت في صيدا في مدرسة الراهبات، والدليل الذي جمعه المحققون العسكريون في إعداد تقريرهم عن الطريقة الغامضة التي أعدم فيها الشبان وبينهم خمسة من اللبنانيين، وواحد فلسطيني والآخر مصري، حيث وجدت جثثهم وما زالت أيديهم مربوطة ومقيدة بحبال النايلون. وأخذوا إلى مقبرة محلية تحت حراسة إسرائيلية وطلب من حفار القبور في المقبرة أن يدفنهم. وعرفت الأسماء على النحو التالي: محمد عكرة ـ عبودي قبرصلي ـ يحيي مصري ـ سمير صياح ـ محمد منصور (كلهم لبنانيون)، ومحمد أبو سكينة وهو فلسطيني. ولم يعرف اسم الرجل السابع الذي كان مصرياً. وحينها أكد ناطق عسكري إسرائيلي صحة هذه الأسماء والجنسيات للأسرى السبعة قائلاً: إن جثثهم وجدت في المعتقل حين جرى نقل المعتقلين إلى مكان جديد وهو مصنع الصفا للحمضيات في صيدا.
حول هذه القضية توجد تفاصيل كثيرة، لدى الكاتب روبرت فيسك، ويمكن هنا لأهالي الضحايا والأسرى والمفقودين أن يرفعوا دعاوى عبر محامين لبنانيين وأجانب، كما أنه على الدولة اللبنانية وجهازها القضائي أن يفتحا ملف إعدام الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين على يد الجيش الإسرائيلي من خلال رفع هذه القضية كدعاوى إلى الهيئات الحقوقية الدولية، والمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم ومواطنيهم الذين فقدوا في الحرب عام 1982 ولم يعرف عن مصيرهم شيء إلى اليوم، وأيضاً المطالبة بتعويضات. وهناك الكثير من الأفكار والأفعال التي يمكن العمل عليها من أجل قضية الأسرى والمفقودين.
هذه المرة دعونا نوجه السؤال إلى بنيامين بن أليعزر بعد أن وجه لصاحب الأسطورة الدموية أرئيل شارون لنقول له: كم شخصاً قتلت؟! وكذلك الأمر بالنسبة للجنرالات الصهاينة المتقاعدين والجدد والمستمرين في المناصب الحكومية الإسرائيلية.
«روح شاكيد»، ربما تلعن تلك اللحظة التي قامت فيها الدولة الصهيونية على أرض فلسطين.
المصدر: السفير29/03/2007، 11:32

محمد توفيق
01-07-2007, 07:20 AM
دعوه لاستخدام فضيلة الفهم (http://ana-ikhwan.blogspot.com/2007/06/blog-post_25.html)

بقلم المدون الاخواني : عبد المنعم محمود
مسئول تحرير صفحة مدونات ومدونين
بالعدد الاسبوعي من جريدة الدستور القاهرية

عندما ينمو الجرح ينفجر الألم ..فلا تجد وسيلة تعبر عما تمر به غير الصراخ وأنا أعيش حالة من الألم والاكتئاب لما ألت اليه الأوضاع في فلسطين فقررت أن أكتب خرجت ورقة نظرة علي الأوضاع في فلسطين , لكن حالة الاكتئاب ازدادت عندما قرأت تعليقات غير سوية وهي قليلة جدا لوجود رؤي أخري معارضة لها وجة نظرها المتزنة والمبنية علي المعرفة والعلم لا العواطف والصوت العالي

نظرة علي الوضع الفلسطيني (http://ana-ikhwan.blogspot.com/2007/06/blog-post_1400.html) كانت تقريرا أكثر من كونها تدوينا بدأت أرصد فيها حسب معلوماتي ومصادري الموثوق فيها وهي يما عبرت عنه قيادات الحركة عقب فوزها بانتخابات المجلس التشريعي وقبل تشكيل الحكومة الفلسطينية وتسمية وزرائها حيث أعلنوا أنهم لم يتوقعوا هذه النتيجة ولم يخططوا للفوز بالاغلبية ولم يكن ببالهم أصلا دخول حكومة وطنية ولو بوزير واحد حيث اعتبرو دخول المجلس التشريعي خطوة في تكيكهم السياسي وجاؤوا وقتها للقاهرة طالبين المشورة والنصح حيث أعلنوا أنهم سيتحملون ثقة المواطن الفلسطيني فيهم في حمل الملف السياسي اضافة لملف المقاومة لانهم فعلا الانظف يدا ومن أكثر الناس حرصا علي القضية ودارت الأمور لحصار الحكومة والشعب بفعل الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ودول عربية من بنيها مصر

وقلت أن حماس وذلك وجة نظري أنها أملت مشروع القيادة السياسية دون تكتيك وخطة مسبقة ولم تدر نصائح قيلت لهم هنا من أناس مخلصون أن الأوضاع ستصل الي هذا المشهد الذي نراه

والعجيب رغم أني أكدت أن ما قامت به حماس كان خطأ واعترف به عدد من قادتها منهم اسماعية هنيه رئيس الوزراء وخالد مشعل وأسامة حمدان , وتاكيدا علي رفض هذا الخطأ التصريحات التي أدلي بي موسي أبو مرزوق بنفيه اعلان غزة إمارة اسلامية تحت قيادة حماس وتمسكهم بأبو مازن رئيسا للسلطة وتأكيدهم أن الحل من وجه نظرهم هو الاستمرار في الحوار

ورغم أني قلت خطأ حماس وقلت في المقابل جريمة التيار الانقلابي فرأيت غضب الغاضبين من كون حماس أخطأت وكأننا أصبحنا نحن أبناء الحركة الإسلامية منزهين عن الخطأ ويصل الغلو الفكري الي تقديس الحركة وعملها وكأنها ملهمة بوحي جديد أو كأنها أصبحت المتحدث الوحيد باسم الله في الأرض وهو أمر تنكره تربية جماعة الاخوان المسلمين وتنكره أفكارها وتنكره أدبياتها وتنكره ممارستها إذ لا عصمة لبشر أبدا

ونعود لنقول أن حماس أخطأت في حق القضية الفلسطينية أولا وحق الحركة الاسلامية بشكل عام عندما استخدمت خطابا تكفيريا بفتوي كاذبة أنكرها عليهم الدكتور العوا باعتبار أن الطرف الاخر من القضية ( فتح) فئة باغية قتالها في النار وقتلي حماس في الجنة

وأخطأت حماس عندما تركت لشبابها تنفيذ أحكام القتل والإعدام في حق ( الخونة ) دونما محاكمة عادلة أمام القضاء

وكما أكد محمد حمزة (http://mohamza80.blogspot.com/)أن هذه القوانين التى أنزلها الله لا تطبق بمعنى لا تطبق الا عن قاضي عادل محايد لا تسيطر عليه اى قوة خارجية ، فهذه القوانين قد نزلت ليطبقها القضاة وليس لنطبقها نحن , ومن هنا كان خطئها في حق الحركة الإسلامية أذ ساوت نفسها بحركات مثل القاعدة والذي ننكر فكرها نحن الاخوان المسلمين تمام الانكار

اذن قتل شخص مثل سميح المدهون والتمثيل بجثته حسب ما رفضته قيادات الحركة من شبابها الذين تحركوا بدافع انتقامي من تاريخ قديم لشخصية خائنة للقضية كان خطأ وكان يجب أن يقدم للقضاء بتهمة الخيانة والانقلاب علي السلطة الشرعية لا أن يقتل بهذه الطريقة ونقول للشباب الذين قتلوه أنتم في الجنة ان شاء الله

أليست هذه أخطاء ماذا يروج الفتحوين أمام الدنيا كلهم اليوم عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي صار يرغي ويزبد فيما ليس له طائل ولكن عندما تحدث في هذا الخطأ قلت سامحكم الله يا حماس هنا أخطأتم فعلا , فلا يمكن أبدا التساهل في الدم الداخلي ولا نقول هنا أنها اجتهدت فأخطأت وله أجر ان شاء الله , لقد عنف رسول الله صلي الله عليه وسلم الصحابي سيدنا عبدالله بن جحش لأنه خرج عن أمره وقتل في الشهر الحرم وجأه بأسيرين في السرية التي سبقت غزوة بدر وعرفت بسرية عبدالله بن جحش ونزل فيها قرأن

وغضب منهم الرسول صلي الله عليه وسلم واحمر وجهه وذكر ابن اسحاق (قال ابن إسحاق (http://www.rewayatnet.net/forum/): فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة (http://sirah.al-islam.com/places.asp?p=%c7%e1%e3%cf%ed%e4%c9)، قال ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام . فوقف العير والأسيرين . وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط في أيدي القوم 604وظنوا أنهم قد هلكوا ، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا . وقالت قريش (http://www.rewayatnet.net/forum/)قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان . ) رجعوا ذلك في البوطي وابن هشام وكتب السيرة

ومع الفارق فعبدالله بن جحش قتل كفار وليسوا مسلمين أخرجوهم من ديارهم وعذبوهم أشد العذاب

هذا عن الخطأ والذي أؤكد لكم أنه أساء للحركة الاسلامية الوسطية التي تنتهجها جماعة الاخوان المسلمين والتي ترفض التكفير أخرجت الجماعة في وجه عدد من المنتمين اليه ينشدون تكفير المجتمع وثيقة اسلامية فكرية عظيمة أكد اسمها على مبدأ وهو ( دعاه لا قضاه) وهنا لابد أن تقف كل التبريرات , فقد فعل عبدالناصر بالاخوان ما لم يفعله أحد وسب رجاله الله عز وجل فهل كان يجب أن نترك باب الفتنة مفتوحا لهؤلاء التكفريين

نحن أيضا نحتاج الي قراءة تجربة الاخوان في سوريا وتجربة الاسلاميين في الجزائر وندرسها ونماثل ما حدث فيها مع ما يحدث لان في فلسطين

أما فكرة الحل فهذا اجتهاد ووجة نظر فلنوجه لها كل الانتقادات لا توجد مشكلة علي ان يخرج من بين هذه الانتقادات حلا مناسبا ننصح به الطرفين

ارجو أن نحكم فضيلة الفهم التي اعتبرها الامام البنا الاساس الأول في هذه الدعوة قبل الاخلاص والعمل

ارجو أن نتنازل عن فكرة التقديس لغير المقدس

أرجو أن لا يكون موقفنا مع المختلفين معنا في الافكار والاراء هو توجيه الاتهامات الخطيرة مثل العلمنة والكفر والزندقة

هذه دعوه لفضلية الفهم وفي النهاية الاختلاف في الرأي لايفسد للود قضية بل اني سعيد بكل الانتقادات التي قدمت من خلال الفكر والعقل لا من خلال فكرة السب والشتم
وسيكونلي جولة أخري في تحليل مصلحة النظام المصري من هذه الأحداث واستثماره لها علي المستوى الداخلي والدولي ولكن عقب انتهاء مباحثات شرم الشيخ ومحاولة التعرف وفهم نتائجها

قيصر الصقيع
03-07-2007, 03:15 PM
التقرير الأخير للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر يقلقنا علي مسيرة الإصلاح السياسي، من حيث إنه يدلل علي أن الشوط لايزال بعيدا لبلوغ الأمل المعقود عليه، وان ما قطعناه منه حتي الآن يظل في حدود 'إعلان حسن النوايا'، وفي إحسن فروضه فهو بمثابة خطوة أولي في رحلة الألف ميل.

في 7/10/2005م أطلق أحد رجال الشرطة الرصاص علي سائق حافلة ركاب صغيرة (ميكروباص) * اسمه علاء محمد عبداللطيف * ومساعده محمد عدلي، فأصاب الأول بطلق ناري في منطقة الرقبة. أما الثاني فان إصابته في الرقبة أعجزته عن الحركة. وسبب الاشتباك * طبقا لما أورده تقرير مجلس حقوق الإنسان * أن رجل الشرطة أوقف الحافلة، وأمر ركابها بالنزول، ثم طلب إلي السائق أن يوصله إلي مقر إقامته (في منطقة أطلس جنوبي القاهرة). ولما رفض طلبه، أطلق عليه رجل الشرطة الرصاص فأصابه ومساعده علي النحو السابق ذكره. (القي القبض علي الشرطي بعد ذلك، وأمرت النيابة بحبسه مدة أربعة أيام). في واقعة أخري (بتاريخ 9/4/2005م) خرج مواطن آخر * اسمه محمد حبشي (27 سنة) من بيته متوجها صوب إحدي الصيدليات لشراء دواء لوالدته المريضة، فاستوقفه أربعة من أمناء مباحث قسم شرطة الموسكي (بالقاهرة)، وسألوه عن بطاقته الشخصية، ثم طلب أحدهم إلي السيد حبشي أن يقوم بشراء أربع وجبات 'كفتة'. ولما رفض صاحبنا انهالوا عليه سبا بألفاظ نابية، وضربه أحدهم بجهاز اللاسلكي حتي أوقعه أرضا، ثم قاموا بسحله في الشارع أمام المارة، وتم اقتياده إلي قسم الشرطة، حيث استمر حفل الضرب. في واقعة ثالثة سجلها التقرير أن مواطنا اسمه محمد السيد سليم مقيم في مركز مشتول بمحافظة الشرقية، احتجز في مركز الشرطة لاتهامه بجنحة، وأثناء الاحتجاز تعرض للضرب بالأرجل علي الظهر وهو مقيد من الخلف بقيود حديدية، مما افقده الوعي وأعجزه عن الحركة. وبعرضه علي النيابة العامة قررت إخلاء سبيله بضمان محل إقامته. (مما يدل علي أن التهمة الموجهة إليه بسيطة ولا تستدعي استمرار احتجازه). وأثناء عودته إلي القسم لإنهاء إجراءات الإفراج عنه، فوجئ باحتجازه داخل ديوان المركز طوال ثلاثة أيام، وهو فاقد القدرة علي الحركة. وحين أخلي سبيله في 27/1/2005م تم تحويله إلي مستشفي الزقازيق الجامعي. وفي تقرير حالته ذكر الطبيب المختص أن 'المذكور يعاني كسرا بالفقرات القطنية، وفقدان الحركة والإحساس بالطرفين السفليين، كما انه يعاني عدم التحكم في البول والبراز، ويحتاج إلي اجراء جراحة لتثبيت العمود الفقري بواسطة شرائح ومسامير، تكلفتها في حدود عشرة آلاف جنيه'. تخيرت هذه الوقائع من التفاصيل التي سجلها فصل عقده التقرير لأوضاع حقوق الإنسان في عام 2005م، ليس فقط لما انطوت عليه من انتهاكات، ولكن لأسباب أخري لها دلالتها، منها مثلا أن ضحاياها مواطنون أبرياء لم يرتكبوا جرما يبرر القسوة التي استخدمت بحقهم. ثم انه لا علاقة لهم بالسياسة من أي باب. والأهم من ذلك أن الذين مارسوا الاعتداء عليهم جنود عاديون أو أمناء شرطة في احسن الفروض، تصرفوا بدرجة عالية من النزق والاستهتار. الأمر الذي دفعني إلي التساؤل: إذا كان ذلك ما يفعله بالناس الجنود الذين لا حول لهم ولا قوة، فما هو المدي الذي يمكن أن يذهب إليه الضباط إذا؟ ارجح انك تعرف الإجابة، لكن مع ذلك سأورد حالة عادية جدا أوردها التقرير، خلاصتها أن مواطنا بريئا اسمه حسام السعيد عامر توجه بحسن نية إلي قسم شرطة الازبكية (بالقاهرة) لتحرير محضر ضد أحد سائقي السيارات. لكنه تعرض لسوء المعاملة في القسم، حيث أهانه وسبه بعض الضباط. وإذ فوجئ الرجل بذلك، فانه ثار لكرامته، ولم يملك سوي إخبارهم بأنه سوف يضرب عن الطعام احتجاجا علي إهانته. وجاء الرد متمثلا في أمر باحتجازه في القسم والاعتداء عليه بالضرب 'بالأرجل وبظهر الطبنجة'، ليس ذلك فقط، وإنما لفقت له أيضا قضية تزوير ورقة مالية فئة 50 جنيها، وقدم إلي النيابة بهذه التهمة. لكنه تظلم وطلب إثبات ما تعرض له من إصابات نتيجة للضرب. فأمرت النيابة بإخلاء سبيله، إلا أن ضابط القسم ضرب بالقرار عرض الحائط، وظل محتجزا الرجل مدة ثلاثة أيام، تعرض خلالها لما تتصوره من اعتداءات بالضرب والسب والإهانة. في مواضع عدة أشار التقرير إلي أن الذين مارسوا أمثال تلك الانتهاكات تمت محاسبتهم بصورة أو أخري، وهو شيء طيب لا ريب (أحد الضباط حكم عليه بالحبس أسبوعا وبغرامة قدرها عشرون جنيها لأنه استخدم القسوة ضد أحد المواطنين) غير أن وقوع الانتهاكات بحجم لافت للنظر، وممارستها ضد الأبرياء من جانب الجنود العاديين فضلا عن الضباط، يسلط الضوء علي حقيقة ينبغي الاعتراف بها، وهي أن ثقافة احترام حقوق الإنسان لم تترسخ بعد في إدراك العاملين في أجهزة الأمن، وان الصلاحيات الواسعة الممنوحة لهم تشجعهم علي الإخلال بمقتضيات تلك الحقوق، وعدم الاكتراث في بعض الأحيان بضوابط القانون أو بقرارات القضاء والنيابة (روي التقرير أن وكلاء نيابة حي المنتزه بالإسكندرية قاموا بزيارة مفاجئة لمقر قسم الشرطة في غياب ضباطه فوجدوا بداخله 55 شخصا محتجزين من دون وجه حق). (2) في الفترة من بداية يناير 2005 حتي أول مارس 2006م تلقي مجلس حقوق الإنسان 6528 شكوي، حوالي 43 % منها تعلقت بأوجاع الناس العاديين وحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية. أما الذين اشتكوا من العدوان علي حقوقهم المدنية والسياسية فنسبتهم تتجاوز 28 % ، أي انهم يمثلون اقل قليلا من ثلث الذين رفعوا أصواتهم وجأروا بالشكوي. من الأرقام ذات الدلالة في هذا الصدد أن 38 % من الشكاوي الأخيرة التي تلقاها المجلس من منطقة القاهرة الكبري (محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية)، وذلك ليس راجعا فقط إلي زيادة الكثافة السكانية في هذه المحافظات، التي يعيش فيها ربع الشعب المصري، ولكنه راجع أيضا إلي ارتفاع مستوي التعليم والوعي بها، وتوافر المؤسسات الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان وغير ذلك من منظمات المجتمع المدني. وهو ما يعني أن التراجع النسبي لعدد الشكاوي المرسلة من الوجهين القبلي والبحري لا يرجع بالضرورة إلي قلة الانتهاكات فيها، وإنما إلي قلة الوعي وانتشار الأمية بها. إذ ان المنطق يقول: إن مجتمعات الوجهين القبلي والبحري تعيش أوضاعا مدنية اضعف بكثير منها في القاهرة الكبري، الأمر الذي يوفر ظرفا مواتيا للتوسع في الانتهاكات التي يحتملها الناس في صمت، خصوصا أن ممارساتها تظل بعيدة عن الأعين ومن ثم بعيدة عن الحساب. ثمة معلومة لها دلالتها تضمنها جدول إحصائي بعدد الشكاوي التي حولها المجلس إلي الجهات المعنية، حيث تبين أن حظوظ وزارة الداخلية والنائب العام من تلك المكاتبات أعلي بكثير من غيرها (وهو ليس غريبا)، إذ وجهت إلي الداخلية 353 رسالة والي النائب العام .212 غير أن ما يلفت النظر في هذا الصدد أن وزارة الداخلية ردت فقط علي اقل من نصف الشكاوي التي أرسلت إليها (47.5 % ) وسكتت عن النصف الآخر، لأسباب لم تذكر ولكننا قد نفهمها. أما النائب العام فقد رد علي 88 % من المكاتبات التي تلقاها بخصوص الانتهاكات. استوقفني طويلا في التقرير أيضا إشارته إلي أن 'الاعتقال الإداري يمثل أحد اخطر الانتهاكات التي تقع ضد الحق في الحرية والأمان الشخصي 'ودعوته' إلي سرعة معالجة قضية أولئك المعتقلين الذين تم اعتقالهم من دون اتباع الإجراءات والضمانات القانونية المنصوص عليها، مع الإعراب عن القلق إزاء تفاقم الظاهرة، سواء من حيث أعداد المعتقلين أو طول مدة الاعتقال' وما يستصحبه ذلك من شيوع ظاهرة الاعتقال المتكرر وعدم تنفيذ الأحكام القضائية النهائية بالإفراج عن بعض المعتقلين. همتني الملاحظة لسببين، الأول أنها تسلط الضوء علي إحدي أهم سلبيات قانون الطوارئ، الذي يطلق يد أجهزة الأمن في ممارسة تلك الانتهاكات، أما السبب الثاني فهو شخصي، لان لدي ملفا متخما بالشكاوي والتظلمات التي تلقيتها خلال السنوات الأخيرة، سببت لي 'وجعا' مستمرا في الضمير، لأنني ظللت عاجزا عن أن افعل شيئا لأصحابها، وهم عناصر شابة قضت سنوات غير قليلة في الاعتقال (تجاوزت العشر في الأغلب)، وهؤلاء الشبان إما انه لم توجه إليهم تهمة، وإما انهم أدينوا في بعض القضايا، وأدوا ما عليهم وزيادة، ومع ذلك استمر اعتقالهم، بحيث لم يعودوا يعرفون متي سيرون النور. لذلك اصبحوا يطلقون علي أنفسهم اسم 'معتقلون بلا حدود'. وقد هدم مستقبلهم كما عذبت أسرهم، وبلغ بهم اليأس مبلغه، حتي كتب إلي بعضهم يقول: اقتلونا يرحمكم الله. لكي نستريح من العذاب، ولكي تتوقف عذابات أهالينا، ولكي تستريح منا الحكومة التي يقلقها الإفراج عنا. (3) أول وأهم الخلاصات التي انتهي إليها التقرير تمثلت في الإلحاح مجددا علي المطالبة بإنهاء حالة الطوارئ وتصفية أوضاع المعتقلين، ومن ثم 'إيقاف العمل بالأحكام القانونية الاستثنائية التي تهدر أو تنتقص من حقوق وحريات الأفراد'. في هذا السياق جري التنبيه إلي أمرين، أولهما ضرورة حماية الحقوق والحريات العامة في قانون الإرهاب الذي يفترض أن يحل محل قانون الطوارئ، وثانيهما أهمية طرح المشروع الجديد للمناقشة مع مختلف الهيئات والمنظمات المعنية بالموضوع. في المؤتمر الصحفي الذي عقد لإشهار التقرير يوم الأربعاء الماضي (5/4) تحدث الدكتور كمال أبوالمجد نائب رئيس المجلس بصراحة اكثر في هذه النقطة، إذ حذر من خطورة نقل بنود الطوارئ إلي قانون الإرهاب الذي يعد مشروعه الآن. وهو تحذير له دلالته ولم يأت من فراغ، لأن المعلومات المتوافرة تشير إلي أن الدوائر الأمنية تريد أن تحتفظ في القانون الجديد بالصلاحيات الواسعة التي وفرها لها قانون الطوارئ، متذرعة بأن تلك الصلاحيات من ضرورات مكافحة الإرهاب. وهو منطق خطر يصطنع تعارضا بين أمن الوطن وكفالة حقوق المواطن وحرياته، في حين أن التوفيق بين الاعتبارين هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المجتمع. أما خطورة ذلك النهج فتكمن ليس فقط فيما يمثله من انتقاص للحريات العامة، ولكنها تكمن أيضا في أنه يشكك في صدقية الإصلاح المنشود، من حيث انه يريد للتغيير أن يظل مقصورا علي العنوان دون الجوهر، وهو ما يعني أننا نراوح مكاننا ولا نتقدم إلي الأمام. إزاء ذلك، فإنني أرجو أن نتوافق علي أن المشكلة ليست في قانون الطوارئ، أو في قانون مكافحة الإرهاب، ولكنها في 'عقلية الطوارئ' (المصطلح ليس من عندي ولكني وقعت عليه في أحد مقالات زميلنا الدكتور محمد السيد سعيد)، وهي العقلية التي أدمنت التعامل مع المجتمع من خلال قوانين وإجراءات استثنائية، وقضاء استثنائي. علما بأن الأغلبية الساحقة من رجال القانون في مصر، يرون أن في البلد ترسانة من القوانين القادرة علي التعامل مع الظاهرة، (منها باب كامل في جرائم الإرهاب أضيف إلي القانون الجنائي في عام 1992م)، وأننا لسنا بحاجة حقيقية لا إلي قانون الطوارئ ولا إلي قانون مكافحة الإرهاب. ان اكثر ما أخشاه في هذا الصدد أن يتكرر مع قانون الطوارئ ما جري مع تعديل المادة ال 76 من الدستور، حيث أطلقت فكرة ممتازة تقضي بتعيين رئيس الجمهورية بالانتخاب المباشر من بين مجموعة من المرشحين. ولكن صياغة الفكرة وتنزيلها علي الواقع أفرغاها من مضمونها، الأمر الذي احدث قدرا مشهودا من البلبلة، دفع البعض إلي إساءة الظن بالفكرة ذاتها. وها نحن ازاء موقف مماثل يثير المخاوف نفسها، ذلك أن الاتجاه إلي إلغاء قانون الطوارئ أمر حميد ومرغوب لا ريب، لكن الإبقاء علي مضمون القانون في تشريع آخر * لا لزوم له * يحمل اسما مغايرا، يمثل صدمة أخري، توقعنا في المحظور والإحباط واليأس. ولن يختلف حالنا في ذلك عن حال رجل كان اسمه حسن زفت، وإزاء انتقاد الناس له وسخريتهم منه، فانه غير اسمه إلي إبراهيم زفت، ثم ذهب مزهوا إلي أصحابه ليزف إليهم الخبر.



فهمي هويدي

مواطن مصري
07-07-2007, 08:31 AM
بأمارة إيه؟!

إبراهيم عيسى
الدستور 19/6/2007

عمري ما استلقيت على قفاي من الضحك، و عمري ما شفت شخصا استلقى على قفاه أمامي من الضحك، و مع ذلك كدت استلقى على قفاي من الضحك فعلا منذ يومين، عندما سمعت احدهم يقول أن الضغط الأمريكي على مصر باقتطاع جزء من معونات أمريكا العسكرية يهدف إلى تركيع مصر، التفت لمن حولي و راجعت معهم ما سمعت لعل طرشا و صمما أصاب طبلة أذني من كثرة ما طبلت عليها أصوات نعيق و نهيق منافقي نظام الحكم فى مصر، هل يصدق هذا الأحدهم أن أمريكا تريد تركيع مصر، طيب بأمارة إيه ؟ و تركعها ليه ؟

هل مصر باسم الله ما شاء الله مثلا تقود حركة معارضة أمريكا فى المنطقة، و من ثم أمريكا لا تنام الليل قبل أن تركع مصر و تقول حقي برقبتي، و أمريكا حليف و صديق استراتيجي، هل نحن ( و أعوذ بالله من كلمة نحن )" هل حكومة مصر ترفض بكل إباء و شمم أن توقع اتفاقية سلام مع إسرائيل، و لهذا فان أمريكا تريد أن تركع مصر كي يقول مبارك عن أيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي صديقي أولمرت و ياخده بالحضن.

أم أن مصر يا ترى تأبى و تحلف تلاتين يمين طلاق أنها لن تقيم أى علاقات اقتصادية مع إسرائيل و أمريكا عايزه مصر تتنازل و تركع كي توقع اتفاقية الكويز مع إسرائيل، بينما حكومة مصر تفضل أن نقطع لغلوغها و لا تقول نعم للكويز، أم أن رئيس مصر يقف كل يوم ليتحدى الولايات المتحدة و إسرائيل و يحلف بسماها و بترابها أن أمريكا لن تلمس شعرة من الوطن العربي طول ما أنا عايش فوق الدنيا، و من ثم فأمريكا بنت اللئيمة تريد تركيع مصر كي تغزو أفغانستان، وتحتل العراق وتملا بوارجها البحر الأبيض و الأحمر و الأخضر، أم أن مصر ترفض أن تعبر طائرة أمريكية عسكرية محملة بالقنابل و تطير فوق سمائها لضرب العراق أو إيران، أو أن تمر سفينة ناقلة جنود أو بارجة من حاملات الطائرات الأمريكية من قناة السويس، و لهذا أمريكا تضغط على الرئيس حسنى مبارك كي تركع مصر، و توافق على السماح للطائرات و البوارج بالعبور و المرور فى سماء و قناة مصر، أم أن أمريكا تريد تركيع مصر حتى تتوقف عاصمة العروبة عن إرسال شحنات سلاح للفدائيين فى غزة و الضفة، و عن تزيد حزب الله بالصواريخ والمدرعات ؟

بلا ستين ألف خيبة، مصر دي اللى مضايقة أمريكا، لأ و قال إيه أمريكا عايزاها تركع، طيب تعليمات صندوق نقد و بنك دولي و نفذناها بالحرف، بيع قطاع عام وبعنا، قضية فلسطين و بعنا، إسرائيل و كويز و عراق و سودان وصومال و لبنان و بعنا، ثم خذ عندك بلد لا تشكل خطر على إسرائيل و لا أمريكا و لا تعطل لهم أى خطة، بل هى وكيل و وسيط فى كل صفقة، و البلد نفسها الله اكبر عليها فلة، مياه مسممة و هواء ملوث و طعام مسرطن و مواسير ضاربة و بطالة مزرية، و لا نصدر و لا بنستورد و لا بنخترع و لا بنكتشف، و لا بنهش و لا بنش، قولي بقى أمريكا تخاف من نظام مثل هذا ليه، و أمريكا عايزه النظام المصري المبارك يركع اكتر من كدة إيه .. يا راجل هذا نظام لا يركع حقا لأمريكا .. انه يسجد !

ايهاب احمد عمر
08-07-2007, 04:01 AM
الدعاء للملك فؤاد وولي العهد فاروق

نقلا ً عن جريدة الشرق الاوسط بـ تاريخ 7 يوليو 2007 .. بقلم : انيس منصور

روى الصديق عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية لنا قصة غريبة وعجيبة. قال إنه كان في الطريق الى بلده طنطا، عندما سمع أذان الجمعة. فتوقف ليصلي. ودخل وكان الإمام يخطب. وأنهى خطبته بالدعاء للملك فؤاد وولي العهد الشاب فاروق، وتمنى للعرش العزة والقوة. وأن يؤيده الله ويسدد خطاه على طريق الحق والسلام والرفاهية..
ومن العجيب ان المصلين جميعاً ـ فيما عدا عمرو موسى كانوا يقولون: آمين.. اللهم آمين يارب العالمين..
حدث هذا منذ سنتين فقط..
والمعنى أن هذه القرية التي تبعد عن إحدى العواصم، لم تقرأ صحيفة ولا سمعت إذاعة، ولا رأت التلفزيون. وطبعاً لا يعرفون خروج فاروق ومجيء عبد الناصر والسادات وحسني مبارك. ولم يسمعوا عن أي شيء من هذا كله.. كيف؟ هذا ما حدث.. فالذي نراه حقيقة ليس كذلك بالنسبة لهؤلاء الناس. والذي نظنه بديهية ليس كذلك.. فليس صحيحاً أننا نعيش في سنة واحدة ويوم واحد وشهر واحد ومن قرن واحد!

محمد توفيق
20-08-2007, 03:41 PM
عبد المنعم محمود


السجن في حياة الإصلاحي عصام العريان (http://ana-ikhwan.blogspot.com/2007/08/blog-post_3356.html)

"أنام كل ليلة وأفكر في الموعد الذي ستطرق فيه الشرطة المصرية بابي لإعادتيي إلى السجن الذي قضيت فيه سنوات لمعارضتي الرئيس حسني مبارك
على كل ناشط أن يتوقع أن يدخل السجن.. بالذات لو كان من الإخوان (المسلمين). هذا إحساس كل من يعيش في دولة قمعية بوليسية "



كانت هذه هي كلمات الدكتور عصام العريان لوكالة رويترز عقب الإفراج عنه في ديسمبر الماضي وهو يعلق علي اعتقال المهندس خيرت الشاطر آنذاك

الإصلاحي عصام العريان أصبح وثيق الصلة بالسجون فقد شمله قرار التحفظ في عهد السادات واعتقل في بدايات عام 1981 وقضي قرابة العام حتي خرج في عام 1982 ثم قدمه نظام مبارك عام 1995 لمحكمة عسكرية قضت بحبسه خمس سنوات وخرج في يناير عام 2000 ثم أعطاه النظام البوليسي هدنة قاربت مدة حبسه ليعود مرة أخري إلي السجن في مايو 2005 وقضي ستة أشهر في أحداث مظاهرات الإصلاح التي شهدتها مصر في هذا العام ثم تم اعتقاله في مايو 2006 أثناء مشاركته آلاف المصريين في مظاهرات مناصرة القضاة وقضي سبعة أشهر حيث أخلي سبيله في ديسمبر 2006 وجاءت الحملة الأمنية الأخيرة التي قررت إعادته إلي المكان الذي أصبح العريان يألفه جيدا كما يألف بيته بل قد تكون درجة ألفته للسجن أصبحت أكثر من لمنزل حيث يقضي أيام السجن كلها في مكان واحد لا يستطيع الخروج منه ليس أمامه إلا أن يجلس علي سريره الصغير الذي يعتبره غرفته الخاصة ودولابه ومكتبه فهذه هي دنيته التي قضي فيها ما يزيد عن الثماني سنوات من عمره

ليس خافيا علي أحد أن العريان كان أحد أهم الشخصيات التي أعادت جماعة الإخوان المسلمين للحياة العامة بعد أن فترة قمعية طويلة حرمت منها الجماعة من ممارسة العمل العام إبان العهد الناصري

العريان الذي لم يكن يتعدي العشرين من عمره ورفاقه مثل عبدالمنعم أبو الفتوح وحلمي الجزار قدموا دعوة الإخوان من جديد للمجتمع دعوة إسلامية سلمية وسطية ترفض العنف والتعصب بل جاهد العريان وإخوانه أن يحافظوا علي الشباب المصري من أن ينجرف في المنهج العنيف الذي انتهجته حركات أخري


الإصلاحي عصام العريان أستطاع بأفقه الواسع وفهمه المعتدل للمنهج الإسلامي التي تنتهجه جماعة الإخوان المسلمين أن يغير الصورة النمطية عن الإسلاميين واستطاع أن يكون حلقة وصل بين الجماعة والتيارات الأخرى والتي أصبحت تكن له كل تقدير وإكبار واحترام رغم صغر سنه في ذلك الوقت و أنتخب عضوا في الفصل التشريعى 1987-1990

عن دائرة أمبابة و كان أصغر عضو بمجلس الشعب المصري وهو المجلس الذي تم حله قبل استكمال مدته الدستورية




شغل منصب مسئول القسم السياسي بالجماعة عقب خروجه من السجن عام 2000 واستطاع أن يطور من أفكار الجماعة ويطور خطابها وعلاقتها مع الحركات المعارضة الأخرى وكان له دور هام في تأصيل فكرة مدنية الدولة ورفض صورة الدولة الدينية الثيوقراطية وكان له أياد مشهودة في برنامج الجماعة الانتخابي عام 2000 لخوض انتخابات مجلس الشعب التي نجح فيها 17 اخوانيا ثم كانت أفكاره الإصلاحية تظهر بشكل جلي في مبادرة الإصلاح التي طرحتها الجماعة في عام 2003 وأغلب الظن أن يتم اعتقاله هذه المرة قبل طرح برنامج الحزب السياسي للجماعة الذي كان هو مسئولا عن لجنة إعداده

عصام العريان الذي يحظي بقبول لدي الإعلاميين المصريين والأجانب شخص متواضع مرح حريص علي مودة الآخرين والاطمئنان علي أحوال أصدقائه , عايشته في السجن إذ كان لي شرف مصاحبته بنفس الزنزانة العام الماضي فكان حريصا علي الاستفادة بوقته إذ يحرص علي القراءة وممارسة الأوراد الإيمانية كأنه عابد متصوف

المعايشة في السجن تجعلك تتعرف علي كل جنبات الشخص بدون زيف أو رتوش وعرفته حق المعرفة فكان إنسان وقلما تجد هذا الإنسان فكان حريص أن يسألك عن حالة الأسرة وأخبار الزيارة ومتابعا لك في أكلك وأنيسا لك في وقت شرود الذهن فكانت دوما ابتسامته الجميلة تلك تسبقك لوجهك لتفرج همك كان يشرح لنا في السجن حكم بن عطاء السكندري وكأنه يعيش في عصره كان صوته عذبا وهو يصلي بنا فجر كل يوم

سيكون من الصعب علي وعلى كثيرين أعرف مدي حبهم للدكتور عصام العريان احتمال فترة سجنه الجديدة والتي لا يعلم متي تنتهي هذه المرة .

حبيب الروح
21-08-2007, 12:57 AM
مفاجأة نصر الله
قاسم حسين
جريدة الوسط البحرينية


مرّت ذكرى انتصار لبنان على «إسرائيل»، على قومنا مرور الكرام. فالعرب اليوم يملكون أكبر عددٍ من الفضائيات المشغولة بإعادة الأفلام القديمة وأغاني «الفيديو كليب» و«الرقيق المائع»، أمّا حكايات عنترة وأشعار عَمرو بن كلثوم وذو الفقار فسقطت سهواً أو عمداً من الذاكرة العربية!


العرب مشغولون اليوم بإعداد جيوشٍ من الشبان والصبايا الراقصات، ليهزموا الأمم الأخرى في ميدان الفن والطرب والأغنيات. أمّا المروءة والكرامة والعزة... فمصطلحات ممنوع تداولها في الإعلام العربي المعاصر، لكي لا يفسد الذوق العام!

من هنا، لم يحتفل الإعلام العربي بذكرى انتصار لبنان على «إسرائيل»، فمثل هذا الاحتفال إعلان إفلاس للواقع المتخاذل المنهار. بالمقابل، كان على هذا الإعلام أنْ يقوم بتغطية عوراتنا القومية، فالحزب الذي قاتل «إسرائيل» حرامٌ أنْ تدعو له بالنصر، فضلاً عن التبرع له بالمال. وهكذا كان على هذا الحزب الذي كان يدافع عن شرف الأمّة... كان عليه أنْ يقاتل وحدَه، محاصراً، مداناً، ملعوناً على رؤوس الأشهاد. وتولّت الأقلام المرتشية محاربة حتى صورته، كأنه مهاجرٌ من يهود بولندا أو من يهود الفلاشا، وليس سيفاً من سيوف الإسلام، وبطلاً من أبناء هذه الأرض العربية، وحفيداً من أبناء محمد (ص).

الذكرى مرّت، والحرب دخلت خانة التاريخ، ولكن سيبقى المشهد العربي الراهن عِبرة لمَنْ أراد أنْ يعتبر. نظامٌ عربيٌ متهالك، تم تركيعه منذ خمسين عاماً، فأخذ يزحف في أيامه الأخيرة على بطنه ؛ ليقبلوا منه مشروع السلام الجماعي العربي، والطرف الآخر لا يقبل حتى الجلوس على طاولة المفاوضات. وقبل أسبوعين بعثوا له وزيري خارجية دولتين معتدلتين، أكملتا توقيع «سلام الشجعان»؛ ليكونا خير وسيطي سلام. أرسلتهما الجامعة العربية على استحياء وخفر، فهما لا يمثلانها وحدَها بل يمثلان الإرادة العربية العارمة في تحقيق السلام!

لم يتوقع نصر الله أنْ تبث الفضائيات العربية احتفاله بالنصر، وهو الذي كان كلّ طموحه أنْ يكفوا عنه ألسنتهم ويتركوه يحارب عدو الله وعدوهم. كان واقعياً تماماً، فلم يتوقع من الإعلام المصاب بالتخمة النفطية أنْ يبث الأناشيد الحماسية التي تبث الوعي وتضخ الرجولة في العروق.

الذكرى مرّت وانقضت، وستمر غيرها، وسرعانَ ما سيمضي الزمن بالجميع، حتى يصبح نصر الله وشانئوه والمتآمرون عليه والخجلون من سيرته... كلّهم سيصبحون جزءًا من التاريخ، ولكن شتانَ.
سيُكتب اسم نصر الله أيقونةً من أيقونات النضال العالمي ضد الظلم والاستبداد وعجرفة القوة، بينما ستضاف الأسماء الأخرى إلى أكوام الجبناء وباعة الضمائر وسماسرة الأوطان.

في آخر بطولاتهم، ذهبوا يتسوّلون «السلام» من تل أبيب فلا يُعطَونه، وفي آخر صنائعه خرج على الإسرائيليين مهدّداً: «إذا فكّرتم أيها الصهاينة بالاعتداء على لبنان أعدكم بمفاجأة تغير مصير الحرب والمنطقة»؛ ليعيد فرض توازن الرعب من جديد.

أطنان من بيانات ومواقف واستنكارات اثنتين وعشرين دولة عربية منذ خمسين عاماً، لم تهز شعرة في إبط «إسرائيل»، بينما كلمة من فم هذا الرجل ترعب قلوب الإسرائيليين من حرب جديدة مع حزب الله باتت حتمية حتى َظَنُّوا أَنَّهُم «مُوَاقِعُوهَا». يثقون به أكثر ممّا يثقون بقياداتهم؛ لأنه مثل جده الصادق الأمين «لم يكذب يوماً في حياته»، كما قال وزير البنى التحتية الإسرائيلية بن اليعازر أمس (وهو عضو الحكومة الأمنية المصغرة بالمناسبة). وأضاف حانقاً: «إنّ تصريحاته حول المفاجأة التاريخية تنم بالتأكيد عن صلف لكنه ينفذ ما يقوله. أنا أصدّقه لكن لا أعرف ما هي المفاجأة التي ألمح اليها»... والفضل ما شهدت به الأعداء.

قيصر الصقيع
27-08-2007, 04:17 PM
أهدتنا مباحث أمن الدولة فكرة مبتكرة لفيلم كوميدي يخلصنا مؤقتاً من أفلام الكوميديا الهابطة التي تعرض هذه الأيام في دور السينما , خلاصة الفكرة أن شابا متديناً اسمه في الأصل حسام الدين طه تغيان كان يدرس الطب البيطري , توفاه الله , وتبين بعد الوفاة أنه كتب وصيته وإخوته يوصيهم بتقوى الله وطاعته وإتباع تعاليم النبي "صلي الله عليه وسلم" وخص شقيقه أحمد علي أن يتقرب إلي الله بالجهاد في سبيله , وحين عثر الأب علي الوصية فإن الأسرة تداولتها واعتبرتها من قبيل النصائح التي كان حسام يسديها لأهله بين الحين والأخر وبعد أن أصبح مضمونها موضوعاً للحديث في البيت ولأن الحيطان لها آذان , فإن الخبر وصل إلي علم رجال أمن الدولة الذين استنفروا للتحقيق في الأمر وتقصي جذوره .

وكان من الطبيعي أن يستجوب الشخص الأول في الموضوع الذي كتب الرسالة إلا أن وفاته حالت دون سماع أقواله ( لاحظ أن البطل مات قبل أن يبدأ الفيلم ) ولكن ذلك لم يثن رجال المباحث عن عزمهم , إذ أن ذكر كلمة "الجهاد" في الوصية كان دالا علي أن الأمر خطير , لذلك فإنهم شنوا غارة علي بيت الأسرة وألقوا القبض علي الأب وعلي ابنه أحمد الذي خصه شقيقه حسام في وصيته بالحرص علي الجهاد , وشملت الغارة شباب عائلة تغيان , وآخرين علي صلة بهم في محافظتي بني سويف والقليوبية , وإذ بلغ عدد الذين اعتقلوا بسبب الوصية 35 شخصاً , فإن المباحث أدخلتهم في قضية ووجهت إليهم نيابة أمن الدولة العليا تهمة تكوين تنظيم جهادي علي اتصال بتنظيم القاعدة عبر الإنترنت هدفه قلب نظام الحكم بعد تكفير الحاكم .
هذه التهم أصبحت محور التحقيقات التي أجرتها النيابة , ولأنه لم يكن هناك من دليل مادي في القضية غير وصية الشاب المتوفى , فإن تقارير المباحث قامت باللازم في توفير أدلة وقرائن أخري , من قبيل الإشارة إلي أن بعض المتهمين اعتادوا علي دخول المواقع الجهادية علي شبكة الإنترنت (جريمة أخري) وتلقي تدريبات علي كيفية التخفي والإفلات من الرصد الأمني (جريمة أخطر) ..
في حدود التفاصيل التي نشرت فإن ابن عم المتوفى "وليد هاشم تغيان" . حين أراد أن يثبت في أقواله أنه ليس متطرفا ولا علاقة له بالإرهاب أو تنظيم القاعدة , فإنه قال لوكيل النيابة إنه لا يؤدي الصلاة رغم أنه طالب بكلية الشريعة , وحين طمأنه وكيل النيابة إلي أن أداء الصلاة عمل مشروع لا يجرمه القانون "حتي الآن علي الأقل" فإن الشاب قلل من حذره و"اعترف" لوكيل النيابة بأنه يصلي فعلاً لكنه غير منتظم في صلواته , وبقيت التهمة الوحيدة التي لم يستطع إنكارها وهي أنه كان مضطرا للتعرف علي الشاب أحمد شقيق المتوفى الذي أصبح متهماً رئيسياً في القضية , وهي جريمة لم يكن له فيها يد لأنه ابن عمه .
هذا الأسبوع أطلقت مباحث أمن الدولة سراح الأب حنفي طه تغيان "63 سنة" بعد اعتقال دام ثلاثة أشهر , منذ اكتشفت أمر الوصية , بعدما ثبت أنه لا علاقة له بالتهم الموجهة لبقية المجموعة وأن التهمة الوحيدة الثابتة بحقه أنه أنجب المرحوم .
ولا تزال التحقيقات مستمرة منذ ذلك الحين , ومن خبراتنا نستطيع أن نتوقع كل الاحتمالات في نهاية الفيلم , من الحصول علي اعتراف – بالوسائل التي لا شك في أنك تعرفها – بالانخراط في تنظيم القاعدة والتآمر لقلب نظام الحكم إلي إعلان براءة المتهمين والإفراج عنهم لعدم توفر الأدلة .
ولأنني من خارج الوسط الفني , ولا أفهم شيئاً في كتابة السيناريو أو الإخراج فلا أعرف كيف يمكن الإفادة في الفيلم من الفكرة السادة في العالم المتحضر التي بمقتضاها يتم التحري أولا وجمع الأدلة , وبعد ذلك يلقي القبض علي من ترجع الأدلة إدانتهم , في حين أنهم عندنا يحتجزون أكبر عدد من الأبرياء لأطول مدة ممكنة أولاً , أملاً في العثور علي المتهمين في وقت لاحق وقد طبقت بريطانيا النموذج مؤخراً , حين جرت محاولة تفجير مطار جلاسجو في أيرلندا , واكتشفت سيارتان أعدتا للتفجير في لندن , ومع ذلك لم يلق القبض إلا علي ستة أشخاص فقط , بالمناسبة فإن وفداً رفيعاً من المسئولين عن طبخ قانون الإرهاب زار بريطانيا قبل أيام للإفادة من خبرتها في الموضوع وأنا متأكد أنهم لم يتوقفوا لحظة أمام ذلك التقليد الأمني المتحضر ..

لي مطلب أخير وحيد في الفيلم , هو أن تحفظ حقوق مباحث أمن الدولة في فكرته. ……

هذا المقال منشور بجريدة الدستور المصرية بتاريخ 28/7/2007م

النسر المنفرد
06-09-2007, 10:50 PM
لأول مرة في التاريخ المصري يقف الشعبُ استعداداً لزيارة سرادق ضخم بطول الوطن السجن وعرضه، لكنه لا يعرف إنْ كان سيتلقى العزاءَ، أم سيُقَدّم العزاءَ أم أنَّ المصريين سَيُسَلّمون رقابَهم للمالك الجديد، والمستبد الشاب، والوارث رغم أنف كل منّا، والمدعوم من الغرب وأمريكا؟
كل القوى الوطنية أعطت اشارة البدء لابن الرئيس أنَّ أقفيتنا تَمَّتّْ تعريتُها، وأننا مستعدون لربع قرن قادم من المهانة والذُل والاستكانة، وأنَّ المطلوب لحفظ ماء الوجه أنَّ يغض الطرفَ عن غضبة زائفة لنا، وأننا سنرفض التوريث في عدة مظاهرات على استحياء، وبعض العناوين الصارخة لمانشيتات الصحف التي لم تطالبها إدارة التوزيع في ( الأهرام ) بالمستحقات عليها .
لهذا رفضت كل القوى الوطنية دعوتي للعصيان المدني في 2 مايو 2005 حتى أن معظم القيادات أسكتتها بالصمت والاهمال وعدم الاشارة لها.
ثم جاءت الدعوة للانتفاضة الشعبية المصرية في 23 يوليو 2006 والتي وصلت إلى كل القوى المعارضة في مناقشات ودعوات ورسائل استمرت عدة أشهر، وخاصة في مندرة ( كفاية )، لكن من قال بأن الوطنيين في مصر يريدون تغيير النظام؟
فجأة قال النائب المعارض حمدين صباحي بأنه سيدعو وحزبه للعصيان المدني، واختار 23 يوليو 2007، وحتى يتم احتساب موقف، ولا تعترض السلطة، وينسب كل معارض لنفسه فكرة الدعوة للعصيان المدني ، قيل بأن على المصريين أن يلتزموا بيوتهم في ذلك اليوم المشهود!
ونزل الخبرُ على الطاغية بَرْداً وسلاما، فالمصريون سيجلسون في بيوتهم لعدة ساعات، ولا مانع أن ترتفع أسهم المعارضة في أنها صاحبة الدعوة للعصيان المدني.
أما التمرد الحقيقي، ورفض السلطة، والدعوة بكل الطرق في صحف يقرأها ملايين من المصريين فهي خطوط حمراء من يتجاوزها فهناك زنزانات مجاورة للدكتورأيمن تنتظر من يرفع عينيه أمام الطاغية.
مشكلتنا في مصر كما كتبتُ مرات كثيرة أن المصريين يعتقدون بأنها ليست بلدهم، وأن الرئيس ليس موظفا كبيرا يحصل على أجره في مقابل عمل إداري كبير يشمل الوطن كله، لكنه من نسل فرعون يطلب من هامان أن يبني له صرحا لعله يطلع إلى إلَه موسى.
مشكلتنا ذلك التوجس والريبة والخوف والشك الذي يحمله المصري للمصري فيظن أنه سيقوم بتسليم رقبته إلى سيّاف القصر، فجعلنا الطاغيةُ عيوناً له بدلا من أن تكون عيوننا مصَوّبة نحوه لئلا ينحرف أو يسرق أو ينهب أو يفسد.
مشكلتنا في مصر هي القدرة الشديدة على التبرير، فإن كنت اسلاميا فطاعة ولي الأمر واجبة حتى لو كان طاغية وشيطانا وابن ستين ألف كلب.
وإن كنت معارضا ومسالما فأنت لا تتعجل التغيير، وأكثر من ربع قرن من المهانة والتخريب والتدمير والأصفار يمكن أن تمتد لمثله خشية احداث فوضى في البلاد.
وإن كنت من الأغلبية الصامتة فعليك أن تلوذ بغرفتك، وتغرق وسادتك بدموع الحزن ، وتصرخ صرخات مكتومة لا يصل صداها لسيد القصر.
مشكلتنا أن بعبع العراق يلوّح بها مساندو الطاغية، ويزيّفون الحقائق، ويَدّعون خوفَهم على أم الدنيا، لكن الحقيقة أن عرقنة مصر ( لا قدر الله) هي في استمرار أسرة مبارك، الأب والابن والحفيد والسيدة الأولى .
مشكلتنا أننا لا نميّز بين النكتة والعزاء، ولا نعرف الفارق بين ابن الحلال وابن الحرام، وأننا نضحك في جنازة وطن، وأننا لا نعرف العدو من الصديق.
مشكلتنا أن المصريين أصبحوا كلهم فلاسفة ومحلليين ومدوّنين وإنترنتيين وأعضاء في منتديات ومواقع وخبراء في معرفة كل الشؤون والشجون.
مشكلتنا أن الكلمة أضحت عبثا، وأننا نساوي بين الجاهل والعالم، وبين المثقف والأمي، وبين التاجر والفهلوي، وبين المنبر والمقهى، وبين وجه القاضي وجزمة ضابط الأمن.
مشكلتنا في مصر تلك الكراهية التي صنعها النظام الفاشي والنازي والعنصري والحاقد والعفن والنتن والارهابي للطاغية مبارك، فبدلا من أن نوّجه كراهيتنا إليه وإلى أسرته، أصبجنا نتنازع، ونتنابز، ثم نتسابق في مزاد الوطنية، فالمصري لم يعد قادرا على أن يجد مبرراً لخطأ أخيه المواطن، ولكنه يجد سبعين تبريرا لولاد الكلب.
مشكلتنا أن من يقرأ للآخر يبحث بين ثنايا كلماته عن ثغرات فيثب عليه كما يثب جمال مبارك على ظهورنا بأمر المترجل الأب .
يلهب هذا الطاغية أقفيتنا بلسعات سوط تفلق الصخرة الصماء، فإذا قام فينا من يقوم بالتنبيه يصبح خَصَْمَنا الذي يهيننا .
مشكلتنا في مصر أننا لازلنا نضحك، ونرقص، ونشاهد أكروبات، ونكتب عن كل شيء ما عدا الزلزال الذي يضرب وطننا منذ ربع قرن.
مشكلتنا في مصر أن كل مصري يعرف أن كل مصري آخر يعرف، لذا لم يعد هناك داع للحديث والكتابة واطلاق صفارات الانذار، والحديث عن موعد الإعصار أو الطوفان أو الوباء ، فنحن لا نعرف أن ( الحكاية ما تضحكش ) .
عشرات ينتظرون انتقال الروح من مبارك الأب إلى مبارك الابن، وكل مصري لديه سيناريو لانتقال رقبته من سلسلة يمسك طرفها الرئيس المحتضر إلى سلسلة جديدة سيربطها في أعناقنا باحكام الرئيس الشاب القادم.
مشكلتنا في مصر أن المصري يضحك لدى سماعه النحيب والصراخ ولعنات ربّات البيوت والعاطلين عن العمل والمعذَّبين والمغتصَبين والسجناء الأبرياء والمرضى والملوثة أكبادهم ورئاتهم ودماؤهم.
مشكلتنا في مصر أن الدين والسياسة والثقافة والانترنيت والمدارس والجامعات والنوادي والسينما والمسرح والفنون كلها أصبحت في خدمة التخدير والتغييب الجماعي .
مشكلتنا تلك الكمية الهائلة من الغرور بالمعرفة الذي نفَخَنا جميعا فلم نعد نشاهد اللصوص يتقاسمون بلدنا، والطاغية يقرأ علينا صباح كل يوم وثيقة الاستعباد والاستحمار .
مشكلتنا في ذاكرتنا التي لا تستطع أن تُشحن النفس بالغضب لأكثر من ثلاث دقائق، ثم نستلقي من الضحك على المشهد الذي أمامنا، حتى لو كانت الحكاية ما تضحكش!

"رجل المستحيل"
07-09-2007, 04:21 PM
نقلاً عن منظمة مراسلون بلا حدود (http://www.rsf.org)



مصر 6.09.2007

ملاحقة رئيس تحرير صحيفة مستقلة لنشره شائعات تطال صحة الرئيس

تندد مراسلون بلا حدود بتهمة "نشر أخبار كاذبة قد تثير البلبلة وتسيء إلى سمعة البلاد" الصادرة عن نيابة أمن الدولة العليا بحق رئيس تحرير صحيفة الدستور ابراهيم عيسى في 5 أيلول/سبتمبر 2007.
في هذا الإطار، أعلنت المنظمة: "ليست هذه القضية إلا حجة تلجأ السلطات المصرية إليها لتصفية حساباتها العالقة مع هذه الصحيفة المستقلة المعروف رئيس تحريرها بانتقاداته اللاذعة حيال الحكومة. فليس ابراهيم عيسى الصحافي الأول الذي نشر شائعات حول صحة الرئيس، وإنما الوحيد الذي تم استدعاؤه للمثول في النيابة. إلا أن أكثر ما يشغلنا هو أنه كان يفترض بنيابة قضايا الصحافة والمطبوعات النظر في هذه القضية بدلاً من نيابة أمن الدولة".
في 5 أيلول/سبتمبر 2007، استدعت النيابة ابراهيم عيسى وحققت معه لحوالى سبع ساعات حول نشره مقالات تتضمن شائعات حول صحة الرئيس المصري حسني مبارك.
منذ أسبوعين، تتناقل عدة صحف شائعات حول تدهور صحة الرئيس. ولوضع حد لكل هذه التكهنات، أصدرت صحيفة الأهرام الموالية للحكومة الأسبوع الماضي مقابلة مع الرئيس المصري اتهم فيها ضمنياً حركة الإخوان المسلمين الممنوعة في البلاد باختلاق هذه الشائعات. وكانت هذه الصحيفة قد أصدرت مقالاً يتهم صحيفة الدستور بارتباطها بالإخوان المسلمين.
وفي بداية الأسبوع، أعلنت السيدة الأولى زوجة الرئيس حسني مبارك أن زوجها في حالة جيدة وأن كل صحافي ينشر تقارير مماثلة يستحق العقاب. أما ابراهيم عيسى فدافع عن موقفه معتبراً أنه لا ينبغي أن تبقى صحة الرئيس سراً من أسرار الدولة.
في 3 أيلول/سبتمبر، أعلن المجلس الأعلى للصحافة الخاضع للدولة أنه أنشأ لجنتين مؤلفتين من خبراء في القطاع الإعلامي ومستشارين قانونيين لتقييم حجم هذه الشائعة واتخاذ القرارات المناسبة حيال التدابير التي ينبغي اعتمادها.
في 29 حزيران/يونيو 2006، حكم على كل من ابراهيم عيسى والصحافية سحر زكي بالسجن لمدة عام فضلاً عن تسديد غرامة بقيمة 10000 جنيه مصري (1450 يورو) بتهمة التشهير بحق الرئيس. ومن ثم، أبطلت محكمة استئناف الورّاق عقوبة السجن فيما ضاعفت مبلغ الغرامة.
إن ابراهيم عيسى الملاحق بموجب المادتين 102 و188 من القانون الجزائي، معرّض للسجن لمدة قد تصل إلى أربعة أعوام.

وليد فكري
18-09-2007, 09:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

لفت نظري هذا التحقيق على موقع www.cnnarabic.com

هل تُستَخدَم دول الخليج كمنصة لضرب إيران ؟


http://arabic.cnn.com/2007/middle_east/9/17/Iran.USpresence/story.iran.ap.gif_-1_-1.jpgبوارج ايرانية حربية في الخليج
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تكاد لا تخلو وسيلة إعلام في العالم من التطرق للتوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران (http://arabic.cnn.com/iran.2006/)، لاسيما التهديدات المتبادلة بين كبار المسؤولين، الأمر الذي تتفاوت فيه التوقعات من ترجمة الكلمات إلى واقع، أم إبقاء الحال على ما هو عليه الآن!!
فعقب زيارة نائب الرئيس الأمريكي، ديك تشيني، لعدد من دول المنطقة في مايو/ أيار 2007، بهدف "تعزيز الجبهة ضد إيران، لمنعها من امتلاك السلاح النووي والهيمنة على المنطقة،" وتهديده إيران من على متن إحدى حاملات الطائرات الأمريكية في مياه الخليج، صدرت تصريحات متزامنة لمسؤولين إيرانيين تلوح بضرب القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، وأهداف إستراتيجية لدول الخليج العربية، في حال قامت الولايات المتحدة بأي هجوم على المنشآت النووية الإيرانية.
تقارير نقلت عن الأدميرال علي شمخاني، وزير الدفاع الإيراني الأسبق وكبير المستشارين العسكريين للمرشد الأعلى علي خامنئي، تهديداته بضرب المنشآت النفطية لدول الخليج، إذا ما هاجمت الولايات المتحدة بلاده، بحسب ما ذكرته صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية في 10 يونيو/حزيران الماضي.
ورغم أن شمخاني أنكر ذلك التصريح في لقاء مع قناة "العربية" الفضائية في اليوم التالي، فإن كثيراً من المحللين والمراقبين لا ينفون احتمال لجوء إيران إلى هذا الخيار.
http://arabic.cnn.com/2007/middle_east/9/17/Iran.USpresence/story.irana.p.gif_-1_-1.jpgالرئيس الإيراني دائم التهديد
وثمة تصريحات أخرى لمسؤولين إيرانيين تسند هذا التوجه. فرئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، غلام حداد عادل، كان قد أشار خلال زيارة لدولة الكويت، إلى أنه "في حال استخدام أمريكا قواعد دول المنطقة لضرب إيران، من الطبيعي أن نقوم بالدفاع عن أنفسنا والرد على مصدر الهجوم." (كما أوردت صحيفة "القبس" الكويتية، 11/6/2007).
وفي المقابل، حرص كثير من القادة والمسؤولين الخليجيين على تأكيد موقف بلادهم المعارض للحل العسكري لأزمة الملف النووي الإيراني، والرافض لاستخدام أراضيها للقيام بأي عمل عسكري ضد إيران.
فالنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي، وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك الصباح، صرح في الحادي عشر من يونيو/حزيران، رداً على سؤال للصحفيين عما إذا كانت الولايات المتحدة طلبت من الكويت استخدام أراضيها لضرب إيران، قائلاً إن "أمريكا لم تطلب مثل هذا الطلب... وحتى لو طلبت فإننا لن نسمح به أبداً." (نقلاً عن صحيفة "السياسة" الكويتية، 12/6/2007).

كما أن وزير الداخلية السعودي، الأمير نايف بن عبدالعزيز، صرح في السابع عشر من الشهر نفسه أن "دول الخليج العربية لن تكون منصة لأي هجوم عسكري على إيران." (وفقاً لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، 18/6/2007).
وقبل ذلك، كان الشيخ خليفة بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، قد أوضح في حديث مع صحيفة "الحياة" اللندنية في 26 إبريل/نيسان، أن بلاده "ليست طرفاً في النزاع بين إيران والولايات المتحدة، و(أننا) لن نسمح باستخدام أراضينا لأي أعمال عسكرية أو أمنية أو تجسسية ضدها (إيران)."
فهل حقاً لن تدعم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أي ضربة عسكرية ضد إيران، وأنها لن تسمح للولايات المتحدة استخدام القواعد العسكرية، والتسهيلات الممنوحة لها على أراضيها وفي أجوائها، من أجل توجيه مثل هذه الضربة؟!
قبل الإجابة عن هذا السؤال، واستشراف السيناريو الأمريكي في حال اللجوء إلى الخيار العسكري، ينبغي التعرف على طبيعة الوجود العسكري الأمريكي في دول الخليج العربية الست.
http://arabic.cnn.com/2007/middle_east/9/17/Iran.USpresence/1040481018100523200.jpg_-1_-1.jpgبند الملف النووي الايراني موجود منذ مدة على أجندة قمة دول الخليج.
الروابط الدفاعية الأمريكية - الخليجية
يعود التعاون العسكري والأمني بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية إلى القرن الماضي، والمملكة العربية السعودية هي التي دشنت الروابط الدفاعية المشتركة.
ففي العام 1945 أبرمت السعودية اتفاقية تسمح للولايات المتحدة ببناء قاعدة جوية في الظهران، واستخدامها وتشغيلها، واستهلت بذلك عصراً بارزاً من التعاون العسكري الأمريكي- السعودي.
ولحقت البحرين بالسعودية في هذا الشأن، فوقعت - بعد الانسحاب البريطاني منها في العام 1971 - اتفاقية مع الولايات المتحدة تقوم بموجبها بتوفير تسهيلات للبحرية الأمريكية.
وفي العام 1991 وقع البلدان اتفاقية أشمل للتعاون الدفاعي لمدة عشر سنوات، تنص على تقديم تسهيلات للقوات الأمريكية، ومنحها الحق في التموضع المسبق لمعداتها وعتادها، فضلاً عن إجراء تدريبات ومناورات مشتركة بين قوات البلدين.
وتعد البحرين مقراً للأسطول البحري الخامس الأمريكي، الذي تشمل منطقة عملياته منطقة الخليج وخليج عُمان وبحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر، وأجزاء من المحيط الهندي.
أما سلطنة عُمان فقدمت للقوات الأمريكية تسهيلات عسكرية، باستخدام المرافئ والمطارات العُمانية، حسب الاتفاقية التي أبرمتها مع الولايات المتحدة عام 1980.
كما أن الاتفاقية أتاحت إقامة منشآت في جزيرة مصيرة والثمريات والسيب لاستخدام سلاح الجو الأمريكي، فضلاً عن منشآت أخرى لقوات البحرية الأمريكية.
وعقدت الكويت اتفاقاً مع الولايات المتحدة في العام 1987 تقوم بموجبه الثانية بحماية إحدى عشرة ناقلة نفط كويتية تعرضت للتهديد من طرف قوات البحرية الإيرانية إبان ما سمي بـ"حرب الناقلات"، خلال الحرب العراقية - الإيرانية، في الفترة 1986-1988.
وفي العام 1991 وقع البلدان اتفاقية للتعاون الدفاعي، تقدم الكويت بمقتضاها تسهيلات واسعة للقوات الأمريكية، كما توفر لها قواعد تمركز جوية وبرية، ومستودعات تخزين للمعدات والعتاد، فضلاً عن استضافة الآلاف من القوات (الأمريكية) بغرض حماية الأراضي الكويتية من أي تهديدات عراقية.
وأبرمت قطر اتفاقية في العام 1992 وفرت تسهيلات للقوات الجوية والبحرية الأمريكية، وتخزين المعدات والعتاد للجيش والقوات الجوية على أراضيها. وفي نهاية العام 1996 بدأت الولايات المتحدة تشييد "معسكر السيلية"، وفي 2001 منحت قطر للولايات المتحدة حق استغلال "قاعدة العديد الجوية"، التي تعد من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في الخارج، إذ يذكر "تقرير مجلة جينز الدفاعي" لعام 2006 أن تكلفة بناء هذه القاعدة بلغت نحو 1.4 مليار دولار.
ووقعت دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً اتفاقية للتعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة عام 1994، تسمح لها استخدام منشآتها الجوية، وكذلك موانيها لرسو القطع البحرية الأمريكية، وتزويدها بالخدمات اللوجستية.

وواقع الأمر أن الروابط العسكرية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الست، كانت تتركز في توفير التسهيلات العسكرية المحدودة والمؤقتة، إلا أن الغزو العراقي للكويت، واندلاع حرب الخليج الأولى 1990-1991 شكل تحولاً نوعياً في هذه الروابط، فتخلى الطرفان عن مفهوم الوجود العسكري "المستتر"، وتم نشر القوات الأمريكية على أراضي دول الخليج على نطاق واسع، وإقامة قواعد عسكرية وتجهيزات شبه دائمة.
وحدث تحول آخر في الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، إذ غدا ذلك الوجود أكثر عدداً وأوسع انتشاراً.
ولما شرعت الولايات المتحدة في الحرب ضد نظام طالبان في أفغانستان عام 2001، ضمن ما يسمى بـ "عملية الحرية الدائمة"، قدمت كل دول الخليج التسهيلات اللازمة للعمليات الأمريكية، وخصوصاً سلطنة عُُمان وقطر والبحرين. كما كان مركز العمليات الجوية المشتركة في "قاعدة الأمير سلطان الجوية" بالسعودية هو الذي يقوم بتنسيق الحرب الجوية في سماء أفغانستان.
وفي سياق الاستعدادات الأمريكية لشن الحرب على العراق عام 2003، ضمن عملية "حرية العراق"، لعبت الكويت دوراً رئيسياً في خطة الحرب، إذ تمركز فيها نحو 150 ألفاً من جنود التحالف، وانطلقت منها هذه القوات في الهجوم على العراق.
وحالياً، تعد الكويت المحطة الرئيسية لتناوب القوات الأمريكية في العراق، كما أنها (إلى جانب قطر) تعد أهم مستودع للمعدات والأسلحة الأمريكية في المنطقة.
ونظراً إلى أن البحرين مقر الأسطول البحري الخامس، فقد كانت مركز العمليات البحرية الرئيسية، بينما كانت قطر مقراً للقيادة الوسطى الأمريكية، التي تولت القيادة المباشرة للحرب ضد العراق، في حين كانت طائرات القصف الأمريكية "بي" و"بي 1" تنطلق من القواعد الجوية العُمانية.
أما الإمارات العربية المتحدة فقد سمحت لطائرات الاستطلاع الأمريكية من طراز "يو 2"، وطائرات تزويد الوقود من طراز "كي سي 10" بالعمل انطلاقاً من "قاعدة الظفرة الجوية".
ومع أن المملكة العربية السعودية رفضت استخدام أراضيها أو أجوائها لضرب العراق، إلا أن مركز العمليات الجوية المشتركة في "قاعدة الأمير سلطان الجوية" هو الذي كان ينسق الحرب الجوية ضد العراق، كما كان الحال في الحرب على أفغانستان.
http://arabic.cnn.com/2007/middle_east/9/17/Iran.USpresence/1043989933010801000.jpg_-1_-1.jpgالبوارج الأمريكية في الخليج
الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة
لا تخلو دولة خليجية من القوات الأمريكية، إذ تضم دول الخليج الست مجتمعة نحو 40 ألف عسكري أمريكي.
فحسب تقرير "التوازن العسكري 2005-2006"، الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية IISS، يوجد في الكويت نحو 25 ألف عسكري أمريكي من فروع الأسلحة الأربعة (الجيش والقوات البحرية وسلاح الجو ومشاة البحرية "مارينز")، وإن كان تقرير مجلة "جينز" الدفاعي" لعام 2006، يشير إلى أن عدد الجنود الأمريكيين يقارب 18 ألفاً.
وهؤلاء يتوزعون على "قاعدة علي السالم الجوية"، التي تتمركز فيها قوة جوية رئيسية، و"قاعدة عبدالله المبارك الجوية" قرب مطار الكويت الدولي، و"معسكر عرفجان" (الجنوب) الذي تتمركز فيه قوة برية رئيسية، ويضم قيادة قوات التحالف البرية التي انتقلت إليه من معسكر الدوحة، وجزيرة فيلكا، وميناء الأحمدي.
أما في البحرين فيتمركز نحو 3000 عسكري أمريكي ما بين قوات بحرية ومشاة بحرية وجيش، في "قاعدة الجفير العسكرية" القريبة من المنامة، والتي تضم مركز قيادة الأسطول الخامس، وميناء سلمان، و"قاعدة الشيخ عيسى الجوية"، ومطار المحرق. علماً أن الأسطول الخامس يضم بالوضع العادي نحو 15 قطعة بحرية، تشمل حاملة طائرات.
وفي دولة قطر يبلغ عدد العسكريين الأمريكيين نحو 6540 عسكري، ما بين جيش وقوات بحرية وجوية ومشاة بحرية، يتوزعون على "قاعدة العديد الجوية"، التي تضم مركز العمليات الجوية المشتركة، و"معسكر السيلية" الذي يعد مقر القيادة الوسطى الأمريكية.
ولاشك في أن انتقال القوات الأمريكية من السعودية إلى قطر، عقب الحرب على العراق، قد عزز أهمية الدوحة في الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، كما يقول "تقرير جينز الدفاعي."
وفي المملكة العربية السعودية يوجد حالياً ما بين 300 و500 عسكري أمريكي فقط، يقومون بمهام التدريب. وكان عدد القوات الأمريكية المنتشرة في السعودية حتى انتهاء العمليات الرئيسية للحرب على العراق نحو 8500 عسكري.
أما في الإمارات العربية المتحدة، فيصل عدد الأفراد الأمريكيين إلى 1300 تابعين للقوات الجوية، ويتمركز هؤلاء الجنود وعدد من طائرات الاستطلاع الأمريكية في "قاعدة الظفرة الجوية" بأبوظبي. فضلاً عن استخدام القطع البحرية الأمريكية لميناء الفجيرة، وميناء جبل علي بدبي، الذي يعد أكثر الموانئ خارج الولايات المتحدة زيارة من طرف السفن الأمريكية، للتزود بالوقود والمؤن، واستجمام الجنود، وغيرها.
بينما يصل العدد في سلطنة عُمان إلى أكثر من 270 جندياً ما بين قوات بحرية وجوية، وهؤلاء يتمركزون بشكل دائم في "قاعدة الثمريات الجوية"، و"قاعدة مصيرة الجوية"، ومطار السيب الدولي، بهدف تنسيق النشاطات وصيانة التسهيلات. وقد يرتفع في الأزمات عدد هذه القوات، إذ تعد عُمان إحدى أهم المحطات لاستقبال القوات والمعدات الأمريكية.
مخاوف الدول الخليجية من الانتقام الإيراني
مخاوف الدول الخليجية من الانتقام الإيراني
أشرنا إلى أن هناك سابقة تاريخية في مشاركة دول الخليج في عمليات عسكرية تم شنها ضد إحدى الدول الجارة لها. فمنذ العام 1991 شاركت كل دول الخليج، بصورة متفاوتة، في العمليات العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة ضد العراق.
إلا أن هذا الأمر يختلف في حالة إيران، لعدة أسباب:
- الأول، أن كل دول الخليج أعلنت صراحة عن موقفها الرافض لخيار الحسم العسكري للملف النووي الإيراني، وما فتئت تشدد على تفضيلها التسوية السياسية للأزمة.
- والسبب الثاني، أن دول الخليج أعلنت صراحة أيضاً أنها لن تكون منطلقاً لأي عملية عسكرية تستهدف إيران.
ويمكن إحالة الموقف الموحد لدول الخليج إزاء هذه المسألة، إلى أنها تخشى من أن يؤدي أي هجوم عسكري على إيران إلى تعرضها لهجمات انتقامية إيرانية، بحسب ما يراه بعض المراقبين.
فدول الخليج تخشى أولا من أن يقوم الإيرانيون بضرب المنشآت النفطية والحيوية، مثل محطات توليد الطاقة الكهربائية، وتحلية المياه المنتشرة على الساحل العربي من الخليج. كما أنها تخشى من أن تحرك إيران "عملائها" في داخل الدول الخليجية، بهدف نشر الفوضى وتقويض الأمن والاستقرار، أو على الأقل أن تثير أي مشاركة لدول الخليج في ضرب إيران التجمعات الشيعية فيها.
ومما يؤكد هذه المخاوف ما نقلته صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، في التقرير الذي نشرته في 10 يونيو/حزيران الماضي، عن مسؤول إيراني قوله إن الصواريخ البالستية التي ستطلقها إيران على أهداف استراتيجية في منطقة الخليج في الساعة الأولى من الهجوم الأمريكي "ستترافق مع دعم لجماعات موالية لإيران."
والراجح أن هذه الجماعات ستتحرك في أعمالها العدائية والتخريبية داخل دول الخليج، وهو ما يؤيد ما كان صرح به القنصل الإيراني الأسبق في دبي، عادل السعدانية، لصحيفة "ديلي تلغراف" الإنجليزية في الرابع من مارس/آذار، من أن إيران جندت "خلايا نائمة" في دول الخليج لشن هجمات ضد المصالح الغربية، ونشر الفوضى في حال تعرضت لضربة عسكرية.
وأكد المنشق الإيراني أيضاً أن المخابرات الإيرانية تعمل على تجنيد الشيعة (http://arabic.cnn.com/Shiite.File/index.html) في هذه الدول.
http://arabic.cnn.com/2007/middle_east/9/17/Iran.USpresence/story.bush.ap.jpg_-1_-1.jpgالرئيس الامريكي يهدد ايران باستمرار.
السيناريو العسكري المرجح
يستبعد المحللون والخبراء قيام الولايات المتحدة بغزو بري لإيران، ويرجحون أن تعتمد بشكل رئيسي على القصف الجوي المكثف (بواسطة الطائرات وصواريخ "توما هوك") للمنشآت النووية والعسكرية الإيرانية.
ونظراً لوجود قواعد عسكرية أمريكية رئيسية في دول الخليج، فضلاً عن تسهيلات الدعم والإسناد بمختلف أنواعها في هذه الدول، يرى مراقبون أن الأنسب انطلاق أي ضربة جوية باتجاه إيران من هذه الدول.
وهذا ما يضع دول الخليج في حرج شديد، لأن كل دولة ملتزمة باتفاقية دفاعية ثنائية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه ترتبط مع إيران بعلاقات حسن جوار.
ولكن كيف يمكن لدول الخليج العربي أن توفق بين هذين المتطلبين المتناقضين؟
رغم تصريحات المسؤولين الخليجيين، من أنها لن تسمح للطائرات والصواريخ الأمريكية بالانطلاق من أراضيها، إلا أن لا غنى للولايات المتحدة عن استخدام المعدات المتقدمة والتسهيلات المختلفة القائمة في منطقة الخليج، لتنفيذ مثل هذه العملية، إن تطلب الأمر.
ومن ثم، فقد ترفض دول الخليج السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها وأجوائها منطلقاً لأي أعمال "عدائية" ضد إيران، ولكنها في الوقت نفسه قد تتيح لهذه القوات استخدام التسهيلات المختلفة في تنفيذ مثل هذه الأعمال.
ويذكر أن هذا التصرف كانت له أمثلة سابقة عدة.. فالبحرين لم تسمح للطائرات الأمريكية بالانطلاق من الأراضي البحرينية لضرب العراق في أثناء عملية "ثعلب الصحراء" عام 1998، وإن كانت لم تمانع من استخدام الولايات المتحدة التسهيلات الأخرى في هذه العملية.
وكذلك السعودية، التي لم تأذن للطائرات الأمريكية المرابطة في "قاعدة الأمير سلطان الجوية" بالمشاركة في ضرب العراق عام 2003، لكنها لم تعارض قيام مركز العمليات الجوية المشتركة في القاعدة، بتنسيق الحرب الجوية.
والأمر نفسه ينطبق على الإمارات العربية المتحدة، التي رفضت استخدام قواعدها أو أجوائها لتوجيه ضربات لأفغانستان خلال الحرب عام 2001، لكنها لم تمانع من أن تستخدم الولايات المتحدة طائرات الاستطلاع والتزود بالوقود المرابطة في "قاعدة الطفرة" في تنفيذ العمليات.
ولكن يبقى السؤال المطروح هو: إذا ما رفضت دول الخليج استخدام أراضيها منطلقاً لأي أعمال عدائية ضد إيران، وسمحت للقوات الأمريكية باستخدام التسهيلات المساندة واللوجستية، فهل سينظر الإيرانيون إلى هذا الفعل على أنه مشاركة في استهدافه، ومن ثم يكون لهذه الدول نصيب من ردود "الثأر" الإيرانية؟
وفي هذا السياق، كان لافتاً قيام الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني الماضي، بالبدء في نشر فوج من الدفاع الجوي، مجهز بمنظومة "باتريوت" المضادة للصواريخ، في مختلف أنحاء الخليج "لطمأنة أصدقائنا وحلفائنا"، على حد قول الرئيس جورج بوش.
ولرفع الحرج عن "حلفائها" في منطقة الخليج، قد تستند الولايات المتحدة في توجيه الضربات الجوية إلى الأسطول الخامس، المنتشر في مياه الخليج وبحر العرب، فضلاً عن "قاعدة دييغو غارسيا" الإستراتيجية في المحيط الهندي، ولاسيما أنها تحتوي على القدرات العسكرية اللازمة لتوجيه الضربات الجوية.
ومن هنا قامت الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة بتعزيز مجموعاتها الحربية في مياه الخليج، فأرسلت في مايو/أيار الماضي حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" ومجموعتها القتالية، لتنضم إلى نظيرتها "يو إس إس جون سي ستينيس"، وتضم حاملتا الطائرات معاً أكثر من 20 قطعة بحرية، ونحو 140 طائرة.
كما أعلن متحدث باسم الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين في العاشر من يوليو/تموز، بأن حاملة الطائرات النووية "يو إس إس إنتربرايز" تحركت من قاعدتها في نورفلك، بولاية فرجينيا، في طريقها إلى منطقة الخليج، وأن مجموعتها المقاتلة ستنضم إلى القيادة المركزية الوسطى، من دون أن يشير إلى ما إذا كانت ستتولى مهام أي من حاملتي الطائرات "ستينيس" و"نيميتز".
ويأتي نشر الولايات المتحدة الحاملة الثالثة في منطقة الخليج بهدف تعزيز قدرة البحرية الأمريكية على "مواجهة التصرفات المثيرة للاضطراب والفوضى التي تقوم بها بعض الدول (أي إيران)،" وفق البيان الصادر عن قائد الأسطول الخامس، الأميرال كيفن كوسغريف في اليوم نفسه.
ويعد إرسال الحاملة الثالثة إلى مياه الخليج عملية الانتشار الأكبر في الأسطول الخامس منذ غزو العراق عام 2003.
ومن جهة أخرى، قد تستعين القوات الأمريكية بالقواعد العسكرية في كل من أوروبا وفي أراضيها، وربما تستخدم الأراضي العراقية التي ينتشر فيها نحو 160 ألف جندي أمريكي، إضافة إلى الأراضي الأفغانية التي ينتشر فيها نحو 25 ألف جندي.
مراقبون شددوا على ضرورة أن عدم إغفال دور إسرائيل في مثل هذه العملية، إذ تشير التحليلات إلى أن الضربة قد تكون أمريكية- إسرائيلية مشتركة، ولاسيما أن سلاحي الجو الإسرائيلي والأمريكي باشرا في العاشر من يونيو/حزيران الماضي مناورات ضخمة جنوب إسرائيل، تحسباً لاحتمال شن عملية عسكرية مشتركة ضد المنشآت النووية الإيرانية، كما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي (نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"، 11/6/2007).
وعلى أي حال، فإن المحللين والمراقبين مازالوا يستبعدون أن تلجأ الولايات المتحدة إلى خيار الحسم العسكري لأزمة الملف النووي الإيراني، في الوقت الحالي، حتى استنفاد خيار التسوية السياسية الذي قد تدفع إليه العقوبات الدولية، ولاسيما أن تقارير الخبراء الدوليين (مثل تقرير الباحثين ديفيد أولبرايت وكوري هندرشتاين، المنشور في نهاية مارس/آذار 2006) تميل إلى أن إيران لن تمتلك - مهما كانت الطرق التي ستسلكها - قنبلة نووية قبل العام 2009.
المصادر• مركز الخليج للأبحاث، "الخليج في عام 2003،" دبي، 2004.
• "Jane's Sentinel: Security Assessment- The Gulf States", Issue 19, 2006.
• International Institute for Strategic Studies (IISS), "The Military Balance 2005-2006," London, 2006.
• موقع الأسطول الأمريكي الخامس على الإنترنت (http://www.cusnc.navy.mil (http://www.cusnc.navy.mil/)).




تحياتي



وليد

"رجل المستحيل"
22-09-2007, 10:33 PM
الحكم على أربعة رؤساء تحرير بالسجن لمدة عام مع الأشغال الشاقة بتهمة "نشر أخبار كاذبة تسيء إلى رموز الحزب الحاكم"

في 13 أيلول/سبتمبر 2007، أصدرت محكمة جنح العجوزة قراراً يقضي بسجن أربعة رؤساء تحرير مع الأشغال الشاقة بتهمة "نشر أخبار كاذبة تسيء إلى سمعة البلاد وأمنها العام" و"التشهير" إثر تقدّم أحد أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بدعوى ضدهم في العام 2006. كذلك، حكم عليهم بتسديد الغرامة القصوى التي يلحظها القانون والبالغة 20000 جنيه مصري (أي ما يعادل 2600 يورو) كتعويض.
في هذا الإطار، أعلنت المنظمة: "نشهد اليوم حملة فعلية لقمع الصحف المستقلة التي عرفت في السنوات الأخيرة فترة ارتياح نسبية. ومرة جديدة، تستهدف السلطة الصحافيين نفسهم، هؤلاء المعروفون بانتقادهم للحكومة".
في 15 أيلول/سبتمبر 2006، أودع أحد محاميي الحزب الحاكم الأستاذ ابراهيم عبد الرسول أربع شكاوى بالتشهير ضد ابراهيم عيسى من المجلة الأسبوعية الدستور، وعادل حمودة من المجلة الأسبوعية الفجر، ووائل الأبراشي من الصحيفة المستقلة صوت الأمة، وعبد الحليم قنديل من المجلة الأسبوعية كرامة. وقد اتهموا بقدح وذم الرئيس حسنب مبارك ونجله ونائب أمين العام الحزب الحاكم جمال فضلاً عن رئيس الوزراء ووزير الداخلية في مقالات نشرت بين تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر 2006.
مع أن المحكمة لم تأخذ بعين الاعتبار تهمة "إهانة الرئيس"، إلا أن القاضي شريف اسماعيل اعتبر أن الصحافيين الأربعة شهروا بالحزب الوطني الديمقراطي ورموزه وأساؤوا إلى "الأمن العام عبر نشر أخبار مغلوطة" بموجب المواد 188 و302 و303 و306 من القانون الجزائي.
لكنه يفترَض برؤساء التحرير الأربعة تسديد كفالة تبلغ 10000 جنيه مصري (أي ما يعادل 1300 يورو). ويتسنى لهم 10 أيام للاستئناف.
نددت نقابة الصحافيين المصريين بهذا الانتهاك الصارخ لحرية الصحافة في مصر معتبرة أنه بمثابة "إعلان حرب ضد حرية الصحافة" ومطالبةً بإبطال كل القوانين المصرية التي تسمح بإدانات مماثلة. والجدير ذكره أن قانون الصحافة الجديد المعتمد في العام 2006 ينطوي على 35 جنحة صحافة تقترن بعقوبات بالسجن على الأقل.
في وقت لا تزال فيه مسألة ولاية حسني مبارك في التداول، بات يصعب على الصحافيين انتقاد الرئيس أو محيطه. والواقع أن ابراهيم عيسى ملاحق حالياً بموجب المادتين 102 مكرر و188 من القانون الجزائي بتهمة "نشر أخبار كاذبة قد تثير البلبلة وتسيء إلى سمعة البلاد". ومن المفترض أن تفتتح محاكمته في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2007.

مراسلون بلا حدود

ايهاب احمد عمر
30-09-2007, 03:06 AM
هيكل يدافع عن الملك فاروق (http://www.alarabiya.net/articles/2007/09/29/39725.html)

ولعل من الطريف أن الكاتب المصري محمد حسنين هيكل، والذي يعتبر من أبرز الكتاب الذين ارتبط اسمهم بنظام جمال عبد الناصر وفكره، وبالهجوم كذلك على نظام الملك فاروق والحكم الملكي لمصر، كان قد كتب مقالا أثناء حكم الملك فاروق نشر في العدد 830 من مجلة روزاليوسف الصادرة يوم الخميس 11-5-1944، يدافع فيه عن الملك فاروق ويمتدح نظام حكمه حيث قال فيه ما نصه:

"في يوم عيدك يا مولاي"
هذه هي الذكرى الثامنة لجلوسك يا مولاي على عرش مصر.. ثمان سنوات وأنت تحمل مسئولية هذا الوطن وهذا الشعب، كنت فيها نعم الملك الدستوري في ظروف لعلها أدق ما مر بها في تاريخ حياتها، أوليس الفاروق هو الذي قال ذات مرة:
ـ إنني أحب قيادة السفينة أثناء العاصفة..

ثمان سنوات وأنت تعمل لهذا الشعب وتخلص له وهو يعمل معك ويخلص لك، وستظلان معا إلى الأبد. وهذه مصر كلها تحتفل بعيد ملكك.. مصر من أقصاها إلى أقصاها، أفرادا وجماعات، أحزابا وهيئات، ولم تجد مصر ما تحيي به هذا العيد سوى الهتاف باسمك والدعاء لك..

في نادي سعد زغلول طلب الحاضرون إلى ماهر باشا أن يقول لهم شيئا، فقال: إن أحسن ما أقوله ليعبر عن كل ما نحس به هو أن أهتف من القلب:
ـ يعيش جلالة الملك..
وردد الجميع هتافه..

وفي احتفال الأحرار قام الأعضاء وراء هيكل باشا يهتفون باسمك ويدعون الله أن يسدد خطاك. وفي احتفال الكتلة كان الهتاف لجلالتك يشق عنان السماء بين كل دقيقة وأخرى.

لقد علمت مصر كيف تحبك من يوم أن تفتحت عيناك على نور الدنيا، فلم تكن وأنت أمير طفل تترك فرصة لتُظهر فيها عطفك على بنيها واعتزازك بها إلا أظهرتها، وكنت دائما في كل مكان تشعر بأنك المصري الديمقراطي الأول، فكنت في كل مكان خير رمز لمصر وأحسن عنوان لها..

ولقد أخذ التفكير في مصر كل وقتك، وأخذت تعمل..

في عيد ميلادك تركت قصرك وعاصمة ملكك وذهبت إلى الصعيد لتزور جزءا من شعبك حلت به نكبة المرض، وقلت: إن أحسن احتفال بالعيد هو أن ترى هؤلاء البؤساء ويروك.
ومنذ أشهر قابلت الكولونيل بون رئيس جمعية الصليب الأحمر فكانت آخر كلماتك له:
ـ لا تدع أحدا يسيء إلى مصر..

وهكذا أخذت عليك مصر كل تفكيرك، لأنك تحبها، ومصر يا مولاي تحبك..

ولقد قال لي ذات مرة أحد كبار الأجانب، وهو المستر إيرل رئيس تحرير الإجبشيان جازيت ـ وكان في صحبة جلالتك إلى بورسعيد ـ قال إنه دهش لما رأى عشرات الألوف من الفلاحين ينتظرون الساعات الطويلة تحت وهج الشمس ينتظرون مرور الملك في قطاره.. وربما لم يروه وحتى لو أتيحت لهم هذه الفرصة فلن يدوم ذلك لأكثر من جزء من الثانية، ثم قال إنه يتساءل عن قوة العاطفة التي تدفعهم إلى ذلك، وقلت له:
ـ إنه الحب.
ـ وقال: ياله من حب قوي..

ولم يكن المستر إيرل هو أول أجنبي دهش لروعة مظاهر الحب بينك وبين شعبك،
وإنما كثيرون شاركوه هذه الدهشة، ولم يترك أحدهم فرصة للإعراب عن ذلك إلا أبداها..

وقد قال لي المسيو ليغول رئيس تحرير البورص: إن مصر محقة أن تحب مليكها كل هذا الحب فهو جنتلمان حقيقي..

وقال مراسل مجلة لايف إنه شاهد ملوكا ورؤساء كثيرين تستقبلهم شعوبهم، فلم ير أروع ولا أعظم من استقبال شعب مصر لمليكها..

وأذكر أنني سألت السناتور "ميد" -أحد الشيوخ الأمريكان الذين زاروا مصر منذ عدة أشهر.. وكان قد تشرف بمقابلة جلالتكم ظهر اليوم نفسه- عن رأيه فيكم، فقال: صدقني يا بني لقد رأيت ملوكا كثيرين قبل ملككم، وقابلت عظماء كثيرين قبل أن أقابله ولكني لم أجد من أحدهم هذا الحب لبلاده الذي يبدو واضحا خلال حديثه عنها كما هو الحال مع فاروق..

ولن أنسى أن أحد الضباط الأمريكان رآك يا مولاي في إحدى الحفلات فلم يملك نفسه وهتف "فليحفظ الله الملك".. وبعدها قال لي هذا الضابط إنه لم يكن يتصور أنه سيأتي عليه يوم يهتف لأحد الملوك وهو الذي ولد جمهوريا متعصبا، وقال لي:
ـ إنني لم أهتف حتى لروزفلت نفسه.. ولكن ملككم هذا رجل عظيم..

يا مولاي.. هذه ثمان سنوات، وأنت وهذا الشعب تتقاسمان السراء والضراء وتسيران في طريق الحياة بأزهارها وأشواكها، وستبقيان معا إلى الأبد، لأن هناك رباطا من الحب يوثق بينكما.. رباطا من الحب الخالد..
صورة ملك.. صورة شعب

وليد فكري
26-10-2007, 08:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ثروت الخرباوى محامى الإخوان المنشق: الإخوان المسلمين جماعة منتهية الصلاحية 10/26/2007 10:23:00 AM

حوار - هناء العجمى - ثروت الخرباوى..هو مفكر سياسي متعدد الأنظمة كان من قيادات الوفد ثم قيادي بارز فى حركة الإخوان المسلمين و فجأة انفصل عنها ..و فى حوارنا معه فتح خزائن معلوماته و فتح النار على الجميع .
بوصفك أحد المنشقين عن جماعة الإخوان المسلمين التى تواجه الآن مصادمات عنيفة مع النظام البعض يراهم ملائكة مصلحين و آخرون يعتبرونهم إرهابيين متاجرين بالدين كيف ترى جماعة الإخوان الآن ؟
الإخوان المسلمين ليسوا ملائكة و ليسوا شياطين و هم يحملون طموحات تهدف الى إلى تحقيق مصالح هذا الوطن واستعادة دولة الخلافة الإسلامية و لكنهم يفتقدون للنظرة العقلانية .. فهم يتحركون وفق مشاعرهم و يفتقدون القدرة على التصور و لا يملكون أى رؤية سياسية منهجيه و منظمة نستطيع القول أن جماعة الإخوان جسد ديناصور و عقل عصفور.
بصراحة.. لماذا انفصلت عن الأخوان و هل هناك علاقة بين انفصالك و انفصال الأستاذ مختار نوح ؟
أنا انفصلت عن الإخوان ولكن مختار نوح جمد عضويته وهناك فرق بين شخص ترك الجماعة كلها و آخر يجلس على ضفافها لكن أنا انفصلت تماما عنهم وأصبحت أتبنى مشروعا سياسيا مختلفاً عنهم فأنا أحد مؤسسي حزب الوسط.
وأضاف.. انفصلت عام 2001 لأني وجدت الإخوان المسلمين يرفعون راية الإسلام و لكنهم فى حقيقة الأمر يمارسون سلوكيات الحزب الوطني فرفضت هذه الازدواجية لأن في داخل التنظيم توجد مؤامرات و أحقاد و صراعات و محاولة لتحقيق مصلحة التنظيم حتى لو تعارضت مع مصلحة الإسلام أو مصلحة الأمة و هناك فريق من الغالبية يحملون مشاعر طيبة و تدين مريح و مسالم لكنهم لا يملكون أى قدرة على تغيير الواقع .
وفى رأيك لماذا جمد مختار نوح عضويته و ما حقيقة الصراعات داخل التنظيم ؟
هناك فريق يسعى إلى إصلاح الجماعة من الداخل مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أو مختار نوح و غيرهم كثير و لكن أبو الفتوح له إمكانيات قوية داخل التنظيم ساعدته على أن يصبح عضوا بمكتب الإرشاد و دائما ما يقول أنا الإخوان و هم ليسوا من الإخوان يقصد المسيطرين على التنظيم .
أما مختار نوح فلم يملك قدرات عبد المنعم داخل التنظيم لذلك كان من السهل إجباره على تجميد عضويته طوعا و لكن حقيقة الأمر انه حدث كرها رغم أنفه حيث سحبوا جميع صلاحياته فكان لابد لأي صاحب عقل أن يرفض هذا التسلط و هذه الديكتاتورية .
المرشد العام مهدي عاكف توجه إليه انتقادات كثيرة من داخل الجماعة نفسها حتى تم منعه من التصريح للإعلام فلماذا يتمسكون به ؟
اختيار مهدي عاكف كمرشد تم كحلقة في سلسلة ينتهي عبرها آخرون إلى هذا المقعد فى المستقبل فهو لا يملك أى إمكانيات لهذة المكانة و ليست لديه أى رؤية سياسية والا ثقافة إسلامية ولا يعتبر من العلماء المسلمين و لم يكتب فى يوم من الأيام مقالة أو كتاب و لكن شاء القدر أن يصبح مرشدا حتى يكون بوابة يعبر من خلالها أحد أفراد الجيل الجديد ليكون مرشدا فوجوده استثنائي و هو يعلم ذلك و عندما أراد أن يمارس صلاحياته ارتكب العديد من الأخطاء السياسية التى تدخل فى نطاق الكارثة وحقق رقما قياسيا بوصفة أكثر مرشد للإخوان صرح تصريحات تؤدى إلى كوارث (http://www.masrawy.com/News/2007/Egypt/Politics/October/18/akef.aspx) لذلك منذ ثلاثة أشهر تحديدا منع الإخوان مهدى عاكف من إطلاق أى تصريحات تتعلق بالجماعة لأنه لا يملك القدرة على ضبط ايقاع الحديث .

وهل يمكن أن يستكمل النظام حملة الاعتقالات باعتقال مهدى عاكف و محمد حبيب ؟
النظام لا يمكن أن يعتقل عاكف و لكنه يرسل دائما برقية شكر إلى مهدى عاكف عقب كل تصريح فهو المرشد الذى قدم للنظام أكبر خدمة فى تاريخه لأنه يعطى لهم الفرصة لضرب الإخوان بكل بساطة بسبب تصريحاته الكارثيه و لن يجد النظام أفضل منه .
فىظل هذه الظروف هل ترى أن جماعة الإخوان لفظت أنفاسها الأخيرة؟
جماعة الأخوان منتج انتهت صلاحيته وغير صالح للاستهلاك حاليا ومن الممكن أن يصيب الحركة الإسلامية بالتسمم لكن أنا اتنبأ أن الإخوان كتنظيم مؤثر وفارق يلفظ أنفاسه الأخيرة لكن التكوينات شديدة الضخامة لا تنشأ فجأة ولا تموت فجأة الإخوان فى حالة احتضار منذ سنوات .
واضاف ..يبدو اننا سنترحم عليهم بعد عشرين عاما و هم فى الانتخابات عادة ما يحصلون على أصوات الكارهين للنظام و هم كثيرون كما أنهم يرفعون شعار يجذب المصريين المتدينين بالفطرة و هو شعار الإسلام هو الحل (http://masrawy.com/News/2007/Egypt/Politics/May/17/ikhwan.aspx) و هى المعادلة التي سمحت للإخوان بهذا النجاح لكن لو كانت الأجواء طبيعية فلم يكن من الممكن أن يحصلوا على أكثر من 30 مقعداً على أعلى تقدير كما أن الضربات الأمنية تكسبهم تعاطف الجماهير .
و لكن بعيداً عن الإخوان و الحزب الوطنى لا يوجد حزب سياسي مؤثر بمعنى الكلمة حتى حزب الجبهة الديمقراطية الذى أسسه أسامة الغزالي حرب لم يقدم جديداً ؟
أسامة الغزالى حرب خرج من عباءة الحزب الوطني و أنا شخصيا لو فى الانتخابات و خيرت ما بين يحي الجمل أو الغزالى و بين مرشح الحزب الوطني أيا كان سأختار مرشح الحزب الوطني و لذلك لجنة شئون الأحزاب وافقت على حزب الغزالي حرب لأن الحزب الوطني يسيطر عليه و لكنها لا تسمح بقيام أحزاب قوية .



-----------



المصدر : موقع مصراوي



تحياتي


وليد

تامر فتحي
01-11-2007, 04:38 AM
شوفنمان: حاولت تقديم كل شيء للمسلمين.. ولكن!

وزير الداخلية الفرنسي السابق يكتب عن الإسلام في فرنسا


هاشم صالح

http://www.asharqalawsat.com/2007/10/31/images/art1.443590.jpg



ينتقد شوفنمان بشكل لاذع بعض المثقفين الفرنسيين اليهود الذين كانوا يساريين بل وستالينيين وتروتسكيين وماويين في السابق وأصبحوا الآن توراتيين لا يحلفون إلا باسم إسرائيل ويرفضون كل من ينتقد سياستها ويتهمونه بمعاداة السامية!


سوف نتوقف هنا عند الفصول المخصصة في كتاب "تحديات جمهورية الاسلام في فرنسا: قضايا واشكاليات" لشؤون المسلمين في فرنسا وقضايا العالم العربي بشكل خاص. ففي فصل بعنوان: "الإسلام والجمهورية الفرنسية"، يقول جان بيير شوفنمان ما معناه: إن الهجرة المغاربية التي جاءت إلى فرنسا واستقرت فيها منذ نصف قرن أصبحت جزءًا لا يتجزأ من السكان الفرنسيين. وأقصد بالهجرة المغاربية الجاليات التونسية، والجزائرية، والموريتانية، والآتية من المغرب الأقصى.

ثم يردف الوزير الفرنسي السابق قائلا: وينبغي العلم بأن 4 ملايين من مواطنينا ينتمون إلى التراث العربي أو الثقافة الإسلامية. بالطبع فإني لا أجهل أن ممارسة الطقوس والشعائر لديهم تشكل أقلية قليلة كما هو عليه الحال لدى أتباع الأديان الأخرى الموجودة في فرنسا كالمسيحيين الكاثوليكيين أو البروتستانتيين، أو اليهود.

فنحن بلد علماني حديث وممارسة الشعائر الدينية فيه أصبحت نادرة أو قليلة لأن الأمر متروكة للحرية الفردية ولا أحد يجبرك على الذهاب إلى الكنيسة أو الجامع أو الصومعة إذا كنت لا ترغب في ذلك. بالطبع فإن أحدا لا يمنعك ايضا. هذه مسألة شخصية بينك وبين ربك.

وبحسب آخر استطلاعات للرأي العام (1999) فإن 68% من المسلمين يعلنون أنه لا علاقة لهم بالدين أو لا يمارسون طقوسه وشعائره (باستثناء صوم رمضان والتقيد بالمحظورات الغذائية كتحاشي أكل لحم الخنزير مثلا). وأما بالنسبة للأديان الأخرى المنتشرة في فرنسا فهناك 29% ممن لا علاقة لهم بدين آبائهم وأجدادهم أو لا يمارسون طقوسهم وشعائرهم. وبالتالي فهناك تشابه بين المسلمين وغير المسلمين من هذه الناحية.

ثم يردف جان بيير شوفنمان قائلا: ولكن عندما وصلت إلى وزارة الداخلية وجدت أن المسلمين يصلّون أحيانا في الكهوف وكراجات السيارات ولا يمتلكون أماكن عبادة كافية تليق بهم. وبما أنهم جاؤوا متأخرين إلى فرنسا فإنهم لا يستفيدون من القانون الصادر عام 1905 والذي ينظم العلاقة بين الدين والدولة من خلال النظام العلماني، كما وفوجئت بأن المسلمين، على عكس اليهود وبقية الطوائف المسيحية، لا يمتلكون مجلسا أعلى لتمثيلهم ولمعالجة قضاياهم مع السلطات العامة للبلاد.

وقد فكرت في سد هذا النقص أو تداركه لكي يشعر المسلمون بأنهم مواطنون مثلهم في ذلك مثل بقية سكان فرنسا. ولأول مرة استقبل رئيس الجمهورية جاك شيراك عام 2000 بعض الشخصيات الإسلامية التي جاءت لتهنئته بالسنة الجديدة كما جرت العادة مع ممثلي الأديان الأخرى من مسيحية ويهودية. ولكنه استقبل هذه الشخصيات بشكل منفصل عن الوفد الرسمي المسيحي-اليهودي. بالطبع فقد كان ذلك يشكل خطوة إلى الأمام ولكنها ليست كافية. فقد كان ينبغي عليه أن يستقبل قادة المسلمين مع قادة المسيحيين واليهود. وهذا ما فعله في السنوات اللاحقة حيث لم يعد يميز بين هؤلاء وأولئك. وحيث أصبح شيخ جامع باريس الكبير يحضر مع مطران باريس ومع حاخام فرنسا الأكبر لتهنئة رئيس الجمهورية بالعام الجديد في قصر الاليزيه.

ثم يردف جان بيير شوفنمان قائلا: لقد كانت هذه المسائل تشغلني منذ زمن طويل. ولكني أستغرب إهمال اليسار الفرنسي لها وبخاصة الاشتراكيين.

ولذلك فقد طلبت من صديقي المستشرق الكبير جاك بيرك – توفي منذ عدة سنوات -تقريرا عن وضع الجاليات الإسلامية في فرنسا عندما كنت وزيرا للتربية الوطنية. وطلبت احترام المبادئ القرآنية داخل الجيش بالنسبة للجنود وللضباط الفرنسيين الذين هم من أصل إسلامي. فلا ينبغي أن تقدّم لهم وجبات طعام فيها لحم الخنزير كسواهم. وينبغي إتاحة المجال لأداء الطقوس والشعائر لمن يريد ذلك منهم. وأما من لا يريد ذلك فهو حر أيضا. فنحن بلد علماني يؤمّن الحرية الكاملة لأبنائه فيما يخص الشؤون الدينية.

وأتذكر أن البروفيسور جاك بيرك وجّه نداء إلى فرنسا من جهة، وإلى مواطنينا ذوي الأصل الإسلامي والحضاري من جهة أخرى. فقد ذكّر فرنسا ببعدها المتوسطي وضرورة انفتاحها بالتالي على دول الجنوب المغاربية الإسلامية. وذكّر المسلمين الفرنسيين ببعدهم الفرنسي أو بالجزء الفرنسي من شخصيتهم الثقافية. فهم يعيشون في خضم الحداثة الفرنسية. ولهذا السبب أردت كوزير للداخلية والشعائر الدينية أن أساهم في تحسين أوضاع المسلمين الفرنسيين سواء من خلال المدرسة، أو التعليم، أو التوصل إلى الوظائف، أو السكن المحترم، أو مشاطرة الآخرين نفس حقوق وواجبات المواطنيّة التي تترتب على كل مواطن فرنسي أيا يكن أصله وفصله، أو دينه ومذهبه. فالقيم الجمهورية ينبغي أن تنطبق على الجميع وبالتساوي. والجمهورية الفرنسية لا تقسم الناس الى مواطن درجة أولى ومواطن درجة ثانية طبقا لنوعية دينه او مذهبه. بل حتى الذي لا دين له ولا مذهب يعتبر انسانا في فرنسا وتنطبق عليه نفس القوانين ونفس الحقوق والواجبات. فنحن لا نجبر الناس على ان يكونوا متدينين غصبا عنهم..

ثم يردف جان بيير شوفنمان: ولذلك قلت بيني وبين نفسي: بما أنه يوجد مجمع للكهنة الكاثوليكيين في فرنسا، ويوجد مجلس مركزي لليهود، ويوجد اتحاد بروتستانتي، فلماذا لا يوجد مجلس ديني أعلى يمثل المسلمين؟ الى متى سيظل المسلمون محرومين من ذلك؟

ولذلك، وفي 23 نوفمبر 1997 اقترحت في مدينة ستراسبورغ تأسيس هيئة تمثيلية للإسلام الفرنسي، وكذلك تأسيس معهد للبحوث والتعليم الإسلامي من أجل فهم هذا الدين الكبير والتعريف به بشكل أفضل. وقلت بالحرف الواحد على الملأ: هناك مكانة للإسلام على طاولة الجمهورية الفرنسية. وهذا ليس حقا للمسلمين فقط، وإنما هو حق بالنسبة لهم وبالنسبة لفرنسا أيضا.

ثم يردف جان بيير شوفنمان قائلا: لقد كان مستشاري في هذه الشؤون العربية والاسلامية هو دائما البروفيسور جاك بيرك. ومعلوم أن جاك بيرك كان قد شُغِل في أواخر حياته بتقديم ترجمة فرنسية كاملة للقرآن الكريم. وقد كتب لها مقدمة هامة يقول فيها ما معناه: لقد فوجئت بتكرار الدعوة إلى العقل والعقلانية في القرآن. أفلا يعقلون؟ صم بكم عمي فهم لا يعقلون! إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون، الخ.

وبالتالي فالقرآن الكريم هو كتاب عقلاني ويعترف بالعقل على عكس ما يتوهم الكثيرون من الأوروبيين. وعلى عكس ما يشاع هنا وهناك من أخطاء وأغلاط وشائعات مغرضة عن الإسلام. فالاسلام ليس دين الجهالات والتعصب والعنف كما يشيعون وانما هو أولا وقبل كل شيء دين العقل والتبصر والرحمة والتسامح.

ثم يردف البروفيسور بيرك قائلا: وعن طريق هذه العقلانية الموجودة في القرآن الكريم يمكن للمسلمين أن يدخلوا العصر ويقبلوا بالعلم ويتصالحوا مع العلمانية والحداثة. وبالتالي فالعقلانية ليست غريبة على الإسلام ولا على تراثه على عكس ما يظن الجهلة من كلا الطرفين.

سيرة ذاتية

> مؤلف هذا الكتاب أشهر من نار على علم: إنه الوزير الفرنسي السابق جان بيير شوفنمان. وكان قد ولد في مدينة "بيلفور" شرق فرنسا عام 1939. ثم انتسب إلى الحزب الاشتراكي الفرنسي عام 1964 وظل عضوا فيه حتى عام 1993. وهو عمدة مدينة بلفور منذ عام 1983. وكان وزيرا للبحث العلمي والتكنولوجيا في ظل أول حكومة لفرانسوا ميتران. ثم أصبح وزيرا للتربية الوطنية، وبعدئذ وزيرا للدفاع حيث استقال عام 1991 احتجاجا على مشاركة فرنسا في حرب الخليج تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وهي الحرب التي أدت إلى تحرير الكويت من جيوش صدام حسين. ثم بعد أن ترك شوفنمان الحزب الاشتراكي أسس حزبا خاصا به للدفاع عن القيم الجمهورية في فرنسا تحت اسم "حركة الجمهوريين" وذلك عام 1992. وكان يعتقد، ولا يزال، بأن هذه القيم مهددة من قبل حركات متطرفة شتى. ثم أصبح وزيرا للداخلية في عهد ليونيل جوسبان بين عامي 1997-2000. وفي أثناء ذلك حصلت له الأزمة الصحية الشهيرة في مستشفى "فال دو غراس" حيث أخطأوا في معالجته أو تخديره وكاد يموت. بل إنه كما يقول مات ثم عاد إلى الحياة من جديد! وهي تجربة نادرة في التاريخ. وما كان أحد يتوقع له أن ينجو من مرحلة الموت سلبا على فرنسا وأوروبا والعالم ككل.

وعن طريق هذه العقلانية المتضمنة في القرآن الكريم يمكن للمسلمين أن يقبلوا بأتباع الأديان الأخرى من يهودية ومسيحية، ويمكن أن يتحاوروا معهم ويتعايشوا بشكل سلمي، بنّاء وأخوي. بل ويمكنهم أن يتحاوروا مع أتباع الأديان الأخرى غير التوحيدية كالبوذية وسواها، بل ويمكنهم أيضاً أن يتحاوروا مع الفلاسفة الماديين، أي غير المؤمنين بالمعنى التوحيدي أو التقليدي للكلمة. فالقرآن ينص بالحرف الواحد: لا إكراه في الدين.

ثم يردف جان بيير شوفنمان قائلا: ولكن على الرغم من نصائح جان بيرك لي لم أكن مستعجلا للتحرك فيما يخص هذا الموضوع الحساس. فقد عرفت من خلال تأملي بتجربة الوزيرين السابقين لي في وزارة الداخلية بيير جوكس وشارل باسكوا أن الموضوع معقد وصعب وشديد الحساسية.

وكان الصراع على أشده بين مسجد باريس الكبير ذي الخط المعتدل والنافذ داخل الجالية الجزائرية بالدرجة الأولى، وبين اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (UOIF) ذي التوجه الأصولي والقريب من الإخوان المسلمين والناشط جدا على أرض الواقع.

ولكي تكتمل الصورة عن الإسلام في فرنسا ينبغي أن نضيف إلى التيارين السابقين تيار جماعة التبليغ الذي يدعو إلى إسلام تقليدي والقادم من جهة باكستان حيث ولد لأول مرة. وينبغي أن نضيف الاتحاد القومي للمسلمين الفرنسيين، وكذلك المسلمين الأتراك وهم منقسمون بين تحديثيين وتقليديين. وأخيرا ينبغي أن نضيف تيارا يدعى: اتحاد مسلمي إفريقيا وجزر الأنتيل والمحيط الهندي وهو أكثر التيارات اعتدالا وقبولا لقوانين الجمهورية الفرنسية وبالتالي فأتباعه مندمجون بسهولة ودون مشاكل تذكر داخل المجتمع الفرنسي.

ثم يضيف الوزير الفرنسي قائلا: ولذلك كلّفت فريق عمل مشكلاً من أخصائيين بشؤون الهجرة والأديان هم ديدييه موتشان، وألان بيون، وبرنار غودار بدراسة الوضع من كافة جوانبه وتقديم تقرير لي مرفق بالمقترحات العملية لكي أعرف كيف أتصرف وأتخذ القرار المناسب فيما يخص وضع الإسلام والمسلمين في فرنسا.

ثم ركّزت في المرحلة الأولى على ضرورة إنشاء معهد جامعي للدراسات العليا الخاصة بالإسلام وتراثه. وهو معهد ذو استلهام علماني بالطبع لأنه مشكل داخل إطار الجمهورية الفرنسية وقيمها. وبالتالي فهو مفتوح للمتدينين وغير المتدينين وجميع الباحثين والطلاب.

وكان الهدف منه إثارة مناقشات واسعة حول الإسلام والعالم الإسلامي وعلاقتهما بالحداثة. وكان الهدف أيضا تخريج أئمة جوامع ذوي ثقافة حديثة ومعرفة لاهوتية عميقة في ذات الوقت. وقد اكتشفنا أن الكثير من القيم والنواميس المدعوة قرآنية أو إسلامية هي في الواقع قيم تقليدية بل وحتى في الغالب سابقة على الإسلام. ولكنهم ألصقوها بالإسلام بعدئذ ولم يعد الناس يستطيعون التمييز بين ما هو إسلامي.

واكتشفنا أيضا الحقيقة الجوهرية التالية: وهي أن كثيراً من المجتمعات الإسلامية هي مجتمعات تقليدية ولا تزال فلاحية أو بدوية أو زراعية إلى حد كبير. وبالتالي فهي تشبه المجتمعات الأوروبية التي كانت سائدة قبل الثورة الصناعية، والثورة الفلسفية التنويرية، والثورة السياسية الفرنسية.

هذا هو تشخيصنا للوضع. وانطلاقا منه حاولنا أن نحرك الأمور ونطور أوضاع المسلمين في فرنسا ونساعدهم على حل مشاكلهم. وقد قرر صديقي ومساعدي ديدييه موتشان تكليف مدرسة الدراسات الشرقية بتأسيس هذا المعهد: معهد الدراسات الإسلامية العليا. ولكن المشروع أحبط ضمن ظروف غامضة لم يتح لي التعرف عليها تماما. وقد شكوت الأمر إلى ليونيل جوسبان، رئيس الوزراء آنذاك، فقال لي: ينبغي أن يحصل المشروع داخل إطار وزارة التربية لا خارجها. وهذا شيء مفهوم ومقبول.

ولكن أساتذة مدرسة الدراسات الشرقية رفضوا المشروع في نهاية المطاف. فقد خافوا أن نطلب منهم تدريب الأئمة أو تعليمهم (المقصود أئمة الجوامع). وبما أنهم أساتذة علمانيون فإنهم يكرهون كل ما له علاقة باللاهوت أو العلوم الدينية، سواء أكانت مسيحية ام اسلامية.

ثم أرسل المشروع إلى مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية وكلفوا السيدة "فالنسي" به. ولكنها رفضت تحمل مسؤوليته بحجة أنها لا تريد أن تكون لها أي علاقة مع وزارة الداخلية!

ثم يردف جان بيير شوفنمان قائلا: وهكذا مات المشروع في أرضه. ولا أزال أتأسف على ذلك حتى الآن. وذلك لأنه يبدو لي من غير المعقول أو المفهوم ألا تساهم فرنسا في تأسيس معهد علمي أعلى للبحوث والدراسات حول الإسلام. فهذا المعهد ضروري جدا لإضاءة مستقبل العالم الإسلامي. وهو عالم ضخم يضم ما لا يقل عن مليار ومائتي مليون شخص. يضاف إلى ذلك أنه جارنا الأقرب، ومشاكله تنعكس علينا بشكل أو بآخر. ومصيرنا مشترك، ونحن نتعايش مع بعضنا بعضا حول حوض البحر الأبيض المتوسط.

وللأسف فإن المستشرقين الكبار من أمثال لويس ماسينيون، وشارل أندريه جوليان، وجان بيرك لم يعودوا موجودين الآن في فرنسا. فقد كانوا مشهورين بنزعتهم الإنسانية العميقة وروحانيتهم الصافية ومعرفتهم العميقة باللغة العربية والتراث الإسلامي العريق.

وبالتالي فلا بد من تأسيس هذا المعهد الجامعي الكبير الخاص بالدراسات الإسلامية يوما ما. ثم قالوا لي بأن البروفيسور محمد أركون قد بلور مشروعا مفصلا ومتكاملا عن هذا الموضوع. وهو يهدف إلى تطبيق المناهج العلمية الحديثة على دراسة التراث الإسلامي بمجمله. والمقصود بذلك تطبيق منهج علم التاريخ، وعلم الاجتماع، وعلم الألسنيات، وعلم الانتروبولوجيا، وعلم النفس والتحليل النفسي، وعلم تاريخ الاديان المقارنة على دراسة كل النصوص الإسلامية من أجل إضاءتها من الداخل بشكل لم يسبق له مثيل من قبل. وهذا هو الطريق الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى التحرير الفكري في العالم.

ثم يتحدث جان بيير شوفنمان عن التيار الأصولي في فرنسا ويقول: بعد تسلمي لمنصبي كوزير للداخلية بسنتين اكتشفت مدى نشاط العناصر الأصولية على أرض الواقع ومدى العلاقات التي تتعاطاها مع المدارس الدينية الأجنبية في الخارج، بل ومدى علاقتها مع معسكرات التدريب في أفغانستان وباكستان.

كل هذه المعلومات قدمتها لي الأجهزة المختصة في وزارة الداخلية. ولكني اكتشفت أيضا أن هذه العناصر الخطرة داخل الجالية الإسلامية الكبيرة قليلة العدد على عكس ما تشيع وسائل الإعلام المغرضة أحيانا. واكتشفت أنها لا تخص إلا بعض الهامشيين من المسلمين وليس الطبقة المثقفة "الانتلجنسيا" العربية أو الإسلامية المستغربة أو التحديثية. وبالتالي فلا ينبغي التعميم على جميع المسلمين. فهذا خطأ فادح.

يضاف الى ذلك ان الخطر الإرهابي على فرنسا يجيء من جهة الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية وليس من جهة بن لادن بسبب العلاقات التاريخية المعقدة بين الجزائر وفرنسا. والواقع أن الدعاة الأصوليين المتزمتين الذين يجدون آذانا صاغية في ضواحي المدن الفرنسية الفقيرة والمليئة بالمسلمين ما كانوا ليجدوا كل هذا القبول لو أن الدولة الفرنسية اهتمت بشباب هذه الجالية وفتحت أمامهم فرص العمل والأمل وطريق المستقبل.

وبالتالي فالمسؤولية مشتركة ولا تقع على طرف دون الطرف الآخر. ومعظم المسلمين في فرنسا عقلانيون متمدنون، وقلّة منهم متطرفون أو متزمتون.

ثم يدين شوفنمان المعركة الدائرة في فرنسا بين اليمين المتطرف بقيادة لوبن من جهة والأصولية الإسلامية بقيادة الراديكاليين من جهة أخرى. ويعتبر الطرفين أعداء للجمهورية الفرنسية وقيمها المتمثلة: بالمساواة بين كافة المواطنين، والحرية الفردية، والإخاء، والحرية الدينية، والديمقراطية السياسية، وبقية حقوق الإنسان.

ثم ينتقل الوزير الفرنسي السابق إلى معالجة مسألة خطيرة تهدد الاستقرار الاجتماعي في فرنسا، ألا وهي الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي الدائر منذ خمسين سنة. فهذا الصراع وصلت شظاياه إلى فرنسا وأدى الى حصول شرخ وعداء بين جاليتين كبيرتين هما: الجالية العربية-الإسلامية من جهة، والجالية اليهودية من جهة أخرى.

وإذا كان شوفنمان يدين موقف الأصوليين الإسلاميين من اليهود وكرههم لهم في كل الأحوال، إلا أنه يدين أيضا موقف اليمين الإسرائيلي واليمين المتطرف من الشعب الفلسطيني.

ثم يقول: إن محرقة اليهود حصلت في أوروبا لا في العالم العربي. وبالتالي فالمسؤول عنها هم الأوروبيون ولكن ليس كل الأوروبيين وإنما الحركات الفاشية واليمينية المتطرفة. وبالتالي فحذار من الخلط بين التنوير الأوروبي والفاشية كما يفعل بعض المثقفين اليهود. فلم يشارك جميع الأوروبيين في المحرقة وإنما شارك اليمين المتطرف فقط.

وهنا ينتقد بشكل لاذع بعض المثقفين الفرنسيين اليهود الذين كانوا يساريين بل وستالينيين وتروتسكيين وماويين في السابق وأصبحوا الآن توراتيين لا يحلفون إلا باسم إسرائيل ويرفضون كل من ينتقد سياستها ويتهمونه بمعاداة السامية!

ثم يردف جان بيير شوفنمان قائلا: إن السلام لا يعني تدمير دولة إسرائيل أو نفي حقها في الوجود كما يزعم بعض المثقفين اليهود الفرنسيين المتعاطفين بشكل لا مشروط مع سياسة إسرائيل الحالية. السلام يعني رفض طرد مليوني فلسطيني من الضفة الغربية وحق هذا الشعب الذي استلبت أرضه في إقامة دولة على أراضي الضفة الغربية وغزة مع إقامة طريق يربط بينهما.

ولكن لا يمكن أن يعود جميع الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل لأن ذلك يعني إلغاءها أو تدميرها. هناك قسم يمكن أن يعود إلى إسرائيل أو أراضي الدولة الفلسطينية المقبلة وقسم سوف يبقى حيث هو في البلدان العربية مع تعويضه ماديا عن الخسائر. وهذا ما تنص عليه وثيقة جنيف التي وقع عليها رجلان محترمان هما: ياسر عبد ربه، ويوسي بيلين.

ثم يختم شوفنمان كلامه قائلا: على الإسرائيليين واليهود كلهم أن يعرفوا أن العلاقة الخاصة بين أمريكا وإسرائيل لن تدوم إلى الأبد. وذلك لأنه تفصل بينهما مسافة تسعة آلاف كيلومتر. وبالتالي فمكانة إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، وإذا ما أرادت أن تبقى، إذا ما أرادت أن تنعم بالأمان والمشروعية، فما عليها إلا أن تتصالح مع الشعب الفلسطيني أولا ثم مع بقية الشعوب العربية المجاورة ثانيا. فهناك قدرها ومصيرها. وهذا يحتم عليها الانسحاب حتى حدود (1967) مع بعض التعديلات أو تبادل الأراضي من هذه الجهة أو تلك. وبالتالي فعلى اليهود أن يخرجوا من عقلية الضحية الدائمة أو الاضطهاد الدائم وأن يعترفوا لضحيتهم –أي الفلسطينيين- بالوجود، وإلا فإن الشرق الأوسط كله سوف يسير نحو الدمار والخراب.




المصدر: جريدة الشرق الأوسط
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=19&issue=10564&article=443590

محمد توفيق
08-11-2007, 02:22 AM
في الممنــوع (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=82170)

بقلم مجدى مهنا

أردت الاطمئنان علي مستقبل بلادي السياسي.. ومعرفة إلي أين يمضي بنا قطار الحكم.. فراجعت أسماء أعضاء الهيئة العليا للحزب الوطني، وهي اللجنة التي استحدثها المؤتمر التاسع للحزب، والمكونة من أعضاء المكتب السياسي، إلي جانب أعضاء الأمانة العامة، بإجمالي ٤٥ عضواً، وتفحصت كل اسم علي حدة.

لم أتوقف أمام بعض الأسماء.. وأسماء أخري توقفت أمامها دقيقة ودقيقتين، وربما أكثر، علي خلفية كل اسم.. وكيف يمكن أن يلعب القدر وتخدمه الظروف.


بدأت بأعضاء المكتب السياسي، وهم: الدكتور يوسف والي، وكمال الشاذلي، والدكتورة آمال عثمان، والدكتور أحمد الطيب، والدكتورة زينب رضوان، والدكتور ثروت باسيلي، والدكتورة فرخندة حسن، والمستشار إدوارد غالي الذهبي، يضاف إليهم الدكتور أحمد نظيف، والدكتور فتحي سرور، وصفوت الشريف رئيس مجلس الشوري والأمين العام للحزب الوطني.


قلت لنفسي إن الوحيد المؤهل، الذي تخدمه الظروف، ويستطيع تطويعها لحسابه هو صفوت الشريف.. بينما أغلب الناس الآخرين في المكتب السياسي - فيما عدا الدكتور سرور، وكمال الشاذلي - ناس بركة.. وليس لهم علاقة بالعمل السياسي.. بل أنا مندهش، إذ كيف يتشكل المكتب السياسي للحزب الحاكم من هذه الأسماء؟


ثم انتقلت إلي بقية أسماء الهيئة العليا، وسأكتفي فقط بذكر الأسماء التي أري أن أمامها فرصة للترشيح علي منصب رئيس الجمهورية، مع استبعاد الأسماء الأخري، التي أري أنها ليس أمامها فرصة.. وسأحاول مؤقتاً أن أنسي أن هناك ملفاً اسمه «التوريث»، وأن فرصة جمال مبارك، كعضو في الهيئة العليا، تتساوي مع فرصة الدكتور أحمد الطيب، رئيس جامعة الأزهر، وعضو المكتب السياسي للحزب الوطني.


توصلت إلي اسم واحد فقط هو الدكتور حسام بدراوي، إلي جانب اسم الدكتور مفيد شهاب، مع استبعاد جميع أسماء الأمانة العامة.


وبما أن حسام بدراوي، هو الذي أطلق صيحة: ولماذا لا نختار جمال مبارك رئيساً للبلاد؟ وسينضم إليه كل من صفوت الشريف ومفيد شهاب، بأننا لا نطمح في الوصول إلي كرسي الرئاسة، وأن ابن الزعيم هو الأحق به منا جميعاً، وأن الوفاء للزعيم حسني مبارك يتطلب من الجميع إنكار ذاته، والتنازل عن حقه في الترشيح له.


هل معقول هذا الكلام؟ طبعاً معقول.. طبقاً للسيناريوهات والإخراج الرديء، الذي نشاهده في كل مؤتمرات الحزب الوطني.. لكن لا أعرف لماذا يسيطر علي إحساس بأن هناك شيئاً ما.. سيمنع تنفيذ هذا المخطط.


هل هي القدرة الإلهية؟ ربما.

المصري اليوم



7-11-2007

محمد توفيق
08-11-2007, 08:04 PM
في الممنــوع (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=82222)

بقلم مجدى مهنا
صُعقت للمنطق الأعوج الذي تحدث به اللواء أحمد ضياء الدين، مساعد وزير الداخلية للشؤون القانونية، مع الإعلامية مني الشاذلي في برنامج «العاشرة مساء» علي قناة «دريم» أمس الأول.. فمن حقه الدفاع عن وزارة الداخلية وعن ضباطها وجنودها.. لكن ليس من حقه أن يتهم كل من يهاجم وينتقد بعض التصرفات المنسوبة إلي رجال الشرطة، بأنه يهدف إلي الإثارة والبلبلة والتشكيك في وزارة الداخلية والإساءة إلي القائمين عليها.. كما من حقه أن تكون له وجهة نظر في كل واقعة تطرق الحديث إليها في البرنامج.. لكن ليس من حقه أن يدعي لنفسه احتكار الحقيقة، وأن كل من يخالفه الرأي، هو شامت ومغرض، ويريد تصفية حسابات مع الأمن.
وصدمتي كانت شديدة عندما اتهم سيادة اللواء المرأة، التي اغتيلت تحت عجلات سيارة الشرطة، بأنها هي المدانة في حق نفسها، لأنها حاولت إعاقة رجال الأمن عن القيام بواجبهم لتنفيذ قرار النيابة بالقبض علي أحد أقاربها.
أما الجريمة التي ارتكبتها، فهي الوقوف أمام سيارة الشرطة.
ما الذي تقوله يا سيادة المساعد؟ وما هذا المنطق الأعوج والأعرج الذي تتحدث به؟ وكيف يسمح لك ضميرك بالقول إن رجال الأمن لم يرتكبوا مخالفة في هذه الجريمة، وليسوا مسؤولين عن تمزيقها، وتقطيع جسدها تحت عجلات سيارة الشرطة؟!
عن ماذا تدافع؟ ومن أنت؟ وفي أي دولة تعيش؟ وما هذه السلطات التي منحتها لنفسك ولرجالك، لكي تقتلوا امرأة بريئة وتدهسوها تحت العجلات، لمجرد أنها اعترضت طريق قوة الأمن في تنفيذ قرار صادر من النيابة العامة، والاعتراض كان بالوقوف أمام سيارة الشرطة، وليس بحمل السلاح في مواجهتها؟!
أليس هناك قانون يعطي للأمن سلطة القبض عليها ومحاكمتها بجريمة مقاومة السلطات، دون أن يعطيه الحق في إزهاق روحها ودهسها تحت العجلات؟!
أين حسن تقدير الأمور؟ وأين الانضباط في اتخاذ القرار؟ ولن أقول أين الإنسانية في هذا التصرف المشين؟
إنني لا أريد الابتعاد عن الواقعة كثيرا، لكي أتحدث عن دورك في لجنة إعداد مشروع قانون الإرهاب التي يرأسها الدكتور مفيد شهاب، وتمثل أنت وزارة الداخلية في عضويتها.. فلم تترك فرصة ولم تدخر جهدا في سبيل أن يخرج مشروع القانون متوازنا، بل أي حصانة لأمن المواطن كنت تعترض عليها، وتقلل من قيمتها، ومن شأنها، وتسخر منها، وتتحدث بكلمات لا أستطيع أن أصفها أو أكتبها، لأنها يعاقب عليها القانون.. ولا أنتظر منك سيادة اللواء أن تقول هذا صحيح أو غير صحيح، ولن أطلب شهادة الدكتور مفيد شهاب، رئيس اللجنة القانونية، فأنا أعلم أنه صحيح.
سؤالي إلي اللواء أحمد ضياء الدين: هل تعتقد أنك بهذا المنطق الأعوج، تدافع عن وزارة الداخلية، وأنك تسهم في تحسين صورتها أمام الرأي العام؟



المصري اليوم

٨/١١/٢٠٠٧

محمد توفيق
11-11-2007, 07:54 PM
فى الممنوع (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=82597)

بقلم مجدى مهنا
عودة مرة أخري إلي دار الإفتاء المصرية، التي يقترح العشرات، في مكالمات تليفونية، تغيير اسمها إلي دار الإفتاء الحكومية.. فلم تعد المشكلة مع الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية، إنما مع الدار نفسها، وأسلوب عملها وطريقة التفكير بداخلها، وفي دفاعها المستمر عن الحكومة بالحق أو بالباطل، بطلب أو دون طلب.. فإذا كان القائمون علي أمر هذه الدار يتصورون أن رأيهم يمثل رأي الشريعة وصحيح الإسلام، فإن الغالبية العظمي من الناس لا تري ذلك، وتري أنها لا تمثل رأي الشريعة.
إذ بعد فتوي اتهام الشباب الذي غرق بالقرب من السواحل الإيطالية بالطمع والجشع، صدر عن دار الإفتاء نفسها ـ وليس علي لسان فضيلة مفتي الجمهورية ـ فتوي جديدة، تبنت فيها رأي وزارة الداخلية، أو تحديدا، رأي اللواء أحمد ضياء الدين، مساعد وزير الداخلية للشؤون القانونية، في أن المرأة التي دهستها عجلات سيارة الشرطة مدانة ومجرمة، وتقع عليها المسؤولية كاملة.
أكدت دار الإفتاء المصرية أن القتل الناتج عن تعمد القتيل الانتحار والوقوف أمام السيارات، بحيث لا يستطيع السائق مفاداته، ليس من قبيل القتل الخطأ، وأن السائق له مطلق الحرية في مقاضاة ورثة القتيل، ومطالبتهم بتعويض عما أصابه من ضرر بليغ، سواء في نفسه أو في سيارته.. إلي آخر هذه الخزعبلات التي وردت في الفتوي المنسوبة إلي دار الإفتاء المصرية.
من قال إن المرأة التي وقعت أمام سيارة الشرطة أرادت الانتحار أو حتي فكرت فيه؟ ومن الذي قال للمسؤول في دار الإفتاء إن سائق سيارة الشرطة الذي دهسها تحت العجلات لم يكن يستطيع تفاديها؟!
هل اطلع مسؤول دار الإفتاء علي تفاصيل الحادث؟ وهل شاهد المرأة وهي تلقي بنفسها تحت العجلات؟ وهل حذرها السائق ولم تستجب؟ أم أن هناك مسؤولا كبيرا، أو صغيرا، في وزارة الداخلية هو الذي اتصل بمسؤول دار الإفتاء، وطلب منه إصدار فتوي بهذا المعني؟
وقد يكون رد مسؤول دار الإفتاء كنوع من الكرم: ولماذا سيادتك لا تكتب الفتوي التي تريد، وابعثها بالفاكس علي تليفون الدار، ونحن في أقل من نصف ساعة، سوف نرسلها إلي جميع وسائل الإعلام، وعليها أوراق دار الإفتاء المصرية لكي تبرزها.
وإمعانا في القهر والظلم والجبروت، طالبت دار الإفتاء سائق سيارة الشرطة المفتري عليه، الذي دهس المرأة تحت عجلات السيارة، بالرجوع إلي أسرة المرأة القتيلة، ومطالبتها بالتعويض اللازم عما أصابه من أضرار نفسية بليغة.
يا حبة عيني!
مثل هذه الفتاوي، البعيدة كل البعد عن الشرع، وعن الخلق وعن الدين، تفقد الناس الثقة في الذين يصدرونها، وتسيء إلي الجهة الصادرة عنها، وتوصمها ـ والعياذ بالله ـ بالجهل أو النفاق، وهذا ما لا أرضاه، ولا ما نرضاه لدار الإفتاء المصرية، ولا لشيوخها الأجلاء، الذين نكن لهم كل تقدير واحترام، وكان لها دور مشرف منذ أكثر من قرن من الزمان.
لذلك، فإنني أطالب باستقلال دار الإفتاء المصرية عن الحكومة، وألا يعين مفتي الجمهورية بقرار من أي مسؤول في الدولة، وأن يختار بطريقة لا يكون لأحد فيها أن يتدخل في عمله، وحتي لا يخرج أحد علي مفتي الجمهورية بالقول: هذا ليس رأي الإسلام، وأنت لا تعبر عن جموع المسلمين.

المصري اليوم

11-11-2007

محمد توفيق
11-11-2007, 08:04 PM
الخريطة السياسية لانتخابات الصحفيين

في نفس الموقع الذي تحول إلى "هايد بارك" مصرية، يحتضن شارع عبد الخالق ثروت صباح الجمعة القادم جولة جديدة من معارك الصحفيين ضد محاولات تدجينهم.
المعركة التي اُفتتحت بالموقف من "سلالم النقابة"، كشفت من جديد عن استحالة فصل السياسي عن المهني، في نقابة اُستقر على وصفها بـ"نقابة الرأي".
وربما كانت أولى إيجابيات الجولة التي ستعلن نتائجها مساء الجمعة هو شبه الإجماع، إيماناً أو نفاقاً، على اختيار الزميل سامح فوزي وعنصر نسائي في المجلس الجديد، بعد طول استبعاد للأقباط والنساء مع تفشي أجواء التوظيف السياسي للدين في النقابات المهنية.


أسفرت الأسابيع الماضية عن فرز سياسي، ربما كان الأكثر وضوحاً في تاريخ انتخابات الصحفيين، فبعد تفجير (مكرم محمد احمد) لمعركة "السلالم"، عكست جماعة الإخوان صراعها مع الحكومة على أسماء مرشحيها، لنجد الزميل احمد عز الدين المسجون على ذمة محاكمته أمام القضاء العسكري، وهو ما يرفض (محسن راضي) مسئول ملف الصحفيين في الإخوان وصفه بالتوظيف السياسي للانتخابات، قبل ان يستطرد "حتى لوكذلك.. فهو لمصلحة المهنة، نقول للحكومة لا تسجني الصحفي.. حاكميه أمام قاضيه الطبيعي".


محسن كان شريكاً في سلسلة بالونات اختبار أطلقتها الجماعة منذ بداية المعركة.. فهو ينفي ما صرح به زميله محمد عبد القدوس عن تأييد سين أو صاد، وحين يصرح زملاء آخرين له في الشرق الأوسط، الجمعة الماضية، بفك تحالفهم مع الناصريين.. يؤكد محسن للعربي، ليلة الجمعة، إستمرار التحالف، وحين يشدد محمد حبيب نائب المرشد على تأييد رجائي الميرغني نقيباً، ينفي محسن حسم الجماعة لموقفها من النقيب.. رافضاً توصيفنا لذلك بـ"ملاعبة الحكومة".. ثم متحدثاً عن ان "السياسة علمتهم عدم حرق ورقهم". ربما لهذا السبب اجلت الجماعة إعلان قائمتها النهائية إلى ليلة الخميس.


نتحدث عن "الجماعة".. "الجماعة". البعض يراها تتضخم من قوتها التصويتية، فمحسن يقدرها بين 500 و600 صوت، يًفرز منهم عمرو عبد السميع 150 صحفيا، يعرفهم بالتحديد، في الاهرام. غير ان صلاح عبد المقصود يرى ان عبد السميع يبالغ، وأن "قوة الجماعة بالمؤسسة الأكبر تصل بالكاد إلى ثلث هذا العدد". اخرون يقدرون قوتها ، عامة، بنصف تقدير محسن، عليهم أن يمرروا عزالدين وعبد المقصود وعبد القدوس وهاني المكاوي.. ومعهم سمير حسين من (آفاق عربية) ومحمد خراجة من الأهرام/ حزب وطني، ويصوتوا لصالح سامح فوزي وعبدالمحسن سلامة الذين التزمت الجماعة بتأييدهم.


كما الإخوان يًقدر الناصريون قوتهم بين 500 – 600، إضافة للمتعاطفين في الإصدارات المختلفة، عليهم تمرير أربعة منهم وحليف يساري.. يحيى قلاش وجمال فهمي ونور الهدى زكي وإبراهيم منصور.. واحمد النجار.
اليساريون يبدون التيار الأقل قوة، فعددهم يدور حول المائة صوت، أبرزهم مرشحنا جميعاُ رجائي المرغني، نقيباً، الذي يحظى بدعم معظم التيارات بوصفه معبر عن الاستقلال النقابي، وفي قائمة مرشحيهم للمجلس الزميلان سعد هجرس وبهيجة حسين.
غير بعيد عن الفرز السياسي الظهور اللافت لعدد من الزميلات من بين 12 مرشحة، في مقدمتهن نور الهدى زكي وبهيجة حسين وعبير سعدي، ليذكرن بأدوار نقابية لأمينة السعيد "وكيلة للنقابة" وأمينة شفيق"سكرتيراً عاماً" وشويكار الطويل وسناء البيسي. غياب الزميلات عن المجلس لربع القرن يتناقض والقوة التصويتية التي تتعدى ألـ1800 صحفية.
فرصة عودة العنصر النسائي توازيها فرصة لعودة "أحد عنصري الأمة".. المُغيب منذ الراحل (فيليب جلاب) وقبله سبعة أخرون.. أربعة منهم "شوام". تقديرات قوة الأقباط تتفاوت بشدة، فبينما أحصاهم عضو مجلس بـ 170 صحفياً.. مستندا على طبيعة الاسم، قدرهم زميل له من نفس التيار بـ 230 صوتاً، ويرفع الرقم الباحث هاني دانيال، مهتم بتمثيلهم في مختلف المؤسسات، إلى أكثر من 300 صوت.


بعد الراحل (جلاب) لم يغب الأقباط عن المرشحين، لكن أحدا منهم لم يمر، وتبدو فرصة سامح فوزي أقرب للتحقق.. فكل التيارات تقريباً أعلنت تأييدها له، المدني منها يأمل أن يكون نجاحه مؤشراً على عودة الأقباط إلى باقي النقابات، والموظفة للدين.. كما محمد حبيب للشرق الأوسط، للتعبير عن رغبة الجماعة في التواصل مع الأقباط. لكن تظل لمهنية سامح تأثيرها، فأكثر من قبطي ترشح من قبل ولم يحدث معه الاحتفاء الذي يلاقيه سامح.


كلها تقديرات، القوة الوحيدة التي تعرف أعضاءها بالعدد هي الحزب الوطني، فحسب الزميل حمدي رزق بالمصري اليوم فإن من يحملون كارنيه الحزب والنقابة معاً "637" عضوا.
محمد طعيمة

محمد توفيق
19-11-2007, 01:30 AM
العمرانية ليه؟

العمرانية حي يأتي بين الهرم والجيزة، لاتتعدي مساحته 50 كيلو متراً مربعاً يشغل معظم ضواحي ومناطق الهرم ومع ذلك فهو من أكثر الأحياء ازدحاما، ساكنوه خليط من طبقات مختلفة، لكن أكثرهم وضوحا علي الإطلاق هم الفقراء، التفاوت الطبقي خلق حالة من الفوضي تتجلي حتي في معالم العمرانية الصماء مابين أزقة وعشش وبين بيوت ومحلات فاخرة، قد يكون ذلك الوضع هو ما أعطي ذريعة لممثلي الشرطة هناك في فرض سطوتهم علي المنطقة خوفا من فقد السيطرة علي الأوضاع المتناقضة فيها، حتي أصبح جبروت زبانية العمرانية لامثيل له، يحاولون إثبات قدرتهم السادية علي المنافسة أمام الأقسام الكبري في الجيزة والهرم، خاصة أنه قسم حديث نسبيا لم يتجاوز عمره ثمانية أعوام، يسعي بكل إصرار إلي ترك بصمته كأحد الأقسام الكبري سيئة السمعة لينال مزيدا من استحسان وزارة الداخلية، وبالفعل اكتسح العمرانية صدارة الأقسام سيئة السمعة، بعد أن أصبح التعذيب وسيلة قديمة لا جدوي من ورائها، وأصبح القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد هو الرائج في تلك السلخانة.. حتي إشعار آخر.

7 قتلي خلال 6 سنوات.. وعشرات تم تعذيبهم.. بينهم طفل 3 سنوات ركلوه في أعضائه التناسلية

رشا جدة ـ عماد نصيف

أحمد صابر 21 عاما، موظف شركة الأدوية القتيل هو آخر ضحايا سلخانة قسم العمرانية حتي الآن، وقد لا يكون الأخير في مسلسل التعذيب الذي تشهده أقسام الشرطة . القسم الذي اشتهر بدمويته الشديدة منذ إنشائه عام 1999، بدأها في نفس العام بقتل أحمد محمود تمام متأثرا بتعذيب بلطجية العمرانية الذين قاموا بمجاملة خصمه علي أكمل وجه.
يأتي قسم العمرانية في صدارة الأقسام سيئة السمعة ، فلا يمر عام إلا ويتورط القسم في جريمة قتل جديدة ، حتي إن آخر 6 أعوام شهدت 7 جرائم قتل، بخلاف العشرات من ضحايا التعذيب الذين يتم انتهاك آدميتهم كل يوم دون مبرر واضح ، فالقسم الذي تورط في قتل ناصر صديق سباك العمرانية بإلقائه من شرفة منزله من الطابق الرابع ـ رغم أن مرتكبي الواقعة مازالوا قيد المحاكمة الجنائية، عاد زبانيته بعد أقل من 3 أشهر إلي ارتكاب جريمة تعذيب حتي الموت ، يقول محسن بهنسي جمعية المساعدة القانونية: "مايحدث في أقسام الشرطة بشكل عام أن التعذيب ليس سلوكا فرديا ، بل منهجية تربوا عليها في أكاديمية الشرطة ومعهد الأمناء، فالتعذيب هوسلوك وزارة الداخلية" ، ويضيف: "الدليل علي ذلك مايحدث في قسم العمرانية، فأقرب حالة تعذيب حتي الموت ـ كما حدث مع أحمد صابر لم يمر عليها سوي شهرين، وهومايؤكد أن ما يحدث ماهو إلا تنفيذ تعليمات عليا صادرة من الرؤساء للمرؤوسين في وزارة الداخلية".

وقد يكون الوضع الجغرافي لقسم العمرانية من أهم أسباب توحشه، فهو يقع بين قسم الهرم وقسم الجيزة، وهما لايقلان بشاعة عنه ، يشير بهنسي إلي أن توسط العمرانية لقسمي شرطة الهرم والجيزة يجعل الضابط حريصا علي إثبات تفانيه في عمله من باب المنافسة بين الأقسام المختلفة حتي لو وصل الأمر إلي حد انتهاك حرمة المنازل والخصوصية والتصفية الجسدية والقبض العشوائي، وهو ما حدث مع كريمة رجب رضوان حين اقتحمت قوة من شرطة العمرانية مسكنها في فبراير 2006 وقاموا بضربها وزوجها رضا حسن أحمد ليسقط من الدور الثاني للمنزل ويصاب بكسر بقدمه تم تحويله علي إثره للعلاج بالقسم الداخلي " عظام بمستشفي قصر العيني خلال الفترة من 18/2/2006 وحتي 6/3/ 2006 . وبعدها بعام كامل وبالتحديد في يوم 20/3/2007 عادت قوة المباحث من جديد يقودها النقيب أحمد النواوي- الذي تورط في مقتل أحمد صابر ومن قبله ناصر سباك العمرانية- واقتحمت المسكن حيث قامت بتحطيم منقولات المسكن والعبث بمحتوياته والاعتداء بالضرب علي زوجة المواطن ووالدته المسنة وتجريده من ثيابه، ووضع غمامة علي عينيه ومعاودة ضربه في الشارع أمام المارة أثناء ترحيله إلي قسم العمرانية، حيث تم عرضه علي نيابة 6 أكتوبر بتهمة ملفقة هي حيازة مخدرات بغرض الاتجار، وتقرر استمرار حبسه مودعاً بحجز قسم العمرانية . وتتعدد وقائع التعذيب داخل القسم لا تفرقة بين رجل أوسيدة فالكل أمام زبانية القسم سواء ومنها واقعة سماح عبد الرحيم صديق - تبلغ من العمر 19 عاما - من سكان محافظة الجيزة ففي 19 يوليو 2005 اقتحمت قوة من قسم شرطة العمرانية منزلها وقامت بتحطيم المنزل والاعتداء بالضرب عليها، وإلقاء القبض علي كل من والدها 65 عاما - وثلاثة من اشقائها بينهم شقيقها الاصغر محمود 10 سنوات وهونفس ما حدث مع أحمد مصطفي علي - 21 عاما ـ قبلها بعدة أيام عندما فوجيء باقتحام قوة من مباحث قسم العمرانية بقيادة كل من مصطفي شعبان، ومحمد فرج علي ضابطا المباحث بالقسم وبعض أمناء الشرطة منزله وتحطيم بعض محتوياته والاعتداء بالضرب علي والده ووالدته وشقيقته وكل من تصادف وجوده بالمنزل من أسرته
أما شريف محمد أبوالغيط ـ طالب ـ فقد فوجيء في 17 أبريل 2006 بمجموعة من أمناء الشرطة بقسم شرطة العمرانية وأحد الضباط هو النقيب وائل الجبري، معاون مباحث بالقسم يلقون القبض عليه ويصطحبونه برفقتهم إلي نقطة الشرطة التابعة للقسم ليتم احتجازه داخلها طيلة ثلاث ساعات دون إبداء أي أسباب، تعرض خلالها للاعتداء بالضرب باستخدام سلاح ابيض بعد تعصيب عينيه مما أحدث به العديد من الإصابات وعقب ذلك قاموا باصطحابه إلي ديوان قسم شرطة العمرانية واحتجازه بداخله إلي ما يقرب من نصف ساعة تكررت فيها الاعتداءات عليه، وإجباره علي التوقيع علي بعض الأوراق، لا يعرف ماهيتها حتي أخلي سبيله ونتيجة لذلك. تقدمت أسرته بشكوي إلي نيابة العمرانية التي قامت بمناظرة الإصابات وقررت عرضه علي أحد الأطباء الشرعيين لتوقيع الكشف الطبي عليه لإثبات إصاباته وحتي الأطفال لم يسلموا من وحشية شرطة العمرانية إذ قام مندوب شرطة يدعي محمد أيوب في يناير 2006 بركل الطفل يوسف صلاح زكريا والذي لم يكن أكمل عامه الثالث وقتها في منطقة حساسة بجسده نتج عنها " تورم بكيس الصفن الناحية اليسري فوق الخصية اليسري وآثار كدمة أعلي العضو الذكري علي الناحية اليمني بمنطقة العانة احتاج يوسف علي إثرها لإجراء جراحة عاجلة ، وذلك أثناء قيامه بالقبض علي أحد الأفراد ممن يقطنون نفس المنطقة التي يقيم فيها الطفل المجني عليه.. يقول محسن بهنسي: "القسم موجود بشارع فيصل وهي منطقة عمرانية كثيفة السكان ، بها عدد كبير جدا من الفقراء وبعض متوسطي الدخل والأغنياء، فالحالة الاقتصادية المتفاوتة زادت من عنف ضباط القسم كرسالة للسيطرة علي الأوضاع وتخويف المواطنين كنوع من التسيس بدل مايمشوا جنب الحيطة يمشوا جواها".

ولا يتواني زبانية قسم العمرانية عن تعذيب المواطنين ولا يتركون أداة إلا استغلوها بدءا من الاحتجاز غير القانوني للضحايا وإعادة مساءلتهم بعد صدور قرار الإفراج عنهم ، وصولا الي تعذيبهم بكل الوسائل التقليدية المتاحة من التعليق علي الباب وربط الأيدي والأرجل وتعرية الجسد كاملا بقصد الإذلال وضرب بالكرباج والضرب علي الأرجل من اسفل والصعق بالكهرباء وإطفاء السجائر في أجسادهم. يضيف بهنسي "واستوردت وزارة الداخلية من الخارج جهازا حديثا قامت بتوزيعه علي أقسام الشرطة ، وهوفي حجم الكف يوضع علي الجسم ويصدر عنه إشعاعات كهربائية تؤثر علي جسد المواطن دون أن تترك أي دليل لهذا الصعق ، ويتعذر حتي علي الطبيب اكتشاف سبب تلك الحروق الناجمة عنه" .
أما نوعية ضباط قسم العمرانية فهي لا تختلف كثيرا عن ضباط الداخلية عموما، حيث العنف بات السمة الأساسية لهم يتدربون عليه في أكاديمتهم ، ولايصبح بينهم اختلاف إلا في القدرة المتفاوتة لديهم علي تطوير آلياتهم المختلفة. يؤكد جمال عبد العزيز عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الانسان أن الضابط يتطور بخبراته وأدواته الخاصة بالتعذيب، فإن كان أثناء دراسته لديه القدرة علي الغلظة والتشدد فإنه في الحياة العملية ينميها ، خاصة في حالة التعذر من الحصول علي المعلومات ، ويضيف : الداخلية تعلم تماما ببشاعة ما يحدث في أقسام الشرطة وتسكت عليه سكوت الموافق، بما يؤكد أنها منظومة كاملة من التعذيب لها أفرع عدة منشرة علي طول البلاد

جريدة البديل (http://www.elbadeel.net/index.php?option=com_content&task=view&id=3772&Itemid=61)

محمد توفيق
20-11-2007, 02:40 AM
ما وراء علم السياسة (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=83441)

بقلم أحمد المسلماني
كنا طلبة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، وفي إحدي المحاضرات الخاصة بالنظام السياسي العربي سألنا الأستاذ: ما السبب الرئيسي في أزمة النظام العربي؟ وقد قلت وقال زملائي كلاما كثيرا وكبيرا.. ثم سكت الأستاذ وقال: أهذه كل الأسباب؟ ألا يوجد أي سبب آخر؟ وكان ذلك تحديا لطلبة بارعين ومغرورين يستعد العامة فيهم لمنصب السفير، ويتجاوز الخاصة فيهم حلم الوزير، وانطلقنا نقول قولا عظيما في أسباب الأزمة.
صمت الأستاذ مبتسما ثم قال: لماذا تفكرون دوما علي أساس المنطق؟ ولماذا تقصرون تحليلاتكم علي علم السياسة؟ لماذا تتصورون أن وراء كل قرار سياسي حكمة بالغة أو حسابات معقدة؟ ثم قال ضاحكا: إن أزمة النظام العربي تتجاوز علم السياسة، وهي أصعب من علم النفس وعلم الاجتماع.. إن حال العالم العربي كله خارج العلم، إنني أتصور أن الأساس في أزمة العالم العربي هو «عمل سُفلي من أعمال السحر»، ربما تكون هناك دولة شيطانية قد ذهبت إلي كبار السحرة «وعملت (عمل) للعالم العربي»، وألقت هذا العمل في قاع المحيط، وربما لا نكون في احتياج لعلماء سياسة، يشرحون لنا كيفية الحل، وربما نكون في حاجة إلي مشعوذين كبار يمكنهم الإتيان بـ«العمل» من قاع المحيط!
لقد كانت هذه الواقعة دافعا دائما لي، للنظر أحيانا فيما وراء العلم.. وكنت كلما وجدت عجزا في فهم أداء السياسة المصرية، وهو عجز نابع من عجز علم السياسة عن فهم ما الذي يجري في مصر ـ كنت كلما وجدت ذلك تذكرت محاضرة أستاذنا، لماذا لا تكون الإجابة خارج نطاق العلم.
إن علم السياسة لا يستطيع أن يشرح الحالة المصرية، ما الذي يقوله العلم في دولة بدأت تجربة النهضة فيها قبل اليابان، ثم انتهت إلي قرب الصومال؟ ما الذي يقوله العلم في عصر عبدالناصر أو عصر السادات أو عصر الرئيس مبارك؟ ما الذي يقوله في جماعة الحكومة وفي الإخوان المسلمين، في فريقين يلعبان بوطن كامل، بالنقابات والجامعات والمؤسسات، وطن جري اختصاره بين من يتاجرون بالدنيا ومن يتاجرون بالآخرة؟!
ما الذي يقوله العلم في حكومة تطلق علي محطات الكهرباء «العصر النووي»، وتناضل ضد «ضغوط الخارج»، بينما يتنافس «الموردون النوويون»، وقد يقدمون رشاوي للفوز بمناقصات المشروع؟
ما الذي يقوله العلم في بلد ينشغل شهرا بقضية «بول الرسول» وشهرا بقضية «إرضاع الكبير» وشهرا «بالرسومات الدنماركية» وشهرا بقوائم الأمن والإخوان في انتخابات الجامعات، وشهرا بالقوائم ذاتها في انتخابات النقابات، وشهرا بتوحيد الرؤية لهلال شهر رمضان، وشهرا بمؤتمر الحزب الجمهوري الحاكم، ودهرا بفتاوي أصحاب الفضيلة من مفتي الديار إلي الإمام الأكبر؟!


ما الذي يقوله العلم في علامات الساعة الصغري والكبري والوسيطة، قيادات صحفية لا تجيد الكتابة، وقيادات تعليمية لم تحصل تعليما مفيدا، وقيادات اقتصادية، قال وزير الزراعة فيها إنه فشل في زراعة أرضه وقيادات دبلوماسية، تعرف القليل عن الدبلوماسية ولا تعرف القليل ولا الكثير عن السياسة الخارجية، وقيادات سياسية تفكر ألف مرة قبل أن تتخذ القرار الخطأ؟
ثمة شخص يكره هذا الوطن، وقد استطاع أن يقنع كبير السحرة بأن يكتب له «عملا سفليا»، ثم ألقاه في غياهب البحر.. لقد أضحت مصر خارج علم السياسة!



المصري اليوم

19-11-2007

محمد توفيق
26-11-2007, 04:20 PM
الشرق الأوسط السعودي (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=84291)

أنت وأنا نشاهد القنوات الفضائية علي توقيت السعودية، ونزور البيت الحرام حسب رؤية الأهلة بالمعايير السعودية، وإن تصادف وخالفنا المملكة في استطلاع هلال رمضان نعود إجبارا في أيام الحج وقبل استعداد زوار مكة المكرمة لطواف الوداع إلي ضبط المواقيت علي ساعة السعودية، ثم تضبط شركات الطيران جداول الحركة لأساطيلها الجوية علي توقيت عودة الحجيج من الأراضي المقدسة في السعودية، ثم تضبطها مرة أخري علي مواعيد الإجازات في الهيئات الرسمية في مناطق المملكة، استعدادا لنهاية موسم عمل المصريين في الوظائف السعودية، وتضع شركات الصرافة صورة الريال في موقع الصدارة في مداخلها، لتكون في خدمة المصريين الذين يستعدون إلي العمرة في السعودية.
وأنت وأنا نصبر علي خطط الحكومة الاقتصادية ونتحمل مشكلات التحديث وإعادة الهيكلة، لتكون بلادنا مؤهلة لاجتذاب الاستثمارات السعودية، وندعم مشروعات التنمية والإعمار في توشكي، لتلائم الأموال التي يدفعها مستثمرون من السعودية، ونبيع أفلام السينما المصرية للشيخ صالح كامل والأمير الوليد بن طلال، مليارديرات الإعلام العربي في السعودية، ونشجع السينما النظيفة لتكون ملائمة للعرض علي القنوات التليفزيونية السعودية، ونخطط أعمالنا الدرامية علي المزاج العام لمحتكري سوق الإعلانات الفضائية في السعودية، ونستمع إلي مطربينا وفق المواعيد التي تسمح بها شركات الإنتاج السعودية،
ونقرأ في الصحف اللندنية عن القواعد الأمريكية في كل مكان في العالم فيما عدا القواعد المرابطة علي أرض السعودية، ثم أخيرا، وياللعجب، لا أحد من المناضلين الكبار يجرؤ علي اتهام المشاركين في مؤتمر أنابوليس بالخيانة. إنها المرة الأولي التي يتأدب فيها المناضلون المعارضون للتسوية إلي هذه الدرجة من الاتزان والعقل والفضيلة، لا لشئ إلا لأن الحاضرين هذه المرة علي رأسهم المملكة العربية السعودية.
إذا كانت مصر، بكل جلالها، صارت سعودية بامتياز إلي هذه الدرجة، ومن ورائها الشرق الأوسط بكامله، فمن الذي يلوم إسرائيل علي بهجتها المطلقة بإعلان سعود الفيصل مشاركة بلاده في أنابوليس. إسرائيل أيضا تريد أن تضبط ساعتها علي المواقيت السعودية، فالمملكة لديها مفاتيح حركة حماس في الأرض المحتلة، ومفاتيح الرواتب في حركة فتح، ونافذة بالرأي والمشورة والتأثير لدي سوريا، وتمسك بأوراق اللعب لفصائل السنة في بيروت، وقادرة علي دور مماثل لدي جماعات السنة في العراق، وواثقة الخطي في علاقاتها الدبلوماسية مع إيران،
فلا هي مصالحة كاملة، ولا هي قطيعة قاسية مع طهران، ويخضع لسحرها الديني المقدس المسلمون في آسيا الوسطي، وتعرف دهاليز الحكومة والمعارضة علي حد سواء في باكستان، وعندها كل خيوط اللعبة في القرن الأفريقي، وتدين لها نصف الحركات الصومالية بالولاء، سنيا وماليا، ولا صوت يعلو علي صوت صحفها العربية والدولية من لندن إلي الخرطوم، ولا قوة إعلامية أقوي من فضائياتها من المحيط إلي الخليج، ولا شركة سلاح في العالم تتردد ولو قليلا في مغازلة ود المملكة وأمرائها ونبلائها، ولا شركة نفط عالمية في ربوع الدنيا تستعصي علي نفوذها القوي.
حلم إسرائيل يتحقق في ميريلاند، فإن كان لا حرب دون مصر، ولا سلام دون سوريا، فإنه لم يعد هناك حرب أو سلام دون السعودية.
و .. هنا القاهرة!!

خالد صلاح
المصري اليوم
(http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=84291)

محمد توفيق
02-12-2007, 11:08 PM
فى الممنوع (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=84906)

بقلم مجدى مهنا

٢/١٢/٢٠٠٧

دعونا من قصة وزير العمل اليوناني فاسيليس ماجيناس الآن، التي نشرتها صفحة «يوم جديد» في عدد الأهرام أمس.
لو أن وزيرة القوي العاملة عائشة عبدالهادي أو أي وزير آخر في حكومة الدكتور أحمد نظيف، قام بالبحث عن وظيفة لابنه أو لابنته في شركة التليفونات، وأن هذه الوظيفة ليست ثابتة، وبعقد مدته سبعة أشهر فقط، سيعود بعد انتهائه إلي الشارع أو إلي اضطرار السيدة الوزيرة إلي البحث عن وظيفة جديدة لابنها.
هل ستصدق مثل هذا الكلام لو تردد علي مسامعك.. حتي ولو كان قائله مصدر ثقة لديك؟
الإجابة هي: لا.. لن تصدق ما قيل لك، حتي لو كان صادقا بنسبة مائة في المائة، والتعليق السريع عليه هو أنها قصة خيالية أو خرافية وليس لها أساس من الصدق.. فوزير أو وزيرة لا يستطيع أن يجد فرصة عمل لابنه سوي في مصلحة التليفونات، وبأجر غير ثابت ولمدة مؤقتة.
إيه الحنية دي؟ هذا أقل وصف أو تعبير ستقوله علي معالي الوزير أو الوزيرة، وقد تطلق أوصافا وتعبيرات أخري، عيب أن تقال، لأنها توقع قائلها تحت طائلة القانون.
نأتي إلي وزير العمل اليوناني فاسيليس ماجيناس، فهو يواجه أزمة سياسية حادة مع خصومه السياسيين ومع الرأي العام، بعد أن نشرت إحدي الصحف تدخله لتعيين ابنته في شركة التليفونات العامة دون التقدم للاختبارات المطلوبة بعقد موسمي، مدته سبعة أشهر، في وظيفة خدمة الرد علي التليفونات.
أسرعت وسائل الإعلام إلي النزول إلي الشارع واستطلاع رأي المواطنين والسياسيين، الذين طالبوا بمساءلته ومحاسبته وظيفيا.
بالذمة دي مش حاجة تغيظ!.. وزير لا يستطيع تعيين ابنته في وظيفة محترمة، وكل ما استطاع عمله هو تعيينها بعقد موسمي لمدة ٧ أشهر فقط في خدمة الرد علي مكالمات الجمهور.
ماذا إذا استبدلنا حكومة اليونان ونظام العمل فيها بحكومتنا ونظام الحكم وأجهزة الدولة، لمدة عام واحد فقط.. تري ما الذي يمكن أن يحدث خلال هذا العام؟.. أن تنصلح أحوالنا وأحوالهم.. أم تسوء الأحوال في كلا البلدين؟

محمد توفيق
07-12-2007, 12:56 AM
اللهم فنزويلني.. ولو مانفعش.. أنزل علي فنزويلا نفحة من «الحزب الوطني» (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=85428)

بقلم مجدى الجلاد

حلمت كثيراً أن أصبح مواطناً له قيمة.. وقطعاً راودكم الحلم نفسه أكثر مني.. ولكن يبدو أن النظام الحاكم لا يريد لنا ذلك.. حلمت أن أعيش في بلد محترم، يختار «من الرئيس إلي الخفير» بحرية كاملة، ودون أن «يلعب أحد في أصواتنا الانتخابية».. وحلمت طويلا أن أجلس في مطعم أو نادٍ وأري علي الطاولة المقابلة رئيس جمهورية مصرياً سابقاً.. تماما مثلما يحدث في معظم دول العالم.
ولأننا لا نملك رفاهية تحديد مدة الحكم لرئيس الجمهورية.. فقد قررت أن أحترم نفسي، وأحلم «علي أدي».. رأيتني، فيما يري النائم أمس، مواطناً فنزويلياً.. مواطناً مستقلاً ومحترماً، يحب القائد «هوجو شافيز» الذي كسر أنف الولايات المتحدة الأمريكية، فأصبح بطلاً قومياً في نظر شعبه.. ورغم ذلك فحين أراد إجراء تعديل دستوري، يسمح بمد فترات الرئاسة دون تحديد، أجري استفتاءً شعبياً حراً، وترك للمواطنين الفنزويليين ـ أمثالي ـ الكلمة الأخيرة.. وكانت المفاجأة ـ رغم حبهم له ـ رفض التعديل بنسبة ٥١%.. خدوا بالكم: ٥١% قالوا «لا» للرئاسة مدي الحياة، و٤٩% قالوا «نعم».. أي أن الرجل كان بإمكانه ـ بمنتهي البساطة ـ أن يزحزح الـ١%، ويعكس النتيجة بكام صندوق.. وتصبح نتيجة التصويت ٥١% «نعم»، و٤٩% «لا».. فلماذا لم يفعلها هوجو شافيز القوي؟!
في اعتقادي أن الرجل ليس ملاكاً.. كان «شافيز» يريدها «نعم»، ولكنه لم يجد من يحقق حلمه.. لم يجد رجالاً وحاشية تعمل بنظرية «كن فيكون».. ففي فنزويلا لا توجد حكومة تسخّر كل إمكانياتها لخدمة الاستفتاءات.. كما أن هذا البلد النامي في أمريكا اللاتينية يفتقر للأتوبيسات اللازمة لنقل الموظفين للتصويت مع السيد الرئيس.. وبحثوا في كل مكان عن أشخاص، أسماؤهم «أحمد عز» و«مفيد شهاب» و«صفوت الشريف» فلم يجدوا.. ثم إن وزارة الداخلية الفنزويلية لا تمتلك «أمن مركزي»، يغلق شوارع وأبواب لجان الاقتراع، ليمرر أصوات الـ«نعم»، ويقول لصاحب صوت «لا»: «روح بيتكم يا ابن...».. بل الكارثة التي اكتشفها «شافيز» المخدوع أن المشرفين علي لجان الاستفتاء لم يتعلموا بعد تقنية «تسويد» بطاقات الاقتراع.
الرجل تركها «سداح مداح».. جلس في قصره الرئاسي، وساب الناس تصوت بحريتها.. «راجل مش مسيطر علي البلد».. فوضي وانفلات.. الشرذمة الضالة من المواطنين قالت «لا»، لأن «الحزب الوطني» بتاع فنزويلا كان «نايم علي ودانه».. والنتيجة: فنزويلا في مهب الريح، لأنها يوماً ستصحو علي رئيس آخر غير شافيز بعد انتهاء مدة رئاسته.. لم يسألوا أنفسهم: هل يوجد في البلد رجل غير شافيز يصلح للحكم.. قطعاً «لا».. لأن الأرض ـ أي أرض ـ لا تنبت غير «شافيز» واحد.. وينبغي أن يظل يحكم.. ويحكم.. ويحكم.. حتي آخر نفس.. ثم يختار لهم أحدهم «بعد عمر طويل» ليحكم.. ويحكم.. ويحكم.. وهكذا.
محظوظ شعب فنزويلا الشقيق.. مشي كلامه علي رئيس الدولة.. فلماذا لا أحلم بأن أكون فنزويلياً.. قطعا كنت سأمشي مرفوع الرأس، لأنني قلت «لا» لمبدأ «الرئاسة حتي آخر نفس».. تضرعوا معي إلي الله عز وجل «اللهم فنزويلنا.. ولو لم ترض عنا.. أنزل غضبك وعقابك علي فنزويلا.. وألحق بها نفحة من الحزب الوطني.. نفحة واحدة تكفي»!

المصري اليوم
6-12-2007

محمد توفيق
08-12-2007, 10:15 PM
ثلاث مقالات مهمة في المصري اليوم ..

جنسية مين يازلابية ؟ (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=85674)

بقلم لميس جابر

القاعدة.. والاستثناء (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=85640)

بقلم صلاح عيسي

المعارضة في غرفة الرئيس (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=85648)

بقلم خالد صلاح

محمد توفيق
10-12-2007, 05:55 PM
ثلاث مقالات مهمة في المصري اليوم ..

فى الممنوع (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=85897)


بقلم مجدى مهنا

«مصر بتتغير.. بينا» (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=85899)

بقلم مجدى الجلاد

إلغاء نادي إنبي! (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=85892)

بقلم أحمد المسلمانى

ايهاب احمد عمر
11-12-2007, 01:02 AM
ناريمان تكشف بخط يدها حقائق جديدة عن طليقها الملك فاروق (http://www.alarabiya.net/articles/2007/12/10/42766.html)

ايهاب احمد عمر
17-01-2008, 03:26 AM
جريدة المصري اليوم بتاريخ 16 يناير 2008 :
جمال عبدالناصر.. بقلم : محمد حسني مبارك
بقلم : محمد عبد الهادي
بعد وفاة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠ كتب اللواء طيار محمد حسني مبارك رئيس أركان القوات الجوية مقالاً ينعي فيه للأمة زعيمها وللجيش قائده، وفيما يلي نص المقال:
«مبادئ لن تموت»
سيظل جمال عبدالناصر حقيقة خالدة في ضمير الإنسانية عامة والعالم العربي خاصة، وستظل مبادئه التي أعلنها في شجاعة حية في قلوب الشعوب العربية يحمل رايتها الشعب العربي الأصيل ابن النيل الخالد.
تلك المبادئ التي أعلنها في الثالث والعشرين من يوليو ١٩٥٢ والتي توالت بعدها شعارات التحرر «ارفع رأسك يا أخي فقد مضي عهد الاستعباد»، وفي إثرها اندلعت شرارات التحرير في وجدان الإنسان العربي وعمت شتي أرجاء العالم العربي.
ومهما عدد الناس فلن يستطيعوا إحصاء أفضال الزعيم الخالد الذي فجر بركان الوجود العربي وحمل رايات عزته إلي أرجاء الدنيا.
إن من عاش قبل عصره يدرك كم غيرت مبادئه وكم جددت وكم رفعت وسيدرك الذين يعيشون بعده أن الفضل كان له، ورجال القوات المسلحة في عهده أدري الناس بالجهد الذي بذله قائدها الأعلي لتجديدها ثم إعادة تنظيمها علي أسس علمية سليمة.
ولقد كان إيمانه بالجندي أسطورة سيظل التاريخ يردد صداها في صور التحامه بالجنود وتفهّم مشاكلهم وزياراته المتكررة لهم.
إن التاريخ يجود أحياناً بعظماء الرجال، ولقد كان ناصر أملاً أشرق علي الشرق ثم غرب، ولكن الناصرية ستظل مبادئ يعمل بها الشعب المصري والأمة العربية وأسلوب عمل وجهاداً دائباً في الحرية والعزة والنصر... إن الإنسان يموت ولكن المبادئ لا تموت.
محمد حسني مبارك
وبعد ٢٨ عاماً من رحيل ناصر وفي مناسبة الاحتفال بمرور ٢٥ عاماً علي انتصار أكتوبر أدلي مبارك بحديث للتليفزيون المصري تحدث فيه عن عبدالناصر قائلاً:
«أنا أقدر زعماء مصر لأنهم رمز البلد ومن الوفاء أن أعطي كلاً منهم حقه طالما أنا رئيس مصر وجئت بعدهم.. كان عبدالناصر يزور الكلية الجوية - بعد نكسة يونيو ١٩٦٧ - لحضور حفلات التخرج وكنت مديراً للكلية.. وفي شهر مارس ١٩٦٩ زار عبدالناصر الكلية وسألني عن العمل ثم سألني الفريق محمد فوزي وزير الحربية: مين بعدك في الكلية؟.. وفي يونيو ١٩٦٩ تم ترقيتي من رتبة عقيد إلي عميد وعينني رئيساً لأركان القوات الجوية».
علاقة عبدالناصر بمبارك بدأت قبل ذلك فبعد ما حدث في يونيو ١٩٦٧ كان الشاغل الأكبر هو إعادة بناء القوات المسلحة لاسيما القوات الجوية في مواجهة الطيران الإسرائيلي الذراع الطولي للعدوان، وكانت أولي المهام في هذه الخطة هي إعداد الطيارين، وعهد عبدالناصر إلي مبارك بهذه المهمة وعينه مديراً للكلية الجوية، واستمرت اللقاءات بين الرجلين لمتابعة تنفيذ المهام، وقد روي مبارك في مناسبات عدة ما دار خلال هذه اللقاءات.
لم يكن قرار مبارك بتحويل بيت الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بمنشية البكري إلي متحف يخلد ذكراه ويحكي تاريخه مفاجئاً وإن جاء متأخراً وفي كل الأحوال أسعد مبارك بقراره الملايين من محبي عبدالناصر في مصر والعالم العربي، وربما يتوقف عنده المؤرخون والمهتمون بتاريخ مصر، فهذه ربما تكون سابقة نادرة في مصر أن يتوجه فيها حاكم نحو تخليد ذكري زعيم راحل وليس إزالة تاريخه من علي الجدران.. تلك العادة الفرعونية السقيمة التي خلدها بدوره الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي في قصيدته «البيات الشتوي».
لذا أيضاً لم أسعد بما كتبته الزميلة «العربي» لسان حال الحزب «العربي الناصري» وأوحت فيه بأن الرئيس الليبي (أو قائد الثورة الليبية) العقيد معمر القذافي كان وراء هذا القرار وحض مبارك علي اتخاذه بعد زيارة قام بها لبيت عبدالناصر وساءته حالته، وتساءل - كما ذكرت العربي - «هل يعقل أن يتحول بيت الزعيم العظيم جمال عبدالناصر إلي خرابة؟!»، ونقل مشاعره تلك إلي مبارك الذي أبدي تأثره بما سمعه من القذافي عن أحوال بيت الزعيم وقال معقباً: «سأصدر قراراً جمهورياً فوراً بتحويل البيت إلي متحف». وكلف وزير الثقافة بتنفيذ القرار تقديراً لدور عبدالناصر ومكانته.
قد يؤخذ علي قرار مبارك أنه جاء متأخراً، وبالتأكيد يؤخذ علي المؤسسات المعنية أنها لم تنقل إلي مبارك ما آلت إليه أحوال البيت حتي يسمع من القذافي ومن قبل لم ينفذ قراراً سابقاً أصدره مجلس الأمة (الشعب حالياً)، عام ١٩٧١، بتحويل البيت إلي متحف، وربما ساهم القذافي بدور في صدور القرار لكن قرار مبارك في النهاية جاء ترجمة «لرغبة شعبية وإقلاعاً عن عادة فرعونية وتقديراً لدور ناصر ومكانته، بل ترجمة كذلك لرأي مبارك نفسه في عبدالناصر.. ولنقرأ ما كتبه مبارك بمجلة «القوات الجوية» بعد وفاة عبدالناصر.. قرار تحويل بيت الزعيم إلي متحف.. «لمصر ولعبد الناصر» لا للقذافي.

محمد توفيق
18-01-2008, 06:16 AM
النيويورك تايمز تفضح أسرار رغيف العيش المصري (http://www.masrawy.com/News/Egypt/Politics/2008/January/18/bread.aspx)

"امشوا من هنا! انأ مش هبيعلكم" هذا هو ما قاله إبراهيم علي محمد (بائع الخبز) للناس التي وقفت في(طابور العيش)تحاول أن تحصل علي لقمة عيش لسد جوعها.أسنان إبراهيم لونها يقترب من السواد و اغلبها مكسور من شدة الانحطاط."يا بيه انا بقالي 20 سنة ببيع عيش و الشغلانة دي جبتلي السكر و الضغط"
انه يقف خلف شباك مزين بالقضبان الحديدية كأنه في سجن والناس تتدافع أمامه و تحاول إعطائه النقود بأي شكل للحصول علي الخبز.
كانت هذه مقدمة مقال كامل نشر في النيو يورك تايمز الأمريكية و فضح كل أسرار رغيف العيش المصري المسكين و جاء فيه
"أنت يا اسطي!! انا بعتلك قبل كده النهارده! اتكل بقي" إبراهيم يصرخ مرة أخري في شاب يبدو و انه يعمل في محطة للبنزين.

انه من الصعب جدا علي الشعب المصري أن يكون لديه اكتفاء ذاتي و45% من الشعب المصري يعيش بأقل من 2 دولار في اليوم لهذا فإن محاولة شراء الخبز المدعم في مصر تعتبر تجربة شرسة.

مصر دولة الفساد فيها نظام.و لهذا يلجأ الناس للشراسة في شراء رغيف الخبز الحكومي المدعم لأنه يمكنهم بيعه مرة ثانية بضعف الثمن

"اللي متغيرش في مصر من 50 سنة مش هيتغير دلوقتي" هذا هو ما ختم به بائع الخبز كلامه و نحن لا نعرف إن كان يتحدث عن الفوضى التي أمامه من الناس ام عن الخبز الرديء الذي خلفه.

اغلب المشاكل التي تواجه مصر تتجسد في رغيف العيش المدعوم. و الحكاية تتحدث عن دولة التصق بها الماضي ، وتناضل من اجل الوصول للمستقبل، و لا تستطيع أو ربما لا تريد قهر الفساد أو حتى جعل الناس تهتم بأمور بعضها البعض.
كيف يمكن إصلاح نظام يساعد في تغذية أكثر من 80 مليون مواطن دون التسبب في اضطراب اجتماعي؟؟
هذا هو التحدي الأكبر لمصر و هو نفس التحدي الذي يواجهه المخبز الذي يعمل له إبراهيم
الخبز في اللغة المصرية يسمي (عيش) أي الحياة و ليس (خبز) كباقي الأقطار العربية. و كلمة (عيش) لها (مدلول كبير) كما قال حمدي الجزار،مؤلف قصة (السحر الأسود) المشهورة التي تم ترجمتها إلي الانجليزية الذي أضاف(علاقة المصريين بالخبز علاقة احتياج شديدة)
الحكومة المصرية بدأت في تدعيم المنتجات مثل الخبز و السكر و الشاي في أعقاب الحرب العالمية الأولي و هي تقوم بهذا الدعم حني ألان. و عندما حاولت الحكومة المصرية عام 1977 إيقاف هذا الدعم حدثت اضطرابات شديدة.
المصريين معروف عنهم عدم الاعتراض و لكن ابلغهم انك سترفع ثمن الخبز أي (العيش) أي الحياة و ستري منهم ما لن تراه من أي شعب أخر في العالم.
لذلك يستمر تدعيم الخبز الذي يكلف الحكومة المصرية حوالي ثلاثة مليارات من الدولارات كل عام. الحكومة المصرية تنفق علي الدعم،بما فيه دعم البنزين، أكثر مما تنفق في مجالات أخري مثل الصحة و التعليم.
و لكن مصاريف الدعم ليست هي وحدها التي تؤرق الحكومة المصرية، الدعم يؤدي إلي تفشي الفساد و عدم وجود ثقة في الحكومة، و انتشار سياسة (أنا و من بعدي الطوفان) في المجتمع المصري.
أكثر القطاعات فسادا في مصر هو قطاع "التفتيش" هذا هو ما قاله مفتش في الحكومة المصرية رفض تشر اسمه خوفا من العقاب.

وظيفة هذا المفتش أن يمر علي المخابز ليتأكد أنهم يستخدمون الدقيق الحكومي الرخيص ليصنعوا الخبز الرخيص ليباع حسب تسعيرة الدولة.


أسباب تعرض الخبز المدعم للفساد

و المفتش شرح أسباب تعرض النظام للفساد. الحكومة المصرية تبيع للمخابز أكياس ضخمة من الدقيق بسعر 8 جنيهات مصرية للكيس و المخابز المفروض إنها تصنع الخبز و تبيعه بالسعر المدعم لتحصل علي مكسب يساوي 60 جنيه مصري تقريبا من كيس الدقيق الواحد.
و من الممكن ألا يحدث أي شيء من هذا و يبيع الخباز كيس الدقيق ب 90 جنيه مصري في السوق السوداء.
المفتش الحكومي، الذي يتقاضي تقريبا 400 جنيه من الدولة شهريا كراتب، إذا اقر أن الخباز استخدم الدقيق بطريقة شرعية في صنع الخبز لمدة 3 أشهر، يحصل الخباز علي 5 جنيه كمكفئة من الحكومة.
المخبز الذي يستخدم 40 كيس دقيق يوميا لمدة ثلاثة أشهر يحصل من الحكومة بعد نهاية الثلاثة أشهر علي ما يزيد عن عشرة ألاف جنيه مصري (مبلغ جيد يمكن بسهولة مقاسمته مع مفتش حكومي مرتشي)
(أنا احصل علي 230 جنيه كراتب شهري من الحكومة) يقول المفتش الحكومي ويضيف (إذا أردت إطعام أطفالي و تعليمهم في مدرسة حكومية فأنا احتاج علي الأقل ل 1000 جنيه شهريا.
انه من الصعب تقييم الفساد لأن،بالطبع، أغلب أعمال الفساد لا تسجل و لكن في دراسة تشمل 180 دولة، مصر أصبحت رقم 105 في عام 2007 بعد أن كانت رقم 70 عام 2006 .
(أكثر من 14 مليون مصري لا يستطيعون الحصول علي احتياجاتهم الأساسية الغذائية و الغير غذائية لهذا يتكالبون أمام المخابز في الصباح البكر من كل يوم.

بالقرب من احد المخابز كان يجلس الطفل محمد عبد النبي يبيع الخبز يضعف السعر و لكن لم يكن أمامه طابور

جريدة النيويورك تايمز الأمريكية تنشر مقالا مطاولا تفضح فيه أسرار رغيف العيش المصري المسكين.
____________________________________

للاطلاع على المقال الاصلي في النيويورك تايمز

http://www.nytimes.com/2008/01/17/world/africa/17bread.html

محمد توفيق
19-01-2008, 09:14 PM
في الممنــوع (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=90536)

بقلم مجدى مهنا
«كل شيء يزيد عن حده ينقلب إلي ضده».. هكذا يقول المثل، وتصاعد رد الفعل الرسمي تجاه الانتقادات التي يوجهها الاتحاد البرلماني الأوروبي إلي القاهرة زاد علي الحد.

هل الذي أزعج القاهرة إلي هذا الحد هو الاتهامات بانتهاكات ضد حقوق الإنسان؟ أم مطالبة البرلمان الأوروبي بالإفراج عن أيمن نور؟ لكنها ليست المرة الأولي التي طالب فيها البرلمان الأوروبي والحكومات الأوروبية بالإفراج عن أيمن نور.. وسبق لوفود برلمانية رسمية ودبلوماسية أن زارت نور في السجن.

إذن الذي أزعج مصر إلي هذا الحد هو الاتهامات بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان.. التي وصفها الدكتور فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب، بأن عناصر مشبوهة تقف وراءها.. وكان عليه مادام يعرف أنها عناصر مشبوهة أن يسمي تلك العناصر.. وهي ليست فقط مشبوهة.. وإنما تُكن العداء لمصر.. وأتصور أنه يقصد مصريين يعملون في مجال منظمات حقوق الإنسان.. تربطهم بالخارج علاقات عمل.

ولم ينس أحمد أبوالغيط، وزير الخارجية، أن يشارك في تصعيد الحملة.. واستدعي سفراء دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين في القاهرة.. لإبلاغهم قرار رفض مصر مشروع قرار الاتحاد الأوروبي، الذي صدر أمس الأول بانتقاد سجل مصر في مجال حقوق الإنسان.. ووافق عليه ٥٢ نائباً.. بينما امتنع ٧ عن التصويت.

وانضم صفوت الشريف إلي الحملة، وعبر عن استياء مجلس الشوري.

هل هذا التصعيد الثلاثي سيدفع البرلمان الأوروبي إلي التراجع عن قراره السابق؟ وهل تهديد فتحي سرور بفتح الملفات وكشف المستور من انتهاكات حقوق الإنسان لبعض دول الاتحاد.. سيجعلهم يستقلون أول طائرة متجهة إلي مصر.. لإقناع فتحي سرور بالتراجع عن تهديده؟!

إذا كانت هناك بعض الانتهاكات - وهناك انتهاكات بالفعل - فلماذا لا نعترف بها؟ وإذا كانت للبرلمان الأوروبي، أو لأي جهة أخري، ملاحظات علي قانون مكافحة الإرهاب الجديد.. فلماذا لا ندرسها.. ثم نقرها أو لا نقرها.. خاصة أن سجلنا ليس جيداً في إعداد وسلق وطبخ القوانين.. والدكتور مفيد شهاب رجل سجله مليء بالعديد من هذه القوانين؟!
ما الذي يزعجنا إلي هذا الحد؟ وما الداعي إلي استخدام كلمات كبيرة وبراقة، ليست في محلها.. مثل: عناصر مشبوهة.. وتُكن العداء لمصر؟

إنني لا أنفي اتهاماً عن أحد.. لكن بعض هذه العناصر المشبوهة التي تُكن العداء لمصر قد تكون من بين الذين يمررون القوانين ويوافقون عليها في ساعات.


المصري اليوم

19-1-2008

محمد توفيق
19-01-2008, 09:17 PM
سرور يتحدي أوروبا (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=90528)

بقلم خالد صلاح

هل يظن الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الذي قاطع اجتماعات البرلمان الأوروبي علنا انتقاما لسمعة السلطات المصرية في الخارج أن حكومات أوروبا ستوبخ نواب البرلمان علي ما اقترفوه في حق مصر وتعاقبهم علي ما أقدموا عليه من الإساءة في حق العلاقات مع القاهرة؟


وهل يظن وزير الخارجية المصري السيد أحمد أبو الغيط الذي بادر إلي استدعاء سفراء الاتحاد الأوروبي في القاهرة أن الحكومات ستعلن حالة الطوارئ وتبدأ حملات التحقيق مع نواب البرلمان الأوروبي لأنهم أضروا بمصالح أوروبا مع الحكومة المصرية بهذه التقارير الحقوقية التي يصدرونها من ستراسبورج بلا أي حسابات سياسية ودون تقدير لمصالح الأمن القومي الأوروبي؟


سرور يتصور، بعد كل هذا العمر، أن البرلمان خاضع لأوامر الحكومات، كما هو الحال في مصر، إذا قالت له الحكومة صفق فيصفق، اضحك فيضحك، ارفض فيرفض، اعضب فيغضب، علي طريقة غضبة سرور الأخير علي الأوروبيين.


وأبو الغيط يتوهم، بعد كل هذه السنوات التي خدم فيها علي أراضي بلدان ديمقراطية أن سفراء الاتحاد يمكن أن يتشجعوا ويجترئوا ويطالبوا حكوماتهم بالضغط علي نواب منتخبين في اقتراع ديمقراطي حقيقي، أو أن السلطات التنفيذية في بلدان الاتحاد تستطيع إجبار النواب علي تغيير مضمون التقرير الذي ينتقد سجل حقوق الإنسان في مصر أو استبعاده من المناقشات داخل جلسات البرلمان؟


رد الفعل الصادر عن سرور وأبو الغيط في توقيت واحد ضد تقرير حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي لا يعني فقط أن الأوامر تصدر من جهة واحدة، بل يعني أيضا أن من يصدر الأوامر ومن ينفذها لا يلقي بالا لما تحمله تحركات الوزير ورئيس مجلس الشعب من دلالات تضاعف من تشويه صورة مصر في العالم، والدلالة الأهم أن كليهما, رئيس المجلس والوزير، لا يعرف المعني الحقيقي للديمقراطية، ولا يفرق بين الدور الذي يلعبه نواب الشعب والدور الذي تلعبه الحكومات عندما تكون الانتخابات حقيقية، وعندما يكون الفصل بين السلطات فاعلا، وعندما تكون الديمقراطية القائمة علي التعدد الحزبي هي النظام الأساسي للحكم.


رد الفعل الصادر عن الوزير ورئيس مجلس الشعب هو أكبر دليل علي مصداقية التقرير الذي أعده الأوروبيون حول حقوق الانسان في مصر إذ يتأكد للجميع أن البرلمان في بلادنا سيفه مع الحكومة أينما ذهبت، ومتي أخطأت، وكلما تعرضت للانتقاد من أي بلد في العالم، يدافع عنها في السراء والضراء وفي الشدة واللين ولا سقف له سواها، ولا كرامة له إلا بها.


ثم، أين ثقافة الحوار يا دكتور سرور، لماذا صارت المقاطعة بديلا عن الحوار هنا في هذه الحالة، ألم يكن من الواجب أن تستند إلي كل خبراتك القانونية وبراعتك البرلمانية ودهائك السياسي لتلاعب الأوروبيين يمينا ويسارا في عقر دارهم في ستراسبورج، أم أنكم أخفقتم في تدبير إجابات عن الأسئلة الواردة في التقرير، إن أخفقتم في الحوار فهو اعتراف آخر بمصداقية التقرير، وإضعاف لموقف مصر التي تزعمون أنكم تنتفضون من أجلها.
عظيمة يا مصر.



المصري اليوم


19-1-2008

النسر المنفرد
02-02-2008, 11:49 PM
بقلم : مـــالـك الجـــزائــري * كاتب صحفي مقيم بباريس


العـرب يتحدثون هذه الأيام عن الانتخابات الرئاسية في أمريكا ويراهنون على فوز " الحصان" الديمقراطي الأسود بمنصب ملك البيت الأبيض.. لكن الكثيرين يجهلون أن الرئيس الأمريكي القادم سيكون " فيلا" أبيض من جماعة المحافظين الجمهوريين. ما الحكاية، أين الجديد ؟ الجواب عند " فيليب لونغمان " (Phillip Longman) ، الباحث في علم الإجتماع و السكان في مؤسسة البحث " أمريكا الجديدة" (1). يزعم الكاتب المحترم أن معركة الرئاسيات محسومة " ديمغرافيا" لصالح المحافظين الجمهوريين منذ أعوام خلت.



إنني أتصور علامات الدهشة والاستغراب على وجه (القارئ)، و هو يتساءل : ما هذا التخريف .. هل هذا تنجيما أم جوابا سحريا ؟! يأتي الرد من الباحث الأكاديمي المختص باستكشاف التطورات في النسيج الإجتماعي والسكاني الأمريكي : " إن المسألة محض علمية، لأن ثمة إثباتات علمية أن معدل الإنجاب عند المحافظين من الجمهوريين يتزايد باستمرار، عكس معدل الإنجاب عند الديمقراطيين هناك إشارات علمية و إحصائية متزايدة على أن نسبة الإنجاب تتراجع تدريجيا في المناطق المحسوبة على الحزب الديمقراطي، و بالتالي فإن كفة النمو السكاني في أمريكا تميل لصالح المحافظين الجمهوريين الذين لم يحددوا النسل (..)



يعني؟ معذرة يا عرب ... مستقبل الرئاسة لهم !!



هذا النوع من التفكير المستقبلي باستعمال المؤشرات الديمغرافية تحول إلى نهج ثابت عند علماء الاجتماع الذين يلجئون إليه لتفسير تطورات الظواهر التاريخية و السياسة كما بينه الكاتب "بول أندري روزنتال" (Paul-André Rosental) في دراسة بالغة الأهمية نشرها في مجلة البحث " القرن العشرين " (2) .. ويكفي تذكر انهيار جمهورية الإتحاد السوفياتي للتأكد من أهمية هذه الأطروحات و الأفكار لتفسير و تحليل الظواهر التاريخية والسياسية. ففي السبعينيات من القرن الماضي تنبأ الباحث " ايمانويل تود " (Emmanuel Todd ) بانهيار الإتحاد السوفيتي مستدلا في تحليله بأرقام و إحصائيات ديمغرافية ثبتت صحتها لاحقا .



و في ظل التجاذب الداخلي الحالي بين القوتين الحزبيتين الأمريكيتين في معركة الرئاسة الحامية، فإن قراءة "دراسة لونغمان " قراءة واعية تضع فكرتها في سياق تطورها التاريخي، تسمح بأخذ فكرة عن هذا التطور الاجتماعي -السياسي. الكاتب "لونغمان " يفسر المعادلة بين العملية الانتخابية وتأثيرات "العامل الديمغرافي " في الاستحقاقات الانتخابية الأمريكية، فيقول : " إن كفة النمو السكاني في أمريكا تميل لصالح المحافظين الجمهوريين، وعليه فإن الديمقراطيين سيمنون بهزيمة انتخابية جديدة، لأن الناخب الديمقراطي لم ينجب أطفالا بالعدد الكافي، عكس الناخب الجمهوري".. "لونغمان " يبسط الأمر بكثير من السخرية، فيقول : " في سياتل (Seattle)، في ولاية واشنطن (Washington)، المدينة التي تصنف ضمن الوعاء الانتخابي للحزب الديمقراطي يتجاوز عدد الكلاب المنتشرة فيها عدد الأطفال بنسبة 45% ، و بالعكس من ذلك تماما، ففي ولاية " سالت لايك سيتي " (Salt Lake City)المحافظة جدا تجاوز عدد الأطفال عدد الكلاب بنسبة 19 % !!..



يواصل "لونغمان " تفسيره، فيقول : " بدأت دينامكية النمو السكاني تميل لصالح العائلات المحافظة المحسوبة على الوعاء الانتخابي الجمهوري قبل عشرين سنة خلت. في ولاية Utah التي تشتهر بأنها من أكثر الولايات الأمريكية المحافظة، و تتميز بتمسك ثلثي مواطنيها بتقاليد الكنيسة المحلية، فقد بلغت نسبة الخصوبة فيها 92 في الألف. بينما في ولاية Vermont التي تعتبر معقلا من معاقل الأفكار الديمقراطية التقدمية في أمريكا باعتبارها أول ولاية رسمت زواج المثليين و الشواذ، فقد بلغت نسبة الخصوبة فيها 51 في الألف فقط، و هي أضعف نسبة على قائمة كل الولايات الأمريكية " .



إلا أن هم ما في الدراسة، على أهمية مختلف أطروحتها و أفكارها، تطرقها إلى تطبيق هذه " النظرية الديمغرافية" على الانتخابات الرئاسية الأمريكية لسنة 2004 ، و التي تنافس فيها الرئيس الحالي الجمهوري "جورج بوش " و المرشح عن الحزب الديمقراطي "جون كيري". فجاءت الإحصائيات و الحسابات التي توصل إليها " لونغمان " مذهلة.. فقد بلغت العلاقة بين نسبة الخصوبة و عملية الانتخاب 0.84% .. و هو رقم معتبر برأي المنشغلين بعلم الإحصاء.


في ولاية Utah المحافظة حصل الجمهوري " جورج بوش" على 70% من نسبة أصوات الناخبين فيما تحصل على نسبة 40% فقط في ولايات تتميز بضعف نسبة الخصوبة فيها مثل :Washington وMassachusetts وVermont و Rhode Island.



في الاستحقاقات الرئاسية 2000 لسنوات و 2004 فاز الجمهوري جورج بوش في 19 ولاية من الولايات التي تتميز بنسبة خصوبة مرتفعة جدا، عكس منافسه جون كيري الذي فاز في 16 ولاية من الولايات التي تحتل أسفل الترتيب في قائمة نسبة الخصوبة في أمريكا مثل California و New York . و مثلت ولاية Michigan بتصويتها لصالح " كيري" الاستثناء الوحيد لهذه "القاعدة الديمغرافية " باعتبارها تنتمي إلى قائمة الـ 25 ولاية أمريكية التي تتفرد بمعدل خصوبة مرتفع جدا. إلا أن "بلوغمان" يفسر هذا الاستثناء بوجود نشاط نقــابي كبير في هذه الولاية .

و يصل الباحث في النهاية إلى طرح نقاط جوهرية في موضوعه، فيتساءل : هل هذه الأطروحات و الأفكار مجرد لعبة ديمغرافية إحصائية ورقمية ؟.



يرى" لونغمان " أن العامل الديمغرافي يلعب دورا واضحا في عملية الانتخاب و التأييد.. فالناخب الأمريكي من أصول يهودية و إفريقية يصوت في أغلب الحالات لصالح الحزب الديمقراطي.. فهناك أقلية من هذا الوعاء الانتخابي ( يهودي و إفريقي) لا تتجاوز نسبتها 20% في كلتا الحالتين تصوت لصالح الحزب الجمهوري .. وهذا ما يؤكد المقولة الشعبية الأمريكية: " إنجاب الأطفال يجعلك من المحافظين " .



وبحسب "لونغمان " فإن المنطق الديمغرافي له تأثير واضح على التمثيل السياسي في أمريكا، و يتجسد هذا التأثير بوضوح أكثر منذ انتصار المحافظين الجمهوريين في الثمانينيات.. مما أعطى نظرة بأن الديمقراطيين فقدوا شرعيتهم الطبيعية التي كانت تمثل قوتهم في الساحة السياسية الأمريكية.. وليس من باب الصدفة أن يتم التشكيك في الانتصارات الانتخابية القليلة جدا التي فاز بها الديمقراطيون كما حصل مع الرئيس " بل كلينتون " الذي تعرض لهجوم متواصل خلال فترات رئاسته بسبب فقدانه لهذه الشرعية الطبيعية.. فالنائب الجمهوري من ولاية تكساس " ....." كان يقول أمام زملائه من النواب الديمقراطيين " رئيسكم " .. فيما ذهب المنشط الإذاعي الجمهوري أكثر من ذلك عندما قال " أمريكا الرهينة" واصفا فترة حكم "كلينتون "(3) .



الجمهوريون يعلنون شرعيتهم في حكم أمريكا من منطلق اعتقادهم أن كفة النمو " الديمغرافي" ترجحهم لكسب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة أمام الغريم الديمقراطي. إلا أن المرشح "باراك أوبا ما " من الحزب الديمقراطي يحذوه طموح جامح لإعادة بعث الأمل في صفوف الديمقراطيين رغم هذه الأرقام و الإحصائيات الديمغرافية .. وهذا ما يفسر مغازلته المستمرة لمشاعر الشباب الأمريكي و في رحلة البحث عن كسب أصوات جديدة لدى هذه الشريحة العريضة في أمريكا.

ايهاب احمد عمر
11-02-2008, 12:29 AM
نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط :
علامات الساعة
بقلم سمير عطا الله

قرأت تقريرا مفزعا في «اتلانتيك مانثلي» حول مستقبل العالم العربي بعد العراق: دول كبيرة تزول ودول صغيرة تقوم. طوائف تحل محل الاوطان. حروب تعيد رسم الشرق الأوسط. من باكستان الى مصر: دولة للبدو في سيناء، ودولة للبلوش في باكستان، ودولة للدروز عاصمتها السويداء في جبل العرب، ودولة عربية في الاهواز، ولبنان يذوب في سورية، وامارة اسلامية في غزة. وبعد 20 عاما، اسرائيل قد تزول وقد تبقى.
ويقول صاحب التقرير، مايكل غولدبرغ، انه تحدث الى عشرات الخبراء الاستراتيجيين والسياسيين. وقد جال طويلا في العراق وامضى وقتا في كردستان حيث الاستقلال اصبح امراً واقعاً وحيث «مشكلة الناس هي العرب وليس تركيا». ذكريات المعاملة العربية ومرارة المعاملة العربية والخلاف التاريخي الطويل «مع العرب».
وفي الماضي لم نكن نقرأ مثل هذا الكلام حتى لو نشر في مجلة عمرها 150 عاماً. واذا قرأناه، كنا نصرفه عنا فورا، على انه دس صهيوني او تشويش اسرائيلي على العقل العربي وأحلام الأمة. لكننا الآن نقرأه في زمن تخرج فيه جنازة جورج حبش كجنازة مختار في قرية جبلية بعيدة، إلا من بعض برقيات رفع العتب. ونقرأ هذا الكلام فيما يقال إن ضحايا الصراع في العراق جاوزوا المليون. ولا نتوقف عند كلمة مليون لأننا ذاهبون الى النوم. ونحاول ان نصرف عنا فكرة التقسيم فيما العراقيون يمارسون التطهير العرقي في مناطقهم بعلنية اكثر فظاعة مما حدث في يوغوسلافيا. ونستنكر الفكر التقسيمي الصهيوني فيما حماس تأخذ جانبا من فلسطين المستعادة وتترك لفتح الجزء الآخر. وفي لبنان ترتفع الاصوات الوطنية يوميا منددة بعملاء التقسيم، فيما يلغي اللبنانيون الدولة مؤسسة بعد مؤسسة ويمنعون الجامعة العربية من تنفيذ أي قرار من قراراتها. ويشلون الجيش، القاسم المشترك الاخير فيما بينهم.
كنا نسمع حكايات التقسيم والتفتيت ونحن صغار. وكنا نعتقد بأن الوحدة سوف تقوم وتنتصر. الوحدة الوطنية الصغرى والوحدة القومية الكبرى. وكنا على عجل. لأن لا خلاص من دونها ولا أفق بل عودة الى المجتمعات البدائية. وها نحن اليوم لا ندري من الذي يقسم: العدو أم الاستعمار أم نحن. «وحَّد» ونستون تشرشل العراق المستقل، وها هو التطهير «العرقي» في البصرة يبدأ فور خروج القوات البريطانية وليس قبله. والولاءات في كل مكان للمراجع وليس للدولة ولا للوطن ولا للدستور. كأنما جميع شعوب هذه الأمة كانت تنتظر اللحظة السانحة لكي تعود الى الجاهلية السياسية، بأعذار مختلفة وذرائع كثيرة. لكنها الأمة تسقط في الحالة الافريقية. تدهور مفزع نحو المثال الكونغولي. كل اقليم دولة وكل فرقة زعامة. والهتاف واحد: فليسقط التقسيم وتحيا الوحدة. والكذبة لم تعد تطاق.

وليد فكري
14-02-2008, 10:18 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

نقلا عن موقع مصراوي :-

العوا: لا نسمح بالتعدي علي مصر لكن تصريح أبو الغيط سخيف!! 2/13/2008 9:49:00

PM
http://www.masrawy.com/images2008/awwwaaaaaaaaa-m_tcm6-1395243.jpg الدكتور محمد سليم العوا

القاهرة –إعداد-سيف كامل- أكد الدكتور محمد سليم العوا،المفكر الإسلامي الكبير و الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين انه ليس من معني الأخوة أن تضيع الحقوق و تنتهك الحرمات.
و أضاف العوا خلال لقائه بالإعلامي عمرو أديب ببرنامج القاهرة اليوم أن الموافقة علي استمرار الحصار علي غزة موقف غير إسلامي و أن للإخوة الفلسطينيين حق علي إخوانهم المصريين لأن الرسول،عليه الصلاة و السلام، شدد علي حقوق المسلم علي أخيه المسلم و لكن دون المساس بحقوق و حرمات أيا منهم.
وأضاف : نحن ملتزمون باتفاقيات سلام مع العدو الصهيوني و هذا له تأثير بالفعل علي تصرفاتنا، و لكن - و الكلام مازال للعوا - اتفاقية جنيف تنص على ضرورة أن يوفر المحتل الماء و الغذاء و الدواء للشعب الذي يحتل أرضه، فإن كان علي العدو مساعدة الإخوة الفلسطينيين فما بالنا بالمصريين الذين تربطهم بفلسطين علاقات تاريخية و أخوية لذلك فإن قرار الحكومة المصرية بفتح الحدود مع إسرائيل قرار صائب إسلاميا و سياسيا.
و عن رأيه في تعليق أحمد أبو الغيط الذي قال فيه( من يتعرض للأراضي المصرية سنكسر رجله و لكننا لا نسمح بما يحدث في غزة) فقد قال العوا إنه تصريح سخيف وأنه كان من الأفضل أن يغير وزير الخارجية المصري من ترتيب جملته و اختيار كلماته حيث كان من الأفضل أن يقول (إننا لا نسمح بما يحدث في غزة و لكن لا مساس للسلطة المصرية علي أراضيها)

و أعرب محمد سليم العوا عن أسفه الشديد لما بدر من قلة من الفلسطينيين تجاه قوات الأمن المصرية من إلقاء الحجارة عليهم و إطلاق النار و أشاد العوا بموقف القوات المصرية من حيث ضبط النفس و عدم الرد علي الجانب الفلسطيني.
و أضاف المفكر الإسلامي الكبير أن منظمة حماس كان عليها أن تمنع مثل هذه الاعتداءات علي القوات المصرية و (إن كانت منظمة حماس لم تستطيع منع هذا السلوك العدواني كان عليهم إصدار بيان رسمي باسم المنظمة تدين به هذه الأفعال الفلسطينية).
وقال العوا : كلنا يعرف أن حماس جزء من تنظيم الإخوان المسلمين في مصر و الإخوان يمثلون منافس سياسي خطير للحزب الوطني لا يراد له أن يزيد حجمه عن ما وصل إليه في الانتخابات الماضية و لكن حماس شئ آخر، فهم لا يمثلون عبئا أو مشكلة للحكومة المصرية بل بالعكس يقفون أمام العدو الإسرائيلي في مواجهته مع الشعب الفلسطيني و يمثلون أول خط دفاع إذا ما حاول العدو الإسرائيلي غزو سيناء علي سبيل المثال.
وأكد على أنه يجب التفريق في المعاملة بين الإخوان المسلمين في مصر و الجماعات الاخري المشابهة التي تمارس نشاطها خارج الحدود المصرية.
و عن سؤاله حول عملية تهريب السلاح من مصر الي فلسطين و العكس قال: أنا شخصيا أشكر من قام بتهريب السلاح إلي الفلسطينيين لأنهم يدافعون عن أنفسهم و يحاربون العدو الصهيوني، أما تهريب السلاح إلي مصر و تهديد أي شخص علي ارض مصر مهما كانت هويته من مصري أو فلسطيني أو حتي إسرائيلي فإن علينا التصدي لهذا، فمن واجبنا أن نحافظ علي حياة أي شخص داخل الحدود المصرية.
و أعرب العوا عن اندهاشه الشديد من وسائل الإعلام المصرية التي كانت تدافع عن الفلسطينيين في بادئ الأمر و فجأة تحولت الآراء 180 درجة لتهاجم الفلسطينيين وقال : هناك العديد من الأقلام منها ما كان في البداية مع الفلسطينيين ثم انقلب عليهم ومنها ما يبحث لنفسه عن موجة او تيار ليتماشى معه.

و أبدي المفكر الكبير تعجبه أيضا مما قيل عن منتخب مصر و أن الفريق كان يحقق الفوز بسبب صلاة اللاعبين و سجودهم بعد تسجيل الأهداف و قال إن هذا الكلام غير صحيح و أنه لا بد للمسلم و أن يعمل بجد و إتقان من أجل الوصول للنجاح، أما الصلاة فهي تأدية للشعائر و تحسن من علاقة العبد بالله والسجود بعد الفوز هو شكر لله تعالى على ان بارك وكلل الجهود بالنجاح.
و أشاد العوا بموقف أبو تريكة تجاه غزة و قال إنه موقف رائع يكشف أصالة الشعب المصري فهذا الرجل من طين هذه الأرض يشعر بما يشعر به أهلنا في غزة وبما نشعر به كلنا وعبر عن هذه المشاعر في محفل يشاهده العالم كله على الرغم من معرفته بأنه قد يحصل على عقوبة بسبب ذلك الا ان شجاعته واهتمامه بالقضية كانا اكبر من اي مخاوف.
و بسؤاله حول احتفال الشعب المصري بكأس أفريقيا قال العوا إنه شيء رائع وهو تعبير عن حب الوطن والانتماء إليه والفرحة بفوزه وتقدمه في كاف المحافل و لكن يجب ألا تقترن تلك الاحتفالات بتكسير ممتلكات الغير أو الألفاظ البذيئة التي يحرمها ديننا الإسلامي.

محمد توفيق
19-02-2008, 11:05 PM
القتيل الحي (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=94242)

بقلم خيري رمضان

لا أستطيع تصديق ما قرأته في «المصري اليوم»، علي مدي يومين متتاليين، عن شقيقين في مدينة طنطا، اتهمتهما المباحث بقتل شخص، وعلي الرغم من إنكارهما وتعذيبهما، أحالتهما النيابة للمحاكمة،
ومع وجود تقرير للطب الشرعي يؤكد تعرضهما للتعذيب، فإن المحكمة قضت عليهما بالأشغال الشاقة المؤبدة، لتدمر الأسرة بالكامل، بموت والديهما حزناً وحسرة، وتطلّق زوجة أحدهما حماية لنفسها ولأولادها، وتفقد الجدة بصرها.
المفجع أنه خلال التحقيق معهما، وحتي صدور الحكم، أن القتيل حي يرزق، يحاول الاعتراف بأنه حي ولم يقتل، ولكن ضباط المباحث يهددونه بالحبس مدي الحياة، يحاصرونه، يطاردونه، وينفونه في محافظة أخري، حتي لا يبرئ المتهمين.
وبعد ثماني سنوات من السجن تظهر عدالة السماء، فيزج بالقتيل الحي إلي السجن، ليبحث عن الشابين المظلومين، ويساعدهما علي إظهار الحقيقة، لتبدأ النيابة تحقيقاتها من جديد، وتعلن الداخلية أنها تفحص الموضوع، وستعلن التفاصيل قريباً.. هل يمكن لأحد أن يصدق هذا؟
لو شاهدت هذه الأحداث في فيلم سينمائي، لقلت إنه فيلم هابط و«سيما أونطة»، ولاعتبرت السطور الأخيرة التي ستكتب علي شاشة السينما حول قرار الداخلية، مجاملة للسلطات حتي تسمح بمرور هذا الفيلم غير المعقول!
من الممكن تفهم أن ضابطاً فاشلاً يجمع معلومات خاطئة فيظلم بريئاً، وقد نفهم أيضاً أن الضابط فاسد، وأراد إغلاق القضية بأي متهمين، ولكن ما لم أستطع فهمه، هو هذا الفساد الجماعي والإصرار عليه: القتيل حي، ويمنع من كشف الحقيقة، حتي لا تكون معلومات الضابط خاطئة! ضابط فاسد، فماذا عمن يرأسه، ومن يليه، هل مات ضميرهم جميعاً؟!
عدد من الضباط فاسدون، وارد.. ممكن تحدث حتي في السينما الأمريكية، أين النيابة العامة، المسؤولة عن حماية المجتمع، كيف استندت فقط إلي تحريات المباحث، واعترافات تحت ضغط التعذيب، وأمامها أسرة القتيل التي تؤكد أن الجثة ليست لابنهم، ورفضت تسلمها لدفنها.
وكيل النيابة أخطأ، تأثر بالتحريات، كيف لمحكمة الجنايات أن تصدر حكمها المشدد علي بريئين بلا أدلة قاطعة؟
بكل هذه السهولة، ودون أن يهتز جفن العدالة، يقضي بريئان ثماني سنوات ظلماً في السجن، وتدمر عائلتهما بالكامل، لماذا؟ ومن سيعيد إليهما حقهما؟ وما الذي يمكن أن يعوضهما ويعوض أبناءهما؟ ومن يعيد إليهما والديهما اللذين ماتا قهراً وكمداً؟
أتمني ألا تقف القضية عند حدود التحقيق مع الضباط المسؤولين وإحالتهم إلي الاحتياط، فالجريمة أكبر من ذلك بكثير، أكبر من فساد ضباط، الجريمة لها علاقة بالعدالة، الحصن الأخير الذي نحتمي به. الخطورة وصلت إلي النيابة والقضاء، فالأمر يحتاج إلي وقفة كبيرة، لإعادة النظر في اختيار وتأهيل أعضاء النيابة، وإلي توفير السبل الصحية للتحقيق،
فالنيابة أحياناً تئن بآلاف القضايا التي تنظرها، والقاضي يعاني من الجدول المزدحم، الذي لا يتيح له فرصة التحقق مما بين يديه، والقضية تظل سنوات في الطب الشرعي حتي ينتهي من تقاريره.. منظومة العدالة تحتاج إلي إعادة نظر، من أجل إعادة الاحترام والآدمية إلي هذا الشعب المسكين!



المصري اليوم

محمد توفيق
05-03-2008, 06:18 AM
لغة الآي آي (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=96071)

بقلم جمال الشاعر

الحكومة تتحدث عدة لغات عالمية.. فيها وزراء يتحدثون الإنجليزية.. ووزراء يتحدثون الفرنسية، ووزراء آخرون يعرفون جيدا لغة الآي آي.. والسؤال هو: كم من أعضاء هذه الحكومة يعرف لغة الآي آي؟!.. لغة الألم التي يعاني منها المواطن المصري.. لغة الآي آي التي يصرخ بها كلما اشتعلت الأسعار في الأسواق وأحرقت جيوبه.. لغة الآي آي التي يصرخ بها كلما مرض أحد أبنائه ولم يجد مستشفي يعالجه.. أو وجد المستشفي،
ولكنهم قالوا له: نحن لا نقبل مريضا إضافيا.. الأسرَّة البيضاء لا تكفي.. لغة الآي آي التي يصرخ بها الأطفال المرضي بالسرطان وهم لا يجدون فرصة علاج في مستشفي المليار جنيه.. مستشفي سرطان الأطفال.. المستشفي الذي حصل علي جائزة أحسن مشروع خيري طبي في العالم لسنة ٢٠٠٨.. بعد فوز بيل كلينتون بالجائزة ٢٠٠٧،
ومن قبله بيل جيتس ٢٠٠٦.. نجاح دولي تفخر به إدارة المستشفي وتفاخر.. ونحن نفخر به أيضا، ولكننا سنفرح أكثر ونفرح ألف مرة إذا نجح المستشفي في إنقاذ حياة طفل مصري مريض بالسرطان.. لا أفهم كيف نفتخر بالشهادة الدولية ونصرف مئات الملايين لنحصل علي هذا الشرف.. بينما شرف رسالة الطب يهان كل يوم، لأننا نترك آلاف المرضي.. بل ربع مليون طفل مريض بالسرطان في مصر لا يجدون فرصة آدمية للعلاج ولا يملكون ثمن الدواء..
مستشفي ٥٧٣٥٧ أو مستشفي سرطان الأطفال أنفق حتي الآن أكثر من نصف مليار جنيه علي المبني الفخم والتجهيزات الطبية والفنية علي أحدث مستوي عالمي.. أرجوكم نصف المليار المتبقي أو مئات الملايين المتبقية تبرعوا بها لمعهد الأورام أو لمستشفي أبوالريش أو لمستشفي قصر العيني القديم..
من فضلكم قوموا بزيارة لهذه المستشفيات لكي تروا كيف تجري عائلة بأكملها خلف طفلها المريض ليل نهار من أجل فرصة للشفاء.. يفترشون الأرض وينامون أحيانا في الشارع.. أغلبهم قادمون من المحافظات البعيدة، ويتجمعون في مشهد مأساوي يذكرنا بالمهجرين من مدن القناة بعد النكسة.. نحن نعيش الآن نكسة طبية بكل المقاييس.. لا توجد مستشفيات آدمية في المدن ولا في عواصم المحافظات المصرية إلا قليلاً.. لا يوجد مستوصف آدمي في القرية المصرية.. حظك سييء جدا إن مرضت في محافظة نائية..
وحظك أسوأ لو أتيت للعلاج في أحد مستشفيات القاهرة ولم تجد سريرا.. كنت أتمني أن تتواصل الحملات تحت شعار يقول: تبرع ولو بجنيه من أجل مستوصف في قرية جهينة.. أو تبرع ولو بجنيه من أجل وحدة الغسيل الكلوي في مستشفي دكرنس مثلا، أو في جمعية تحسين الصحة.. الناس يموتون كل يوم موتا مجانيا.. ولا أحد ينقذهم ولا أحد يعتذر لأهاليهم..
وزير الصحة ما فتئ يردد «حال المستشفيات مايرضيش ربنا».. صدق والله.. صح.. ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟! الحال مازال هو.. هو.. المبادرات المصرية في التبرع لمستشفي سرطان الأطفال مازالت مستمرة، وأنا أقابل كثيرا من المصريين العاملين بالخارج أقلهم يتبرع بخمسين دولاراً شهرياً لهذا المستشفي.. أرجو توجيه هذه الأموال إلي إنشاء فروع لذلك المستشفي في الصعيد أولا، ثم فرع آخر في الدلتا.. عندها سوف نصفق لمستشفي ٥٧٣٥٧،
لأنه يعود بالمشروع إلي مساره الصحيح وهو رعاية الأطفال المرضي والغلابة في مصر كلها وليس في القاهرة فقط.. لغة الآي آي حكي عنها يوسف إدريس في قصة قصيرة تحكي تأوهات مريض فقير جاء من الريف للعلاج في القاهرة، وجعلته زوجة قريبه القاهري ينام في المطبخ علي الأرض.. فظل يشتكي طوال الليل بلغة الآي آي.. ومرضي السرطان الأطفال في مصر لا يوجد لهم أقارب في القاهرة لكي يستضيفوهم حتي علي بلاط المطبخ.. مرة أخري الحل هو أن يتم توجيه فائض تبرعات مستشفي ٧٥٣٧٥ إلي الصعيد الجواني أولا، ثم في وجه بحري، عندها ربما تخفت قليلا أصوات المرضي الذين يصرخون بلا توقف آي.. آي.


المصري اليوم

Leonardo
18-03-2008, 04:20 AM
يا جمال قول لأبوك (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=97649)

بقلم د. محمود عمارة ١٧/٣/٢٠٠٨


في انتخابات مجلس الشعب ٢٠٠٥، وفي حضور جمال مبارك كان مريدو ومحبو وجماهير كمال الشاذلي يهتفون مرددين: «يا جمال قول لابوك: أهل الباجور بيحبوك».. ومن الهتاف استوحيت عنوان هذا المقال..

فكلنا يعلم أن «الرئيس» في دولنا المتخلفة «معزول» بأمر الحاشية، وحتي تقارير الأجهزة يتم حجبها أو فلترتها، أو إعادة تركيبها وصياغتها ليقدموها ملفوفة في ورق «سوليفان» بحجة أن الرئيس مهموم ومشغول ومش ناقص!!

وبما أن الحال عندنا مختلف لوجود «جمال» ابن «الرئيس» علي رأس أمانة السياسات الحاكمة، فمن المفترض أنه «يستمع» أكثر من أبيه لمختلف الآراء والنقد ووجهات النظر، و«يطّلع» علي كل البيانات والمعلومات «بعبلها» وبلا فلترة، وأنه «يتصل» بوالده ويتحدث معه يوميا.. لهذا أطالب «جمال» بأن ينقل هذه الرسالة للسيد «الوالد» وباختصار أقول:

يا سيادة الرئيس:

هل تعلم أن كل دول العالم بدءًا من بوركينا فاسو، وبنجلاديش، وموزمبيق وحتي فرنسا «هبّت» لتقف علي قدم وساق لمواجهة كارثة «حريق الأسعار» في محاولات جادة لخمدها، و«تهدئتها» قبل أن تقضي علي الأخضر واليابس، وبإجراءات استثنائية وغير تقليدية؟

أما نحن في مصر، فيحدث العكس تمامًا بقطاع الزراعة، فقد تم رفع أسعار الأسمدة ١٢٠%.. زيادة أسعار الأراضي المخصصة للزراعة مائة ضعف في سنة، و... و... و... رغم وجود عشرات الحلول التي لا تحتاج سوي «قرار» من فخامتكم، و«متابعة» من سيادتكم شخصيا، بعد أن عودتم غالبية المسؤولين ألا يفعلوا شيئًا قبل أن تتدخل شخصيا في كل صغيرة وكبيرة!!

باختصار: ها هي بعض الاقتراحات (مع احتفاظي بالتفاصيل لمن يهمه الأمر)

١- نحن نستورد ٥١ ألف طن دخان من الهند والصين.. ومصر كانت تزرع «الدخان» أيام محمد علي.. فلماذا لا يقوم جهاز الخدمة الوطنية بزراعة ٢٥٠ ألف فدان تبغًا مباعة مسبقًا للشركة الشرقية للدخان، وبما أن الفدان يربح ٧٥ ألف جنيه بالإضافة لتوفير ٨ مليارات جنيه من وقف الاستيراد يستطيع نفس الجهاز أن يزرع مليون فدان قمحاً وبنفس الأموال بعيدًا عن ميزانية الدولة؟.

(كل المشكلة أن البعض سيثيرون أنه «حرام»، والرد ببساطة: وهل حلال أن نستورده؟ ولماذا لا نمنع، ونوفر فلوسنا لشراء الدقيق؟).

٢- حصة مصر ٥٥ مليار متر مكعب مياهًا تُحتسب بعد مرورها من السد العالي.. أي أننا يمكننا استخدام أي كمية مياه قبل السد، ومن البحيرة مباشرة ولن تحتسب من حصتنا، لنزرع نصف مليون فدان علي شواطئ البحيرة الممتدة ٣٥٠ كم، (أهل النوبة وأسوان الآن يفترشون الأرض وعلي «الدكك» انتظاراً لوظيفة «بواب» بالقاهرة).. فلماذا لا نبدأ فورًا ومئات بل آلاف المستثمرين مستعدون، ولكن؟!

٣- مخزون بحيرة ناصر ١٦٠ مليار متر مكعب مياهًا تنتج حاليا ١٥ ألف طن أسماكاً.. فماذا لو «رمينا» زريعة واحدة * كل متر، وبعد ٦ أشهر نحصد ١٦٠ مليار سمكة بوزن ٢٥٠ جرامًا = ٤٠ مليون طن تكفي أفريقيا وآسيا وأوروبا.. (نحن نستورد ١٧٠ ألف طن «نفايات» سمك من روسيا وغيرها.. كيف؟

٤- لماذا لا نعطي «مجانًا» وبلا مشاكل أو تعقيدات أي مساحات صحراوية لكل من يرغب في زراعة «زيتون» علي المياه الجوفية «المالحة» حتي ٥ آلاف جزء * المليون لنزرع مليوني فدان لإنتاج وتصنيع وتصدير «زيت الزيتون» بعد أن تضاعفت أسعاره عالميا خمس مرات، لنستبدله بزيوت أخري أرخص؟

ونحن نستورد ٩٠% من استهلاكها؟ (تونس تصدر ٥٠ ألف طن زيت زيتون، وأول شجرة زيتون في العالم بدير سانت كاترين بسيناء، وإنتاج مصر لا يذكر ، فهل هذا مقبول ؟ ولماذا لا نفعل؟

٥- مشروع ترعة «الحمَّام» بالساحل الشمالي «متوقف» رغم وجود البنية الأساسية.. مشروع «ترعة الشيخ زايد» بسيناء «عطلان».. مشروع توشكي «خربان».. مشروع شباب الخريجين علي مستوي الجمهورية «فضيحة» بكل المقاييس.. والأسباب كلها «عبيطة»، و«خايبة»، و«هايفة» ولن يصدق الرئيس إذا «نزل» بنفسه واستمع للناس وللمستثمرين، وسيكتشف أن هناك من يجب «إعدامهم»!

يا جمال من فضلك قل للرئيس «وفكَّره» بمقولته: «من لا يملك غذاءه، لا يملك حرية قراره».. وأرجو أن تتذكروا جميعًا أن المصريين في عهد أحد الفراعنة أكلوا القطط والكلاب الميتة بالشوارع بعد أن كانوا مخزن غلال الرومان في عصر سابقة من الفراعنة الذين كانت لديهم إرادة عارمة في التقدم والنجاح!

... عمومًا الفرصة مازالت سانحة، ولكن الوقت يمضي، و«المجاعة» علي الأبواب، والتاريخ لن يرحم.. أتمني أن يفيق الجميع قبل فوات الأوان.. صدقوني: مصر في خطر، والحل في أيدينا.


رغم اعتراضى الشديد على حكاية عزل الرئيس هذه وأنه لايدرى الكرب الذى نعانيه وأنه "فقط لو يعلم ؟؟ " وأؤمن أنه يدرى ويعلم جيدا كل مانواجهه من مصاعب وأن كافة القرارات التى يتخذها مرؤوسوه تتم بموافقته وتوجيهه ,فكلنا سكرتارية الرئيس كما صرّح يوسف والى من قبل ..
واعتراضى أيضا على مخاطبة جمال مبارك كوسيط والتعامل معه على أنه الرئيس القادم بالفعل ! ..
إلا أننى آثرت نقل هذا المقال لأنه يحوى عددا مهما من الأفكار التى إن خلصت النوايا وحورب الفساد ستساهم فى تحقيق النمو الاقتصادى الحقيقى الذى نشعر به ونفيد منه كمواطنين بعيدا عن الأرقام التى تتراص فى جيوب الفاسدين وتحظى بثناء البنك الدولى !

محمد توفيق
24-03-2008, 12:05 AM
أنا النصاب (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=98440)

بقلم خيري رمضان

السيد الكاتب...
قرأت مقالك الأسبوع الماضي «النصابون»، الذي حكيت فيه عن تعرضك لعملية نصب متقنة، وما استوقفني ـ ولم يستوقفك أو يستوقف غيرك من الكتاب الأفاضل ـ ما ذكرته علي لسان مسؤول أمني، من أن هناك فئة جديدة من النصابين واللصوص، ليست مسجلة جنائيا، لأنها من خريجي كليات الطب والهندسة وغيرها من الكليات، مما يصعب الوصول إليهم.
لماذا يا سيدي يلجأ شاب جامعي أفني عمره في الدراسة وتخرج في الجامعة إلي النصب أو السرقة؟.. هل يا تري وجد فرصة عمل أو حتي نصف فرصة، ولكنه فرط فيها واختار طريق الضياع؟.. أنت هنا لا تتحدث عن شاب يتاجر في المخدرات أو يدمنها، ولكنك تتحدث عن شاب ناجح، ذكي، تخرج في الجامعة، ولكنه تحول إلي لص أو نصاب، فيا تري ما السبب؟ وهل هو سبب خفي يصعب اكتشافه، أم أنكم ـ معشر الكتّاب والصحفيين ـ تفضلون أن تستريحوا وتريحوا غيركم وتغمضوا عيونكم عن الحقيقة المؤلمة، ليصبح هؤلاء اللصوص والنصابون، موطن الدهشة والداء الذي يستحق الاستئصال؟
أنا لا أكتب إليك من موقع المشاهدين أو المنظّرين ـ أمثالكم ـ ولكني أكتب لك عن فئة أنتمي إليها، أعبر عنها، وأحس بمعاناتها.
أنا يا سيدي، نصاب غالبا، ولص أحيانا، كله حسب الظروف والأحوال.. يعني واحد من الذين تكتبون عنهم في صحفكم، أنا واحد من الذين يأخذون أموالكم برضاكم أو رغما عنكم.
المؤكد أني لم أولد لصا، ولم أنشأ في بيئة فاسدة، أنا واحد من الذين تراهم كل يوم، قد أكون شقيقك، جارك، صاحبك القديم، أو حتي ابنك، والدي موظف بسيط، ثني ظهره كي يربينا ويعلمنا الأخلاق، حرم نفسه من الطعام والعلاج حتي نكمل تعليمنا، أجَّل، أو قل ألغي كل أحلامه حتي يرانا «أفندية» بعد تخرجنا في الجامعة «بكره تكبروا وتشتغلوا وتعوضوني عن أيامي السودة».. هذه جملته الخالدة التي كان يواجهنا بها إذا عرض عليه أحدنا أن يكتفي بما وصل إليه من تعليم، حتي نخفف عنه الحمل ونساعده في تربية باقي الأشقاء.
تخرجت في الجامعة يا أستاذ، وحفيت علي شغل، قهوجي ماشي، عامل في سوق العبور ممكن، سائق علي تاكسي محتمل، ولأن نفسي كانت مكسورة دايما، وحاسس إني في مكان غلط، كنت بافشل.
كل يوم أقرأ عن فساد وملايين بتتسرق، وناس بتهرب بفلوسنا، كله بيرتشي، وكله بيسرق من كله، لاعبو الكرة يقبضون بالملايين، وملايين تانية لبنت جاهلة بترقص عريانة وبتغني، أبويا مات بالكبد لأنه معرفش أو مقدرش يتعالج، العلاج خارج مصر وداخلها للي معاهم فلوس، للاعبين والرقاصات.
كنت عايزني أنتظر لما أختي تشتغل رقاصة ولا تنحرف علشان تصرف علي البيت، البيت محتاج عيش وزيت وجبنة وفول وطعمية لخمسة أفراد وأمهم.. منين؟ بـ٢٥٠ جنيها، هي كل معاش أبي بعد ٣٢ سنة شغل في الحكومة.
لا يا سيدي.. كان لازم أنصب، ما أنتم حتي اللي يشتغل علي قده بتحاربوه، لو بعت مناديل في الشارع بتبصوا لنا باحتقار، والشرطة بتطاردنا زي اللصوص، يبقي نسرق أحسن، هي مطواة وفي شارع مظلم نوقف أي واحد، نقلبه دون إيذاء، موبايل أو ساعة، عملية أو اتنين في اليوم كفاية.. الحقيقة لا ألجأ إلي هذه الطريقة إلا إذا فشلت في النصب علي حد، الناس معدتش بتطلع الفلوس بالساهل، ده لو كان معاها فلوس.
لا أحد منا كان نفسه يكون لص أو نصاب، خايف طول الوقت، وحاسس إنه بيعمل حاجة تغضب ربنا، لكن ربنا ميرضاش لعباده بالظلم والجوع، وسيدنا عمر أوقف الحدود في عام الرمادة، وأعتقد أننا الآن في أعوام الرمادة، فقبل أن تحاكمونا أو تطاردونا اسألوا أنفسكم مين اللي خلانا بعدما اتخرجنا في الجامعة بقينا لصوص ونصابين؟
* هذه الرسالة المؤلمة وصلتني كما هي بعد تعديلات طفيفة في الصياغة، ولدي تحفظات عديدة علي ما جاء بها، ومع ذلك متفهم لمبررات كاتبها، ولكني فضلت أن أصدمكم بها، كما صدمتني، علي أمل أن يكون لدي حكومتنا الرشيدة ما تساعدني به للرد علي هذا اللص، النصاب، الجاني والضحية!!

محمد توفيق
28-03-2008, 03:26 AM
الدم البارد (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=98939)

بقلم مجدى الجلاد

مات المواطن المصري «محمد فؤاد عفيفي» لأنه اقترب بزورقه الصغير من بارجة أمريكية عسكرية في قناة السويس.. ومن يقترب من «أمريكا» عليه أن يدفع الثمن.. ولا عزاء ولا ثمن لمن يقترف هذه الجريمة، حتي لو كان يبحث عن الرزق بالبيع والشراء.
مات «البمبوطي» البسيط لأنه لا يعرف من هي أمريكا.. لم يقل له أحد إن الرصاصة الأمريكية أغلي من دمه وروحه.. لم يقل له أحد إن حياته ليست أغلي من المئات والآلاف الذين يموتون كل يوم في العراق فداءً لـ«أمريكا العظمي».
غير أن الأمر تجاوز الآن دم «محمد البمبوطي».. بات الدم دمنا جميعاً.. دم مصر الذي لا «يفور» لانتهاك سيادتها.. ودم مصر الذي لا يغلي غضباً لمقتل أحد مواطنيها غدراً.. دم بارد، سواء حينما تقتل إسرائيل فتاة بريئة علي الحدود، أو حين تطلق بارجة أمريكية النيران علي زورق صغير لا يقوي علي تهديد «فأر».. ولكن من هو «الفأر».. هل هو الذي قتل مواطناً بريئاً.. أم الذي صمت علي مقتل هذا المواطن دون مبرر؟!.. مجرد سؤال!
واشنطن اعتادت التعامل مع «الفئران» هكذا.. لذا كان طبيعيا أن ترفض الاعتراف بوجود ضحايا للحادث «من أصله».. وعندما خرجت للعالم كله صور تشييع جنازة «الشهيد محمد» مارست الإدارة الأمريكية أعلي درجات الصلف، حين اعترفت سفارتها بالقاهرة بمقتل المواطن المصري، ورفضت الاعتذار عن الحادث.
اقرأوا جيداً هذا البيان الأمريكي الوقح «إن البارجة باتريوت أطلقت طلقات تحذيرية علي قارب صغير، عند اقترابه منها أثناء استعدادها للتوقف المؤقت قبل عبور قناة السويس، ويبدو - لاحظوا كلمة يبدو - أن إحدي الطلقات التحذيرية تسببت في مقتل مواطن مصري في هذا القارب، معربة عن أعمق تعازيها لأسرة الفقيد».
ولأن الصلف الأمريكي بلا حدود.. فقد قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك، أمس، رداً علي سؤال حول ما إذا كان من المناسب أن تعتذر الولايات المتحدة عن الحادث: «أعتقد أن البارجة تصرفت بشكل لائق وقامت بتحذير المركب بطريقة مناسبة»، ثم نفي الرجل بـ«هدوء شديد»، أن يكون السفير الأمريكي في القاهرة قد اعتذر عن الحادث.
الغطرسة الأمريكية سمحت للمتحدث باسم الخارجية، أن يقول إن البارجة تصرفت بشكل لائق.. أي أن اللياقة تسمح لهم بأن يقتلوا مواطناً مصرياً في بلده، ثم يرفضوا الاعتذار.. والضعف المصري أجبر القاهرة علي الصمت، لأن الرصاص أمريكي والقتيل مصري.. والمصريون «غثاء كغثاء السيل».. (٧٨ مليون مواطن) بلا قيمة، لا في الداخل ولا في الخارج.. إذن فأين المشكلة إذا مات «محمد البمبوطي» بلا ثمن.. ولماذا تتحرك الخارجية المصرية بدم ساخن ما دام «المصريون علي قفا من يشيل»، و«المصري» بقرش في سوق البشر؟!
ليس من حقنا أن نحزن علي «محمد» أو نغضب من أمريكا.. فقيمة المواطن في أي دولة لا يحددها سوي قوة حكومته.. والحقوق الدولية لا تمنح علي طبق من فضة، وإنما تنتزع بصلابة الدبلوماسية و«شكيمة» النظام السياسي في علاقاته الدولية.. فلا قيمة لـ«محمد» أو لأي منا، مادامت حكومتنا ترانا بلا قيمة، ومادامت الدبلوماسية المصرية عاجزة دائمًا عن حمايتنا في الداخل أو الخارج.
مازلت أذكر عبارة قالها لي دبلوماسي عربي بارز «هل تريد أن تعرف لماذا تعاظم الدور والنفوذ السعودي علي الساحتين الإقليمية والدولية.. تابع تحركات وزير الخارجية سعود الفيصل.. إنه يتصرف في جميع المحافل والأزمات وكأنه وزير خارجية دولة عظمي»!
هذا.. وبالله التوفيق..

المصري اليوم

ايهاب احمد عمر
04-04-2008, 08:04 AM
الياس حرفوش يكتب (استقلال ومجاعة في بلاد موغابي) (http://www.daralhayat.com/opinion/04-2008/Item-20080403-1549451b-c0a8-10ed-01e2-5c73b622d744/story.html)

Leonardo
04-04-2008, 07:41 PM
القواعد العشر السحرية
(http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=99901)
بقلم محمد سلماوى ٤/٤/٢٠٠٨

أرسل لي صديق من فرنسا مقالاً كتبه برنار لونجلواه، يتضمن القواعد العشر السحرية التي تتبعها الصحافة ووسائل الإعلام في الدول الغربية في تغطيتها للشرق الأوسط، والتي قال إن بفضلها تصبح قضية الصراع العربي - الإسرائيلي واضحة ومحسومة أمام الرأي العام الغربي.

والقاعدة الأولي هي أنه في أي اعتداء، يحدث بين العرب وإسرائيل، فإن العرب هم دائماً البادئون، أما إسرائيل فهي دائماً في حالة دفاع عن النفس.

والقاعدة الثانية هي أن الفلسطينيين واللبنانيين وجميع الجنسيات العربية الأخري ليس لديهم الحق في قتل المدنيين الإسرائيليين، فهذا تسميه الصحافة الغربية إرهاباً.

والقاعدة الثالثة أن إسرائيل لديها كل الحق في قتل المدنيين من أي جنسية عربية، وهو ما تسميه الصحافة الغربية الحق المشروع في الدفاع عن النفس.

والقاعدة الرابعة هي أن إسرائيل حين تتمادي في قتل أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين فإن القوي الغربية تكتفي بدعوتها لضبط النفس، وهو ما تسميه الصحافة الغربية موقفاً إيجابياً للمجتمع الدولي.

والقاعدة الخامسة هي أنه ليس من حق الفلسطينيين أو اللبنانيين احتجاز العسكريين الإسرائيليين حتي لو كان عددهم محدوداً للغاية، ولا يتعدي اثنين أو ثلاثة أو حتي واحد، كما في حالة الجندي شاليط.

والقاعدة السادسة هي أن إسرائيل لديها كل الحق في احتجاز أي عدد تريده من الفلسطينيين حتي لو وصل عدد الأسري في سجونها إلي ١٢ ألفاً من بينهم النساء والشيوخ، وما لا يقل عن ٣٠٠ طفل، وأنها غير مطالبة بإثبات أي تهمة عليهم.

والقاعدة السابعة أنه كلما ذكرت الصحافة الغربية ووسائل الإعلام اسم حزب الله يجب أن تقرنه بتعبير «الذي تدعمه إيران».

والقاعدة الثامنة أنه عند ذكر اسم إسرائيل فيجب الامتناع تماماً عن قول «التي تدعمها الولايات المتحدة وبقية القوي الغربية» حتي لا يبدو أن الصراع في الشرق الأوسط غير متكافئ.

والقاعدة التاسعة هي عدم الحديث مطلقاً عن أن الأراضي التي يحدث فيها كل ذلك هي أراض محتلة، كما لا يجب الحديث أيضاً عن قرارات الأمم المتحدة، ولا عن خرق القوانين الدولية وانتهاك اتفاقية جنيف، فذلك يمكنه أن يؤثر علي مشاعر الجمهور ويصيبه بالاضطراب النفسي.

والقاعدة العاشرة أن الإسرائيليين يتحدثون الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية أفضل بكثير من العرب من جميع الجنسيات، لذا فإن أجهزة الإعلام الغربية تجد نفسها مضطرة لأن تعطي للإسرائيليين والموالين لهم مساحة أكبر بكثير من العرب في برامجها وتحقيقاتها الصحفية، وهو ما يبرر جميع القواعد المذكورة عاليه، من واحد إلي عشر، وذلك ما يعرف في الغرب بـ«الموضوعية الصحفية».

ولقد أوضح الصديق الذي أرسل لي المقال أنه يشعر بالامتنان لكاتبه الفرنسي، لأنه بفضل تلك القواعد التي كانت خافية عليه، رغم أنها مطبقة بكل دقة في جميع وسائل الإعلام الغربية، أصبح الآن يفهم قضية الشرق الأوسط بكل تفاصيلها، ولا يجد فيها ما يثير اللبس أو الغموض، فالحق بينّ والباطل بينّ، والمقصود بالحق طبعاً هو كل ما تفعله إسرائيل، أما الباطل فهو ما يفعله العرب، حتي لو لم تقل الصحافة ذلك صراحة، فالقارئ الغربي قارئ فطن لا يحب أن تقال له الأشياء بشكل مدرسي مباشر، بل يفضل أن يوحي بها، ويكفي أن تكون تلك هي قناعة من يتصدون لنقل أحداث الشرق الأوسط حتي ينعكس ذلك علي ما يقدمونه في مقالاتهم. وبرامجهم التليفزيونية، فتتحول تلك القواعد مع الوقت إلي قناعات مسلم بها من جانب الجمهور أيضاً.

ولقد رددت علي صديق قائلاً: بل هي قناعات نؤمن بها نحن العرب أيضاً، لذلك تجد قادتنا يقدمون المبادرة العربية للسلام، ويعيدون تقديمها في كل اجتماع قمة، حتي في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة العنف الإسرائيلي، ويتوعد المسؤولون العسكريون الشعب الفلسطيني بمحرقة أو «هولوكوست» تفوق كل ما عرفه التاريخ، فالحق بينّ والباطل بينّ.

محمد توفيق
08-04-2008, 05:15 AM
إضراب أسقط كل الأقنعة (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=100339)

بقلم مجدي الجلاد
أجمل ما في يوم الأحد ٦ أبريل ٢٠٠٨ أنه كان يوماً كاشفاً.. وهذا سمت الأيام الفارقة.. بالأمس «انكشف» الجميع: النظام الحاكم.. الأحزاب.. الإخوان المسلمين.. الشارع.. والأمن.. بالأمس لم يستطع أحد إخفاء «ذقنه».. الكل تصرف علي طبيعته الأولي.. فثمة لحظات لا يستوي معها التخفي خلف قناع.. سقطت الأقنعة، وظهرت الملامح الحقيقية، والقسمات المخيفة.. والتجاعيد القاسية.
نجح الإضراب أو لم ينجح.. ليس هذا هو السؤال.. فالمؤكد أن مصر تتغير، ويعلو فيها صوت الاحتجاج والرفض.. ولكن ما حدث أمس كان مفاجئاً للجميع.. لذا فقد جرت الأمور في سياق غير متوقع.. أجاب عن تساؤلات كانت بلا إجابة، وأزال غموضاً ظل حاكماً للمشهد علي مدي عدة سنوات.
هل يخاف النظام الحاكم؟!.. نعم.. فالتحركات السياسية المضطربة والمتوترة، قبل وأثناء الإضراب، تؤكد أن النظام وحكومته يعملون «ألف حساب» للشارع.. والدليل أن مانشيتات الصحف الحكومية، علي مدي ثلاثة أيام متواصلة، ركزت علي «مغازلة» المواطنين بالعلاوة الاجتماعية وزيادات الأجور، ووعود السيطرة علي الأسعار،
ولا يمكن فصل تصريحات الرئيس مبارك، أثناء زيارته العوينات يوم الخميس الماضي، عن هذا السياق.. والمحصلة أن صوت الشعب لم يخفت بعد، وأن ثمة أوراقاً في أيدي المواطنين، لاتزال قادرة علي الضغط نحو الإصلاح.
هل ماتت الأحزاب؟.. قطعاً.. فلا أحد يستطيع الادعاء بأن أحزاب المعارضة كان لها دور في حشد الشارع للإضراب، ولا ينكر أحد أن حزباً جديداً ظهر في الساحة،
هو الذي استطاع نشر دعوة الإضراب علي نطاق واسع و«مقنع».. هذا الحزب هو حزب «الإنترنت» والـ«Face Book».. فالدعوة ولدت من رحمه، ونمت وازدادت قوة علي شاشات الكمبيوتر، وبدا الأمر وكأن الأحزاب السياسية فوجئت مثل غيرها بـ«الإضراب»، فقررت ركوب الموجة في الساعات الأخيرة.
هل انكشف الإخوان المسلمون؟!.. نعم.. فالجماعة التي ملأت الدنيا كلاماً وضجيجاً عن صلابتها، وقوتها في مواجهة الحكومة، والدفاع عن المواطنين، لم تشارك في الإضراب، وأعلنت أن الإخوان يدعمون المضربين بـ«قلوبهم».. ونسي المرشد، ورفاقه في مكتب الإرشاد،
أن المناصرة بـ«القلب» هي أضعف الإيمان، ولا يليق بمن يرفع لواء الإسلام أن يكون الأضعف إيماناً من نساء وشبان خرجوا، وفتحوا صدورهم في مواجهة الأمن.. ولكن هذا التوجه يتسق مع سياسة الجماعة منذ إنشائها: المواءمة السياسية مع النظام غالباً، وعقد الصفقات أحياناً علي حساب قوي المعارضة والشارع.
هل أخطأ الأمن في معالجة الأزمة؟!.. نعم.. فرغم أن أجهزة الأمن أسفرت عن وجهها الحقيقي في قمع المتظاهرين، وملاحقة رموز المعارضة، واعتقال عدد كبير منهم لإجهاض المظاهرات،
فإن اللافت أمس هو أن إفراط وزارة الداخلية، في إجراءات مواجهة الدعوة للإضراب، كان سبباً رئيسياً في نجاح الدعوة، وبقاء ملايين المواطنين في بيوتهم، فقد أدي البيان الحاد، الذي أصدرته «الداخلية»، أمس الأول، لتخدير «المضربين والمتظاهرين»،
إلي إشاعة أجواء الخوف لدي المواطنين، فبعد أن كان الغموض يسيطر علي الجميع، تطوعت أجهزة الأمن، وحسمت الأمر بأن شيئاً خطيراً سيجري في الشارع، وكان طبيعياً أن يمنع الآباء أبناءهم من الذهاب إلي المدارس والجامعات، وأن يستجيب الكثيرون لدعوة «خليك بالبيت»، خوفاً من العنف، أكثر منها استجابة لدعوة الإضراب.
للمرة المليون.. يثبت بالدليل القاطع أن النظام الحاكم، بحكومته وأمنه وأحزابه ومعارضته و«إخوانه»، لا يفهم الشارع.. وفي ظني أنه لا يمتلك القدرة علي فهمه.. ولن يفهمه يوماً..!

المصري اليوم

محمد توفيق
11-04-2008, 07:56 AM
سيدي الرئيس (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=100716)

بقلم خيري رمضان

لا تصدق من يقول لك إن كل الذين خرجوا يوم ٦ أبريل «شوية» حرامية، وأن الشباب والفتيات المقبوض عليهم، مأجورون ومغرضون.. لا تصدقهم حين يقولون لك إنهم قلة ومندسة، وليسوا منا، وأنهم ما جاعوا وما غضبوا، وما أنّوا وما رفضوا، إلا لأنهم عصاة، مارقون.


سيدي الرئيس.. دعني أذكّر سيادتكم بنا، بهذا الشعب الذي تحمل الكثير.. لقد فرحت كثيرا بتوليك رئاسة الجمهورية منذ ٢٧ عاما.. فأنت من عائلة، تشبة عائلاتنا.. كافح والدك الشريف حتي يجعلك طيارا، وهذا الطيار شارك في نصرنا الكبير في أكتوبر، وأصبح رئيسنا منا، عاني مثلنا، أكل علي «الطبلية» مثلما أكلنا، ودبر حياته سنوات براتبه البسيط.. أحببناك لأنك تشبهنا ولن ترضي بظلمنا.. فما الذي حدث؟


تحملنا معك سنوات وسنوات، ننتظر الرخاء، حكومة خلف حكومة، والرخاء لا يأتي، «اشتدي يا أزمة كي تنفرجي»، لكن الأزمة اشتدت ولم تنفرج.. لم نغضب، وإن غضبنا لا ننفجر، كان رهاننا عليك كبيرا، لأننا لا نتخيل أنك ستترك أبناء طبقتك يضيعون، وأبناء شعبك يجوعون، ولكن ما حدث غير ذلك؟


من هم مثل والدك ووالدي ـ سيدي الرئيس ـ انهزموا، انكسروا، انبطحوا، هزمهم رغيف الخبز والفساد، عجزوا عن مواجهة أبنائهم فانتحروا، وانحرف الأبناء، فغضبوا من أوطانهم وغضبوا منك.
سيدي الرئيس.. لقد ابتعدت عنا، حملتنا مسؤولية كل ما يحدث، نحن سبب كل الأزمات، نأكل بإفراط، ننجب بلا تفكير، ننتقد بلا فهم، ولم تقل لنا، لماذا كل هذا الفساد في بر مصر.. لماذا يعيش الذين يحلبون هذا الوطن وينهبونه، يعيشون في رخاء، ويهربون في المساء؟ لماذا يموت الفقراء فقط حرقا في القطارات، أو غرقي في البحر، أو في طابور الخبز؟


سيدي الرئيس.. تأمل قليلا الإعلانات في الصحف والتليفزيون، ها هي منتجعات الصفوة، وقصور الساحل الشمالي والجنوبي، ما أحلي الحياة في «كومبوند».. الذين يبنون ويعلنون ويسكنون.. هم أنفسهم الذين يحكمون.. يحصلون علي الأراضي بلا ثمن ليبيعوها بالمليارات.. أما شعبك، فليستمر في العشوائيات، يعيش منفردا منبوذا، وإذا قدمت له الحكومة سكنا بعد أن تلقيه في الشوارع بالأعوام، شقة ٦٠ مترا بقرض من البنك، بالفوائد، ومن لم يدفع فليذهب إلي السجن، كله بالقانون، القانون الذي لا يري إلا الفقراء، ويغفل عمدا أو أمرا من سرقونا.


سيدي الرئيس.. إن من يحدثونك عنا ـ وأغلبهم أصدقاء أو من اختيار نجلك جمال ـ لا يعرفوننا، لم يجلسوا يوما مثلنا ومثلك علي «الطبلية».. يصافحوننا بالقفازات، يأكلون غير ما نأكل بالشوكة والسكين، ينامون علي ريش النعام، ويقضمون الوطن كل صباح، ثم يلعنوننا في المساء.
سيدي الرئيس.. أذكرك، في ١٨ و١٩ يناير، وصف الرئيس الراحل أنور السادات ما حدث بأنه انتفاضة حرامية، وفي عهدك قال القضاء إنها ثورة الجياع.. فدع الحقيقة تظهر في عهدك، ولا تستمع لكل من حولك، اسأل حسني مبارك، الطيار، المقاتل، الذي قبل يوما يد والده المكافح، هل هذا الشعب، الغاضب، الجائع، مجموعة لصوص مأجورين؟


سيدي الرئيس.. كثيرون ممن حولك، لا يريدون أن تري الحقيقة، وتعرف أنهم سر مأساة هذا الشعب، ولو طالوا لقبضوا علينا جميعا، وأودعونا في سجون مظلمة.. فاسمعنا قليلا: نحن نرفض الحرق والنهب، لكننا نريد أن نحيا ولا نهان، أن ينام أبناؤنا في أمان، ألا نخشي من سجن أو سجان.. لا نريد إلا عيشة كريمة، نأكل ونعمل وننام.. هل هذا كثير علينا؟!
سيدي الرئيس.. ترددت كثيرا قبل أن أكتب إليك، فمن حولك باطشون، لا يريدون أن يسمعوا إلا أصواتهم، ولكنها كلمة الحق، إن لم تخرج الآن الآن، فقل علي ضمائرنا السلام.. عد إلي شعبك، اسمعه، اربت علي كتفه.. فنحن نشعر باليتم والخوف!!

المصري اليوم

Leonardo
14-04-2008, 09:32 PM
فى المصرى اليوم (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=101175)

قبل خراب مالطة

د. محمود عمارة


آخر تقرير للخبراء بمعهد بحوث المياه والأراضي المصرية يؤكد:

«إمكانية الاكتفاء الذاتي من «القمح» بسهولة، وبمنتهي البساطة، ولا يحتاج الأمر سوي «قرار» من أعلي».

بالعربي مطلوب «قرار» يصدره، ويتبناه «رئيس الجمهورية» شخصياً، بعد أن اعترفت الحكومة بلسان «نظيف» أنها «عاجزة»، و«مشلولة»، عندما قال وهو يتحدث عن «قتلي» طوابير العيش: «إن الفضل يرجع للسيد الرئيس، لأنه تدخل في الوقت المناسب».. أي أنه لولا تدخل الرئيس لحدثت كوارث!!

يقول الخبراء:

«إن فدان القمح يستهلك فقط «٢٠٠٠» متر مكعب من المياه، في حين أن فدان «الأرز» يستهلك «سبعة» آلاف متر ، وأن «البرسيم» يحتاج ٢٧٠٠ متر..».

وبناء عليه، تعالوا نعد توزيع استخداماتنا «للمياه»، وإدارتها بالشكل التالي:

١- نحن نزرع ٣ ملايين فدان «قمحاً» تنتج لنا ٧ ملايين طن - ونستورد ٦ ملايين طن سنويا.

٢- ونزرع ١.٦ مليون فدان «أرزاً» تنتج ٦.٨ مليون طن - تزيد علي حاجاتنا - فنصدر ٥.١ مليون طن.

٣- ونزرع ٢.٥ مليون فدان «برسيم»، ونصدر منها «برسيم» مجففاً للسعودية وغيرها.

والمطلوب:

١- أن نزرع فقط من «الأرز» ما يكفي استهلاكنا (ومش عايزين نصدر أرز - أقصد مياه).. وهكذا نوفر نصف مليون فدان، والأهم ٣.٥ مليار متر مكعب من المياه- تكفي لزراعة ١.٥ مليون فدان قمحاً بالدلتا، والتي ينتج فيها الفدان ٢٠ إردباً أي ٣ أطنان = ٤ ملايين طن قمح.

٢- نخلط «قش الأرز» - بدلا من حرقه - مع «التبن»، بالإضافة للمخلفات الزراعية «ولدينا منها ١.٥ مليار طن» لتتحول إلي «سيلاج» لغذاء الحيوان، وبهذا نوفر نصف مليون فدان برسيم، ليزرع بالقمح أيضا، ولينتج ١.٥ مليون طن.

إذن سيصبح لدينا ٦ ملايين طن «قمح» إضافية- هي بالضبط ما نستورده لرغيف العيش سنويا وبالتالي:

١- لن نستورد قمحاً، ونكتفي ذاتيا.

٢- سننقذ أراضي الدلتا من «التطبيل» أي ارتفاع منسوب للمياه الجوفية.

٣- سنزرع الفاكهة والخضروات بالصحراء لأنها تجود فيها أفضل بكثير من الدلتا، وبأقل تلوث.

٤- وبزراعتنا الحبوب والبقول والزيوت «كالذرة» سنعيد للأرض خصوبتها.

ولن أتحدث عن «مليون» فدان بالساحل الشمالي بعد تطهيرها من الألغام + نصف مليون فدان بشمال سيناء، ونصف مليون أخري حول بحيرة ناصر،

وستة ملايين فدان صالحة للاستزراع بقلب الصحراء الممتدة، يمكن زراعة مساحة منها كلما زاد عدد السكان ولن أتحدث عن حدودنا مع السودان والصالحة «للمراعي» التي تكفينا لحوما.. وأكرر أننا يمكننا زراعة ٢ مليون فدان زيتوناً «للزيت» علي المياه الجوفية المالحة، بعد أن وصل سعره لأرقام فلكية.

عشرات الشركات العالمية تبحث عن أي مساحات في الصحراء المصرية لزراعتها زيتوناً، ولا تجد مسؤولا واحدا في هذا البلد يلبي طلباتها، وأنا شاهد عيان أمصمص شفتي علي ما يحدث.

وأسمعك «تصرخ» متسائلا:

١- إما أن هذا الكلام للاستهلاك المحلي، وليس علميا أو حقيقيا أو عمليا؟

٢- وإما هناك «مؤامرة» علينا؟

والإجابة: إن هذا الكلام «موثق» علميا، وصحيح ١٠٠%، ولكن الصحيح أيضا أنه لا توجد مؤامرة ولا حاجة (ولا أمريكا منعانا من زراعة القمح، ولا إسرائيل بتحاربنا في الزراعة، ولا فيه مسؤول أو مجموعة مسؤولين قاعدين يخططوا، ويتآمروا علينا)!

الحقيقة المفجعة والطامة الكبري هي عاداتنا في التسويف والتهرب من المسؤولية:

والحكاية: أن وزارة الري «بترمي» بالمسؤولية علي وزارة الزراعة.. ووزارة الزراعة «بتحدف» القضية علي «المشرع» بحجة عدم وجود قوانين تستخدمها كآليات لتنفيذ سياساتها الزراعية.. و«المشرع» بيقول: هناك قوانين تزيد علي حاجتنا، ويتهم الحزب الحاكم بأنه يعطل تنفيذ القوانين والقرارات في كل انتخابات كرشوة للمخالفين.. و«الحزب» يقولك: يا عم ده شعب غير منضبط وهكذا «دواليك» نعم «دواليك»!!

والخلاصة: أن الرئيس هو المسؤول عن اتخاذ مثل هذه القرارات، فعليه اختيار وتفويض إحدي الشخصيات المحترمة ويوكل إليه بهذا الملف، وإذا كانت ثقته في الآخرين معدومة أو مهزوزة، فعليه أن يكلف ابنه «جمال» وفورا.. ولماذا فورا؟

لأن أسعار المواد الغذائية سترتفع مرة أخري عما هي عليه الآن بنسبة ١٠٠% خلال العامين القادمين لتصبح زجاجة الزيت بعشرين وثلاثين جنيها.. وكيلو اللحم بثمانين ومائة جنيه «١٢ يورو - والزيت ٣ يوروهات عالميا».. ورغيف العيش أبوشلن هيبقي بربع جنيه ثم نصف جنيه،

وأبو نصف هيبقي بجنيه.. باختصار: المواطن المصري سيدفع في غذائه بعد عامين نفس السعر الذي سيدفعه الأمريكي أو الأوروبي

وربما أكثر بسبب تكلفة الشحن والنقل والسمسرة والرشاوي وبعد أن وصلت قيمة ما نستورده من منتجات زراعية ٥.٥ مليار دولار الآن، وغدا ١٠.٨ مليارات، فمن أين سنجد النقد الأجنبي؟ وكيف سيستمر «الدعم» علي حساب التعليم والصحة والخدمات المتدنية أصلا؟

يا عالم: الحقوا البلد.. اتحركوا.. فوقوا، والحلول مازالت ممكنة وفي أيدينا فهل نحن نؤذن في مالطة؟ قبل خرابها؟

محمد توفيق
23-04-2008, 10:10 PM
من فنون الاحتجاج السلمي ..*

فهمي هويدي

لان رصيدنا من ثقافة العنف وخبراته صار وفيراً والحمد لله، الذي لا يحمد على مكروه سواه، فقد آن لنا أن نعترف بفقر ثقافتنا في أساليب النضال السلمي، الذي صرنا في مصر نتلمس مظانه ونطرق أبوابه، حتى التحقنا مؤخراً بمرحلة “الحضانة” فيه. وإذ سبقنا آخرون في ذلك المضمار، فقد بات مفيداً أن نتعلم منهم بعضاً من دروس تلك الخبرة.

(1)

أرجو ألا يخطئ أحد في فهم ما أعنيه. فحديثي ينصب على إدارة الخلاف داخل الوطن، وفي مواجهة سلطة وطنية، أياً كانت المآخذ عليها، لا سلطة أجنبية محتلة، يتعين التعامل معها من خلال خيارات أوسع، يظل النضال السلمي أحدها. لكن ينبغي ألا يكون الخيار الوحيد.

ولعلك لاحظت إنني أتحدث عن فقر ثقافتنا في أساليب النضال السلمي، وليس في مبادئ وقيم التغيير. ذلك إنني ازعم بأن لدى مرجعيتنا الثقافية الإسلامية منظومة واضحة في هذا الصدد. تنطلق من تحريم الظلم، وتعتبر أن الخطاب القرآني رسالة تحذير للظالمين، بل وتعتبر مقاومة الظلم حقاً مشروعاً من حقوق الإنسان. في الوقت ذاته، فإنها تثبت مسؤولية الإنسان عن إصلاح الكون وعمارته، باعتباره مخلوق الله المختار وخليفته في الأرض. وإذ تدعوه إلى إفشاء السلام وتنهاه عن البدء بالعدوان، فإنها تدفعه بقوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. حتى اعتبر الإمام الغزالي أن هذا الواجب يشكل”القطب الأعظم للدين”. ولفقهاء المسلمين كلام كثير في ضبط هذه الفكرة، بحيث تغدو سبيلاً إلى الإصلاح وليس باباً لإشاعة الفوضى. وإذ تعلي المنظومة من شأن إسداء النصح والجهر بالحق في مواجهة أهل الجور، وتحذر الساكتين على الظلم من غضب الله وعقابه، فإنها لا تدع مجالاً للتفلت من أداء واجب إنكار المنكر، إذ على كل واحد أن ينهض به قدر استطاعته، باليد أو باللسان أو حتى بالقلب. وفي كل ذلك فان على المسلم أن يتحرى الحكمة والموعظة الحسنة في أدائه. والموعظة الحسنة كلام طيب ورشيد يقال، أما الحكمة فهي وضع الشيء في موضعه، ومن ثم فخياراتها أوسع نطاقاً، بحيث تحتمل قولاً أو فعلاً، أو أي شيء آخر يصلح العوج ويحقق مراد الإصلاح.

هذا الذي استعرضته باختصار شديد فصلت فيه مراجع وكتبت بلا حصر، وأردت من ذلك الإجمال التنويه إلى أننا نملك تراثاً غنياً في باب التغيير لإحقاق الحق وإقامة العدل، لكننا لا نملك ثراء مناسباً في أساليبه، حتى صرنا كالجيش الذي يملك الذخيرة ولكنه يفتقد إلى خطة العمل الميداني. وتلك ليس منقصة في حقيقة الأمر، لأن المرجعية يفترض أن تعنى بالأسس والمبادئ وليس بالأساليب. فالأولى ملهمة وثابتة، في حين أن الثانية تكتيكية ومتغيرة بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال.

(2)

حين تابعت الكيفية التي عبّر بها الناشطون المصريون عن احتجاجهم وتضامنهم مع ضحايا الاشتباكات التي شهدتها شوارع القاهرة في أواخر شهر مايو الماضي، لفت انتباهي محاولات الابتكار في الأساليب التي ابتدعوها. وشجعني ذلك على استخراج مقالة لم استطع نشرها قبل ثماني سنوات (ضمنتها كتابي الذي صدر بعنوان “مقالات محظورة”). كان موضوعها خبرات ودروس النضال السلمي في دول أوروبا الشرقية. ولم اكن صاحب الكلام ولكني كنت ناقلاً له، لأن المادة الأساسية فيها كانت تقريراً نشرته صحيفة “الاندبندنت” البريطانية (في 16/1/1997) لباحثين إنجليز، درسوا تحركات الجماهير التي خرجت رافضة لأوضاع أوروبا الشرقية، من برلين إلى بلجراد (بعد سقوط الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينات). وخلص الباحثون إلى أن تحركات الجماهير لم تكن عفوية كما قد يخطر على البال لأول وهلة. لكن الذين نظموها عرفوا كيف يجمعون الناس ويحشدون التأييد. ولتحقيق أهدافهم، فانهم اتبعوا أساليب عدة، رصدها الباحثون، واستخلصوا منها عشر نصائح، سأعرضها، بعد أن الفت الانتباه إلى أهمية إدراك اختلاف الظروف الموضوعية في مصر عن تلك الدول، النصائح جاءت على النحو التالي:

1- تحري البساطة: فلا تخدع نفسك بفكرة أن الناس مستعدون للتمرد والثورة ومن ثم للتضحية والاشتباك مع أجهزة الشرطة والأمن، فقط من أجل الديمقراطية. فالديمقراطية مفهوم مجرد وعائم، ابعد من أن يستوعب معناه في مجتمعات لا تزال خبرتها ضعيفة في هذا المجال. وثق أن أمثال تلك العناوين الكبيرة مهما بلغت أهميتها ستظل عاجزة عن دفع الجماهير إلى الشوارع أو تشجيعها على التضحية وتحدي أدوات القمع المختلفة.

لكي تنجح، عليك أن تستدر مشاعر سخط اكثر واقعية، وان تقدم وعوداً أساسية لتحسين الأوضاع. فالصرب عموماً لم يقلقهم كثيراً نظام ميلوسوفيتش المستبد والفاسد. لكن الأرجح أن الأزمة الاقتصادية أمسكت بخناقهم، حتى أحاطت بهم خيبة الأمل من كل صوب، ولم تفلح وعود الرئيس الصربي في تبديد تلك الخيبة. وعندما كان الصرب يدقون على الأواني والقدور للتشويش على أخبار التلفزيون الحكومي كل مساء، فانهم كانوا في الحقيقة يرددون صرخة “بيتر فيتش”: لقد أصابني الجنون، فلم اعد قادراً على تحمل المزيد من هذا الهراء.

2- كن مبتهجاً وطويل البال: فقد عمدت الأبواق الرسمية في أوروبا الشرقية إلى اتهام قادة المقاومة الشعبية بكل التهم التي تخطر على البال، من الجنون والانحراف إلى الخيانة والعمالة لجهات أجنبية، وهذا موقف طبيعي من جانب منابر الاستبداد وأدواته. إذ ستصمكم بكل التهم، فاحرصوا على ألا تمنحوا النظام أي مسوغ لهذه الاتهامات، حتى يبدو هو لا انتم الخادع المضلل. لا تشجعوا العنف ولا الهتافات المضادة للديمقراطية عندما تنفجر قنبلة قرب مبنى مؤسسة أو منظمة موالية لحركة الاحتجاج، كما حدث في بلجراد، فسيكون واضحاً أن ذلك مجرد استفزاز من قبل النظام. وإذا ما تحول النظام إلى العنف، فهذا يقوي موقفكم. قال مواطن تشيكي: في عام 1985 “ذهبت لكي التحق بالتظاهرات، وحين طرحت على الأرض شعرت بالحرية”.

3- اجعلها تسلية: جميع الحركات الناجحة كانت رائعة في استخدام أفكار مسلية لتشجيع الناس على الابتسام، والاستمرار على تلك الحال حتى عندما تتأزم الأمور. في براج، ابتدع المتظاهرون فكرة دق أجراس صغيرة والتلويح بسلاسل المفاتيح. وفي رومانيا، كان المتظاهرون يحدثون ثقوباً في الأعلام. وفي صربياً فعلوا أشياء كثيرة من إعاقة المرور، إلى اصطحاب الحيوانات الأليفة (الكلاب والقطط) في التظاهرات التي منعت على الناس وكان من الصعب منعها على الحيوانات، إلى دق الأواني والقدور أثناء إذاعة نشرات الأخبار الحكومية.

تخير من مؤيديك افضل المصممين، واكثر الممثلين شعبية واكثر الكتاب سخرية. ولا يفوتك أن تستخدم الشارات والملابس التي تحمل رموزاً أو توحي برسائل معينة. فهذه الأمور لها دوي شعبي هائل. في بولندا كانوا يبيعون “تي شيرت” مكتوباً عليه: أنا أعارض الاشتراكية وامقتها! - ومن المهم جداً ملاحظة أن كل انتفاضة ناجحة كان لديها نصف دستة من الشارات المبهرة، التي استخدمت لتأجيج مشاعر الناس بعدما استقرت في ذاكرتهم.

(3)

4- هوّن الأمور على نفسك: مهم جداً أن تحافظ على طاقتك. كان الطلاب الصرب أذكياء حين لم يستهلكوا أنفسهم جميعاً في السهر طوال الليل، وقسموا أنفسهم بطريقة منظمة. فالقضاة والقادة السياسيون لا يصيبهم الإجهاد عادة (الإيطالي جيوليو اندريوتي قال مرة: إن السلطة ترهق فقط من لا يملكها) وهم دائماً يقظون صابرون. ونقل عن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران قوله: إننا مثل القطط، ننام بعين مفتوحة!.. ولا تنس أن الوهن يردي، ولذلك لا تطالب الناس بأن يجهدوا أنفسهم بأكثر مما ينبغي. كانت افضل المظاهرات هي تلك التي حدثت في “ليبزج” بألمانيا الشرقية، حيث كان بوسع الإنسان أن يؤدي صلاة الأحد في الكنيسة، ثم يسير مع المظاهرات في الشوارع، وبعد ذلك ينصرف إلى بيته، كالذهاب إلى مراكز التدريبات البدنية ولكن اكثر تسلية.

5- اهتم بالتلفزيون: حافظ على أن تبقى في دائرة الاهتمام الإعلامي. ففي جمهورية البلطيق “استونيا” كانت اعظم اللحظات إثارة في الثورة السلمية حواراً تلفزيونياً أجراه مخرج متعاطف. إن أخبار التلفزيون حيوية جداً خصوصاً للذين يسكنون المناطق النائية. والإعلام الأجنبي اعظم أهمية. اجعل نفسك قريباً من الصحافيين الأجانب، وليكن لديك متحدثون يجيدون اللغات. والصحافيون الأجانب قد يميلون إلى الكسل، فحاول أن ترشدهم، بل قم بعملهم بنفسك ما أمكن. الشعارات المكتوبة بالإنجليزية لها تأثيرها في التلفزيون وفي الصور. فكر في الصور: كان المتظاهرون في كوريا الجنوبية يعوقون الشرطة بأوراق الصحف المحترقة بدلاً من قنابل البترول، إنها تبدو رائعة وان لم تسبب أضرارا حقيقية.

6- جمّع ولا تفرّق: أسس الحركة على نطاق واسع، وتجنب الانقسامات التي سيكون عليك أن تعالجها في المستقبل. واستوعب المتظاهرون الصرب هذه الحقيقة فأخذوا يستحثون رجال الأمن، بل أعضاء من الحزب الحاكم على تأييد حركتهم. فحاول أن تشجع أجزاء من المؤسسة الرسمية على التضامن معك. فكل الأنظمة المراوغة تعشق الزخارف التي تبعث على الاحترام من حولها، ولذلك فإنها تدلل المؤسسة، فإذا استطعت أن تحفز المؤسسة على أن تعلن عدم ولائها للسلطة فأنت في موقف جيد. وفي هذا المجال، جاءت إضرابات الممثلين والفرق الموسيقية، ورسائل الاحتجاج من اتحادات الكتاب وغيرها.. كل هذا جاء ليلعب دوراً كتحذيرات مبكرة.

7- خذ الأمور بالتدرّج: كن حاسماً في التدرج. طالب مثلاً بأشياء وافق عليها الطغاة من قبل معتقدين أنهم يمكنهم التنصل منها. ففي الاتحاد السوفييتي السابق كانت اتفاقية هلسنكي مثار كثير من السخرية، ولكن كثيراً ما كان المنشقون يستخدمونها ويصرّون على انهم ليسوا ضد سلطة الاتحاد السوفييتي الشيوعي (تلك كذبة، فقد كانوا ضدها وكانت لهم مبرراتهم) ولكنهم إنما يحتجّون على مادة معينة مثيرة للسخرية في الدستور السوفييتي أو قانون هلسنكي الأخير. ومثل هذا حدث في صربيا، حيث لم يركز المحتجون أنظارهم على ميلوسوفيتش، بل ركزوا على رفض قبول نتائج سمح هو نفسه بإجرائها.

أكد على احترامك للقانون، وقدّم الأعمال القانونية قبل اللجوء إلى أعمال نصف قانونية أو غير قانونية. وكل تنازل (من السلطة) مهما يكن صغيراً يساعدك على الفوز. والأمر يتوقف إلى أي مدى مجتمعك على استعداد للغليان، فاضغط للحصول على تنازلات جديدة بطلبك تغييراً صغيراً آخر.

(4)

8- فكر في المستقبل: جهز الأرض لما بعد الفوز. لأن التظاهرات إذا وصلت إلى نتائجها المرغوبة، فان حركة الاحتجاج قد تتحول سريعاً إلى حكومة جنينّية. وهنا تبدأ المشكلات الحقيقية كما تبين لكل من “فاسيلاف هافل” و”ليس فالسا” وغيرهما كثير خلال التسعينات. فمن دون التخطيط المناسب يمكن لحكومتك الجديدة أن تتقلص شعبيتها سريعاً. ويعود الأشرار إلى السلطة مرة أخرى.. الأمر يحتاج إلى وقت حتى تشق الديمقراطية مجراها الصحيح، واليقظة واجبة.

9- الأبطال: بطل الثورة هو “كليشيه” يحتاج إلى التفكير في أمره بعناية، ذلك أن البطل أو القائد الصوري يمكن أن يكون كسباً حقيقياً، خصوصاً إذا كان معروفاً عالمياً، مما يجعل الحركة اكثر ألفة لا مجرد مجموعة شخصيات مجهولة لا يعرفها أحد. فكّر في أشخاص مثل “أونج سان سوكاي” أو “ليس فالسا” أو “فاسيلاف هافل”؛ فالإعلام العالمي يعرف وجوههم وأسماءهم وتاريخ حياتهم. وفي إندونيسيا ظهرت “ميجاواتي سوكارنو بوتري”، كما ظهرت في الفلبين “كوري اكينو”، وهما ليستا من المفكرين الكبار ولكنهما ينتسبان إلى شخصيتين مشهورتين مما يوفر لهما قدراً من الاحترام والشرعية.

10- لا تنزلق إلى التنازلات: احذر التنازلات، ولا تسمح لنفسك بالانخداع، فعندما تبدأ في التنازلات تبدأ في الضياع. الأشرار سيحاولون التماس أي مخرج، فاثبت على مطالبك كاملة. وتذكر انهم يعتقدون أن الديمقراطيين سذّج أغرار. أما هم فقد استمرأوا الكذب الصفيق. فإذا جرت بينك وبينهم اتفاقات كن حريصاً على أن تكون مكتوبة، وافضل من هذا أن يقرأ الاتفاقية مسؤول كبير في الدولة بنفسه أمام شاشات التلفزيون. فالوعد ليس حقيقياً حتى يذاع في نشرة الأخبار الرئيسية..

في مظاهرات عام ،1991 التي شهدتها بلجراد، سمح المتظاهرون لأنفسهم بالانخداع بوعد ميلوسوفيتش لهم أن يحقق كل مطالبهم، فلما انفضت الجماهير استعادت السلطة قبضتها على الموقف وضربت بوعودها عرض الحائط.

(5)

هذه الخبرات تستقبل بمشاعر إيجابية، لأنها أولاً من دلائل عافية المجتمعات وحيويتها. ولأنها ثانياً تقدم نموذجاً حضارياً للتعبير عن الرأي، ولأنها ثالثاً تشق نهجاً ينبذ العنف، ويعلن الاحتجاج في إطار من احترام القانون والدستور. ومن جانبنا فلنا أن نعدها إضافة مهمة تثري فقه إنكار المنكر، وتطرح في هذا الصدد أساليب مستحدثة فوق الإنكار باللسان وتحت الأفكار باليد. بسبب من ذلك فقد استغربت للغاية ذلك الهجوم الشرس على حركات الاحتجاج والتغيير، الذي شنته بعض المطبوعات “القومية” في مصر، اليومية والأسبوعية.

ولعل ما نشرته مجلة “روز اليوسف” في الأسبوع الماضي (عدد 18/6) يعد نموذجاً لذلك الهجوم، ذلك أن المجلة التي دأبت على التنديد بتحركات الجماعات الوطنية المعارضة في الآونة الأخيرة، انتهزت فرصة دعوة بعض الناشطين إلى نقل مشهد الاحتجاج إلى ضريح السيدة زينب بالقاهرة، في إطار الطقس الشعبي الذي يطلق عليه “كنس السيدة”، ووصفت رمزيته بأنها من قبيل “الخرافة والشعوذة”. واستخدمت بعض الأصوات لتشويه صورة المحتجين والتحريض عليهم، فنقلت على لسان ضابط أمن سابق قوله إن ذلك الأسلوب “نوع من الإسفاف”، يجب ان تتصدى له أجهزة الأمن بعنف باعتباره جهداً يستهدف “اختراق الجبهة الداخلية وتفكيكها”. وفي الاستطلاع الذي نشرته حول الموضوع نقلت عن وكيل وزارة الأوقاف لشؤون المساجد تصريحاً آخر قال فيه إن ما فعله أولئك الناشطون “فعل مشين ينبغي أن تنبذه كل الفئات”. كما نقلت تصريحاً لأحد أعضاء مجلس الشورى قال فيه انه “من العيب والمخزي التعبير بهذه الطريقة”.. الخ.

حين يطالع المرء مثل ذلك التشهير والتحريض. فان سؤالين كبيرين يلحان عليه هما: ما هي المصلحة الوطنية التي ترتجى من قمع تلك الأصوات، التي كانت كل “جريمتها” أنها عبرت عن احتجاجها بطريقة سلمية وقانونية؟ ثم، إذا ما نجحت محاولات القمع في بلوغ مرادها، ألا يكون ذلك مبرراً لاستحضار العنف بديلاً وخياراً لإيصال صوت الاحتجاج؟
_______________
* مقال قديم للاستاذ فهمي هويدي نشر في يونيو 2005

محمد توفيق
27-04-2008, 01:46 AM
المحلة - مارينا.."رايح جاي"!

حين تموت المدن وتحيا المنتجعات
(http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1203758932146&pagename=Zone-Arabic-AdamEve%2FAEALayout)
د.محمد المهدي*


بعد يومين من انتهاء أحداث المحلة الكبرى وبالتحديد يوم الأربعاء 9/4/2008 كنت متوجها لحضور ندوة علمية في "بورتومارينا" بالساحل الشمالي حول "اقتصاديات الصحة النفسية والعلاج الدوائي في مصر"، وكان المحاضر هو أستاذنا العظيم الأستاذ الدكتور أحمد عكاشه. وحين انطلق بنا الباص من المنصورة لم يخطر ببالي أن يخترق شوارع مدينة المحله في مثل هذه الظروف التي ما زالت تشهد تواجدا أمنيا كثيفا على مداخل المدينة وفي شوارعها مما يعكس تخوفا أمنيا مستمرا من اشتعال الوضع في أي لحظة.


وكانت فرصة لأن أتأمل وجوه الناس في الشوارع بما في ذلك وجوه رجال الأمن الرابضين في كل مكان وأيديهم على الزناد وفي عيونهم قلق وتربص لا تخطئه العين. وبدت المدينة حزينة ومرهقة فالناس يبدو عليهم آثار الفقر والخوف والقهر، والوجوه شاحبة والأجساد منهكة والملابس (في مدينة الملابس) بالية، وبقايا المصانع قديمة ومتهالكة وكأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة قبل أن تموت. والشوارع مليئة بالمخلفات، والجو مشبع بالغبار، وطوابير الخبز الطويلة تمتد وتتلوى وتئن تحت حرارة الشمس التي لم تفلح أوراق الجرائد أو قطع الكراتين أو بقايا ألواح الخشب في حجبها عن رؤؤس الفقراء الذين يحاولون البقاء في ظروف تجاوزت قدراتهم على التكيف والصبر.


وتذكرت مدينة بورسعيد التي تذبل يوما بعد يوم وتختنق في صمت وكبرياء يليقان بمدينة قاومت كل المستعمرين الخارجيين وخرجت منتصرة.


بين الأمس واليوم

وفجأة خرجت من أرشيف ذاكرتي صورا قديمة للمحلة الكبرى (حين كنا نراها كبرى) وقد كنت أزورها وأنا طفل بصحبة أبي – يرحمه الله – حيث شركة المحلة وهي في أوج عظمتها تنتج أفخم الأقمشة القطنية والصوف في ذلك الوقت، وأرى جموع العاملين في ثياب نظيفة وفي حالة منتعشة ذاهبين إلى الوردية أو عائدين منها، وقد أنصفتهم حكومة الثورة فهيئت لهم الوظائف وأيضا منحتهم أراضي الإصلاح الزراعي، وكانت مرتباتهم في ذلك الوقت – على ضآلتها – تتيح لهم حياتا كريمة.


كانت المحله في ذلك الوقت أشبه بخلية النحل لا تنام ليلا أو نهارا، ولذا استحقت عن جدارة وصف "مانشستر الشرق". وحين افتتح مشروع المياه العذبة في مدينة شربين ليغذي جزءا كبيرا من منطقة الدلتا، راح الناس يدللون المدينتين في أورجوزة شعبية تبدأ بهذا المقطع اللطيف : "شربين شربنا في قلتها بعد المحله ما حلتها".


والآن تغير كل شئ، وبدلا من تصاعد أدخنة المصانع الحية النشطة تتصاعد الآن أدخنة الغضب من الصدور، وبدلا من أن تشتعل المراجل تشتعل الآن إطارات السيارات في الشوارع، وبدلا من زيارات المسئولين (المحبين للعمال) لافتتاح خطوط إنتاج جديدة رأينا زيارات عربات الأمن المركزي الزرقاء الداكنة الكثيفة لهذه المدينة المنخنقة والمتردية، وبدلا من أفواج الورديات الرائحة الغادية نرى جموع المتظاهرين (من أجل لقمة العيش الجاف) يطاردهم الأمن أو يطاردون هم الأمن في مشهد مأساوي حزين
.
الصور القديمة والحديثة تتبادلان الظهور على شاشة وعيي إلى أن بدأنا نرى الساحل الشمالي، وهو مجموعة من القرى والمدن والمنتجعات السياحية تمتد لمئات الكيلومترات بلا انقطاع، إلى أن وصلنا إلى مارينا، تلك الأيقونة السحرية على أرض مصر المحروسة. وقد بدت مارينا أشبه بالمستوطنات في فلسطين عبارة عن فيلات وقصور لها نفس التصميم تقريبا ومحاطة بأسوار أو جدران عازلة، ولكي تدخلها لابد وأن تحمل كارنيها يفيد أنك من ملاك الفيلات أوالقصور في المدينة، أو تدفع رسم دخول حوالي 20 جنيها للفرد الواحد، فهي ليست كأي مدينة مصرية تدخلها أو تخرج منها كما تشاء وفي أي وقت تشاء.


وإذا كنت ممن سيدفعون رسوم الدخول فسوف تلاحقك نظرات شك واستهجان من حراس المدينة فأنت بالتأكيد دخيل على هذا المكان الراقي أو متطفل أو جئت لتحقد على قاطنيها. وهي ليست مدينة واحدة بل ثمان مدن متصلة يشقها بحيرة صناعية باتساع قناة السويس وقد تم حفرها على مدى عشر سنوات بأيدي العمال المصريين الذين حفر أجدادهم القناة من قبل مع فارق هام وهو أن قناة السويس حفرت لتكون معبرا مائيا عالميا هاما، أما البحيرة الصناعية في مارينا فقد حفرها فقراء المصريين لتدخل البهجة والسعادة إلى قلوب الأغنياء
.
وأخذني الزميل العزيز الدكتور أشرف سليم في جولة بسيارته في أنحاء مارينا لنرى الفخامة والرفاهية في كل مبنى وكل شارع وكل كوبري، وشاهدت بعيني لسان الوزراء -الذي طالما سمعت وقرات عنه- ووجدته أكثر مما سمعت وقرأت فهو عبارة عن مجموعة قصور عالية الفخامة وكل قصر له حديقته الخاصة التي تصل إلى بداية شاطئه الخاص ومرساه الخاص، وهذه القصور لم يقتصر توزيعها على السادة الوزراء فقط وإنما استفاد منها غالبية المسئولين الكبار ليريحوا أعصابهم بعيدا عن مشكلات الناس التي لا تنته
ي.
وعدت لأسترخي بعض الوقت على شاطئ بورتومارينا الهادئ الجميل وأحاول التخلص من همومي وأحزاني الشخصية والمهنية والعامة وأنا أتأمل البحيرة الساحرة تتناثر فيها اليخوت الجميلة، وإذا بالأخ العزيز الأستاذ شريف الدواخلي يتصل بي على المحمول ليسألني عن بعض التفسيرات النفسية لما رآه خلال ثلاث أيام قضاها داخل مدينة المحلة (تاني المحله ؟؟؟؟) أثناء تغطيته الصحفية للإضراب الذي تحول لمظاهرات والتي تحولت بدورها إلى أحداث عنف مزعجة وموجعة


وفهمت منه أن السبب الأساسي وراء انفجار أحداث المحله هو علاقة مضطربة منذ فترة بين أجهزة الأمن وبين المواطنين، وقد لمس هو ذلك من خلال لقاءاته الصحفية مع عدد كبير من أهل المحله، وأن هذا الإضطراب في العلاقة وصل إلى ذروته في طريقة تعامل الأمن مع المتظاهرين يومي 6 أبريل و7 أبريل 2008، وأن هذا الأمر يحتاج لمعالجة جادة ومسئولة وعاقلة حتى لا يتكرر السيناريو مرة أخرى في المحله أو في أي مكان آخر.


ومما قاله لي –مما شاهده – أثر في نفسي كثيرا وآلمني حيث ذكر بأن جنود الأمن المركزي كانوا يقولون للجماهير الغاضبة في الشوارع والأزقة "لا تضربونا"، وهم في نفس الوقت لا يريدون أن يضربوا الناس، وتخيلت هذه المواجهة المؤلمة بين جماهير مصرية جائعة تتألم وتعلن عن غضبها وهي تواجه جنودا مصريين من أبنائها هم أيضا جائعين ومتألمين، وكل منهم لايريد أن يؤذي الآخر، ومع هذا تصدر الأوامر العمياء من هنا وهناك بأن يأكل الفقراء بعضهم البعض، وهذا يذكرنا بمصارعة الموت عند الرومان حيث كان السادة يجلسون في منصة عالية يشاهدون مصارعات حتى الموت بين العبيد وهم (أى السادة) يتصايحون ويصفقون ويشجعون ويحتسون الخمر في سعادة بالغة بينما يسقط أحد المتصارعين مقتولا بيد الآخير


عدت مرة أخرى من المحله وأحداثها إلى مارينا وجمالها وحاولت أن أتخيل : كم تكلفت هذه المدينة ؟ ومن أين جاءت كل هذه الأموال ؟ وإذا كنا أغنياء إلى هذا الحد فلماذا إذن الشكوى من غياب رغيف العيش ومن ضعف المرتبات ؟ولماذا تركنا موظفي الضرائب العقارية في الشارع كل هذا الوقت ؟ ولماذا نترك الأطباء وأساتذة الجامعات والعمال يصرخون ليلا ونهارا يطالبون بزيادة المرتبات ؟


قد يقول قائل إن هذه مشروعات سياحية استثمارية تدر دخلا كبيرا للبلد، ولكن الواقع يقول بأن هذه الكتل الأسمنتية بطول الساحل الشمالي انتهاءا بمارينا وما يوازيها من سواحل سيناء الجنوبية والشمالية هي نوع من الإقتصاد المغلق، حيث وضعت أموال هائلة في قرى ومدن ومنتجعات سياحية لايزورها السائحون العرب أو الأجانب إلا فيما ندر، بينما تقتصر الإستفادة منها على قلة من المصريين الأثرياء يستفيدون بها في الترفيه والإسترخاء لمدة أسبوع أو أسبوعين أو شهر في السنة، وتبقى بعد ذلك في حاجة إلى صيانة مكلفة طوال العام. وعلى الرغم من ضياع أموال البنوك في هذه المدن والقرى والمنتجعات (كما ضاعت في توشكى) فإن أعداد السائحين لدينا (6 مليون) متواضعة مقارنة بتركيا (20 مليون في السنة ) أو أسبانيا (40 مليون في السنة) أو فرنسا (40 مليون في السنة ).


وإذا كنا دولة فقيرة يعيش أكثر من نصف سكانها تحت خط الفقر فكيف يتفق هذا مع كل البذخ الموجود في مارينا وغيرها، وهل في مثل ظروفنا الضاغطة الخانقة يصبح هذا الترفيه المترف أولوية تتجه إليها الأموال الطائلة بينما الناس في القرى والمدن والنجوع يقتلون بعضهم بعضا بحثا عن رغيف عيش ؟وهل تفرغ المصريون للرفاهية والمرح بعد أن تجاوزوا كل مشكلاتهم ؟؟وهل نحن الآن مجتمع وفرة وراحة واستجمام إلى هذه الدرجة ؟! وهل بنى الصينيون والماليزيون والكوريون والإندونيسيون والأتراك مثل هذه المنتجعات السياحية أم بنوا قلاعا صناعية رفعت عمالهم في السماء إنتاجا ووفرة ؟ وهل من بنى كل هذه القصور والفيلات للراحة والإستجمام والرفاهية يعرف أولويات المجتمع المصري واحتياجاته ؟!.


وتلح فكرة ذبول مدينة بورسعيد التي خلت شوارعها من الناس وخلت محلاتها من المشترين وخلا جمركها من حاملي البضائع التي تستحق الرسوم الجمركية، ثم فكرة احتضار مدينة المحله وانتظارها المصير الذي آلت إليه شركة إسكو في القليوبية والتي تم خنقها لعدة سنوات حتى أصبحت جاهزة للبيع البخث فبيعت، وهل تموت فعلا المدن أو تذبل أو تحتضر أو تختنق ؟؟

ومرة أخرى تطاردني مشاهد ساكني مقابر البساتين والتونسي والإمام الشافعي وباب الوزير والغفير والمجاورين والإمام الليثي وجبانات عين شمس، وأذكر على وجه الخصوص تلك الليلة الحالكة التي قضيتها العام الماضي بين سكان هذه القبور ضمن برنامج تليفزيوني يستكشف حياة هؤلاء الناس وهم يعيشون ويتزوجون وينجبون أطفالهم بين الموتى، وأعتقد أننا الشعب الوحيد الذي اضطر أن يعيش في القبور رغم وجود كل هذه القرى والمدن والمنتجعات السياحية لدينا.

هربت من كل ذلك وذهبت لحضور الندوة واستمتعت -كالعادة- بحديث أستاذي الفاضل العظيم الأستاذ الدكتور أحمد عكاشه وهو يستعرض اقتصاديات الصحة النفسية والعلاج الدوائي في ظروفنا الحالية وفي عص العولمة، ثم مناقشات الزملاء وتعليقاتهم، وكان السؤال الذي يطاردني طول الوقت : وأين اقتصاديات حياتنا في بقية الجوانب، وماذا يقول جهابذة الإقتصاد لدينا عن كل هذا الإنفاق والبذخ في مدننا السياحية مقابل الشح الشديد والتقتير البالغ في التعامل مع احتياجات الفقراء والمعدمين.

وفي رحلة العودة وحين اقتربنا مرة أخرى من القرى المحيطة بالمحله بدأنا نرى سكان مصر الأصليين في عشوائياتهم وفي فقرهم وبؤسهم وفي بيوتهم المبنية بالطوب الأحمر فقط وتعلوها أعمدة المسلح العارية انتظارا لفرج قريب يكسو هذه الأعمدة بالطوب الرخيص حين ميسرة لكي تشكل صناديق ضيقة تحوي أجسادا متهالكة ومقهورة ولا تملك من أمرها أو إرادتها شئ .

وكنت قد اشتريت كيسا من الحمص من استراحة في الطريق قريبة من مدينة طنطا، ولذا طلبت مني زوجتي – كنوع من الكرم – أن أعطيها تلك الأوراق التي كنت أكتب فيها ملاحظاتي وخواطري طوال الرحلة لكي تعمل منها قراطيس توزع فيها الحمص على رفاق الرحلة ولكنني خشيت أن تتسرب هذه الكلمات بين زملائنا في الباص فتفسد عليهم سعادتهم بالرحلة من المنصوره إلى المحله إلى مارينا وبالعكس.



--------------------------------------------------------------------------------

*استشاري الطب النفسي- مستشار القسم الاجتماعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت" .

محمد توفيق
30-04-2008, 03:42 AM
ضحايا الإضراب (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=102500)

بقلم د. عمرو الشوبكي

لم يكن يتوقع أكثر المتشائمين أن تقدم الحكومة المصرية علي استخدام كل هذه القسوة، تجاه من دعوا للإضراب الافتراضي الذي احتضنته المواقع الإلكترونية، وكل هذا العنف بحق من قاموا بالإضراب الحقيقي في المحلة الكبري، بعيداً عن بعض التخريب الذي شابه.
ولم يكن يتخيل الكثيرون أن تقدم وزارة الداخلية علي اعتقال شابة صغيرة في عمر الزهور هي إسراء عبدالفتاح، وزميلتها نادية مبروك، رغم قرار النائب العام بالإفراج عنهما، في بادرة تهدم فكرة دولة القانون من أساسها.
ولأني أعرف جيداً إسراء عبدالفتاح، التي كثيرا ماحضرت ندوات سياسية وثقافية، واتسمت تعليقاتها بالحماس والبراءة الشديدة، واعتادت أن تتصل بي من حين لآخر لتعلق علي بعض ما أقول أو أكتب، وأحيانا لخجلها أو كما كانت تقول «لا ترغب في إزعاجي»،
ترسل رسائل علي المحمول وجدت إحداها بتاريخ ٢٢ نوفمبر ٢٠٠٧ قالت فيها: «حقا إن الدولة أعادت الجهاديين إلي الحياة بالإفراج عنهم من السجون، وليس إلي الحياة العامة بالسماح لهم بالمشاركة في المجال العام وفي الحياة السياسية الراكدة، مقال رائع تصف الواقع الحقيقي.. إسراء».
هذا كان واحداً من تعليقاتها علي مقال سبق أن نشرته في «المصري اليوم» علي مراجعات الجهاد، والمفارقة أن الدولة التي أفرجت عن الجهاديين الذين حملوا السلاح، عادت واعتقلت فتاة في عمر الزهور عقاباً علي مشاركتها في الحياة العامة، حتي لوكانت علي الـ «فيس بوك» ومواقع الإنترنت، وعالم افتراضي حملها بعيداً عن قسوة الواقع ولو لبعض الوقت.
والمفارقة أن هذا هو التعليق الذي وجدته لإسراء علي هاتفي المحمول، وفيه تشعر بالغبن لأن هناك بشراً ومواطنين مصريين من أعضاء هذه التنظيمات الجهادية، لا يسمح لهم بالمشاركة في الحياة العامة، رغم أنهم أخطأوا في حق بلدهم وأنفسهم، ولكنهم «تابوا»، وأعلنوا أنهم نبذوا العنف، وقبلت السلطة هذه التوبة وأفرجت عن غالبيتهم العظمي، ولكن بشرط ألا يكونوا جزءاً من أي فعل حتي لو كان خيرياً أو دينياً،
كما فعلت مع باقي المصريين حين حظرت عليهم بطرق كثيرة أي نشاط سياسي أو تطوعي أو اجتماعي مؤثر، وتركت لهم المجال الديني والكروي لينفسوا فيه عن مشاعرهم، إلي أن اكتشفوا أن أصحاب فتاوي إرضاع الكبير لن يرضعوا أطفالهم، وأن «بيزنس» كرة القدم لن يعطيهم خبزاً ولا ماء، فاجتهد كل بطريقته للتعبير عن ململته ورفضه للأوضاع القائمة.
وبالتأكيد إسراء واحدة من هؤلاء فهي ابنه أسرة مستورة الحال لأب كان موظفاً شريفاً، عمل وكيل وزارة «سابق» في التربية والتعليم، ورحل وترك ابنته أمانة بعد أن علمها وأحسن تربيتها، وأم وكيلة مدرسة ثانوي، أما هي، التي تعيش في بنها مع أسرتها،
وتستيقظ كل يوم في الخامسة صباحا حتي تأتي إلي عملها في إحدي الشركات في القاهرة، فنموذج لفتاة مكافحة مثل ملايين المصريين، تعمل وتعرق من أجل لقمة العيش، ولكنها تختلف عنهم في أنها قررت أن تكون فتاة طبيعية مكتملة المشاعر الإنسانية وتهتم بالقضايا العامة.
ولأن والدها خدم وطنه عشرات السنين بنزاهة وشرف، وعلم أجيالاً، كافأته حكومته بعد وفاته بأن اعتقلت ابنته ذات الـ ٢٦ ربيعا. ولأن الاهتمام بالشأن العام محظور علي المصريين، ولأن إسراء بنت أسرة مازالت مؤمنة بدور العلم والتعليم، ولم يكن من بينهم من أعطي المصريين دماء أو لحوماً أو أدوية فاسدة أو مغشوشة حتي ترعاهم الحكومة،
وليس من بينهم محتكر للحديد أو محتال علي البنوك أو قاتل للمصريين في عرض البحر حتي يراعي الحكم خاطرهم، فكان قرار اعتقالها سهلاً ويسيراً ودون أي رادع.
لقد افترست الحكومة الفتاة الشابة متصورة أنها مسؤولة عن إضراب لم يحدث في الواقع، ولكن تأثيره النفسي والمعنوي فاق كل الحدود، وسيتكرر مرة أخري وربما مرات، سواء كانت إسراء حرة طليقة أم لا، لأن ما جري في المحلة ليس له علاقة بنشطاء الإنترنت أو من تبقي من السياسيين،
كما أن ما يجري كل يوم من إضرابات هو من أجل مطالب فئوية تتعلق بتحسين الأجور وظروف العمل، وإذا حدث وتحولت إلي مطالب سياسية فستكون غير منظمة وعنيفة، ولن يكون وراءها لا حركة كفاية ولا الإخوان المسلمين، ولا إسراء عبدالفتاح.
من المؤكد أننا إذا كنا نعيش في بلد آخر فيه نظام سياسي لا يتمتع مثلنا بديمقراطية كاملة، ولكنه كفء ولديه حس سياسي ووسائل أخري للتعامل مع الناس غير عصا الأمن الغليظة، لكوفئت إسراء علي نشاطها، فالكارثة أنك إذا أردت أن تفعل شيئا، أي شيء،
وفي أي مجال، ويشتم منه أنك ستؤثر في دائرة أوسع من ١٠٠ شخص، فأنت ملاحق وعلي الأرجح ستعاقب، بصرف النظر عن مضمون ما تفعله، حتي لو كان لوجه الله أو من أجل العلم وخدمة الناس ولا علاقة له بالسياسة، فقد نفهم قلق الدولة من السياسة ومن التنظيمات السياسية،
ولكن لا أفهم أن تحاصر كل العمل الأهلي والتطوعي، حتي لو تحدث في قضايا اجتماعية أو فكرية أو دينية (غير الفتاوي البلهاء)، فأي ندوة ذات قيمة محظورة في الجامعات المصرية بقرارات الأمن، والتسطيح والبلادة مقررات مفروضة علي الجميع،
وإذا أردت أن تضيف شيئا ذا قيمه فلابد أن تكون بعيداً عن كل ما هو رسمي وحكومي، فجيل إسراء الذي ينتظره مستقبل «باهر» علي يد قادة الفكر الجديد مسوغات نجاحه تتطلب أن يكون فهلويا ويكره السياسة، وليس له علاقة بالعمل العام،
ويفضل أن يكون قد بدأ حياته مخبراً كبيراً يتجسس علي زملائه أثناء فترة الدراسة، أما إذا كان مثل إسراء وآلاف مثلها فبالتأكيد لن يكون لهم مكان في ظل الحكم الحالي، لكن عليهم أن يتوقعوا مكاناً مرموقاً ودوراً قادماً حين تستعيد الدولة رشدها وتقرر التمييز بين شباب التنظيمات المتطرفة (إن وجدوا)،
وبين هؤلاء الشباب الرائع الذي ينبض بالحيوية والذكاء، ويمتلك هذا الحس الناقد لأوضاعنا المتردية، لأنه حين يستوعبه نظام عاقل في ساحة الشرعية السياسية والنقابية، سيدفعه بمحض إرادته أن يطور ويراجع بعضاً أو كثيراً من أفكاره،
ولكن حين نضعه في غياهب السجون، نقضي علي مستقبل وطن وشعب، لم يعودا يعنيان شيئا لكثير من مسؤولينا.


المصري اليوم


٢٤/٤/٢٠٠٨

محمد توفيق
02-05-2008, 05:45 AM
حرّمت (http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=103410)

بقلم سيد علي

التهنئة واجبة بجد لأنس الفقي ووثيقته الفضائية، فقد أدت مهمتها حتي قبل أن تبدأ، فقد تلقفتها الفضائيات الخاصة كل بما تيسر له من الفهم، ومعلوم أن الفضائيات بالإشارة تفهم، خاصة برامج «التوك - شو» التي دخلت بيت الطاعة في عملية إصلاح وتهذيب وانقلبت علي أعقابها وأصبحت شو بدون توك،


وبدا كثير من هذه البرامج وسيلة تضليل مبرمجة يقع ضحيتها ملايين المشاهدين، وللأسف أنه في أحيان كثيرة يصعب اكتشاف هذا التضليل الذي يتنكر باستخدام الماكياج الإعلامي في الاستهبال والاستعباط وتضخيم الصغائر وافتعال معارك وهمية، المهم أن سقف الحرية الذي كان متاحاً لهذه البرامج بدأ في الهبوط الحاد ليلامس الأرض،


حتي إن كهنة هذه البرامج أصبحوا كالهبلة التي أمسكوها طبلة، ولم يعد الخط الفاصل بين رجل الإعلام ورجل الأمن واضحاً وكاد يتلاشي. بعض الفضائيات اشترت دماغها وباعت القضية من البداية، قبل قناة الحياة التي دشنت الافتتاح بحوار طويل ممل مع كبير الممثلين (من كبر السن) ودبرت له مداخلات تليفونية أخرجت الرجل من طائفة البشر إلي الملائكة،
ولو امتد الحوار ربما رفعته لمنزلة أعلي، حتي إن واحداً من كبار الصحفيين (أيضاً من كبر السن)، قال: كيف يكون في مصر مثله ويتعرض لأي نقد. ونسي الكبير أن رئيس الجمهورية بمقامه العالي يتعرض يومياً لنقد حاد وربما جارح دون أن يستنكف هو شخصياً ذلك.


وما حدث في برنامج العاشرة مساء كان ملفتاً، فعندما سألت المحترمة مني الشاذلي الشاب بلال دياب: هل كنت تسخر من رئيس الوزراء عندما قلت إن كل شيء زي الفل؟ رد عليها ببراءة ومنطق: الوزراء كل يوم بيصرحوا بما قلت فمن الذي يسخر من الثاني، الذي يقول أم من يردد ما يقولونه؟. وبنفس البراءة والانكسار هذه المرة ظلت إسراء عبدالفتاح تردد في هستيريا: عاملوني كويس ولم يمسسني أحد.


وعندما حاول معتز الدمرداش مذيع ٩٠ دقيقة إنهاء المداخلة سألها: حرّمتي؟ ردت دون تفكير: «حرمت». ولم تدر إسراء أنها صكت شعاراً للفضائيات ولمواجهة حركة كفاية اسمه «حرمت». والغريب أن المذيع لم يسأل لماذا اعتقلوها بعد قرار النيابة.


وزمان كان هناك برنامج اسمه «القاهرة اليوم» كان في قمة الحيوية والتوهج وعلي نهجه قلدته كل البرامج التي ظهرت بعده بسنوات، غير أن فيروس الوثيقة أصابه بموت سريري، ودخل في غيبوبة لدرجة أن برنامجي العاشرة و٩٠ دقيقة تفوقا عليه بمراحل.


ودعك من برنامج البيت بيتك فقد رفع القلم عن النائم حتي يصحو، وقد مر الزمن وشاهدنا القاهرة اليوم يقدم فاصلاً من النفاق الرخيص ولا يجد مذيعه خفيف الظل، ثقيل الوطء حرجاً من أن يورط زملاءه بوصلة ردح، أو الوقيعة وتوريط ضيوفه في لحظات انتشاء علي الهواء،


ولا مانع من أن يشهد ضدهم، وليس مهما البرنامج أو سمعته أو زملاؤه أو الضيوف، المهم أن يستمر.. أقول ذلك وكنت امتدحته في سنوات سابقة وأرشحه كأفضل البرامج الحوارية،


وطالما كان من حقي المدح فمن واجبي النقد متحسراً علي برنامج كان رائعاً قبل أن تنسحب منه في هدوء نيرفانا إدريس لنفس السبب الذي يمارسه هو الآن، وتبعها حسين الإمام ثم خالد الجندي وأخيراً خيري رمضان، وكان هذا الفريق يعطي للبرنامج طعماً مميزاً ومتوازناً.


مذيع البرنامج يريد بلح الشهرة وعنب السلطة وهي قاعدة تصلح في مجالات أخري إلا الإعلام، فإما رضا السلطة أو الناس، ومن سابع المستحيلات الجمع بينهما.



المصري اليوم


١/٥/٢٠٠٨

محمد توفيق
05-05-2008, 08:49 PM
شيشة في الجامع؟ (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=103927)

بقلم محمود الكردوسي

رجل بين الستين والسبعين، بـ«جلابية بلدي»، وطاقية صوف بني كقمع العسل «المقطوش»، يجلس مقرفصاً وقد قهقر الطاقية.. كاشفاً لحم رأسه، بينما يداه مشبوكتان أمام ركبتيه، وعيناه مغمضتان في وداعة، و«مركوبه» في قدميه.

علي يسار الرجل سيدة بين الأربعين والخمسين، أغلب الظن أنها زوجته، تجلس هي الأخري متربعة وقد غفت، وهوي رأسها علي أحد كتفيها، فبدت في جلبابها الأسود - حيث لا يبدو منها سوي ذلك الوجه «المتختخ» واليدين اللتين تشبهان عجيناً نيئاً - كمن جاء ليموت «شهيداً» في هذا المكان.

وعلي يمين الرجل فتي يافع بـ«جلابية بلدي» هو الآخر، ورأس «محلوق كابوريا» وعينين تقتفيان دخان «شيشة» بخرطوم أخضر (لون المناسبة) ومبسم أحمر.

الشيشة تنتصب في منتصف «القعدة»، وظل الحجر - تماماً - علي خد الرجل، وفي الخلفية عقد مصابيح وأذرع نيون مضاءة، ومراوح سقف، ومدخل منبر، وقماش أحمر وأخضر وأبيض.. يتدلي حتي ليكاد يلمس الأرض، لا تعرف إن كان علماً علي طريقة صوفية أم ستارة بين مخدعين!

لو فرغت الصورة من خلفيتها ووضعت الرجل والمرأة والفتي علي شاطئ ترعة أو حافة ساقية أو تحت صفصافة.. لقلت إنها صورة مصر «الرائقة»، الكادحة، القانعة بـ«صرة العيش والجبنة» وحجر المعسل، والهواء الذي يتدحرج علي سنابل القمح، ثم يرتمي كطفلٍ في حضن جده،

وينعس علي فخذي جدته، لكنهم كانوا في مسجد، وكانت المناسبة «ليلة الحسين الكبيرة»، وكانت تلك واحدة من صور كثيرة التقطها زميلنا أحمد الجمال من موقع الحدث، ونُشِرَت في صفحة «المصري اليوم» الأخيرة يوم الجمعة الماضي.

عشرات الأسر ودعت صغائر الدنيا، وأتت من كل فجاج مصر وشقوقها، وانحشرت هنا، في مسجد «سيدي مرزوق» في الجمالية: حلل ضخمة وبوتاجازات بعين واحدة، و«صرر».. ملابس وهلاهيل وبطاطين وشباشب وبرطمانات شاي وسكر وتوابل وسجائر ومعسل و... «شيشة».

«شيشة» في مسجد؟!

سألت الجمال بقلب ميت عن المسكوت عنه في هذه الصور، فقال إن رائحة الحشيش و«أزرقه» المبدع الحنون، كانا يعبئان فضاء المسجد، وكانت الرائحة «صريحة» رغم اختلاطها بروائح الطبيخ والبخور، وكان ذلك عادياً ومألوفاً.

وبما أن «الشيشة» دخلت المسجد بـ«حشيشها».. فما الذي يمنع رجلاً «خف» فـ«حلق» فـ«تحرر» فقرر - مثلاً، والعياذ بالله - أن يجامع زوجته، ليصل الحسي بالمقدس؟

لا تقل إنك اندهشت وجحظت عيناك، فما خفي أفدح.

مر رجل في قريتنا ذات يوم أمام جامع، فسمع زعيقاً وشتائم تأتي من داخله، فسأل أحد الواقفين، فقال له إن اثنين من المصلين يتخانقان علي «موقع» يتيح لمن يجلس فيه أن يلمس كعب رجل الإمام برأسه أثناء السجود، فأغلظ الرجل طلاقاً بالثلاثة ألا «يركعها» بقية عمره.. لا في هذا الجامع ولا في غيره!

هو حر.. سيسأل يوم القيامة عن ذنبه، لكن الحكاية لم تنته بعد.

كثرت خناقات الرجلين علي «وراء الإمام»، حتي جاء يوم قرر فيه أحدهما أن «يستقل» بإمام آخر وجماعة أخري، وظل الناس شهراً كاملاً تقريباً يصلون في هذا الجامع بإمامين، حتي تدخل بعض «الكبار»، وأصلحوا ما بين الرجلين علي أساس: من يأت أولاً يجلس «وراء الإمام»!.

لا تقل إذن إننا شعب متدين، وإسلامنا وسط، ومصر مذكورة في القرآن، و«ادخلوها بسلام آمنين».

لا تقل إن مسجداً « تكركر» فيه الشيشة، ويلتحم الوجه بالقفا، ويتوسد الغريب حذاءه.. يمكن أن يكون بيتاً من بيوت الله.

قل لي أولاً إن الدين عند المصريين «وسيلة»، بينما «العُرف» غايتهم: نسيت أن أقول إن الإمام الذي تخانق اثنان من المصلين علي «ورائه».. رفض، ومات دون أن يعطي شقيقاته البنات نصيبهن في تركة أبيهن.. فهذه نقرة وتلك أخري، والكلام في حق البنت سيفتح أبواب جهنم!

قل لي ثانياً إن إسلامنا وسط بين القرآن والخرافة، وإن مصر المذكورة في القرآن ليست مصر التي تصنع طغاتها منذ سبعة آلاف عام.. تنتظر هلتهم علي بسطة السلم بـ«طشت الميه والملح»، وتصلي تحت أقدامهم طوال الليل.. «تدعي عليهم.. وتكره اللي يقول آمين».

قل لي ثالثاً وأخيراً: من الذي دخلها بـ«سلام».. ولم يخرج بـ«غنيمة»؟!


المصري اليوم

محمد توفيق
15-05-2008, 12:40 PM
موسم تكاثر الأنطاع (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=105214)

بقلم أسامة غريب

قبل أن أتحدث عن التناول الإعلامي المصري والعربي للأحداث اللبنانية الأخيرة أود أن أوضح للقارئ صورة للخريطة السياسية في لبنان حتي لا يقع ضحية للفيلق الإسرائيلي في الصحافة المصرية والعربية، ويصدق أن حزب الله قد قام بانقلاب علي السلطة الشرعية، وكل هذا الهراء الذي يطلقه الجهلاء من المحللين الأرزقية.

استمتعنا علي شاشات الفضائيات بالطلعة البهية لمجموعة من القتلة وأمراء الحرب الأهلية، شارك كل منهم في سفك الدماء العربية طيلة حياته، وخرج إلينا يندد بحزب الله وسلاحه الذي فقد الشرعية بعد استعماله في الداخل!!..

لكننا افتقدنا وجهاً كنا بحاجة إليه في العرض لتكتمل المسرحية الدموية، هو وجه «إيلي حبيقة» بطل مجزرة صبرا وشاتيلا، الذي غيبه عنا الموت بعد تفخيخ سيارته عام ٢٠٠٢، لكن الحمد لله كان شريكه في المجزرة سمير جعجع حاضراً بقوة ورأيناه يشجب ويدين، وهو الذي حُكم عليه بالإعدام بعد تفجيره كنيسة سيدة النجاة، واتهامه باغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي، وطوني فرنجية ابن رئيس الجمهورية الأسبق، ثم خُفف الحكم للسجن المؤبد.. ويخرج من السجن مؤخراً ليقود حزب القوات اللبنانية.

رأينا أيضاً أمين الجميل، نجم حزب الكتائب، الذي استعان بالإسرائيليين علي أبناء وطنه، وشارك في مجزرة صبرا وشاتيلا، كما ارتكب مذابح في جبل لبنان بحق الدروز في حماية الإسرائيليين. كذلك أطل علينا الحكيم والمنظر وليد جنبلاط، الذي تحالف مع الجميع، وغدر بالجميع، ودوره في الحرب الأهلية لا ينساه المسيحيون، حيث قام بحملة تطهير عرقي ضد الموارنة وطردهم من قراهم في جبل لبنان.

لن أتحدث عن تيار المستقبل، برئاسة سعد الحريري..سأترك الحديث لهارون زئيفي، رئيس المخابرات الإسرائيلي السابق، الذي قال إنه نبّه الإسرائيليين في عام ٢٠٠٦ بأنهم لا يستطيعون الاعتماد علي سعد الحريري وميليشياته في التصدي للمقاومة اللبنانية التي أذلت إسرائيل وأوقفت عدوانها.

وقال زئيفي أن كلامه قد تحقق بعد أن استسلمت ميليشيات سعد الحريري قبل إن تبدأ المواجهة!. وعندما سأل الصحفيون أهارون زئيفي عن الواشي الذي أبلغ إسرائيل بمكان عماد مغنية، القيادي في حزب الله، الذي استشهد منذ عدة شهور في دمشق علي يد مخابرات إسرائيل، وهل هو حقاً وليد جنبلاط، أجاب قائد المخابرات الإسرائيلي السابق: لا تعليق!!.
هؤلاء هم نجوم ما يسمي بـ ١٤ اَذار، ومعهم الرجل الطيب فؤاد السنيورة، الذي يأخذ التعليمات من كوندوليزا رايس كل صباح، ويقال إنها هي التي ورطته في القرارات التي اتخذها بإقالة رئيس أمن مطار بيروت، وتفكيك شبكة اتصالات حزب الله، وهي القرارات التي أدت للفتنة. فما مدلول هذه القرارات، وماذا كان يراد من ورائها، ولماذا كان يتعين علي حزب الله أن يرفضها مهما كان الثمن؟..

الحكاية هي أن التحرش بالمقاومة وسلاح المقاومة لم يتوقف منذ انتهاء حرب يوليو ٢٠٠٦ بانتصار المقاومة اللبنانية وصد العدوان الإسرائيلي. لم يهدأ أصدقاء إسرائيل، السالف ذكرهم، وهم للغرابة أعداء لبعضهم البعض، ولا يجمعهم سوي غرامهم بإسرائيل وكراهيتهم للقائد حسن نصر الله. لم يكفوا عن المطالبة بنزع سلاح حزب الله بحجة أن الجيش اللبناني وحده هو من يجب أن يحوز أسلحة.

وهي حجة متهافتة، لأن حزب الله أعلن دائماً أن الجيش الوطني إذا تم تزويده بالأسلحة والطائرات ووسائل الدفاع الجوي، وأصبح قادراً علي التصدي لإسرائيل، فإنهم سيتخلون عن أسلحتهم طوعاً، إنما في ظل ضعف الجيش فإن تسليم أسلحة حزب الله تعني احتلال لبنان صبيحة اليوم التالي، وذبح رجال المقاومة أجمعين.

ولقد كان حزب الله محقاً تماماً في رفضه تفكيك شبكة اتصالاته وكاميراته في المطار، لأنه لا يستطيع أن يترك المطار مرتعاً لرجال الموساد يقومون من خلاله بإدخال أسلحة، كما يشاؤون لعملائهم في الداخل، كما يقومون بالتجسس علي المقاومة وتعقب قادتها واغتيالهم.
لكن القرارات الغبية صدرت، وأوكلوا الي الجيش مهمة تنفيذها، وهم يعلمون أن حزب الله لا يمكن أن يسمح بتنفيذها، الأمر الذي يعني مواجهة حتمية بين الجيش ورجال المقاومة وهو المطلوب!. لكن حزب الله فوت عليهم الفرصة، ولم يرسل قواته تتصدي للجيش، ولكن قامت كوادره المدنية بقطع طريق المطار وإقامة الحواجز.

والمأساة في لبنان تكمن في أن الحكومة، التي تصدر أوامرها للجيش، هي حكومة مهادنة لإسرائيل وموالية لأمريكا وفرنسا، وليس لها عدو سوي المقاومة، ولهذا فإن من يتحدث عن الشرعية وخروج حزب الله عن الشرعية إما أنه جاهل أو إسرائيلي الهوي. فالجيش اللبناني نفسه لم ينفذ تعليمات الحكومة الشرعية!. بل تنبه للمؤامرة، فتعاون مع رجال المقاومة علي جمع أسلحة رجال سعد الحريري ووليد جنبلاط الذين استسلموا وخذلوا قادتهم وأسياد قادتهم في تل أبيب.

ولكن علي الرغم من وضوح الصورة فإن السادة الأنطاع في وسائل الإعلام- الذين يتكاثرون مثل الأرانب - لن يكفوا عن ترديد وجهة نظر العدو، ولن يتوانوا عن إدانة حزب الله، وسيظلون يكررون كلام سمير جعجع ووليد جنبلاط وأمين الجميل وفؤاد السنيورة وسعد الحريري وآريل شارون ومناحم بيجن وجولدا مائير.. وقناة العربية!.

المصري اليوم

15-5-2008

محمد توفيق
17-05-2008, 07:05 AM
بوش وخطابه التوراتي (رابط متغير المحتوى) (http://www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=fron12.htm&DID=9585)

مرسي عطا الله

بداية أقول إنه ليس من مصلحتنا كأمة عربية أو كشعب مصري أن تتوتر علاقتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع أية دولة من دول العالم‏,‏ ولكن ما حيلتنا وكل ما يصدر عن الإدارة الأمريكية يندرج تحت بند استفزاز الرأي العام العربي من شدة الترصد والتحامل تجاه القضايا العربية المشروعة وعلي رأسها القضية الفلسطينية‏.‏

إنني هنا أتكلم عن الرأي العام العربي وليس عن الأنظمة والحكومات التي تملك القدرة علي كظم الغيظ وضبط الأعصاب واحتواء العواصف من خلال حسابات دقيقة وقراءة واعية تدرك من خلالها أهمية استمرار الحفاظ علي شعرة معاوية بين العرب وأمريكا‏!‏

والحقيقة أن الرأي العام العربي لم يلمس من الإدارة الأمريكية الحالية شيئا واحدا يبعث علي الرضا‏,‏ وإنما كل ماصدر عنها علي مدي‏8‏ سنوات متصلة يحمل كل معاني الاستعلاء وعدم الاكتراث بمشاعر الأمة العربية وقضاياها المشروعة برغم أن هذه الأمة كانت علي طول التاريخ هي الساعية ــ وبصدق ــ لكي تمد يد الصداقة لأمريكا والأمريكيين‏!‏

بوضوح شديد أقول إن التحامل علي العرب وقضاياهم المشروعة أصبح بندا رئيسيا في تصريحات المسئولين الأمريكيين حتي يكاد يخيل للمرء أن أمريكا لم تعد تستشعر خطرا إلا من قلب المنطقة العربية‏,‏ وأنها لم تعرف حليفا وفيا سوي إسرائيل‏...‏ هكذا أنبأنا الرئيس بوش في خطابه أمس الأول أمام الكنيست الإسرائيلي في ذكري‏60‏ عاما علي قيام إسرائيل‏,‏ بينما يعيش الفلسطينيون في ذات اللحظة ذكري نكبة اغتصاب فلسطين‏!‏

وليسمح لي الرئيس الأمريكي أن أنقل له غضب وحنق الشارع العربي من خطابه أمام الكنيست الذي لم يشر فيه ولو بكلمة واحدة لمعاناة الشعب الفلسطيني أو لعدم مشروعية الاحتلال والاستيطان واكتفي فقط بحديث عمومي عما سماه عملية السلام‏.‏

إنه لأمر مستفز للمشاعر أن يصل الأمر بالرئيس الأمريكي إلي التباهي والفخر بأن أمريكا كانت أول دولة تعترف بإسرائيل وأنها تري أمن إسرائيل مساويا لأمن أمريكا ذاتها‏,‏ وأن إسرائيل عندما تواجه الخطر لن يكون تعدادها‏7‏ ملايين نسمة فقط‏,‏ وإنما سينضم إليها الشعب الأمريكي كله ليصبح تعدادها‏307‏ ملايين نسمة‏.‏

ثم إن الصدمة الكبري جاءت علي لسان الرجل الذي تعهد بحل الدولتين‏,‏ فإذا به أمام الكنيست يلقي خطابا تحريضيا وتوراتيا من خلال الاستشهاد ببعض كلمات وردت في التوراة لتبرير حق إسرائيل في الاحتلال والاستيطان‏,‏ بل وحقها في عدم التفاوض مع من سماهم القتلة الذين تعهدوا بتدمير الدولة العبرية‏.‏

ولأن إرضاء إسرائيل هدف لايعلوه هدف فلم يكن غريبا أن يتحدث بوش واصفا من ينتقدون إسرائيل بأنهم معادون للسامية‏,‏ وأن يعتبر أن قلعة الماسادا التي تشرف بزيارتها هي عنوان الشجاعة للشعب اليهودي وليست إحدي بذور ثقافة الانتحار التي هو نفسه يصفها بأنها ثقافة الإرهاب ويرفض اعتبارها ثقافة استشهاد وشجاعة عند الفلسطينيين‏,‏ كما فعل مع اليهود‏!‏

وبصراحه أقول إن هذا الخطاب التوراتي وضع علامات استفهام كثيرة حول مصداقية قيام أمريكا بدور الوسيط النزيه في عملية سلام الشرق الأوسط‏.

الاهرام

17-5-2008

محمد توفيق
17-05-2008, 07:24 AM
مقارنة بين السادات العظيم.. وبوش المهتز.. أمام الكنيست

محمد علي ابراهيم

رغماً عني وجدت نفسي أقارن بين خطاب الرئيس الراحل أنور السادات بطل الحرب والسلام أمام الكنيست الإسرائيلي في عيد الأضحي المبارك عام 1977. وبين خطاب الرئيس الأمريكي بوش في ذكري تأسيس دولة الاحتلال الإسرائيلي المغتصبة يوم الخميس الماضي.. الشيء الوحيد الذي جمع بينهما كان إنها المرة الأولي التي يقفان فيها أمام الكنيست بغض النظر عمن كانوا أعضاءه في المرتين.

كان السادات يخطب أمام جولدا مائير وشامير ودايان وبيريز.. الصقور الذين خاضوا الحروب الطويلة مع الدولة الغاصبة المعتدية وضد العرب.. أما بوش فخطب أمام أضعف جيل لإسرائيل وهكذا التقي الضعيفان.. اجتمع أضعف وأسوأ رئيس أمريكي مع "كنيست مدني" لم يعرف قسوة الحروب وتكاليفها علي الشعوب. بل إنهم حتي الحرب الوحيدة التي خاضوها خسروها في صيف 2006 أمام حزب الله..

من ثم فإن السادات القوي عندما تحدث أمام الكنيست اختلف عن بوش الضعيف الذي خسر كل معاركه السياسية وأصبح كل أمله في الحياة أن يحسن فرصة المرشح الجمهوري بعده جون ماكين. من أجل هذا سافر الرئيس الأمريكي لإسرائيل يتملقها ويحصل علي بركاتها لمساعدة ماكين في الانتخابات الرئاسية القادمة في نوفمبر.

أعود إلي السادات الشامخ العظيم الذي وقف بقلب الأسد وسط الذين حاربوه بالأمس وذكرهم بانتصاره عندما تحدث عن السلام بمنطق القوة.. وجه السادات حديثه إلي كل أم فقدت ابنها في الحرب وإلي كل زوجة ضاع زوجها وكل شقيقة خسرت أخاً محباً عطوفاً في حرب لابد أن تنتهي ليسود السلام.

نعم تحدث السادات العظيم عن السلام وتمني أن تكون حرب أكتوبر هي آخر الحروب . لكنه لم ينس أن يذكّر اليهود بدمائهم التي سفكت. فقد كانت حرب أكتوبر هي أول حرب تسيل فيها دماؤهم ساخنة وغزيرة..

السادات وقف أمامهم يتحدث عن السلام للفلسطينيين وحق تقرير المصير لهم.. بكل قوة طالب بأن يكون لهم الحق في العيش بسلام إذا أراد الإسرائيليون أن يعيشوا في نعيم.. أكد رحمه الله علي ضرورة التعايش السلمي بين الفلسطينيين واليهود.. تحدث عن حقوق الفلسطينيين والعرب بنفس القدر الذي تحدث به عن السلام مع مصر.. كان خطاباً تاريخياً بكل معني الكلمة. وكل الذين انتقدوا كامب ديفيد بعد ذلك خففوا من غلوائهم بعد أن قرأوا الخطاب الرائع.
الرئيس السادات ذهب للكنيست مشرقاً وبوش ذهب آفلاً يسعي لبصيص ضوء من مركز صنع القرار الأمريكي القابع في الكنيست..

الرئيس السادات دعا إلي وقف الحروب حتي لاتترمل الزوجات وتصبح الأمهات ثكالي.. أما الرئيس بوش فتحدث عن استعداده لخوض حرب جديدة ضد إيران من أجل عيون إسرائيل..

لا ضير في أن تقاسي المنطقة الأمرين إذا ما ضرب طهران. لا بأس أن يعاني العرب الجوع وارتفاع الأسعار بعد أن تلتهب أسعار الوقود نتيجة للحرب التي تبشر بها سادتك في إسرائيل..

سحقاً لنا نحن العرب ساكني منطقة الشرق الأوسط فلا يهم أن نعاني أونموت.. كلنا فداء إسرائيل طالما انها رغبتك.. لذلك أدعو أن تذهبا انتما الاثنان إلي مصير مشترك..

هذا الرئيس المجنون قال انه فخور ببلاده التي كانت أول أمة تعترف باستقلال إسرائيل وتطلق أسماء يهودية علي مدن أمريكية.. ويبدو انه دون أن يدري وبهذا الاصرار العجيب علي أن يفعل أي شيء من أجل الرضا اليهودي لاسباغ بركاتهم علي مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات. سيهدد حياة الجنود الأمريكيين مرة أخري. وهذه المرة ستكون الخسائر في الأرواح فادحة.. وإذا كان بوش لم يحارب في العراق. إلا أن الأمر سيختلف في إيران التي تحظي بجيش قوي جرار وبدعم من ميلشيات قلت أنت بلسانك انها إرهابية..

هذا الخطاب المجنون الذي افتقد للكياسة السياسية سيكون له أبلغ الاضرار علي المواطنين الأمريكيين في كافة أنحاء العالم..
أثبت بوش في خطابه ان حياة مواطنيه لا تهمه فقد وضعهم في سلة واحدة مع الإسرائيليين. وذلك عندما قال ان عدد سكان إسرائيل ليس 7 ملايين نسمة فقط وانما 307 ملايين وهكذا ضم إليهم 300 مليون نسمة هم عدد سكان أمريكا. والذين نقلهم "بوش" بقرار "من دماغه" ليجعلهم رعايا لإسرائيل يدافعون عنها ويموتون في سبيلها ويتعرضون للإرهاب بسببها في أي مكان بالعالم..

جورج بوش هو الرئيس الوحيد الذي أعلن ان عدد سكان إسرائيل 307 ملايين نسمة بضم 300 مليون أمريكي لهم. وبهذا وضعهم أمام ال 300 مليون عربي في مواجهة لم يكن هذا مكانها ولا زمانها.. لقد أثبت الرئيس الأمريكي انه الراعي الأول للإرهاب في العالم وعرض مواطنيه للخطر عندما أكد انه والإسرائيليين في خندق واحد!

لقد شرح لي أحدهم ان الرئيس قصد المعني الذي قاله ليستفز مواطني المنطقة ضده فتكون النتيجة انه بدلاً من احتلال العراق فقط واقامة قاعدة عسكرية في قطر وغيرها. سيكون متواجداً في العالم العربي كله. بل ربما يحتله دفاعاً عن طفلته المدللة ووقاية لها من الأعداء الذين يهددونها ولا يفهمون في الديمقراطية.. انه تهديد صريح للمنطقة بقرب احتلال دول أخري غير العراق وفلسطين. وبقواعد غير "العيديد" بقطر!

إن الرئيس الفاشل لا يلقي إلا خطاباً فاشلاً لذلك كان من السخرية أن يقول إن التفاوض مع الإرهابيين مرفوض تماماً ولن تلجأ إليه واشنطن بأية حال وهذه أوهام حمقاء!

أعلن هذا في الوقت الذي نعلم جميعاً أن مفاوضات كثيرة تمت بين واشنطن وطهران بشأن استقرار العراق.. كلنا نعلم ذلك. وبوش يقرأ علي الإنترنت أسماء دبلوماسييه الذين فاوضوا الإيرانيين من أجل وقف هجمات الميلشيات التابعة لهم علي الجنود الأمريكيين بالعراق..

سيدي الرئيس ذاكرتك ضعيفة وتتناسي ما فعلته قبل سبعة أشهر. فلا داعي لأن أذكرك بما فعله الرئيس رونالد ريجان "الجمهوري" مع الإيرانيين.. وأعتقد أن الكولونيل "أوليفر نورث" قائد العملية مازال علي قيد الحياة ويمكن أن يحكي تفاصيل صفقة إيران جيت مع ثوار الكونترا في أمريكا اللاتينية. والقصة كاملة نشرها الزميل حسن صابرا رئيس تحرير مجلة الشراع اللبنانية.

لا تحدثنا من فضلك عن التاريخ. فنحن أساتذته.. وحتي المستقبل الذي تتحدث عنه وتعد إسرائيل بأنك ستعيد تشكيل الشرق الأوسط بحيث يصبح أكثر ملاءمة لليهود. فربما يتحقق فيه أشياء لا تعلمها أنت. فربما تتحد القاهرة والرياض وبيروت ودمشق وبغداد والخرطوم وتنتهي الخلافات العربية. ويصبح علي إسرائيل التأقلم علي ما يريده العرب. وليس العكس!! ثم أليس من الصعب أن تظل أمريكا قوة عظمي بعد 60 عاماً كما تتخيل..؟ للأسف ربما تكونون دولة تحت الاحتلال.. وربما تحدث مواجهة نووية.. وربما.. وربما.. والتاريخ ياسيد بوش لا يظل ثابتاً لأكثر من 150 عاماً.. أمريكا لم تكمل بعد 60 عاماًَ كقوة عظمي وربما بعد 60 عاماً أخري تكون هناك قوة عظمي جديدة تعيد الحسابات.. وأتوقع أن تكون صديقة للعرب.. فإذا سقطتم فمن الطبيعي أن يسقط معكم توكيلكم الدائم لشئون الشر والقتل والتدمير الملقب تجاوزاً ب "إسرائيل".

الجمهورية

17-5-2008

محمد توفيق
18-05-2008, 04:27 PM
أمريكا هي هي (http://tamimbarghouti.net/Tamimweb/Arabic/articles/USAarticle.htm)


بقلم: تميم البرغوثي





سفينة إمبراطورية بريطانية من القرن الثامن عشر ترسو بمحاذاة بارجة حديثة من سلاح البحرية الأمريكي في مرفأ المدينة،

علم القوة العظمى ذو اللونين ثبتت ساريته القصيرة في حذاء، الحذاء معروض في واجهة دكان ، الواجهة عليها شارة تقول: "تخفيضات مذهلة"،

إعلانات في التلفاز تقول:"اشتر (علبة الحرية)، اطلب ثلاثة أعلام واحصل على الرابع مجاناً، كما أنك ستحصل على قاعدة تمكنك من تثبيت الأعلام على سيارتك، لا تفوت الفرصة، اشتر (علبة الحرية)، بأربعة عشر دولاراً وتسعة وتسعين سنتاً فقط"!

أستاذ مناهج البحث في العلوم السياسية يقاطعني لدى ذكري حرب الأيام الستة قائلاً :"دعنا من التفاصيل"،

صبية تصدق أنني أمير في دولة اسمها إفريقيا، أمتلك مزرعة للتماسيح، أربيها للحومها وجلودها ثم أستخدمها وسيلة للمواصلات بين مستنقعات العاصمة،

طالبة فلسفة من ألمانيا تفسر المظاهرات في شوارعنا من الرباط إلى طهران :" مشكلتكم هي الغيرة التاريخية، فشلتم حضارياً، فشل إسلامكم وفشلت عروبتكم وأنتم عاجزون عن تقبل هذه الحقيقة المرة، أذكر لي فكرة واحدة مفيدة خرجت من عندكم في القرون الخمسة الأخيرة..."،

أستاذتها تنصحني: "دعوا ما أنتم عليه، قد تقنعوننا أنكم مظلومون، ولكن من قال إن العدل من صفة التاريخ. ظُلمتم؟ حسناً، تصالحوا مع هذه الحقيقة، إن العدل الذي تطلبونه هو انتحارٌ لعدوكم، ولا أحد ينتحر إحقاقاً للحق , إذا بقيتم على عنادكم ستستمرون في الموت وسنستمر في قتلكم. تصالحوا مع هزيمتكم"!

ابتسم، أنت في الولايات المتحدة الأمريكية...!

***



ذهبت في أغسطس من العام الماضي إلى مدينة بوسطن الواقعة في الشاطئ الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية لمتابعة دراساتي العليا في العلوم السياسة في جامعتها. وكما هو الحال في أية جامعة فإن عملية التعلم الحقيقية تكون خارج قاعة الدرس. أنا لم أر أمريكا، حيث أنني لم أخرج من مدينتي بوسطن ونيويورك، ولكنني رأيت معظم الأكاديميا الأمريكية وهذه تريك الكثير. بوسطن مدينة تقع فيها وحولها تسع عشرة جامعة بينها أكبر الجامعات الأمريكية وأقدمها وأكثرها نفوذاً مثل هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.هذه الجامعات مركز جذب للطلاب من كافة أنحاء الولايات المتحدة، وكما أن طلاب جامعة القاهرة عينة دالة على مختلف فئات المجتمع المصري، فإن الطلاب في جامعات بوسطن ونيويورك عينة دالة على معظم فئات المجتمع الأمريكي. وبينما تجذب هذه الجامعات عامة الطلاب فإنها تجذب خاصة الأساتذة، أي أشهرهم وأكثرهم نفوذاً من هنتنغتون وفوكوياما وبرنارد لويس، إلى تشومسكي وزين وإدوارد سعيد. ويتنقل الأساتذة من جامعة إلى أخرى فيدرسون لمدة فصل دراسي في جامعة ما ثم يدرسون الفصل الآخر في جامعة سواها، ولا يخلو أسبوع من ندوة أو لقاء أو مؤتمر يعقد في هذه الجامعة أو تلك من قبل هذا التيار الفكري أو ذاك.

ودراسة العلوم السياسية في أمريكا تختلف عن الدراسات الأخرى، فالأساتذة الجامعيون هم أنفسهم جزء من آلة صنع القرار، يكون الرجل ضابطاً في الجيش أو في المخابرات أو في وزارة الخارجية أو في مجلس الأمن القومي لعشرين سنة ثم يقرر أن يكمل دراساته العليا ويعمل في الجامعة دون أن تنقطع علاقاته بأروقة واشنطن. وأساتذة الجامعة هم أيضاً العاملون في مراكز الأبحاث، ومراكز الأبحاث هذه هي التي تعد تقارير ودراسات جدوى تبنى عليها السياسات الأمريكية. باختصار دراسة السياسة في أمريكا هي دراسة لسياسة أمريكا وساستها، فهنتنغتون كان مستشاراُ رئاسياُ أيام حرب فيتنام، وكيسنغر أستاذ في الجامعة حتى اليوم.

كان لا بد من هذه المقدمة لأدلِّلَ على أن الأحكام التي سأوردها في هذا المقال ليست وليدة مشاهدات اعتباطية من هنا أو هناك، لقد رأيت بعيني وسمعت بأذني جزءاً هاما من عقل ما نظنه القوة العظمى، وقد شهدت أمريكا في أسوأ وقت يشهدها العربي فيه، بدأ العام الدراسي بحرب وانتهى بحرب. وظني أنه لا فائدة من محاولة مخاطبة الولايات المتحدة أو إقناعها بأي شيء. لقد أكثر مفكرونا ومثقفونا وسياسيونا الرهان على محاورة الغرب والتأثير الإعلامي فيه وشرح عدالة قضايانا له وكأن التناقض بين الأمتين ناتج عن سوء تفاهم تاريخي أو تشوش في وسائل الاتصال. إن الاعتقاد الذي رسخ عندي مما رأيت وسمعت هو أن التناقض بيننا تناقض مصالح تقليدي بين غاز ومغزو، خصومة لا تتغير إلا بتبديل أحد الخصمين أو كليهما لمصالحه وأولوياته، وإليكم حجتي على ما أقول:




بعد الحرب، أية حرب، تقل ثقة المهزوم بما كان عليه من عقيدة ونظام وتزيد ثقة المنتصر بنفسه، وبقرب نهاية الحرب الباردة شك الشيوعيون من حكام العالم الثاني في الشيوعية حتى سقطوا وشك القوميون من حكام العالم الثالث في القومية حتى أسقطوها، وبقي الجميع مرتبكا بين الانحياز إلى ليبرالية المنتصرين أو إلى بدائل محلية للقومية والشيوعية والليبرالية معاً، كالانتماء للإسلام لدينا والهندوسية لدى الهنود والقبلية في كثير من بلدان إفريقيا. أما في الولايات المتحدة فزادت ثقة المنتصرين بما هم عليه من عقيدة أو عادة أو دين. ولا أعني بالدين هنا البروتستانتية أو الكاثوليكية، بل أعني نظرة للكون والإنسان سادت أوروبا منذ عصر النهضة ثم ترسخت في ما سمي بعصر التنوير وانتقلت إلى العالم الجديد. هذه النظرة تقضي بأن هناك حقيقة موضوعية مستقلة عن ذات طالبها، وأن العقل قادر على الوصول إليها. العقل قادر على اكتشاف قوانين الطبيعة المادية وهو أيضاً قادر على اكتشاف قوانينها الأخلاقية، والإنسان يعرَّف بالعقل، وهو على هذا مركز الكون .العقل إذن هنا يقوم بدور الإله في الأديان الأخرى، فشرعية أي قانون أخلاقي يحكم تصرفات الفرد في المجتمع مشتقة من اتساق ذلك القانون مع "العقل"، من كون ذلك القانون عقلانياً، بينما في الأديان الأخرى تستمد شرعية القانون أو العادة أو العرف من اتساقها مع إرادة الإله أياً كان. لم يفعل الغربيون إلا أنهم استبدلوا بمفهوم ميتافيزيقي هو مفهوم الإله، مفهوماً ميتافيزيقياً آخر هو مفهوم العقلانية أو البديهة ولكنهم لم يقروا بأن "العقل" هذا ميتافيزيقي كالإله. كلا المفهومين لا يمكن إدراكه بالحواس الخمس، ولا يمكن إثبات وجوده أو نفيه إلا بالإيمان. و"العقل" الذي أعطوه هذه الأولوية هو العقل الأوروبي، أي أن ما يراه الأوروبيون عقلانياً هو العقلاني على الإطلاق، فالحقيقة واحدة، و"العقل" معرَّف بقدرته على اكتشافها، فلا بد إذن أن يكون "العقل" واحداً، فلا يمكن أن يتعارض اكتشافان عقلانيان، فإن تعارضا فالأوروبي منهما هو العقلاني والآخر هو المختل. ما لا يراه قادة الغرب أن هذه المقولة نفسها لا يمكن إثباتها أو نفيها عقلياً كما أسلفت، لأن مفهوم العقل ذاته ميتافيزيقي، فالعقل قائم على تأسيس علاقات سببية، ومن المعروف أن العلاقة السببية غير موجودة وأن ما نسميه علاقة سببية هو ارتباط لم يخرق إلى الآن ولكن لا ضمان ألا يخرق لاحقاً، وأنت إذا سألت مؤمناً لماذا تحيا لقال هي إرادة الإله، وإذا سألت غربياً "عقلانيا" لقال إن حبه للحياة أمرٌ بديهي، ثم لا يستطيع أي منهما أن يريك الإله أو البديهة إلا أن تؤمن بهما إيماناً. إن لهذا الفرق مترتبات شديدة الخطورة في علاقات الغرب بسواه من الأمم. لأن الغربي إذا قال إن دينه، أي عاداته وتقاليده وقوانينه الاجتماعية، هي نتاج "العقل"، معطياً العقل منزلة الإله، ثم عرَّف الإنسان بالعقل، أصبح من لا يدين بدينه، أي من لا يقبل ما يسنه هو من قوانين اجتماعية، مخلوقاً غير عاقل، أي غير إنسان. إن الدين الأوروبي ينفي إذن إنسانية المختلف، بينما في الإسلام والمسيحية والهندوسية وكل الأديان الأخرى لا تُنفى إنسانية الكافر، بل إن إنسانية الكافر ضرورية لإثبات كفره، لأن الكافر لو لم يكن إنساناُ، لما كان مكلفاً ، ولما كان هناك محلٌ للكفر أو الإيمان.

ومن ههنا جاء الفكر الاستعماري الأوروبي الذي ينفي إنسانية الآخر لأن الدين الغربي هذا لا يعترف بنسبية العقل ولا بميتافيزيقيته، فالذي يؤمن بتعدد الزوجات مثلاً، يأتي عملاً مخالفاً "للعقل"، لأن "العقل" ليس إلا ما اعتاده الأوروبيون، وهو على هذا من الأوباش، وكذلك من يلبس الريش على رأسه، أو يحرق موتاه، أو يفجر نفسه في حافلة إسرائيلية، كلهم غير عاقل، كلهم ليس إنساناً أو ليس إنساناً بما يكفي. وهناك طريقان للتعامل مع غير العاقل من المخلوقات، إما حماية النفس منه بالقوة العسكرية أو محاولة ترويضه و"تعقيله"، أي "أنسنته". ومن هنا جاءت ثنائية جيش الاحتلال والمدرسة التبشيرية في العصر الاستعماري القديم، أو "الوجود العسكري الدائم" والشركات المتعددة الجنسية في العصر الاستعماري الجديد.

ويترتب على ذلك أيضاً أن الغربي المنتمي إلى التيار السائد في ثقافته يعتبر احتفاظك باختلافك عدواناً عليه. لأن إصرارك أن ما أنت عليه حق، يناقض اعتقاده بأحادية العقل، فكأنك حين تقول أنا على حق، تقول له في الوقت ذاته أنت على باطل.فالمصري مثلا لا يحس بالإهانة أو بأن عدواناً وقع عليه إذا علم أن بعض دول أوروبا وأمريكا تسمح بالدعارة أو تجارة المخدرات الخفيفة، إنما قصاراه أن يقول "لكم دينكم ولي دين" ثم يهز كتفيه، ولكن الأوروبي أو الأمريكي المنتميان إلى التيار السائد في ثقافتهما يشعران بالإهانة و بأن عدواناً يقع عليهما شخصياً إذا علما أن معظم الدول العربية تحلل تعدد الزوجات وتحرم الأمرين الآخرين، لا يستطيع الأوروبي أن يقول "لكم عقلكم ولي عقل" لأن العقل عنده واحد. ومن ذلك أيضاً عدم اعتراف الغربيين بالإعلان العربي والإفريقي لحقوق الإنسان، الحق عندهم واحد وهو ما يراه "العقل"، و"العقل" هو ما يراه الغربيون.



إن هذه العقيدة تظهر في كلام الكل، من أستاذ الجامعة وضابط الجيش ورئيس الجمهورية إلى بائع الحلوى والبستاني وعامل النظافة والصبية في المرقص، تماماُ كما أن نظراء هؤلاء عندنا يقولون "إن شاء الله" و"الحمد لله" على اختلافهم.

فمثلاً، بعد انهدام البرجين شهدت الجامعات الأمريكية سلسلة من الندوات والمحاضرات حول ما يجب على الولايات المتحدة فعله. وعقدت في جامعتي ندوة دعي إليها ثلاثة أساتذة جامعيين متخصصين في العلاقات الدولية، كلهم انتقل للتدريس في الجامعة بعد تقاعده من عمله الأصلي، فالأول مراسل سابق في محطة أيه بي سي، والثاني سفير سابق لأمريكا في بلدين عربيين إلى وقت قريب، وثالثهم جنرال سابق في البحرية الأمريكية كان قائداً للعمليات في أمريكا اللاتينية طيلة عقد السبعينيات من القرن العشرين. افتتح المراسل القول كما يلي: "يتساءل الناس حول أسباب كره العرب والمسلمين لنا (أي للأمريكان)، والجواب عندي (والكلام للمراسل) أن أسبابهم ليست سياسية بل ثقافية، إنهم لا يكرهوننا لظلم وقع منا عليهم أو لجرم اقترفناه بحقهم، بل يكرهوننا لأن ثقافتهم تناقض ثقافتنا، هي ثقافة ميتافيزيقية غيبية تناقض مفاهيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ولما كنا نحن في الولايات المتحدة رعاة لهذه القيم وتجسيدا حياً لها بين الأمم كرهونا وعادونا وهاجمونا في سبتمبر" واستأنف قائلاً: "لا قضية للأفغان ضدنا، نحن سلحناهم وساندناهم ثم لم نعاقبهم على ما أتوه من انتهاكات لحقوق الإنسان بعد استقلالهم فلماذا تعادينا الطالبان، تماما كالفلسطينيين الذين بدءوا انتفاضتهم ضد إسرائيل في وقت كانت إسرائيل تقدم لهم تنازلات غير مسبوقة وصلت إلى إعطائهم 97 بالمائة من أراضيهم في كامب ديفيد" ثم ختم قائلاُ: "فعلى أمريكا إذن أن تضرب هذه الثقافة حيث وجدت، فقصف أفغانستان وحده غير كاف بل لا بد أن تستمر الحرب لتشمل إيران والعراق وسورية ولبنان، كما يجب أن تنهي أمريكا تحالفها مع السعودية ومصر".

ثم تكلم السفير الحكيم ذو الأعوام الثمانين، قال:"إنني ألتمس من السيد المراسل ألا يسرع في التعميم، إن هناك من بين العرب قوما يؤمنون بالعلمانية والديمقراطية وحقوق الإنسان، إلا أنهم أضعف من أن يواجهوا الثقافة الظلامية التي تفضل الأستاذ المراسل بوصفها، وإن حكومات العالم العربي هي أقرب للولايات المتحدة من بدائلها في المعارضة، وعليه فأنا (والكلام للسفير) أؤيد ضربة عسكرية كبيرة لأفغانستان ولكن بالتنسيق مع حلفائنا هؤلاء، كما أرى لزاما علينا أن نساعد القوى الليبرالية ضد القوى الإسلامية" ثم استدرك قائلاُ: "هذا لا يعني أن نقلل من سندنا لإسرائيل، بل إن وضع مصالح حلفائنا العرب في الاعتبار يصب في أمن إسرائيل وعملية السلام".

أما الجنرال فكان أصرح الثلاثة وأبلغهم قال: "أعرف كجنرال أن أية ضربة عسكرية لأفغانستان لن تقضي على الإرهاب وأن مردوداتها العسكرية والسياسية قد لا تكون كبيرة، إلا أنني أؤيد ضربة عسكرية ساحقة ماحقة لا لشيء إلا لأنها ستريح أعصابي"!!

كان الجنرال يعني ما يقول، لم يكن ساخراً أو مازحاً، ومعني قوله أن الشعب الأمريكي يريد أن يرى دماً يسيل بعد أن تعرض لصدمة البرجين، وأنه بغض النظر عن كون المسلمين أوباشاً ميؤوساً منهم كما يقول المراسل أو أوباشاً يمكن علاجهم كما يقول السفير، فالضربة ضرورية لأسباب أمريكية داخلية خالصة. انتخب الشعب الأمريكي حكومته، فعلى حكومته إذن أن تريحه، فمتى أراد الشعب رؤية الدم وحطام المنازل كان على الحكومة أن تستجيب، هذا ما كان يعنيه الجنرال براحة الأعصاب.

أما الاتجاهان اللذان عبر عنهما كل من المراسل والسفير فيتطابقان تماما مع ثنائية قتل الأوباش أو ترويضهم، ثنائية جيش الاحتلال والمدرسة التبشيرية. المراسل يتهم المسلمين كلهم بالجنون، فالثقافة الإسلامية عنده نوع من المرض النفسي أو العقلي الذي يؤدي بالناس إلى قتل أنفسهم. فموضوعا القدس واللاجئين الذين من أجلهما سقطت مفاوضات كامب ديفيد الثانية، هما موضوعان غير عقلانيين بالنسبة له. إن تعلق الناس بالقدس أمر ميتافيزيقي، ليست القدس ضرورة من ضرورات حياتهم الطبيعية، ألا يأكلون ويشربون بدون القدس؟ ألا يأكل اللاجئون ويشربون بدون العودة؟ ألا يعلم الجميع أنهم سيقتلون دون العودة ودون القدس؟ أليس عقلانياً أن يفضل المرء الحياة على الموت؟ ألا تقلب الثقافة العربية الإسلامية ذلك كله رأساً على عقب وتعرض الناس للموت لحساب مفاهيم لا مضمون مادياً لها كالكرامة وما شابهها؟ ألا يعلمون أنهم إذا سالموا إسرائيل وتخلوا عن هذا كله، وتبنوا سياسات اقتصادية منفتحة سينعمون بثمار الليبرالية الاقتصادية والحياة الجيدة؟ ألا تقلب الثقافة الإسلامية ذك كله رأساً على عقب؟ الثقافة الإسلامية إذن غير عقلانية والحل عنده هو ضرب هذه الثقافة واستئصالها. أما السفير، فيرى أن من الممكن تدريب المسلمين على ترك هذا الجنون، المشكلة عنده أن المسلمين لم يجربوا ثمار العقلانية بعد، فلو ساندت الولايات المتحدة معسكر السلام في العالم العربي وعم الرخاء الاقتصادي بين العرب "سيعقلون" وسيشبهون "بني الإنسان" أكثر فأكثر. كلا الاتجاهين لا يسمح لك أن تحتفظ باختلافك، بنظرتك الخاصة للكون ولنفسك. وعليك دوماً أن تتذكر كلمة الجنرال حين لخص هذا المشترك بين صاحبيه وبين أن المرجع دائماً هو راحة أعصاب المواطن الأمريكي.




إن المحاضرة السابقة واحدة من عشرات المحاضرات وهي أكثرها دلالة، إلا محاضرةً عقدت في الفصل الثاني من السنة الدراسية كانت أشد وأنكى. بعد أن خرج رئيس الولايات المتحدة بمصطلح "محور الشر" عقدت سلسلة أخرى من الندوات تناقش المرحلة الثانية من حرب أمريكا على الإرهاب، أي العراق. كان نجم هذه المحاضرات مخلوقاً يدعى فريد زكريا، وهو أمريكي من أصل هندي ترقى في الدرجات حتى صار رئيس تحرير مجلة النيوزويك. قال فريد زكريا: "لا بد من ضرب العراق، لأن القوة العظمى، تماما كالبنك، تعيش على مصداقيتها. إن اهتزت مصداقية البنك لا يعود بنكاً، وإذا اهتزت مصداقية القوة العظمى تجرَّأ عليها الجميع، فلا تعود قوة عظمى بعد. وعليه فلا بد من ضرب العراق. ولكن إذا ضربنا العراق (والكلام لرئيس التحرير المذكور) وأبقينا على صدام كان ذلك أضر بمصداقيتنا من الكف عنه، وإذا ضربنا العراق وأسقطنا صدام ثم انسحبنا تفتت البلد إلى ثلاث مناطق للنفوذ، وإن في ذلك إضعافاُ لتركيا بسبب المشكلة الكردية في الشمال وتقوية لإيران بسبب الشيعة في الجنوب وليس ذلك من مصلحتنا، فلا بد إذن (والكلام لا يزال للمذكور) أن نضرب العراق ونطيح بصدام ثم نبقى في العراق ونحتله احتلالاً كلاسيكياً، أي أن نحصل على انتداب (هكذا قالها: انتداب) من الأمم المتحدة، وأن يحكم العراق مندوب سام أمريكي في بغداد، ولا مانع عندئذٍ من تعيين حكومة صورية من أهل البلاد" ثم زاد فقال:"وسيكون العراقيون شاكرين لنا، سنمنحهم حكماً ديمقراطياً ورخاء اقتصادياً". فلما سألته غاضباً من القاعة: "أتريد أن تذبحهم لكي تفرض عليهم نظامك ثم يكونوا شاكرين؟!!"، قال: "نعم، ألم نفعل ذلك بألمانيا واليابان، نحن قصفنا اليابان بالقنبلة النووية لنجعلها بلداً ديمقراطياً ليبرالياً مثلنا، وهم الآن في نعيم، إن الاستعمار مفيد جداً، كونوا عقلاء، وقد فعلناها مرة ونقدر أن نفعلها ثانية". وعندما قلت له: "ولكن كل قوم يفضلون أن يحكموا أنفسهم وإن كانت حكومتهم الوطنية سيئة على أن يحكمهم الآخرون" قال: "هذا ليس من العقل في شيء". وكلامه صحيح! فالكرامة والاستقلال، ليسا من العقل في شيء إذا أخذنا تعريف زكريا للعقل، إن العراق يعاقب لأنه لم يعترف بحدود رسمها غربيون، والغربيون لا يقبلون أن ثمة تعريفاً للعراق مختلفاً عن تعريفهم هم له، وأن ثمة تعريفاً للعقل مختلفاً عن تعريفهم هم له، ثم هم يتوقعون أن نكون لهم من الشاكرين إذا منحونا ذلك "العقل"هدية نوويةً وجلوداً مصهورة على الحيطان.


ليس فريد زكريا هذا صوتا منفرداً، إنه رئيس تحرير مجلة من أكبر مجلات البلد، وككبار الصحفيين في أي بلد، علاقته بالرئاسة قوية واتصاله بها مستمر، وما قاله ليس بعيداً عن الخطط المقدمة على المكاتب في واشنطون. في ذلك الشهر وفي الشهر الذي تلاه ظهر مقالان في أكبر دوريتين علميتين متخصصتين في العلاقات الدولية في أمريكا، عنوان المقال الأول يمكن ترجمته هكذا "إعادة الاعتبار للإمبريالية" والثاني "إعادة تفعيل الاستعمار الكلاسيكي" مصحوبين بحملة إعلامية كبيرة ضد الحكام العرب في شتى محطات التلفزة الأمريكية مثل "فوكس نيوز" و"أم أس أم بي سي". كان ثمة فكرتان أساسيتان في المقالات والحملة الإعلامية، الأولى هي أن حكومات العالم الثالث، والعربية منها خصوصاً لم تعد تؤدي مهامها بكفاءة، فالولايات المتحدة تمد هذه الحكومات بالمساعدات وتغض الطرف عن انتهاكاتها لحقوق الإنسان (المقصود هنا حقوق الشواذ لا حقوق المعارضة) لكي تقوم هذه الحكومات بحفظ الأمن والاستقرار اللازمين لتأمين التجارة العالمية والمصالح الأمريكية حول العالم، إن دعم هذه الحكومات كان يعتبر حلاً أنجع وأرخص من التدخل العسكري المباشر من قبل الولايات المتحدة لحماية مصالحها. إلا أنه بات واضحاً بعد انهدام البرجين أن هذه الحكومات غير قادرة على حكم شعوبها مما يضطر الولايات المتحدة أن تتدخل عسكرياً بينما تستمر في دفع المساعدات إلى هذه الأنظمة، ويرى المحللون الأمريكيون المشتركون في الحملة المذكورة أن الاقتصار على الوجود الأمريكي المباشر قد يكون أنجع وأرخص على المدى الطويل. وجدير بالذكر أن هذا هو نفس المنطق الذي تتعامل به إسرائيل مع السلطة الفلسطينية، وكأن أمريكا تقول للحكام العرب بالعامية المصرية :"إنتو واقفين علينا بخسارة". أما الفكرة الثانية فهي أكثر نظريةً من الأولى، إذ يقول الباحثون الأمريكيون إن الدولة الحديثة اختراع أوروبي، وأنه يظهر من حالة العالم الثالث البائسة أن غير الأوروبيين لم يفلحوا في التعامل مع الدولة الحديثة كفكرة. وأنه ،نظراً لانتشار ظاهرة الدول "الفاشلة"، كالصومال وأفغانستان، وسواها من الدول "نصف الفاشلة" وهي أكثرية دول العالم الثالث، ونظراً لأن هذه الدول تكون بؤراً للإرهاب وتجارة المخدرات، فإن الاستعمار الكلاسيكي قد يكون حلاً أخلاقياً ينقذ العالم المتحضر من هذين الشرين وينقذ أهل تلك البلاد من الفقر والحروب الأهلية. بعد هذا بدأت جريدة "نيويورك تايمز" تنشر أخباراً عن خطة مقدمة لبوش تتضمن احتلال العراق بمائتين وسبعين ألف جندي أمريكي انطلاقاً من تركيا والكويت على أن يبقوا هناك إلى أجل غير مسمى...!!


ثم إني شهدت محاضرة لبرنارد لويس المستشرق المشهور في جامعة هارفارد عن الإسلام والديمقراطية، قرر فيها أن الإسلام حضارة فاشلة، على وزن الدول الفاشلة، وتماما مثل طالبة الفلسفة الألمانية التي ذكرتها في أول المقال، قال إن مشكلة المسلمين أنهم لم يتصالحوا مع فشلهم. برنارد لويس يرى أن مشكلتنا، كأي مجنون، هو أننا لا ندرك جنوننا، نحن لا ندرك أن عقلنا ليس عقلاً، وأن العقل الوحيد هو عقل أعدائنا.





إن الأثر المدمر لدين العقل هذا ليس مقتصراً على النظرة السائدة بين الغربيين لنا، بل هو يتعداها إلى نظرتهم لأنفسهم. في إحدى دروس مادة الفلسفة السياسية قررت علينا الأستاذة كتاباً اسمه "الأوراق الفيدرالية"، وهو مجموعة مقالات كتبها الآباء المؤسسون للولايات المتحدة الأمريكية ليقنعوا سكان ولاية نيويورك بالتصويت إيجابيا على دستور البلاد الجديد. فالمقالات إذن همها إظهار الفلسفة الأخلاقية التي تمنح الدستور شرعيةً وقبولاً لدى من سيطبق عليهم. ولكن لم تكن في المقالات أية إشارة إلى العبيد ولا لأهل البلاد الأصليين من الهنود. قلت للأستاذة التي كانت تتغزل في أخلاقية الدستور والمقالات :" إن هذه المقالات كتبت لتشرع نظاماً قائماً اقتصاده على العبودية وأرضه مأخوذة عنوة من قوم آخرين، ثم لا يُذكَر الفريقان، العبيد والهنود، إطلاقاً ولا يحاول كاتبو المقالات أن يبرروا لقرائهم الحرب الدائرة في الغرب مع الهنود واستعباد السود. حتى أرسطو، حين كان يزن أخلاقية الدساتير اليونانية اضطر إلى أن يعالج مسألة العبيد وخرج بنظرية العبد الطبيعي وغير الطبيعي، والاستعماريون الأوروبيون، اضطروا أيضا إلى تبرير سيطرتهم على آسيا وإفريقيا بنظرية عبء الرجل الأبيض. إن أرسطو والاستعماريين الأوروبيين ، على عنصريتهم، رأوا من الضرورة أن يشرحوا ويبرروا سيطرتهم على الآخر، أما الآباء المؤسسون للولايات المتحدة فإنهم يسقطون موضوع الآخر تماماً، كأن استعبادهم للسود وإبادتهم للهنود أمر مفروغ منه لا يحتاج لشرح ولا لتبرير". فأجابتني أستاذة الفلسفة قائلة: "لا تكن متحاملاً، لم يكن هناك هنود في هذه البلاد، أقصد أنهم لم يكون مالكين للأرض، لم تكن لهم دولة، وعليه لم يكن لهم قانون، ولا ملكية بلا قانون، وكانت الأرض مشاعاً، فالبيض لم يأخذوا منهم شيئاً. وعليه فإن حربهم على البيض عدوان صرف، ولدى تشريع الدستور لا تتم مخاطبة المجرمين. أما السود، فلا يمكن أن تحاكم عصراً سابقاً بمقياس عصر لاحق، لم يكن الآباء المؤسسون يعتبرونهم بشراً، وعليه لم يلزم أن يذكروهم، إنك لا تبرر نفسك لثيران الحرث حتى وإن اعتمد اقتصادك عليهم"...!


ما يسمى بالثورة الأمريكية ضد الإنجليز انطلق من بوسطن. وقد بدأ استقلال أمريكا، كما يجدر به أن يبدأ، بخلاف على الضرائب! اختلف المستوطنون البيض من رعايا التاج البريطاني في العالم الجديد مع الحكومة في لندن مما أدى ببعض أهل بوسطن أن يلقوا بحمولة شاي بريطانية وصلت مرفأهم في البحر، وكانت هذه بداية التمرد واستقلال أمريكا. واليوم يحتفظ الأمريكان بنموذج للسفينة الإمبراطورية الإنجليزية التي ألقي منها الشاي في المرفأ. إلى جانب هذه السفينة ترسو بارجة حديثة من سلاح البحرية الأمريكي تدعى "يو أس أس كونستيتيوشن"، واسمها يعني "الدستور". وإدارة المرفأ تفخر بوضع السفينتين كمركز جذب للسياح. قلت إن جحا نفسه يعجز عن تلخيص معنى الولايات المتحدة كما يلخصها وضع السفينتين. السفينة الاستعمارية القديمة بمحاذاة ابنتها الاستعمارية الجديدة، وبرغم أن السفينة البريطانية وضعت لتحكي قصة الثورة الأمريكية، إلا أن رسوها باتساق وانسجام مع البارجة الأخرى المسماة بالدستور تحكي قصة مضادة للثورات، قصة استعمار يتناسل و"يتمعدن" (ينتقل من خشب السفينة البريطانية إلى حديد المدمرة الأمريكية) وتزيد قوة النار فيه.



وللأمانة فإن في الولايات المتحدة أناساً على غير ما وصفت أعلاه، ولكنهم، ككثير من المثقفين في بلادنا، لا حول لهم ولا قوة، فنعوم تشومسكي (اللغوي المعارض للسياسة الأمريكية) و هوارد زين (المؤرخ اليساري المعارض أيضاً) وسواهما نجوم بلا حركة تحملهم، قد يحضر لهم الكثيرون ندواتهم ولكن لا أثر سياسياً للمحاضر ولا للمحاضرة ولا للحضور. في إحدى هذه اللقاءات، ذكرت مسألة السفينتين، وظننت أن القوم سيفهمون المفارقة، لكن، حتى هؤلاء، لم يفهموا. إنني أرى أن طرفي الحرب القادمة سيأتيان بالبلاء على أهلهما، إن المتشددين عندنا سجروننا إلى مواجهة تضيع فيها بلادنا، كما سيجر قادة أمريكا من أصحاب دين العقل هؤلاء بلدهم إلى مستنقعات تخسر فيها سيطرتها على العالم، ولن يستفيد من هذه الحرب أكثر العرب ولا أكثر الأمريكيين.

عدت من بلادهم وأنا أفكر في مظاهرة شهدتها في رام الله هذا الشتاء، ناس من مختلف الأعمار والأشكال والأحزاب، تبدأ المظاهرة تشكيلة من الألوان، علم حماس الأخضر، علم فتح الأصفر، علم الجبهة الشعبية والحزب الشيوعي الأحمران، علم العراق وحزب الله، قوم يصفقون، آخرون يثرثرون، جدات في الثمانين، خرجن مع أحفادهن الذين بلغوا لتوهم، فعندهن أن الصبي إذا بلغ صار رجلاً، وأن من الجُبن تثبيطه عن المواجهة، ولكن قلوبهن لا تطيعهن في ترك الصبية يخرجون وحدهم، فيخرجن معهم. سياسيون ببدلاتهم يمشون صفاُ جامداً، ترتيبهم محفوظ لا يتغير من اليمين إلى اليسار حسب قوة الفصيل، لا شِعر في المظاهرة ولا مجد لها، إلى أن يظهر الجنود، فإن ظهروا تحول الناس إلى ملاحم، وتوحد الهتاف فصار: يا مرحبا بك يا موت...يا مرحبا بك يا موت، ويخاف الجنود ونحن نخيفهم ولا نخاف منهم. تذكرتهم وتذكرت هتافاً لهم عندما مروا بمحاذاة "المقاطعة" وكان المبعوث الأمريكي فيها فنادوا:

أمريكا هيِّة هيِّة...أمريكا راس الحيِّة

رحم الله من استشهد منهم...

تميم البرغوثي (أخبار الأدب)


حزيران/يونيو 2002

محمد توفيق
18-05-2008, 09:02 PM
صدق او لا تصدق (http://dostor.org/?q=node/2030)

فهمي هويدي


لا أريد أن أصدق أن الرئيس حسني مبارك أرسل برقية هنأت الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بما يسمونه في إسرائيل «عيد الاستقلال»، الذي هو ذكري النكبة التي حلت بفلسطين والأمة العربية، صحيح أن ثمة اتفاقية سلام بين القاهرة وتل أبيب، لكن ذلك لا يبرر الذهاب إلي هذا المدي الجارح للشعور العربي العام في مجاملة إسرائيل، في الوقت الذي لم تبعث فيه أي إشارة للعرب تعبيرًا عن المجاملة أو حتي حسن النية، حتي إذا كانت الأعراف الدبلوماسية تفرض تبادل الرسائل والتحايا في مثل هذه المناسبة، فربما كان المشهد يبدو أكثر توازنًا واحتشامًا لو أن رسالة الرئيس المصري اكتفت بتذكير الرئيس الإسرائيلي بحقوق الشعب الفلسطيني المهدورة ومطالبة بلاده بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة الصادرة بخصوص القضية الفلسطينية، ولو أنه بعث في المناسبة ببرقية أخري إلي الرئيس الفلسطيني عبّر فيها عن أمله في التوصل إلي حل عادل للقضية، لبدا المشهد أكثر احتشامًا واحترامًا.
ولا أريد أن أصدق أن الغاز المصري تدفق عبر الأنابيب علي إسرائيل في نفس الوقت الذي كانت فيه الدولة العبرية قد قررت قطع إمدادات الوقود عن قطاع غزة، الأمر الذي أدي إلي إظلامها وإصابة الحياة فيها بالشلل، وهي مفارقة تبدو غريبة ومشينة في الوقت ذاته. أن تبادر مصر إلي توفير الطاقة بأبخس الأثمان لإسرائيل، في حين تستخدم من جانبها الطاقة لإذلال الفلسطينيين وتركيعهم، وكأن الطرف الذي يبيع الغاز لا علاقة له بما يحدث للفلسطينيين، ولا بسمعة مصر أو كرامتها.
ولا أريد أن أصدق أن تقيم مصر سورًا بين سيناء وقطاع غزة في الوقت الذي تقيم فيه إسرائيل سورًا آخر يحكم الخناق علي القطاع. ولا أريد أن أصدق أن يتولي فريق أمريكي زيارة السور الذي أقامته مصر للتأكد من كفاءته في القيام بالدور الذي يفترض أن يقوم به، سواء في منع التسلل عبر الحدود أو صد الفلسطينيين إذا ما فكروا مرة أخري في أن يلوذوا بإخوانهم في مصر ويستعينوا بهم في توفير احتياجاتهم، ولا أريد أن أصدق أن بعض مصانع الطوب المصرية تقدم للإسرائيليين إنتاجها الذي تستعين به في إقامة المستوطنات أو بناء السور، تمامًا كما أن الأمريكيين قدموا للسلطات المصرية الأجهزة والمعدات التي تمكنها من تحويل السور المقام بينها وبين غزة إلي جدار عازل يحكم عملية خنق الفلسطينيين.
ولا أريد أن أصدق أن تغيب مصر تمامًا عن ساحة الفعل في المشهد اللبناني، وأن يظل خطابها السياسي صدي للتصريحات الرسمية السعودية، التي استأثرت بصدارة المشهد، وأصبحت اللاعب الرئيسي في واجهته.
ولا أريد أن أصدق أن يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعًا طارئًا في القاهرة لبحث الأزمة اللبنانية، ولا يتحدثون بكلمة عن الحصار الوحشي المفروض علي غزة، ولا في العبث الإسرائيلي الذي يلوح للفلسطينيين بإقامة الدولة في نهاية العام، في الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل في التمدد علي الأرض، لإكمال عملية تغيير الخرائط التي تجعل ذلك الحلم مستحيل التحقيق، وبالمناسبة فإنني لا أريد أن أصدق أن يستنفر العالم العربي وتستأثر أحداث لبنان باهتمامه، في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل عملية الإبادة البطيئة في غزة.
من سخريات الأقدار أن اليوم الذي عقد فيه وزراء الخارجية العرب اجتماعهم بالقاهرة «الأحد 11 مايو»، وافق اليوم العالمي لارتفاع ضغط الدم، وكانت تلك هي المعلومة الوحيدة المناسبة والقابلة للتصديق فيما يجري.

الدستور


17-5-2008

محمد توفيق
22-05-2008, 10:30 AM
في تحليل ظاهرة اسمها «جمال مبارك»..! (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=106230)

بقلم مجدي الجلاد

«تكلم حتي أراك».. قالها «أرسطو»، وأجدها مناسبة للغاية في فهم رجل اسمه «جمال مبارك».. فإذا جاز لنا أن نختار بطلاً أو نجماً لهذا الأسبوع فلن يكون سوي «جمال مبارك».. والسبب أنه تحدث كما لم يتحدث من قبل.. حوارات تليفزيونية مع محطات أجنبية وعربية ومصرية.. وتصريحات ومؤتمرات صحفية في مؤتمر «دافوس» بشرم الشيخ.. وإذا كان من حق جمال أن يتكلم.. فمن حقنا ـ قطعا ـ أن نحاول فهم وتحليل ما يقوله وما يفعله.


الثابت أن الأيام الأخيرة حملت تصعيداً إعلامياً وسياسياً لجمال مبارك، إذ طرح نفسه بكثافة في وسائل الإعلام، ثم دخل منطقة التعليق علي قضايا كبري، مثل القضية الفلسطينية، والعلاقة مع الغرب.. هذا التصعيد يمكن تسميته مجازاً «ترقية» لجمال من «قائد» فعلي للتوجهات الاقتصادية الجديدة، إلي متحدث باسم النظام في الملفات السياسية الشائكة، ربما تمهيدا لـ«ترقية» أخري، أو تصعيد جديد، إلي موقع «الصانع» للسياسات المصرية في الداخل والخارج.


غير أن هذا الإلحاح الإعلامي لجمال مبارك، خلال الفترة الأخيرة، لا يشغلني كثيراً.. فالمؤكد أن وراء ذلك هدفاً ورؤية، تم وضعهما داخل «مطبخ» الحزب الوطني.. أو بخطة من فريق عمل، مهمته صناعة «الصورة الذهنية» للرجل لدي الرأي العام.. ما أفكر فيه كثيرا منذ ظهور جمال مبارك علي الساحة السياسية، هو تحليل أهداف واستراتيجية ذلك، لاسيما أنني لا أحب «الأحكام المطلقة».. واسمحوا لي أن أطرح هذا التحليل الشخصي للنقاش الإيجابي.


في السياسة والعمل العام.. لا يبذل شخص جهداً دون وجود طموحات وأهداف وغايات يريد الوصول إليها.. من هذا المنطلق لابد أن نعترف، ويعترف جمال نفسه، بأن وجوده السياسي المكثف، وتحمله الهجوم الإعلامي المتصاعد، وراءه أهداف بداخله، أو بداخل النظام الحاكم ذاته.. وليس شرطا أن تكون أهدافاً «شريرة».. المهم أنها «أهداف» استراتيجية «طويلة المدي».
نحن إذن ـ وفي هذه الحالة ـ أمام سيناريو أو احتمال من ثلاثة ـ وفقا لتحليلي الشخصي ـ لظهور وتصعيد جمال مبارك سياسياً داخل حزب الأغلبية والنظام الحاكم:


السيناريو الأول.. «الخليفة»: النظام الحاكم يري أن جمال مبارك هو الأنسب لخلافة والده في مقعد الرئاسة.. وبالتالي يصعب، بل يستحيل، أن يطرحه علي الشعب فجأة دون صقله سياسيا، وتسليمه ملفات مهمة في الدولة، والأهم منحه شرعية الحكم.. فإذا كان الرئيس مبارك يستمد شرعيته من حرب أكتوبر، فإن شرعية جمال ربما تستمد من قيادته الإصلاح الاقتصادي، وتحقيق الرفاهية للمواطنين، كخطوة أولي، ثم قيادة الإصلاح السياسي والدستوري في مرحلة مقبلة.
ولأن المواطن المصري يعاني تدهورا ملحوظا في حالته الاقتصادية، فقد وضع النظام الإصلاح الاقتصادي علي قمة الأولويات، بهدف كسب «شرعية» سريعة ومؤثرة لجمال مبارك.


السيناريو الثاني.. «السنيد»: الرئيس مبارك بحاجة ماسة إلي عنصر شبابي متدفق بالحيوية والنشاط، لتجديد دماء النظام الحاكم نفسه.. مدير مكتب سياسي لـ«والده».. جرعة أوكسجين للنظام.. «دراع يمين»، يتحرك ويتابع ويرصد ويرفع التقارير ويتلقي التوصيات والتعليمات.. وقطعا لابد أن يكون «محل ثقة».. وليس أفضل من «الابن» للقيام بهذه المهمة.. لاسيما أن الهدف هنا هو «شد عود» النظام الحاكم، وإضفاء «مسحة» شباب وحيوية علي مؤسسة الرئاسة.


السيناريو الثالث.. «الدرع»: النظام الحاكم دخل مرحلة شديدة الحساسية في علاقته مع الشارع والقوي السياسية والإعلامية المختلفة.. ولأن الرئيس مبارك يتم النظر إليه باعتباره آخر قيادة تاريخية لجيل الثورة والصراع العربي ـ الإسرائيلي، كان لابد من وجود «درع» أو «مصد»، للهجوم الحتمي علي مؤسسة الرئاسة..
ولأن «الابن» هو الخيار الوحيد لاستقطاب جزء كبير من هذا الهجوم، بات طبيعيا أن يتصدي جمال مبارك لملفات التحول والإصلاح الاقتصادي «المرير» بدلا من «الأب».. فضلا عن توجيه قدر كبير من الهجوم و«تصريف» قدر أكبر من احتقان الشارع في اتجاه «ملف التوريث».. فينشغل الجميع بـ«جمال».. وتخف وطأة الهجوم علي مؤسسة الرئاسة ذاتها.


في تصوري أن ظهور وتصعيد جمال مبارك سياسيا لا يخرج عن السيناريوهات الثلاثة.. وفي تصوري أيضا أن «النظام» فشل ـ حتي الآن ـ في «الثلاثة».
التوريث يواجه رفضاً سياسياً، والشرعية لم تتحقق لجمال مبارك، لأن الإصلاح الاقتصادي يتعرض لإخفاقات متتالية.. و«السنيد» لم يقدم لـ«الرئاسة» سوي وجوه صنعت خصومة أكبر مع الشارع.. و«الدرع» أضاف علي النظام الحاكم عبئاً أكثر ثقلاً.. وباتت «الرئاسة» مطالبة بالدفاع عن النظام.. وعن «جمال» أيضا.. والدليل تدخل الرئيس الدائم لإجهاض غضب الرأي العام تجاه سياسات «الفكر الجديد».. فما رأيكم؟!

المصري اليوم


22-5-2008

محمد توفيق
25-05-2008, 10:54 PM
حكايتي مع الرئيس (http://dostor.org/?q=node/2643)

د. ايمن نور
(http://dostor.org/?q=node/2643)
أنا محسوب منذ سنوات، في قائمة أعداء الرئيس مبارك!! وأعترف أني لم أكن حريصاً علي نيل هذا الشرف ـ منذ البداية ـ بل كنت حريصاً لسنوات، ككاتب، ثم كنائب، علي «شعرة معاوية» حتي قطعوها، وهذه هي تفاصيل الحكاية:
.. كنت حريصاً منذ عام 1995 علي ألا أعارض ما ينبغي مساندته، وألا أساند ـ أبداً ـ ما ينبغي معارضته، كنت غارقاً في حلم أن «الموضوعية» تفرض علي مخالفيك في الرأي احترام حقك في الاتفاق وحقك في الاختلاف!! كنت واهماً!!
.. وأمضيت سنوات من عمري، أواصل الليل بالنهار، في البحث عن حلول للمشكلات، وبدائل، وحشد الأسانيد، والحجج، لكل رأي أعرضه علي المجلس، أو فكر أطرحه، في مقال، أو موقف أتمسك به، علي هدي من أننا شركاء، في هذا الوطن، محبون لكل خير يدركه، كارهون كل شر يصيبه!!
.. كنت أتصور أن الخلاف مع الرئيس، ليس مغامرة، أو مقامره، بل هو حقه علينا، وواجبه نحونا، إذا أحسن، نقول له أحسنت، وإذا أخطأ نقول له أخطأت، نختلف معه، ولا ننقسم عليه، نؤيده ـ أحياناً ـ ولكن لا نعبده، حتي لا يكون الاختلاف معه كفراً!!
.. كنت ـ أحياناً ـ أدعو له في صلاتي، بأن يقرب الله منه المخلصين، ويبعد عنه الانتهازيين، والمنتفعين، والمتعلقين، وأن يحميه من نفسه، وتلك النفوس الضعيفة التي تبعد عنه الكفاءات وطوال القامة وتقرب عباد السلطة، وعشاق الاستبداد والفرد.
.. تراكم التجارب، حمل لي خبرات سيئة، فبغض النظر عن وجاهة الرأي الذي تقدمه، أو الاقتراح الذي تعرضه، أو الفكرة التي تطرحها، فهناك معيار آخر يحكم الأمور في مصر هو من الذي قدم الرأي أو الفكرة؟ معارض أم مساند؟! فالأول لا قيمة لما يقوله، ولو كان الحقيقة بعينها!!
.. بوضوح اكتشفت أن النظام لا يريد أصدقاء، إنما يريد أتباعاً، لا يريد نصحاء ـ ولو كانوا محبين ومخلصين ـ بل يريد مصفقين هاتفين مؤيدين علي طول الخط!!
.. اكتشفت أيضاً أن المساحات التي كنا نصنعها في أذهاننا بين الرئيس ومن حول الرئيس هي محض أوهام مصدرها خيالنا ورغبتنا أن يبقي لنا دوماً من نحتكم إليه إلا أن هذه الرغبة، هي من طرف واحد فقط!!
.. شهدت الحقيقة عارية أمامي وصادمة عام 2000 تحديداً عندما أقدمت علي ترشيح نفسي وكيلاً لمجلس الشعب وحصلت علي 181 صوتاً كانت مصدراً لروايات وحكايات وتفسيرات تآمرية عجيبة، فكل من هاجمته يوماً في سطر في مقال أو في جانب من استجواب أو سؤال ذهب للرئيس حاملاً حكاية ورواية يشفي بها غليله ويبني بها أحياناً علي روايات غيره!
.. أبرز هذه التفسيرات، هي أنها تجربة لكسر حاجز «الثلث» الذي كان قائماً كشرط للترشيح للرئاسة، قبل تعديل المادة 76 من الدستور!! فانهالت علي رأسي ـ منذ هذا التاريخ ـ ردود الأفعال البوليسية والإعلامية الحكومية في استبادء لمعركة لم تكن تقررت بعد إلا في كواليس ودهاليز السلطة!! وخيالها التآمري!!
.. هاجمني رئيس الجمهورية، في يناير 2006، في حديثه بمعرض الكتاب استناداً إلي رواية أمنية تقول بتعاطفي مع الجماعات «إياها» ـ وفقاً لوصف الرئيس نفسه!! والمدهش أنني كنت في هذا العام ـ تحديداً ـ قد صدر لي في ذات المعرض كتاب بعنوان: «الليبرالية هي الحل»!! وهو بالقطع مالا يرضي الجماعات إياها أو غيرها!!
.. ولم تمض سوي أيام وكانت السلطة بجميع اجنحتها أعملت كل أسلحتها في تجريدي من أسلحتي ليبقي لا شيء معي إلا الله وما صنعته من احترام لاقوالي ومواقفي تحت قبة المجلس طوال الفترة من 1995 وحتي 2001.
.. فجأة صدر قرار طالعته في صحيفة «الوفد» بفصلي من موقعي بالهيئة العليا للحزب، وموقعي كسكرتير عام للحزب بالقاهرة ونائب لزعيم المعارضة فضلاً عن فصلي في ذات القرار من عملي كنائب لرئيس تحرير جريدة «الوفد»!!
.. كنت حتي عام 2001، أكتُب مقالاً يومياً، ومقالات أسبوعية، للعديد من الصحف، والمجلات القومية، والحزبية، والمستقلة، إذ بي ذات صباح أتلقي «تسعة» اتصالات من رؤساء تحرير هذه الصحف، تفيد اعتذارها عن نشر مقالات كانت لديها بالفعل ولأجل غير مسمي!!
.. أطرف هذه الاتصالات التليفونية، مكالمة تلقيتها من رئيس تحرير مجلة حكومية، كانت تنشر لي مقالاً أسبوعياً، علي صفحتين، بإشارة أسبوعية لمقالي علي غلاف المجلة، وإذ به في هذا اليوم، يهاتفني قائلاً: اعتذر عن عدم نشر الإشارة علي غلاف المجلة هذا العدد!! فقلت له لا بأس!! فرد علي قائلاً: وبصراحة أكثر أعتذر أيضاً عن عدم نشر المقال هذا الأسبوع!! فقلت له لا بأس!! فتصور أنني لم أفهم فرد قائلاً: يا صديقي أنا في حرج شديد، ولكن ألم يُحدثك فلان، وفلان، وفلان؟!
.. وجميعهم رؤساء تحرير الصحف التي كنت أنشر فيها ـ فقلت له نعم حدثوني، فقال: إذن أنا أريد أن أقول لك كل ما قالوه!! فضحكت.. كي أرفع الحرج عنه، ولأعفيه من التفاصيل!!
.. وفي نفس العام، بدأت انتخابات مجلس الشوري، وتقدمت زوجتي لمقعد الفئات، عن دائرة وسط القاهرة، التي كان مرشحاً لها زعيم الأغلبية في الشوري، ولم تمض أيام علي تقديم أوراق المرشحين، حتي بلغتني رسالة من محافظ القاهرة الدكتور عبدالرحيم شحاتة مفادها أن زوجتي ستكتسح المعركة، لكن هذا الترشيح، لا يرضي القيادة السياسية، التي أبلغته أنني أسعي للتشبه «بهيلاري وكلينتون»!!
.. وعقب هذه الرسالة، توالت رسائل أخري، كان أخطرها ما حدث في هذه الانتخابات من اعتقال جميع أنصاري، في كل الدوائر، وعنف وتزوير، ومنع من التصويت، بصورة غير مسبوقة، حتي إنني لم أتمكن من إعطاء صوتي ـ شخصياً ـ أو الوصول إلي صناديق الانتخابات!!
.. توالت رسائل الغضب، عقب انتخابات الشوري، وكان أبلغها وضوحاً ما ذهب إليه رئيس مجلس الشعب من منعي وتعويق فرصي لأداء دوري البرلماني، ومشاركتي في أعمال الرقابة، حتي بات مجرد حصولي علي الكلمة، معركة حربية، شبه يومية!!
.. تم تجريدي من أسلحتي الظاهرة، قلمي، حزبي الذي انتميت له 17 عاماً متواصلة، صوتي في البرلمان!! ورغم هذا كان صمتي أعلي من ضجيج المعركة ضدي وسكوتي يدوي، أكثر من صخب المطارق، التي تهاوت فوق رأسي من كل اتجاه!!
.. لم أكن أعرف أن للصمت بلاغة، وان السكوت ممكن أن يحدث ازعاجاً شديداً للبعض ممن تصوروا أنهم أخرجوني نهائياً من الساحة والحلبة إلا أنهم ظلوا يلاكمونني ـ ولا يزالون ـ وشغلوا أنفسهم في نقل عبارات للرئيس لم أقلها؟! ومواقف لم أعلنها!
في ذات الوقت كنت منشغلاً بأمر آخر، هو بناء حركة ليبرالية شابة تصلح ـ ما بدا لي مطلوباً إصلاحه ـ في جسد الحركة الليبرالية، وتحديثه، ومد جذوره باتجاه المستقبل فظللت ـ لثلاث سنوات ـ غارقاً في إعداء برامج وأوراق الغد ـ الحركة ـ ثم الحزب، وبناء قواعده قبل تقديم أوراق اعتماده.
.. سنوات وأنا أنسج خيوط الحلم بالغد الحركة والحزب خيطاً خيطاً قاطعاً الطريق بين ما هو نظري وفكري وما هو شعبي وجماهيري وواصلاً الأول بالثاني ومترجماً هذا كله في إطار حملة من التوكيلات التي كانت اختباراً عملياً لما يمكن أن نكون حققناه وأدركناه من تقدم.
.. تقدمنا بأوراق حزب الغد للجنة الأحزاب الحكومية في عهد الدكتور مصطفي كمال حلمي ثلاث مرات وفي عهدها الجديد برئاسة صفوت الشريف مرتين ليبلغ عدد مرات التقديم خمس مرات وهو العدد الأكبر في تاريخ الأحزاب التي تقدمت بأوراقها لهذه اللجنة منذ قيامها عام 1977 وحتي اليوم.. وخرج الغد في أكتوبر 2004 عقب معارك قانونية وسياسية.
.. كان الاختبار الأول يوم أن تلقيت دعوة الرئيس للحوار الوطني والتي تحددت بداية جلساته يوم 31 يناير 2005، فدعوت الهيئة العليا لحزب الغد التي انتهت بقبول مشروط للدعوة ـ بأغلبية 42 صوتاً من 57 صوتاً ـ وكانت محددات قبول الدعوة التي شملها خطاب الحزب رداً علي الدعوة ـ بتاريخ 26 يناير 2005 ـ هي أن يتضمن الحوار مناقشة شكل الاستحقاق الانتخابي لرئيس الجمهورية في سبتمبر 2005 وقضية تعديل الدستور بجعل اختيار رئيس الجمهورية بالانتخاب المباشر فضلاً عن عدد من الإجراءات الشكلية الخاصة بالتساوي بين الأطراف المشاركة في الحوار، كما طلبنا إرفاق أجندة إصلاحات أعدها الغد ضمن أوراق الحوار الوطني مكونة من 1200 صفحة.
.. الخطاب الذي وصل إلي صفوت الشريف يوم 26 يناير أحدث دوياً واسعاً، وغضباً أوسع وقبل مضي 48 ساعة ـ وتحديداً يوم «الجمعة» 28 يناير 2005 ـ تحركت وزارة الداخلية لتقديم مذكرة تحريات للنائب العام، الذي فتح مكتبه يوم الجمعة «!!» ليرفعها لوزير العدل الذي تواجد هو الآخر ـ لأول مرة ـ يوم الجمعة!! والذي وجه بدوره مذكرة وصلت «منزل» الدكتور سرور الساعة الواحدة بعد منتصف ليل الجمعة!! ليجمع اللجنة التشريعية «في غير حضوري» وهي «30 عضواً من مختلف المحافظات» في تمام العاشرة صباح السبت!! ثم يجمع المجلس الموقر في نفس الصباح لينتهي الأمر برفع الحصانة عني وإلقاء القبض علي من داخل المجلس، ولأكون نزيل السجن والقيد، قبل بدء جلسة الحوار في أبلغ رد علي رسالتنا بالموافقة علي الحوار بين أنداد وشركاء!!
.. في ظلام السجن، أدركت كيف يملك أنصار الاستبداد في مصر أن يصنعوا خصوماً للرئيس! وأن يحولوا الرئيس، من حكم، لخصم ـ ويا ويل من كان الحاكم خصمه ـ فالقانون يصبح تحت الحذاء، والتلفيق والجبروت هو الدستور الوحيد المعترف به!!
.. هكذا تحولت السلطة إلي أسد مجروح بفعل تفسير ـ مبالغ في التآمر ـ لمعاني ومقاصد خطاب الغد، رداً علي دعوة الرئيس للحوار!! والغريب أن هذا الخطاب اللغم كنا اعددناه بناء علي نصيحة من الدكتور أسامة الباز ـ مستشار الرئيس ـ الذي التقيته ـ صدفة ـ قبل ساعات من إعداد الخطاب علي هامش دعوة عشاء كانت مقامة علي شرف وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت حيث قضيت مدة العشاء كاملة في شرح أوجه الخلل والقصور في الدعوة للحوار فطلب مني أن أضمن كل هذه الملاحظات في خطاب!! فكان ما كان!!
.. لم يكن الفعل هو أسوأ ما في هذه القصة فردود الأفعال كانت مفجرة لأفعال أفدح عمقاً من القبض والتلفيق! فالغضب والدهشة التي صادفها الفعل وصدور أكثر من استنكار دولي للحدث فجر عناداً لدي السلطة حيث عثر أنصار نظرية المؤامرة علي سند يبرر مواقفهم منذ حادثة الترشيح لرئاسة ووكالة المجلس من خلال استغلال استنكار بعض من الجهات الأوروبية والأمريكية للواقعة!! وهي جميعا، جهات لم يكن لي قبل صدور استنكارها، وبعده!! وحتي الآن!! ثمة علاقة بها!! أو اتصال مباشر أو غير مباشر بأي من ممثليها!!
وكما دفعنا في البداية ثمناً للتفسير التآمري، لأمور لم تكن تحتمل هذا القدر من التآمر، غير الرغبة في البحث عن خصوم، ومعارك افتراضية، كان الحال كذلك في تفسير ردود الأفعال التي قدر علينا أن ندفع ثمناً باهظاً لها من كرامتنا وسمعتنا الوطنية بتحمل المزيد من العناد الذي حول الاعتقال «الاحتياطي» إلي سجن طويل وغليظ يفصل بينهما شهور معركة الانتخابات الرئاسية التي حللت فيها ثانياً ثم أعدت للسجن بعدها بأيام احتياطياً ثم سجيناً منذ قرابة الثلاث سنوات!!
.. لم تتوقف معركة الانتقام، ويكفي أن أشير لكم ـ منذ عام واحد ـ فقط ـ ففي مثل هذا الأسبوع عام 2007 صدر في يوم واحد فقط حكم قضائي برفض الإفراج الطبي عني استناداً لأوراق «مزورة» بل إن الحكم الذي أصدره القاضي الذي حكم بسجني خمس سنوات عام 2005 ومن قبلي، بسجن مجدي أحمد حسين وسعد الدين إبراهيم، ومن بعدي ضد خيرت الشاطر ورفاقه استند فيه هذا القاضي لتقرير طبي لم يكن صدر حتي تاريخ صدور حكمه!! وحتي الآن!! كما استند إلي أنني لم أحضر الجلسة، بينما أثبتت الأوراق أنه هو شخصياً الذي أمر ضباط الترحيلات بعدم إحضاري للمحكمة!!
.. والغريب أن يصدر في نفس اليوم حكم آخر من محكمة القضاء الإداري بمنعي من الكتابة من داخل سجني!! لتبقي منذ هذا التاريخ كل سطوري الهاربة إليكم عملاً انتحارياً محفوفاً بالعديد من مخاطر الوقوع فيحمأة مخالفة حكم قضائي!! حتي ولو كان هذا الحكم متصادماً مع الدستور!!
.. وأخيراً وفي نفس اليوم أيضاً صدر حكم قضائي في دعوي لم تقم في مواجهتنا ولم نعرف أو نعلن بها يعطي حزب الغد لمفصولين منه وغرباء عليه.
.. والحكم الأخير ربما هو بذاته تجسيد مفضوح لحالة الانتقام والتنكيل فلجنة الأحزاب السياسية في البداية رفضت تنفيذ الحكم الابتدائي وطعنت عليه ثم صدرت لها التعليمات فنفذت الحكم وسحبت الاستئناف الذي قدمته في واقعة غير مسبوقة تؤكد سيادة الدولة البوليسية وغياب سيادة القانون والثمن الباهظ لأن يكون الحكم خصماً!!
.. ولا يضيف كثيراً، أن أقول لكم إنه وفي ذات اليوم أيضاً صدر قرار أمني بمنع طباعة جريدة الغد وبتعليمات شفهية ـ وحتي الآن ـ وبالمخالفة للعقود المبرمة مع المؤسسات القومية.
.. إنه يوم أعربت فيه السلطة عن غضبها لتعيد للذاكرة في مايو 2007 ما حدث يوم الجمعة 28 يناير 2005 عندما فتحت كل الجهات الرسمية أبوابها لتنفيذ قرار إعدامي الهابط من أعلي.
.. إن ما حدث يوم 29 يناير 2005 كان سطوا علي حقي في الحرية ـ فقط ـ ورداً علي خطاب الحوار الوطني!! لكن ما حدث في هذا اليوم في مايو 2007 كان سطواً علي جهد عمري وثمار فكري وسطوا علي حقي في الحياة!!
.. هكذا تكشف الأحداث والأيام أن عجلة التقدم تدور بسرعة مذهلة في مصر في اتجاه مزيد من الاستبداد والانتقام والتنكيل بينما كانت أمانينا أن يدور التقدم في اتجاه الحرية والعدالة والكرامة الوطنية!!
إن الحكم بالسطو، والكرباج، وخلق الخصوم، والأعداء، عمل سهل لا يحتاج لعبقرية، ولا لعناء!! بينما الحكم بالحب وكسب الانصار هو المعادلة التي لا يقوي عليها غير الأقوياء!!
لقد اخترت موعد نشر هذه السطور ـ اليوم ـ لأنه هو اليوم الذي يصادف الذكري الأولي لا غتيال الغد ومعه حقي في الكتابة والتعبير وحقي في الحياة!
.. لقد مر عام كامل وصمتي أعلي من ضجيج من حاولوا إسكاتي وسكوتي وسجني الظالم يدوي أكثر من قدر من تصوروا أنهم أخرجوني خارج الحلبة ولا يشعرون بالعار وهم مازالوا مشغولين بملاكمتي وأنا مقيد اليدين مسلوب الحرية، ينسبون لي ـ كل صباح ـ أحداثاً داخلية وخارجية ليصنعوا من ضعفي قوة، ومن صمتي دوياً ومن محنتي نعمة.
.. ان الذين كانوا يشفقون علي من محنة السجن
باتوا يحسدونني عليها
.. فهذه هي عدالة الله.. عندما تغيب عدالة البشر
.. وهذه السطور هي جانب من حكايتي مع رئيس أراد من هم حوله أن يوهموه ـ دائماً ـ بأني خصم له.. فحقق الله لهم ما تمنوه وسعوا حثيثاً إليه!!

الدستور

Leonardo
04-06-2008, 09:19 PM
الأمن العام
(http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=107890)
بقلم خالد صلاح ٤/٦/٢٠٠٨

إذا سلمنا بأن أحداث الاعتداء المتكررة والمتتابعة علي محال الأقباط لا ترتبط بدوافع طائفية، كما تؤكد الأجهزة الأمنية والسياسية الآن، فإننا (بهذا التسليم) نكون قد انجرفنا إلي منحني آخر أشد خطرا علي الوضع الأمني الداخلي في مصر،

أكثر التحليلات تفاؤلاً لن يري هذه الأحداث إلا باعتبارها انكساراً لثوابت الأمن العام، وتجاوزاً للتوقعات وللخطوط الحمراء في مستوي الجرائم الجنائية في البلد. في الزيتون كما الإسكندرية، نحن أمام عمليات سطو مسلح تتم في وضح النهار،

وفي حوزة منفذي الجريمة أسلحة نارية حديثة، مما يعني أن التجارة السرية للسلاح، تنشط إلي الحد الذي يمكن صغار المجرمين من الوصول إلي أهدافهم في التسليح بسهولة، أما اختيار الأهداف فقد تم بعناية، فالمجرمون خططوا، لأن تكون المحال المستهدفة ملكاً لمواطنين أقباط، حتي يمكن لصق السطو بعناصر الإرهاب، أو بمحترفي الفتن الطائفية،

مما يساعدهم علي النجاة بسهولة من قبضة الأمن، صحيح أن منفذي عملية الإسكندرية، وقعوا بسهولة بعد ساعات من الجريمة، لكن المستوي نفسه من كشف المجرمين لم يتكرر في واقعة الزيتون.

أضع خطاً أحمر تحت فكرة (السطو المسلح) وخطاً آخر تحت (التجارة السرية للسلاح)، ثم خطوطاً حمراء أخري تحت توقيت تنفيذ العملية في وضح النهار، وكأنه لا أمن ولا رجال للشرطة، ولا قوة يمكنها قمع الجريمة، فهل أصل هنا إلي نتيجة تؤكد أن فئة جديدة من المجرمين، بدأت تستخف بالأوضاع الأمنية في مصر، وتتشجع علي القيام بأنواع جديدة من الجرائم لم نسمع بها منذ سنوات طويلة؟

هل بلغنا هذه المرحلة من الخطر، لاحظ أنت مثلاً، تكرار حوادث السطو تحت تهديد السلاح علي الطريق الدائري والطرق السريعة، ولاحظ أيضا عمليات الاقتتال بالأسلحة النارية بين تجار الأراضي، كما حدث في وادي النطرون قبل أسابيع،

ولاحظ أيضا الحوادث المتكررة لسرقة الهواتف المحمولة من السيارات في إشارات المرور، ثم انظر إلي الجيل الجديد من المغتصبين والقتلة، الذين تملأ صورهم صفحات الحوادث في الجرائد المصرية، صنف لم يكن علي لائحة التوقعات بارتكاب الجرائم، زوجات مزارعات، وموظفون محدودو الدخل يشهد لهم جيرانهم وأصدقاؤهم بالطيبة والمحبة.

هل نحن أمام أجواء جتماعية باتت تشجع علي ارتكاب الجرائم الجنائية؟ أم نحن أمام حالة من السيولة، وفقدان السيطرة علي الأمن العام، لا قدر الله، تشجع الخلايا النائمة للمجرمين علي أن تنشط من جديد؟ وهل النشاط المتنامي لجهاز أمن الدولة لضبط ردود فعل الغاضبين سياسياً في البلد، انعكس سلباً علي مستوي الاهتمام بالأمن العام في جميع المحافظات؟!

لا أتمني لأي من هذه الأسئلة أن تكون إجاباتها بـ(نعم)، ولا أتمني لأي سطر من سطور هذا التحليل أن يكون صحيحاً، إذ إننا في هذه الحالة قد ندخل في دائرة أعمق من الخوف، وقد نبصر حولنا، فلا نجد ما نتفاخر به من (الأمن والأمان) في الشارع المصري.

مشهد أخير للسيد اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية:

الجمعة الماضي رأيت بنفسي ثلاثة شباب أعلي كوبري ٦ أكتوبر، بعد وصلة غمرة في الطريق إلي مدينة نصر، يتبادلون حقن أنفسهم بـ(شيء ما)، لا أعرف إن كانت الحقن تحوي مخدراً أم لا!! لم يستوقفهم أحد، ولم يطبق عليهم قانون الطوارئ، ولم ألحظ في الاتجاه المعاكس أي دورية للشرطة في الطريق إلي محاصرتهم.

هل الأمن العام دخل إلي مرحلة الخطر؟! وهل تستعد كل عائلة مسالمة في البلد، لأن تطلب لنفسها ولحماية أبنائها علي الفور ترخيصاً بالسلاح؟



المصري اليوم

محمد توفيق
05-06-2008, 04:26 PM
يُقال (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=107965)

بقلم سيد علي

يومها كان عمري يقترب من العاشرة إلا قليلاً وكان يوم اثنين في صباح ذلك اليوم كنت أهلل مع الصبية للطائرات التي تكاد تلامس الطابق الأول لمنزلنا في بني سويف، كنا نهلل مع أحمد سعيد في صوت العرب للطائرات التي كنا نظن أنها قصفت تل أبيب، وبعد أيام عرفنا أنها كانت طائرات العدو تمرح ذهاباً وعودة لمطار دنديل القريب، ولن ينسي أبناء جيلي هذا اليوم، خاصة أنه بعد مرور ٤١ عاماً لم نقرأ تقريراً أو تحقيقاً رسمياً عما جري،


وأود أن أذكر أنه قبل هذا اليوم بساعات كانت لدي العرب الضفة وغزة والقدس الشرقية والجولان، وبعدها ضاعت هذه المدن وحتي الآن نناضل في التفاوض لاستعادتها، عشنا السنوات وكل معلوماتنا هي قيل وقالوا وزعموا فمثلاً يقال إن إسرائيل بدأت عدوانها بهجوم بري علي سيناء قبل ٩٠ دقيقة من هجومها الجوي، وأن نقطة حدود أم بسيس أبرقت للقيادة ولكن البرقية لم تفتح إلا بعد الظهر وكان يمكن تغيير مصير المنطقة لو فتحها أحد وقتها لإنذار القوات الجوية. ويقال إن نقطة رادار بورسعيد أبلغت عن تشكيل معادٍ يتقدم وطلبت الأذن بالتعرض وتم رفض ذلك لأن طائرة المشير في الجو.


و يقال إنه رغم تدمير سلاح الطيران فإن حجم القوات البرية في سيناء كان قادراً علي الاستمرار في القتال لولا الأمر المفاجئ بالانسحاب وإخلاء سيناء من البشر. ويقال إن مصر كانت لديها خطة بالهجوم يوم ٢٧ مايو ولكن اتصالات واشنطن بموسكو منعت الهجوم وأن هذه الخطة لو تمت لتغيرت الأحداث والتاريخ أيضاً.


ويقال إن عبدالناصر في المؤتمر السياسي العسكري يوم ٢ يونيو أعلن أن مصر كسبت المعركة السياسية وأن إسرائيل ستوجه ضربتها ما بين ٤ و٥ يونيو لأنها يجب أن تسبق بضربتها وصول القوات العدائية للجبهة الأردنية .


وفي الأسبوع الأول من مايو ٦٧ انتابت مصر حالة من الجنون الجماعي، عرفت أيامها باسم إشاعة الدم تقول «إن الحكومة تسرق دماء التلاميذ لترسله لليمن وقيل إن الحكومة تقوم بعملية تعقيم للطلبة لتحديدالنسل ووصلت الشائعة إلي أن الحكومة تحقنهم بميكروب للتخلص من ازدحام المدارس، ونزلت النساء للشوارع لأخذ أولادهن من المدارس وعندما حاول التليفزيون التصدي للشائعة في حي الدراسة، تم الاعتداء علي المخرجة وحطموا الكاميرات بزعم أنها تطلق أشعة ذرية!


وقتها لم يتوقف أحد في الدولة ليسأل لماذا وكيف يصدق شعب أن حكومته تدير مثل هذه المخططات الشريرة؟ وهكذا دخلت مصر الحرب بجبهة داخلية ممزقة، وحتي الآن لم نجر تحقيقاً في ظروف النكسة وملابساتها وقرار قبول تلقي الضربة الأولي ثم تفاصيل قبول وقف إطلاق النار دون قرار صريح بالعودة إلي خطوط ما قبل إطلاق النار.


ويقال إننا لو حللنا أسباب هزيمة ٤٨ أو ٥٦ والأخطاء التي سبقت العدوان لما وقعت ٦٧، وبالطبع فإن الأمم أو الحضارات لاتهزم عند خط النار بل تهزم أولاً في عقر دارها في داخل كل فرد في نظامها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.. تنهزم الأمة بعجزها عن البقاء ثم يأتي عدوها فيطلق عليها رصاصة الرحمة ويعفيها من الاستمرار في عالم لم تعد تنتمي إليه..
صحيح أن التاريخ يكتبه المنتصرون ولكن يصنعه المنتصرون والمنهزمون معاً، أقول ذلك حتي لا ننسي ما حدث في هذا اليوم حتي لا يتكرر أبداً علي الأقل للجيل المقبل وهذا أضعف الإيمان.

المصري اليوم


٥/٦/٢٠٠٨

محمد توفيق
19-06-2008, 10:46 PM
هزيمة وزير .. وسقوط «دولة»..!

بقلم مجدي الجلاد

أن يفشل وزير في إصلاح أمر ما في هذا البلد، فذلك يحدث أحياناً.. وأن يرضخ مسؤول لضغوط جماعات مصالح وأصحاب مكاسب شخصية، فذلك يحدث كثيراً..
ولكن أن «ينهزم» وزير بارز في الحكومة، في مواجهة شبه علنية مع قيادات في الحزب الوطني من رجال الأعمال، فهذا يمثل سابقة تنذر بسيطرة «حفنة» قليلة من أصحاب المصالح والمليارات علي القرارين السياسي والاقتصادي في مصر، ويهدد بزوال «الدولة» أمام سطوة الأفراد ونفوذهم.
مبدئياً.. ما أكتبه هنا يدخل في نطاق المعلومات، وليس التحليل.. الوقائع الثابتة في كواليس الحكومة، والبرلمان، وليس الشائعات أو التكهنات.. وقطعاً فأنا مسؤول عن كل كلمة، وأدعو إلي فتح تحقيق حولها..


والحكاية من بدايتها أن صراعاً طاحناً وخفياً يدور منذ فترة طويلة بين المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة، من جانب، والمهندس أحمد عز، وعدد من قيادات الحزب الوطني «أمانة السياسات» من رجال الأعمال،


من جانب آخر.. فالحزب، كما تعلمون، «جمع» خلال السنوات الأخيرة عدداً من رجال الأعمال، الذين يمتلكون ويديرون «إمبراطوريات» ضخمة من «البيزنس»، والطبيعي أن يحدث تضارب مصالح بين العملين الحزبي والسياسي لهؤلاء، و«البيزنس» الذي دخل منطقة الاحتكار.
وطبيعي أيضاً أن يحاول رشيد، ووزارته، مكافحة هذا الاحتكار، وإصلاح أوضاع السوق، لذا كان منطقياً إحالة ملفي الحديد والأسمنت إلي جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار بوزارة التجارة والصناعة، منذ عام وعدة أشهر، وأحال الجهاز بالفعل شركات الأسمنت إلي النائب العام،
الذي أحالها بدوره إلي محكمة الجنايات، ولكن ملف الحديد لايزال داخل الجهاز، رغم علمي التام بأن الجهاز انتهي منه بالفعل منذ عدة أشهر، ولكن لماذا تأخر الإعلان عن القرار حتي الآن؟!
المعلومات المؤكدة، التي بحوزتي، تؤكد أن وزارة التجارة والصناعة توصلت إلي ما يثبت وجود احتكار في صناعة الحديد، وأن الأمر كان بحاجة إلي تغيير «قانون الاحتكار» القديم، لتتناسب عقوبة الممارسة الاحتكارية مع ضخامة عائدات صناعة الحديد الحالية، لذا فقد تقدمت الحكومة بمشروع قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار للبرلمان، الذي ينص علي تغريم الشركات المحتكرة ١٠% من عائداتها سنوياً،


وإذا عرفنا أن بعض الكيانات الصناعية الضخمة سوف تصل فيها الغرامة إلي ما بين مليار وملياري جنيه سنوياً، فسنعرف حتماً خطورة هذه المادة في القانون الجديد.. وسنعرف أيضاً لماذا دارت واحدة من أشرس المعارك داخل البرلمان لإلغاء هذه العقوبة أو المادة.
انهزم رشيد محمد رشيد في المعركة، رغم شراسة الحرب، فحين دخل القانون مجلس الشوري رفع الأعضاء عقوبة الاحتكار إلي ١٥%.. ففرح الوزير، ومعه الحكومة، ومعهما الرأي العام بالكامل.. ثم دخل القانون مجلس الشعب، وبدأت المواجهة العلنية، وبفعل سطوة رجال الأعمال من الحزب الوطني، وضغوطهم، احتشدت الأصوات للمطالبة بإلغاء هذه العقوبة، وتحديدها بمبلغ ثابت دون نسبة من العائدات..


ولم يكن أمام رشيد محمد رشيد سوي إطلاق مقولته الشهيرة بمزيج من الألم والتهديد والتوسل: «إذا ألغيت هذه المادة فلا داعي للقانون كله»، كان رشيد يعني ما يقول.. فالهدف من التعديل هو ضرب الاحتكار، وإلغاء المادة أو تعديلها يعني انتصار «الاحتكار والمحتكرين».
٤٨ ساعة من الصراع المرير: الحكومة تضغط، ورشيد يطلب التدخل لإنقاذ القانون، وأباطرة «البيزنس» والاحتكار يحشدون الأصوات والأسلحة لوأد القانون، وفتحي سرور، رئيس مجلس الشعب، يقذف بالمواد بين اللجنة الاقتصادية والجلسة العامة، انتظاراً لحسم المعركة لصالح أحد الطرفين.


انتصر رجال أمانة السياسات في الحزب الوطني، وتم إلغاء نسبة الـ١٥%، بل والـ١٠%، وأقر المجلس تغريم المحتكر ٣٠٠ مليون جنيه، وهي غرامة لمن يعلم بـ «رخص التراب»، مقارنة بالمليارات التي يحصدونها..!


انهزم رشيد.. وأصيب بالاكتئاب والإحباط.. واندحرت الحكومة، وجرجرت ذيول «الخيبة».. وانتصر رجال «أمانة السياسات».. ومع المنهزم والمندحر والمنتصر.. سقطت الدولة..!



١٩/٦/٢٠٠٨

المصري اليوم

مواطن مصري
01-07-2008, 10:04 AM
ما حصلوش الكفرة (http://www.dostor.org/?q=node/6737)

إبراهيم عيسى


سأعود بك إلي تلك اللحظة التي وقف فيها مشركو وكفار مكة أمام بيت النبي «صلي الله عليه وآله وسلم» من أجل اغتياله وقتله بمجرد خروجه من باب بيته، مكث المشركون أمام بيت رسول الله «صلي الله عليه وآله وسلم» ينتظرون خروجه، ولم يفعلوا الأسلوب الإجرامي الأكثر تجرؤًا وشراسة أن يقتحموا عليه البيت ويقتلوه في عقر داره أو علي فراشه، بل لقد بلغت بهم وبنا رحمة الله أنهم كانوا ينظرون من فتحات أو ثقب الباب ليشاهدوا النبي «صلي الله عليه وآله وسلم» نائمًا في سريره فيرتاحون وينتظرون حتي يصحو ويغتسل ويرتدي ملابسه ويتطيب ثم يؤدي صلواته ويشكر ربه ويتلو قرآنه ثم يطوي سجادته ثم يخرج بعد ساعة أو ساعتين فيقتلونه حيث كانوا منتظرين علي أحر من الجمر. بينما العقلية الإجرامية المنطقية كانت تحتم الدخول والاقتحام، ولكن لماذا انتظر قتلة النبي خروجه ولم يدخلوا عليه داره وسريره؟، أعتقد أن هذا ينم عن شرف لدي العربي حتي في الجاهلية، حتي الكافر، حتي الكافر العازم علي قتل أشرف الناس، حيث كان العرب يأنفون هذا السلوك الحقير فالاقتحام تعبير عن غياب الشرف والحياء والتقاليد، صحيح أنهم في نفس الوقت كانوا يعذبون عبيدهم الذين أسلموا، لكنه كان تعذيبًا علي عينك يا تاجر ويا عابر وللعبيد الذين لا حقوق لهم ولا اعتبار لهم ولا قيمة لهم من وجهة نظر سادة قريش، لكن عندما يكون المستهدف شخصًا بحجم وقيمة محمد العربي القريشي، رجل حر وله حقوق المواطنة القريشية فإن الاستثناء أن يقتلوه، بس يقتلوه بدون غدر ولا تحطيم للأخلاق العربية، فعدم قدرتهم علي اقتحام البيت النبوي كان بسبب الخوف من أن يلحق بهم عار عند العرب إن قتلوا رجلاً في سريره!! البعض يزعم أنهم كانوا ينتظرون أن ينام النبي حتي يقتلوه وهذا ما نستبعده ونستغربه، فهل كانوا يظنون أن النبي المستيقظ لن ينتبه في ليل وهدوء صحراء مكة لعشرين شخصًا بسيوفهم علي بابه!! ثم إنهم لما رأوا من فتحة في الباب عليا بن أبي طالب الصبي العظيم علي سرير النبي اطمأنوا إلي أن النبي لم يهرب وأكملوا الانتظار لغاية الصبح، معني ذلك أنهم لم يكونوا أبدًا مقررين اغتياله في سريره، وأنهم كانوا فعلا منتظرين خروجه مش ناويين يقتحمونه؟ وهناك من يروي أن عصابة العشرين التي جاءت لاغتيال النبي همت فعلاً باقتحام الباب والبيت وقتله لكنهم سمعوا صوت امرأة تصرخ أو تصيح كما ورد في إحدي الروايات فقلقوا وترددوا وقالوا «والله إنها لسبة في العرب أن يقولوا عنا إننا تسورنا الحيطان علي بنات العم وهتكنا ستر حرمتنا»، وهذا أحد أسرار عدم اقتحامهم البيت يضاف إلي الأسباب الأخري ويفصح عن نخوة العرب! ثم خرج النبي «صلي الله عليه وآله وسلم» من باب بيته وليس من باب خلفي أو من نافذة أو فناء وسور، خصوصًا أن النبي وأبا بكر الصديق رضي الله عنه لما خرجا من بيت أبي بكر للهجرة خرجا من فتحة أو كوة خلف البيت، ولاحظ أن المشركين لم يكونوا محاصرين بيت النبي ولا محاوطينه، وكانوا حسب ما قرأناه في السيرة واقفين أمام باب البيت فخرج النبي ونثر وذر رمادًا في عيون القتلة أو علي رؤوسهم وهو يتلو آيات من سورة يس ومشي!! لديّ علي هذه الحادثة المذهلة في التاريخ النبوي عشرات الدلالات، لكن ماذا أريد أن أقوله هنا تحديدًا؟ لا شيء أكثر من التحسر علي فروسية ونخوة ورجولة العرب حتي حين كانوا كفارًا يسعون لقتل النبي عندما أقارنهم بسفالة ووضاعة عسكر وعسس حكام العرب وهم يعتقلون المعارضين الآن من بيوتهم ويعيثون فيها تحطيمًا وتكسيرًا وإهانة مع هتك ستر النساء وحرمة الأعراض.. حتي ما حصلوش الكفرة!

محمد توفيق
04-07-2008, 05:08 AM
مواصفات منافس الرئيس! (http://dostor.org/?q=node/7264)


بقلم د.ايمن نور

.. ما هي المواصفات للمرشح الذي يصلح أن يكون منافسًا للرئيس مبارك؟

.. إذا كان شابًا.. فأين هو من خبرة الرئيس؟!
.. وإذا كان شيخًا.. فأين هو من حيوية ونشاط الرئيس؟!
.. وإذا كان في متوسط العمر فقد ميزة الشباب وشرط الخبرة معًا!!
.. وإذا كان «مدنيًا».. فكيف له أن يقود الجيوش والحروب؟!
.. وإذا كان «عسكريًا».. فأين التغيير إذن؟! فالرئيس الحالي مدني منذ 1975!! وعسكري أيضًا!!
.. وإذا كان «ليبراليًا».. فهو حتمًا صنيع الأچندة الغربية!! وأسير لها!!
.. وإذا كان «يساريًا».. فهو قطعًا سيعيد مصر للوراء، مكررًا تجارب فشلت في بلادها!!
.. وإذا كان «إسلاميًا».. فسيحيل مصر إلي إيران جديدة!! أو سودان!! أو أفغانستان!!
.. وإذا كان «علمانيًا».. فهو سيشيع الانحلال في بلد مسلم وشعب محافظ!
.. وإذا كان «وسطيًا».. فهو مسخ لا موقف له من هذا أو ذاك!!
.. وإذا كان «بليغًا» في خطابه.. فهو لا يجيد إلا الأقوال.. ومصر تحتاج للأفعال!!
.. وإذا كان «قليلاً في كلامه»، مقتضبًا في خطابه.. فهو «عييٌ» لا يجيد حتي الكلام!!
.. وإذا كان «برلمانيًا لامعًا».. فمصر ليست دائرة صغيرة مثل دائرته، التي رفعته للبرلمان بالصدفة!!
.. وإذا كان «بعيدًا عن البرلمان».. فلو كان فيه خير لاختاره الناس أولاً للبرلمان!!
.. وإذا كان «حزبيًا».. فالناس في مصر لا تؤمن بالأحزاب، وتريد رئيسًا قوميًا، فوق الأحزاب!!
.. وإذا كان «غير حزبي».. فهو بعيد عن الشرعية ولا يؤمن بالتعددية، كأساس لنظام الحكم!!
.. وإذا كان من خارج الجهاز الإداري للدولة.. فهو هابط بالبراشوت ولا يعرف شيئًا عن دولاب الدولة!!
.. وإذا كان من داخل الجهاز الإداري.. فقد كان تابعًا للرئيس وهو الذي أتي به فكيف له أن يتمرد عليه؟!
.. وإذا كان شخصية معروفة ولامعة في المجتمع.. فهو يهوي الإعلام وصنيعه له.. محب للشهرة!!
.. وإذا كان بعيدًا عن الأضواء.. فهو «نكرة» لا يعلمه حتي جيرانه في العقار الذي يسكنه!!
.. وإذا كان «غنيًا» ميسور الحال فكيف لمثله أن يشعر بالفقراء وهم الأغلبية!!
.. وإذا كان «فقيرًا».. فلابد أنه سيسعي للثروة والمال و(اللي شبع أفضل من اللي ما زالت لديه الرغبة)!!
.. وإذا كان «رقيقًا» وفي قلبه رحمة.. فمصر بلد يحتاج للشدة.. ولحكم العصا!!
.. وإذا كان «غليظًا».. فمصر تنفر من الغلظة، وتتمرد علي القسوة!!
.. وإذا كان «اقتصاديًا».. فمصر ليست شركة ليديرها رجل اقتصاد!!
.. وإذا كان «قانونيًا».. فمصر ليست محكمة كي تدار بالقانون والنصوص والأحكام!!
.. وإذا كان «سياسيًا». فهو ليس خبيرًا بالاقتصاد أو القانون، وهما جناحا الحكم!!
.. وإذا كان «سياسيًا وقانونيًا وملمًا بالاقتصاد».. فمن يعرف في كل شيء لا يعرف شيئًا!!
.. إذا كان وزيرًا سابقًا، فلابد من سبب خطير هو الذي أخرجه من الوزارة، أو فشل مريع فيها!!
.. وإذا كان لم يكن وزيرًا سابقًا.. فكان عليه أن يحصل علي هذه الخبرة أولاً قبل أن يفكر في غيرها.
.. إذا كانت لديه «كاريزمة» فهو يخدع الناس!!
.. وإن لم تكن لديه كاريزمة فهو بلا لون ولا طعم ولا رائحة!!
.. إن البحث عن منافس للرئيس في مصر هو مسألة شاقة أصعب بكثير من البحث عن رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، أو بريطانيا، أو فرنسا، أو بلاد الهند والسند!!
.. لو اجتمعت لشخص في مصر كل المواصفات السابقة، فسيخرج الإعلام الحكومي ليمزقه، وأقلام السلطة لتطالب بنقيضها!! وإذا اجتمعت لشخص واحد كل هذه المواصفات ونقيضها فلن يرضي هذا إعلام الدولة وأبواقها وأدواتها وأجهزتها!!
.. فأهم مواصفات منافس الرئيس في مصر، هي أن يتحقق له شرط واحد، ومواصفة وحيدة، وهي: أن يكون رئيسًا!! أو ألا يكون هناك رئيس!!
.. حقًا منتهي الديمقراطية!!

الدستور
3-7-2008

محمد توفيق
05-07-2008, 04:54 AM
ليتني مكانه



إبراهيم عيسي


أنا في الثالثة والأربعين، تلك السن التي تسمح للمرء أن يدَّعي أنه يملك خبرة تؤهله لأن يحكم علي الحياة بعدما حكمت عليه الحياة بما يظن أنه يكفي، ولهذا بقلب مطمئن تمامًا أستطيع أن أقول إنه علي مدي هذه السنوات قد رأيت عددًا هائلاً من الأندال والخونة وبائعي الضمير وأشباه الرجال سمكرية مواقف في الحياة ويتمتعون بثقافة الحلاقين يقولون دائمًا ما يريح الزبون وما يرضيه ومحترفي بغاء سياسي وفكري، ورأيت يهوذا في كل ركن وعبدة العجل في كل زاوية، وابن سلول في كل طريق، ورأيت من جعل إلهه هواه، ومن جعل إلهه شاليهه ومن جعل إلهه كرسيه ودولاره وضابطه في لاظوغلي، اطمئن ليست هذه أعراض مرض نفسي، ولكن أهوال مرض وطني(..) شاهدت هؤلاء أكثر كثيرًا جدًا ممن رأيت وعاشرت وعرفت رجالاً أصحاب كلمة وضمير ومواقف وأنصارًا لله وللحق وأعوانًا علي مواجهة الظلم، هؤلاء صاروا قلة نادرة في حياتي بل أكاد أعدهم علي أصابع يدي، لهذا عندما نفقد الدكتور عبدالوهاب المسيري مفكرنا الكبير الشامخ الذي لا ُيشتري في وقت تجد فيه المزاد مفتوحًا علي ذمم السياسيين والمثقفين والصحفيين، ساعتها تشعر بالأسي الحقيقي والعميق ولم تكن هناك يومًا أي علاقة شخصية من أي نوع بيني وبين الدكتور المسيري، بل لعلنا لم نتبادل ست جمل قصيرة معًا في حياته، لكن غيابه وخزني بنصل حاد ما كنت أتوقعه أبدًا، أهكذا يموت أصحاب المعاني في زمن بلا أي معني؟! أهكذا يرحل المترفعون ويبقي علي الأرض المنحنون أوطي من الأرض؟! أهكذا يقبض الموت أرواح النبلاء الطيبين ويتركوننا ننعي زمنًا عز فيه المحترمون، لكننا عندما نشيِّع المناضلين الذين أحسنوا في الحياة الدنيا إلي مثواهم الأخير، عندما ندفن عظم العظام الذين خدموا أوطانهم بالتفاني والإخلاص وكلمة الحق في وجه سلطان جائر، لم يكسبوا دينارًا ولا درهمًا وأتوا الله بقلب سليم، عندما نواري جثمان رجل عظيم أحسن الله خاتمته فقدم نفسه وصحته فداء للبلد، وقف في قلب مظاهرات يهتف ضد الظلم وقاد الناس للنضال في وجه الاستبداد وظل حتي اللحظات الأخيرة شاهرًا قلمه (سيفه) وكلمته (رمحه) في مواجهة الفساد، عندما ندفن رجلاً ظل أبيًا صاحب كبرياء وكرامة حتي النفس الأخير، لم يهن ولم يحزن ولم يضعف ولم يتنازل ولم يهادن ولا لف ولا دار ولا تجاهل ولا تغافل، ساعتها لا أقول ليتني مثله، بل ساعتها أقول ليتني مكانه، وكأنني أنظر الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه حين يحكي: قمت في جوف الليل وأنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في غزوة تبوك فرأيت شعلة من النار فاتبعتها أنظر إليها فإذا رسول الله وأبوبكر وعمر وإذا عبدالله ذو البيجاذين ــ دليل الرسول في الصحراء ــ قد مات بينما رسول الله وأبوبكر وعمر واقفون وإذا هم قد حفروا له حفرة ورسول الله صلي الله عليه وسلم في الحفرة وأبوبكر وعمر يدليانه إليه (يعني أبوبكر وعمر يحملان جثمان الرجل وينزلان به إلي حافة الحفرة حيث يقف النبي يتناول منهما الجثمان) ويقول أدليا إلي أخاكما (نزلوه عندي) فدلياه إليه، فلما هيأه للحده قال عليه الصلاة والسلام اللهم أني أمسيت عنه راضيًا فارض عنه فيقول عبدالله بن مسعود: فياليتني كنت صاحب هذا القبر....!



الدستور




4-7-2008

Leonardo
06-07-2008, 07:44 PM
أحرجنا حزب الله (http://www.dostor.org/?q=node/7777)

فهمي هويدي

لايكف حزب الله عن إحراج حكوماتنا، ومعها كل رموز «الاعتدال» في العالم العربي «حسب التصنيف الأمريكي»، فزعيم حزب الله السيد حسن نصر الله خرج عن مألوف السياسة العربية، حيث لم يكذب علي الناس، وما قاله فعله وما وعد به أنجزه، ثم إنه قبل التحدي الإسرائيلي ونجح رجال حزبه في التصدي لمحاولة اجتياح لبنان في عام 2006، وفي الوقت ذاته ألحق هزيمة منكرة بالجيش الإسرائيلي الذي خرج من لبنان مجرحاً وكسيراً، بالتالي فإنه أجهز علي أسطورة القوة الإسرائيلية التي لا تقهر، وطوي إلي الأبد صفحة الردع الإسرائيلي، وفوق هذا وذاك فإن الحزب أجري مفاوضات مع إسرائيل عبر الطرف الألماني أسفرت عن صفقة تم خلالها استعادة آخر الأسري اللبنانيين لديها مع عدد آخر من الأسري الفلسطينيين، وكان من بين الأسري اللبنانيين الذين أفرج عنهم سمير القنطار الذي اعتبرته إسرائيل دائماً خطاً أحمر، ورفضت تسليمه طوال الثلاثين عاماً الأخيرة.

في مقابل ذلك، ما الذي أنجزه «المعتدلون العرب» المتحالفون مع الولايات المتحدة، والمتصالحون مع إسرائيل؟! لقد هادنوهم واستجابوا لرغباتهم، وتعلقوا بخريطة الطريق التي أعطت الأولوية لنزع سلاح المقاومة، وهرولوا إلي «أنابوليس» لكي يؤكدوا علي مرجعية الخطة الأمريكية، ويسلموا بالإشراف الأمريكي علي تنفيذها، وفي الوقت ذاته، لم تلتزم بشيء من كل ما وعدت به، فاستمرت في توسيع المستوطنات والاستيلاء علي الأراضي الفلسطينية ووصلت اجتياحاتها وتصفياتها، وتمسكت بيهودية الدولة التي أيدها فيها الرئيسان بوش وساركوزي، الأمر الذي يمهد لطرد عرب «48» من ديارهم وزراعاتهم، وفي حين ظلت تفاوض ممثلي السلطة في رام الله وتلاعبهم، طوال الأشهر الماضية، فإن المفاوضات لم تنجز شيئاً له قيمته، فلا رفع حاجز من الضفة الغربية ولا أطلق سراح سجين واحد من بين أكثر من 11 ألف أسير فلسطيني في إسرائيل.

إن المتابع للجدل الإسرائيلي الداخلي الذي يدور منذ إقرار الصفقة علي حزب الله يلاحظ أن الأغلبية الساحقة من الجنرالات والساسة والمعلقين اعتبروا أن إسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجياً عندما قامت باعتقال أو أسر عناصر من حزب الله أو أي مواطنين لبنانيين، علي اعتبار أن ذلك وفر للحزب مبررات لشن عمليات عسكرية يتم خلالها اختطاف جنود أو مستوطنين يهود، وهو ما حذر هؤلاء من تكراره، علي النحو الذي يرغم إسرائيل علي التراجع عن «خطوطها الحمراء»، مع كل ما يعنيه ذلك من مساس بقوة ردعها، وتشجيع «أعدائها» علي ضربها مرة أخري، إضافة إلي أن الإذعان الإسرائيلي يضعف معسكر المعتدلين، ويعزز «المتطرفين» في العالم العربي.

هذا الموقف الإسرائيلي عبر عنه مائير دجان ـ رئيس جهاز الموساد ـ حين قال إن الصفقة تشكل صفعة لـ«المعتدلين العرب»، إذ في حين سيختفي حلفاء أمريكا والغرب حرجاً وخجلاً، فإن حزب الله وحلفاءه سيملأون الدنيا صخباً احتفاء بما حققوه، وهذا أمر بالغ الخطورة، لأنه يرشد الشباب العربي عن المكان الذي يجب أن يكونوا فيه، والطرف الذي ينبغي أن ينحازوا إليه، وذلك كله ضد مصالح إسرائيل في نهاية المطاف.

أما المعلق الإسرائيلي روعي مخمياس فقد ذهب إلي أبعد، حين قال إن صفقة تبادل الأسري سيكون لها تداعيات بالغة الخطورة علي الوضع الاستراتيجي لإسرائيل، وسيزيد من قدرة أعدائها علي ابتزازها، إلي جانب مساهمتها في تعزيز قوة ونفوذ حزب الله في لبنان، وهو ما سوف يكون له تأثيره علي الانتخابات التشريعية القادمة هناك.

إن حزب الله لم يحقق معجزة، ولم يبتكر سلاحاً سحرياً، ولكن كل الذي فعله أنه اختار ألا يساوم، وأن يأخذ التحدي علي محمل الجد، معتمداً علي الله وعلي طاقة مناضليه، فصبر وظفر واستحق الاحترام في حين أن الذين ساوموا وراهنوا علي الأمريكيين أكلوا الهواء واستحقوا الاحتقار.

مواطن مصري
09-07-2008, 06:13 PM
الأنابيب الشرعيه
(بين الشرعيه والمشروعيه)

وائل سعد - الجزيره توك


ذهبت إلى “المكوجي” كي أتسلم ملابسي، قال لي متأسفاً: أعتذر سيدي لقد أُحرقت ملابسك. سألته: وما العمل إذن؟ قال لي: اتصل بهذا الرقم سيرد عليك المدير… اطلب منه تعويضاً مالياً.. اتصلت بالرقم فرَدّ عليّ الرجل بأدب… طلب مني أن آتي إلى المحل اليوم التالي لآخذ مبلغاً اتفقنا عليه. أتيت في الموعد… سألت “المكوجي” عن المال، أجابني أن المدير لم يأت بعد، ولم يترك مالاً، عليّ إذن أن أحاول الاتصال بالمدير مرة أخرى عبر الهاتف.
استمر هذا الوضع حوالي خمس مرات، في كل مرة أذهب للـ”مكوجي” ثم أكلم المدير، لكن دون جدوى.. حتى أنه في المرة السادسة لم يرد..
قررت ألا أسلك الطريق الذي حدده هو لي، طريق الذهاب إلى “المكوجي” ثم الاتصال الهاتفي، فعليّ أن أعمل بطريقتي أنا، وطالما أن المدير يريد أن يلعب معي “استغماية” أو “غميضة” -أياً كانت لكنته؛ فسأضع له قواعد اللعبة.

علقت لوحة قماشية في مدخل الشارع… “المكوجي الذي في نهاية الشارع حرامي… لا تتعاملوا معه… للمزيد من التفاصيل اتصل بي على الرقم التالي”… ثم كتبت رقم هاتفي موقناً أن المدير سيتصل بي إن رأى اللوحة.. وقد كان!!
لقد وضع صاحب المحل قانونه بإحكام ليضمن كل شيء إلا حصول الزبائن على حقوقهم، واختار قناة شرعية، بل أنبوبة أطالب من خلالها بحقي وهي الذهاب إلى محله ثم الاتصال الهاتفي به..
لقد أدركت مبكراً أن استعمال قانونه في انتزاع حقي أمر عبثي، لأنه من صنع الخصم، والقنوات الشرعية من نحته، حينها يجب التفكير في بدائل أخرى، حينها يجب اكتشاف قوانين جديدة لم تُكتب بعد.

فالقوانين موجودة قبل أن تُكتب، وعملية الكتابة ليست إلا اكتشافاً ثم تدويناً صريحاً لقوانين تحكم الحياة، أليست قوانين فيزياء الكون موجودة قبل أن يكتشفها العلماء ثم يدونوها؟! وعندما نسن القانون الخطأ؛ نكون بذلك قد أخفقنا في اكتشاف قانون الحياة.
وعندما يمسك خصومك بمقاليد صناعة القانون؛ يجب أن تنتبه ولا تسقط في فخ الالتزام المطلق بما نحتوه، فثمة قوانين أخرى لم يسجلوها، ودورك أن تكتشف هذه القوانين وتسعى بكل وسيلة لتدوينها. وهناك قوانين ناقصة تحتاج إلى إتمام، فقانون الاتصال الهاتفي بالمدير ليس قانوناً سيئاً، لكنه يحتاج إلى من يُتِم صياغته، فكل ما فعلتُه أنني أكملت نص القانون قائلاً: “إذا لم يتجاوب المدير مع الاتصال علق لوحة في الشارع تفضحه”.

أي أن دور المجتمع هو الامتثال للقوانين العادلة التامة، واستكمال صياغة القوانين العادلة الناقصة لتصبح فعالة، وخرق القوانين الظالمة، وعندما نخرق قانوناً ظالماً فإننا بذلك نكتشف قانوناً آخر، إننا نكتب فوق القانون الجائر قانوناً جديداً بخط أكثر وضوحاً، فقانون الخرق هو ممحاة القوانين الجائرة، فالقانون الظالم يقول “احصل على حقك من خلال مسارات يحددها خصمك“، والقانون المكتشف الذي ستدونه هو “احصل على حقك من خلال مسارات فعالة تختارها أنت“.

وإذا كان مسارك المختار بدوره جائراً، حينها يجب اكتشاف القانون الذي يمحوه، وتدوينه بدلاً منه، المهم هو عدم الرضوخ للقانون الجائر بحجة أنه هو القانون المدون.

إن الفرق بين التدوين واللاتدوين، بين قانونهم وقانونك، يمكن أن نطلق عليه الفرق بين الشرعية والمشروعية، فالقانون المكتوب من قبل المدير يعبر عن الشرعية، فمن التزم به قد التزم الطرق الشرعية، أما القانون الذي ستكتشفه أنت فيعبر عن المشروعية، مشروعية أن تقاوم الظلم، فخرق القانون الظالم عمل مشروع إنسانياً لكنه ليس شرعياً وفق القانون المكتوب. لكنك بكثرة الأخروقات للشرعية الظالمة تكون قد بدأت محاولة كتابة قانون جديد، وتأسيس شرعية جديدة، ويوم أن تستكمل كتابة القانون الخارق –بالقول والفعل- سيكتسب الخرق المشروع صفة الشرعية.

كان بعض المطالبين بحقوقهم المسلوبة من ضحايا محل كَيِّ الثياب يرددون، سنلتزم بالقنوات الشرعية مهما تكن الظروف، وعبثاً حاولت إقناعهم أن القناة يجب أن تكون فعالة، ليست العبرة بمجرد وجود القناة، ماذا لو كان الخصم قد سد هذه القنوات ففقدت فاعليتها؟! ماذا لو لم يرد على الهاتف؟ أليس البقاء داخل الأنابيب الشرعية يكرس الظلم؟؟!!

لكنني لاحظت بعد حوار طويل أن البعض تروقهم هذه الأنابيب الشرعية، فهي تحدد حركتهم وتجعلهم يعملون في إطار تقليدي قد اعتادوه. كما توهمهم أنهم يفعلون شيئاً ذا قيمة، خاصة عندما يحني المرء ظهره وينبطح في قاع الأنبوبة محاولاً تسلق جدارها بعزيمة وحماس، وكلما ارتفع في التسلق نادى في الجماهير خارج الأنبوبة الشرعية لعلها تستجيب وتلتحق بموكب الصعود، وكم تسوؤه حالة اللامبالة ممن هم خارج الأنبوبة، لكنه يصر على استكمال الطريق ولو ظل وحيداً، فيستمر في تسلق جدار الأنبوبة، وما إن يكاد يصل إلى فوهتها حتى يجد نفسه يطفو على بحر من العرق، فيزداد إحساسه بالمسئولية، وبعظم الجهد المبذول، فينادي فيمن معه في الأنبوبة، ها قد اقترب الفرج، وعندما يلامس سقف الأنبوبة تبدأ المهمة الأصعب، وهي فتح الغطاء، لكنه يفاجأ أن الغطاء مفتوح، وما إن يرفعه حتى تلفحه رياح عاتية تسقطه ومن معه في قاع الأنبوبة من جديد، فقد وضع مدير محل كيِّ الثياب يده في جيبه، ثم أخرج المحفظة، ثم فتحها، ثم أخرج منها الأنبوبة الشفافة، ثم نزع غطاءها، ثم نفث في مناضلي الأنابيب الشرعية نذراً من هواء الزفير.

Leonardo
15-07-2008, 02:28 AM
نصف ساعة فقط!
(http://www.dostor.org/?q=node/7107)

إبراهيم عيسي

ماذا ستقول لو أخبرتك أن هناك أكثر من أربعين طائرة خاصة يملكها رجال أعمال وسياسيون موجودة في مطاري شرم الشيخ والغردقة طيلة شهور الصيف تقريبًا، عدد أربعين طائرة ليس دقيقًا تمامًا فهو أكثر من ذلك لكنه ليس أقل علي الإطلاق؟!

ها ماذا ستقول؟

أغلب الظن أنك ستقول ما نقوله جميعًا إن هناك درجة من توحش الثراء ووحشية الرفاهية باتت سائدة لدي طبقة مصرية تملك تقريبًا كل شيء في الوقت الذي لا يملك فيه أكثر من نصف المصريين ثلاثمائة جنيه شهريًا تنقذهم من النوم معدمين تحت خط الفقر!

حسنًا هذا صحيح وأكثر، فالحقيقة أن حوالي خمسة آلاف فرد يملكون مصر تقريبًا، سواء شركات ومصانع أو أراضي وعقارات ومدنًا وبنوكًا وموانئ، وباقي الستة وسبعين مليون نسمة «زي النسمة» يعملون لدي هؤلاء موظفين وعبيدًا ومماليك وحاشية وأفراد أمن!

خمسة آلاف شخص ينتمون تقريبًا إلي خمسين عائلة (كل عائلة بأكثر من جد وفرع وأب وعم وأحفاد وأصهار) تتحكم في الاقتصاد ولما رأت أنه لابد من حمايته بالسياسة دخلت السياسة واحتكرت الاثنين ووضعت يدها علي الاقتصاد والتشريع له، وعلي سن القوانين وعلي رقابة تنفيذها، وعلي عمل المناقصات وعلي قرار إرسائها، وعلي فتح المزادات وعلي آلادونا ألاتري، وامتلكت معظم ما نظن وأغلب ما لا نظن وهي عائلات تتصاهر وتتناسل مع بعضها البعض ولديها عشرات الأطفال القصر المكتوب بأسمائهم مشاريع بمئات الملايين ويكاد أفراد الخمسين عائلة يعرفون بعضهم البعض بالاسم ولهم نواديهم الخاصة ومنتدياتهم وعالمهم المغلق والدخول إليهم بالمصاهرة وبالسياسة والخروج منهم بالموت أو الهجرة.

هؤلاء هم خلفاء طبقة النصف في المائة التي خوت إعلام يوليو 52 دماغنا بهم حيث تربينا علي أن نصفًا في المائة من سكان مصر كانوا يملكون البلد وهم باشاواتها وأمراء أسرتها المالكة، الآن وفي عصر الأسرة الحاكمة صارت مصر مملوكة لخمسين عائلة لا تصل حتي لنصف في المائة من الشعب المصري مع فروق التربية والأصل والثقافة وتقاليد البيوتات العريقة، وهذه هي الطبقة وحشية الثراء المعزولة عن قوانين المجتمع والتي يوضع لها قوانين خاصة أو يطبق عليها قانون داخلي وليس القانون المخصص للغلابة من أمثالنا، وهذه الطبقة المعزولة نجحت في خلق طبقة عازلة بينها وبين المجتمع وتتكون هذه الطبقة العازلة من المحيطين والمستفيدين سواء من كبار وكبار صغار رجال جهاز الدولة أو من المثقفين والإعلاميين في الصحافة حكومية وخاصة وفي التليفزيون حكومي وخاص أو من أصحاب مهن المحاماة والقانون والطب ورجال الدين والدعاة قدامي وجدد ومن السياسيين المستفيدين سواء في الحزب الوطني أو أحزاب المعارضة، هذه الطبقة المعزولة التي صنعت الطبقة العازلة أدت إلي طبقة ثالثة هي الطبقة العزلاء، هي طبقة محدودي الدخل والأغنياء من التعفف والواقفين علي حدود الستر والفقر والفقراء وهي طبقة عزلاء من أي سلاح لمواجهة السياسة، المتعلم فيها كالجاهل أعزل في مواجهة هجمة الحاجة والفاقة ومصاريف المدارس والدروس الخصوصية وتجهيز البنات، ومع ذلك فوجود أربعين طائرة خاصة أو أكثر لمليارديرات مصر في مطاري شرم الشيخ والغردقة لا يعني ما تصورت أنه يعنيه بل هو عندي بمثابة جرس إنذار بأن اقتصاد مصر كله مستعد لأن يركب الطائرة ويسافر أو يهرب إذ فجأة، فهؤلاء مليارديرات يضعون أموالهم وثرواتهم خارج مصر عن طريقين الأول حسابات مباشرة شخصية (سرية أو غير سرية) في البنوك الأجنبية، والطريق الثاني عبر وجودهم كشركاء ووكلاء لشركات أجنبية ومن ثم فأموالهم مختبئة ومحتمية ومحصنة داخل الرأسمال الأجنبي ولذلك إذا حدث في مصر حادث فإن الاقتصاد القائم علي مجموعة العائلات الخمسين و90%من رجالهم أعضاء قياديون في الحزب الوطني يمكن أن ينهار، وكل ما يحتاجه هؤلاء هو مجرد نصف ساعة فقط يجتمع فيها أفراد العائلة بسرعة في المطار ويركبون طائراتهم إلي الخارج، آه نسيت أن أقول لك إن معظم هؤلاء يملكون جنسيات أجنبية متعددة حتي أفريقية وعدد كبير من الأولاد والأحفاد لديهم بطاقات إقامة في الولايات المتحدة الأمريكية (بعضهم تمت ولادته خصيصا في أمريكا لهذا الغرض وهو الحصول علي الجنسية) وطبعًا لهم إقامات دائمة في كثير من دول العالم نتيجة البيزنس أو الجنسية غير المصرية التي تمكن صاحبها من التمتع بما لا يتمتع به أبناء العالم الثالث ولو اغتنوا!

الأمر إذن لا يحتاج أكثر من نصف ساعة وهو النصف ساعة الفاصل بين بلد في حالة تغيير وبين وطن في حالة فوضي.. نصف ساعة يعني تلاتين دقيقة يا محترم وهوبا طار في الهوا شاشي!!

مواطن مصري
15-07-2008, 11:42 AM
تساؤلات مستقبل الحكم فى مصر

فهمى هويدى - الدستور

الذي يتابع الصحف المصرية الصادرة في الأسبوع الماضي يلاحظ أن الكلام عن مستقبل الحكم في البلد ارتفعت وتيرته، وأن هناك إشارات عدة يتعذر تجاهلها، وقبل محاولة رصد تلك الإشارات ينبغي ملاحظة أن ذلك التواتر في الحديث في الموضوع ليس صدفة، ولا هو مجرد توارد خواطر، وإنه مما ينطبق علي المثل الذي يقول إنه لا يوجد دخان بغير نار، الأمر الذي يعني أن تلك الكتابات إن لم تكن صدي لحوار وتفاعلات موجودة في طوابق السلطة العليا، فهي علي الأقل لأناس شموا رائحة «الدخان» وعرفوا مصدر النار، التي ليست بالضرورة مقدمة لحريق لا قدر الله، ولكنها في الأغلب مؤشر علي أن ثمة شيئاً «يطبخ» في دهاليز تلك الطوابق العالية.

من الكلام الذي قرأته فهمت أن ثمة صراعاً حول مستقبل الحكم، وأن الأمر ليس محسوماً ولا هو راجح علي النحو الذي دلت عليه مختلف الشواهد في المرحلة الماضية، وأن السيناريو الذي جري الترويج له خلال تلك المرحلة ليس مقطوعاً به ولا هو الوحيد في الساحة، وفي تعزيز هذا الرأي ظهرت كتابات مهمة تحدثت عن ثورة 23 يوليو وكونها تمثل الأساس لشرعية الحكم في البلد، وانتقدت تلويح البعض بحكاية العنصر «المدني» تارة و«الليبرالي» تارة أخري، واعتبرت أن الربط المباشر بين مدنية الحاكم وديمقراطيته لا يخلو من تبسيط ساذج، لأن العالم العربي عرف حكاما مدنيين لم يعرفوا البزات العسكرية، وعلي ذلك فإنهم كانوا ولايزالون في الصف الأول من المستبدين، ثم إن حكاية الليبرالية هذه فضفاضة ومطاطة، بوسع أي أحد أن يدعيها، ناهيك عن أن الأهم من الاثنين أن يكون المجتمع قوياً بحيث يستطيع أن يكبح جماح أي حاكم يجنح إلي التسلط، بصرف النظر عن الثياب التي يرتديها.

قرأت أيضاً لمن تحدث عن المجهول الذي تنتظره مصر، ورغم أن ذلك المجهول كان سيد الموقف طوال ربع القرن الأخير، إلا أن الإشارة إليه هذه الأيام تثير الانتباه، فإذا كانت استنتاجاًً فهي تعني أن ثمة خلفيات، بنيت عليها الإشارة، وإذا كانت معلومات فإن الانتباه إلي الكلام يصبح أكثر إلحاحاً وجدية.

في هذا السياق فإن الحملة علي أحمد عز وتصويب العديد من السهام نحوه أعتبره ليس هدما له وحده، وإنما هو أيضاً تجريح لمن يسانده وارتبط اسمه به.
يعزز هذا الرأي أن عز ليس المحتكر الوحيد، كما أن أسعار بضاعته في حدود الأسعار المتداولة في الدول المجاورة، ثم إن غيره بالغ في أسعاره وفعل أكثر مما فعله عز في الأسواق وفي السياسة، ومع ذلك فقد تم تجاهله، وأطلقت السهام علي عز وحده.

قرأت لأحد زملائنا تقييماً لأهل القرار في مصر،وصفهم فيه بالعبارة القرآنية التي تتحدث عن قوم «تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتي»، وهي إشارة شبه صريحة إلي وجود صراعات بينهم، من الواضح أنها مستمرة ونتائجها لم تحسم بعد.

يتصل بما سبق ذلك اللفظ الإعلامي المثار حول خبر دعوة رؤساء تحرير الصحف القومية، ومندوبي الصحف والوكالات إلي مقر رئاسة الجمهورية لأمر مهم، وذهابهم إلي المكان المحدد، ثم قضائهم هناك بعض الوقت وصرفهم بعد ذلك، دون أن يقال لهم ما هذا الشيء المهم؟ ولأن الرئيس مبارك كان قد اجتمع مع المشير طنطاوي - وزير الدفاع - قبل 24 ساعة من اللقاء، فقد راجت تكهنات حول ترشيحه نائباً لرئيس الجمهورية، وهو مالم يؤكده أحد، وإذا صح ذلك كله فإنه يفتح الباب لترجيح وتصديق الأحاديث التي أشارت إلي أن مستقبل الحكم في مصر محل بحث هذه الأيام، وأن الخلاف حوله مما يتعذر إنكاره أو إخفاؤه.

لا شيء من كل ذلك يمكن الجزم بصحته، الأمر الذي يعني أن مستقبل البلد تحدده دوائر محدودة ومغلقة علي أناس بعينهم، ولا شأن لأهل البلد به - ولا غرابة في ظل ذلك التعتيم أن تنتشر الشائعات وتستمر التكهنات، ويظل أهل القرار في واد، والمجتمع كله في واد آخر وذلك شأن الرعايا في كل مكان، الذين ينبغي أن يناضلوا لكي يصبحوا مواطنين يصنعون مستقبلهم وأخبارهم بأيديهم، ولا يقرأون عنها فقط في الصحف.

holy assassin
16-07-2008, 01:50 AM
مصر مطالبة بأن تعمل بأصلها.. فهي التي علمت الدنيا الأصول




يتخصص مسئولو مصر وحكامها في أن يأمروا الناس بالبر وينسون أنفسهم، نعطي دروساً في الأخلاق السياسية ونحن نفعل عكسها، كما قال المسيح عليه السلام «تري القشة في عين أخيك ولا تراها في عينك». كانت مصر متخصصة في رؤية قشة أخيها، إنما هي فعيونها عيون المها. كانت صحيفة مصرية حكومية مشهورة برسم زعيم عربي بكسرونة مجانين، ووصفه بأنه مناخوليا، وكانت رسوم الكاريكاتير تنزل ترف علي القراء كل يوم بالزعيم العربي علي القصرية، ولم يشعر أحد ساعتها ولا حتي الآن أن هذه إهانة لشعب عربي شقيق، حين نصف رئيسه بأنه مجنون، ولم يعتذر أحد مننا لهذا الشعب الذي مسحنا بكرامة رئيسه ما تمسح به الأشياء، حين كان زعيمنا يخرج يقول عن زعيمهم الولد المجنون بتاع الدولة الفلانية، هل تتصور أننا لم نخطئ في حق شعب عربي يومها، ثم عندما كان ممثلو المسرح الصيفي في القاهرة منذ عام 1990، وكنوع من نفاق الجمهور الخليجي يخرجون كل يوم علي خشبة المسرح وهم يلبسون لبس صدام حسين ويسخرون منه، وهات يا تريقة وسط قهقهة السواح العرب، ألم تكن هذه إهانة للشعب العراقي، فضلاً عن تصوير صدام علي هيئة مصاص دماء علي أغلفة المجلات والكتب، ثم ما فعله الرئيس أنور السادات ـ رحمه الله ـ حين استقبل شاه إيران بعد خلعه من عرش طهران بثورة شعبية هائلة، ورغم رفض قطاع واسع من المصريين لهذه الاستضافة، لكن الرئيس السادات ـ رحمه الله ـ أصر بصرف النظر عن دوافعه في استقبال إمبراطور ديكتاتور وسفاك دماء سجن آلافاً من أبناء شعبه، واعتقل ونكل بكل معارضيه، ألم يكن هذا الموقف الساداتي سبباً طبيعياً بديهياً لإيذاء مشاعر شعب إيران الذي عاني المرار من إمبراطوره الديكتاتور، ولاحظ أن شاه إيران كان مطلوباً للمحاكمة، وأن الثورة ضد الشاه لم تكن إسلامية الهوي في بدايتها، بل كانت تحت قيادة اليسار والاشتراكيين والديمقراطيين مع الإسلاميين الذين تمكنوا بعد فترة من الإطاحة بشركاء الثورة، وسيطروا عليها، فالخصومة إذن كانت مع شرائح عريضة ومختلفة من الشعب الإيراني، ومع ذلك فالمسئولون المصريون لا يجدون أي مشكلة في تحدي مشاعر الشعوب الأخري، بينما نحن مشاعرنا من زجاج، سبحان الله، أليست إيران تلك التي تخرج علينا أفواه السياسيين المصريين الموالين لأمريكا والممولين وهابياً كي يحذروا الشعب المصري منها ومن تشيعها الذي تريد تصديره، ومثل هذا الإلحاح المصري الرسمي المشابه حتي التطابق مع الموقف الإسرائيلي ضد امتلاك إيران قنبلة نووية، ألا يفكر سادة الحكم في بلدنا أن هذا التهييج يهيج فعلاً مشاعر متطرفين في الشعب الإيراني، الفيلم السخيف الذي يدين الرئيس السادات من إنتاج معية إيرانية أصولية متشددة، وليس من إنتاج إيران الدولة، ولا هو فيلم مهم ولا مشهور بل مغمور تماماً بلا أي جماهيرية، فليس كأفلام السينما الإيرانية التي تحصد الجوائز العالمية في السنوات الأخيرة ، والغريب أن أمريكا أنتجت في السنة الأخيرة أفلاماًً مهمة وناجحة تتهم حكومة مصر بأنها تعذب معتقلين لصالح الحكومة الأمريكية، وأن وزراء في مناصب حساسة يتم إغراؤهم بالنساء، ومع ذلك لم يغضب أحد في الحكم المصري عكس ما جري مع فيلم إيراني مجهول، لكن يبدو أن مصر الرسمية منزعجة من نفوذ إيراني وليس من فيلم إيراني ، في ذات السياق، يأتي هذا التعامل الفظ والغليظ مع قطاع واسع من العراقيين الذين لجأوا إلي مصر، وجاءوا فراراً لها من احتلال أمريكا للعراق، فإذا بنا ننسي في منتهي الغرابة والنكران للجميل أن هذا الشعب العراقي هو الذي تحمل ملايين المصريين الذين سافروا للعراق في السبعينيات والثمانينيات وكيف عمل مئات الألوف من المصريين في بغداد والبصرة والموصل وغيرها، وفتحوا بيوتاً في مصر ومحال وشركات، وتزوج آلاف الخريجين الذين كانوا عاطلين في مصر من رزقهم وعملهم في العراق، ورغم حوادث كثيرة، بعضها بسبب تعرض للأعراض وبعضها لمنافسة الغربة والغرباء، إلا أن العراق لعبت دوراً في مد شريان الحياة المادية لملايين من المصريين علي مدي أكثر من حقبة من الزمن، ومع ذلك فها نحن لا نطيق العراقيين في 6أكتوبر وفي القاهرة لأنهم اشتروا بيوتاً ورفعوا الأسعار، أو لأنهم شيعة، ولا أعرف ما هي الكارثة في أن بعض العراقيين الذين لجأوا إلي مصر شيعة!! هل لهذا الحد نسينا إغاثة الملهوف ونجدة اللاجئ، إلي هذا الحد لم نعد نتمتع بقيم وأخلاق التضامن الإنساني، ثم ما الذي يضرنا من أن بعض العراقيين شيعة، فيها إيه، ألم يكن هؤلاء شيعة عندما سافر المصريون للعراق.. كان حصل إيه، ثم ما السعودية نفسها فيها مناطق كثيرة يسكنها غالبية من الشيعة والكويت والبحرين وسوريا، عايز أعرف ما المصيبة في هذا كله، ثم ألا يكفي مصر حالة الاحتقان والتأليب والتكفير للأقباط حتي تضيفوا لها تكفير الشيعة، ولماذا لا يخشي الشيعة العراقيون ـ وهم قلة من العراقيين المقيمين في مصر ـ من تسنن مصر؟! لماذا ترتجف عناصر مصرية من التشيع كأن أهل السنة علي شعرة بمجرد ما يرون شيعة سيتشيعون ، ما هذا العبث الذي لا يخدم سوي إسرائيل ، هل يمكن أن أصارحكم في أنني ألمح في هذه المواقف رائحة قلة أصل لا تليق بشعب هو اللي علم الدنيا الأصول!!

إبراهيم عيسى

holy assassin
16-07-2008, 02:00 AM
حزب ولاية النبيه


قال سماحة السيد حسن نصر الله سيد المقاومة وزعيم حزب الله عن نفسه إنه ينتمي لحزب ولاية الفقيه، وقد أزعج هذا كثيرين كان لهم حق الانزعاج، لكن ما يدهشني أن سماحة السيد ينتمي بالفعل وبالقوة وبالحق إلي حزب ولاية النبيه وليس الفقيه، ما أراه ولا أعرف هل يراه غيري أم أننا نتعامل مع طبيب عيون مختلف، أن السيد حسن نصر الله هو القائد العربي الوحيد الذي لم يكذب ولم ينخع علي جمهوره أبدا، ثم هو لم ينهزم أمام أعداء الخارج وخصوم الداخل حتي الآن، وهذا ليس تعبيراً عن قوته بقدر ما هو تعبير عن الفريضة الغائبة في السياسة العربية الراهنة وهي الذكاء والنباهة، حزب الله حزب عقيدي إيماني إسلامي، لكنه ليس ككل الأحزاب العقيدية سواء إسلامية أو يسارية أو باذنجانية من تلك التي تحكم الحياة العربية، بل هو حزب نبيه يحترم العقل والعلم والتخطيط، يؤمن بالتنظيم والمهارة والكفاءة، هذه آية حزب الله الكبري أنه الحزب الوحيد الذي يعد لهم ما استطاع من قوة ومن رباط الخيل ويرهب به أعداءه، يتلقي تمويلاً من إيران أو حتي من الجن الأزرق «هناك فعلاً من يتمول من الجن الأزرق في لبنان»، لكن ماذا فعل حزب الله بالتمويل الإيراني؟ لقد أنفقه في بنية تحتية وتجهيزات عسكرية وتدريب وتسليح وبناء جهاز مخابراتي مذهل اخترق العدو الإسرائيلي، بل وصلت يده إلي جهاز أمن وجيش إسرائيل حتي إن تل أبيب صرخت بالشكوي والشك في أنه اخترق شبكة اتصالات الجيش الإسرائيلي، كلنا «وأظن بكلنا أننا كلنا فعلا وليس معظمنا، كان يعتقد أن إسرائيل سوف تطحن حزب الله في حرب يوليو 2006، لكن سيد المقاومة نصر الله «وفتح قريب» أعطي للعالم درساً في أن الشعب العربي متي خطط ودبر ونظم وجهز وأخلص وصدق الله ما عاهده عليه قادر علي هزيمة إسرائيل، وقد انهزمت فعلاً بصرف النظر عن سكان بارات بيروت الذين يقولون عكس ما يقوله سكان حارات تل أبيب ومؤسساتها العسكرية إن حزب الله هزم إسرائيل في 2006، وللذي في قلبه شك ليقرأ تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية برئاسة القاضي فينوجراد ليطلع علي اعتراف إسرائيل بالخيبة والهزيمة، ثم ها هو حزب الله ينجح في إبرام صفقة تبادل الأسري مع إسرائيل، بل يضم إلي جانب الأسري اللبنانين عدداً من الأسري الفلسطينيين، ألم أقل لكم إنه حزب ولاية النبيه؟!، ما أجمل هذا السيد حين يعطينا المثل والنموذج والأمل في أن العرب يستطيعون إن تخلوا عن الفساد والبلادة أمام إسرائيل والريالة أمام أمريكا أن يتفاوضوا مع العدو ويحصلوا منه علي كل ما يريدون من موقع قوة وجسارة ومهارة وكفاءة، الغريب أن حزب الله هو الوحيد الذي يجري مفاوضات مع إسرائيل ومن خلال طرف ثالث ومع ذلك ينجح فيما يريد، بينما تصيب العرب المستعربة خيبات وويلات في كل تفاوض مع الإسرائيليين، ويقدم النظام العربي الرسمي بحكوماته وحكامه التنازلات المهينة كل يوم للصهاينة في أي مفاوضات عن أي قضية، حزب الله لا يترك جثمان لبناني مدفوناً في إسرائيل كما أن إسرائيل لا تتنازل عن عظام موتاها في أي بلد عربي، بينما نحن تحديداً في مصر لا نعير الأحياء اهتماما فما بالك بالشهداء!، شهداء مصر الذين دفنتهم إسرائيل أحياء في مقابر جماعية وصورت تلك المشاهد وأذيعت تلك الشهادات والاعترافات، ومع ذلك لم يتحرك فينا رجل ليصرخ: أعيدوا جثث شهدائنا، ولم يرف جفن لحكومة أو حكام ليعيدوا رفات جنودنا ويحاكموا إسرائيل علي جرائم الحرب، هل عرفتم إذن لماذا يكره نظامنا المصري حزب الله بينما يفضلون حزب كاديما؟!

إبراهيم عيسى

Leonardo
17-07-2008, 01:53 PM
المحلة وشرم الشيخ
(http://www.dostor.org/?q=node/8932)

وائل عبد الفتاح

تغيرت المحلة الكبري، تحولت إلي مدينة بائسة.عشت سنوات طويلة في المحلة ومازال فيها بيت عائلتي. ورغم إنها لم تكن من مدن السحر والجمال في طفولتي إلا أنها كانت مدينة متماسكة تضم أكبر قلعة نسيج في الشرق الأوسط وإلي جانبها ما يقرب من مصنع نسيج خاص. طلعت حرب وجد في المحلة المكان المناسب لبناء مصنع النسيج العملاق الذي كان رمزا أيضا لرغبة الرأسمالية المصرية في عبور مصر إلي المرحلة الصناعية، وكان من المفروض في العصور التالية أن تستكمل خطوات العبور وتتحول إلي مدينة صناعية تغير شكل الحياة في المنطقة المحيطة بها.. لكن من يزور المحلة اليوم سيعتقد أنها تعرضت لنكسة حقيقية.. المصنع في أسوأ حالاته.. ومصانع النسيج الخاصة تعاني سكرات الموت.. وشوارع المدينة يغطيها التراب والحفر.. والناس تسير منهكة في الشوارع محاطة بسحب من التراب.. في مدينة لم تعد مدينة بل حطام احتلته العشوائية والقبح والبؤس..ولم أتخيل أن الطريق الرئيسي الذي كان يربط المحلة بمدن الدلتا حتي دمياط.. تحول إلي طريق مهجور.. الدخول فيه بالسيارة مغامرة أصعب من السير في الجبال دون طرق ممهدة.. هذا الطريق مغلق تقريبا منذ سنوات واضطر أهل المحلة لاستخدام طريق فرعي قديم.. وعرفت أن مجلس المدينة طلب من رجال الأعمال تمويل إعادة بناء الطريق..ووافق رجال الأعمال لكن بشرط أن يتم ذلك بعيدا عن مجلس المدينة خوفا من موظفين يشبهون قطَّاع الطرق ولهم في كل ميزانية نصيب..المجلس رفض..والطريق مازال في حالته والمحلة عادت تقريبا إلي عصر الطرق الترابية.

ولم يعجبني التفسير بأن المحلة مغضوب عليها بعد الإضرابات المتكررة.. رغم أن ظاهرة المدن المغضوب عليها من النظام موجودة.فهو نظام انفعالي ويمكنه أن يعاقب بورسعيد مثلا بسبب محاولة «أبو العربي» الشهيرة لاغتيال الرئيس مبارك.

لكن الظاهرة أكبر.. وتتعلق بأن كل ما هو مصري لم يعد أحد مهتما به..لم يعد هناك من يهتم ببناء.. الأسهل بناء توكيلات..ولا شيء ناجح في مصر إلا التوكيلات في التعليم أو الصحة أو السياحة وحتي الصناعة.. المصرية ماتت وعاشت بدلا منها التوكيلات.. فأزمة المحلة أنها مدينة أقامتها الرأسمالية المصرية لتكمل عليها طريق النهوض وبناء مدن تغير شكل الحياة، هذه المشاريع ماتت.. بينما كان هناك إمكانية لبناء شرم الشيخ. هل لأنها لا تخص المصريين - مصنوعة للأجانب - ويكاد المصري يدخلها بتأشيرة خاصة..؟

وضع غريب لو تأملته.لماذا تركت مدن مثل المحلة تموت وهناك إمكانيات يمكنها أن تبني شرم الشيخ؟.

لماذا يتدهور ويموت كل ما له علاقة بالمصريين في مصر بينما تنمو وتزدهر كل ماله علاقة بالأجانب.. والتوكيلات؟ الفندق الذي كنت أحبه في العين السخنة تدهورت أوضاعه بشكل لافت.. وخدمته أصبحت سيئة ولاحظت أن أغلب رواده أصبحوا من المصريين.. واختفي الأجانب تقريبا.. هل هناك علاقة..؟

والثانوية العامة..لأنه نظام تعليم لعموم المصريين.. يتدهور سنة عن سنة.. وتحول إلي كارثة.. حتي إن طلاب الأنظمة البريطانية والأمريكية.. يتعاملون مع المواد المصرية(اللغة العربية والدراسات الاجتماعية) علي أنها مواد الوزارة..ينظرون علي أنها درجة ثانية.. ويقبلون فيها الغش الذي يرفضونه في باقي لمواد.

هناك نظرة متدنية لكل ما هو مصري.. وقبول بهذه النظرة والتكيف معها.. وكلما أردت شيئا أفضل ستجد من يقول لك «ابعد عن المصري..».. وهذه مسألة محزنة.. تماماً.

محمد توفيق
27-07-2008, 01:36 AM
لا تناقش و لا تجادل ولا تفكر (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=114776)

بقلم د. لميس جابر

لماذا أصبح الكلام عن ثورة يوليو كل عام ومنذ ٥٦ عاماً حتي يومنا هذا، لا يحيد عن التمجيد والتفخيم والتعظيم والهتاف المكرر بالكلمات والعناوين نفسها؟

وإذا تجرأ أحد وتعرض للثورة بالنقد أو القصور، رموه بالجهل والرجعية والخيانة والعمالة لدولة أجنبية، وربما الكفر- والعياذ بالله- والشيء نفسه بالنسبة لجمال عبدالناصر، فقد جعلوه زعيماً خالداً لا تشوبه أي نقيصة.. لم يخطئ ولم ينحرف عن طريق النضال الثوري المستقيم، مع أنه إنسان زيينا.. بشراً كان علي رأس الحكم في مصر لمدة ١٤ سنة رسميا و١٨ سنة فعلياً..
وفي عرض التاريخ لابد أن يدخل إلي المحكمة ويسجل ما له وما عليه، لكن المأساة أنه حتي في السياسة يوجد من هم ملاك الحقيقة المطلقة، الذين يطلقون سهامهم علي كل من يختلف ومن يتجرأ وينتقد، أو يدين مثلهم مثل الذين يحرمون العطر والتي شيرت وقتل النمل.. ومع أن تاريخ هذه الثورة الفعلي عكس كل ما يقال تماماً.

فالثورة التي ظلت لمدة عام تسمي حركة الجيش ثم حركة الجيش المباركة لإرضاء الإخوان، أعلنت في مبادئها الستة التي كنا نحفظها عن ظهر قلب «إقامة حياة ديمقراطية سليمة» علي أساس أن الديمقراطية قبل فجر الثورة كانت «معطوبة»، وفعلت العكس تماما والذي حدث هو إلغاء لكل ما له صلة بالديمقراطية، لا أحزاب ولا تداول سلطة ولا حرية صحافة ولا حرية رأي، وفتحت السجون والمعتقلات لكل أصحاب الكلام سواء الشفهي أو المكتوب، بحجة القضاء علي أعداء الثورة الرجعيين الانتهازيين أعوان الاستعمار.

وكان أول حدث ذبحت فيه الثورة «القطة» للمصريين هو إعدام قائدي إضراب العمال بكفرالدوار وهما «خميس والبقري»، شابان في العشرينيات والثلاثينيات أصحاب رزمة عيال، أعدما من أجل إضراب..
وكانت هذه رسالة لكل من تسول له نفسه الاعتراض، أن يدخل إلي جحره ويغلق بابه وفمه ويصمت.. ومن يومها ونحن نسمع أن الشعب المصري ليس معتاداً علي الديمقراطية ولابد أن يتعاطاها جرعة جرعة، حتي لا يموت من الحساسية والصدمة وأيضاً، حتي يكون قد بلغ سن الرشد الديمقراطي.

ومن مبادئ الثورة أيضاً «إقامة جيش وطني قوي» وقام الجيش وهتفنا للجيش وأنشدنا الأناشيد والأغاني، إلي أن جاء صباح ٥ يونيو ١٩٦٧ وإذا بأكبر قوة ضاربة في الشرق الأوسط تروح في داهية في أقل من يوم واحد.. وضاع مئات الآلاف من الشباب المصري، وضاع معهم السلاح والطيران، وعسكرت إسرائيل علي بعد ساعتين من القاهرة..

وأي عاقل لابد أن يقول إن الثورة قد انتهت في صباح هذا اليوم إلي غير رجعة، ولكن الذي حدث أنهم دلعوها وسموها «نكسة»، وقالوا إنها مؤامرة دولية علي عبدالناصر ونظام عبدالناصر وعلي الثورة التي هددت المنطقة بالحرية وفتحت نفس الشعوب المحتلة علي الثورات، وأنها اخترعت جهازاً جديداً اسمه القومية العربية.. مع أن الحكم العسكري الشمولي أضعف وأكثر هشاشة من أن تحاك ضده مؤامرات حتي يسقط، وإذا تركوه سيسقط من تلقاء نفسه، لأنه بدد أهم ثرواته وأجهزة دفاعه وعناصر قتاله ونضاله وهي الإنسان المصري، الذي عاش تلك السنوات مسلوب الروح حتي مات جيشه في غفلة مطعونا مقيد الإرادة..

وكيف تقتل الحرية في النفوس ونتوقع أن تتمتع بها الأراضي والحدود؟!.. كفانا هزلاً ولابد من تقييم الفترة علي ضوء الحقائق لا علي صوت الأغاني، ومن لم يتعلم من تجاربه إنسان متبلد يعشق الأوهام وأحلام اليقظة ويهيم حباً بكرباج الجلادين.


المصري اليوم

26-7-2008

مواطن مصري
21-08-2008, 09:12 PM
هل الموضوع لعرض المقالات فقط؟
هناك ما أريد أن أعلق عليه منذ فترة طوييييلة جدا :)

أولا:

الدعاء للملك فؤاد وولي العهد فاروق

نقلا ً عن جريدة الشرق الاوسط بـ تاريخ 7 يوليو 2007 .. بقلم : انيس منصور

روى الصديق عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية لنا قصة غريبة وعجيبة. قال إنه كان في الطريق الى بلده طنطا، عندما سمع أذان الجمعة. فتوقف ليصلي. ودخل وكان الإمام يخطب. وأنهى خطبته بالدعاء للملك فؤاد وولي العهد الشاب فاروق، وتمنى للعرش العزة والقوة. وأن يؤيده الله ويسدد خطاه على طريق الحق والسلام والرفاهية..
ومن العجيب ان المصلين جميعاً ـ فيما عدا عمرو موسى كانوا يقولون: آمين.. اللهم آمين يارب العالمين..
حدث هذا منذ سنتين فقط..
والمعنى أن هذه القرية التي تبعد عن إحدى العواصم، لم تقرأ صحيفة ولا سمعت إذاعة، ولا رأت التلفزيون. وطبعاً لا يعرفون خروج فاروق ومجيء عبد الناصر والسادات وحسني مبارك. ولم يسمعوا عن أي شيء من هذا كله.. كيف؟ هذا ما حدث.. فالذي نراه حقيقة ليس كذلك بالنسبة لهؤلاء الناس. والذي نظنه بديهية ليس كذلك
أكثر من مرة - ربما أربع مرات - أفتح صفحة الرد لأعلق على هذا الخبر ودائما أغلقها لسبب ما .. هناك مرة كتبت الرد لكنه ضاع لسبب غامض! هذه المرة لا بد ان اكتبه ...

أنا لا أصدق مطلقا هذه القصة الحمقاء التى كتبها أنيس منصور ..
مدئيا أراه خيالا جامحا جدا ان عمرو موسى بجلالة موكبة سوف يتوقف لاداء صلاة ظهر الجمعة فى قرية صغيرة مجهولة إلى هذا الحد .. بالتاكيد موكب عمرو موسى يمر بالطريق الزراعى الرئيسى - لو كان فعلا سيمر بالطريق! - وبالتالى القرى التى سيمر عليها بالتأكيد ليس منها هذه القرية التى تبدو كانها فى بطن جبل على الأقل ..

ثم كيف يمكن ألا يشعر أى شخص من القرية بتغير الأنظمة طيلة هذه السنين .. حتى لو تخيلنا انها قرية منغلقة على نفسها تماما ومكتفية ذاتيا تماما ولا يحتاج أى شخص منها إلى السفر لأى مكان فبالتأكيد لا يمكن تخيل أن الدولة ستترك هذه القرية فى حالها .. لابد من موظف لتحصيل قيمة الكهرباء أو الماء أو الضرائب أو لأخذ أبناء القرية إلى الجيش .. لابد من سلطة ما للدولة على هذه القرية ..

ثم انظرو إلى مدى الخيال السخيف .. هم ليسو فقط من عصر املك فاروق .. بل هم من عصر والده الملك فؤاد ويدعون لولى العهد الشاب فاروق!! صباح الهبل .. يعنى الناس دول مستمرين فى الدعاء للملك فؤاد وولى العهد الشاب فاروق كده أكتر من 60 سنة!!!

الخلاصة: أنا لا أصدق مطلقا هذه القصة الحمقاء ولا أفهم كيف يمكن ان يصدقها أحد .. لا أعرف إن كان أنيس منصور يؤلف قصصا أو يمزح أو أى شىء .. المهم ان القصة غير حقيقية أبدا ..




========



تعليق لتوضيح خلفية الحوار الذى احضره وليد هنا مع ثروت الخرباوى لان القصة غير واضحة لغير المتابعين :)

القصة التى اتفق عليها الجميع عندما حدثت ما يشبه المناظرة بين عصام سلطان وعصام العريان فى العاشرة مساء هو أن قيادات اخوانيه وسيطة هم من قاموا بانشاء الحزب وكان على رأس المشروع عصام العريان ومحمد جمال حشمت .. حدث اولا نقاش داخلى على المضووع فقررت الأغلبية الموافقة .. لكن بعد رفض اللجنة للحزب طبعا قررت الاغلبية التراجع عن المشروع وعدم مواصلة المشوار قضائيا لأن (الوقت غير مناسب) .. التزم عصام العريان ومحمد جمال حشمت وباقى المؤسسين بقرار الأغلبية بينما أصر الثلاثى عصام سلطان / ثروت الخرباوى / ابوالعلا ماضى على مواصلة الطريق ورفعوا القضية المتداولة إلى الآن .. هنا تم الانفصال (لا أعرف بالضبط اقالة أو استقاله) وتحول حزب الوسط إلى مشروع مستقل بذاته وقام الثلاثى مع من انضم لهم بعمل تعديلات على برنامج الحزب ليصبح صاحب مشروع سياسى مستقل ..

ماحدث هو أن النظام مصر بشكل تام على رفض الحزب .. هناك دائما حجج ووسائل لذلك .. كان من أحقرها ضغط الأمن على الاقباط الاعضاء فى الحزب ليسحبوا جميعا عضوياتهم قبل احد الجلسات مباشرة وبهذا تم رفض الحزب لانه لا يوجد فى عضويته أقباط وبالتالى يقوم بالتمييز الدينى ...الخ!!

الوضع الحالى هو أن أعضاء الوسط فى وضع لا يحسدون عليه أبدا .. الثلاثى ثروت / عصام / أبو العلا فقدوا مواقعهم فى جماعه الاخوان وفى نفس الوقت لم يحصلوا على رخصة الحزب وفقدوا العديد من العضويات (بسبب ضغط الأمن غالبا) .. لهذا يحاول أحيانا ثروت الخرباوى بالذات - ليس ابو العلا ماضى ولا عصام سلطان بل ثروت فقط - أن يهاجم الاخوان بشكل غير منطقى أحيانا من باب أن يثبت للاجهزة الأمنية أن حزب الوسط مختلف وانه لا ينتمى للاخوان من قريب أو بعيد (يفسر الاخوان ذلك ان ثروت لم يتلق التربية الاخوانية ولم يتدرج فى الجماعه بل كان قياديا فى الوفد وانتقل الى الاخوان حديثا وبالتالى فعنده السياسى يغلب على الدينى).. إلا أنه حتى هذا لم يقنع الأجهزة الأمنية حتى الآن التى تصمم - بالعافية كده رغم نفى الطرفين - ان حزب الوسط هو الاخوان!!




========



أريد أن أبدى اعجابى الشديد جدااااااااا بمقال تميم البرغوثى (أمريكا هى هى) ومقال أيمن نور (مواصفات منافس الرئيس) ومقال إبراهيم عيسى (محصلوش الكفرة)






========







بشكل عام اعتقد ان الأغلبية الساحقة من مقالات إبراهيم عيسى وفهمى هويدى تستحق ان توضع هنا :)


مقالات إبراهيم عيسى فى الدستور (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogsection&id=21&Itemid=64)

مقالات فهمى هويدى فى الدستور (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogcategory&id=13&Itemid=51)
(الروابط متغيرة المحتوى)

مواطن مصري
22-08-2008, 05:50 AM
خبر مهم

فهمى هويدى
الدستور - 3/8/2008

استوقفتني ملاحظتان علي ما نشره «الأهرام» يوم الخميس الماضي (31/7) بخصوص الحوار الذي أجرته مجلة «السياسة الدولية» الفرنسية مع السيد جمال مبارك. الملاحظة الأولي أن الجريدة نشرت نص الحوار مترجمًا إلي العربية، وهو أمر غير مألوف، حيث درجت الصحافة المصرية علي التعامل بهذا الأسلوب مع حوارات الرئيس مبارك وحده، حتي حوارات جمال مبارك مع التليفزيون المصري فإنها تنشر في الصحف القومية ملخصة، وكذلك الكلمات التي يلقيها في المناسبات المختلفة.

وإذا كانت هذه الملاحظة الأولي قد فاجأتني، فإن الثانية حيرتني؛ ذلك أن «الأهرام» أبرز من الحوار الذي احتل صفحة كاملة في الداخل. إشارة علي الصحفة الأولي نقلت عنه قوله: إن «هدفنا تحسين مستوي معيشة المصريين». ورغم أنه لم يحدد بالضبط الجهة المعنية بهذا الهدف، وهل هي الرئاسة أو الحكومة أو لجنة السياسات التي يتولي أمانتها، إلا أنني فهمت من السياق أنه يتحدث عن السلطة الراهنة في مصر، وهو ما أثار عندي سؤالين، أولهما أليست تلك مسئولية طبيعية لأي سلطة في أي مكان في العالم المتحضر؟! أن تحاول تحسين مستوي معيشة شعبها؟! وإذا كان الأمر كذلك فأين الخبر في الكلام الذي استدعي التركيز علي هذه النقطة بالذات علي الصفحة الأولي؟ ذلك أن تقرير هذه المعلومة البدهية لا يختلف كثيرًا عن القول بأن المطر ينزل في الشتاء، وأن الحرارة تشتد في الصيف. أما السؤال الثاني فهو: هل استطاعت السلطة خلال السبع وعشرين سنة الماضية أن تحقق هذا الهدف أم لا؟ لم أكن بحاجة إلي بذل جهد للوقوف علي الإجابة، لأن أي قارئ للصحف المصرية، بما فيها الصحف القومية، يستطيع أن يتعرف علي المدي الذي بلغته قسوة الحياة علي المصريين، خصوصًا خلال الأشهر الأخيرة التي ارتفعت فيها موجة الغلاء بحيث قصمت ظهور الأغلبية الساحقة من أبناء الطبقة المتوسطة، التي أصبحت تزحف تحت خط الفقر، أما الفقراء فإن بعض أساتذة علم الاجتماع يتحدثون الآن عن أنهم أصبحوا دون حد الكرامة، بعدما أذلهم الغلاء وجعل حياتهم جحيمًا، وكثيرة هي الإشارات المتداولة، التي أصبحت تتحسر علي الماضي، وتقارن بين زمن كان الناس يقفون فيه في طوابير للحصول علي الدجاج من الجمعيات التعاونية، وبعد أربعين عامًا من انتهاء ذلك العهد أصبح الناس يتقاتلون علي الوقوف في طوابير الحصول علي الخبز. وهذا التدهور الذي حدث في حياة المصريين شمل قطاعات التعليم والصحة والإسكان والمواصلات. بل إنه شمل أيضًا منظومة القيم السائدة، التي تراجعت فيها قيم النزاهة والمثابرة والتفوق واحترام القانون، وحلت محلها قائمة طويلة من القيم الاجتماعية السلبية، مثل الفهلوة والبلطجة والواسطة والوجاهة والخطف والغش... إلخ.

هذا التحليل قادني إلي السؤال التالي: إذا لم يكن في سعي السلطة إلي تحسين معيشة المصريين خبر، وإذا كان ذلك المسعي لم يتحقق في واقع الحال، فلماذا أبرز «الأهرام» هذه النقطة علي الصفحة الأولي، ولم يشر إلي غيرها في الأمور التي تعرض لها الحوار؟!!

لأنني أعرف أن «الأهرام» جريدة محترمة، ولا تلقي الكلام علي عواهنه، فقد استبعدت أن يكون الأمر مجرد صدفة، وبعدما اشتدت حيرتي في تفسير المسألة اهتديت إلي النتيجة التالية: إن السيد جمال مبارك يقصد أن السلطة عملت طوال السبع وعشرين سنة الماضية علي تحسين مستوي بعض المصريين، وبذلت جهدًا كبيرًا في هذا الصدد، تكلل بالنجاح والحمد لله، وليس أحمد عز حالة استثنائية. فهناك آخرون كثيرون من أمثاله «تحسن مستواهم» كثيرًا خلال تلك الفترة وأصبحوا نجومًا في عالم الأعمال والسياسة أيضًا، ولا يقلل من شأن ذلك الإنجاز أن بعضهم ارتكبوا أخطاء «بسيطة»، مثل ممدوح إسماعيل الحاصل علي دبلوم الصنايع الذي أبلي بلاء حسنًا في الحزب الوطني حتي اختير عضوًا بمجلس الشوري، وصار مليارديرًا كبيرًا، كانت العبارة الغارقة جزءًا بسيطًا من مملكته، وإزاء ذلك النجاح المشهود الذي حققته التجربة، فقد قررت حكومتنا الرشيدة تعميمها علي الثمانين مليون مصري في المرحلة المقبلة بإذن واحد أحد، ولست أشك في أن ذلك ما قصده جمال مبارك حين تحدث عن العمل علي تحسين أحوال المصريين. وقد أقنعني ذلك التفسير بأن المفاجأة تستحق أن تفجر في فرنسا، ليكون العالم علي علم بها، ثم إنها تمثل نقلة نوعية كبيرة، وخبرًا كبيرًا يستحق أن يبرز علي الصفحة الأولي في «الأهرام»، لذا لزم التنويه

محمد توفيق
25-08-2008, 05:14 PM
هذه سلسلة مقالات : "قضية امن قومي" التي نشرت في جريدة (المصري اليوم) اثناء غلق المنتدى وهي بقلم الاستاذ (مجدي الجلاد) وقد نشر منها حتى الان 4 حلقات ..

قضية امن قومي (1) (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=116774)

قاومت نفسي كثيراً كي لا أكتب حول هذه القضية.. ولكن شيئاً ما ظل يضغط علي قلمي ليروي لكم ما حدث، لا سيما أنه أصابني بالفزع والرعب لأيام عدة.
كنت عائداً إلي بيتي الساعة الثانية عشرة ليلاً.. وكان ثلاثة شباب في عمر الزهور يجلسون علي «كافي شوب» مفتوح علي الشارع.. لمحوني، فقفزوا مسرعين تجاهي.. علي غير ما توقعت لم يتحدثوا معي عن الصحافة والقضايا المطروحة علي الساحة،
وإنما طلبوا مني أن أجلس معهم لدقائق، لمناقشتي في «قضية خطيرة» فجرت خلافاً عنيفاً بينهم.. ورغم محاولات اعتذاري، بسبب الإجهاد والوقت المتأخر، بدا أن إصرارهم أقوي من أي اعتذار.
قالوا لي: لن نأخذك أكثر من ١٥ دقيقة.. فانصرفت بعد ثلاث ساعات كاملة من الجدل العنيف والبوح القاسي.. الأول تخرج منذ عامين في كلية الصيدلة، والثاني تخرج في الحقوق منذ ثلاثة أعوام، والثالث في رابعة «تجارة القاهرة»..
الأول لم يحصل علي عمل رغم أنه «تنازل» وعرض علي توكيل أدوية أن يعمل مندوب مبيعات، ولكنهم قالوا له بالحرف الواحد «اللي زيك بقرش في سوق العمل».. والثاني يعمل حالياً في محل «ألبان»، يقضي وقته في إحصاء «علب الزبادي» وتقطيع «الجبنة الرومي»..
ورغم أنه لم يجد علاقة بين دراسة القانون الصعبة و«الزبادي» و«الجبنة الرومي»، فإن مشكلة حياته أنه لا يقوي ولا تطاوعه عزة النفس في التقاط «خمسين قرش بقشيش» من زبون، أما الراتب الشهري فلا يزيد علي ٢٥٠ جنيهاً، لا يعرف أين تذهب، وكيف يقضي باقي الشهر.. وهو أيضاً لا يدرك لماذا يحب قضاء وقته متكوماً في ركن منزوٍ بمنزل والده الموظف البسيط، تقول له أمه وهي تذرف الدمع «يا ابني ربنا هيفرجها»..
وفي صباح ما ظن أن الله عز وجل قد فرجها حين نجح والده في إقناع محام بإلحاقه بالعمل في مكتبه.. وكانت النتيجة «عقدة نفسية» لم تبرحه حتي اليوم.. قالوا له «هتشيل شنطة الأستاذ فلان وتجري معاه في المحاكم.. وبعد أن يدخل القاعة عليك البقاء في الخارج لالتقاط الزبائن وعلي كل زبون ٣٠ جنيه»!!
الثالث يسمع وهو يرتعد خوفاً من يوم يمسك فيه بشهادة التخرج.. يقول: «إذا كان صديقي خريج الصيدلة بقرش في سوق العمل.. فأنا سأكون بمليم.. ده حتي المدرج عندنا في كلية التجارة يذكرني باستاد القاهرة في نهائي أفريقيا».. يصمت قليلاً ويقول: «شقيقي كان متفوق جداً في الدراسة، ودخل كلية الطب، الأسرة كلها بنت عليه أحلام كبيرة (ابننا هيطلع دكتور قد الدنيا).. وطلع دكتور فعلاً، ولكنه التحق بمعهد ناصر،
وكل أسبوع يأتي لوالدي طالباً المساعدة المالية، انته عارف بياخد مرتب كام.. «٣١٧» جنيه بالبدلات والسهر والمناوبات، والله العظيم كنت أسمع صوت بكائه ليلاً، لأنه يحب زميلته ولا يقوي حتي علي شراء دبلتين خطوبة، ومنذ أيام عاد منهاراً لأنها ارتبطت بعريس جاهز من كله، حاجة كده زي أفلام السيما»..!!
ظل الثلاثة يروون لي تفاصيل حياتهم، وحكايات قاسية لشبان كثيرين يتمزقون مثلهم.. وحين سألتهم: «هل أردتم التحدث معي عن البطالة والفقر والعيشة الهباب».. نظر لي أحدهم بشيء من الحسرة وقال: «لا.. نحن نريدك فيما هو أقسي من ذلك.. إنه السؤال الذي أصابنا بالجنون وكاد يمزق صداقتنا».. فجلست أستمع لهم من جديد..!
.. غداً نواصل.



المصري اليوم
10-8-2008

محمد توفيق
25-08-2008, 05:16 PM
قضية امن قومي (2) (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=117071)

كتبت هنا، أمس الأول، عن الجزء الأول من جلستي مع الشبان الثلاثة: خريج الصيدلة وخريج الحقوق وطالب «التجارة».. ورويت لكم ما أفزعني في بوحهم عن معاناة البطالة والاغتراب..
وكنت أظن في البداية أنهم طلبوا أن يجلسوا معي بهدف «الفضفضة»، وطلب النصيحة، ولكن فزعي تضاعف حين علمت السبب الحقيقي.
قال لي «خريج الصيدلة»: وجدناك تمر أمامنا ونحن في «خناقة» عنيفة، فالحال الصعب والمعاناة لا تفرقان بين أحد.. وبينما كنا نشكو لبعضنا البعض طرح صديقي «خريج الحقوق» سؤالاً صعباً ومفاجئاً: «ماذا لو احتلت إسرائيل سيناء مرة أخري.. هل سنذهب للدفاع عن الأرض؟»..
صمت قليلاً، ثم أضاف: أجبت علي الفور بنعم.. ولكنني فوجئت برأي آخر لصديقي.. فقد أجابا بنفس السرعة بالنفي.. وقال أحدهما: «هفكر كتير.. وربما لا أذهب»!
كانت الصدمة قاسية.. فقد انعقد لساني للحظات، وأنا أسمع هذه الكلمات من شبان في عمر الزهور.. غير أن الصدمة أخذت في الخفوت تدريجياً مع إصراري علي استكمال النقاش.. فاستدرت إلي «خريج الحقوق»، وسألته: لماذا لن تذهب إلي الحرب للدفاع عن الأرض؟!
لم يتردد كثيراً، وقال: «المرء يدافع عن أرض وطن يشعر دائماً أنه وطنه.. أرض يؤمن من الداخل أنها أرضه.. بلد يمنحه الدفء والأمن والأمان.. حكومة تحقق العدالة وتكافؤ الفرص بين الجميع..
مجتمع غير فاسد ولا يعمل بمبدأ إهبش واجري.. كيف لي أن أضحي بحياتي من أجل أرض تمنحها الحكومة مجاناً لرجال من الحاشية ليجمعوا من ورائها المليارات.. أظن أنك تعرف أكثر منا أن مئات الآلاف من الأفدنة ذهبت إلي الجيوب والكروش..
والمحصلة منتجعات وقصور، وليس مشروعات صناعية أو إنتاجية يعمل بها الشباب.. وأظن أيضاً أنك تعرف أكثر منا حجم الفساد الذي ينهش في البلد منذ سنوات طويلة.. ولا أحد يتحرك لإنقاذ مصر من الجفاف المقبل حتماً».
عادت الصدمة مرة أخري، ولم أستطع لملمة نفسي أمام كلمات هذا الشاب.. ولكن صديقه طالب «التجارة» أخذ الكلمة سريعاً، وبادرني قائلاً: «عايز أسألك: إزاي الواحد منا يخاف علي وطن يأكل أبناءه.. وطن خطفه ١٠٠ شخص، وأصبحوا يمتلكون ثرواته، فكيف نحارب نحن لتحرير أرضه، بينما الوطن وطنهم والأرض أرضهم.. ليذهبوا هم للدفاع عن الأرض، وليتركونا نحن في العيشة الهباب».
كان صديقهم «خريج الصيدلة» يستمع مثلي وكله أمل في أن أتمكن من إقناعهم بعكس ذلك.. فكرت كثيراً أثناء لحظات صمتهم المشتعل غضباً.. لم أشعر بالوقت، وأنا أشرح لهم معني «الوطن».. معني «مصر» التي ستبقي للناس الطيبين مهما تغوّل وتوحش «أبطال المرحلة».. قلت لهم إن الأرض هي أرض كل شاب وامرأة وطفل يحلم بمستقبل أفضل..
وقلت أيضاً: إن الدفاع عن أرض وعرض الوطن سيظل واجباً يفرضه الأمل في الخروج من هذا المأزق الوطني.. وأن أياماً وسنوات أكثر قتامة من هذه مرت علي مصر كثيراً، ولكن الغُمة تنقشع دائماً مع أجيال جديدة أكثر إيجابية وقوة وقدرة علي المواجهة.
قلت كلاماً كثيراً.. ثم انصرفت، وفي حلقي غصة، وفي قلبي وجع.. وبصراحة لا أعرف حتي هذه اللحظة ما إذا كنت قد أقنعتهم بكلامي، أم أنهم زرعوا بداخلي خوفاً علي مصر اللي جاية.. إنها قضية أمن قومي لم يلتفت إليها أحد!


المصري اليوم

12-8-2008

محمد توفيق
25-08-2008, 05:18 PM
قضية امن قومي (3)
(http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=117677)
لم يكن غريباً أن أتلقي سيلاً من التعليقات علي مقالي «قضية أمن قومي» في الموقع الإلكتروني للجريدة، وعشرات الرسائل والاتصالات من قراء أعزاء، أرادوا الإدلاء بآرائهم حول هذه القضية الخطيرة.. ولم يكن مدهشاً أن يجسد الجميع ناراً تشتعل في قلب الوطن، وتهدد بغياب الانتماء لدي الشباب، وانفصام علاقتهم كلياً بالأرض والمجتمع.
اسمحوا لي أن أنقل لكم قبسات من هذه التعليقات.. ثم أروي قصة لشاب رابع.. يقول من اختار لاسمه «مصراوي» في تعليقه: «السؤال الآن: لو محمد عبدالعاطي، صائد الدبابات، اللي مات لأنه لم يجد ثمن العلاج، رجع تاني من قبره.. هل كان سيحارب؟!.. بصراحة أنا رايح أبحث عن وطن تاني أحارب علشانه.. بس المشكلة في لساني المصري، ولوني القمحي، وقلبي اللي عمره ما حب غيرها».
شاب آخر قال كلاماً غاضباً عن البلد وحاله، والفساد ورموزه، ثم اقترب من اليأس التام، ولكنه قال في نهاية تعليقه: «علي فكرة أنا بقول الكلام ده من ورا قلبي، بس نفسي ألاقيكي يا مصر زي ما حكولي عنك.. ربنا يرجعك بالسلامة.. غيابك طاااال!».
القارئة سلوي ياسين كتبت: «اطمئن يا أستاذ مجدي ونم قرير العين.. الشباب المصري بخير، وسوف يهرول دفاعاً عن وطنه إذا حصل عدوان لا قدر الله.. وكلامهم ده ما هو إلا فضفضة لشعورهم باليأس والإحباط، فأنا شخصياً عانيت كثيراً من ظلم وفساد في عدم تعيين ابني، ولكني علمته أيضاً حب الوطن والانتماء، لأن اللي مالوش خير في بلده مالوش خير في حد».
ميريام مقار تروي قصتها باختصار: «أنا تخرجت منذ سنة في كلية الألسن.. أتحدث الإنجليزية والفرنسية والإسبانية.. لم أجد وظيفة جيدة.. لذلك أعمل في وظيفة أكرهها وذات دخل ضئيل».. وقال شاب آخر: «إذا كان الشباب بيبيعوا كليتهم مش هيبيعوا البلد».. ويقول شاب يري أنه واقعي: «لو قامت حرب سأذهب للدفاع عن البلد، لكن بشرط، أن يحارب معي أبناء المالتي مليارديرات اللي مناصبهم مستنياهم وهمه في الروضة».
وبشيء من الحسرة والحزن يقول «غريب المغترب»: «أنا مهندس كمبيوتر أحمل خمس شهادات دولية في البرمجة.. من أصحاب الحالات الخاصة.. أكافح لكي تعيش (فقط تعيش) أسرتي الصغيرة (زوجة وطفلان).. بالله عليكم قولوا لي كيف أحب وطناً أعطيته عمري وعلمي ولم يعطني أربعة جدران أحتمي بها من قسوة المرمطة؟!».
أما القصة فهي لشاب اسمه «مصطفي».. كنت قد التقيته بعد نشر مقال «قضية أمن قومي» في أحد المطاعم الشعبية.. يعمل في تقديم الطعام، وتبدو عليه علامات التحضر والثقافة.. فور أن لمحني صرخ قائلاً: «أنا رابعهم يا أستاذ مجدي».. لم أفهم في البداية ما يقصده.. فبادرني سريعاً: «أنا رابع الشباب الثلاثة الذين التقيتهم علي المقهي.. تخرجت في كلية الآداب قسم لغة فرنسية منذ عدة سنوات..
وكنت متفوقاً في الدراسة واللغة.. نقبت عن عمل مناسب في كل خرم بالبلد.. وفي النهاية ارتضيت أن أعمل مدرساً في مدرسة خاصة.. في البداية أعطوني مرتباً ٢٨٠ جنيهاً شهرياً، وفي العام الدراسي التالي خفضوا المرتب إلي ١٦٠ جنيهاً، وقالوا: اللي زيكم بقوا علي قفا من يشيل، واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل».
يضيف مصطفي: «بصراحة اسودت الدنيا في عيني.. وتركت العمل، وظللت أبحث عن فرصة أخري.. إلي أن (أكرمني الله) بالعمل في هذا المطعم.. والدنيا أصبحت أفضل كثيراً».
بصراحة.. لم أسأل مصطفي كم يتقاضي من «المطعم».. ولكنه مبسوط.. غير أن السؤال الذي لم يغادرني حتي هذه اللحظة: «هل كسبت مصر بعمل مصطفي، المتفوق في اللغة الفرنسية، في مطعم بلدي.. وهل خسر مصطفي دراسته وتفوقه.. ولماذا باتت مصر محترفة ومبدعة في أكل أبنائها»؟!

المصري اليوم

17-8-2008

محمد توفيق
25-08-2008, 05:20 PM
قضية امن قومي (4) (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=130680)



سألني شاب غاضب، تعليقًا علي سلسلة مقالات «قضية أمن قومي»: هل بإمكانك إنارة الطريق أمامي.. كيف أتحقق من هذا المجتمع الذي يغلق الأبواب في وجوه الشباب.. أنا خريج هندسة قسم ميكانيكا منذ ثلاث سنوات.. لم أستسلم لاكتئاب البيت، أو للمقهي والشيشة، وحفيت قدماي بحثًا عن عمل محترم، وفي غمرة المعاناة حصلت علي دبلومة من الجامعة الأمريكية، ولكنني اكتشفت أنها لا تساوي شيئًا مقارنة بـ«الواسطة».. ربما تعتقد أنني كنت أبحث عن عمل في الحكومة.. غير صحيح.. فقد اضطررت للنوم ليالي وليالي في شوارع العاشر من رمضان و٦ أكتوبر، وكلما ذهبت إلي مصنع وأخرجت شهاداتي قالوا لي «مفيش شغل».
استطرد الشاب: لا أري مبررًا لصدمتك من أحوالنا.. بل تعجبت عندما كتبت في مقال سابق أنك تخاف علي البلد بسبب غياب الانتماء لدي الشباب.. يا أستاذ مجدي هذه قضية محسومة.. لم تعد لدينا شعرة انتماء.. ولن أنتظر منك أو من غيرك كلام الأغاني الوطنية أو شعارات الحزب الوطني.. فالمواطن الذي يعجز عن الحصول علي «لقمة عيش» محترمة في بلد، سوف يكفر حتمًا بهذا البلد.. ثم كيف تطالبني بالدفاع عن أرض «خطفها» عدد من «المرتزقة»، وأقاموا عليها منتجعات وفيلات وقصوراً لـ ٥ آلاف مواطن، بينما أحمل أنا شهادة بـ ٩٨% في الثانوية العامة، وبكالوريوس هندسة «جيد جدًا» ودبلومة من الجامعة الأمريكية، ولا أجد عملاً بـ ٥٠٠ جنيه في الشهر؟!!!
كلام هذا الشاب فتح في ذهني قضية ذات ارتباط حميم بـ«البطالة وغياب الانتماء».. إذ بدا لي بوضوح أن النظام الحاكم في مصر اقترف خطيئة كبري.. ففي سنوات قليلة أوقف التعيين في الجهاز الإداري بالحكومة، وأطلق يد القطاع الخاص في ظل سياسة تحرير الاقتصاد المصري، التي بدأت بقوة في مطلع التسعينيات من القرن المنقضي.. فتحت الحكومة خزائن البنوك، ومنحت القروض بكرم حاتمي، وغفلة ائتمانية، وقالت لنا وقتها انتظروا ثمار النمو المتسارع للقطاع الخاص، الذي سيوفر فرص عمل بالملايين.. فماذا حدث؟!
كانت مصر تعاني وقتها من التداعيات الخطيرة لسياسة الانفتاح الاقتصادي غير الرشيد، وبالتبعية ظهرت فئة من رجال الأعمال لم تنضج بعد، وتحمل ثقافة مدمرة.. بعضهم اعتمد علي سياسة «اخطف واجري»، والبعض الآخر وضع «فلوس البلد» في مشروعات فاشلة، وأدارها بأسلوب «العزبة»، فضاعت الفلوس، وتعثر الكثيرون، وهربوا إلي الخارج.
غير أن الحكومة أرادت إصلاح ما أفسدته، ففتحت بعد ذلك «خزائن الشعب» بعد أن نضبت خزائن البنوك، وبدلاً من منح رجال الأعمال «الهبات كاش ماني»، وضعت خريطة مصر علي المائدة، وأمسكت سكينًا حادة، ومنحت «رجالها» الأراضي بنفس الكرم الحاتمي، وبدلاً من أن يقيم عليها رجال الأعمال مصانع وشركات منتجة، توفر للشباب فرص عمل، أقاموا عليها المنتجعات، فأصبح ثمن الفيلا الواحدة علي أطراف القاهرة يكفي لحل مشاكل ألف أسرة، و٥ آلاف شاب ضائع.
قولوا لي أنتم بماذا يشعر هذا الشاب، وهو يتابع إعلانات «مدينتي» و«آب تاون» و«القطامية هايتس»، ومنتجعات مارينا والعين السخنة ومرسي علم وشرم الشيخ والغردقة.. كيف يحب هذا البلد.. لماذا يضحي بروحه ودمه من أجل أرض الجولف والحدائق الغناء.. بأي إحساس نذبح الضحية فداءً لوطن مخطوف.. والكارثة أننا سندفع ثمن ذلك في المستقبل؟!
بالمناسبة.. أنا مع الاقتصاد الحر.. ولكنني لست مع اقتصاد «خطف الوطن»!

المصري اليوم
25-8-2008

محمد توفيق
26-08-2008, 10:04 PM
من حرق الشورى (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=1477&Itemid=59)

د. أيمن نور

.. كانت لجنة سياسات جمال مبارك، حريصة -وبشدة- علي مشروعها، بنقل مجلسي الشعب والشوري إلي القاهرة الجديدة.
.. إلا أن الرئيس مبارك، ألغي -فجأة- المشروع كله، دون أن يترك الباب مواربًا، لمراجعة الموضوع، أو إعادة دراسته!! ودون الإعلان عن أسباب الإلغاء!!
.. بالقطع ما حدث مساء الثلاثاء الماضي، سيعيد المداولة في موضوع مشروع الانتقال إلي القاهرة الجديدة، لما جد من ظروف -قهرية-.
.. المشروع -الملغي- بالفعل كبير، وهناك من يتحمس له لأسباب منطقية، تتصل بإفراغ القاهرة القديمة، وتقليل الضغط المروري عليها، إلا أن هناك أيضًا من يري في هذا النقل إحياء، للقاهرة الجديدة، وإعادة تثمين للتجمعات والمناطق «المحظوظة» بانتقال بعض هذه المؤسسات الشهيرة علي تخومها، أو داخل نطاقها!!
.. ولعلنا مازلنا، نذكر -من بين ما نذكر- حجم التغير في أسعار المناطق المجاورة لمدينة الإنتاج الإعلامي، والتي حصل عليها -بالصدفة- بعض أبناء المسئولين -بتراب الفلوس- وفجأة تضاعفت أسعار هذه الأراضي أكثر من مائة ضعف بمجرد، أن تم الإعلان عن موقع مدينة الإنتاج الإعلامي وحدودها، التي كانت بالطبع سرًا علي الجميع إلا - المحظوظين- أبناء المحظوظين(!!)
.. ربما لا يطرح -الآن- الحديث عن الانتقال الجبري أو الاضطراري!! خاصة بعد أعلان الرئيس إعادة ترميم مبني الشوري المحترق، لذا من المرجح أنه سيتم تأجيل الموضوع لبعض الوقت حتي ينتهي صفوت الشريف من حملة جمع التبرعات من أعضاء الشوري، والتي بدأها محمد فريد خميس بعشرة ملايين ولحقه غيره، من الأعضاء، ورجال الأعمال!!
.. تلك الحملة ليست هي الأولي، فقد قام الشريف، بحملة سابقة، إبان توليه رئاسة الشوري في 2004، لتجديد وتلميع المجلس «العتيق» وهي الحملة التي كان أبرز وأسخي رموزها، رجل البر والتقوي، عضو الشوري، وأمين الحزب الوطني في مصر الجديدة والنزهة، ممدوح إسماعيل، صاحب العبارة «الغارقة» والحصانة «الفولاذية»!!
.. إعادة المجلس بعد الحريق تحتاج مئات الملايين من الجنيهات، وهو ما ستشكف الأيام -لاحقًا- عدم وفاء ما سيجمعه صفوت الشريف به، وعدم إمكانية تنفيذ وعد الرئيس من خلال الموازنة العامة للدولة!! وهنا فقط سيبدأ الحديث مجددًا عن المشروع القديم للانتقال إلي القاهرة الجديدة لوضع هذا الإنفاق الجديد في محله وسيبدأ الحديث عن بناء صرح برلماني «شامخ» يجمع الشوري والشعب ومزود بجميع الامكانات والتقنيات الحديثة والقاعات المجهزة!!
.. في نفس الوقت سترتفع أصوات للحديث عن إعادة بناء الشوري القديم ليكون أثرًا أو متحفًا إلخ.. إلخ... وبالطبع سينتهي الأمر لمشروع تجاري قبيح علي غرار ذلك المبني الذي حل محل دار الأوبرا القديمة وهو عبارة عن جراچ ومجموعة من المحال التجارية!!

الدستور


25-8-2008

محمد توفيق
26-08-2008, 10:08 PM
نقل المحروق للمسروق (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogcategory&id=20&Itemid=59)

د. أيمن نور

.. لماذا لا يتم نقل المحروق للمسروق؟!!
.. «المحروق» هو مجلس الشوري طبعاً
.. أما «المسروق» فهو ذلك المبني الضخم القابع علي كورنيش نيل القاهرة، إلي جوار فندق هيلتون النيل، شاهداً علي أكبر عملية سطو وسرقة مسكوت عنها!!
.. وقصة هذا المبني أنه كان مقراً رئيسياً للاتحاد الاشتراكي العربي حتي تم حله، وصدر القانون 40 لسنة 1977، حيث أشارت المادة رقم 31 منه لأن تؤول أموال ومقار الاتحاد إلي الأحزاب الثلاثة التي أسسها القانون وهي:
.. أولاً: حزب مصر العربي الاشتراكي، ثانياً: حزب الأحرار الاشتراكيين، ثالثًا: حزب التجمع الوطني، وأشارت الفقرة الأخيرة من المادة لحل هذه الأحزاب الثلاثة ـ تحديداً ـ أو إحدي الهيئات العامة، خلال ستين يوماً، فحل الاتحاد الاشتراكي بقوة القانون.
.. وصدر بناء علي هذا القانون قرار من أمين اللجنة المركزية بالاتحاد الاشتراكي، أعطي حزب مصر المقر الرئيسي الموجود علي كورنيش النيل، و36 مقراً آخر علي مستوي الجمهورية، من بينهم أجمل وأعظم القصور، والفيلات السابق تأميمها، مثل قصر الأمير عمر طوسون بالزمالك، بينما كان حظ الحزبين الأحرار والتجمع أقل بكثير في الاختيارات التي آلت إليهما بالمقارنة بحزب مصر.
.. ظلت الأوضاع علي ما هي عليه، وخاض حزب مصر الانتخابات البرلمانية عام 1977 وفاز بالأغلبية ليصبح الحزب الحاكم، وعاد حزب الوفد، وأعلن المهندس إبراهيم شكري قيام حزب العمل، ثم قرر الرئيس الراحل السادات النزول للساحة السياسية وتأسيس حزب جديد باسم الحزب الوطني.
.. هرول نواب حزب مصر ومعظم قياداته للانضمام لحزب الرئيس، قبل أن يعلن برنامجه، ولم يبق في حزب مصر غير رئيسه الراحل ممدوح سالم وعدد قليل من القيادات المحترمة أمثال جمال ربيع والراحل الوزير عبد العظيم أبو العطا ـ الذي فارق الحياة معتقلاً في ذات الغرفة التي أخط منها هذه السطور في نوفمبر 1981 ـ رحمه الله رحمة واسعة.
.. ورغم أن حزب مصر لم يحل نفسه، ولم يندمج قانونياً في كنف الحزب الوطني، إلا أن الأخير استولي علي كل مقرات حزب مصر العربي الاشتراكي بغير سند من قانون أو منطق «خاصة» أن حزب مصر ظل قائماً برئاسة المرحوم جمال ربيع الذي توفي عام 2004 وحل محله حزب آخر خاض باسم الحزب انتخابات رئاسة الجمهورية، كما صدر حكم للدكتور صديق عميد هندسة عين شمس السابق برئاسة الحزب في 2007!!
.. ورغم أن الحزب الوطني أعلن في بداياته أنه لن يمكث في الأماكن الحكومية التي استولي عليها، خاصة مقر الكورنيش وسيشتري بديلاً عنها مدرسة مصطفي كامل!! إلا أن هذا لم يحدث، بل إنه قام بإيجار أجزاء من مقر الكورنيش لبنك فيصل، ليحصل علي دخل شهري منذ 30 عاماً وإلي اليوم، حتي بعد أن شيد بنك فيصل مقره الجديد مازال يسدد الإيجار للحزب الوطني!!
.. وإذا كان مجلس الشوري تأسس دستورياً باستفتاء 20 أبريل 1979، فقد ورد في مضبطة مجلس الشعب للجلسة 77 في 30 أبريل 1980 تفسيراً للاقتراح الذي كان مقدماً بتعديل المادة الخامسة من الدستور يفيد بنقل اختصاصات اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي إلي مجلس العائلة، أي مجلس الشوري!!
.. ومن هنا.. فنحن أمام وضع شاذ لا سند له في القانون أو الدستور وهو استيلاء الحزب الوطني علي هذه المقار وأولها مقر الكورنيش الضخم الذي يصلح مقراً للوريث الطبيعي للاتحاد الاشتراكي، وهو مجلس الشوري «المحروق» بدلاً من توزيع أعماله علي وزارات الشئون الاجتماعية والنقل القديمة فهو أولي بما كان ينبغي أن يؤول إليه؛
.. أي أن برد الحزب الوطني هذه المقار لحزب مصر كما نص علي ذلك قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 77، ليس فقط احتراماً لحق هذا الحزب والقانون، بل احترامًا من الحزب الحاكم لما يدعيه من قوة وقدرة يعاير بها غيره من الأحزاب بينما بعض مصدرها مال مسروق!!
«وللحديث بقية»

الدستور


26-8-2008


___________________

ملحوظة : المبنى المسروق هو مبنى المقر الرئيسي للحزب الوطني الحاكم على كورنيش النيل بجوار جامعة الدول العربية

محمد توفيق
31-08-2008, 07:22 PM
قضية أمن قومي «٥» (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=131469)

بقلم مجدي الجلاد

لم أعرف، وأنا أفتح ملف «البطالة والفساد والانتماء»، أن الجرح أكثر اتساعاً من خريطة الوطن.. لم أعرف أن مصر تغيرت كثيراً، وأن أمنها القومي في خطر حقيقي.. كنت أظن أن بمقدورنا إصلاح ما أفسدته السنوات الأخيرة في نفوس الشباب.. ولكن ردود الأفعال والرسائل والتعليقات بدت وكأنها ثقب مرير يصعب رتقه أو تضميده.
من بين مئات الرسائل.. إليكم ما كتبه شاب مصري من الخارج لعل الذين «يخففون» من حدة الأزمة يفهمون ما يحدث في كل بيت مصري.. يقول الشاب في رسالته تحت عنوان «الوطن الذي كان»: لقد تابعت مقالاتك «قضية أمن قومي»، وأثار هذا الموضوع في نفسي شجوناً وأوجاعاً كثيرة، وطرحت علي نفسي السؤال، وأنا الذي خدمت في القوات المسلحة «هل إذا قامت حرب مع إسرائيل سأشارك فيها؟»..
ووجدت نفسي في حيرة شديدة، واسمح لي أن أقص عليك حكايتي: فقد نشأت في عائلة لها شهداء في الحروب التي خاضتها مصر ضد إسرائيل، ولأنها أسرة بسيطة فقد تعلمنا بالكفاح، وغرس أبي وأمي بداخلنا مبادئ الأمانة والشرف.. تعلمنا أن العلم وحده هو الذي يصنع المرء.
أنهيت المرحلة الثانوية بتفوق، والتحقت بأحد الأقسام النادرة بإحدي الكليات العلمية، وأكملت رحلة التفوق إلي أن أنهيت دراستي الجامعية، فقد كان الأمل بداخلي أقوي من حالة الإحباط وغياب العدالة الاجتماعية في البلد، لذا فقد تقدمت للجامعة لاستكمال الدراسات العليا، ولكن التحاقي بالقوات المسلحة حال دون حضوري المحاضرات العلمية في الجامعة، فتم حرماني من دخول الامتحان، وضاع حلمي في الحصول علي الدكتوراه.
في أثناء خدمتي العسكرية، التحقت بأحد المراكز البحثية لتخصصي العلمي النادر، واعتقدت في البداية أنها ستكون فرصة لتطوير خبراتي، ولكنني فوجئت بأن مهمتي أنا وزملائي، ممن يحملون تخصصات علمية نادرة، هي خدمة الضباط وإعداد الشاي والقهوة، ولن أصف لك حجم السخرية من الشهادات التي نحملها.
كنت أقضي الليالي وأنا أبكي تعبي وطموحي في إفادة البلد بعلمي، ولك أن تتخيل شاباً وضعوا اسمه في لوحة الشرف والتفوق في الجامعة يحدث له كل ذلك.. ورغم إحساسي بالمهانة، فقد خرجت إلي الحياة بعد ذلك،
وكلي أمل في الحصول علي فرصة عمل في طول البلاد وعرضها، حتي إنني تقدمت لأماكن كثيرة، وبعد تفوقي في الاختبارات والمقابلات يتم استبعادي أنا وغيري، لصالح أصحاب «الواسطة»،
حتي إنني نسيت تخصصي العلمي النادر، وتقدمت للعمل بأحد الأجهزة العلمية بالدولة، لإجادتي التامة اللغتين الإنجليزية والفرنسية، واجتزت بنجاح كل الاختبارات والمقابلات، لكن جاء أصحاب النفوذ و«كروت التوصية» وانتزعوا مني فرصتي الأخيرة.ظللت في بحر الأمواج المتلاطمة عدة سنوات..
ضائعاً وتائهاً بين هيئات الحكومة وشركات القطاع الخاص، حتي أرسل لي صديق تأشيرة زيارة للبلد الذي هاجر إليه، وأقسم لك يا سيدي أنني ترددت كثيراً في قبول الدعوة، ولكنني رضخت في النهاية بعد أن أغلقت في وجهي كل الأبواب،
وهناك أقنعني صديقي بالبحث عن فرصة عمل، وفي أقل من شهر وجدت وظيفة في مجال تخصصي العلمي، ومنها انتقلت إلي وظيفة أخري، ثم كانت النقلة النوعية بالتحاقي بأحد المراكز البحثية الحكومية في هذا البلد، وأقسم لك أن كل هذه «النقلات» تمت في أقل من ثلاث سنوات.
استقرت أحوالي.. فعدت إلي حلمي القديم، الذي حرمتني منه مصر.. الدراسات العليا.. وأنا الآن أستعد للحصول علي درجة الماجستير هناك، وأعمل حالياً مساعداً لمدير القسم، وأتقاضي راتباً يعادل ما يحصل عليه نحو ١٥٠ شخصاً من الموظفين في مصر، رغم أنني لم أكمل عامي الثلاثين.
واختتم الشاب رسالته الموجعة بكلمات أكثر إيلاماً: إن أكثر ما يؤلمني الآن أنني في طريقي للتخلي عن جنسيتي و«الوطن الذي كان»، وأقسم لك يا سيدي أنني لم أسع إلي هذه الخطوة، ولكنها جاءت بترشيح وضغوط من رؤسائي، لإيمانهم بتفوقي وتميزي واستفادة بلدهم مني..
لذا فأنا أختتم رسالتي لك بسؤال: إذا كنت مكاني.. هل كنت ستهب للدفاع عن الوطن الذي كان؟!.. أرجو منك أن تضع نفسك في مثل الظروف التي عشتها، ثم أجب عن سؤالي بالحيادية التي أعهدها دائماً في كتاباتك.
الإمضاء: شاب كان نفسه يفضل مصري
انتهت رسالة الشاب.. أما إجابتي عن سؤاله: لا أعرف!.

المصري اليوم

31-8-2008

محمد توفيق
31-08-2008, 07:31 PM
التقدم الوحيد (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=2054&Itemid=59)

د. أيمن نور

.. ليس صحيحًا أن كل شيء في مصر يتدهور!!

.. هذه حقيقة لا ينكرها إلا جاحد!! فهناك أشياء تتقدم تقدمًا مذهلاً في مصر!!

.. خذ مثالاً عندما تولي الرئيس مبارك الحكم، قالها بالفم المليان: «محدش هيقعد لسن الستين»!!

.. كان وقتها الرئيس في منتصف الخمسينات من العمر وكان يري وقتها أنه لا منطق من أن يستمر مسئول لما بعد سن الستين لأنه يحجب أجيالاً بعده، ويحرم البلاد من إمكانية الاستفادة من الدماء الجديدة.

.. بدأ الرئيس تطبيق القاعدة علي المقربين منه، وكان أولهم وأبرزهم الدكتور فؤاد محيي الدين، رئيس الوزراء، الذي أبلغه الرئيس رغبته في أن يترك مكانه -وكان الرجل لم يبلغ الـ60 بعد- فلم يحتمل قلبه الصدمة، وقبل أن يغادر مكتبه سقط مسلمًا الروح قبل المقعد(!!)

.. وظل حماس الرئيس للمبدأ سنوات حتي بلغ هو نفسه سن الستين!! فبدأ هذا الحماس يقل ويفتر حتي تلاشي نهائيًا.

.. وباتت سن الستين سن منتصف العمر وبداية النضوج، والوقت المناسب لبداية تراكم الخبرات..

.. بالله عليكم انظروا حولكم في بلاد العالم، رئيس روسيا -الحالي- من مواليد 1964، ورئيس چورچيا الحالي من مواليد 1967(!!) ورئيس أمريكا القادم من مواليد 1962 -إذا نجح أوباما- ورؤساء وزراء إسبانيا وبريطانيا وباكستان ورئيس إيران، وغيرهم من دول العالم، جميعهم من مواليد الستينيات!!

.. وانظروا إلي مصر فستجدون الجيل الذي يحكم معظمهم من مواليد العشرينيات من الرئيس إلي رئيس مجلس الشعب إلي رئيس مجلس الشوري ورؤساء الأحزاب إلي أركان النظام المتقدم في السن فقط!!

.. كل إنسان يؤمن بجيله -فقط- ولا يعتقد إلا في هذا الجيل، ويدافع عن استمراره من خلال الدفاع عن تمديد صلاحية هذا الجيل ليظل قابضًا علي مقدرات وطن بات مصابًا بالشيخوخة والوهن وتصلب الشرايين، التي تحول دون تدفق دماء جديدة.

.. خذ مثالاً: وزير العدل الأسبق فاروق سيف النصر «من مواليد 1920» وهو الذي تبني رفع سن المعاش للقضاة إلي 64 عامًا، وكنت حاضرًا تلك الجلسة التي أفاض فيها بمبررات القرار وأسبابه الموضوعية، واعدًا بأنه سيتم تلاشيها خلال عامين فقط بزيادة أعداد القضاة الجدد تعويضًا للنقص الذي اعتبره مبررًا للمد!!

.. وبعد عامين حضر ذات الوزير مرة أخري طالبًا -مرة أخري- مد سن التقاعد للقضاة إلي 66 عامًا(!!) وعندما سألته عن وعده السابق جدد الوعد مؤكدًا أنه المد الأخير!! لكن وقبل عامين تم المد مرة أخري لسن 68 عامًا!!

.. في نفس الوقت صدرت قوانين أخري لمد السن فيما يسمي بالمواقع القيادية العليا في الرئاسة والأزهر وبعض الجهات مثل قناة السويس وغيرها، لكن المد هنا كان بلا سقف ولا حد أقصي وبمنطق أي الأجلين أقرب!!

.. والمدهش أنني سمعت أنباء عن أن الدورة البرلمانية القادمة بعد أسابيع في نهاية نوفمبر ستشهد مشروعات قوانين مشابهة منها ما يعده رئيس اللجنة الدينية بمد سن المشايخ إلي الـ70، وهناك قانون آخر في لجنة الثقافة بمد سن تقاعد الصحفيين لذات السن.

.. هكذا أصبحت مصر بلدًا كامل العدد!! لا أحد يترك مقعده، ولا أحد يريد!! فإذا لم يفعلها الرئيس لم يفعلها من هم حوله؟!

سألت وزيرًا -مرة- متي تفكر في الاعتزال؟ قال لي: لقد فكرت عندما بلغت سن 65 عامًا، لكني خشيت أن أعلن هذا حتي لا يفهم أني أحرج الرئيس وأنا أصغر منه بكثير!!

الدستور

31-8-2008

ساره محمد
04-09-2008, 06:15 AM
مجلة العربى العدد 232 مارس 1987

زائر عربى كبير, مر بالكويت فى الأسابيع القليلة الماضية , و روى هذه القصة: عندما تزايد تركيز الدعاية الصهيونية فى الستينات على مقولة أن العرب يريدون القاء اسرائيل فى البحر , طلب الرئيس جمال عبد الناصر من مساعديه ان يبحثوا فى كل وثائق الدولة عن اصل هذه الدعوة, و عما اذا كان هناك أحد من الزعماء العرب المسئولين قد صرح بذلك أم لا.
و مضت أجهزة الخارجية و الأمن فى مصر تفتش و تنقب فى كل ما قاله القادة المصريون و الزعماء العرب , فلم تعثر على مصدر أو أصل لهذه الدعوة, و اكدت هذه الأجهزة للرئيس عبد الناصر ان القصة تلفيق صهيونى اريد به تشويه موقف العرب, و كسب الرأى العام العالمى.
و كان الرئيس عبد الناصر نفسه ينفى لكل من يسأله انه قال كلاما بهذا المعنى, فى أى مرحلة من مراحل الصراع العربى الاسرائيليى, و عندما تثبت من ان المسالة كلها اكذوبة صهيونية, لم يتردد فى ان يبلغ اصدقاء العرب فى العالم الخارجى بالحقيقة, بوسائل مختلفة. و كان كريستوفر ميهيو وزير البحرية البريطانية واحدا من هؤلاء .. فقرر الرجل ان يسهم فى فضح الاكذوبة الصهيونية. و نشر اعلانا فى الصحف البريطانية يقول انه سوف يقدم خمسة ألاف جنيه استرلينى مكافأة لمن يثبت أن أحدا من الزعماء العرب دعا يوما إلى القاء اسرائيل فى البحر!
أثار الاعلان ضجة فى الأوساط الانجليزية و الصهيوينة بوجه خاص . و حشدت صحيفة ((جويش كرونيكل))الناطقة باسم الحركة الصهيوينة فى إنجلترا كافة طاقاتها و اتصالاتها من اجل احباط دعوة كريستوفر ميهيو . و بعد فترة من الوقت اعلنت الصحيفة أن أحد محرريها عثر على الوثيقة المنشودة , التى لم تكن سوى قصاصة صحفية تنسب إلى السيد عبد الرحمن عزام أول امين عام للجامعة العربية قوله ف عام 1984 انه على اليهود الذين اتوا إلى فلسطين عبر البحر, أن يعودوا من حيث جاءوا, على ذات السفن التى حملتهم , عبر البحر أيضا !!
و كان رد ميهيو انه فضلا عن ان عبد الرحمن عزام ليس من الزعماء العرب, فان الكلام المنسوب إليه - و هو ليس وثيقة رسمية- لا يدعو إلى القاء ((اسرائيل)) فى البحر . و ازاء التعنت الصهيونى , عرض الأمر على القضاء البريطانى الذى فحص القضية جيدا , و استمع إلى وجهات نظر الطرفين , و جاء حكمه اخيرا مؤكدا انه لم يثبت بأى دليل أن أحدا من الزعماء العرب المسئولين إلى القاء ((اسرائيل)) فى البحر!!
و برأ القضاء البريطانى العرب من هذه التهمة , لكن الصهيونية ما زالت ترددها و تستخدمها , و تبتز بها العالم كله.
و المحزن أن بعض العرب يصدقون الصهيونية , و لا يعترفون بحكم البراءة البريطانى !!
...

محمد توفيق
04-09-2008, 06:24 PM
هل يصوم الرئيس ؟ (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogcategory&id=20&Itemid=59)

د.أيمن نور

.. هل يصوم الرئيس؟!!

.. لست أعني بالصيام، ذلك الذي يباشره البعض، بتأجيل موعد وجبة أو أكلة، إلي موعد الأكلة التالية، فنأكل إفطارنا في موعد غذائنا، ونسميه إفطارًا!! ونأكل طعام العشاء قبل الفجر، ونسميه سحورًا!!

.. لا لست أقصد هذه الطريقة في الصيام، التي ليس فيها من الصيام قليل أو كثير!!

.. فما أصدق الصادق الصدوق، سيدنا محمد (ص) عندما قال في الحديث الشريف: «من لم يدع قول الزور، والعمل به، فليس لله حاجة،. في أن يدع طعامه وشرابه»، وقوله أيضًا: «رُب قائم حظه من قيامه السهر، ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش».

.. أعود وأكرر سؤالي: هل يصوم الرئيس؟!!

.. هل يصوم عن «العناد» والإصرار علي فرض إرادته المنفردة ووصايته، علي أمة كاملة بلغت سن الرشد؟!!..

.. هل يصوم عن «الاستبداد» بمصير شعب، يعاني الغموض، والقيود، علي حقه في الاختيار؟!!..

.. هل يصوم عن «الازدراء» بهذا الشعب وعقوله، واستنعاجه كقطيع يساس بالعصي؟!!..

.. هل يصوم عن احتكار «سياسي» حول مصر لوقف له ولأسرته ولحزبه، ولـ27 عامًا مضت؟!!

.. هل يصوم عن احتكار «اقتصادي» زواج بين أهل السلطة والثروة علي حساب الوطن كله؟!!

.. هل يصوم عن احتكار «إعلامي» طال شاشات الدولة، وصحفها، وجعلها ممتلكات عائلية؟!!

.. هل يصوم عن «إفقار الناس» بالإنفاق غير الرشيد علي المؤسسات السيادية والأمنية والرحلات الخارجية، والبذخ والقصور والمظاهر الملكية؛ بينما الشعب يموت جوعًا.. وفقرًا.. وكفافًا؟!!

.. هل يصوم عن «الظلم» الذي تمدد في عهده، فطال كل مصر إلا المقربين من رجاله أمثال عز وهشام وممدوح إسماعيل ؟!

.. هل يصوم عن «النهم» في التهام مظاهر الدولة الدستورية.. بتعظيم دوره وأسرته وتقزيم جميع المؤسسات؟!

.. هل يصوم عن «امتهان القانون» وتوظيفه فيما يهدر -بدلاً من أن يصون- الحقوق والحريات؟!!

.. هل يصوم عن تحويل العدالة إلي أبرز أدوات اغتيال العدالة بالعدالة؟!!

.. هل يصوم عن توسيع دور «الدولة البوليسية» وتقويض دولة القانون؟!! وبالقانون؟!!

.. هل يصوم الرئيس عما تبقي من مظاهر النظام الجمهوري، ويوقف مظاهر التحول لنظام ملكي إقطاعي؟!!

.. ألا يفكر الرئيس أن يُفطر يومًا، مع خصومه، في سجونه، كما يفطر مع رجاله وحراسه، ورجال أمنه وجيشه؟!!

.. ألا يفكر الرئيس، أن يفطر مع مخالفيه في الرأي، ومعارضيه، كما يفطر مع مؤيديه أو بالأصح موظفيه؟!!

.. ألا يفكر الرئيس أن يفطر -يومًا- علي مائدة رحمن ليري بنفسه من هم روادها الآن ليعرف ما آلت إليه الأحوال في عهده؟!!

.. ألا يفكر الرئيس أن يفطر علي مائدة أسرة مصرية (عادية) دخلها ألف جنيه في الشهر -ولن أقول نصف هذا أو ربعه- ليعرف بنفسه كم يمكن أن تقتطع وجبة إفطار متواضعة من دخل هذه الأسرة؟

.. تُري لو صام الرئيس عن كل ما سبق أو أفطر علي ما سبق -بعد 27 عامًا- لم يفعل فيها لا هذا ولا ذاك!! فهل يمكن أن نقول له: صيامًا مقبولاً؟!! أو إفطارًا هنيًا؟!!

.. واضح أن فارق التوقيت 27 عامًا(!!)

الدستور

4-9-2008

محمد توفيق
07-09-2008, 06:55 PM
لا تحاكموا هشام مصطفي.. وحده!! (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=132261)

بقلم مجدي الجلاد

سألت نفسي كثيراً: لماذا لم يتورط بيل جيتس أو وارين بافيت في قضايا تهرب ضريبي أو نهب أموال عامة أمريكية أو تحريض علي قتل..؟ وسألت نفسي أكثر: لماذا لم يهرب صالح كامل بأموال البنوك السعودية، والخرافي بمليارات البنوك الكويتية، ورفيق الحريري بكنوز لبنان..؟
لماذا يحب المواطن في أي دولة رجال الأعمال، ويشعر أنهم يضيفون رصيداً كل صباح لاقتصاد البلد، ويخلقون للآلاف فرص عمل، ويخصصون جزءاً مهماً من ثرواتهم لتحسين أوضاع العاملين في شركاتهم، ولأنشطة الخير ودعم المجتمع؟
سألت نفسي: لماذا يكره المصريون رجال الأعمال..؟ ولماذا رفض الرئيس مبارك أن يتبرعوا لإعادة بناء مجلس الشوري، وأصر علي أن تتولي خزينة الدولة هذه المهمة..؟ هل لدينا في مصر رجال أعمال حقيقيون..؟ أو بمعني آخر: هل في مصر الآن رأسمالية وطنية مثلما كان قبل ثورة يوليو؟!
أظن أنكم جميعاً تعرفون الإجابات عن كل هذه الأسئلة.. ولكن السؤال الذي يلح علي خاطري الآن: لماذا نحاكم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفي أمام محكمة الجنايات بتهمة التحريض علي قتل سوزان تميم.. لماذا نحاكمه بالقانون الجنائي، ونتجاهل روح القانون التي تنظر إلي الأبعاد الكاملة والجناة الحقيقيين؟ لذا.. دعونا نعد تكييف هذه القضية، بحيث نضعها في سياقها الطبيعي دون تجن علي أي طرف.
هشام طلعت مصطفي.. شاب نشأ في مناخ عام يمنح الفرص لمن يجيد اقتناصها.. تربي في حضن السلطة.. أدرك مبكراً أن للثروة مفاتيح في أيدي الحاشية، فاقترب منهم إلي حد الالتصاق، وحين فتح الحزب الوطني أبوابه وصدره وأحضانه لرجال «السياسات» فطن هشام مثل غيره إلي أن ثمة زواجاً وشيكاً بين السلطة والمال.. الحزب والثروة..
فأصبح أول المتقدمين لـ «يد» العروس الفاتنة.. وهكذا بدأت القصة التي تكررت بنفس الفصول وذات التفاصيل مع حفنة من رجال الأعمال الآخرين.
هشام طلعت مصطفي.. ابن شرعي لمرحلة رسمت ملامحها السلطة، ونموذج لعلاقة مصلحة متبادلة نسج خيوطها النظام الحاكم ذاته.. فلا تصدقوا أن يد العدالة طالت هذا الرجل فجأة لأنه أخطأ، وتواطأ في جريمة قتل مطربة مغمورة، تحيطها علامات الاستفهام من كل جانب..
لا تصدقوا أن «هشام» خرج علي أصول اللعبة، فوجب عقابه، الحكاية كلها أن هناك طرفاً آخر غير «مصر» في القضية، فالجريمة وقعت علي أرض «دبي»، والإماراتيون أصروا علي تحقيق القضية بكل أطرافها، إذن فالأمر خرج من يد «القاهرة».. احسبوها جيداً...!
المهم.. أن القضية لم تعد مقتل سوزان تميم.. والسؤال ليس من قتلها ومن حرض علي الجريمة.. القضية هي وضع ثروة مصر في أيدي حفنة من رجال لا يدركون خطورة المهمة.. والسؤال: من أعطي ومنح ووهب هشام مصطفي وغيره العطايا المجانية والمليارات السهلة..؟ من أهدي هذا الرجل ٤٠ مليون متر مجاناً في مشروع «مدينتي»..؟
من فتح له خزائن البنوك، وتسهيلات القروض وبناء المنتجعات، وأي مقابل دفعه «هشام» ولمن..؟! ماذا قدم له الحزب الوطني بسطوته ونفوذه، وما الأبواب التي فتحتها «أمانة السياسات» أمامه.. وكم دفع «هشام»، ومن يشاركه من الباطن، ومن أفاده واستفاد منه..؟ إنها حزمة واحدة، وعلاقات متشابكة، ومصالح متبادلة.. ومن يعتقد غير ذلك فهو ساذج إلي حد «العبط».
قضية هشام ما كان يجب أن تحال إلي محكمة الجنايات.. مكانها الطبيعي «نيابة الأموال العامة»، أو محكمة سياسية تعقد خصيصاً لمحاكمة مرحلة كاملة.. إذا أردنا العدل والنزاهة والشفافية فلابد من محاسبة «هشام» ومن وراءه، ومن صنعه هو وعشرات غيره..
فلا يليق بشعب مصر أن يظل «مضحوكاً عليه»، أو هو يضحك علي نفسه.. لا فرق.. والمحصلة أن ألف «هشام» سيولد كل يوم، لأن «الرحم» الفاسدة لاتزال تلد.. وتلد.. وتلد..!


المصري اليوم

7-9-2008

محمد توفيق
11-09-2008, 02:31 AM
مواطن بلا ثمن
(http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=2718&Itemid=51)
فهمي هويدي

لا وجه لمقارنة الوجوم الذي خيم علي القضاء المصري منذ أمس الأول، حين ذاعت أخبار انهيار صخور جبل المقطم علي أهالي «الدويقة»، بعدم الاكتراث والشماتة التي عبر عنها كثيرون حين علموا باحتراق مبني مجلس الشوري، وبوسع أي واحد أن يدرك هذا الفرق إذا ما تتبع الرسائل الهاتفية والمدونات، التي يتحدث فيها الناس بتلقائية ويأخذون راحتهم في التعبير عن آرائهم، وكما أنني دعوت في وقت سابق إلي أخذ التعليقات التي صدرت في أعقاب حريق مجلس الشوري علي محمل الجد، للوقوف علي أسباب عدم اكتراث البعض وشماتتهم، فإنني أضيف هنا أن نضم إلي الملف تعليقات الناس علي سقوط كتل جبل المقطم فوق رؤوس سكان منطقة الدويقة.

لا يحتاج المرء إلي بذل جهد لكي يفسر التفاوت في الصدي ما بين الوجوم والشماتة فأهالي الدويقة رمز لمصر الحقيقية، هم الفقراء الكادحون والمهمشون، أما مبني مجلس الشوري فهو رمز للسلطة التي ضاق الناس ذرعاً بها بعدما ألهبت ظهورهم بسياط الغلاء وحكم الطوارئ، وفي ظلها ترعرع الفساد وتوحش، إن شئت فقل إن سكان الدويقة هم نحن أما مجلس الشوري فهو منسوب إلي الآخر، الذي أمسك بخناقنا، ولا يزال مصراً علي أن يتحكم في مصيرنا، مجهضاً كل أمل لنا سواء في الإصلاح أو التغيير.


هذه ملاحظتي الأولي علي الفاجعة، الملاحظة الثانية: أن التفاصيل التي نشرت حول الحادث في الصحف الصباحية أمس، تحدثت عن مجازفة الناس بالعيش في ظلال الموت لأنهم لا يجدون مأوي لهم، في حين أن أقرانهم الذين يسكنون وسط المقابر ليسوا بعيدين عنهم، كما تحدثت عن عجز «الأوناش» وعربات الإنقاذ عن الوصول إلي ضحايا الانهيارات، لأن الطرق من الضيق بحيث لم تسمح للعربات بالدخول، الأمر الذي اضطر البعض إلي استخدام «مناشير» يدوية لقطع الصخور لإخراج الضحايا، المفارقة أن الصحف التي نقلت إلينا هذه الصور البائسة، هي ذاتها التي دأبت طوال الأشهر الماضية علي نشر صفحات الإعلان عن المنتجات والأبراج بصورة مستفزة، كأن الأقدار أرادت لنا بكارثة المقطم أن نفيق ونتذكر أن تلك الإعلانات ليست سوي محاولة لتزوير الواقع المصري والعبث بأحلام الناس، في حين أن للحقيقة وجهاً آخر، هو ذلك الذي رأيناه في الدويقة.


الملاحظة الثالثة: أننا بعد أن وقعت الواقعة تذكرنا أن صخور المقطم الهائلة ما برحت تتساقط فوق رؤوس الغلابة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً «في الكلام المنشور أن أول كارثة من ذلك القبيل وقعت في عام 1993 وأن سبعين شخصاً قتلوا فيها»، تذكرنا أيضاً أن خبراء الجيولوجيا والاستشعار عن بعد بُحت أصواتهم وهم يحذرون من مخاطر انهيار صخور جبل المقطم، لأسباب تتعلق بالطبيعة الجيرية لتلك الصخور، وبسوء استخدام المياه في المنشآت المقامة فوق الجبل، حتي إن أحدهم فاض به الكيل ـ الدكتور ماجد الركايبي ـ أستاذ الاستشعار عن بعد ـ فصرح أمس بأن أحداً في مصر لا يريد أن يعترف بعلم الجيولوجيا، تُذكرنا كذلك أن باحثة في جامعة الزقازيق ـ اسمها ريهام وسيم عبدالحميد ـ أمضت ثلاث سنوات في دراسة الأخطار التي تهدد المنطقة المتاخمة للمقطم، وأن نتائج هذه الدراسة قدمت إلي وزارة الإسكان ومحافظة القاهرة، لكنها لم تحرك ساكناً لدي أحد من المسئولين من الجهتين، تذكرنا أن سكان المنطقة المنكوبة كان يفترض أن ينقلوا إلي منطقة أخري تضم أربعة آلاف وحدة سكنية بعد ثلاثة أسابيع، لكن ذلك لم يكن «مكتوباً» لهم، كما صرح الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء.


لقد نشر الأهرام أمس تقريراً علي صفحة كاملة كان عنوانه: المقطم غاضب من الإهمال، ورغم أنه استعرض جهود العلماء والباحثين لدراسة مشكلة جبل المقطم مع جيرانه، إلا أن التقرير لم يذكر لنا من الذي أهمل وأوصل الأمور إلي الكارثة التي وقعت، وترك الأمر لفطنة القارئ اللبيب وحدسه حيث لم يشأ أن يذكر صراحة أن الحكومة أبلغت ونبهت، لكنها لم تفعل شيئاً، لسبب جوهري هو أن سكان المنطقة هم من شريحة الذين غرقوا في العبارة وركاب قطار البدرشين الذي احترق ورواد قصر الثقافة في بني سويف الذين تفحموا في داخله، ومشكلة هؤلاء جميعاً أنهم مواطنون بلا ثمن.

الدستور

8-9-2008

محمد توفيق
11-09-2008, 02:33 AM
مترفيها ففسقوا فيها (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=2707&Itemid=64)

ابراهيم عيسى

لا شيء ينطبق علي مصر في هذه اللحظة مثل هذه الآية الكريمة: «وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا».

كأن الله سبحانه وتعالي يقصدنا مباشرة، كأنها نزلت من السماء لنا الآن، كأنها تعصف بنا أو تصفعنا بالحقيقة التي نعيشها في مصر ونحن نتفرج ونسكت ونقبل ونتقبل، مصر تري مترفيها وقد توحشوا في المال والغني والثراء والغطرسة والغرور، من المستحيل أن يكون قارون رجل أعمال فرعون قد امتلك هذه الثروة التي يملكها رجال أعمال الفرعون الصغير وأمانة سياساته، عندنا في مصر الآن بدل قارون ألف قارون وكلهم بنوا ثرواتهم علي نهب البلد أرضها وبقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها وبترولها وغازها وحديدها وقطنها،

ليس في مصر رقيب ولا حسيب لهؤلاء وليس في مصر دولة تواجه وتلجم، بل دولة تقسم معاهم وتوزع بينهم وتسمسر عليهم وترتشي منهم وتتشارك معاهم وتستخدمهم واجهة لكبار المسئولين وكبار كبار المسئولين وأبناء كبار وأصهار المسئولين ومن هنا تَأمَّرَ المترفون، صاروا مسئولين ورجال حكم إلي جانب ملاك ثروات ومليارات فتوحش المترفون وأترفوا بهوس الشهرة وهياج الثروة وجنون السلطة وفسق غياب الرادع، نعم فسقوا فيها، فسقوا في البلد وما الفسق إلا مانري، ما الفسق إلا الظلم والجور والعتو والفجور والطغيان الذي نعيش (هذا إذا كنا نعيش فعلا )،

يقول ربنا الكريم في سورة الإسراء الأية 16«وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا».

والآية لها قراءتان، أن تقرأ كلمة «أَمَرْنَا»، أَي سَلَّطْنَا شِرَارهَا فَعَصَوْا فِيهَا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَهْلَكْنَاهُمْ. أما القراءة الثانية فهي «أَمَّرْنَا» بِتَشْدِيدِ الْمِيم،أي جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاء مسَلَّطِينَ، وَتَأَمَّرَ عَلَيهِمْ تَسَلَّطَ عَلَيهِمْ. وتُقرأ أيضا كما في تفسير الطبري الذي نعتمد عليه هنا «أَمَّرْنَا» جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاء. إذن الآية تقول إن الله سبحانه وتعالي عندما يريد إهلاك قرية (بلد - وطن - دولة) يجعل المترفين فيها (من الأغنياء حتي الترف، المرفهين حتي السفه، المليونيرات أو رجال أعمال ممن لا يخشون الله، أكابر كبرا وغرورا)

جعل هؤلاء المترفين حكاما وأمراء ووزراء وولاة أمر ومسئولين عن هذا البلد (سيطرة رأس المال علي الحكم). وَالُمتْرَف : الُمنَعَّم. (المرفه الغني غني متوحشا المالتي مليونير) إذن الآية تقول إن الله إذا أراد أن يهلك قرية جعل أغنياءها المترفين المرفهين أمراء وحكاما عليها فيفعلون ما يخبرنا الله بحتمية وقوعه وهو أن يفسقوا فيها ومعني الفِسْقُ كما جاء في القاموس المحيط هو: التَّرْكُ لأَمْرِ اللهِ تعالي والخُروجُ عن طَرِيقِ الحَقِّ، أو الفُجور، والظلم أي ليس المقصود هنا الفسوق الأخلاقي فقط بل الفسوق بمعني الظلم والاستبداد. والآية تؤكد أنَّ ولاية المترفين سبب الهلاك، وها هم تولوا وترأسوا وتورثوا وملكوا وتأمروا.. ففسقوا!

أما عن الهلاك فكما تري سعادتك بنفسك، بلد مهلوك وشعب هالك! لكن رحمة ربنا الواسعة لم تشأ حتي الآن أن تدمرنا تدميرًا بل ما نراه ونحياه هو الدمار الأصغر فقر وخوف وجوع وضعف ومرض ونقص في الأموال والأنفس والثمرات.... ويارب يجيب العواقب سليمة!

الدستور

8-9-2008

The Flash
11-09-2008, 02:41 AM
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=178004

العبور.. والعبارة

بقلم د.مأمون فندي ١٠/٩/٢٠٠٨ونحن في ذكري العاشر من رمضان، علينا أن نقرر هل نحن بلد العبور المشرف في ١٩٧٣، والذي أدي إلي تحرير الأرض ومن ثم السلام، أم نحن بلد العبارة «السلام ٩٨» التي أودت بحياة مئات المصريين في عرض البحر، وخرج مالكها من المسؤولية كالشعرة من العجين؟
هذان الحدثان علي طرفي نقيض: عبور نظيف وشريف، وعبارة غير نظيفة ولا شريفة، نقيضان أحدهما أبيض مثل العبور والآخر أسود كما العبارة، ملكية العبارة تنضوي بالطبع تحت لواء رجال «الأعمال»، رجال الـ«أعمال» السفلية، كما سميتهم في مقال الأسبوع الماضي. اليوم يطل علينا رجل أعمال آخر من ماركة العبارة، أو من ماركة العبار علي أحسن تقدير، لا من مدرسة العبور.
هذا الشعب، شعب العبور، لا شعب العبار أو شعب العبارة. ولا إيه العبارة؟ المجتمع المصري لم يعد يتسلي بمسلسلات رمضان، إنه اليوم يتسلي بمسلسل سوزان تميم، وقصة عاطفية تربطها برجل الأعمال المصري المتهم بالتآمر مع ضابط أمن الدولة السابق لقتلها.
مسلسل بطله رجل أعمال «إيديه طايلة» بملايين الدولارات، والقصة وقعت خارج الحدود، حدود البلد، وحدود القانون، وحدود الشرع؟ هل سيلقي هذا الموضوع ضوءا جديدا علي سؤالي كيف مات أشرف مروان في شقته الفاخرة في وسط لندن، أو ما سر (انتحار) فنانة هي بلا شك أهم من سوزان تميم، وهي سعاد حسني؟ ربما هذان سؤالان لمقال خاص.
في مسلسل المتهم هشام طلعت مصطفي، والمتهم بريء حتي تثبت إدانته، ذلك المسلسل الرمضاني الهابط من تليفزيون الواقع، والأكثر إثارة من كل المسلسلات المعروضة اليوم، ظن البعض أن مجرد ظهور صاحبنا علي التليفزيون المصري في برنامج «البيت بيتك»،
سيكون هذا كافيا لتعبئة المصريين علي الطريقة القديمة، «أنها مكيدة ضد الاقتصاد المصري يدبرها أعداء الخارج».. ناسين أن الناس تسمع اليوم روايات أخري من قنوات أخري. البيت اليوم «مش بيتك»،
البيت بيت المحطات اللبنانية، بأخبارها وراقصاتها، بيت قنوات الأخبار الكبري في العالم العربي مثل «الجزيرة» و«العربية»، بيت صحافة وتليفزيونات مؤجرة من الباطن لقذاف الوطنية، وقذاف الميه. لا البيت بيتك ولا البلد بلدك. لم تصبح البلد، بلد العبور، أصبحت بلد العبارة والعبار.
هشام طلعت مصطفي، هو السقوط رقم ستة لأعضاء مهمين في الحزب الوطني، علي حد قول الأستاذ سليمان جودة، في عموده في هذه الصحيفة. رموز الحزب تتهاوي علي رؤوس مسؤوليه كما تساقطت أطنان الحجارة من جبل المقطم علي رؤوس الغلابة في الدويقة.
إذا كان الأمر كذلك فقد حان الوقت لنسأل أنفسنا مرة أخري، هل نحن بلد العبور، أم بلد العبارة أم بلد العبار؟ عندما أقول البيت «مش» بيتك، أنا لا أقصد البرنامج التليفزيوني، أقصد البلد والبيت كله.
البيت «مش بيتك»، البيت «بتاع الناس اللي بيهيلوا ع الغلابة» الصخور في الدويقة. البيت بيت الذين أغرقوا خلق الله في «نص» البحر المالح وهربوا بعدها إلي لندن بالثروة والمال. إنها ممارسات لا علاقة لها بقيم البيت المصري العادي.
البيت بيت الناس «اللي بيحرقوا الناس» في قطارات الصعيد وقطارات الدلتا حتي يتفحموا، ويأتي جماعة البيت بيتك ويروجون لنزاهة القائمين علي المواصلات ونزاهة القضاء العادل، من نحن؟ هل نحن بلد العبور أم بلد العبارة،
و لا إيه هي العبارة؟ سلسلة من الأحداث من غرق العبارة السلام في عرض البحر الأحمر إلي حرائق القطارات في الصعيد، إلي انهيار العمارات في الإسكندرية، والتي بعد انهيارها علي رؤوس البشر يشيد الإعلام فيها بجهود السيد المحافظ، إلي تساقط الصخور علي رؤوس الناس،
أطفالا ونساء في عز الشهر الكريم، إلي مقتل سوزان تميم، وتورط رجل الأمن السابق ورجل الأعمال في القضية، كل ذلك يؤدي إلي تآكل في شرعية الحكم في البلد، يخلق كتلة حرجة مضادة تجعل من الفلتان حالة ممكنة.
المتاجرون بالوطنية وحب مصر علي الشاشات اليوم لم يعد لهم جمهور، الناس تتابع أخبار البلد من قنوات غير قنوات البلد، الناس يسمعون عن مصر من خارج مصر، لأن الكلام الخارج من البيت بيتك، هو كلام خارج فعلا.
يمتلئ الإعلام المصري اليوم بمحترفي الهتافات، يهتفون للعبور وعينهم علي العبار وعلي صاحب العبارة.
المحبون للبلد لا يبتذلون هذا الحب بتكرار إعلانه، مجموعة مقاولي الوطنية علي الشاشات منبوذون اليوم. وبداية إصلاح مصر، ليست بالعودة إلي الوراء وإلي الأصوليات الدينية أو السياسية، بداية الإصلاح هي الإجابة عن سؤال وحيد، بصراحة وحزم: هل نحن بلد العبور أم بلد العبارة؟

محمد توفيق
11-09-2008, 05:58 PM
الشماتة والذل القومي

سلامة احمد سلامة

انضمت كارثة انهيار المقطم علي منطقة الدويقة الي قائمة الكوارث التي تلاحقت أخيرا نتيجة مسلسل طويل من التراخي والاهمال وزحف العشوائيات‏.‏

وأكثر ما يثير الدهشة هو دهشة بعض السياسيين والمسئولين لردود الفعل التي أعقبت وقوع هذه الكوارث‏,‏ والتي تتسم بالتشفي والشماتة والغضب‏,‏

كما حدث في حريق الشوري‏,‏ أو بالنقد اللاذع للإدارة والقيادات السياسية‏,‏ وقد طالب أحدهم في مجلس الشعب في لهجة شبه بوليسية بالتحقيق في مصادر تلك الشماتة والاتهامات المبطنة فيها للمسئولين‏,‏ وكأنها جريمة ضد الوطن وخروج علي الانتماء يستحق العقاب‏.‏

وفي تقديري أن الشماتة والنقد اللاذع‏,‏ انما هما تعبير حقيقي عن درجة عالية من الكبرياء الوطنية والرفض الصارخ لحالة من الذل القومي التي أصبحت تسود مختلف الطبقات والفئات في مصر‏..‏ ولا يقتصر هذا الرفض علي مايعانيه الناس من مظاهر التخلف والتردي‏,‏ ولكنه أيضا رفض للقائمين عليه

وقد كان حريق مجلس الشوري أكثر الأمثلة جلاء‏,‏ حين كشفت المناقشات البرلمانية عن ان مسئول الاطفاء في المجلس أرسل‏50‏ مذكرة تحذيرية عن سوء وضع أنظمة الانذار والإطفاء في المبني دون أن يتلقي ردا‏,‏

ومن هنا كانت الشماتة والسخرية الموجعة‏,‏ هي سلاح الردع الوحيد لعقاب هؤلاء المسئولين الذين نعرف جميعا انهم لا يخضعون للحساب والمساءلة‏.‏

ولا يطعن هذا السلوك في مدي إخلاص مشاعر الانتماء للوطن وابتغاء الخير الأسمي له‏..‏ فالانتماء ـ كما ينبغي ان نفهمه ـ هو عقد مشروط بين الوطن والمواطن‏,‏ بين الانسان وعشيرته‏,‏ بين المشجع وناديه الرياضي‏,‏ بين الناشط السياسي وحزبه الذي يؤمن بمبادئه‏..‏ فالوطن هو الذي يهييء الكرامة والأمن ويضمن الحقوق للفرد‏,‏

والمواطن هو الذي يعلم حقوق هذا الوطن عليه وفي اللحظة التي ينكسر فيها هذا العقد‏,‏ فإن الوطن يكون في محنة والمواطن في محنة أشد‏.‏

ويكفي أن نرقب سلوك الشخص العادي حين ينهزم فريق الكرة الذي يشجعه وكيف يتحول الاعجاب والتصفيق الي لوم وتهزئ ونكات جارحة وهو سلوك طبيعي لا يضع أحدا في خانة العداء والخيانة‏!‏

إن التفاصيل المحزنة لموت العشرات من الأبرياء تحت الانقاض في الدويقة‏,‏ علي الرغم من علم السلطات بخطورة ما تتعرض له المنطقة من انهيارات متوقعة وعدم اتخاذ أي اجراءات لوقف البناء فيها طوال السنوات الأخيرة‏,‏ والوعود الفارغة عن بناء مساكن بديلة‏..‏ تدل علي مدي ما أصاب الكبرياء القومي والانتماء للوطن من جراح‏.‏

وفي عبارات مأثورة للشيخ محمد عبده عن معني الانتماء للوطن قوله‏:‏ إن الوطن هو المكان الذي تنسب اليه‏,‏ ويحفظ حقك فيه‏,‏ ويعلم حقه عليك‏,‏ وتأمن فيه علي نفسك ومالك‏..‏

فيه من موجبات الحرص ثلاث تشبه ان تكون حدودا‏:‏ الأولي انه السكن الذي فيه الغناء والوقاء والأهل والولد‏,‏ والثانية أنه مكان للحقوق والواجبات‏,‏ والثالثة أنه موضع النسبة التي يعلو بها الانسان ويعز أو يسفل‏.‏

الشماتة إذن ليست غير شكل من أشكال التعبير القاهر عن الانتماء وعن الحاجة الملحة الي تجديد وطني واسع النطاق‏,‏ ينتشل الناس من حالة الذل القومي الذي غرقت فيه خلال السنوات الأخيرة‏.‏

الاهرام

11-9-2008

محمد توفيق
11-09-2008, 06:09 PM
القبض على هشام طلعت : شكرا للامارات (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=178104)

د.عمرو الشوبكي

كان من الصعب علي أكثر المتفائلين بدور الرأسمالية المصرية أن يتصور أن يأتي اليوم الذي يتحول فيه سلوك بعض رجال الأعمال المصريين إلي سلوك عصابات، ويتحول دور الرأسمالية في خلق منظومة قيم تحث علي العمل والجدية والابتكار، إلي سلوكيات مشينة تقدم أسوأ نموذج لعموم المصريين.
والمؤكد أن خطورة حالة هشام طلعت ليست في مناقشتها من زاوية أنها حالة فردية أم لا، إنما في كونها عاكسة لبيئة ونظام صنعها ودعمها حتي آخر لحظة، فالرجل من أركان مجموعة المال والسياسة الحاكمة، وهو قيادي في الحزب الحاكم ومقرب من مجموعة الفكر الجديد،
وبالتالي إذا كان اتهامه بهذه الجريمة أمراً فردياً فإن الظروف التي ساعدته علي الصعود المالي والسياسي لا تجعل جريمته مجرد حالة فردية، إنما هي جريمة نظام بأكمله صارت رموزه الاقتصادية تحمل كل هذا السواد تجاه البشر.
لقد وصلت غطرسة القوة إلي ارتكاب جريمة قتل خارج الحدود ليس فيها أي مهارة في التنفيذ، لأن من قام بها تصور أنه لن يمس وفوق القانون والمحاسبة، ولا يحتاج حتي لإخفاء آثار الجريمة، بل إنه تحدث عنها علنا عبر الهواتف النقالة.
ولأن الجريمة لم تقع علي أرض مصر، ولأن الضحية لم تكن مصرية أيضا، فصعَّب ذلك بالتالي من فرص تجهيز قاتل «مختل عقليا» ليشيل الجريمة، كما هي العادة في بلد لم يعتد محاسبة أي مسؤول كبير، إلا في حال وجود أوراق ضغط خارجية أو رغبة سياسية أو شخصية (لا تخضع لأي حسابات قانونية لمحاسبة هذا الشخص).
والخطورة أن حجم الدعم الحكومي لهؤلاء الناس كان مرعبا، ولولا تواطؤ الدولة معهم لما أصبحوا رأسماليين ولا رجال أعمال، فمواهبهم وكفاءتهم الحقيقية لا تضعهم إلا في مرتبة التجار الفشلة الذين تقف «إبداعاتهم» عند حدود القيام بسرقات صغيرة وفي «خَمّ» الزبائن بوضع ٨٠٠ جرام من السكر أو الطماطم بدلا من كيلو واحد وهكذا.
وعلينا ألا ننسي أن واحداً من مشاريع هشام طلعت الكبري بدأه من خلال المضاربة في أراضي الدولة، التي اشتراها بـ«ملاليم» وباعها بـ «ملايين»، فقد اشتري متر الأرض من الحكومة في مدينة الرحاب بـ١٠ جنيهات فقط، (يقدر حالياً بحوالي ٣٠٠٠ جنيه)، وحين قرر أن يبيع هذه الأرض كان سعرها قد وصل إلي ٢٥٠٠ جنيه، وهو ما حقق لمجموعته الاقتصادية فائض ربح قدَّره زميلنا محمد بصل بأكثر من ٤ مليارات جنيه.
وبعد «نجاح» هشام الاقتصادي أصبح عضوا في مجلس الشوري بدعم مباشر من لجنة السياسات، التي زكته كرئيس لجنة الإسكان بالمجلس، وبدأ صراعه مع رفيقه الآخر في الحزب أحمد عز علي النفوذ المالي والاقتصادي نظرا لاحتكار الأخير للحديد، والانعكاسات السلبية لذلك علي سوق العقار، بصورة اعتبرها طلعت تقلص هامش أرباحه الذي يقدر بالمليارات.
ولولا هذا التواطؤ الحكومي مع هشام طلعت ومع غيره من أبناء هذه الطبقة الجديدة، لما أصبح هؤلاء هم رموز المجتمع بالتحايل والفساد، فهم صنيعة الوضع السياسي الحالي الذي غابت عنه تقاليد مكافأة المبدع والمجتهد، لصالح الإغداق علي الفاسد والمنافق.
وبدأ التعامل المصري مع قضية هشام طلعت بفرض طوق من التعتيم الإعلامي عليها، وبغسل الجريمة تليفزيونيا من خلال البرنامجين الحكوميين «صباح الخير يا مصر» و«البيت بيتك»، اللذين ظهر فيهما هشام طلعت باعتباره داعماً للعفاف والطهارة ونصير الفقراء وأحد صناع نهضة مصر الاقتصادية في مشهد مخز ومخجل لما آل إليه حال الإعلام الحكومي.
ودشن الرجل حملة إعلانية ضخمة تردد أنها كلفته عشرات الملايين من الجنيهات في محاولة لإثبات أنه لا علاقة له بهذه الجريمة، وطالب بتبجُّح ـ نحسده عليه ـ بسن قانون لمكافحة مروجي الشائعات.
ولم يسأل أحد عن رأي من هللوا للرجل ودافعوا عنه بطريقة فجة تفوح منها روائح كريهة عن رأيهم الآن بعد أن دخل «العامل الإماراتي» في القضية وأحيل للمحاكمة.
والمؤكد أن دور الإمارات في محاكمة الرجل واضح، ليس فقط بسبب الأنباء التي تناثرت حول الضغوط الإماراتية (الاقتصادية والسياسية) علي الحكومة المصرية، إنما لأننا لم نعتد مثل هذا النوع من المحاكمات لأي مسؤول كبير، إلا إذا غضب عليه الحكم لأسباب لا علاقة لها بمخالفة القانون أو حتي ارتكاب جرائم.
إن المهنية الشديدة التي تعاملت بها شرطة دبي مع الجريمة تكشف حجم الانهيار الذي حدث في مصر، فالإمارات ليست دولة ديمقراطية، ولا يوجد فيها أحزاب ولا تداول للسلطة، ولكنها دولة قانون، ونخبتها عرفت مبكرا أنه لتحقيق أي نجاح مالي واقتصادي في تلك الإمارة الصغيرة، التي جذبت بنجاح استثمارات من العالم كله، لابد أن يكون هناك قانون،
وأن تكون هناك مهنية وشفافية في إدارة النظامين الاقتصادي والسياسي، علي عكس الحالة المصرية التي فرطت الدولة في تقاليدها العريقة، وحولت دولة القانون إلي دولة مواءمات تحسب موازين القوة والضعف والثراء والفقر، قبل أن تحاسب أي شخص، وتنحاز دائما لكل من يمتلك سطوة مالية أو سياسية أو إدارية حتي لو كان مثلا لا يحتذي في الفساد وعدم النزاهة.
المؤكد أن اتهام هشام طلعت مصطفي بتحريض أحد ضباط الشرطة الفاشلين علي ارتكاب تلك الجريمة، هو اتهام لمجمل الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي نما وترعرع فيها الرجل، وأنه لا يمكن أن نتحدث عن رأسمالية حديثة أو رأسماليين إصلاحيين دون تغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية،
لتصبح مصر دولة قانون تحاكم من يمتلك السطوة قبل أن تحاكم المواطن الضعيف، وهو أمر من المستحيل تخيله في ظل نظام احترف الفشل وحافظ عليه ببراعة يحسد عليها، علي مدار ما يقرب من ثلاثين عاما،
فالفشل في إطفاء حريق مجلسي الشعب والشوري، والفشل في التعامل مع كارثة الدويقة والفشل في حل مشكلات المرور والمجاري وانقطاع التيار الكهربائي والعشوائيات والمواصلات، وغيرها، لن يستطيع أن يطبق القانون علي مسؤول كبير دون حسبة ما، لا علاقة لها بالقانون والعدالة.
وتعليق
رحل المشير أبوغزالة في صمت، وفقدت مصر واحدا من ألمع وأهم رموز المؤسسة العسكرية الأوفياء، رحل رجل من أبرز عقول مصر الاستراتيجية، قبل أن تتاح له فرصة الحديث عن العهد الحالي بصراحة وشفافية، تاركا لهم الدنيا ليودعوه بصمت وفتور.
دخل أبوغزالة التاريخ حتي لو لم يرض البعض، لأن التاريخ سيقول كلمته حين يتحرر من قيود السلطة، وسيعترف حتما بالرجل كقيمة فكرية واستراتيجية، امتلك حساً سياسياً مرهفاً وطموحاً لإصلاح أحوال هذا الوطن، لايزال الناس يحلمون به ويأملون أن يتحقق يوماً ما. وكما قالت صحيفة «البديل» في وداع أبوغزالة إنه كان «قدر مصر الذي لم يأت».

المصري اليوم

11-9-2008

محمد توفيق
11-09-2008, 06:17 PM
رجم الحكم! (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=2894&Itemid=64)

إبراهيم عيسى

في مثل هذه الأيام ، من رمضان تمكن المصريون من تحطيم خط بارليف المكون من خرسانات ودشم وصخور وأسمنت، وتم بناؤه كالجبال الهائلة بأشد الدفاعات وبأقوي الحصون.. الآن وبعد 35 سنة، يفشل المصريون في تحريك صخرة في المقطم لإنقاذ مواطن، ورفع جدار لانتشال جريح، المصريون الذين بدوا أبطالاً رائعين في مواجهة صخور بارليف، باتوا بعد 35سنة أضعف من مواجهة انهيار صخري علي دماغ الغلابة في المقطم.


في رمضان وفي مثل هذه الأيام منذ 35 سنة، استطاع المصريون أن يغلبوا الساتر الترابي العائق الأخطر أمام تحرير أرض سيناء، بالعقل والإبداع وبالإيمان وبالحماس قهروا الساتر الترابي بترابه وأحجاره وصخوره، وبعد هذه السنين يقف المصريون اليوم عجزة خائرين خائبين أمام تراب الهدد وسواتر الإهمال والفساد التي راح ضحيتها أهالي الدويقة ومنشية ناصر!

من المسئول عن هذا الانحدار؟.. من وراء هذا التراجع؟

أجاب عن هذين السؤالين بمنتهي القوة والغضب والشطط أهالي الدويقة حين قذفوا نواب مجلس الشعب ومسئولي الحكم الذين زاروه أمس الأول بالطوب وبالحجارة!

ها هو الشعب في لحظة الانفعال والتوتر والفلتان يرجم نظام الحكم في البلد، هذا الرجم ليس رأياً فقط بل اتهام وإدانة، بل عقاب وعقوبة، بل حل يطرحه مصريون في حالة غضب وألم وأسي ومأساة!

مصر التي ظهرت منذ 35عاماً بلداً عفياً يسترد أرضه وكبرياءه وكرامته انتهي بها الحال كما تري، شعب مظلوم ومسروق ومنهوب، فكان رد فعله علي هذا كله بأن تحول إلي إما سلبي خانع أو متطرف غوغائي أو متعصب طائفي أو مرتش أو عشوائي في هجرته وفي وطنه!!

كل ما نعيشه الآن بسبب أحد قادة معركة العاشر من رمضان اللواء حسني مبارك الذي نسي أن القادة يتقاعدون.. وأن الرؤساء لا يُخلدون.. وأن البقاء في السلطة المطلقة كل هذه السنوات يدمر قواعد الوطن ويهدم أسسه.. وأن البلد الذي لا يتغير رئيسه 28سنة تحمض.. وأن البلد الذي لا يتغير حزبه الحاكم أكثر من ثلاثين سنة يفسد.. وأن البلد الذي يُورث يتجمد.. وأن البلد الذي يحكمه مليونيرات يفشل.. وأن البلد الذي تزوَّر انتخاباته ينهار.. وأن البلد الذي يحكمه جهاز أمن الدولة يتحول إلي سجن!

ليس لدي بعشرة صاغ أمل في أن حكامنا يتلقون الدروس أو يستوعبون الحقائق أو يدركون الوقائع، وأعلم يقينا أن غشاوة الحكم تصيب أصحابها بعمي السلطة، فلا يرون إلا ما يريدون.. هذا إن رأوا أصلاً، لكن ما يصيب المرء بالأسي أن مصر كلها في الدويقة سكان غلابة قليلو الحيلة يعيشون في كنف مصيبة قد تأتيهم في أي لحظة، ولكنهم يعيشون ولا في دماغهم أن صخوراً قد تهبط عليهم في أي لحظة فلا تبقي ولا تذر، وها هي مصر كلها حكومة وشعباً تنام في حضن جبل من الفساد والاستبداد سينهار يوماً ما علينا جميعًا بصخوره وحجارته فيفرم أجسادنا ويسحق وطننا، ومع ذلك ولا كأن فيه حاجة وأهو إحنا عايشين!!

الدستور

11/09/2008

مواطن مصري
12-09-2008, 01:46 PM
لماذا لا يسكن جمال مبارك فى عزبة النخل (http://abo3omar.blogspot.com/2006/03/blog-post.html)

محمد فتحى

بجد بجد..،ووالله العظيم باتكلم جد حتى ولو ظن أحدكم أنني أمزح أو إن هزاري تقيل شويتين في الكام سطر الجايين ، لا مانع لدي أبداً من زواج الأخ جمال مبارك فهو بني آدم زينا ومن حقه ان تكون له حياته الخاصة فلا نخلط بينها وبين عمله في لجنة السياسات أو مجلس إدارة مصر لو شئت الدقة ،ولا أحب أن يستغل الموضوع في تصفية حسابات فنستنكر على الراجل فرحته بالزواج و الارتباط وأكيد الكلام الكتير في التليفون والمرواح يوم الخميس لخطيبته محملاً بطبق حلويات شرقية أو بكيلو بسبوسة بالقشطة او حتى ببعض الدباديب فمال اللي جايبنا احنا ومال واحد وخطيبته ومالنا بكونها تصغره او تكبره أو بأنها تقضي الصيف في الساحل الشمالي بما يليق بملابس الساحل الشمالي..أنا شخصياً أراها قلة أدب أن نتفرغ لمثل هذا الهراء فتكتر سكاكين جمال مبارك في بعض الصحف ومواقع الانترنت لمجرد انه وقع في الحب وقرر ان يكمل نصف دينه ويستقر بعد حياة عزوبية كانت – حتماً – تؤرقه وتؤرق أحبابه سواء في العائلة الكريمة أو بين طبقات الشعب الكادحة المحبة لفخامة سعادة جناب حضرة المحترم رئيس الجمهورية وولده المؤدب الذي لم نسمع منه العيبة ولم نره يوماً في أماكن سيئة السمعة اللهم الا اذا كان البعض يعتبر أمانة السياسات بالحزب الوطني مكان سئ السمعة.

شخصياً أشفق على الآنسة (خديجة الجمال) أو (خديجة مبارك) كما هو منتظر قريباً بإذن الله فتحركاتها أصبحت محسوبة ومحسوسة والأخت خديجة لن تفرح كما تفرح الأخريات بحق خاصة وأنه من المستحيل مثلاً أن نفكر في إمكانية أن تمشي هي و الأخ جمال على الكورنيش وهما يأكلان الترمس أو وهما في سينما من السينمات يشاهدان فيلماً رومانسياً جميلاً والراجل الغلس بتاع (أيوة ببس حاجة ساقعة بيبس ) بيرخم عليهم كي يشربا بالعافية أو يشتريان منه علبة الفشار الباردة لكي يحل عن سماهم ويتركهما يتابعان الفيلم اضافة الى ان السينما ساعتها إما أن تكون خالية تماماً أو أنها ستكون مليئة بالحرس الشخصي لجمال .

لكن الشئ الذي يؤرقني بالفعل ،و أقسم بالله أنني أفكر فيه بحق ، هو شقة جمال مبارك .طبعاً أنا بالذكاء الكافي لكي أعرف أنها لن تكون إيجار جديد أو حتى قديم بعقد على 59 سنة وإنما – قطعاً- تمليك..،لكن ماذا عن مكانها ؟
البعض يقول انها في مصر الجديدة وأن السيد جمال اشتراها منذ فترة وجاري تجهيزها لآن..،لكن البعض الآخر يؤكد على أن الزواج سيتم في مايو القادم لوجود توافق كبير بين العريس و العروسة اللذين ظهرا سوياً في أكثر من مكان مثل نادي العاصمة الذي تناولا فيه غذاءهما مثلاً يوم الأربعاء الماضي كما يؤكد بعض سكان المنطقة ،إضافة لوجود توافق بين العائلتين ..،ورغم وجود بعض الشائعات تدور حول رغبة العروس في السكن في الزمالك لتكون قريبة من بيت أهلها إلا أن كل هذا لا يؤكد إلا على عدم الاستقرار على شقة الزوجية حتى الآن..

طيب..إذا كان الأمر هكذا بالفعل فلماذا إذن لا يضرب جمال مبارك مثلاً في الوطنية الحقيقية ويكون قدوة لغيره من الشباب ويقدم مثل الباقين في مشروع مبارك لإسكان الشباب ويسكن في العبور أو في الشروق أو في 6 أكتوبر وهي الأماكن التي ينصحوننا دوماً في التفكير بها لأنها المستقبل..،لماذا لا نرى فكراً جديداً بالفعل من جمال مبارك ويفكر سعادته كما يفكر الشاب المصري في أن تكون شقته في منطقة مثل المرج أو الخصوص أو عزبة النخل على أساس أن سعر الشقة هناك أقل من غيره كما أن المساحات لا بأس بها بالنسبة لعريس جديد في بداية حياته..

أنا شخصياً أسكن في عزبة النخل ونفسي ومنى عيني قادر يا كريم أن يجرب الاخ العزيز جمال مبارك شحططتي وأنا أجاهد للوصول الى محطة مترو الأنفاق لأنها الوسيلة الوحيدة الآدمية المتاحة للانتقال من مكان لآخر أو ليجرب سيادته وهو رجل الفكر الجديد أن يركب عربية نص نقل يشحن الناس على ظهرها معرضين للوقوع عند أي مطب – وما أكثر المطبات- أو للسقوط في قلب أي مية مجاري (عزبة النخل عبارة عن ماسورة مجاري كونية استوطنها ناس مصر الغلابة).لماذا لا يحظى حي عزبة النخل بشرف سكن نجل رئيس الجمهورية فيه ليكتب سيادته معنا الشكاوى الخاصة برئيس الحي والتي نرجو سيادته من خلالها أن يخلصنا من مشروع الصرف الصحي الذي نصبت فيه الشركة الموكلة بإنجازه على الحكومة ممثلة في الحي لتظل مواسير المجاري طافحة دائماً وتظل الشوارع غير ممهدة لسير البني آدم..،وكم من مرأة أجهضت لأنها تجرأت وركبت تاكسي مهكع كي يوصلها الى منزلها لتكتشف بعد ذلك انها ركبت زقازيق مولد النبي بسبب رداءة شوارع عزبة النخل..،وياااااااااااااااااااااااه يا عم جمال يا مبارك عندما تجرب الشعور بأنك تسكن كوكب مختلف خاصة عندما تكون سيادتك مع مدام خديجة( باعتبار ما سيكون) في وسط البلد وتتجرأ على أن تشير لتاكسي وتقول له عزبة النخل يا اسطي ليرد عليك رداً يعاقب عليه القانون ولن ترضاه أبداً على أبيك أو أمك الفاضلة.

أقولك يا أستاذ جمال..،استحلفك بالله طيب..أطلق إشاعة انك ستسكن في عزبة النخل ..مجرد اشاعة والله لن تكلفك الكثير ولكنك بها ستكون خدمت ملايين الناس في هذه المنطقة التي يبدو ان نظام السيد الوالد لم يسمع عنها بينما يتباهى بأن البنية الأساسية تغطي مصر كلها مع اني اقسم بالله العلي العظيم قسم أحاسب عليه يوم القيامة أن مدامك لو رأت الرشاح الذي يعدوننا بانهم سيردمونه منذ أكثر من خمس سنوات والذي تحول الى أكبر خرابة في العالم وأفضل مصدر للاوبئة والأمراض على مستوى المجرة لبكت ألماً للبني آدمين الذين يسكنون هناك ولأعادت التفكير في زواجها منك..

يا عم جمال نحن لا نطلب منك المستحيل..لا نقول لك مثلاً مش عاوزينك تمسك البلد لأنك لو مسكتها بانتخابات حرة نزيهة محترمة بعيدة عن البلطجية الذين نعرفهم جميعاً لقلنا لك أهلاً وسهلاً..،لكننا فقط نطلب منك أن تسكن في عزبة النخل و أن تشرف المنطقة بزيارة السيد الرئيس لها يوم صباحيتك المباركة لأن هذا وحده هو الكفيل بتحويل العزبة من منطقة عشوائية إلى منتجع سياحي يرتاده الناس من أقاصي الأرض طمعاً في الراحة التي غادرتهم إلى أجل غير مسمى...
معلهش بأه..سؤال رخم في آخر كلامي و أرجو انك تجاوبني عليه ولو بينك وبين نفسك..
حضرتك سمعت عن عزبة النخل أساساً؟

محمد توفيق
14-09-2008, 09:34 PM
تشافيز يحرجنا كعرب (http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=yesterday%5C12z50.htm&storytitle=ff%CA%D4%C7%DD%ED%D2%20%ED%CD%D1%CC%E4% C7%20%DF%DA%D1%C8fff&storytitleb=%DA%C8%CF%20%C7%E1%C8%C7%D1%ED%20%DA%D 8%E6%C7%E4&storytitlec=)

عبد الباري عطوان

استفزني منظر الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز وهو يقف امام عدسات التلفزة العالمية ملوحاً بساعة يده، ومعلنا أنه يعطي السفير الأمريكي في بلاده 72 ساعة لمغادرتها تضامناً مع صديقه رئيس بوليفيا، الذي بادر قبل يومين بطرد السفير الأمريكي أيضا لأنه يتدخل بشكل سافر في شؤون بلاده الداخلية.
الرئيس شافيز بقميصه الأحمر الشهير لم يكتف بطرد سفير الدولة الأعظم في العالم فقط بل هدد بوقف امدادات نفط بلاده إلى الولايات المتحدة، واعترف باستقلال اوسيتيا الجنوبية وابخازيا، وقرر تبادل السفراء معهما، واستقبل قاذفات استراتيجية روسية على أرض بلاده.
أقول استفزني المنظر، لأننا لم نر زعيماً عربيا واحداً، يمثل دولة فقيرة أو غنية، نفطية أو مائية، صحراوية أو زراعية، مشرقية أو مغربية، ثورية أو رجعية، ممانعة أو معتدلة منبطحة، يجرؤ على طرد قنصل أمريكي، أو حتى اسرائيلي.
شافيز هو الذي يأخذ من الولايات المتحدة، ويقع في دائرة نفوذها، بينما نحن العرب الذين نعطيها، نعطيها النفط، والقواعد العسكرية، والاستثمارات، وصفقات الأسلحة الضخمة، وننقذ اقتصادها المنهار بشراء سنداتها، وننخرط بحماس غير معهود في حربها ضد ما يسمى بالارهاب، التي هي حرب ضد العرب والمسلمين.
يستعصي علينا فهم حالة الهوان والضعف التي نعيشها حاليا، بحيث اصبحت مكانتنا تحت الصفر في المعادلات الاستراتيجية الدولية يستأسد علينا الجميع، بينما نحن نطأطئ رؤوسنا وندير الجانب الآخر من وجهنا طلباً للمزيد من الصفعات، ونبتسم لجلادنا.. والأخطر من ذلك انه ممنوع علينا ان نصرخ ألماً، والا اعتبرنا من المتطرفين المتهورين.
الادارة الأمريكية غزت العراق واحتلته ودمرته، وانتهكت اعراض أهله ونسائه في سجن 'أبو غريب' وغيره، وقتلت وتسببت في قتل مليون ونصف المليون من ابنائه وشردت خمسة ملايين آخرين، ومع ذلك نركع امامها، ننفذ جميع املاءاتها، سواء بالغاء ديون لمساعدة حكومة عراقية طائفية معادية للعروبة، أو بإرسال السفراء لتطبيع العلاقات معها.

الاقتصاد الأمريكي يترنح، والبطالة ترتفع بمعدلات قياسية، والعجز يصل إلى 800 مليار دولار بسبب الحروب الظالمة في العراق وافغانستان، فتبادر حكوماتنا العربية الرشيدة، وحدها دون غيرها، لمكافأة الادارة الأمريكية على حروبها، وانحيازها الكامل لاسرائيل، بزيادة انتاج النفط بمقدار مليوني برميل لتخفيض اسعاره، وانقاذ الاقتصاد الامريكي، هل هناك غباء واستسلام ومازوشية (تعذيب الذات) اكثر من هذا؟
حكومات عربية اقامت علاقات دبلوماسية او تجارية، او الاثنتين معا، مع الدولة العبرية، تحت عنوان تشجيعها على المضي قدما في عملية السلام.. وطمأنة شعبها المذعور من العرب (ليسوا عرب اليوم على اي حال)، ومن لم يقم منهم اي علاقات علنية ذهب مهرولا الى مؤتمر انابوليس للسلام، ليكون شاهد زور على اعادة استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية للوصول الى هدف اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الذي تعهد بانجازه الرئيس بوش.
اسرائيل رفضت مبادرة السلام العربية الذليلة، وضاعفت الاستيطان بمعدل 500' منذ انابوليس حسب احصاءات منظمة بيتسيلم، وجماعة السلام الآن الاسرائيليتين، فهل شاهدنا رئيس دولة واحدة من الذين ذهب وزراء خارجيتهم الى انابوليس يحتج بقوة على هذه الممارسات، او يطرد سفيرا اسرائيليا من عاصمته لان حكومته لم تلتزم بالاتفاقات التي جرى التوصل اليها؟
نذهب الى ما هو اكثر من ذلك، ونذّكر بالمجازر الاسرائيلية في قطاع غزة، والحصار النازي الاسرائيلي البشع المفروض عليها، فهل تحركت دماء الكرامة في عروق زعيم عربي واحد، وقرر ان يغلق السفارة الاسرائيلية في بلاده، او مكتب العلاقات التجارية، او يستدعي، ولا نقول يطرد، السفير الامريكي محتجا، ومتعاطفا مع اشقائه المحاصرين المجوعين؟
حتى العسكر في بلادنا باتوا اكثر استسلاما وخنوعا من القيادات المدنية، فبينما نظيرهم في باكستان (الجنرال اشفاق كياني قائد الجيش) يعلن غضبه من اقدام الولايات المتحدة على قصف مواقع داخل بلاده على الحدود مع افغانستان دون استشارته، ويهدد بانهاء التحالف العسكري معها، ووقف التعاون في الحرب على الارهاب، يلتزم العسكريون في بلادنا الصمت المطبق على كل الممارسات الاذعانية لقيادتهم السياسية، وتذهب عشرات المليارات التي انفقت على تدريب وتسليح جنرالاتهم، وتعبئتهم وطنيا ادراج الرياح.
لنأخذ المؤسسة العسكرية في تركيا كمثال، فهذه المؤسسة لم تجرؤ على الانقلاب على الحزب الاسلامي الحاكم في انقرة، ليس خوفا او جبنا، وهي التي نصبت نفسها حاميا لعلمانية اتاتورك، وانما لأن الحكومة التركية حكومة وطنية تضع مصلحة بلادها فوق كل اعتبار، وتحتكم الى المعايير الديمقراطية، تحارب الفساد وتحقق اعلى معدلات النمو، وترسخ اسس اقتصاد قوي.
لا نطالب بانقلابات عسكرية، فتجربتنا معها سيئة ومخيبة للآمال، والشواهد التي نراها في اكثر من عاصمة من بقايا تلك المرحلة المقيتة ما زالت ماثلة للعيان، لكن نطالب بجنرالات وطنيين يقولون للحكام الفسدة 'كفى'، نطالبهم ان يضغطوا من اجل تصحيح هذه الاوضاع الشاذة العفنة، واعادة شيء من الكرامة لامتنا.
لقد طفح الكيل، وبلغ مداه، عندما وصلت بنا درجة الهوان الى درجة ان يتطاول ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل على الرئيس الفلسطيني، يقول انه رئيس منظمة التحرير التي قدمت فصائلها آلاف الشهداء، ويقرعّه (من التقريع وليس من قريع) لانه صافح المناضل سمير القنطار، ويبادر الثاني، اي الرئيس الفلسطيني بمحاولة تبرير موقفه هذا معتذرا بطريقة غير مباشرة، وربما مباشرة، عن فعلته الشنيعة هذه.
وطفح الكيل، وفاض اكثر، عندما شاهدنا القوات المصرية تمنع مواطنين مصريين يحملون الاغذية والادوية للتضامن مع اشقائهم المحاصرين في قطاع غزة، ليس من كسر الحصار، وتدمير بوابات معبر رفح المصري، وانما من عبور قناة السويس، خوفا من غضب اولمرت، او الولايات المتحدة. اسرائيل سمحت لقوارب الاجانب الشجعان بالوصول الى غزة بادويتها ومعداتها الطبية، بينما لم تسمح القوات المصرية لمواطنين مصريين بالمرور في سيناء المصرية.

كنا نقول، وحتى فترة قريبة، ان الامل في الاعلام، والصحوة الاعلامية الفضائية التي شاهدنا ارهاصاتها في العقد الاخير، ولكن هذه الصحوة تبخرت، وجرى الاجهاز عليها بالكامل بصدور وثيقة 'الشرف الاعلامي' عن 'منظمة' وزراء الإعلام العرب، التي اعتبرت كل من يتحدث عن الكرامة والوطنية، وتقاعس الزعماء، وفساد انظمتهم انه يمارس تحريضا يستحق صاحبه السجن واحتلال مكانة متقدمة على اللوائح السوداء، اما المحطة التي تستضيفه فسحب الترخيص واغلاق المكاتب.
تحول مرعب يحدث حاليا في الاعلام الفضائي العربي غير مسبوق، فالقنوات الفضائية العربية باتت تتسابق، وبطريقة مرضية لاستضافة المسؤولين الاسرائيليين، ليس انطلاقا من نظرية عرض وجهة النظر الاخرى التي صدعونا بها، وانما لارضاء هؤلاء المسؤولين وحكومتهم ونيل رضاها وتجنب غضبها.
في السابق كان مقدمو البرامج في الفضائيات العربية 'يشوون' المسؤولين الاسرائيليين باسئلتهم الاستفزازية اثناء اللقاءات معهم، وكنا نشفق عليهم من ضغط الدم او انفجار في المخ، وعروق رقبتهم تتضخم من شدة الغضب ووجوههم حمراء من شدة الانفعال، الان تغير الحال كليا، وبات المسؤولون الاسرائيليون هم الذين يتطاولون على المذيعين العرب بكل وقاحة وكأنهم هم اصحاب المحطة، ويلقون عليهم دروسا في الاعلام المهني.
بالامس شاهدت مقابلة مع السيدة تسيبي ليفني مع قناة 'العربية'، وصعقت وانا ارى المذيع يتعامل معها وكأنها المهاتما غاندي، بالكاد يهمس في اذنها، ولا يجرؤ مطلقا على مقاطعتها، ويترك لها الميدان لتصول وتجول دون مقاطعة تذكر.
قناة 'الجزيرة' الفضائية لم تكتشف 'المهنية' الاعلامية الا بعد ثورة الحكومة الاسرائيلية ضدها بسبب بثها حفلا بعيد ميلاد سمير القنطار. وشاهدنا 'لجنة حكماء' الجزيرة تجتمع وتصدر بيانا تؤكد فيه ان مدير مكتبها في بيروت خرج عن اصول المهنية عندما ذهب الى الحفل، وصوره، وبثه مباشرة. الامر الذي فسره الكثيرون على انه اعتذار من الجزيرة، بينما اصرت المحطة انها لم تعتذر مطلقا. والمعنى في بطن الشاعر.
اسرائيل اصبحت هي الجهة التي تعطينا دروسا في الاعلام المهني، وتقرر لنا ماذا نبث وماذا لا نبث، ومن هو الارهابي، ومن هو الحكيم المعتدل الرزين الذي يجب استضافته لانه 'موضوعي' يؤيد السلام ويسعى له، ويقبل بالاستمرار في عملية سلمية عقيمة.
الفضائيات العربية باتت تحرص على تواجد مكاتب لها في القدس المحتلة، اكثر من حرصها على مكاتب مماثلة في العواصم العربية، والشيء نفسه في العراق المحتل، ولهذا بدأنا نقرأ ونسمع ونشاهد المسؤولين الاسرائيليين يهددون بسحب الاعتمادات الصحافية وعدم التعاون مع مراسلي هذه الفضائيات.
امر مؤسف ان شافيز ليس عربيا، ولا يوجد له مثيل في المنطقة العربية، بل ولا يوجد مؤشر الى صعود شخص مثله الى سدة الحكم، فنحن امة محكومة بالعجزة، أمة فقدت هيبتها ومكانتها وكرامتها.

القدس العربي

14-9-2008

Leonardo
15-09-2008, 06:37 AM
بيان يفسد الصيام (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=3071&Itemid=51)

فهمي هويدي

لست واثقًا من أن يكون البيان الذي صدر عن وزراء الخارجية العرب يوم الاثنين الماضي 8/9 قد أبطل صيامهم، لكنني لا أستبعد أن يكون قد انتقص منه أو جرحه. ذلك أن البيان تفوح منه روائح غير كريمة، تمثل إهانة للضمير العربي، وتشويهًا بالغًا لأحلام الأمة. وإذا كانت تلك الروائح من المكروهات في الصيام بالنسبة للأفراد، فما بالك بها إذا حلت بأمة بأسرها. لست هنا في مقام الفتوي في الموضوع، لكنني سأكتفي بتشخيص الحالة كما بدت في بيان وزراء الخارجية، تاركًا لأهل الاختصاص الحكم علي تأثير ما جري علي صيام الوزراء، وما إذا كان إصدار البيان يوجب عليهم «الكفارة» أم لا.

لقد أبرزت الصحف القومية إعلان الوزراء التزامهم بالسلام العادل كخيار استراتيجي، وهو من قبيل «اللغو» الذي لم يعد له قيمة أو معني، لأننا الآن أبعد ما نكون عن ذلك السلام المنشود، كما أكدوا دعمهم للرئيس الفلسطيني في موقفه التفاوضي مع الإسرائيليين بشأن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، وتلك شهادة مشكوك في صدقيتها، كما أنها تعبر عن مباركة للتفريط في القضية، فهم يعلمون أن المفاوضات مع إسرائيل ظلت غطاء لمخططاتها التوسعية. والوزراء أنفسهم احتجوا علي بنائها لأحد عشر ألف وحدة سكنية في الأراضي المحتلة، منذ انعقاد مؤتمر أنابوليس، الذي قيل لنا إنه عقد لإعطاء «دفعة لعملية السلام» ثم إنهم يعرفون أن السيد أبو مازن يواجه أزمة داخل السلطة الفلسطينية ذاتها بسبب قبوله بالتفريط في القضية، عن طريق إعلانه الاستعداد لتبادل الأراضي مع الإسرائيليين، واستعداده للتنازل في حق العودة، والاكتفاء بإعادة عدد رمزي محدود منهم إلي الدولة الفلسطينية فقط، متجاهلاً الملايين الخمسة المشتتة في الخارج، مابين المنافي والمخيمات، وهي الأمور التي لم يخوله فيها أحد.

من ناحية أخري، فإن البيان أشاد بالجهود التي تبذلها مصر لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية، وهذه شهادة زور، لأن مصر منحازة في الموضوع الفلسطيني، وليس صحيحًا أنها بذلت جهدًا حقيقيًا لإنهاء الانقسام، ذلك أن جهدها منصب علي محاصرة حكومة حركة حماس في غزة، ورفض فتح معبر رفح دليل علي ذلك، وهناك جهد آخر تبذله للتهدئة مع الإسرائيليين ووقف إطلاق الصواريخ علي مستوطناتها ، وتلحق بجهود التهدئة الضغوط التي تمارسها مصر لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة «جلعاد شاليت» أما جهود المصالحة الوطنية فلا دليل ملموسًا عليها، لأن مصر الرسمية لا تستقبل غير ممثلي حكومة رام الله، في حين أن أجهزة الأمن وحدها هي التي تخاطب حركة حماس، وما يسمي بالحوارات الفلسطينية الراهنة، يستهدف حشد الفصائل الفلسطينية الأخري ضد حماس، بأكثر مما يستهدف تحقيق المصالحة بين الفصيلين الكبيرين «حماس وفتح» ولا ينسي في هذا الصدد أن أبرز العناصر الهاربة من غزة لجأت إلي مصر، وتعمل منها ضد حماس، كما لا ينسي موقف الإعلام الرسمي الذي يعبر عن انحياز كامل يبطل الادعاء بالحرص علي المصالحة الوطنية.

بالمناسبة، فإن الكلمات التي ألقيت في اجتماع وزراء الخارجية تثير شكوكًا حول وجود تدبير لافتعال احتشاد للفصائل ضد حركة حماس، يصورها باعتبارها خارجة علي الإجماع العربي، وقد قيل صراحة في الاجتماع إنه علي الدول العربية أن تتخذ موقفًا إزاء من يمتنع عن الالتزام بما يتفق عليه في الشأن الفلسطيني، وللعلم فإن أبو مازن هو الذي يرفض علنًا لقاء مسئولي حماس، كما أن أغلب الفصائل التي يجري معها «الحوار» لا وزن يذكر لها علي الأرض، ولكنها لافتات بلا رصيد شعبي حقيقي.

إن البيان لم يشر بكلمة إلي استمرار حصار مليون ونصف مليون فلسطيني يعذبون في غزة، ولا إلي قرار الوزراء أنفسهم الذي أصدروه العام الماضي بخصوص كسر الحصار ثم ابتلعوه خلال 24 ساعة، كما أنه غمز في إيران التي اعتبرها مصدر تهديد للهوية العربية، ولم يجرؤ علي التلميح إلي الاحتلال الأمريكي الذي أهدر الكرامة العربية، ورحب بحوار الحكومة الصومالية مع المعارضة، دون أي إشارة إلي الاجتياح الأثيوبي للأراضي الصومالية، وهذه مواقف أحسبها تفسد الصيام، لأنها تخل بمقتضيات الاستقامة المرجوة في الشهر الفضيل، وإذا أضفنا إلي ما سبق أن سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية كانت شاهدة علي الاجتماع، فذلك قد يؤدي إلي إبطال الجلسة ذاتها وليس الصيام وحده!

محمد توفيق
15-09-2008, 06:59 PM
الخطر الحقيقي على مصر (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=178617)

مجدي الجلاد

لا يمكنك فهم الأمور جيداً إلا بوضعها في سياقها الطبيعي، وليس منطقياً رؤية الأشياء بنظرة أحادية.. السياق هو الظروف المحيطة، أما الأحادية فهي النظرة الضيقة، التي تفقدك تقدير الموقف، وبالتالي تحرمك من إيجاد حلول واقعية للمشكلات والأزمات.
ثلاثة مشاهد سكنت ذهني خلال الأيام الأخيرة، ذات ارتباط وثيق بعضها ببعض.. يصعب فهم أحدها دون ربطه بالآخر، هي مصر التي في الحقيقة، أو هي حياتنا دون رتوش أو تجميل.. الواقع الذي يسعي النظام الحاكم بأبواقه الإعلامية لإخفائه، والقبح الذي بات يملأ كل العيون.
(١)
المشهد الأول: صخور المقطم تجثم فوق البيوت المتهالكة والأجساد المنهكة.. تجسيد واضح لعشوائية دولة، وعجز نخبة حاكمة.. انعكاس أوضح لغياب العدالة الاجتماعية، وتجاهل المهمشين.. التفاصيل ترسم صورة مفزعة لمستقبل بلد يعيش تحت جلده ٨ ملايين مواطن في العشوائيات والمقابر.. عجزت الدولة عن إيجاد حل لهذه المعضلة، أو هي لم تفكر أصلاً في الأمر.. وفي هامش المشهد، يقف عبدالعظيم وزير، محافظ القاهرة، معلناً بذل الجهد لتوفير الشقق للمشردين، الذين فقدوا «مقابرهم» تحت صخور المقطم.. والشقة غرفتان وصالة «بمنافعهم» في الصحراء.. عموماً ليست مشكلة، فالحياة «الميتة» في العشوائيات لم تكن أفضل من الحياة «الباردة» في شقق المحافظة.
(٢)
المشهد الثاني: الحياة الأخري حين تتحول إلي ملهاة وفانتازيا.. تحقيقات النيابة العامة في قضية مقتل المطربة المغمورة سوزان تميم، تكشف عن حجم إنفاق رجل الأعمال هشام طلعت مصطفي عليها.. أرقام فلكية، قدرتها مصادر التحقيق بـ ١٢.٥ مليون دولار.. ليس هذا فقط، وإنما هناك أيضاً مليونا دولار تم رصدهما لتنفيذ الجريمة.. إجمالي المبلغ ١٤.٥ مليون دولار..
أي ٨٠ مليون جنيه مصري أنفقها رجل واحد من رجال الحكومة والحزب الوطني علي امرأة واحدة، لم نعرف اسمها إلا بعد مقتلها.. وبحسابات الحكومة في عطائها السخي وإغداقها الرحيم علي سكان العشوائيات المنكوبين، فإن هذا المبلغ يكفي لبناء ألفي شقة «غرفتين وصالة بمنافعهم».. وهذا غيض من فيض إنفاق بعض رجال النظام والحزب الحاكم علي المغامرات.
غابت ثقافة الثروة، فسقطت المليارات في «حِجْر» من لا يعرف قيمتها لوطن شديد الفقر.. والثروة اختبار للنفس والثقافة والتكوين.. جاءت سهلة بلا عناء، فضاعت بين أصابع النساء!
(٣)
المشهد الثالث: الشعب المصري الحقيقي.. شبان وشابات يحلمون بـ«الغرفتين والصالة بمنافعهم».. يطمحون إلي «السترة» تحت سقف، ولو من الخشب.. يتصارعون علي الشاشة أمام الملايين في البرنامج الرمضاني اليومي «دقوا المزاهر»، الذي يقدمه الإعلامي المتميز محمود سعد.. كان المشهد أكثر قسوة من الصخور، التي قتلت وشردت سكان العشوائيات.. شاب وفتاة «مخطوبان» يسجدان علي أرض الاستديو شكراً وحمداً لله علي فوزهما بالشقة.. امتهان «منطقي» وفي سياقه الطبيعي للمواطن المصري، الذي أغلقت في وجهه كل أبواب «السترة»، فـ«لحس» بلاط برامج التبرعات والخير للحصول علي شقة متواضعة.. كيف لنا أن ندين الشاب والفتاة، وفي كل بيت مصري جُرح يتحرك وينمو ويدمي.. شاب عاطل أو يعمل ببضعة جنيهات.. أو فتاة يغتصبها وحش العنوسة كل ليلة؟!
ثلاثة مشاهد تلخص مصر الآن: المهمشون الذين يعيشون علي أكوام «الزبالة»، ويحترفون الجريمة بكل أشكالها.. الثروة التي فتحت الحكومة خزائنها لرجال لا يحبون البلد، ولا يحملون أمانة الثراء.. والملايين ممن ضاعوا في «الفراغ الوطني»، فلا هم عاشوا في المقابر والعشوائيات، فامتلكوا مبرر الانحراف والإجرام، ولا هم «شمّوا» رائحة الثروة، ولا هم أصبحوا طبقة متوسطة، مثل الماضي القريب... والثلاثة هم الخطر الحقيقي علي مصر!

المصري اليوم

15-9-2008

محمد توفيق
15-09-2008, 07:35 PM
لماذا صمت ابو غزالة 19 عاما (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogcategory&id=20&Itemid=59)

د. أيمن نور

لم أر أحداً في حياتي لديه قدرة علي الصمت البليغ، كما هو المشير عبدالحليم أبوغزالة ولأكثر من 19 عاماً، كظم فيها ألمه، ووجعه عن الناس، التي ظلت تحفظ للرجل الكثير، رغم غيابه وصمته الطويل.

..لا أتحدث عن الكفاءة والعبقرية العسكرية للمشير أبوغزالة، فربما يكون ما ماذكرته الموسوعات العسكرية كفيلاً بأن يعطي للرجل قدره المهني ويسجل له بعد نظره ووطنيته وإخلاصه لوطنه.

..كم كان امتناننا عظيماً، لانحياز المشير أبوغزالة - بكل هيبته وجلاله - للدولة «المدنية» والشرعية.

..كم كان تقديرنا لدوره في إخماد ثورة الأمن المركزي!! وقراره بالتدخل «المحدود» والانسحاب «السريع» لقواته، برئاسة اللواء ماجد الفار لتعود إلي ثكناتها، لتغلق الأبواب أمام شكوك وهواجس فجرتها ضخامة وخطورة الحدث الجلل!!

..دونما تزيد - لا محل له - كان الرجل شامخاً، وراقياً، ومتحضراً، وسياسياً .. رغم عدم اشتغاله المباشر، أو انشغاله، بطموح سياسي «!!».

..عندما خرج أبوغزالة من موقعه كوزير للدفاع، كانت كل التكهنات والتوقعات ترشحه أن يشغل موقع نائب رئيس الجمهورية، إلا أنه انتقل رسمياً لموقع «مهجور» لا وجود له في الدستور، أو هيكل مؤسسة الرئاسة، وهو موقع «مساعد» رئيس الجمهورية!!

..البعض توقع أن الطبيعة «الكاريزمية» للمشير أبوغزالة، قد تصنع اختصاصات للموقع المجهول، إلا أن هذا لم يحدث!! وظل المشير أبوغزالة يعيش في الظل منذ أن كان عمره « 59 عاماً» ولقرابة عقدين من الزمان «!!».

..وحاولت إقناع المشير أبوغزالة، بأن ينشر مذكراته مستغلاً تجربتي السابقة في إقناع المشير الجمصي بنشر مذكراته، إبان عملي مديراً إقليمياً لجريدة «الحياة» اللندنية، إلا أنه رفض النقاش في الموضوع، معتذراً بأنه يفضل الصمت «الآن»!! وأنه لا يحب أن يكون - بشخصه - مقاماً لكلام، أو موضوعاً لجدل!! أو سبباً في توتر «!!».

..كررت المحاولة عام 2004 عندما بادرني باتصال معاتباً علي نشر خبر يتصل به في جريدة «الغد»، إلا أن المحاولة الثانية آلت لذات النتيجة، التي آلت إليها المحاولة الأولي «!!».

..في ذلك الاتصال الأخير، بيني وبين المشير عام 2004، أبلغته أن حزب الغد قرر أن يخوض معركة الانتخابات الرئاسية، وأننا بحاجة للاستنارة برأي رجل بحجم وثقل المشير أبوغزالة «!!» فضحك الرجل، وبذكاء شديد، اعتذر لظروفه الخاصة!!.

..رغم صمت أبوغزالة، وبعده عن الساحة السياسية، وعن العمل العام، لأكثر من تسعة عشر عاماً كاملة، فإن الرجل ظل دائماً في دائرة اهتمام الناس، التي انتظرت منه أن يعود لدائرة الضوء، الذي ظل محجوباً عنه، زاهداً فيه، متعففاً عن أي محاولة لإثنائه عن موقفه.

..رغم أنني شخصياً، لا أذكر أن صادفت يوماً، شارعاً، أو زقاقاً، أو مدرسة.. أو غيرها يحمل اسم المشير أبوغزالة - حتي في قريته بالبحيرة - فإنني أحسب أن هذا الاسم سيظل محفوراً في ذاكرة الناس محتفظاً بمكانة خاصة في نفوسهم!! رغم ما تعرض له من محاولات ساذجة لتشويه صورته!!

لا أعرف لماذا أصر الرجل علي الصمت، حتي آخر لحظة في حياته!! ولم أندهش عندما عرفت أن المرض اللعين الذي ألم به مؤخراً، أصاب حنجرته، وكأنه كان يعطينا الإشارة إلي «أن صمت المشير سيتحول إلي صمت أبدي طويل!!.. رحم الله الفقيد الكبير.. بقدر محبة وتقدير الناس له.

الدستور

15-9-2008

مواطن مصري
16-09-2008, 03:55 PM
بيت أمن للرجل النائم (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=115&Itemid=64&limit=1&limitstart=1)

إبراهيم عيسى - الدستور

أظنك تعرف هذا المصطلح (المنزل الآمن)، غالباً سمعته في فيلم عن المخابرات، أو قرأته في رواية، لكن يبقي أن هذا المصطلح يُستخدم في عالم المخابرات والتجسس لتعريف منزل (أو مكان) برئ المظهر، بعيد عن الشكوك والشبهات، يتم استئجاره أو امتلاكه، بواسطة جهاز مخابرات ما؛ لإدارة ما يتعلَّق بعملية بعينها، أو بعدة عمليات، أو للقيام بمهام سرية خاصة، تحتاج إلي التخفّي والأمان التام، إلي الغموض الشديد، أو كوسيلة للقاء أو إخفاء عميل سري، بعيداً عن عيون الخصم.

الغريب أن هذه الفكرة التي اعتمدتها أجهزة المخابرات نقلتها أجهزة الأمن السياسي في دول العالم الثالث، ولعل مصر من مخترعي هذا التحول الذي نقلت معه البيت الآمن من عالم وحياة التجسس إلي دوائر الموالاة والتأييد للحكومة ونظام الحكم، من خلال اختيار وزرع شخصيات من هذه الأجهزة الأمنية والسياسية أو متعاونة معها أو عميلة لديها بشكل مخفي وسري في بيوت آمنة، البيوت الآمنة هنا بالمعني السياسي، هي تلك التنظيمات والأحزاب والصحف غير المحسوبة علي الدولة، وهي مستقلة أو معارضة.

وتستخدم الأجهزة كذلك وسيلة أخري من وسائل المخابرات وهي العميل النائم، والعميل النائم هو الرجل الذي يعمل لحساب هذه الأجهزة، ولكنه لا يقوم بأي نشاط علي الإطلاق، ولا يتلقي أي أوامر من اللي مشغلينه ويكتفي بتثبيت مكانه، وتعميق علاقاته الطبيعية مع البشر، وتلميع صورته حتي تأتي اللحظة التي يحتاجون فيها إليه ولو بعد سنة أو عشر سنوات فيأمرونه بالتحرك والقيام بمهمة فيفعلها فوراً، هناك عشرات من هؤلاء العملاء النائمين والبيوت الآمنة في مصر وغيرها، حيث يأمن لهم المواطن ويتعامل معهم باعتبارهم مستقلين أو معارضين بعيدين عن يد الدولة ووسائلها وأهدافها، بينما هذه الشخصيات التي تم زرعها كقيادات في هذه الأحزاب أو أعضاء فاعلين أو أفراد هامشيين إنما يأتمرون بأمر الأجهزة الأمنية ويعملون وفق تعليماتها وهم الذين يقومون بالانشقاقات مثلاً داخل الأحزاب والانقلابات علي بعض فصائلها وقياداتها، وهم المنوط بهم مدح الحكومة والدفاع عنها في مواقف معينة حتي تتاجر الحكومة برضاهم وموافقتهم كنماذج للمعارضة أمام الأجانب، ومن هنا تري بعضاً من هؤلاء رافضاً سياسة الدولة، ونافراً عروقه، ورافعاً صوته أحياناً ضد المسئول فلان وعلان، وكل هذا ضمن مخطط تأمين دور السيد المعارض أو المستقل للقيام بالدور المطلوب منه في الوقت المحدد له.

وكما تختلف طبيعة المنازل الآمنة في عالم التجسس من مكان إلي آخر وفقاً للموقع، ولطبيعة الشخص الذي سيتم استقباله فيه، أو الأعمال التي ستدار داخله، إذ قد يكون مجرَّد شقة صغيرة من حجرة واحدة، في حي شعبي بسيط، أو فيلا بالغة الأناقة، فاخرة الأثاث، أو من الفنادق ذات الخمسة نجوم، في أرقي أحياء العاصمة..

وفي بعض الأحيان، يكون هناك أكثر من منزل آمن، في المكان الواحد، أو ربما في المنطقة الواحدة أيضاً، بحيث يكون بعضها ملاذاً احتياطياً للبعض الآخر، أو تكوِّن فيما بينها شبكة لحماية بعضها البعض، أو لتأمين كل الزوايا الصالحة، للتنصُّت أو المراقبة..فإنها هي بالضبط في عالم السياسة والأحزاب والتنظيمات والصحف، فلكل بيت آمن طبيعة ومهمة وميزة مختلفة، ولكل بيت مكانة، ولكل نائم مكان، فالموجود في بيت حزبي معارض يمكنه قيادة الحزب عندما يطلبون منه أو يعمل علي تدمير الحزب وقت اللزوم والذي يتواجد في تنظيم يساري يمكنه تفجير الخلافات فيه أو فضحه أو كشفه أو إدارته لتوجهات يريدها.

والعميل النائم في البيت الآمن مثل التنظيم الديني قد يكون دوره مقصوراً علي تحديد الأولويات الخاطئة والأهداف الهامشية أو تشويه صورة التنظيم إو إذاعة أسراره، مما يمنح كلامه مصداقية المنتمي للداخل وليس المعادي من الخارج، وفي عالم الصحافة تتعثر طول الوقت في بيوت آمنة وفي شخصيات مزروعة، حتي تعتقد أن وزارة الداخلية قد انتزعت اختصاص وزارة الزراعة!

محمد توفيق
16-09-2008, 07:55 PM
هشام بسطاويسي (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=3458&Itemid=58)

وائل عبدالفتاح

ابتسم المستشار هشام بسطاويسي وهو يقول: أريد ان اقفز من علي السور.كان يرد علي الدهشة من خبر موافقته علي الإعارة الي الكويت. كانت سهرة السحور في بيت هاني عنان.. من اجل وداع المستشار الذي سيغادر القاهرة بعد ساعات.. والحاضرون كما وصفهم الدكتور أسامة الغزالي حرب.. مدرسة مشاغبين.. ورغم الابتسامات والسخرية العالية من كل شيء الا ان الحزن لم يكن غائبًا.. سفر هشام بسطاويسي مربك بشكل ما.. نائب رئيس محكمة النقض يضطر للسفر.. بحثًا عن أمان مالي بعد سنوات من العمل المميز في القضاء..؟ قبل عشر سنوات تقريبًا كان هشام بسطاويسي يحمل أوراق قصته المشهورة في إحدي دول الخليج عندما كان معارًا واتصل به الحاكم في التليفون يأمره بأن يصدر حكمًا معينًا في قضية ينظرها.. ساعتها جمع ملابسه وغادر البلد فورًا لأنه يرفض القضاء التليفوني وأوامر الحكام في أي مكان.. ويريان الديمقراطية أولها يتحقق في المحاكم حيث العدل من حق كل شخص.. لكن الأساس يبدأ من صندوق الانتخاب.. حيث حق المواطن في اختيار من يحكمه ومن يمثله في البرلمان.

وبين الإعارة الأولي والثانية سنوات تغيرت فيها أشياء كثيرة.. إلا الوضع المالي لمستشار وصل الي منصب رفيع جدا في سلك القضاء.. لكنه يرفض رشاوي النظام المغلفة.. أو التي تساهم في إفساد القضاة بشكل مباشر وتجعلهم يحطمون السور لا أن يرغبوا فقط في القفز من عليه.. الرشاوي تأتي في صورة الندب.. وهي فرص ينالها المحظوظون والمرضي عنهم.. وبمكافآت تتفاوت من مستشار الي مستشار حسب قربه وأهميته.. والمطلوب منه.. هذه أشهر طرق إفساد القضاة المستخدمة من أيام السادات كما حكي هشام بسطاويسي في إشارة الي ان عبد الناصر أراد السيطرة علي القضاة..لكن مع السادات بدأت عملية إفساد حقيقية للقضاة.

العملية مستمرة وتحولت الي خطة شرسة من اجل السيطرة علي القضاء بامتصاص القدرة علي الاستقلال من خلال وضع القضاة في مستوي مالي قلق.. المرتبات تستمر كما هي والزيادة لا تدخل المرتب.. تبقي حوافز..أي بيد السلطة التنفيذية واذا كان نظام الحوافز يمكن قياسه في قطاعات أخري..كيف يمكن قياسه مع القضاة..؟ إنها طريقة للتحكم غير المباشر.. والسيطرة الخفية التي تشعر القضاة بأنهم اقرب الي موظفين عند السلطة التنفيذية.

هذه الخطة تضع الشرفاء دائما تحت الاختبار.. والضغط..وهذا هو المربك..هل سفر هشام بسطاويسي هو إعلان يأس ؟ أم نهاية لحركة القضاة..؟ أسئلة متشائمة لكن هدوء هشام بسطاويسي وثقته.. ولغته الراقية في الحديث عن رحلة القضاة في البحث عن استقلالهم سرب بعضا من الأمل.. فالرجل الذي ينتظر السفر بعد ساعات.. يتحدث ببساطة عن خطوات أخري وجديدة في الرحلة التي بدأت من 50 سنة.. وفي مرحلتها الأخيرة كانت البداية من مؤتمر العدالة الأول سنة 1986.. وعبر روح كبيرة هي المستشار يحيي الرفاعي ومجموعات اكتشفت نفسها.. وتجمعت حول فكرة استقلال القضاء.

هشام بسطويسي رمز كبير في هذه المرحلة من الرحلة..ومع رموز أخري مثل المستشارين حسام الغرياني ومصطفي لبنه وزكريا عبد العزيز واحمد مكي ومحمود مكي ومحمود الخضيري وناجي درباله وعاصم عبد الجبار، وامتدادهم في أجيال أحدث.. مثل اشرف البارودي.. وهذه حسب معلوماتي الناقصة عن حركة استقلال القضاء التي بدونها لن يحدث التغيير في مصر.. وهذا ما يجعل السلطة تمسك بيدها وأسنانها ومخالبها في القضاء.وما يجعلنا نري في محاولة هشام بسطاويسي القفز علي السور بدلا من الإحباط أو الاستسلام لإغراء السلطة.. نوعًا من الأمل الجديد.

معالي المستشار.. سنبقي علي اتصال.

الدستور

16-9-2008

محمد توفيق
18-09-2008, 07:49 PM
احتمال وارد (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogsection&id=21&Itemid=64)

إبراهيم عيسي

إنت فاكر عبلة كامل في رائعة لينين الرملي ومحمد صبحي «وجهة نظر» عندما كانت شبه كفيفة تقرأ ورقة ظنوها مستندًا يدين الفاسدين، فأخذت تقرأ أول حرف في الكلمة فتقول ب ثم تتراجع وتقول يمكن ث أو ت، هذا بالضبط ما تعيشه وأنت تحاول أن تقرأ ما فعلته الحكومة في حادثة الدويقة، ومن الذي اتخذ قرار حصار الدويقة بمئات الجنود من قوات الأمن المركزي، ومنع الإعلام والصحفيين من الاقتراب منها وتصوير ما يجري فيها؟

الذي ينفذ القرار هم رجال الشرطة، إذن لابد أنه قد صدر أمر من السيد اللواء وزير الداخلية للسيد اللواء مساعد وزير الداخلية بحصار الدويقة ومن ثم حاصروها، لكن هذا قرار سياسي وليس قرارًا أمنيًا، فليس من السهل أن يتخذه وزير الداخلية وحده منفردًا، ربما يكون قد اقترحه أو عرضه علي.. آه علي مين؟

هنا نعود للسؤال: مَنْ صاحب هذا القرار؟

هل جاء القرار من مؤسسة الرئاسة حيث كلم دكتور زكريا عزمي وزير الداخلية علي التليفون الأحمر الخاص وقال له اعمل فعمل؟ ولكن أهو قرار من عنديات دكتور زكريا؟ أم أنه صادر عن الرئيس شخصيًا؟

المفروض كي يتخذ الرئيس قرارًا فهناك مدخلات من المعلومات والبيانات تصل إليه ومن ثم يأخذ القرار، لكن شعار المحيطين بالرئيس هو «محدش يزعل الريس» فأغلب الظن أن الرئيس يتلقي البيانات المطمئنة حتي لو غير حقيقية بل لو مزورة، أو علي الأقل لا يقدم له أحد بيانات تثير غضبه وانفعاله الذي لا يضمن أحد ح يوصل لغاية فين؟

ولما كان السيد الرئيس لا يتلقي أخبارًا إلا طيبة ورقيقة، ولما كان مؤكدًا أنه لا يقرأ الصحف الخاصة، ويتم عرض تقارير صحفية منتقاة ومخففة بل ولطيفة للرئيس، وقد يقرأها وقد لا يقرأها ومن ثم فهو يطلع - إن اطلع بنفسه - علي الصحف الحكومية والتي عالجت قضية الدويقة كأنها حادثة شغب ملاعب، الرئيس إذن لم تهزه صور، ولا استاء من تقارير صحفية، ولا تأثر بمقالات معارضيه، ولا يشاهد إلا برامج الإعلام الحكومي الذي أشاد بالرئيس وبتدخل الحكومة في مأساة الدويقة، وهو ما يستبعد أن الرئيس صاحب قرار إبعدوا الصحافة والإعلام عن الدويقة، أقول يستبعد، ولكنني لا أستبعد شيئًا في هذه الدولة، فكل الاحتمالات واردة بما فيها أي احتمال غير وارد!!

إذن هل من الممكن أن يقف وراء هذا القرار جمال مبارك، ليه؟ فالرجل لا يقرأ مثل أبيه الصحف التي تغضبه، كما أنه لا يشاهد قناة الجزيرة التي تقلقه، كما أنه مشغول في اللعب في الدورة الرمضانية الكروية، لكن احتمال أنه تأثر بالتقارير التي يقدمها له مكتبه (لو كان له مكتب فأنا لا أعرف).. أو تقارير الدببة التي تحبه لدرجة أنها تقتل مستقبله السياسي، ونصحته بأن يمنع الإعلام عن الدويقة فانتصح، وأمر فاستجاب الجميع!

ربما تقارير الصحافة الأجنبية وتحديدًا الأمريكية والإسرائيلية وأخبار المحطات التليفزيونية الدولية هي ما أثارت أصحاب الشأن والشأو في قصر الرئاسة، فلجأوا للحل الأسهل وهو.. امنع.. اقفل.. حاصر!

جائز جدًا وجائز لأ (رجعنا إلي يمكن ب ويمكن ث أو ت) لكن من ناحية، هذا قرار يذكرني بابنتي حبيبتي فاطمة حين تخبئ رأسها في المخدة معتقدة أنني هكذا لا أراها وأستهبل أنا وأسأل: هيه فاطمة فين؟ فتقوم تضحك وتقفز أمامي بخ كأنها استخبت مني، ومن ناحية أخري، فهو قرار يكشف يا للهول أن صاحبه يدرك أن مشاهد الدويقة عار علي حكام مصر، وإذا كان هناك شيء إيجابي في هذا كله فهو أننا عرفنا أن رجال الحكم بيخافوا من صور العار.. كويس والله.. أنا كنت يئست إنهم بيحسوا!

الدستور

18-9-2008

محمد توفيق
18-09-2008, 07:52 PM
وكلاء الله
(http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogcategory&id=17&Itemid=58)
وائل عبد الفتاح

الفتوي صادمة. قاضي قضاة السعودية يبيح قتل أصحاب الفضائيات. هذه كانت صياغة الخبر في اليوم الأول. لكن في اليوم التالي صحح الشيخ صالح اللحيدان فتواه وقال: إنه كان يقصد أصحاب فضائيات السحر والشعوذة، تلك التي تنشر الفسق والفجور. الفتوي لا تخص السعودية التي تضع الرجل علي قمة نظامها القضائي. لكنها وصلت إلي كل بيت، ولأننا في عصر التطرف الكبير مرت الفتوي وكأنها حقيقة. فالرجل الذي يتكلم باسم الدين لا يناقش. وربما يعتبره البعض بطل الأخلاق.. وفارس الأمة المهزومة.. وباعث نهضتها.. رغم أنه ليس أكثر من حامل تصاريح بالقتل.. يفعل ما فعله متحدثون باسم الدين - أي دين - من المسيحية إلي الإسلام واليهودية في لحظات الأزمة.. تكبر في رأسه ويتصور أن معرفته (مهما كانت هذه المعرفة متخلفة وضعيفة) وعقله (مهما كان محدودًا وقاصرًا) هو مصدر الحقيقة المطلقة.. وتتضخم سلطته إلي حد إصدار فتاوي بالقتل.. القتل..؟ إلي هذا الحد.. تبدو حياة إنسان تافهة..؟ويمكن أن يساعد شيخ مهووس بسلطته الدينية أن يتحول إنسان آخر إلي قاتل دفاعًا عن دينه؟.. الصدمة أن لهذا الشيخ ضحايا.. قاتل وقتيل.. أحدهما يشعر بالخوف والآخر بالقوة، أتهتز بعدما هذا، لأن الشيخ الذي تجاوز الثمانين شعر أن سلطته تهتز بعدما فكرت الدولة السعودية في تطوير نظامها القضائي.. ومنصبه الذي يحتله من 16 سنة هو أول طريق التطوير.. الشيخ بقلب بارد قرر أن يقدم استعراضًا مثيرًا.. لا يقل إثارة عن الكليبات العارية.. وأعلن أنه يحمل تراخيص بالقتل.. تنافس تراخيص الدول في بث المحطات الفضائية.. من أعطاه الحق؟ وبهذه السهولة؟.. الفتوي صادمة فعلاً.. لكن الصدمة الأكبر في صمت الجميع خوفًا من أن يقال إن الهجوم علي الفتوي هو دفاع عن العري والانحراف.. وهذا ما يعطي الحق للشيخ اللحيدان في تنصيب نفسه قاضي قضاة الموت.. وبدلاً من أن يدفع القضاء عن الحق في الحياة.. وهو الحق الذي وصلت إليه البشرية بعد ويلات الحروب والقتل المجاني.. يدافع اللحيدان عن الحق في القتل.. هل هذه هي الهدية التي يقدمها علماء وفقهاء الإسلام للبشرية؟

هل القتل هو الفكرة الكبيرة التي يشارك بها المسلمون في الحياة؟ أسئلة رغم بساطتها تحتاج تفكيرًا هادئًا.. تفكير خارج الخوف من المشايخ وسلطة الفقهاء الذين يتدخلون في كل كبيرة وصغيرة في الحياة ويتحدثون عن أي موضوع ولو لم يفهموا فيه، وينصبون أنفسهم وكلاء الله علي الأرض.. ويصنعون حول أنفسهم هالات من لا ينطقون عن الهوي.هم حكام الشوارع.كلمتهم هي العليا. ونجوميتهم تتفوق بمراحل كبيرة علي رؤساء الأحزاب والعلماء والأطباء والمهندسين. أصحاب المحال لا يديرون المؤشر عن القنوات الدينية (مسلمة ومسيحية) طلبًا للبركة والمدد الاجتماعي. والسلطة تنعش مؤسستها الدينية كلما احتاجت إلي صك شرعية صغير.. وغالبًا يشحن هذا المناخ أجيال جديدة فيخرج قتلة باسم الله.. من بين ملايين المحبطين ليعيدوا مجد تنظيمات الجهاد.. في مقابل فقهاء السلطان من مسلمين ومسيحيين.

لكي تستمر سيطرة هؤلاء المشايخ علي ملايين المحبطين فإن شعارهم هو: التطرف.. وكلما تطرفت أكثر اتسعت لك وسائل الإعلام أكثر وأكثر وصدقك الناس بلا حدود (وهذا سر الفتاوي الغريبة عن شرب بول النبي وإرضاع الكبير وحتي قتل أصحاب الفضائيات).

هناك شعار آخر هو: كلما أعلنت كراهيتك للحياة وعظمت من الموت.. سيتسع جمهورك.. خاصة إذا ركزت علي أن ما نفعله في الدنيا لا قيمة له.. وأن القيمة كل القيمة لحجز مكان في الجنة.. ليس بالفعل أو بصناعة حياة سعيدة.. ولكن بإتباع التعليمات.. والسير وراء الفقهاء.

وهذا موديل مستورد من السعودية.. لكنها حكاية أخري.

الدستور

18-9-2008

محمد توفيق
19-09-2008, 05:27 PM
زيارات جمال.. منتهي الاستفزاز ..!! (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogcategory&id=20&Itemid=59)

د.ايمن نور

.. يستحق النائب الدكتور جمال زهران المزيد من الاحترام والتقدير علي طلب الإحاطة العاجل الذي تقدم به مؤخراً بشأن زيارات جمال مبارك.

.. زيارات جمال مبارك «الرئاسية» للقري هي بروفات ساذجة، يري حتي الأعمي دلالاتها والمقصود منها لا جديد في زيارة جمال الأخيرة للعصايدة إلا أنه غير لون القميص من «اللبني» إلي «البيج»؟!

.. وظل كل شيء ملغزاً ومحيراً كالعادة.. فالدستور لا يوجد فيه «جمال» أصلاً، ولا في الدستور شيء اسمه: لجنة السياسات!! لا بالقميص البيج ولا اللبني!!

.. ولا في أي دولة في العالم، يجوزللجنة حزبية أن تتحول إلي سلطة تنفيذية، وتتحول الحكومة، والوزراء إلي طيف باهت، وخيال ظل لجمال مبارك!!

.. طبعاً لا أحد يطلب الحجر علي تحركات جمال مبارك، أو يفرض عليه أين يذهب؟ وأين لا يذهب؟ سواء بصفته مواطناً مصرياً «!!» أو بصفته عضواً قيادياً في حزب من أحزاب مصر، فليذهب جمال في أي اتجاه، وليستمتع بوقته كيفما شاء!! فهو حر.

.. لكن أن تتحول هذه الزيارات، إلي زيارات رسمية، ينقلها لنا التليفزيون في صدر نشراته الإخبارية، ثم يعيد بثها كاملة في تقارير ملحقة بنشرة الأخبار، بذات الطريقة الرئاسية، فهذا أمر مرفوض، ومنتهي الاستهتار والاستفزاز للناس.

.. المشاريع التي يفتتحها جمال مبارك في هذه الزيارات، ليست ملكاً لشخصه ولا لأسرته ولا لحزبه، فهي مشاريع أقيمت وأنفق عليها من الموازنة العامة لجمهورية مصر العربية، والتي تمول من أموال الشعب المصري ومن جيبه وضرائبه، وبالتالي فلا يجوز لغير السلطة المخولة دستورياً أن تسطو علي هذه المشاريع أدبياً.

.. ليس من حق الوزراء، والمحافظين ـ في أوقات عملهم الرسمية ـ أن يتركوا أعمالهم، التي يحصلون علي أجورهم مقابلها، ويتفرغون للتجول خلف جمال مبارك «الشخص» أو نجل الرئيس أو حتي القيادة الحزبية لحزب من 25 حزباً مصرياً!!

.. ليس مفهوماً الإنفاق علي هذه الجولات والمؤتمرات واللقاءات، من أموال الدولة أو صناديق المحافظات فمثل هذه التصرفات المالية لا يوجد لها وصف في القانون غير التبديد والإنفاق غير المشروع الذي يستوجب المساءلة والمحاكمة الجنائية، فضلاً عن المسئولية السياسية للحكومة التي تتم هذه المهازل تحت نظرها بل وبمشاركة عدد من أعضائها.

من حق أحمد نظيف أن يقبل أو لا يقبل أن يتحول إلي «ظل باهت» لجمال مبارك لكن ليس من حقه أن يختزل حكومة مصر في هذا الحجم والدور، فحكومة مصر ملك لمصر وشعب مصر حتي ولو كانت حكومة مختارة من هذا الحزب أو ذاك.

أما رؤساء تحرير الصحف «القومية» الذين يصطفون في الصفوف الأولي في مؤتمرات وجولات جمال فيجب أن يتذكروا أن تلك المؤسسات التي يتحمل الشعب نفقاتها وخسائرها ورواتبهم فيها ليست عزباً مملوكة للحزب الوطني، وأن قيامهم بدور مراسل صحفهم في الحزب الوطني، لا يهين شخصهم فقط بل ينسف ما يدعونه من قومية هذه الصحف والمؤسسات التي ينفق عليها الشعب!!

إن زيارات جمال، والمراسم والإخراج الرئاسي والإعلامي لها، لن ينجح في فرض واقع مرفوض بل هي لن تضيف لهذا الواقع إلا استفزازاً غير مبرر.

ونقول لجمال مبارك تذكر القاعدة الشرعية المعروفة التي تقول: «من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بالحرمان منه»!! ونقول لمن يزينون له مثل هذا الاستفزاز، كفي نفاق، وتضليل لجمال!!

الدستور

19-9-2008

محمد توفيق
20-09-2008, 09:41 PM
بصراحة وبدون راحة (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=179214)

صلاح عيسى

أرسل إلي الزميل «صلاح عبدالمقصود» - وكيل نقابة الصحفيين رئيس مجلس إدارة «شركة الرسالة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع» - مجموعة من صور الوثائق، تشكل خلفية القرار المفاجئ الذي أصدره المجلس الأعلي للصحافة منذ أكثر من أسبوعين، بإسقاط الترخيص بإصدار مجلة «الزهور» التي كان مقرراً أن يصدر عددها الأول في أول سبتمبر الحالي.
و«الزهور» مجلة شهرية نسائية مصرية تصدر منذ ثماني سنوات بترخيص من قبرص، وترأس تحريرها الزميلة «نور الهدي سعد».. رأي الذين يصدرونها أن المناخ في مصر قد أصبح مهيأً لإصدارها بترخيص محلي بدلاً من الشحططة بين بلاد الله، خاصة أن المجلس الأعلي للصحافة قد بحبحها علي الآخر، وأصبح يوزع تراخيص إصدار الصحف بكرم حاتمي يحسد عليه.
فتوكلوا علي الله، وتقدموا إلي هيئة الاستثمار والأسواق بطلب تأسيس شركة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع، ووافقت الهيئة علي إشهار الشركة منذ عامين، ولم يكذب أصحابها خبراً، فأسرعوا يتقدمون إلي المجلس بطلب علي ورقة دمغة ميري فئة ألف قرش صاغ، يلتمسون فيه من مراحم عزته، أن يوافق علي أن تصدر الشركة مجلة شهرية نسائية باسم «الزهور».
وعلي عكس ما توقع أصحاب الشركة، لم يشملهم كرم المجلس الذي أصيب فجأة بحالة من الإمساك الشديد، نقلته من كرم حاتم الطائي إلي بخل محلبة يزيد، فلم يرد علي الطلب حتي مضت الأيام الأربعون التي ينص القانون علي أن عدم الرد خلالها يعتبر رفضاً للطلب، فأسرع أصحاب الشركة إلي محكمة القضاء الإداري، وبعد أكثر من سنة من الشحططة في المحاكم، حصلوا- في يناير من هذا العام - علي حكم قضائي من مجلس الدولة، يلزم المجلس الأعلي للصحافة بمنحهم ترخيص إصدار المجلة!
وبعد خمسة شهور - وفي ٨ يونيو من هذا العام - وافق المجلس علي الترخيص بإصدار المجلة، وجرت مكاتبات رسمية بين الطرفين، لاستكمال إجراءات الإصدار، كان آخرها إخطاراً من الشركة للمجلس بأن العدد الأول من المجلة سوف يصدر في أول هذا الشهر، وأنه سيطبع في مطابع «أخبار اليوم».
و«فجأتن» وعلي طريقة الأفلام والمسلسلات المصرية، وقبل أسبوع من الموعد المحدد لصدور العدد الأول من المجلة، وبعد أن كانت مطابع «أخبار اليوم» قد طبعته بالفعل.
وفي ٢٧ أغسطس الماضي، أرسل الأمين العام للمجلس الأعلي للصحافة، الأستاذ جلال دويدار، رسالة إلي رئيس مجلس إدارة الشركة، يقول له فيها إن المجلس قد تلقي - في اليوم السابق - خطاباً من رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بشأن «شطب شهادة تأسيس شركة الرسالة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع في ضوء عدم التزام الشركة بالشروط الواردة بشهادة التأسيس» وبذلك - كما أضاف الخطاب - «سقط الترخيص بإصدار مجلة (الزهور) بانقضاء الشركة المرخص لها، الأمر الذي يمتنع معه طبع المجلة أو إصدارها»!

ولأن الصراحة راحة يا عيني، فعليك أن تعرف إذا كنت ما بتعرفش أن الزميل صلاح عبدالمقصود ، رئيس مجلس إدارة الشركة التي حصلت علي ترخيص المجلة، هو من الأعضاء البارزين في جماعة الإخوان المسلمين، وهو يعمل في صحافة الإخوان والصحف التي تسير علي مبادئهم، فقد سمح الرئيس «السادات» لهم بإعادة إصدار مجلة «الدعوة» في منتصف السبعينيات، وهو أحد المساهمين الأساسيين في كل المحاولات التي بذلها الإخوان لإصدار جريدة أو مجلة تنطق باسمهم.

لكن ذلك ليس مبرراً لاتخاذ إجراء بهذه الخطورة، هو إلغاء صحيفة بقرار إداري، وبأسلوب ينطوي علي تحايل مفضوح علي مواد الدستور والقانون، وعلي افتقاد للحد الأدني من الذكاء السياسي، فحتي لو صح أن «الزهور» مجلة إخوانية، فإن إلغاء ترخيصها لن يقضي علي النفوذ الإعلامي لجماعة الإخوان، الذين استفادوا دائما من صحف الآخرين، أكثر من استفادتهم من صحفهم، التي كانت تعاني عادة من الكساد، ومن انصراف القراء عنها.

ما يدهشني أن هيئة الاستثمار لم تعن بأن تخطر الشركة بوقائع عدم الالتزام بالشروط الواردة في شهادة التأسيس، لعلها ترد عليها أو تتلافاها، وأن المجلس الأعلي للصحافة لم يعن بأن يسأل الهيئة عن هذه الوقائع قبل أن يلغي الترخيص، وأن الطرفين قد تجاهلا أن المادة ٤٧ من الدستور تحظر إلغاء الصحف أو تعطيلها بالطريق الإداري.
وأن التعديلات التي أدخلت عام ٢٠٠٦ علي قانون العقوبات ألغت حتي حق القضاء في تعطيل الصحف، وأن الحالة الوحيدة التي يجيز فيها القانون إلغاء الترخيص هي ألا تصدر الصحيفة خلال الشهور الثلاثة التالية لمنح الترخيص، أو إذا لم تصدر بانتظام لمدة ستة شهور.
ويا أسيادنا الذين في كوكب السياسة والصحافة - بصراحة ومن غير راحة - لا تتركوا هذه الواقعة تمر، حتي لا نفاجأ بإلغاء تراخيص كل الصحف الخاصة التي تصدر الآن، بدعوي أن الشركات التي تصدرها قد خالفت شروط الترخيص.

المصري اليوم

20-9-2008

محمد توفيق
20-09-2008, 09:52 PM
محور جديد تحت الطبخ (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogcategory&id=13&Itemid=51)

فهمي هويدي

حين نفي السيد أحمد أبو الغيط في أنقرة أن الحوار الاستراتيجي بين مصر وتركيا لا يستهدف إقامة محور سني في مواجهة الدور الإيراني المتنامي في المنطقة، رجحت أن الخبر صحيح وأن مسألة المحور السني تطبخ فوق نار هادئة، ليس فقط لأن الدبلوماسيين إذا لم يكذبوا فإنهم عادة لا يفصحون عن الحقيقة، وليس فقط لأننا اعتدنا في مصر أن نفي الخبر غالباً ما يكون تأكيداً علي صحته، ولكن أيضاً أن تصريحات وزير الخارجية الأخري في أنقرة كانت مجافية للواقع، فقد ذكر في رده علي السؤال الخاص بالمحور السني أن مصر لا تتبني سياسة المحاور، وهو خبر جديد لأي مراقب للشأن السياسي المصري، يعرف أن القاهرة تقف في محور الاعتدال ضد من صنفهم الأمريكيون بأنهم متطرفون، وكانت مقاطعتها لقمة دمشق العربية من نتائج ذلك الاصطفاف، ووقفت في لبنان مع فريق 14 آذار ضد تحالف السيد حسن نصر الله وميشال عون وتجمع 8 آذار، كما وقفت مع أبومازن ضد حماس، وهي شواهد تنقض الادعاء بأن مصر تتبني سياسة المحاور، أيضاً قال السيد أبو الغيط إن الوقت حان لكي تلعب القوتان «مصر وتركيا» لمصلحة الإقليم واستقراره «الأهرام 14/9»، وهو كلام جديد لم نسمعه منه من قبل، ثم إنه حين يستثني إيران ـ التي هي الضلع الثالث في مثلث القوة في منطقة الشرق الأوسط ـ فإنه قدم دون أن يقصد ـ قرينة قوية تدحض ادعاءه ـ استبعاد حكاية المحور المصري التركي أو فكرة إقامة كيان سني في مواجهة الدور الإيراني الشيعي، وبالمناسبة فإن وصف ما جري في أنقرة بأنه حوار استراتيجي يبدو بدوره غريباً علي الأسماع، لأننا لم نعرف أن الخارجية تجري حوارات استراتيجية مع أي أحد، وأن الملفات الاستراتيجية كلها لدي الرئاسة وإذا صح أن لقاء أنقرة له علاقة بالشأن الاستراتيجي، فذلك يعني أن الموضوع أكبر من وزارة الخارجية، ولا يراد الإعلان عنه في الوقت الراهن، وهذا الشيء ليس سوي مسألة «المحور» والتنسيق المشترك بين مصر وتركيا لمواجهة إيران، الذي نفاه السيد أبو الغيط.

من ناحية أخري، فإن توقيت الزيارة له دلالته التي لا ينبغي تجاهلها، ذلك أنها تمت في أعقاب تطورين مهمين حدثا في الآونة الأخيرة، وكانت تركيا طرفاً مهما فيهما، التطور الأول تمثل في انعقاد القمة الرباعية في دمشق، التي اشترك فيها الرئيسان الفرنسي والسوري إضافة إلي حاكم قطر ورئيس الوزراء التركي، أما الثاني فهو اتفاق التنسيق الاقتصادي والأمني الذي وقعته تركيا مع مجلس التعاون الخليجي قبل أسابيع قليلة، وفي حدود المعلومات المتاحة، فالأول كان موضوعه المحادثات المفترضة بين سوريا وإسرائيل، التي تتم بصورة غير مباشرة في أنقرة، وأيضاً العلاقات السورية اللبنانية، أما الحدث الثاني المهم فهو موجه ضد إيران بالدرجة الأولي، خصوصاً إذا لاحظت أن الاتفاق ليس اقتصادياً فحسب ولكنه أمني أيضاً، وهذا الشق الأخير له دلالته الواضحة لأن تركيا حين تقدم علي هذه الخطوة مع مجلس التعاون الخليجي ـ الجار المباشر لإيران، والذي تسود علاقات أغلب دوله مع طهران حالة من التوتر والقلق سواء بسبب مسألة الجزر الإماراتية الثلاث أو بسبب الوجود الأمريكي في المنطقة ـ فإن ذلك يعني شيئاً واحداً هو أن رسالته موجهة إلي إيران، رغم أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نفي ذلك، ومن الواضح أن طهران استلمت الرسالة، وردتها عليها بإجراءات إثبات الحضور التي اتخذتها في الجزر الثلاث.

القصة طويلة ومعقدة، لكن خلاصتها أن تركيا أصبحت طرفاً في ملف أمن الخليج، وهو تطور يرحب به الأمريكيون لأن إيران عضو في حلف الناتو*، ولابد أنه يقلق الإيرانيين، ويثير حفيظتهم، وليس معروفاً ما هي الخطوة القادمة للدبلوماسية الإيرانية، لكننا نعرف أن ثمة تنافساً وغيرة متبادلة بين طهران وأنقرة لم تمنع التفاهم المستمر بينهما. والأخيرة تنظر بقلق لتمدد النفوذ الإيراني في العراق ولبنان ولكن لأن علاقة القاهرة بطهران أقرب إلي الخصومة والقطيعة، فإنها بدلاً من أن تتفاهم مع إيران فإنها لجأت إلي الاصطفاف مع تركيا ضدها، وفي هذا المشهد فإن تركيا أصبحت القاطرة وتحولت مصر إلي مجرد مقطورة وراءها، ولا يزال إعلامنا يتحدث عن «ريادتها» في المنطقة!

الدستور

20-9-2008
___________________
*المقصود تركيا وليس ايران

محمد توفيق
21-09-2008, 03:21 AM
ايهما أسوأ؟‏!‏ (http://www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=amod6.htm&DID=9712)

سلامة احمد سلامة

إذا كانت الحكومة سيئة‏,‏ فإننا كشعب أسوأ‏!!...‏

هذه هي المقولة التي تدافع بها النخبة من السياسيين وبعض الأقلام عن الحكومة‏,‏ لتبرير الإهمال والتراخي الذي أدي إلي كارثة الدويقة وغيرها من الحرائق التي تنسب عادة للقضاء والقدر‏,‏ بينما هي في رأيهم من صنع أيدينا كشعب‏..‏ فأهالي الدويقة ــ وفيهم من تجار المخدرات وأصحاب السوابق والعاطلين ــ هم الذين تقع عليهم مسئولية البناء في المناطق العشوائية تحت سفح الجبل‏..‏ وبوسائل غير مشروعة حصلوا علي الماء والكهرباء‏..‏ حتي وقعت الواقعة‏.‏

هذه بالطبع حجة سقيمة تستخدمها الأنظمة الفاشلة للتنصل من الاخطاء ومن المسئولية‏..‏ وإذا كانت الشعوب ــ كما يقال دائما ــ تحصل في النهاية علي الحكومات التي تستحقها‏,‏ فمن الصحيح أيضا أن حكومات من هذا النوع تفعل كل ما بوسعها للابقاء علي شعوبها في حالة من العجز والسلبية والاستسلام لمصيرها وواقعها التعس‏!‏

ومن المؤكد أن تغلغل الفقر والبطالة وغياب البعد الاجتماعي في معظم مشاريع الإسكان‏,‏ مصحوبا بانتشار الأمية والعشوائيات هي من أهم الأسباب التي تشكل طينة شعب ساكن ساكت غير قادر علي المطالبة بحقوق أو المشاركة في تقرير مصيره‏...‏ الأمر الذي لابد أن يفضي إلي تدمير الحياة السوية وسيادة سلوكيات الانتهازية‏,‏ ومحاولة الحصول علي المنافع بدون جهد وبدون مقابل‏.‏

لقد اهتمت الدولة في سياساتها بالتنمية الاقتصادية وتحقيق أرقام تتباهي بها في معدلات النمو‏,‏ وساد منطق خاطيء يروج له كثيرون في لجنة السياسات بأن زيادة الدخل وارتفاع مستوي المعيشة وزيادة عدد السيارات والثلاجات لدي الطبقات المتوسطة ومادونها‏,‏ دليل علي أن مصر توشك أن تخرج من دائرة التخلف‏,‏ وما بقي من جيوب للفقر والعشوائية سوف تبتلعه عصا الرخاء المقبل علي يد رجال الأعمال‏!!‏

ولكن الجانب الأهم الذي حرصت الدولة علي نسيانه وتجاهله وأنكاره هو التنمية الاجتماعية‏,‏ التي تقوم علي المشاركة الشعبية وتفعيل المجتمع المدني‏,‏ وإطلاق الحريات السياسية والحزبية‏,‏ وإقامة نظام انتخابي نزيه يقود إلي حكم رشيد‏,‏ وعدم الاعتماد علي القمع في مواجهة المشكلات‏,‏ ولكن ما يحدث علي أرض الواقع هو العكس‏...‏ فلم تجد الدولة لمواجهة غضب ضحايا الدويقة غير قوات الشرطة‏,‏ وفرض تعتيم إعلامي‏...‏ غابت الجزرة وظهرت العصا بدلا من إقناع الناس وإشراكهم في حل المشكلة‏.‏

النخب الحاكمة هي التي تقود وتوجه وتضع السياسات وتنفذها‏,‏ فإذا عجزت عن أن ترتفع بالشعب إلي مستواها وتشركه في المسئولية‏,‏ فعليها وحدها يقع عبء المظالم والأخطاء‏...‏ وإذ تفشل هذه النخب في أداء مهمتها في تحديث المجتمع ونشر قيم التقدم والحرية والعدالة‏...‏ فلابد من تغييرها‏,‏ وهذا هو واقع الحال عندنا‏!‏


الاهرام

21-9-2008

محمد توفيق
22-09-2008, 03:53 PM
لو كان الأمن رجلاً لقتلته (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=179330)

سحر الموجي

منذ حدوث كارثة الدويقة، وأنا أتابع الظهور المتوقع لرجال الأمن في منطقة الحادث، والحقيقة أنهم لم يخيبوا ظن الشعب المصري بهم والحمد لله.
فقد انتقلوا بخفة متوقعة تماماً من موقع الحادث نفسه إلي أماكن تجمع المشردين من ضحايا الحادث (يمكنك أن تري سيارات الأمن المركزي ترابض عند المنطقة الحدودية الفاصلة أمام حديقة الفسطاط)، ومن هناك إلي الموقع الحربي لمحافظة القاهرة حيث احتشد المنكوبون في محاولة للمطالبة بشقق تؤويهم.

لقد ذكرت جريدة "البديل" في عدد الأربعاء ١٧ سبتمبر أن قوات الأمن المركزي ومباحث أمن الدولة قد اقتحمت الحديقة المواجهة لقصر عابدين، حيث اعتصمت ٣٥ أسرة من ضحايا الدويقة في محاولة للحصول علي شقق.
وقد ذكر الخبر أن قوات الأمن قامت بخطف الأطفال من أمهاتهم، من أجل الضغط علي الأمهات للرحيل، كما اعتدت علي عدد من الرجال والسيدات وحشرتهم في سيارات ميكروباص، هذا بالإضافة إلي احتجاز عدد من الصحفيين ونشطاء كفاية.
وامتلأ الخبر بتفاصيل خطف الأطفال، وركل سيدة حامل في بطنها وطرد المشردين.
ولم تنس قوات "الأمن" أن تمنع وصول الإمدادات المدنية للضحايا سواء كانت بطاطين أو معونات.
أما الأمر الذي رأيته قمة في الإبداع فهو قصة المواطن الدويقي (أي الحامل لجنسية الدويقة المنكوبة)، الذي حاول الهروب من جحيم الأمن، فركب «تاكسي» فاتضح أن سائق هذا التاكسي أحد رجال أمن الدولة، الذي قام بالقبض عليه وترحيله إلي لاظوغلي (ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم).
هنا كان علي أن أنحني أمام عبقرية الأمن وأرفع قبعتي لعبقريته (سأشتري واحدة مخصوص لهذا الغرض).
ما هذا الإبداع والتخطيط السليم الذي جعل العيون "المفنجلة" للأمن لا تفلت من قبضتها المواطن الدويقي المجرم في محاولته للهروب! الحقيقة أن جهاز المخابرات الأمريكية لابد أن يستعين بالمواهب المبهرة في جهاز الأمن المصري. وإن كنت أتمني رؤية تلك الشطارة يوم حريق مجلس الشوري مثلا!
وتبعا لنفس النهج قام حي مصر القديمة بطرد أهالي منطقة إسطبل عنتر من منازلهم (بعد إعطائهم مهلة ٢٤ ساعة للإخلاء) دون توفير مساكن بديلة أو حتي خيم إيواء. وقام موظفو الحي بتهديد الأهالي باستخدام هراوة الأمن معهم. الروشتة المضمونة للقضاء علي المواطنين المكدرين للصفو العام!

هو فيه إيه يا جماعة؟ ما كل هذا العنف والتعسف الأمني في مواجهة حادث مأساوي، هو بكل تأكيد نتيجة سياسات عشوائية لحكومة أماتتنا بدل المرة الواحدة مرات، وباستخدام طرق متنوعة للقتل (نار وبحر وطوب وتلوث ومسرطنات).
ما كل هذا العنف غير المبرر كأن الحكومة تتعامل مع مجرمين وليس ضحايا؟ لماذا الإصرار علي ممارسة الغباء في وقت لا يتحمل أخطاء جديدة تضاف إلي سجل الحكومة الحافل. لماذا تصرون علي تفريخ إرهابيين ومجرمين من سكان العشوائيات؟
يعرف الكل تلك الحقيقة النفسية: أن من يمارس العنف هو شخص ضعيف. فعندما يلجأ أب إلي ضرب أطفاله فذلك لأنه لا يملك قوة الحوار وليس لديه منطق يستخدمه للإقناع، وبالتالي فهو يلجأ إلي الضرب للترهيب ولسرعة تمرير أوامره.
لكن عاقبة هذا الأب لن تكون محمودة لأن هؤلاء الأطفال سيكبرون إما شرسين وقساة القلوب أو بشراً محطمين لا يرجي منهم نفع. حكومتنا (حماها الله) لا تختلف عن هذا الأب في أي شيء. إنها تخفي ضعفها وتمزقها الداخلي وراء هراوات الأمن وسياسات الخطف والضرب والسحل. والمواطنون الذين تطبق عليهم هذه السياسات هم مشاريع قتلة أو إرهابيين.
تتسع دوائر العنف والكراهية بين مواطن مسحوق وحكومة باطشة طوال الوقت. لكن الأزمة ستنفجر عندما لا تستطيع هراوة الأمن قمع انتفاضة المنكوبين. وربما لا يكون هذا اليوم بعيدا كما يتصورون.

المصري اليوم

21-9-2008

محمد توفيق
22-09-2008, 04:07 PM
ارتفاع غير معتاد لسقف الانتقاد في جريدة المصري اليوم ..!!
___________________________________________

من يعزل الرئيس مبارك؟! (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=179532)

مجدي الجلاد

في يوم واحد.. وفي ساعات قليلة.. طيرت وكالات الأنباء العالمية خبرين عاديين بالنسبة للعالم كله، ومذهلين لأي مواطن مصري.. الأول يقول إن الرئيس الباكستاني الجديد، آصف علي زرداري، طلب من البرلمان تقليص صلاحياته الدستورية، خاصة تلك التي تسمح له بحل الجمعية الوطنية وإقالة الحكومة..
وقال الرئيس في كلمات تاريخية: «إن باكستان ينبغي أن تدخل عصراً ديمقراطياً جديداً، حيث لم يعمد أي رئيس في الماضي، في تاريخ هذه الدولة، إلي طلب التخلي عن صلاحياته».
الخبر الثاني أفريقي جداً.. إذ قرر حزب المؤتمر الوطني الحاكم في جنوب أفريقيا عزل الرئيس «ثابو مبيكي» من منصبه قبل انتهاء فترة رئاسته.. والمفاجأة أن وكالات الأنباء ذكرت بمنتهي البساطة أن الرئيس «مبيكي»، الذي حكم جنوب أفريقيا خلفاً لـ«نيلسون مانديلا» عام ١٩٩٩، رحب بالقرار لدي إبلاغه به، وتعهد بقبول الأمر، والتنحي طواعية.
أخبار عادية تصدر كل يوم من أي دولة إلا مصر.. مصر التي قالوا عنها «أم الدنيا» وفي «أم الدنيا» لم يحدث يوم، ولن يحدث، أن طلب حاكم من الشعب تقليص صلاحياته لصالح سلطات أخري تحكم البلاد معه، ولم يحدث ولن يحدث أن عزل الحزب الحاكم بأغلبيته في البرلمان المصري رئيساً، ولا حتي وزيراً، ولا حتي رئيساً للحي..
والسبب أن مؤسسة الحكم في مصر قامت منذ عصر الفراعنة حتي الآن علي نظرية الحكم بـ«العصا»، وحين نعتاد «لسعات العصي»، نساق قطعاناً بالكرباج، وإذا خرج أحدنا عن القطيع وضعوه علي «خازوق»، أو قذفوا به في غيابة الجُب أو بطن «زنزانة» حجرية باردة، أو محوا اسمه وذكره من الدنيا!
هكذا.. اعتادوا أن يحكمونا.. وألفنا نحن ذلك.. فكيف لمثلي أن يقرأ هذين الخبرين، فيصاب بغصة ومرارة علي وضع مصر بين الأمم.. كيف لي أن أشعر بالغيرة والحقد تجاه الشعب الباكستاني، رغم أنها دولة نامية مثلنا، وربما كانت ظروفها أصعب وأشد قسوة..
في باكستان الفقر والجوع أكثر من مصر، ولكنهم يكملون عشاءهم ديمقراطية.. وفي جنوب أفريقيا جوع وعصابات وسرقة، ولكن الرئيس مواطن يؤدي دوره خلال فترة محددة، ثم يرحل، وربما «يرحلوه» و يعزلونه قبل أن ينهي مدته الرسمية.
ولأنني واقعي وأخاف علي نفسي، وأريد أن أربي أبنائي، لم أتخيل ولم أحلم ولم أتجاسر ولم «أتمني» أن يتجرأ الحزب الوطني، أو ينتحر مجلس الشعب ويعزل الرئيس مبارك من منصبه،
لذا فقد قرأت خبر جنوب أفريقيا، ثم قلبت الصفحة، وكأنني لم أقرأه، غير أنني تمنيت ودعوت الله أن يحدث ذلك في مصر، وأن يقرأه في الصحف حفيدي «وائل هيثم رامي شادي رامز فادي إسلام أحمد مجدي الجلاد»..
أي عام ٢٧١٢ ميلادية، وفي ظني أن الرئيس المصري وقتها سوف يصطنع الاستجابة لقرار عزله، ويعلن في صحيفة «الثورة» الإلكترونية الحكومية تنحيه عن السلطة، ثم ينقض بحركة التفافية علي البرلمان والحزب الذي عزله، ويعتقل «سبع تمن تلاف» سياسي ونائب، ويعلن بدء محاكمات «ثورة المراجعة»، وانطلاق مرحلة جديدة من البناء والديمقراطية الشعبية.
خلونا في باكستان.. المسألة علي قدنا شوية.. فهل بمقدور الرئيس مبارك الإعلان غداً أو بعد سنة أو تلاتة عن تقليص صلاحياته الدستورية؟!.. نظرياً ممكن، ولكن عملياً مستحيل..
فلو فعلها مبارك لن يجد في مصر مؤسسات قادرة علي الاضطلاع بهذه الصلاحيات، فلا النظام الحاكم سمح بوجود حكومة حقيقية، ووزراء مسؤولين، ولا هو صنع برلماناً قوياً وقادراً علي المحاسبة والتشريع والرقابة، وإدارة شؤون البلاد.. ولا هو منح السلطة القضائية استقلالها، والصحافة حريتها.
إذن.. فلو تنازل الرئيس عن صلاحياته، فلن يجد من يحملها.. رجاله لم يتمرسوا علي المسؤولية، واعتادوا العمل سكرتارية.. الوزير بجلالة قدره بيضرب لخمة في مواجهة أتفه مشكلة، ويجلس بجوار الهاتف في انتظار تعليمات السيد الرئيس، وسواء قال الرئيس رأياً صائباً أو خاطئاً، لا يجرؤ أحد علي مراجعته.
الرئيس.. أو كل الرؤساء اختاروا لمصر أن تظل بين أصابعهم، ومصر استراحت لذلك، واستسلمت.. أمة كاملة و٨٠ مليون مواطن يعيشون في «جيب» شخص واحد.. فمن هذا الذي سماها «أم الدنيا»..!!

المصري اليوم

22-9-2008

محمد توفيق
22-09-2008, 06:24 PM
اخطات يا مولانا (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=3838&Itemid=51)

فهمي هويدي

لو أن الدكتور يوسف القرضاوي استخدم في حديثه عن الشيعة معيار «الموازنات» الذي تعلمناه منه وألف فيه كتاب «الأولويات» لما قال ما قاله في الأسبوع الماضي، ذلك أننا إذا افترضنا أن كلامه صحيح والآراء التي عبر عنها لاغبار عليها، فإن ذلك سيكون بمثابة دعوة إلي مخاصمة الشيعة، والاحتشاد ضد إيران، والتهوين من شأن إنجازات ودور حزب الله في لبنان، وإثارة الشقاق والفرقة بين الشيعة والسنة في أكثر من بلد عربي، خصوصاً في العراق ودول منطقة الخليج، وهو ما سيؤدي تلقائياً إلي تراجع أولوية الصراع ضد إسرائيل، وتهيئة الأجواء لتوجيه الضربة العسكرية الأمريكية ضد إيران.

لست أشك في أن شيئاً من ذلك كله لم يخطر علي بال الدكتور القرضاوي وتلك هي المشكلة فنحن نعرف أن الرجل في تاريخه الحافل بالعطاء المشرف له مواقفه المشهورة دفاعاً عن وحدة الأمة الإسلامية، وفي الصف الأول من المنادين بنصرة المقاومة وتعزيز صفها في مواجهة العدوان الصهيوني، وهو حين عارض العمليات الاستشهادية من حيث المبدأ، فإنه أيدها في فلسطين باعتبار أنه لا يتوافر أي بديل آخر للفلسطينيين للدفاع عن أرضهم وحقوقهم، ثم إنه في مقدمة الرافضين للهيمنة الأمريكية،والداعين إلي الوقوف إلي جانب إيران إذا ما تعرضت للعدوان الأمريكي.

المشكلة أن الحوار الذي أجرته معه صحيفة «المصري اليوم» يصب في نقيض المواقف التي نعرفها عنه، فضلاً عن أنه أطلق آراء لم يستخدم فيها نهجه الذي دعانا إليه، أعني أنه لو وازن بين الأضرار الحاصلة التي تحدث عنها ونسبها إلي الشيعة، وبين الأضرار التي ترتبت علي كلامه لأدرك أننا صرنا مخيرين بين ضررين أحدهما أصغر والآخر أكبر، أو مفسدة صغري وأخري كبري، وعند الأصوليين الذين هو في صدارتهم، فإن الموازنة بين الضررين أو المفسدتين، تدفعنا إلي تقديم الضرر الأصغر علي الأكبر، بمعني السكوت مؤقتاً عن الضرر الأول لتفويت الفرصة علي وقوع الثاني، وذلك لم يحدث للأسف.

لست في صدد مناقشة الوقائع التي ذكرها ولا المعاني التي أراد توصيلها، كما أنني قد أتفق معه بصورة نسبية في بعض ما قاله لكنني أتحدث عن النتائج التي أفضي إليها كلامه، كما أنني لا أتردد في القول بأن ما صدر عن الشيخ الجليل كان مبعثه الغيرة علي دينه والاعتزاز بانتمائه إلي أهل السنة، لكننا نعرف جيداً أن صدق النية ونبل الهدف لا يغطيان الآثار السلبية التي ترتبت علي كلامه، لأن العبرة بالمآلات وليست بالنيات.

إن احترامنا للشيخ ومحبتنا له، وحرصنا علي صورته ومقامه ذلك كله لا يمنعنا من نقد ما قاله، خصوصاً أن مراجعتنا له تتم علي أرضية السياسة، وليس علي أرضية العلم والفقه الذي نعلم أنه فيها لا يباري وليس لمثلي أن يراجعه في شيء منهما.

لقد أخطأ الشيخ في بعض مضمون الرسالة التي وجهها، لأن كلامه عن مذهب التشيع يشق الصف ولا يخدم الوحدة أو التقريب، ثم إنه أخطأ في اختيار المنبر الذي وجه منه رسالته، لأن انتقاداته ليس مكانها الصحف اليومية السيارة، يؤيد ذلك أنه ذكر لاحقاً أن بعض ما نقل علي لسانه لم يكن بالدقة التي عبر عنها، كما أنه أخطأ في توقيت رسالته، لأنه خير من يعلم أن هناك من يعبئ الرأي العام في الوقت الراهن لتوجيه ضربة عسكرية لإيران ونزع سلاح حزب الله، ثم إنه أخطأ حين تحدث بصفته رئيساً لاتحاد علماء المسلمين، الأمر الذي أعطي انطباعاً بأن كلامه يعبر عن رأي الاتحاد، وذلك ليس صحيحاً، وإنما هو رأي شخصي له، فضلاً عن أن كلامه يحرج صورته كرئيس للاتحاد، كما أنه يحدث صدعاً في شرعية تمثيل الاتحاد لعلماء المسلمين وهو من حرص علي ألا يكون ممثلاً لأهل السنة وحدهم، إنني أخشي أن نكون بعد كلام الشيخ قد تراجعنا خطوات إلي الوراء ولم نتقدم إلي الأمام، وهو ما لم نعهده فيه، لأنه عودنا علي أن يكون حلالاً لمشاكل المسلمين وليس مستدعياً لها.

الدستور

21-9-2008

محمد توفيق
22-09-2008, 06:35 PM
حرب على جمال زهران (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=3892&Itemid=58)*

وائل عبد الفتاح

«أكسير الحياة..» هذا هو أقرب وصف سمعته مؤخرًا عن علاقة جمال مبارك بشخصيات من «الحرس القديم» كما تسميهم تصنيفات غير دقيقة.. هذه الشخصيات دانت بالولاء للرئيس الأب، لكن جمال بالنسبة لها مضخة دماء جديدة في أجسادها اليابسة أو طاقم أسنان لديناصورات عجوزة هؤلاء لهم في الصحافة رجال ورؤساء تحرير ينهشون كل من يمس جمال مبارك من أجل تحويله إلي «شخصية مقدسة». أو «سقف» لا يصل إليه النقد.

وهذا ما يحدث الآن مع الدكتور جمال زهران - نائب مجلس الشعب المستقل -(والذي رفض بقوة الانضمام إلي الحزب الوطني) بعد طلب الإحاطة العاجل الذي قدمه عن جولات جمال مبارك في المحافظات، واتهم فيها صحف الحكومة بإهدار 20 مليون جنيه من المال العام لتغطية زيارات مبارك إلي بني سويف والشرقية.

الدكتور جمال زهران.. هو أستاذ ورئيس قسم علوم سياسية في جامعة قناة السويس ويعرف أن النائب في البرلمان هو «الحارس علي أموال الشعب» ويعتبر أن صرف هذه الأموال في تغطية زيارة أمين لجنة السياسات أي قيادة حزبية وليس سياسية هو إهدار للمال العام الذي يصرف علي صحف الحكومة وهدفه: التقرب من الحكم.

يعرف أيضًا الدكتور جمال زهران ماذا يقول الدستور عن تكافؤ الفرص بين الجميع في مصر ويقول في طلب الإحاطة: إن التقاليد الصحفية المستقرة في صحف الحكومة في مصر تقضي بأن المانشيت الرئيسي للصفحة الأولي وعلي ثمانية أعمدة هو من أخبار رئيس الدولة، ولكننا وجدنا هذا المانشيت تم تخصيصه لأمين لجنة السياسات في تغطية زياراته وهو ما يمثل منتهي الفجاجة والسقوط في خطأ مهني جسيم.

وقال أيضًا: إن تصريحات جمال مبارك المنشورة في تلك الصحف لا تبدو صادرة عن قيادة حزبية سياسية ولكنها تبدو صادرة عن شخص يحكم الدولة بالوكالة وأنه فوق الحكومة ومؤسساتها، فهو يفتتح المشروعات اغتصابًا لسلطات الحكومة ويتحدث عن قوانين معينة يتم تقديمها وإعادة النظر فيها مثل قانون الضمان الاجتماعي وكأنه أصبح الحاكم بأمره.

هذا ما قاله جمال زهران في طلب إحاطة خطير.. تعاملت معه الحكومة والنظام ببرودها العلني المعتاد.. لكنها أطلقت رجالها في الصحافة يحاولون نهش النائب المحترم.. بحملة تستهدفه شخصيًا.. وتستخدم أساليب الحروب القذرة.. وتخطط من أجل ضرب علاقته بأهل الدائرة التي يحظي فيها بشعبية ضخمة.

الحرب مكشوفة.. وهدفها الكبير هو استهلاك النائب في الدفاع عن نفسه أو تحطيم معنوياته العالية.. وتخويفه من الاقتراب مجددًا من ملف جمال مبارك.. والأهم هو صناعة خطوط حمراء تجعل الاقتراب من ابن الرئيس.. يشبه لمس سلك كهرباء عاري.

الهدف ليس جمال زهران وحده.. بل كل من يحول رفضه تمرير سيناريو جمال مبارك بالخديعة.. إلي عمل قانوني أو برلماني.. الحملة إرهابية.. وأسلحتها مبتذلة.. وينضم إليها خصوم جدد يتوقعون أن يلاحقهم النائب المشاكس.. لكي لا يحولوا شبرا الخيمة إلي جزيرة نفايات شركات المازوت.

مشروع تكرير المازوت في شبرا الخيمة هو سبب إضافي للحملة علي جمال زهران.. يتوقع المستفيدون من المشروع (بشكل علني أو سري) أن يكون هدفًا للنائب في الدورة القادمة.. وبدلاً من مناقشته أو إقناعه يستخدمون أسلوب المافيا في التصفية المعنوية.. ويوجهون ضربة وقائية.. التقت مصالحها غالبًا مع حملة الحزب السري لأكسير حياة عواجيز السلطة.. أقصد جمال مبارك.

إنها لحظة الحروب القذرة.

الدستور

21-9-2008

___________________

*جمال زهران : استاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس و عضو مجلس الشعب عن دائرة شبرا الخيمة (مستقل)

محمد توفيق
24-09-2008, 06:43 PM
البكاء علي الميت حرام! (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=179690)

د.سعيد اللاوندي

شاقٌ علي نفس المرء أن يري أن دور مصر - الإقليمي والريادي - قد انحسر وتقلص، وتم اختزاله في مجرد فتح معبر رفح أو إغلاقه.. والأكثر مشقة أن تبزغ في سماء المنطقة دول قد لا يزيد عمرها علي أربعين أو ستين عاماً علي أقصي تقدير.. بينما يأفل نجم دولة (بتاريخ وعراقة سبعة آلاف عام...) عسيرُ علي أبناء جيلي - ممن تجاوزت أعمارهم نصف القرن بقليل - أن ينسوا أن بلدهم كان بوابة الانفتاح للتنوير،
ومركز القرار السياسي والثقافي، وحائط الصد الأول في مواجهة الغازي أو الفاتح أو الفوضوي.. (ونواة) الفكرين القومي والوحدوي.. ليصل به الحال إلي أن تكون كل وظيفته حراسة معبر رفح.. ثم ينتهي كل شيء! العيون جاحظة ودامعة في أن نبحث عن مصر في لبنان فلا نجد لها أثراً اللهم إلا زيارة باهتة لهذا المسؤول أو ذاك، بينما ترتع في بلاد الأرز قوي إقليمية دولية لا حصر لها..
ولسنا ندري سبباً مقنعاً لحالة الزهد التي تعيشها مصر (إقليمياً).. فدورها كوسيط نزيه وكعنصر أساسي وفاعل في أحداث الأمة العربية قد تبخر، وطواه النسيان، وعندما طالب نفر من اللبنانيين باستنهاض مصر، كي تعود إلي مقعد (الإدارة) (والتوجيه) لشقيقاتها العربيات، صعرنا خدنا لهم، ونظرنا شذراً نحوهم، وتركناهم يمصمصون الشفاه، ويضربون الصدور حسرة وندماً علي (ما كان.. وما آل إليه الحال...).
كان طبيعياً أن تقفز دولة بحجم «قطر» لتشغل المكان، وتطمح إلي «المكانة» وتتحمل مسؤولية تحريك الدفة، والوساطة، والإمساك بعصا القاضي أو الحكم العادل..
ثم إذا التفتنا إلي العراق وجدنا الغياب المصري ملحوظاً، بينما تلهو وتمرح علي أرض الرافدين دول من المشرق والمغرب، كإيران - مثلاً - ليست بعيدة، وكذلك سوريا والسعودية وقطر. المقعد الوحيد الشاغر هو مقعد مصر.. مما يملأ الأفواه بالمرارة علي زمن كان فيه قلب مصر ينبض بحب (بلاد العرب أوطاني..)
وفي السودان أيضاً تم تغييب مصر، لكنها قبلت ذلك راضية مرضية، وأغمضت عينيها عن الأصابع الخبيثة، التي تعبث في جنوب السودان وغربها، وبعد أن اكتشفت هذا العبث.. كان ذلك مُتأخراً فعضت الشفاه ندماً ويأساً، لكن بعد فوات الأوان..
وامتلأت - بلاد العُرب أوطاني - من حولها قواعد عسكرية وأحلافاً من كل المقاسات، ثنائية وثلاثية ورباعية.. وغاب عن بال (أم الدنيا) أن الجميع يتمنون نهايتها بعد نهش لحمها والإجهاز عليها.
كنا قديماً نترنم سعداء بأن مصر هي بوابة الحرب والسلام في المنطقة، وكان ذلك تأكيداً علي ريادتها وقيادتها.. واليوم هربت هذه الترنيمة من الأفواه، فالحرب تشتعل (هنا)، والسلام يرفرف (هناك) والوساطات تلتئم (هنالك)..
ونحن بعيدون أو مهمشون (لا فرق) آلمني إلي حد الموت قول القائل: إن دور مصر أصبح قزماً إذ لم تعد قامتها تزيد علي قامة الجندي الهزيل، الذي يفتح بوابة معبر رفح إذا جاءته الأوامر بالفتح، أو يغلقها إذا جاءته الأوامر بذلك!
ومُحزن أن ترتفع أصوات فلسطينية تُطالب القطريين بالوساطة للملمة الأوضاع المتأزمة بين الفصائل، أملاً في أن يتحقق علي يديها فتحاً من أي نوع، لأن مصر تحتكر هذا الملف منذ سنوات وسنوات، ولم تحرك ساكناً..
ومُخزٍ أن نسمع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يؤكد أن دمشق وباريس هما بوابة الأمن والاستقرار في المنطقة عامداً نسيان مصر!.. وفي تصريح لاحق يطالب «قطر» بالتدخل لحل أزمة دارفور، لاغياً بذلك (الشقيقة الكبري) والمعنية أساساً بالأزمة من منطلق أمنها القومي والاستراتيجي.
ماذا حدث لنا يا .. مصر؟!
صادفني صديقي العزيز الروائي الكبير بهاء طاهر، وقال لي في نبرات مشبعة بالإحباط: في كل مرة أقرأ سطوراً غاضبة لك (هنا وهناك) أتساءل: لماذا تُصرّ علي أن تكون حزيناً وغاضباً..
ألم تعرف أن البكاء علي الميت حرام! شعرت بالدوار، وخيل إلي أني أهذي أو أحلم هاتفاً بكل قوتي: لا لم تمت مصر، هي باقية ونحن زائلون، قد يكون صحيحاً أنها تقهقرت ونامت وغطت في نعاس عميق، لكنها حتماً سوف تستيقظ، وتنفض الأدران والأوساخ عن عقلها وجسمها لتقود قلب العروبة النابض!
وحتي يحدث ذلك سأظل علي عهدي حزيناً وغاضباً.

المصري اليوم

24-9-2008

محمد توفيق
28-09-2008, 10:31 PM
بعد الحكم بحبس ابراهيم عيسى شهرين في قضية صحة الرئيس (http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_7640000/7640395.stm) اعيد نشر المقال الازمة والذي على ما يبدو كان السبب في استهداف ابراهيم عيسى دون غيره من الصحفيين الذين كتبوا في الموضوع

الالهة لا تمرض

ابراهيم عيسى

الرئيس فى مصر اله والآلهة لا تمرض لهذا السبب يخفى الرئيس مبارك والمحيطون به والمنافقون له أمر مرضه يتركون البلد نهشا للشائعات ونهبا للأقاويل و لا ينطقون بل يضللون الناس عن معرفة الحالة الصحية للرئيس ومبدئيا فالريس نفسه ليس مريضا مرضا خطيرا لكنه مرض سنه فضلا على أن الرئيس حتى لو أصيب بالأنفلونزا يجب أن يعرف الشعب والمشكلة أن الغرباء يعرفون

البيت الأبيض لديه تفصيل شبه يومية تل أبيب تعرف وتتابع دوائر غريبة كثيرة تعرف حقائق حول مرض الرئيس أو سفره للعلاج ، بل أوروبا تستقبله للعلاج بأجهزة مخابراتها و دوائر منها ، إذن السر فقط على المصريين ، و لولا أن الرئيس ترنح مغشيا عليه أمام شاشات التليفزيون فى خطبة له منذ أعوام ، ما كان لأحد أن يعرف حالة صحة الرئيس ، و لولا انه سافر للعلاج طويلا فى ألمانيا ما قال احد عن مرضه شيئا ، فالحاصل أن دولة مبارك تريد أن تقدم الرئيس باعتباره شخصا مقدسا لا يخطئ و لا يراجعه احد و لا ينافسه شخص ، و هذه الصفات تعنى قطعا انه لا يمكن أن يمرض ، بل و لا يفكر أحد أنه يمكن أن يموت مثلما يموت البشر !!

لكن الأمر يتجاوز فكرة مرض الرئيس إلى حاضر و مستقبل البلد ، فالمؤكد أن عائلة الرئيس و السيدة سوزان مبارك تحديدا كما يعلم الكافة حدانا و فى الخارج تضغط بقوة منذ فترة كى يتنحى الرئيس عن الحكم و ينقل الرئاسة على عينه و فى حياته إلى جمال مبارك ، و الرئيس هو الشخص الوحيد فى العائلة الذى يقاوم هذه الخطوة سواء لتمسكه بالبقاء فى السلطة دون الخروج عنها إلا بقرار قدرى ، أو قلقا من استفزاز الشعب المصرى و جنرالات لهم أولوية كبرى لدى مبارك ، بل و يخشى الرئيس على حياة نجله متى صمم على نقل السلطة إليه ،

لكن مع ظروف مرض الرئيس و داخل بيت تحكمه عواطف الأبوة النبيلة و مشاعر الوفاء لزوجة هى رفيقة عمر و شريكة كفاح قد يضعف قلب الأب ، و يتغلب على عقل الرئيس ، و هو ما يعنى أن مستقبل مصر مرهون فعلا بقرارات عاطفية يتخذها رئيس فى لحظة مرض ، ثم إن مرض الرئيس يعنى غيابا مؤقتا عن الإمساك بكل الخيوط ، الأمر الذى يوفر فرصة لجهات و أسماء من قصر الرئاسة أو من خارجه كى تمد يدها لتفعل ما تريد ، بل لعل حملات القبض على الإخوان و الاستنفار الأمنى الخشن ضد الصحف الخاصة و التعجيل بانتخابات الحزب الوطنى و دفع أسماء موالية لجمال مبارك و أحمد عز ضد رجال صفوت الشريف و كمال الشاذلى كلها خطوات يلعب بها النجل لصالح الضغط على أعصاب أطراف داخل الدولة كى ينقل وجوده فى الرئاسة إلى شأن مفروغ منه ،

بل لعل شائعات صحة و مرض الرئيس و هذا التدافع المتتالى لها سببه رغبة النجل فى فرض أمر واقع ليقع على رءوس الجميع دون أن يتصور أحدهم أن بامكانه أن يرفضه ، فما بالك بأن يرده ، يبقى أن الرئيس مبارك - حسب مصادر طبية - مريض فعلا بقصور فى الدورة الدموية مما يقلل نسبة و كمية وصول الدم إلى أوعية المخ الدموية فى لحظات تسفر عن إغماءات طبيعية تستغرق بين ثوان و دقائق ، و هو ما يفسر ( إن صح ) الشائعة ( إن صحت ) التى تتحدث عن رؤية الرئيس و هو يترنح أو يهتز ذات مرة أثناء قيامه بزيارة لمؤسسة رسمية ، و سأترك لك حرية الاتصال بطبيبك الخاص أو بطبيب قريبك أو جارك لتعرف بنفسك آثار قصور الدورة الدموية على رجل فى سن الرئيس ، و ما ينتج عن ذلك من أمور ،

لكن المؤكد أن هذا المرض ليس من الأمراض العضال ، و يمكن أن يحيا به المرء سنوات طويلة ، لكن السؤال ألا يؤثر هذا على بلد و دولة !! ألا يستدعى هذا من الرئيس أن يرتاح . جمال مبارك رأيه كده ، أن يرتاح الرئيس و يترك له الرئاسة .. أما دوائر أخرى فى البلد فهى متوترة جدا و تخشى الصمت ، و لكنها تخاف التحرك ، و أجهزة أخرى تريد من الجميع أن يخرس و يسكت و يلم نفسه ، و هى تلم بعضنا بالسجن أو التهديد .. و أخشى ما أخشاه أن يتحول مرض الرئيس إلى فرصة كبيرة تمرض مصر أكثر مما هى فيه من مرض ، يتقاعد عن الحركة و يصيبها كما نرى بقرح فراش تشوهها و تشيلها !

الدستور

محمد توفيق
29-09-2008, 01:43 AM
فتنة السنة والشيعة (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=4327&Itemid=28)

المستشار طارق البشري

فشت الفاشية في الأيام الأخيرة، من عدد من علماء المسلمين من السنة والمهتمين بالشأن الإسلامي العام، حول ما وصفوه بأنه نشاط للتبشير الشيعي في صفوف سنة المسلمين، وإحياء لما ردده بعض غلاة الشيعة قديماً عن الصحابة، مما تستنكره الغالبية منهم، وتعميماً لأقوال قديمة لهذه القلة بحسبانه من أصول المذهب الشيعي، ومؤاخذة لجمهور العامة بأقوال هذه القلة المستهجنة.

ونحن في هذا الأمر نريد أن نضع أمام القارئ المسائل الآتية:


أولاً: أن مذهب الشيعة الجعفرية وهو من مذاهب المسلمين ترضاه غالبية الشيعة الغالبة، وهو يدور في إطار أصول الدين الإسلامي التي تعتبرها جماعة المسلمين من ثوابتها العقيدية، والخلاف بينه وبين مذاهب أهل السنة خلاف في الفروع، وهذا موقف جمهرة المسلمين في بلادنا ومؤسساتهم العلمية والدعوية الرسمية وغير الرسمية.

ثانياً: أن الحراك الذي قد يجري بين مذاهب المسلمين المعتبرة هو حراك داخل الجماعة الإسلامية، مادام يقوم في إطار الالتزام بثوابت الدين وأوامره ونواهيه، وهو بهذه المثابة يمثل نوعاً من تعدد الاجتهادات وتنوع النظر في الشئون الجارية مادام ينطلق من ضوابط العقيدة الإسلامية بوصفها المرجعية العامة.

ونحن إن كنا نحذر من أن يتخذ هذا الحراك أساليب تؤدي إلي الاحتكاك بين ذوي المذاهب المتعددة، إلا أننا نلفت النظر إلي ما ينبغي من وضع هذه المسألة في مصاف الأمور الثانوية، مقارنة بما يواجه الإسلام والمسلمون الآن من محن ومخاطر وأزمات.

ثالثاً: إننا في ظروف تاريخية وسياسية تستوجب علينا أن نجعل معيار التصنيف والتمييز للمواقف والجماعات والأحزاب والمؤسسات والأشخاص، هو مقاومة العدوان والتهديدات الاستعمارية والصهيونية علي شعوبنا وبلادنا وأراضينا وثقافاتنا دون تفرق بين فريق وفريق داخل أهل كل مذهب، فلا ننظر للموالين لكل مذهب بحسبانهم جماعة واحدة، ولكن نتعامل مع كل فريق بموجب اندراج أهله في صفوف المقاومة والمنعة أو في صفوف المتخاذلين والمتهاونين.

رابعاً: أن تفشو الفاشية الآن باسم السنة جميعاً ضد الشيعة بعامة، لهو أخطر ما يمكن أن يواجه الأمة الإسلامية، لأنه يحوِّل بأس المسلمين إلي بعضهم البعض، بدلاً من أن يكون بأسهم من المعتمدين عليهم الغازين لأرضهم المستبعدين لأوطانهم.

وليس مما يصح في موازين تقدير الواقع أن يثير البعض مخاوف أهل السنة جميعاً وهم أربعة أخماس المسلمين من خمسهم الآخر، وذلك بزعم غير محقق ولا مؤكد عن أن لهم نشاطا دعوياً مذهبياً بين أهل السنة.

وليس يصح في تقدير الأحجام والأوزان البشرية، أن تنظر الغالبية السنية إلي شهادة تسعة أعشار المسلمين بحسبانها «طائفة» إزاء العشر الباقي، ولا يصح أن يخفي علي هذه الغالبية أنها بموجب حجمها ووزنها عليها المسئولية الأكبر في حفظ وحدة الجماعة واحتضان فصائلها والتقريب بين بعضهم البعض.

خامساً: لو كنا ذوي أديان مختلفة لحق علينا أن نتوحد في مواجهة أعدائنا المشتركين العادين لنا والمعتدين علينا، لا أن نتخالف هكذا في مواجهة ما نلقاه من عدوان وغزو ومحاولات للمحو والسحق.

أنها ريح تأتي من غير أحباب المسلمين، وهي لا تفرق في كرامتها لنا وطمعها فينا بين سني وشيعي وهي تهدف لإرساء الفرقة بيننا لنكون ألين مكسراً.

سادساً: إننا نعجب أن هذه الفاشية جمعت بين من عرفوا بالاعتدال والوسطية وبين من عرفوا بالغلو ودعوا للعنف، جمعت بينهم في ذات الموقف السياسي وفي ذات التوقيت وجمعت بينهم بمبادرة منهم، دون أن تقوم مناسبة تستوجب تخويف سنة المسلمين من شيعتهم، ودون أن يثور حدث يفسر شيئاً من ذلك، إنما ظهر الأمر بالأقوال والتصريحات والأحاديث والبيانات، ليثير الأحداث ويقلِّب الواقع ويصرف الناس من شأن إلي شأن.

ويجري ذلك في الوقت الذي تعمل فيه السياسة الأمريكية الإسرائيلية علي محاصرة حزب الله اللبناني وتصفيته، وهو الآن من أهم قوي المقاومة الوطنية الضاربة القليلة التي يملكها العرب وهو الداعم لحركة المقاومة الفلسطينية السنية، كما تعمل ذات السياسة علي ضرب النظام الوطني في إيران المناوئ للعدوان الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة وتهددها إسرائيل بضربة عسكرية سريعة ومن ثم تسعي السياسة الأمريكية الإسرائيلية إلي عزل قوي المقاومة هذه في محيطها العربي الإسلامي ليسهل ضربها، وعلي تحويل كراهة المسلمين من الخطر الصهيوني الحقيقي إلي خطر شيعي متوهم.

سابعاً: أن هذه الفاشية نكاد نلحظ في دوافعها موقف بعض الدول بالمنطقة، التي اعتادت أن تنطق باسم الإسلام والسنة، واعتادت مناصرة السياسة الأمريكية المناصرة للموقف الإسرائيلي، وهي ذاتها من كانت تضع أيديها في أيدي شاه إيران الشيعي الفارسي «الصفوي» في ستينيات القرن العشرين ضد سياسة مصر الوطنية ومنها السياسات العربية الوطنية وقتها، رغم أنها كانت سياسات عرب وسنة مسلمين فليس الثابت هو الموقف من الشيعة، ولكنه الموقف المؤازر للسياسة الأمريكية.

ثامناً: إننا نرجو من علمائنا الذين نعرف فضلهم وقدرهم في الاجتهاد الفقهي والدعوة الإسلامية والمواقف الوطنية، أن ينأوا بأنفسهم عن أن تستخدم آراؤهم في غير ما يحبون وفي غير ما قضوا حياتهم وبذلوا جهودهم في الدفاع عنه، وهو نهضة المسلمين ومقاومة أعدائهم

الدستور

27-9-2008

محمد توفيق
29-09-2008, 02:56 PM
الحكومة شغلتها على المدفع برللم (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogsection&id=21&Itemid=64)

ابراهيم عيسى

خرج علينا أكثر من مسئول حكومي عقب جريمة خطف 11سائحًا و8 مصريين ليصرح بكلام فارغ بدا سعيدًا جدًا بنفسه وهو يردده، ملخص هذا الكلام أن الحكومة المصرية لا تتفاوض ولن تتفاوض مع الخاطفين، ولا أعرف تحت أي هراء سياسي تنطوي هذه التصريحات فإذا لم تتفاوض الحكومة مع الخاطفين مين إن شاء الله اللي ح يتفاوض؟ ثم كيف ستعرف الحكومة أي شيء عن نوايا وأهداف وطريقة تفكير وأسلوب ومكان الخاطفين بدون أن تتفاوض معهم؟

مَنْ علَّم الحكومة مثل هذا العجن السياسي والأمني؟

طبعًا مسئولو الحكومة قالوا هذا الكلام في محاولة مضحكة لتقليد الأمريكان الذين يعلنون ليل نهار أنهم لا يتفاوضون مع الإرهابيين.. لكن رجال حكومتنا الرشيدة التفيدة يخلطون في محاولة التقليد الباذنجاني بين الخاطفين والإرهابيين.. أمريكا تقول إنها لا تتفاوض مع الإرهابيين حتي لا تعطيهم فرصة لابتزاز الدولة ولا اعترافًا بوجودهم وبقوتهم، ماشي ح نعدي هذا رغم عدم دقته ورغم أن الأمريكان يتفاوضون بالقطع بل يعقدون الصفقات مع إرهابيين لكن الأمريكان أنفسهم يتفاوضون مع الخاطفين (لرهائن أو طلبًا لفدية أو غيرها من الحوادث الكثيرة التي تجري في الولايات المتحدة)، وهو ما لم تفهمه عقول حكومتنا وهي تحاول كالغراب أن يلون نفسه باللون الأبيض!

هل من المنطقي أن يخطف رجل مجموعة رهائن في محل أو مول تجاري أو في أتوبيس فيقرر الأمن المصري ألا يتفاوض معه لأنه لا يتفاوض مع الخاطفين، يعني شغلته علي المدفع برللم!! الحكومة مطالبة بحماية مواطنيها وضيوفها والمقيمين فيها وسائحيها، ومن ثم فالتفاوض مع الخاطفين واجب وفرض وليس معناه التنازل ولا الابتزاز ولا الاستسلام لمطالب فدية.. فمن الممكن في حالات ما أن ينتهي التفاوض باستسلام الخاطفين وفك أسر الرهائن ومن الجائز أن تتمكن السلطات الذكية المحترفة من اختراق الخاطفين عبر التفاوض فيسلمون أنفسهم أو يحررون المخطوفين، كل هذا ممكن وجائز لكن بشرط التفاوض مع الخاطفين، أما أن تترك مصر بجلالة قدرها التفاوض لدول أجنبية أو لسلطات سودانية فهذه خيبة قطعا كما أنه تنازل عن سيادة الدولة وكرامتها وكبريائها فقد تم اختطاف هؤلاء من علي أرضها وتحت مسئوليتها وفيهم مختطفون مصريون نسيهم الإعلام ونسيتهم حكومتهم وكأنهم بلاثمن وكأنهم بلا أهمية فإذا كانت ألمانيا وإيطاليا ورومانيا تتفاوض مع الخاطفين علي مواطنيها فمن يتفاوض من أجل المخطوفين المصريين أم أننا فوق البيعة في أي اتفاقية تنتهي لها المفاوضات؟!.. ثم لم نعرف هل تشمل الـ 2 مليون دولار الفدية المطلوبة لكل مخطوف المصريين كذلك أم أن فدية المصريين أقل لأن الخاطفين يعرفون سعر المصري عند حكومة بلده بل عند نفسه؟!

المذهل في هذه الحادثة وعلي امتداد الوقت الذي تستغرقه أن الحكومة مارست معها ما مارسته وتمارسه مع حريق الشوري ومع الدويقة وغرق العبارة وتلوث المياه وكافة شيء فهي:

1- تحاول التخفيف والانتقاص من أهمية الحدث (شوية مجرمين خطفوا شوية مغامرين..فيها إيه بقي، كأن المجرمين لم يكونوا علي أرض مصرية وربما مصريين وربما اخترقوا الحدود وانتهكوا سيادة الدولة ونفذوا فيها عملية ضخمة.. وكأن المغامرين هؤلاء ليسوا سياحًا يزورون أرضنا وبلدنا أو أن من بينهم مواطنين مصريين).

2- نظرية يستاهلوا.. فأهالي الدويقة يستاهلوا لأنهم سكنوا جنب المقطم وتحت صخوره وركاب العبارة مبيعرفوش يعوموا وركاب القطار المحروق هم الذين أشعلوا مواقد الغاز لعمل الشاي والقهوة في القطار والسياح هم الذين يصرون علي رحلة في الصحراء فيلبسوا بقي!

3- رمي المسئولية..فتجد واحدا منهم يقول إن الخاطفين ليسوا مصريين وكأنهم لو أجانب لا تصبح مصيبة أعظم فهذا يعني اختراقًا من دول أو عصابات أجنبية لبلدنا، وواحدا يعلن بمنتهي الحسم أن العملية جرت علي الحدود مع السودان وكأن الحدود متحسبش في المسئولية، كأن الكرة طلعت أوت قبل ما تدخل في المرمي، وبصرف النظر عن أن العملية جرت قرب الحدود، فالثابت أن الخطف تم داخل الأراضي المصرية ثم عبروا الحدود، ثم منذ متي ونحن نعترف أن الحدود غير آمنة وملناش دعوة بيها، هل هذا كلام يقوله حد عاقل في خارجية أو داخلية؟!

4- مش اختصاصي.. فكما قالت هيئة السلامة البحرية مش اختصاصي إنقاذ غرقي العبارة، وكما تجد الصحة تقول مش اختصاصي انقطاع الكهرباء عن المستشفيات، وكما يقول مجلس الشعب إن الحريق ليس من عنده، والشوري يقول أصله من مبني آخر والمطافئ تقول المحافظة، والمحافظة تقول الوزارة والوزارة تقول المواطن، وفي عملية خطف السياح فإن الداخلية تقول ليست مهمتي والخارجية بتهرتل والسياحة تقول ملناش دعوة والحكومة تقول عدس!!

5- عادي وبتحصل.. تفوز هذه الحجة بجائزة أحسن أتفه حجة في التاريخ وهي ما يقوله لنا المسئولون عند كل مصيبة إنها عادي وبتحصل في كل حتة، وأنا موافق أن هناك أشياء كارثية تحدث في كل الدنيا لكنها ليست عادية وعمرنا ما سمعنا مسئولاً يابانيًا خرج علي شعبه ليقول له إن الزلزال الذي راح ضحيته مئات المواطنين عادي وبتحصل، مع إنه عادي وبتحصل!! ولم نشهد مسئولاً أمريكيًا يقول لشعبه عن إعصار دمر المدن والقري إنه عادي وبيحصل مع إنه والله العظيم عادي وبيحصل فعلاً، لكن غير العادي والذي لا يحصل أبدًا إلا في مصر والدول المتخلفة الشقيقة هو هذا الإهمال الرهيب الذي نواجه به الأشياء العادية اللي بتحصل!! وهذا التراخي والتسيب وتلك الفوضي وهذا العجز وكل هذا الكذب والتضليل الذي تواجه به في مصر الحكومة كل كارثة ومصيبة!

6- عصابي مش إرهابي.. سعيدة قوي الحكومة وتكاد تزغرد أن الحادث جنائي ارتكبته عصابة وليس إرهابيًا وبصرف النظر عن اليقين السابق لأوانه لكن إذا ثبت أنه حادث جنائي فعلاً يصبح أخطر وأكثر بلاء علي مصر فهذا يجعل مصر مسرحًا للعصابات الإجرامية الخطيرة التي تذكرك بعصابات خطف الأجانب في كولومبيا وغيرها من دول أمريكا اللاتينية لكن مصر ليس لها في اللاتيني.!

الدستور

28-9-2008

محمد توفيق
29-09-2008, 04:59 PM
قال فصدق.. ووعد فحبس..!! (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=4496&Itemid=1)

بلال فضل

علمتنا الحياة في ظل عهده المبارك أن حزبه الوطني الحاكم مثل بسكويت الشمعدان دائما يوفي بوعده. الفرق أن الشمعدان زهق من الوفاء بالوعود وتواري بعيدًا عن الأضواء تاركًا صدارة الساحة لأجيال جديدة من البسكويت، بينما الرئيس مبارك مستمر علي كرسي الحكم تنفيذًا لوعده التاريخي الذي نتذكره جميعًا بأنه لن يرشح نفسه مرة تانية، ولم نكن نعلم حينها من تغفيلنا أنه كان يقصد أنه لن يشرح نفسه مرة تانية بل مرة «ساتة».


منذ أعوام سألني العديد من القراء عن سر تأخر وصول هدية الرئيس مبارك للصحفيين بإلغاء حبسهم في قضايا الرأي، وأجبت صادقًا بأن الهدية أكيد لسه بتتلف، طال اللف والدوران ولم أفقد أملي في وصول الهدية المباركة، بل إني كنت كلما ساورتني الشكوك في وصولها بعد حبس صحفي أو جرجرته إلي المحاكم في قضية رأي ونشر وفكر لا في قضية عبارة مقلوبة أو قروض منهوبة أو مخدرات مشروبة أو سياح مخطوفة، كانت تعيدني علي الفور إلي يقيني بالرئيس مبارك مقولة سمير رجب الخالدة «قال فصدق» التي تفتق ذهنه الكبسولي عنها في جاكوزي ما من جاكوزات جريدة «الجمهورية» التي اصطنعها لنفسه. ثم ها هي الأيام يا وعدي علي الأيام تجعلني لا أحتاج لا لشكوكي ولا لعبارة سمير رجب ولا لسمير رجب ذات نفسه، فبعد الحكم في العام الماضي بحبس الأساتذة: إبراهيم عيسي وعادل حمودة وعبد الحليم قنديل ووائل الإبراشي دفعة واحدة ثم الحكم بالأمس بحبس إبراهيم عيسي الذي صار بعد هذا الحكم أكبر من أي لقب وأرفع من أي توصيف، أدركت أننا جميعًا أبناء هذا الوطن المحظوظ فهمنا الهدية غلط، وأن النقيب السابق جلال عارف - صح الله سمعه - نقلها لنا خطئا، وأن الهدية المباركة المقصودة كانت بالتأكيد إلغاء حبس الصحفيين .. فرادي. من الآن ياسادة لن يحبس الصحفيون فرادي ووحدانا بل سيحبسون في جماعات وزرافات حرصا علي وحدة الجماعة الصحفية المحظورة وسعيًا لتمتين أواصر العلاقات الإنسانية التي أثرت عليها شوائب المنافسة الصحفية، وسيرًا في طريق تحقيق الحلم الذي يساور الصحفيين جميعًا بأن يكون لهم عنبر خاص في سجون مبارك، يطلق عليه عنبر الهدية، ويكتب علي بابه بخط أشد جلاء من خط الفقر «لم يُقصف في عهده قلم ولم تُصادر صحيفة».

كان ينبغي أن تصلنا كل هذه المعاني النضرة والنفحات العطرة في أيام رمضان المفترجة التي تحولت في هذا العهد المبارك إلي أيام محتبسة تُفتح فيه أبواب الغلاء والكواء وتُسَنكر أبواب التغيير والإصلاح ويُسلسل فيه الصحفيون مع الشياطين، علي حين أن الشياطين يفك وثاقهم بعد إنقضاء شهر رمضان المبارك، أما الصحفيون الأحرار من أمثال إبراهيم عيسي فلا يفرق معهم انقضاء رمضان المبارك، فرمضان المبارك ينقضي، أما الحكم المبارك فهو يقضي ولاينقضي.

يا أيها السادة البلهاء من أمثالي الذين راهنتم علي أن هذا الوطن يمكن أن يشهد تغييرًا في سياسات حكامه وأفكارهم ومشاعرهم، وأننا يمكن أن نشهد دخلة الإصلاح مع دخلة العيد، ساء ما تحلمون.

ياسادة كان ينبغي علينا جميعًا أن ندرك أن الرئيس مبارك حاكم استثنائي ومختلف وأن سياساته لا تتصدع كما يتصدع جبل المقطم، ودولته لا تلقي بالاً لما كان يأمله ضعاف القلوب بتحويل شهر رمضان إلي شهر للعفو والتسامح والمصالحة والحوار والتفكير المشترك في مستقبل هذا الوطن الذي لن يودي به حكم الرأي الواحد إلا إلي مزيد من التدهور والفقر والتخلف. ياسادة كان ينبغي أن يطلب بعض أصدقائنا الصحفيين من أطفالهم أن يحكوا لهم حكاية «أكلت يوم أكل الثور الأبيض» التي نسوها مؤخرًا عندما تخاذلوا عن ممارسة واجبهم في حماية حرية الصحافة بدعاوي المهنية والموضوعية والحياد الإيجابي وتصوروا أن قضية حبس إبراهيم عيسي قضية شخصية تخص فردًا واحدًا لا مهنة كاملة، فأثبتت لهم الأيام أن النظام المبارك لن يكتفي بحبس رئيس تحرير واحد، لأنه يعتقد أن الشرع محلل له لحد أربعة.

مبارك علي يحيي وفاطمة هدية السيد الرئيس الأب القائد لأبيهما بإدخاله السجن مع دخول العيد.

ومبارك عليكي يا مصر.. وإنتي منورة.. بالحرائق

الدستور

29-9-2008

مواطن مصري
30-09-2008, 09:03 AM
السيارة الجديده هى الحل! (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogcategory&id=13&Itemid=51)

فهمى هويدى - الدستور

لا هي مصادفة ولا هي مؤامرة، تلك الحوادث التي تتلاحق في مصر في الآونة الأخيرة، وأحدثها الحريق الذي شب في المسرح القومي أمس الأول، وهو حدث ينضم إلي قائمة طويلة من النوازل التي فاجأت الناس وحيرتهم من انهيار صخور جبل المقطم إلي حريق مجلس الشوري واختطاف السياح في جنوب مصر والصدام بين الأهالي ورهبان دير أبوفانا وبين العرب والشرطة في سيناء وصولاً إلي كارثة تسريب أسئلة امتحانات الثانوية العامة واكتشاف رشوة القضاة، ومروراً بفضائح رجال الأعمال المحسوبين علي الحزب الحاكم.

لم أتحدث عن حوادث القطارات والطرق، وانهيار خدمات التعليم والصحة والمرافق، وأزمة الخبز وصولاً إلي حريق قصر الثقافة في بني سويف ومعضلة السحابة السوداء، كما لم أتحدث عن غول الغلاء الذي أطلق خلال الأشهر الأخيرة فأذل العباد وأشاع الهم والغم في أنحاء البلاد.

هذه كلها أدوار حياتية شكلت ضغوطاً متفاوتة علي المواطن العادي، سواء في مصالحه صحيح أنه قد يتعذر جمع كل النوازل التي حلت بنا في سلة واحدة، كما أن بعض تلك النوازل له مصادره الخارجية عن سيطرة الحكومة «انهيار البورصة مثلاً»، لكننا في الوقت ذاته لا نستطيع أن نعتبر ذلك التتابع المثير للأزمات والعثرات خلال السنوات الأخيرة مجرد مصادفة، حيث لا أفهم مثلاً لماذا تقع كل تلك المصادفات عندنا، ولا تختص بها المقادير أحداً غيرنا، من دون كل دول المنطقة، في الوقت ذاته فإنني لا أكاد أجد دليلاً علي وجود مؤامرة في الموضوع، علماً بأنني مقتنع بأن ما يمارس لدينا من تقاعس أو إهمال، وما يشيع بيننا من فساد، هذه العوامل كلها تغني أي «متآمر» عن بذل أي جهد للإضرار بنا، باعتبار أن ما نفعله بأنفسنا يحقق له مراده وزيادة.

لا أستطيع أن أقول إن ذلك من آيات غضب الله علينا، لأن هناك آخرين يستحقون غضباً أكبر، ومع ذلك فإن الأقدار أمهلتهم لحكمة لا يعلمها إلا الله، واعتذرت بقلة معرفتي عن الإجابة علي من سألني إن كانت تلك من بين مقدمات يوم القيامة أم لا، وفضلت أن أبحث في أسباب عقلية لا غيبية لتفسير ما جري ويجري، ورغم إيماني بالغيب، إلا أنني لا أحبذ التدخل في المشيئة الألهية، وأفضل التسليم بها والرضا بقضاء الله وقدره.

في حدود خبرتي المتواضعة حاولت أن أجد تفسيراً منطقياً لتلاحق النوازل والصدمات في بر مصر، وأنا أقلب الأمر تذكرت قصتي مع سيارة كانت عندي يوما ما، واستخدمتها لعشر سنوات حتي تقطعت أنفاسها، ولاحظت أنها بدأت في التعثر في العام الحادي عشر، بحيث لم يعد يمر أسبوع أو شهر إلا وأضطر إلي سحبها إلي الميكانيكي أو الكهربائي، وبسبب كثرة التردد علي هذه المحلات، فإن صداقة قامت بيني وبين الميكانيكي، الذي أشفق عليّ فيما يبدو، فأخبرني في إحدي الزيارات بأن السيارة تجاوزت عمرها الافتراضي، وأن إصلاحها لن يوقف أعطالها أو نزيف الإنفاق عليها، وأن الشيخوخة لا تصيب البشر وحدهم ولكنها تصيب الآلات أيضاً وقد نصحني بأن أستجمع شجاعتي، وقبلها مواردي، وأشتري سيارة جديدة.

هذه القصة وجدتها تصلح تفسيراً للواقع الذي نعاني منه، ذلك أن تلك الحوادث المتلاحقة لا تختلف كثيراً عن الأعطال المستمرة في سيارتي سالفة الذكر، إلا أنني وجدت من يبصرني بأن السيارة تجاوزت عمرها الافتراضي، وينصحني بشراء سيارة أخري، في حين أننا لم نملك شجاعة الاعتراف بأن نظامنا تجاوز بدوره عمره الافتراضي، وأن علاجاته لن تمكنه من استعادة عافيته ناهيك عن شبابه، أما إذا سألتني ما الحل، فإجابتي هي: لماذا لا نستجمع شجاعتنا ونقوم بشراء سيارة جديدة؟!

محمد توفيق
01-10-2008, 11:13 PM
السلطة.. ومرحلة «لم التعابين» في الصحافة (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=180507&IssueID=1179)

مجدى الجلاد

خلق الله الصحافة المصرية في «حجر» السلطة.. صحف تصدر كل صباح لتجميل وجه الحاكم، وأقلام تكتب نهاراً وتقبض ليلاً.. هكذا ظل السمت العام لهذه الصناعة والمهنة منذ عرف المصريون طباعة وقراءة الصحف، لذا كان طبيعياً أن تشهد فترات تاريخية كثيرة ظهور صحافة حرة تدين بالولاء - إلي حد بعيد - للقارئ وحده، يسمونها أحياناً «صحافة ضد السلطة»، أو «صحف تعادي الحاكم»، أو «صحف مستقلة» أو «خاصة».. لا فرق.. المهم أنها صحف لا تصدر من بين أصابع «الزعيم».

تظهر هذه الصحف ثم تختفي، وفقاً لحالة المد والجزر في الحرية السياسية، تعيش مصر فترة ليبرالية وتداول الحكم بين الأحزاب في النصف الأول من القرن الماضي، فتزدهر الصحافة وتنتعش حرية الرأي والتعبير. تنقلب «ثورة يوليو» علي التعددية والديمقراطية، فتحتكر صحف الحكومة إرادة القارئ، وتدفع مهنة وصناعة الصحافة ثمناً باهظاً لسياسة «التأميم».. تجمدت عروق الصحافة المصرية، لأن الحاكم أرادها مرآة عاكسة لقسمات وملامح وجهه وحده، وعلي مقاس «بزته العسكرية».

تموت الصحافة، حين تسعل الحرية. تفقد الصحف حروفها، عندما يوظفها أحد في التبرير والتسويق والترويج السياسي، حتي لو كان الرئيس أو الحكومة أو الحزب الحاكم. تتراجع الكلمة وتنكمش، وتغلق الأفواه، حين تفتح أبواب السجون. المطابع تبكي حبراً لو دخل السجن صاحب رأي.. ولكن دموع المطابع، واختناق الصحافة، وموت الحرية، لا يهم السلطة دائماً.

ما الذي يفيد السلطة في حبس إبراهيم عيسي.. هل يريدون له السجن تأديباً وتهذيباً وإصلاحاً، هل هي رسالة ذات معني ومغزي لكل صاحب قلم، أم أنها بداية علاقة جديدة بين السلطة والصحافة؟! في ظني أن النظام الحاكم قرر فعلياً «خنق» الصحافة المصرية.. فرملة الحرية، أو بالمعني الدارج «لم التعابين».. ما أكلته الصحافة علي مائدة الحرية «الفقيرة» في الأعوام الأخيرة سوف تطفحه «كركم» في الزنازين والمحاكم.. وليبدأ إبراهيم عيسي، ومن ورائه عادل حمودة، وحين تكثر «السوابق» لن يعز السجن علي أحد.

سياسة دولة وخيار نظام، وفي السياسة لعب بكل الأوراق، وفي الخيارات توظيف لكل السلطات، وليكن القضاء معبر الصحفيين إلي السجون أو «الشريط اللاصق» لتكميم الأفواه، أو «الهراوة» التي ستنهال علي كل «قلم رجيم».

وبمناسبة الهراوات، أزف بشري سعيدة للحكومة وأجهزة الأمن: تعليمات سيادتكم أثمرت عن نجاح عظيم في تدمير مهنة الصحافة.. رجال سعادتكم من أمناء الشرطة والقوات الخاصة والمخبرين يؤدون المهمة باستحقاق الأبطال..

فالأعداء من المصورين الصحفيين والمحررين ينالون كل يوم علقة محترمة و«متوصي عليها» لمنعهم من أداء عملهم.. ولا تمييز بين الصحف.. حكومية ومعارضة وخاصة، كله «بينضرب»، ونقابة الصحفيين «نايمة في العسل»، والحل أن الصحف ستصدر قريباً بدون صور، وكأن الكوارث التي تنهال علي مصر ستتوقف إذا لم يسجل المصورون مشاهد «حريق القاهرة الثاني».. بالقطاعي!!

المصري اليوم

30-9-2008

محمد توفيق
01-10-2008, 11:15 PM
غلطان يا إبراهيم (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=180518)

خيري رمضان

طبعاً غلطان وألف غلطان كمان يا أبو يحيي.. صدقت نفسك يا أبو قلب طيب، وعملت نفسك أسد.. نسيت إنك لابس نضارة قعر كُباية، بتخاف من القطط والضلمة، وغرامك إنك تقعد في وسط الناس علي القهوة، تشرب الشاي مع الشيشة وهات يا أحلام، وبتضحك علي طول من قلبك، ولا همك!

نسيت يا إبراهيم يا عيسي إنك محتاج دايماً «حمام» لوحدك، ما أنت بتطول في القراية والتأمل هناك.. ليه معملتش حساب اليوم ده؟

ماشي يا إبراهيم، كل ده يهون، مقدور عليه، لكن هتعمل إيه مع يحيي وفاطمة، هتقولهم إنك سايبهم في العيد ليه؟ هتقول مسافر، مهاجر، ولا رايح تجيب لهم لعبة؟

يا قلبك يا أخي، هيجيلك نوم في الزنزانة، وحتة من قلبك كل ساعة بتدق وتسأل: ليه بابا ماجاش، ليه ماتكلمش؟

فكر يا إبراهيم وقل لهم الحقيقة، إنك وقّعت البورصة، وكنت سييء القصد والنية - المحكمة مابتكدبش أبدا - لما نشرت ما أشيع عن صحة الرئيس، وإن سألك يحيي «اللمض» يعني إيه سجن؟ قل له بصراحة: السجن هو اللي مايدخلوش اللي موّت ١٠٣٤ في البحر، ولا اللي حرق آلاف في القطر، ولا دفن ناس صاحية تحت الصخر.. ولا اللي شوي مبدعينا وفنانينا في بني سويف.. ولا اللي سرقوا البلد، وحرقوا التاريخ، ونهبو البنوك، وخلوا العيش عزيز ونادر زي الميه.

قل له: السجن في بلدنا يا يحيي، مش للي سرق أو قتل أو نهب أو هدم أو ضرب.. السجن في بلدنا يا ابني للي كتب!

غلطان يا إبراهيم، واخد المسألة جد قوي، محموء علي طول، غضبان، متمرد، عطشان حرية، نسيت إننا خطوة لقُدام، نرجع ورا مية.

غلطان يا إبراهيم، يا صافي القلب والنية.. في السجن هتعيد وهتعيط علي ولادك، علي أصحابك وأحبابك، وتعيد السؤال علي نفسك: هي البلد ماتت ولا البلد حية؟!

بالمناسبة يا إبراهيم، يا ريت المحامي اللي رفع عليك الدعوي يلحق ويرفع دعوي علي هشام طلعت مصطفي، لأنه وقع البورصة؟ ولَّا الاتهام بالقتل من الظلم مساواته بالكلام في الصحة.. في صحتك!

شهرين يا إبراهيم ترجع من السجن شايل وسامك علي صدرك، وضامم بين إيديك حلمك: مصر!

المصري اليوم

30-9-2008

محمد توفيق
02-10-2008, 03:59 PM
الوزير المصري والوزير الشومبونجي (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=180713&IssueID=1181)

أسامة غريب

لم أصدق الخبر الذي طيرته وكالات الأنباء عن تحرير الرهائن الذين تم اختطافهم داخل الصحراء المصرية أثناء رحلة السفاري، ولم أشارك الألمان والطلاينة والرومان وقبلهم المصريون طبعاً فرحتهم بالنهاية السعيدة، وعودة المختطفين إلي ديارهم.

وذلك لسبب بسيط للغاية هو أنني قد سبق لي أن عشت هذه المشاعر من قبل، وخفق قلبي بالسعادة قبل أسبوع من الآن، عندما أعلن الوزير الفنان أحمد أبو الغيط وهو يقف بجوار كوندوليزا رايس في المؤتمر الصحفي بنيويورك أن جميع الرهائن تم تحريرهم، وأنهم جميعاً بخير وبصحة جيدة.

في هذا اليوم أحسست بفرحة غامرة لم يقلل منها النفي القاطع الذي أصدرته ألمانيا وإيطاليا لهذا الخبر المضروب «طبقاً لتوصيفهم» ولم يشوش علي سعادتي النفي المصري أيضاً للخبر باعتباره عارياً تماماً ولا يرتدي، حتي، لباساً داخلياً.

فرحتي لم تتأثر لأن ثقتي بالوزير أحمد أبو الغيط لا حدود لها، ولو اجتمعت الدنيا كلها علي تكذيبه ما صدقتهم. وكنت أضحك طوال الأيام الماضية عندما أقرأ كل يوم أنباء كاذبة عن رصد عناصر الخاطفين علي الحدود السودانية.

وفي اليوم التالي أقرأ عن دخول الخاطفين والرهائن إلي الأراضي الليبية، وبعدها يقولون إن الجميع قد انتقلوا الي تشاد، ويتخلل هذه الأخبار فاصل من الهمهمات عن مفاوضات بشأن الفدية والدولارات وقرب تحرير الرهائن..

كل هذا وهم لا يعلمون أن الطليان قد عادوا لبلادهم وربما يأكلون سباجيتي في روما، وأن الألمان قد عادوا لبلادهم وربما يأكلون جوتنمورجن بالكريمة في ميونخ، وأن السائحة الرومانية لا شك قد عادت إلي بوخارست وربما كانت تتناول فخفخينا قرب قلعة دراكولا.

هذا وقد آلمني أشد الألم ما قرأته للأستاذ وائل عبد الفتاح في عموده بصحيفة «الدستور» عندما وصف أبا الغيط بأنه وزير «شومبونجي» في محاولة منه للتشكيك في الخبر، وفي ظني أن التاريخ سيثبت لكل المشككين أن الرهائن تم تحريرهم يوم أعلن أبو الغيط ذلك، وأن تأجيل إعلان الخبر حتي يوم الاثنين ٢٩ سبتمبر قد تم لأسباب فنية!

نفس إساءة الفهم والنية السيئة التي تعامل بها الأشرار مع السيد أبو الغيط وتصريحه عادوا وتعاملوا بها مع الوزير الفنان أمين أباظة وزير الزراعة الذي كان قد أعلن منذ فترة عن اتفاق مصر مع أوغندا علي زراعة ٢ مليون فدان ستقوم مصر بتسلمها وزراعتها قمحاً، وقد أفاضت الصحف في الحديث عن التعاون المصري الأوغندي وعن أفريقيا، التي آن الأوان أن نعود إلي حضنها الدافئ بعد أن جربنا أحضاناً باردة كثيرة.

وقتها أحسست أن الأحلام ما زالت ممكنة ما دام الوزير علي كرسيه، ووجدتني أسرح بفكري مع الرغيف الأوغندي الذي ستخبزه الأفران في بلادي، واحترت كيف أستقبله وهو خارج من الفرن «مهفهف»؟ هل أجعل موزة ضاني تنتظره؟ هل أحشوه كفتة أم أملأه جمبري أم أغمس به خُبّيزة؟

وحلمت بنهاية عصر الطوابير ورأيت مليارات الأجولة من الدقيق تتحول إلي مكرونة ولازانيا وبتي فور وبتي بان، غير العاشورة والبليلة وما يستجد. ولكن لأنه لا يطيب للغربان الناعقة أن تتركني في حالي فقد فُجعت بخبر علي لسان مسؤول رفيع في الحكومة الأوغندية ينفي جملة وتفصيلاً حكاية الاثنين مليون فدان ومشروع القمح والتعاون المشترك.

وقال إن زيارة وزير الزراعة مع وزير الخارجية أوغندا كانت زيارة مجاملة ولم تتطرق إلي أي كلام عن الزراعة أو القمح أو حتي الذرة العويجة!!.

طبعاً كان يمكن لأي أحد في مكاني أن يستسهل ويتشكك في تصريح الوزير المصري ويسرح مع السارحين الذين تحدثوا حديثاً سخيفاً ذكروا فيه أسماء غريبة مثل أبو لمعة الأصلي والخواجة بيجو، لكن لأنني لست أي أحد فما زلت عند إيماني بأن الفدادين الأوغندية ستكون من نصيبنا، وسنكون كرماء للنهاية فلن نحرم الشامتين من رغيف كمبالا المُحسّن.

ويبدو أن للأشرار نصيباً وافراً في حديثنا اليوم، فقد تناولوا بسوء تصريح الوزير الفنان فاروق حسني بعد حريق المسرح القومي عندما تحدث سيادته عن كوبري الأزهر، وكيف أنه السبب في كل البلاوي التي تحدث لوزارة الثقافة وحمّل الكوبري مسؤولية الحريق. وأقول لكل من تندروا علي التصريح: اتقوا الله وكونوا منصفين.

أنا شخصياً أشارك وزير الثقافة رأيه في كوبري الأزهر الذي تسبب في حرائق كثيرة، لم يكن أولها حريق المسرح القومي، فنفس هذا الكوبري سبق أن أحرق صينية المكرونة في فرن أم أحمد سالمة الصيف الماضي، وهو أيضاً الذي لسع طرف الجاكيتة عند سعفان المكوجي، كما تسبب برعونته في طلاق مسعدة وزغلول.

يجب أن نكف عن البطر الذي يذهب بالنعمة ونحمد الله علي وزرائنا، ونكف عن السخرية من وزراء جمهورية شومبونجو الذين لا يعرفون النتش والفشر والنخع!

المصري اليوم

2-10-2008

محمد توفيق
02-10-2008, 04:01 PM
أين أخطأ الشيخ القرضاوي؟ (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=180710&IssueID=1181)

د.عمرو الشوبكى

تصاعدت حدة التعليقات علي تصريحات الشيخ يوسف القرضاوي، التي وصف فيها الشيعة بالمبتدعين، وحذر «أهل السنة» من خطرهم، رافضا أولاً سبَّهم للصحابة، وثانياً ما سماه غزو المجتمع السني بنشر المذهب الشيعي، عن طريق رصد أموال ضخمة وكوادر مدربة، معتبرا أنه ليس لدي السنة أي حصانة ثقافية ضد هذا الغزو، وأن علماء السنة لم يسلحوهم بأي ثقافة واقية، «لأننا نهرب عادة من الكلام في هذه القضايا مع وعينا بها خوفا من إثارة الفتنة وسعيا إلي وحدة الأمة».

انتهي كلام الشيخ الجليل، وبدأت ردود الفعل العاصفة تجاه الرجل بلغة لم تخل أحيانا من بذاءة، أعادتنا مرة أخري إلي قائمة الاتهامات البليدة التي اعتاد بعضنا أن يرددها تجاه كل مجتهد في الرأي، رغم أن له أجرين عند الله إذا أصاب، وأجراً واحداً إن أخطأ.

والمؤسف أن جانبا كبيرا من هذه الاتهامات المسفة جاء من وكالة «مهر» الإيرانية شبة الرسمية، واتهمته بأنه يخدم حاخامات اليهود والصهاينة، ويتساهل مع التبشير المسيحي والقوي العلمانية، وعايرته بهزائم مصر والعرب في معاركهم ضد إسرائيل متناسية أن الحرب الوحيدة التي انتصر فيها العرب والمسلمون كانت - أساسا - حربا مصرية، في حين أن باقي الدول الإسلامية - بما فيها إيران - واجهت إسرائيل بالشعارات دون أن تمتلك الرغبة وأحيانا الدافع الحقيقي لمحاربتها.

والمؤكد أن في إيران مدرسة متشددة في السياسة، ومتعصبة في الدين، وطائفية في المذهب، تقابلها أخري منفتحة في السياسة والدين والمذهب، وكلتاهما عرفتا إعلاميا بـ«المحافظين» و«الإصلاحيين»، عبر الرئيس أحمدي نجاد عن المدرسة الأولي في السياسة، والرئيس خاتمي عن الثانية.

وهو في النهاية أمر يحسب لإيران، أن تعرف كل هذه الحيوية والجدل السياسي والديمقراطي، فقد حكمها منذ ثورتها (عام ١٩٧٩) خمسة رؤساء للجمهورية في مقابل رئيس واحد يحكم مصر منذ عام ١٩٨١، دون أي أفق لتداول للسلطة، ولو من داخل النظام.

والمؤكد أن إيران دولة ممانعة جادة تتحرك بذكاء من أجل المحافظة عن مصالحها ودورها الإقليمي، رغم أنها كثيرا ما تستخدم وسائل غير أخلاقية لتحقيق تلك المصالح كما يحدث في العراق، ويدفع ثمنها الأبرياء، ولكنها في النهاية تمتلك نظاماً سياسياً كفؤاً فيه هامش ديمقراطي حقيقي، في مقابله فشل عربي في السياسة والدين.

ولعل هذا ما غاب عن الشيخ القرضاوي، حين وقف عند نظرة دينية مغلقة لما سماه «اختراق إيراني شيعي للمجتمعات العربية»، دون أن يشير بنفس الوضوح إلي أن هذا راجع للفشل الداخلي العربي، الذي لا يمكن اعتباره «فشل سني»، إنما هو بالأساس فشل عربي. فهناك بلدان «سُنية» - مثل تركيا وماليزيا - حققت إنجازات سياسية واقتصادية مبهرة ولا تناقش فيها قضايا الخلاف السني الشيعي مثلما يحدث في العالم العربي، لأن لديها ما تتحدث فيه من إنجازات في مقابل ما نخجل منه عربيا.

ولعل القرضاوي نفسه واحد من ضحايا هذا الفشل، فرغم أنه أحد كبار علماء المسلمين في القرن العشرين، ومن أكثرهم استنارة وعمقا، وهو أحد الذين يعْلون من قيمة العقل في تفسيراتهم الدينية، ومعروف عنه وسطيته واعتداله ونزاهته الفكرية والشخصية، فإنه - وربما بسبب ذلك - استُبعد (كالعالم الراحل محمد الغزالي) من قيادة المؤسسة الدينية الأكبر في العالم العربي (أي الأزهر) التي تركت لموظفين، وغاب أو غُيب عنها علماء بوزن الشيخ محمود شلتوت (داعي التقريب بين المذاهب) والشيخ عبدالحليم محمود، والراحل محمد الغزالي.

والمؤكد أن الانهيار الذي أصاب المؤسسات الدينية السُنية في العالم العربي كان بفعل النظم السياسية التي أنهت دورها، وإذا كنا نعيش في ظل نظم لديها حد أدني من الكفاءة، لكانت - بالتأكيد - أفرزت علماء «سنة» علي شاكلتها، قادرين علي أن يؤثروا في الناس، ولديهم مصداقية وقبول بين معتدلي السنة والشيعة معا.

ومع أي مقارنة سريعة بين حال علماء الشيعة وأحوال علماء السنة سنكتشف أن استقلالية علماء الشيعة عن السلطة السياسية واجتهاداتهم في كثير من القضايا المعاصرة جعلتهم، في كثير من الأحيان، مصدر جاذبية لكثير من المواطنين العرب، خاصة حين يقارنون بموظفي المؤسسات الدينية الرسمية في العالم العربي، الذين يحصلون علي مناصبهم بقرارات من الحاكم، ورواتبهم من الدولة، فاجتهدوا قدر استطاعتهم من أجل ألا يغضبوا ولي الأمر، وسمعنا جميعا فتاوي مخجلة من «كبار» رجال الدين في مصر.

وعليه فقبل الحديث عن «اختراقات شيعية» لا بد أن نعرف أسباب انهيارات السنة العرب، وأن الخوف من الآخر وتصوير المسلم الشيعي علي أنه يمثل تهديدا لنا هو حديث خطر لأنه من جهة لا يعترف بحجم التدهور الذي أصاب منطقتنا العربية ذات الأغلبية السنية.

كما أنه من ناحية أخري لا يساعد علي تقديم أي نقد أو مراجعة للخطاب الديني السني الجامد لكي يجدد نفسه، وأخيرا فإن هذا المفهوم يطرح قراءة «أمنية» للعلاقة فيما بين المسلمين السنة والشيعة، ستمتد حتما إلي التعامل مع أبناء الديانات الأخري من غير المسلمين في ظل واقع مليء بالاحتقانات، ومجتمعات تتعثر في مسيرة بناء دولة المواطنة والقانون، التي لا تميز بين مواطنيها علي أساس العرق والدين واللون، والآن أصبحنا مضطرين أن نضيف المذهب.

المؤكد أن القرضاوي ليست له أغراض سياسية، ومن العيب والمخجل أن يتهم بأنه يروج للدعاية الإسرائيلية.

فهذا النوع من الاتهامات حان الوقت علي إيران المتشددة أن تتوقف عنه، ومعها بعض علماء الشيعة المتعصبين، لأن هذه النوعية من الأحاديث هي التي تنقل إيران من خانة دولة ممانعة جادة قادرة علي الإلهام والصمود في وجه التحديات الخارجية، إلي دولة فاشلة مثل نظم الصمود والتصدي العربية التي تلهث خلف أمريكا وإسرائيل في السر وتقهر شعوبها في العلن والسر.

لقد حان الوقت لكي تتعامل إيران الرسمية بصورة مختلفة مع النقد، وأن تفصل بين ثقافتها الدينية والمذهبية التي تكرس لفكرة الأئمة المعصومين، وبين تكريس فكرة النظام المعصوم والحزب المعصوم والزعيم السياسي المعصوم، فإذا انتقد حزب الله حين اقتحم بيروت وسقط في نفس أخطاء الميليشيات الأخري، فالرد الجاهز هو خدمة أمريكا وإسرائيل، وحين تنقد إيران أو بعض سياستها فإن التهمة نفسها جاهزة، التواطؤ مع أمريكا وإسرائيل.

الفارق بين نظم النجاح، أياً كانت توجهاتها السياسية، ونظم الفشل، هو في قدرتها علي تقبل النقد ومجادلة الفكر بالفكر، وهذا ما يجب علي إيران وحلفائها في المنطقة أن يتبنوه إذا أرادوا أن يكونوا نماذج نجاح.

أما العالم العربي فلن يواجه أي «اختراق» بقرارات أمنية، إنما بوطن حر وديمقراطي قادر علي أن يستوعب الجميع، مسلمين «سنة وشيعة»، ومسيحيين «أرثوذكس وكاثوليك وبروتستانت وبهائيين ودروز»، وكل من يعيش علي هذه الأرض كمواطن عزيز كريم.

وهناك رب العباد سيحاسب الجميع يوم الحساب.

المصري اليوم

2-10-2008

محمد توفيق
02-10-2008, 04:12 PM
«مسلمة» يا دكتور حاتم (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=180729&IssueID=1181)

خيري رمضان

لا أعرف إذا كان وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي قرأ ما كتبته «حنان خواسك» في مقالها بجريدة «صوت الأمة» يوم ١٥ سبتمبر الماضي، أم لا؟ وإذا كان قد فعل، فما هي القرارات التي اتخذها، ونحن نراه يجوب محافظات مصر وقراها ليفتش علي المستشفيات الحكومية، ولا يخجل من إعلان استشراء فساد متجذر فيها؟.. أما إذا لم يكن قرأ المقال فإني أعيد عليه بعضاً مما جاء فيه:

الكاتبة حنان خواسك تعرضت لحادث تصادم عنيف بسيارتها في طريق مصر ـ الإسكندرية الصحراوي، وكانت بصحبتها والدتها ـ أتم الله عليهما الشفاء - ووصلت سيارة الإسعاف بسرعة وتعامل العاملون عليها بمهنية واحتراف مع المصابتين، علي الرغم من أن الإصابة فادحة: كسور في العمود الفقري والضلوع والقدمين، وتم نقلهما إلي مستشفي جراحات اليوم الواحد في الطريق، وهنا وقعت المأساة: والدة حنان كانت تتألم بشدة، وكان علي العاملين رفعها علي التروللي لعمل أشعات، ولأنهم ملتحون رفضوا لمس السيدة الأم، النازفة، مكسورة العظام والخاطر، ولم يقبلوا متأففين إلا بعد توسلات ورجاءات من الموجودين في المكان.

حدث الأمر نفسه مع حنان، بل زاد عليه واحد يدعي يوسف بقوله: «تترفع ولا انشالله ما اترفعت، ارموها زي ما ترموها».

أتعرف سيدي الوزير لماذا فعل هؤلاء ـ القائمون علي علاج المرضي ـ ذلك؟

هل تصدق أنهم ظنوا أن «حنان خواسك» مسيحية، وعندما عرفوا بعد ذلك من محضر الشرطة أنها مسلمة تغيرت المعاملة تماماً!!، مثل هؤلاء الأشخاص يجب محاكمتهم وبترهم وإحالتهم إلي مستشفي يعالج الحيوانات لا البشر، فهم صورة مسيئة إلي الإسلام، وإلي مصر، وإلي المواطنة التي نتشدق بها.

هؤلاء هم مشعلو الفتن، قلوبهم سوداء، لم يفهموا الإسلام، ولم يتعلموا من رقة قلب رسولنا الكريم ـ صلي الله عليه وسلم.

أعرف أن هذا السلوك السيئ لا يتحمله وزير الصحة وحده، وإنما يتحمل الجزء الأكبر منه مؤسسة الأزهر الشريف وشيوخ الفضائيات الذين صدعونا بكلام مكرور، وفتاوي لا تسمن ولا تغني، وتركوا الناس في جهلهم.. ليس الغرب هو الذي يحتاج إلي معرفة الإسلام، ولكن نحن الذين نحتاج لأن ندخل من جديد هذا الدين الرائع السمح، الراقي، فللأسف كثير منا يمارس تعاليم دين آخر غير الإسلام!!.
***
* أدعو إلي مساءلة صاحب إعلانات السياحة التي تطاردنا علي المحطات التليفزيونية الأرضية والفضائية، فهذا الإعلان الهدف منه تعليم صغار المتعاملين مع السائحين السلوكيات الإيجابية لحماية صناعة السياحة، ولكن للأسف الإعلان يؤكد في معناه الأخير، وعلي لسان السائحين، أن هذا البلد سيئ ولا يجب المجيء إليه، يقولون ذلك بلغتهم ونذيع ذلك علي الفضائيات ليتفرج علي مساوئنا القاصي والداني.. نرجوكم أوقفوا هذه الإعلانات وكفانا فضائح!!.

المصري اليوم

2-10-2008

مواطن مصري
04-10-2008, 01:42 AM
الحكومة شغلتها على المدفع برللم!
(http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogsection&id=21&Itemid=64)
إبراهيم عيسى - الدستور

خرج علينا أكثر من مسئول حكومي عقب جريمة خطف 11سائحًا و8 مصريين ليصرح بكلام فارغ بدا سعيدًا جدًا بنفسه وهو يردده، ملخص هذا الكلام أن الحكومة المصرية لا تتفاوض ولن تتفاوض مع الخاطفين، ولا أعرف تحت أي هراء سياسي تنطوي هذه التصريحات فإذا لم تتفاوض الحكومة مع الخاطفين مين إن شاء الله اللي ح يتفاوض؟ ثم كيف ستعرف الحكومة أي شيء عن نوايا وأهداف وطريقة تفكير وأسلوب ومكان الخاطفين بدون أن تتفاوض معهم؟
مَنْ علَّم الحكومة مثل هذا العجن السياسي والأمني؟

طبعًا مسئولو الحكومة قالوا هذا الكلام في محاولة مضحكة لتقليد الأمريكان الذين يعلنون ليل نهار أنهم لا يتفاوضون مع الإرهابيين.. لكن رجال حكومتنا الرشيدة التفيدة يخلطون في محاولة التقليد الباذنجاني بين الخاطفين والإرهابيين.. أمريكا تقول إنها لا تتفاوض مع الإرهابيين حتي لا تعطيهم فرصة لابتزاز الدولة ولا اعترافًا بوجودهم وبقوتهم، ماشي ح نعدي هذا رغم عدم دقته ورغم أن الأمريكان يتفاوضون بالقطع بل يعقدون الصفقات مع إرهابيين لكن الأمريكان أنفسهم يتفاوضون مع الخاطفين (لرهائن أو طلبًا لفدية أو غيرها من الحوادث الكثيرة التي تجري في الولايات المتحدة)، وهو ما لم تفهمه عقول حكومتنا وهي تحاول كالغراب أن يلون نفسه باللون الأبيض!

هل من المنطقي أن يخطف رجل مجموعة رهائن في محل أو مول تجاري أو في أتوبيس فيقرر الأمن المصري ألا يتفاوض معه لأنه لا يتفاوض مع الخاطفين، يعني شغلته علي المدفع برللم!! الحكومة مطالبة بحماية مواطنيها وضيوفها والمقيمين فيها وسائحيها، ومن ثم فالتفاوض مع الخاطفين واجب وفرض وليس معناه التنازل ولا الابتزاز ولا الاستسلام لمطالب فدية.. فمن الممكن في حالات ما أن ينتهي التفاوض باستسلام الخاطفين وفك أسر الرهائن ومن الجائز أن تتمكن السلطات الذكية المحترفة من اختراق الخاطفين عبر التفاوض فيسلمون أنفسهم أو يحررون المخطوفين، كل هذا ممكن وجائز لكن بشرط التفاوض مع الخاطفين، أما أن تترك مصر بجلالة قدرها التفاوض لدول أجنبية أو لسلطات سودانية فهذه خيبة قطعا كما أنه تنازل عن سيادة الدولة وكرامتها وكبريائها فقد تم اختطاف هؤلاء من علي أرضها وتحت مسئوليتها وفيهم مختطفون مصريون نسيهم الإعلام ونسيتهم حكومتهم وكأنهم بلاثمن وكأنهم بلا أهمية فإذا كانت ألمانيا وإيطاليا ورومانيا تتفاوض مع الخاطفين علي مواطنيها فمن يتفاوض من أجل المخطوفين المصريين أم أننا فوق البيعة في أي اتفاقية تنتهي لها المفاوضات؟!.. ثم لم نعرف هل تشمل الـ 2 مليون دولار الفدية المطلوبة لكل مخطوف المصريين كذلك أم أن فدية المصريين أقل لأن الخاطفين يعرفون سعر المصري عند حكومة بلده بل عند نفسه؟!

المذهل في هذه الحادثة وعلي امتداد الوقت الذي تستغرقه أن الحكومة مارست معها ما مارسته وتمارسه مع حريق الشوري ومع الدويقة وغرق العبارة وتلوث المياه وكافة شيء فهي:

1- تحاول التخفيف والانتقاص من أهمية الحدث (شوية مجرمين خطفوا شوية مغامرين..فيها إيه بقي، كأن المجرمين لم يكونوا علي أرض مصرية وربما مصريين وربما اخترقوا الحدود وانتهكوا سيادة الدولة ونفذوا فيها عملية ضخمة.. وكأن المغامرين هؤلاء ليسوا سياحًا يزورون أرضنا وبلدنا أو أن من بينهم مواطنين مصريين).

2- نظرية يستاهلوا.. فأهالي الدويقة يستاهلوا لأنهم سكنوا جنب المقطم وتحت صخوره وركاب العبارة مبيعرفوش يعوموا وركاب القطار المحروق هم الذين أشعلوا مواقد الغاز لعمل الشاي والقهوة في القطار والسياح هم الذين يصرون علي رحلة في الصحراء فيلبسوا بقي!

3- رمي المسئولية..فتجد واحدا منهم يقول إن الخاطفين ليسوا مصريين وكأنهم لو أجانب لا تصبح مصيبة أعظم فهذا يعني اختراقًا من دول أو عصابات أجنبية لبلدنا، وواحدا يعلن بمنتهي الحسم أن العملية جرت علي الحدود مع السودان وكأن الحدود متحسبش في المسئولية، كأن الكرة طلعت أوت قبل ما تدخل في المرمي، وبصرف النظر عن أن العملية جرت قرب الحدود، فالثابت أن الخطف تم داخل الأراضي المصرية ثم عبروا الحدود، ثم منذ متي ونحن نعترف أن الحدود غير آمنة وملناش دعوة بيها، هل هذا كلام يقوله حد عاقل في خارجية أو داخلية؟!

4- مش اختصاصي.. فكما قالت هيئة السلامة البحرية مش اختصاصي إنقاذ غرقي العبارة، وكما تجد الصحة تقول مش اختصاصي انقطاع الكهرباء عن المستشفيات، وكما يقول مجلس الشعب إن الحريق ليس من عنده، والشوري يقول أصله من مبني آخر والمطافئ تقول المحافظة، والمحافظة تقول الوزارة والوزارة تقول المواطن، وفي عملية خطف السياح فإن الداخلية تقول ليست مهمتي والخارجية بتهرتل والسياحة تقول ملناش دعوة والحكومة تقول عدس!!

5- عادي وبتحصل.. تفوز هذه الحجة بجائزة أحسن أتفه حجة في التاريخ وهي ما يقوله لنا المسئولون عند كل مصيبة إنها عادي وبتحصل في كل حتة، وأنا موافق أن هناك أشياء كارثية تحدث في كل الدنيا لكنها ليست عادية وعمرنا ما سمعنا مسئولاً يابانيًا خرج علي شعبه ليقول له إن الزلزال الذي راح ضحيته مئات المواطنين عادي وبتحصل، مع إنه عادي وبتحصل!! ولم نشهد مسئولاً أمريكيًا يقول لشعبه عن إعصار دمر المدن والقري إنه عادي وبيحصل مع إنه والله العظيم عادي وبيحصل فعلاً، لكن غير العادي والذي لا يحصل أبدًا إلا في مصر والدول المتخلفة الشقيقة هو هذا الإهمال الرهيب الذي نواجه به الأشياء العادية اللي بتحصل!! وهذا التراخي والتسيب وتلك الفوضي وهذا العجز وكل هذا الكذب والتضليل الذي تواجه به في مصر الحكومة كل كارثة ومصيبة!


6- عصابي مش إرهابي.. سعيدة قوي الحكومة وتكاد تزغرد أن الحادث جنائي ارتكبته عصابة وليس إرهابيًا وبصرف النظر عن اليقين السابق لأوانه لكن إذا ثبت أنه حادث جنائي فعلاً يصبح أخطر وأكثر بلاء علي مصر فهذا يجعل مصر مسرحًا للعصابات الإجرامية الخطيرة التي تذكرك بعصابات خطف الأجانب في كولومبيا وغيرها من دول أمريكا اللاتينية لكن مصر ليس لها في اللاتيني.!

مواطن مصري
04-10-2008, 01:47 AM
تحيا مصر! (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=3053&Itemid=64)

إبراهيم عيسى - الدستور

عندما نتحدث عن حكم رجال الأعمال وزواج الثروة من السلطة أرجو أن يكون واضحًا لدي الجميع أننا نتحدث عن جمال مبارك، فهو رجل الأعمال الأول الذي مزج المال بالحكم والثروة بالسلطة وسطا علي مقعد السياسي مستغلا أنه نجل الرئيس في بلد يعبد فيه الموظفون ومسئولو الدولة الرئيس من دون الله، ثم صمم وعمم منهجه في إدارة شركة والده التي هي مصر عن طريق مجموعة من المليونيرات وبطريقة الشركة لا الدولة، تحولت مصر من وطن إلي سوق!

إذن اللف والدوران الممل والمفضوح عن رجال الأعمال بعد انفجار فضائح كثيرين منهم وانفضاح فشل حكمهم وإدارتهم للبلد وهو محاولة إخراج جمال مبارك كالشعرة من العجين «أو بالأحري من الطين» وكأنه ليس رجل أعمال يشتغل بالسياسة ويمثل نموذج مصر الواضح والفاشل لعدم قدرة رجال الأعمال علي قيادة بلد مثل مصر.

لا يوجد في العالم الغربي والرأسمالي أبدًا نموذج رجل الأعمال الملياردير الذي يحكم، من انجلترا- مخترعة الرأسمالية- إلي ألمانيا وفرنسا إلي أمريكا واليابان، دلونا علي بلد واحد باستثناء تجربة بيرلسكوني الفاشلة في إيطاليا وديك تشيني الأفشل في أمريكا يحكمها رجال أعمال أو أصحاب شركات أو ملاك مجموعات اقتصادية وبنوك، مفيش، صعب ومستحيل فلا مليونير يحكم بلدًا ولا يقود حزبًا ولا مليونير يعمل بالسياسة، إذن في الدول الرأسمالية ذاتها لا يحكمها أصحاب مال وأعمال، بل سياسيون ورجال حكم وإدارة جاءوا بانتخاب حر مباشر نزيه، اختارهم المواطنون بناءً علي برنامج سياسي حقيقي وصوتوا لهم في انتخابات حقيقية، ومع ذلك فلم يصعد للحكم في هذه الدول الكبري مليونيرات ومليارديرات.. لماذا ؟

لأنها دول محترمة وديمقراطية، تعرف الفارق بين المصلحة العامة والخاصة ولا تخلط ولا تستعبط فتمزج بين السياسي والرأسمالي ولا تضع علي مقعد السلطة أصحاب شركات كما يحدث في بلد متخلف مثل بلدنا الذي ينفرد عن جميع الدول المتخلفة الشقيقة بالاستعانة برجال أعمال في حكم البلاد والعباد، وهو الأمر المستحيل نظريًا وعمليًا فلا يمكن أن يأمن شعب علي نفسه حين يصل رجال أعمال للحكم في بلد يتسم بالاستبداد والفساد .

لنركز في الدول الصناعية الكبري «العظماء السبعة التي صارت بانضمام روسيا ثمانية» هل من بينها حكومات رجال أعمال؟ هل يديرها مليارديرات ملاك بنوك وشركات استثمارية ومجموعات اقتصادية محتكرو حديد وحمير وتجار قطن وأصحاب مستشفيات؟ بالقطع لا، هل يسيطر علي مجالسها التشريعية وقياداتها الحزبية في الحكم والمعارضة مليارديرات ومليونيرات؟ يقينا لا، طيب بلاش دول العظماء الثمانية خلينا في دول الطبقة الثانية والثالثة من الغني والثراء الاقتصادي والصناعي، كوريا وبولندا وأيرلندا بل وبعض دول أمريكا اللاتينية، هل هناك طبقة رجال أعمال تحكم أو تدير أحزاب الحكم أو حتي المعارضة ؟
الإجابة لا النافية للجنس والناهية أيضا!

إذن من أين جاءت هذه البلوي علي دماغ مصر ؟
جاءت من جمال مبارك!

بداية صهر الحكم في المال ومأذون زواج الثروة من السلطة، كان نظام الرئيس مبارك مع نهاية الثمانينيات حيث رجال الأعمال في مصر هم الاختراع الأفدح والأفجع لنظام الرئيس مبارك، فقد كان يريد كما قلت قبلا قطاعًا خاصًا يسحب من القطاع العام قدراته ومقدراته كي تكتمل صورته الرأسمالية لدي الغرب والأمريكان، ففي الوقت نفسه الذي كان في حاجة ماسة لاختراع أحزاب معارضة تجمل صورة حكمه وتسوق سمعته الديمقراطية في الخارج اخترع حزب رجال الأعمال لتصبح مهمة هؤلاء خدمة النظام اقتصاديًا وماليًا، ومن اللحظة الأولي كان هؤلاء يعملون لدي الدولة موظفين بدرجة رجل أعمال وكل موظف منهم وشطارته، هناك من شارك أبناء المسئولين وهناك من تزوج بهم أو بهن وهناك من اقتسم الأرباح معهم، في هذه اللحظة عاد جمال مبارك الابن من لندن حيث كان يعمل في أحد البنوك، الذي للمصادفة شارك في عملية شراء ديون مصر وللمصادفة أغلق البنك أبوابه بعدها وعاد جمال للقاهرة لديه ثروة صغيرة ووظيفة خالية!

ومن هنا بدأت الخطوة الأولي في البلاء الذي نعيشه، لقد بدأ ابن الرئيس يعمل في البزنس ولما كان قد سبقه أخوه الأكبر فأصبحنا أمام رجلي أعمال في البيت الرئاسي يهمهما قوانين البلد الاقتصادية، وصاحبي علاقات مالية وتجارية مع رجال أعمال آخرين في البلد ثم يتعاملان مع الدولة باعتبارها بائعًا ومشتريًا معهما أو مع شركائهما، «وفيما بعد مع أصهارهما» هنا كان الخلط بين السياسة والمال، وبين الرئاسة والوراثة، وفي 1997 دخل جمال مبارك هيئة الحزب الوطني مع تصريح يبدو مذهلاً من الرئيس مبارك الذي يتباهي بأن أحدًا لا يضغط عليه ولا يلوي ذراعه فإذا به هو نفسه الذي يقول «من باب الفخر أو الصراحة أو المداعبة أو من أي باب» إنهم ضغطوا عليه كي يسمح بدخول ابنه الحزب فاستجاب الرجل الذي لا يستجيب أبدا، ومن يومها حدثت النقلة الثانية في زواج السياسة بالثروة، أن جمال مبارك كان في حاجة إلي لوبي معاون وحلفاء داخل الحزب يصمد بهم ويصعد في مواجهة صفوت الشريف والشاذلي ووالي، فكان الطبيعي أن يكون الأقرب إليه هم شلته من رجال المال والأعمال والمجموعة التي اختطفته نفخت فيه وفي أحلامه من أجل حصاد أكبر المكاسب والامتيازات والنفوذ واستجاب الأب «لا أقول استجاب الرئيس» فانتهي الأمر إلي ما نعيشه منذ الصعود الكبير لجمال مبارك علي أكتاف حكم والده، مصر وطن تسليم مفتاح لأكبر جماعة من متوحشي الربح ومحتكري البلد، مجموعة علي رأسها جمال مبارك محمية باستبداد الرئيس وتزوير الانتخابات والحكم البوليسي ومستقوية بالفساد المستشري وبغياب الرقابة والمحاسبة .

هؤلاء جهلة سياسيًا ولم يشتغلوا بالسياسة في حياتهم أبدًا ولا حتي في اتحادات الطلبة في كلياتهم ومعظمهم لم يكن يملك بطاقة انتخابية حتي وقت قريب، لكنهم فجأة صاروا أعضاء مجالس تشريعية وقياديين في حزب حاكم ووزراء في حكومة، ثم تكسرت النصال علي النصال حين بدا أن هؤلاء دينهم الربح، يتعاملون مع الوطن كما قلنا باعتباره سوقًا ومع الدولة باعتبارها شركة!

إخراج جمال مبارك من معادلة زواج السلطة من الثروة التي ثبتت كارثيتها علي مصر محاولة خائبة كأصحابها، فجمال مبارك كان وراء حفل الزواج الجماعي وكان مأذونه وشاهد عقده ودافع مهره ....وكانت مصر كما تحب أن تصورها القصائد الفجة هي العروسة التي فهموا سكوتها علي أنه رضا بينما لم يعرفوا أنها عروسة خرساء!!

مواطن مصري
05-10-2008, 05:59 AM
أعمال إسرائيلية! (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=1420&Itemid=64)

إبراهيم عيسى
الدستور - 25/08/2008

جميل أن يكون في قائمة أكثر أغنياء العالم ثروة شخص مصري، صحيح أنني أجزم أن هناك مصريين أغني منه لكنه علي الأقل معروف الثروة مشهور الغني وهو المهندس نجيب ساويرس، والذي أعتقد جازمًا أن هناك أسماء مصرية وبعضها حكومي أغني منه بمراحل لكن ثروتهم خفية مخفية محرمة الإعلان وممنوعة الظهور وتحت البلاطة في أي بنك سويسري أو في جزر البهاما، لكن ثروة نجيب ساويرس رجل الأعمال الذكي والمثقف والجسور شفافة،. هذا ما أظنه واضحًا، فضلاً عن أن الرجل يملك محطة «O TV» التليفزيونية الناجحة وكذلك يملك 33% من أسهم الزميلة العزيزة جريدة «المصري اليوم».. من هنا فالكلام العبري المنشور في الصحف الإسرائيلية بقوة وبانتظام عن ساويرس لا يجب أبدًا تجاهله أو التغافل عنه، أتصور أن ساويرس أولي الناس بالاهتمام بالرد أو التعليق علي ما تقوله الصحف الإسرائيلية عن بزنس المهندس ساويرس وشركته في إسرائيل وعن امتلاكه مع شركاء إسرائيليين حصصًا في شركة اتصالات، وأن إيهود باراك - وزير الدفاع الإسرائيلي - كان مستشارًا و«لعله لا يزال» للشركة التي يملكها ساويرس، كل هذا كلام يستحق أن نهتم به فإنهم يتحدثون عن أهم رجل أعمال في مصر، ثم هو لا يرد ولا يفند ولا ينفي ولا يشرح ولا يؤكد!

كي تفهمني صح فالمهندس نجيب ساويرس حر تمامًا فيما يفعل ولا دخل لي ولا لغيري في حر ماله وتصرفاته في شركاته، لكن المسألة تمثل ما هو أعمق، فالتعامل التجاري والاقتصادي بين رجال أعمال وإسرائيل وشخصيات وشركات إسرائيلية يترك تأثيره المؤكد علي سياسة مصر!

دعك من الأمن القومي وهذا الكلام الذي يبدو أنه لا بيودي ولا بيجيب وصار نوعًا من الهبل والهطل أن تتكلم عنه، فالأمنيون القوميون في الحكومة أدري بأمنهم، طالما أن أحدًا لا يسألهم ولا يحاسبهم فمنهم لربنا بقي! ودعك من تحول التطبيع بين تجار ورجال أعمال وسياسيين مع إسرائيل إلي أمر يحاولون أن يكون طبيعيًا، لكن الجوهر هنا أن العنصر الرئيسي في أي اقتصاد حر هو الشفافية فإذا كان هناك رجال أعمال مصريون ممن يطنطنون في الحديث عن الليبرالية والرأسمالية فلابد أن يدركوا أنه من حق الرأي العام أن يعرف طبيعة أعمال رجال الأعمال وحجم الخليط الأجنبي في شغلهم خصوصًا لو كان هذا الأجنبي هو الإسرائيلي (لاحظ مجبتش سيرة اليهود أنا أتحدث عن إسرائيليين).. ثم أليس أمرًا يستوجب المعرفة عندما يُقال إن وزير دفاع إسرائيل (لاحظ دفاع.. وإسرائيل) هو مستشار لشركة يملكها رجل أعمال مصري، ألا يثير هذا اهتمام أي واحد في البلد غيري؟، لو كان موضوعًا غير مهم لهذه الدرجة فبرجاء إبلاغي حتي ألحق أحجز عند دكتور أحمد عكاشة قبل رمضان!

لا أعرف هل يعرف المهندس نجيب ساويرس (وقد تعارفنا لفترة) أنني أحفظ له محبة ومودة أم لا، لكن لعله يعرف أنه أهم من أن نتغافل عن خطورة الأنباء التي تنشرها تل أبيب عن علاقته ببنزنس إسرائيلي، فالحقيقة أن ساويرس له نشاط ضخم ومهم واستراتيجي في وطنه يستدعي معرفة تقاطعات علاقته الاقتصادية بإسرائيل والإسرائيليين، كما أنه رجل يملك إعلامًا تليفزيونيًا وصحفيًا مؤثرًا في العقل المصري الذي يبدو أن احترامه يستحق تجاوبًا مع الأسئلة فإجابة عنها، ويبقي أن رجال الأعمال في مصر هم صانعو سياستها وقراراتها الآن وهم أعضاء مجالس تشريعية تضع قوانين تتحكم في كل شيء (وأولها البزنس والتجارة) ثم هم العمود الفقري للحكومة المصرية وخط هجوم جمال مبارك الأول علي قيادة الحزب الحاكم واقتناص منصب الرئيس بالتوريث، ومن الثابت أن صديق الرئيس رجل الأعمال حسين سالم يتعامل مع الإسرائيليين، كما أن عددًا لا بأس به من رجال أعمال صناعة النسيج في مصر منغمسون في كويز إسرائيلي يغمر الجميع، فضلاً عن تعاون مطلق بين رجال أعمال مصريين وإسرائيليين في مجال الزراعة، وغيرهم ممن نعرف وممن لا نعرف، هذا كله يجعل من شجاعة نجيب ساويرس (إن تكلم) أملاً في أن يقلده الآخرون ويقولوا الحقيقة.. لعل وعسي

مواطن مصري
05-10-2008, 06:07 AM
مش هنا خالص!

إبراهيم عيسى
الدستور - 30/08/2008
هذا رجل لا يعيش معنا، إنه يعيش مع شلته وصحبته وفي عالمه الافتراضي التخيلي ..صحيح وهو ح يشوف مصر الحقيقية فين ومع مين؟

في قصره حيث يعيش «أنا أتحدث عن جمال مبارك» أو في فيلته حيث ممكن أن يعيش، في قصور أصدقائه المليارديرات، في بيوتات عائلته وأصهاره المليارديرات، هل في الحزب حيث لا يلتقي ولا يري إلا رجاله الذين يتمنون له الرضا يرضي ومستعدين لأن يحولوا له البحر طحينة حتي يعطف عليهم بنظرة ويتعطف عليهم بابتسامة؟من أين يعرف جمال مبارك أي شيء عن مصر وشعب مصر وأحوال مصر؟

أنا وأنت نعرف مصر من جيراننا الطيبين، من أقاربنا الفقراء اللي علي قدهم، من زياراتنا لأهالينا في الريف والأقاليم، من قعدة طويلة مع خالتي تحكي لي آخر ارتفاعات في الأسعار، من ركوب تاكسيات يشلك سائقوها بالحكايات عن البنزين والمسئولين والدين، من قعدات قهاوي بلدي تمتلئ بالحكاوي والشكاوي وبعشرين واحداً يطلب منك واسطة لشغل ابنه أو تعيين جوز عمته، من المشي في وسط البلد، من مشوار في الشهر العقاري، من نكد الدنيا في فيش بتطلعه من القسم، من ساعتين طالع عين اللي جابوك في إعادة الرخصة المسحوبة، من قراءة تعليقات الإنترنت والمدونات، فهل يعرف جمال مبارك شعب مصر إذا كان لا يعرف مصر أصلا؟! فالرجل يعرف مصر الجديدة والقاهرة الجديدة وأفقر واحد بيشوفه في حياته هو أحمد عز! الرجل لا يقرأ حتي صحفا غير التي تمتدحه ولا يسمع من بني آدم إلا من يوافقه وينافقه ولا يجلس مع مجموعة إلا منتقاة من جهاز مباحث أمن الدولة، ولا يتحاور إلا مع إعلاميين وصحفيين يأتمرون بأمره ويعملون في خدمته «الإعلامية» فمن أين لهذا الرجل أن يعرف وهو الذي لا يطَّلِع علي الحقيقة أبدا فيعيش في وهم كذوب منتفخ لا يكاد يري من خلاله سوي نفسه وذاته ولا يسمع فيه سوي ترددات ذبذبات صوته!

هل هذا كلام مكرر؟
قطعا أنا أعيد وأزيد فيه منذ سنوات ولكن المشكلة أن كل ما يفعله جمال مبارك ويقوله كلام مكرر وبيعيد ويزيد فيه هو نفسه علي فراغة معناه وتهاوي مبناه وانفضاح خزعبليته!

وإلا فخذ عندك، بعد زيارته الوهمية التجميلية العبثية لقرية في بني سويف باعتبارها في برنامج محاربة الفقر ضمن أفقر ألف قرية وقد رأي فيها فقط خمسة فلاحين تم اختيارهم بمعرفة وتنقية وزارة الداخلية وجمعوا له عددا من موظفي مديرية الأمن علي المحافظة، وقال الرجل هناك كلاما لو سمعه فلاح حقيقي لأصيب بالفالج، وكانت الزيارة كغيرها مجرد مسرحية فاشلة لإظهار جمال مبارك شابا بسيطا بالبنطلون والقميص مع فاصل من مدائح طبالي الحزب في صحف الحكومة، لكن المؤكد أن الرجل ليس هنا إطلاقا ولا يعرف شيئا عن صدأ صدي ما يفعل ولا أوهام زيارته التي شلت القرية والمحافظة وعطلت حياة البلد وكانت زيارة حربية وليست زيارة شعبية أو سياسية أبدا، والدليل أنه يمتدح برنامج الألف قرية الأكثر فقرا «والذي اتضح أن القرية التي زارها ليست من بين الألف فإما أنهم كذبوا عليه ومن ثم فهو رجل مكذوب عليه من رجاله، وإما أنه يعرف أنها ليست من بين الأكثر فقرا ومع ذلك معديها ولا كأن حاجة اتكذبت» المهم أنه يمتدح هذا البرنامج «الذي يبدو أنه ينافس برنامج الرئيس الانتخابي في مدائح منافقي الوطني خلال الأيام المقبلة» وذلك في لقاء مع شباب في معسكر صيفي منذ أيام «طبعا نعرف كلنا مسخرة طريقة اختيارهم للتشرف بالجلوس بين يدي النجل الكريم» وقال لا فض فوه «إنه سيتم تكثيف الزيارات للقري في المرحلة القادمة لمتابعة تنفيذ برامج التنمية بها»..

آه دا الرجل يصدق إذن هذا التوهم الذي يحياه وتلك المسرحيات التي يعدونها ويمسرحونها له، وعايش دور أنه يزور ويلتقي الفقراء، المشكلة أن جمال مبارك يتجول في محافظات مصر، فهل يراها حقاً؟ هل يعرفها فعلاً؟ ينزل الرجل مدججاً بالحراسة، محصناً بالمخبرين والضباط، معطِّلاً الحياة والمرور، ماشياً في طرق مزيفة مطلية ومزينة بلافتات الترحيب المصنوعة، يلتقي كبار الموظفين والمسئولين المحليين ومندوبي الحزب الوطني ومخبري أمن الدولة ورجالات الشرطة، بنفس منهج أبيه، وبذات خطواته، وبزيف مؤتمراته ولقاءاته .

ماذا يريد أن يقول جمال مبارك من كل هذا، إنه جماهيري؟ فين الجماهير دي التي يلتقي بها ونحن نعلم جميعاً أن أي مدينة يهبط فيها «جمال مبارك» تتحول لثكنة عسكرية حتي يتم جلاؤه عنها.

يريد أن يوهمنا أنه متواصل مع الناس؟ بأمارة إيه..كلامه السقيم الممل عن التحسن الاقتصادي وبرنامج الرئيس.. وتأمل مثلا هذا الكلام المعاد والمعتاد الذي يعيده في مؤتمره الأخير مع شباب معسكر أبي قير منذ أيام حيث قطعة المحفوظات التي يشنف بها آذان العيال «وتحدث جمال مبارك عن أهمية تغيير ثقافة السعي للحصول علي فرص العمل وتشجيع القطاع الخاص لخلق المزيد من فرص العمل لأن الدولة في معظم دول العالم لم تعد هي الموظِّف الأساسي للشباب.. مؤكدا الالتزام بخلق 2،4 مليون فرصة عمل جديدة كما جاء في البرنامج الانتخابي للرئيس حسني مبارك والذي تم في إطاره توفير أكثر من 2 مليون فرصة عمل خلال الثلاث سنوات الأخيرة».

هل يصدق أن الناس تصدق هذا اللغو فعلاً؟ هل يريد أن يقول لنا إنه عصري وجديد ومختلف؟ مختلف عمن يا تري؟ فهو شاب ابن أبيه فعلاً ولا كلمة جديدة أو متطورة أو متميزة عما يقوله والده السيد الرئيس، نفس الكلام الذي نسمعه من مبارك نسمعه من ابنه.. يكفينا من آل مبارك رئيس حكمنا حتي الآن سبعا وعشرين عاماً، موقف جمال مبارك من تغيير الدستور والانتخابات والاقتصاد وإسرائيل وأمريكا والأغنياء والفقراء هو نفسه باللفظ والحرف ما يقوله مبارك الأب، ورؤية جمال مبارك للديمقراطية هي نفسها رؤية الأب والتي تعني شيئاً واحداً هو أننا قاعدون قاعدون، وحاكمون حاكمون، بل كل ما يقوله جمال مبارك عن الحزب والديمقراطية والسيد الرئيس هو نفسه ما صدح وصدع آذاننا به مائة ألف مرة يوسف والي وصفوت الشريف وكمال الشاذلي وزكريا عزمي وفتحي سرور، إنه ابن النظام البوليسي الشمولي الذي يدين بوجوده وبقائه لتزوير الانتخابات وعنف وتعذيب رجال الشرطة للمواطنين وللقوانين المقيدة للحريات، جمال مبارك حاول كثيراً هو وشلته إيهامنا بأن مشكلة مصر والحزب الوطني هي الحرس القديم سواء الشريف أو والي أو الشاذلي، وأن صلاح مصر يبدأ بسيطرة رجال جمال مبارك علي الحزب الوطني، وها هو والده قد أطاح بكل العقبات من طريق الابن وركن كباراته ورجاله، وتحول الحزب من «حزب بابا» إلي «حزب ابني» فماذا جري..

ماذا فعل جمال وشلته؟ قمع سياسي مخز ضد المتظاهرين والمعارضين، حملات أمنية وضيعة ضد مخالفيه في الرأي ومعارضيه، تلفيق قضايا واغتيالات معنوية وترخص في الخصومة، تجاهل للقوي الوطنية واستبعاد لأي صوت لا ينافق جمال مبارك ولا يسبح بحمده ولا يجلس تحت قدميه ثم احتكار شلة جمال مبارك لمصر سياسياً واقتصادياً وتحكماً في اللقمة والدواء والقمح والحديد وكل شيء. شعب مصري يزداد فقراً، يُخْجِل أي رئيس، ومع ذلك فجمال مبارك يتفاخر بما فعل كما يتفاجر البعض ويزعم أن الانتخابات نزيهة وأن الديمقراطية مزدهرة، وأن النمو ينمو، وما يدهشك أن هؤلاء الفشلة يريدون إقناعنا بنجاحهم المذهل كأنهم لايؤمنون بالحكمة العظيمة «إذا بليتم فاستتروا».. يا ساتر!

محمد توفيق
06-10-2008, 08:15 AM
الشحن الديني وحبس إبراهيم عيسي! (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=4778&Itemid=31)

فراج إسماعيل

قبل أيام قليلة من الحكم بحبس الزميل إبراهيم عيسي شهرين، كانت مصر تتعرض لشحن ديني جديد، ومحاولة الزج بها في أتون صراع شيعي سني، غريب عن شعبها الذي يتعامل مع الدين ببساطة شديدة لا تعرف التعصب ولا ضيق النفس والروح. يصلي المسلم في مسجده أو بيته، وكذلك المسيحي، دون أن يتنازل هذا أو ذاك عن دنياه وحياته الطبيعية.

مصر ليست الخليج العربي حتي نسلم لوهم تعرضها لصراع بين السنة والشيعة أو بين الفرس والعرب. شعبها محب للصحابة وللخلفاء الراشدين ومتعلق بآل البيت. أكثر الأسماء المنتشرة فيه.. عمر وأبو بكر وعثمان وعلي والحسن والحسين وفاطمة وعائشة وزينب ومعاوية، وهي معادلة لا يعرف أسرارها سوي المصريين وحدهم.

لا الدولة الأيوبية غيرت ذلك، ولا الدولة الفاطمية. بقي المصري علي بساطته الدينية بعبقرية شديدة حافظت علي نسيج شعبها من الطائفية الدينية قياسًا علي أنه يتكون في الأساس من العنصرين المسلم والمسيحي. لم يندثر أو يضعف المسلم السني رغم أنه يزور الأضرحة ويحتفل بعاشوراء، ويحضر الموالد مثل مولدي الإمام الحسين والسيدة زينب.

التشيع لن يقدم جديدًا للمصري المسلم، إلا إذا تعلق ذلك مثلاً بقضية عصمة الأئمة، وهي قضية محل نظر عند علماء الشيعة، لدرجة أن باحثًا شهيرًا منهم هو أحمد الكاتب نقضها تمامًا، فلم تكفره مرجعيات النجف أو «قم» التي قضي في حوزاتها جزءًا كبيرًا من دراسته الدينية وأجري فيها أبحاثه.

المصري إذا تحدث أحد بسوء عن صاحب ضريح من مئات الأضرحة المنتشرة في مدن وقري مصر، يرد علي الفور بعبارة «استغفر الله العظيم».. كأنه يفترض عصمة له، دون أن يعرف شيئًا عن عصمة الأئمة عند الشيعة، وربما لا يعرف شيئًا عن المذهب نفسه، حتي أن كثيرين من عامة المصريين - كما قال الدكتور أحمد كمال أبو المجد - يخلطون بين الشيعي والشيوعي، معتقدين أنهما شئ واحد!

ناهيك عن أنهم سيفتحون أفواههم دهشة، إذا سمعوا كلمة «الرافضة» التي يطلقها متشددون سنة علي الشيعة، أو «النواصب» التي يطلقها شرحهم من الشيعة علي أهل السنة!

أكاد أجزم أنه لا يوجد مصري واحد من عامة الناس الذين يملأون المساجد يفهم معني أي من الكلمتين، أو مشغول بهما.. فلماذا نزج بهم فيما هو شاذ عن بيئتهم الاجتماعية والدينية؟!

في الوقت الذي ينشط فيه مثقفون وصحفيون في السعودية لمواجهة التزمت والتشدد والتعصب في مجتمعهم، تهب علينا الرياح الساخنة من بؤر الخليج العربي محملة بالأمراض الدينية والمذهبية.

يصدر لنا المتشددون فتاوي بعيدة تمامًا عن واقعنا وبيئتنا، تحفزنا دائمًا ضد الآخر، وتخلق مناخًا قابلاً للتفجير في أي لحظة. منتديات الإنترنت الإسلامية والقبطية، والسنية والشيعية، لا تتوقف عن الترويج للصراع الديني القادم في مصر الذي سيأتي علي الأخضر واليابس وسيردم معه سماحة النيل وليونته، والضحية هو هذا الوطن وتراثه العريق وشعبه الذي ورث تعدد الثقافات وأذابها كلها في مذاق مصري خالص.

في خضم ذلك ننسي قضايانا المدنية في الحياة والسياسة وهي الأهم. حبس صحفي لأنه طالب المؤسسة الرسمية بتوضيح يضع حدًا لشائعات تناولت صحة الرئيس، صار أمرا عاديًا عند البعض، لا يستحق أكثر من خبر في المرتبتين الرابعة أو الخامسة، بينما هم منشغلون بتكتيل الناس لمواجهة التشيع، الذي سينجح فيما فشلت فيه الدولة الفاطمية التي دان لها حكم مصر كلها!

لم يفرق الشحن الديني بين قضايا الوطن المصيرية وبين مزاج شيخ أو قسيس. شيخ في جمعية أنصار السنة المحمدية وهي أكبر جماعة سلفية في مصر، أفتي بشرعية توريث الحكم لجمال مبارك، وقس كبير يشغل منصبًا رسميًا رفيعًا في الكاتدرائية القبطية، أصدر فتوي مسيحية مشابهة. وواعظ في مديرية الأوقاف بإحدي المحافظات زاره الرسول صلي الله عليه وسلم في المنام ليحمله رسالة إلي الرئيس مبارك تتعلق به وبمستقبل الحكم ونجله الوريث!

لا يخفي أن الغرض هو إغراق مصر في مشكلات الدولة الدينية واشغالها عن نفسها ومستقبلها بفتاوي التأزيم الاجتماعي التي تجعل «الضحك» مفسدة للنفوس وإشغال لها عن عبادة الله، وتحرم الحديث في أمور الحكم والحاكم، وتنظر إلي انتقادات «إبراهيم عيسي» وغيره علي أنها خروج علي ولي الأمر!

الدستور

5-10-2008

محمد توفيق
06-10-2008, 08:24 AM
بالسمن البلدي (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=4702&Itemid=51)

فهمي هويدي

مصطلح الحرب الإلكترونية له رنينه الخاص، المسكون بالهيبة والإكبار. فكلمة الحرب وحدها تستدعي إلي الذهن شريطًا مليئًا بصور الإثارة وقعقعة السلاح، وحين تكون تلك الحرب الإلكترونية، فإنها تستدعي آفاقًا جديدة تحملك إلي عالم آخر وثيق الصلة بأحدث تقنيات العصر في فنون التوجيه والرصد والحركة. بسبب ذلك، فإنني ظللت استشعر رهبة كلما مررت إلي جوار مبني مهيب عُلقت علي بابه لافتة رخامية كُتبت عليها «دار الحرب الإلكترونية». وكثيرًا ما كان الفضول يغريني بأن أمد بصري وراء الباب أو عبر قضبان سوره الحديدي لكي أعرف ما الذي يجري في داخله. وأري وجوه هؤلاء الرجال الذين لابد أن نفخر بهم ممن تخصصوا في فنون الحرب الإلكترونية. إذ كنت اعتبرهم ينتمون إلي أحدث الأسلحة تقدمًا وأكثر أساليب الحرب تطورًا.

لم يغب عن بالي أن الدار بمثابة ناد اجتماعي للعاملين بذلك السلاح، تعمل علي رعايتهم وتوفر لهم خدمات وأنشطة تلبي حاجاتهم الإنسانية. وتتناسب مع مكانتهم باعتبارهم طليعة متميزة بين ضباط القوات المسلحة. لكني فوجئت ذات يوم بأن بعض المحال التجارية أقيمت في جانب من المبني، وكان انطباعي المباشر أن تلك المحال تخل بجلال المكان، لكنني متأثر ربما بالأجواء السائدة في البلد. أقنعت نفسي بأن الدار قد تكون اضطرت إلي ذلك، فقامت بتأجير المحال التجارية لتوفير دخل يمكنها من تغطية نفقاتها وتقديم خدمات أفضل للعاملين بالسلاح، رغم أنني كنت أعلم من أقاربي أن ضباط كل سلاح يدفعوناشتراكات شهرية تخصم من رواتبهم لحساب النوادي الخاصة بهم.

في وقت لاحق، لاحظت أن النادي عن عرض فيلم «اللمبي» وفيلماً آخر لا أذكر اسمه، فاستنكرت ذلك بيني وبين نفسي، واستكثرت علي دار الحرب الإلكترونية أن تُدخل عرض الأفلام السينمائية الهابطة ضمن أنشطتها، لكنني أقنعت نفسي أيضًا بأن من حق رجال السلاح وأسرهم أن يروحوا عن أنفسهم، الأمر الذي جعلني «أبلع» احتجاجي الصامت، حتي أصبح تعليق إعلانات الأفلام عند مدخل الدار مألوفًا بمضي الوقت.

شاءت المقادير أن أغيب عن المكان عدة أشهر، وأن أمر به قبل أيام أثناء شهر رمضان، فتوقفت عند لافتة من القماش بطول ثلاثة أمتار كُتبت عليها العبارة التالية: كل عام وحضراتكم بخير.. تعلن دار الحرب الإلكترونية عن بيع منتجات كعك العيد بأجود الخامات وأنسب الأسعار.. وجميع المنتجات مصنوعة بالسمن البلدي. لم أصدق ما قرأته، فأوقفت سيارتي ونقلت نصه حتي أتأكد من كلماته، ومازلت حتي هذه اللحظة عاجزًا عن الربط بين عنوان الحرب الإلكترونية وبين تصنيع كعك العيد بالسمن البلدي، ورافضًا تصديق الكلمات المكتوبة علي اللافتة. لكن ذلك لا يمنع من أن المشهد صحيح، والواقعة لاشك فيها، خصوصًا أنني حرصت علي أن أقف علي الرصيف المقابل لكي أتأكد من أن المتجر تابع للدار وأنها تبيع حقًا كعكًا مصنعًا بالسمن البلدي.

اعتبرت الإعلان نوعًا من ابتذال عنوان «دار الحرب الإلكترونية»، وعندما أعربت عن دهشتي لذلك، قال لي بعض العارفين: إن ذلك الابتذال حاصل في بقية نوادي القوات المسلحة التي لم تعد تقدم خدمات إلي العاملين في الأسلحة المختلفة فحسب، ولكنها أصبحت تمارس أنشطة تجارية متعددة، من بينها إقامة الأفراح وأعياد الميلاد بجميع مستلزماتها، وهي أنشطة أصبحت تدر دخلاً طيبًا، أصبح الضباط يتنافسون عليه، وهم ليسوا وحيدين في ذلك، لأن الوضع العام في مصر أصبح يشجع علي التربح والاتجار والاستثمار من جانب مختلف المؤسسات العامة، خصوصًا بعدما انسحبت الحكومة ورفعت يدها ـ بصورة نسبية ـ عن أنشطة يُفترض أن تظل مسئولة عنها، مثل خدمات التعليم والصحة والإسكان. كما أن عملية الابتذال طالت عناوين كثيرة مثل الديمقراطية والتعددية والإصلاح السياسي والفكر الجديد، الأمر الذي يعني أن ما فعلته دار الحرب الإلكترونية لم يكن أمرًا انفردت به، وإنما كان عاكسًا لواقع ترك بصماته علي مختلف الأنشطة، وظهر في الدار المذكورة علي هيئة كعك بالسمن البلدي.

الدستور

3-10-2008

محمد توفيق
06-10-2008, 08:25 AM
البحث عن إنجاز (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogcategory&id=13&Itemid=51)

فهمي هويدي

تعامل الإعلام المصري الرسمي مع قضية خطف السياح كان مضحكاً وباعثاً علي الرثاء في الوقت نفسه، المضحك فيما جري أن إعلامنا صور العملية باعتبارها انتصاراً وإنجازاً للقدرة العسكرية المصرية، فتحدث بعض الكتاب عن أن رجال قواتنا المسلحة البواسل قاموا بتحرير التسعة عشر مختطفاً في علمية بطولية رائعة، وأبرز «الأهرام» في عنوانه الرئيسي «1/10» أن ثمة إشادة عالمية بقدرة مصر علي إنهاء محنة السياح بنجاح.

تحت التقرير الإخباري الرئيسي نشر الأهرام خلاصة لبيان أصدرته وزارة الدفاع المصرية تحدث عن أن عناصر من القوات المسلحة المصرية نجحت في «إعادة» السياح الأجانب والمصريين المرافقين لهم بسلام، وذكر أن النجاح الذي تحقق تم بعد التنسيق مع السودان، كما كان هناك تنسيق متبادل بين القوات المصرية الخاصة وبين القوات الخاصة الإيطالية والألمانية لتنفيذ علمية مشتركة لتحرير الرهائن.

بيان وزارة الدفاع كان أكثر حذراً، حيث ذكر أن القوات المسلحة نجحت في «إعادة» السياح، ولم يتحدث عن «تحريرهم»، كما ذكر أنه كان هناك تنسيق مع السودان «علي مستوي المعلومات» كما أنه كان هناك تنسيق مع الإيطاليين والألمان لتنفيذ عملية مشتركة لتحرير الرهائن، ولم يشر إلي أن العملية نفذت بالفعل.

راديو لندن ذكر في نفس اليوم «1/10» أنه لم تكن هناك عملية ولا يحزنون، وأن الذين اختطفوا السياح هم الذين حرروهم، وأن القوات المسلحة المصرية لم تطلق رصاصة واحدة في المشهد، وهذا الكلام قاله وزير الداخلية الألماني وأيدته شهادات السائحين الذين تحدثوا إلي الصحفيين إثر عودتهم إلي بلادهم، ونقل راديو لندن عن المصادر الألمانية قولها إن القوات السودانية كانت قد قتلت ستة من الخاطفين واعتقلت اثنين منهم يوم الأحد 28/9، وحين واجه الخاطفون هذا الموقف، فإنهم تخلوا عن السائحين وأخبروهم بأن بإمكانهم أن يعودوا أدراجهم، ثم هربوا، وقد تولي المرشدون المصريون الذين كانوا معهم قيادة سيارتهم حتي وصلوا إلي الحدود المصرية حيث رتب أمر إعادتهم إلي القاهرة.

إذا صحت رواية راديو لندن فهي تعني أن ما ذكرته وسائل الإعلام المصرية كان ادعاء لا أساس له من الصحة، وافتعالاً لبطولة وهمية، وذلك لا يعني أن القوات المسلحة المصرية كانت عاجزة عن أن تقوم بالمهمة، لأننا نثق في كفاءتها، إنما يعني فقط أن هذه الكفاءة لم تستخدم ولم تختبر، لأن المشكلة حلت قبل أن تضطر إلي استخدامها.

إذا سألتني لماذا إذن نفخ الإعلام المصري في العملية، وجعل من الحبَّة قبّة، فحول المصادفة السعيدة إلي بطولة حققتها قوات الكوماندوز المصرية، استحقت توجيه التحية للأبطال والتعبير عن السعادة والفخر.. إلخ؟ فردي أن هذا هو الجانب الباعث علي الرثاء في الموضوع، ذلك أن مصر التي تراجعت أسهمها في عالم السياسة وفقدت ريادتها في المنطقة أصبحت تبحث عن إنجاز من أي نوع، حتي وإن كان وهمياً، تشهد بذلك قرائن عدة، منها ما جري حين فازت مصر بكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم في العام الماضي، وهو الحدث الذي بولغ في حجمه وجري النفخ فيه بصورة صاخبة، حتي صورته وسائل الإعلام الرسمية بأنه «قفزة كبري»، يهون إلي جوارها صعود الإنسان إلي القمر ولا تفسير لمثل هذه المبالغات إلا أنها تحاول تعويض الغياب والإخفاقات من خلال استدعاء حضور موهوم في سجلات الشرف، حتي إذا كان ذلك الحضور علي صفحات الصحف وشاشات التليفزيون.

مشكلة هذا السلوك أنه يستخدم لغة تجاوزها الزمن، ويستخف بالناس الذين لم يعودوا بدرجة السذاجة والعبط التي يتصورونها، ثم إن ثورة الاتصال أفشلت محاولات غسل عقول البشر والتحكم في مصادر معلوماتهم، آية ذلك أن البالون الذي نفخت فيه الصحف القومية المصرية في الصباح، فرقعته الإذاعة البريطانية عند الظهر، وكانت النتيجة أن خبر العيد تحول إلي نكتة الموسم.

الدستور

5-10-2008

محمد توفيق
20-10-2008, 04:52 PM
أبو الغيط مرة أخرى (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=5914&Itemid=51)

فهمي هويدي

كلما تكلم السيد أحمد أبو الغيط ـ وزير الخارجية ـ عن الشأن الفلسطيني وضعت يدي علي قلبي، وتمنيت أن يتحدث كرجل يشرف الدبلوماسية المصرية ويحفظ لها مقامها، إذ منذ قال الرجل تعليقاً علي اجتياز الفلسطينيين المحاصرين في غزة معبر رفح إن من يدخل إلي الحدود المصرية بذلك الأسلوب ستكسر رجله، وأنا أتوجس شراً من حديثه في الموضوع الفلسطيني، وتضاعف هذا الشعور عندي عندما نقل إليّ صديق أن السيد أبو الغيط قال في فقام آخر إنه يريد أن يتراجع عن حكاية كسر الرجل، مفضلاً أن يتحدث عن كسر الرقبة، لأن الرجل يمكن جبرها وعلاجها، أما كسر الرقبة فهي القاضية!

لست متأكداً من هذه المقولة الأخيرة، وإن كنت لا أستبعدها ـ للأسف الشديد ـ لأنه في حديث الأول لم يكن ودياً علي الإطلاق، حيث دفعنا إلي إساءة الظن بموقفه، خصوصاً حين تذكرنا أن إسحاق رابين ـ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ـ قال شيئاً من هذا القبيل، حين تحدث عن تكسير عظام الفلسطينيين أيام الانتفاضة.

صدمتنا في كلام السيد أبو الغيط تكررت في الحوار الذي أجرته معه قناة الـ «بي بي سي» العربية، واعتبر فيه أن حركة حماس لا شرعية لها في قطاع غزة، وأن مصر هي البلد الوحيد القادر علي تحقيق الوساطة بين الفلسطينيين، وأن من يبحث عن وساطة غير مصرية لا يفكر إلا في الدولار الأمريكي وما سيجنيه من ربح مادي نتيجة لذلك، ووصف موقف حماس في موضوع إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المختطف جلعاد شاليط بأنه تعبير عن التشدد، كما أنه جزء من مناورة سياسية تقوم بها.

استغربت كلام السيد أبو الغيط لأنه احتفظ بموقفه المخاصم وغير المحايد في الموضوع، وأحد أسباب الاستغراب أن الرجل قال هذا الكلام في الوقت الذي تحاول فيه مصر أن ترتب أمر المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، خصوصاً فيما بين حركتي فتح وحماس، ذلك أن أحد أبسط شروط نجاح الوساطة أن يكون الوسيط محايداً، ومحتفظاً في العلن علي الأقل بمسافة واحدة إزاء كل الأطراف، لكن السيد أبو الغيط أطاح بكل ذلك، وتبين بالكامل موقف أركان السلطة الفلسطينية في رام الله، ما قاله لم يختلف إطلاقاً عما يتحدث به الغلاة في حركة فتح.

لقد ذكر السيد أبو الغيط أن حكومة حماس في غزة لا شرعية لها، وأنها طردت السلطة الفلسطينية من القطاع، ولا أعرف لماذا تجاهل حقيقة أن في فلسطين المحتلة شرعيتين وليس شرعية واحدة، فأبو مازن منتخب وله شرعية، كما أن حكومة حماس منتخبة بدورها ولها أغلبيتها التي مازالت مستمرة في المجلس التشريعي، وإذا لم يكن السيد أبو الغيط يريد أن يعترف بنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في عام 2006 فإنه يضع نفسه في مربع واحد مع الجناح المتطرف في السلطة الذي تبني الموقف ذاته منذ اللحظات الأولي لظهور نتائج الانتخابات،

كما أنني استغرب جداً قول الوزير إن حماس طردت السلطة من القطاع، لأن السلطة لايزال معترفاً بها هناك، ولايزال أبو مازن يخاطب ويذكر في وسائل الإعلام بالقطاع باعتباره رئيساً للسلطة، أما الحسم الذي تم فإنه كان موجهاً من الحكومة الشرعية ضد الأجهزة الأمنية التي تآمرت عليها، وأنا أفهم أن يقول هذا الكلام واحد مثل محمد دحلان أو رشيد أبو شباك وغيرهما من قادة الأجهزة التي تآمرت علي الحكومة، لكني لم أفهم لماذا يتطوع به وزير الخارجية المصري،

أما الأكثر مدعاة للدهشة فهو أن السيد أبو الغيطة حمّل حماس المسئولية عن تعطيل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير، ولم يذكر شيئاً عن مماطلة إسرائيل ورفضها إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين، وقد أفهم أيضاً أن تتبني وزيرة خارجية إسرائيل هذا الموقف، لكني عاجز عن فهم العوامل التي أدت إلي صدوره عن الوزير المصري، وفي الفم ماء كثير، أما في القلب فشعور بالخزي والحزن لا حدود له.

الدستور

19-10-2008

محمد توفيق
20-10-2008, 06:20 PM
مقابلة الرئيس (http://www.youm7.com//News.asp?NewsID=44602)

محمود عمارة

كشف تقرير التنافسية العالمى عن الجريمة التى ارتكبها هذا النظام عندما جاء بالتقرير الأخير: «أن ترتيب مصر أصبح رقم 130 من 131 دولة على مستوى العالم الثالث»، لتصبح فضيحتنا بجلاجل، ومستقبلنا على كف عفريت!

منذ ربع قرن تم تكليف الفريق كمال حسن على بتشكيل الحكومة، وكان وقتها فى زيارة لأمريكا، وفى طريق عودته للقاهرة، «بات» ليلة واحدة فى باريس، فانتهزناها فرصة لنلتقى به بمنزل القنصل العام، ليقرأ علينا قرار الرئيس مبارك له برئاسة الوزراء، وكان أول بند ينص على:

«إعادة بناء الإنسان المصرى»
ولم نهتم بما جاء بباقى البنود، فهذا «البند» وحده إذا تحقق فسيتغير وجه الحياة فى مصر التى نحلم بالعودة إلى أحضانها!!

خرجنا من الاجتماع لنجلس على مقهى «جورج سانك» بالشانزليزيه، وكل واحد منا يدلي بدلوه، ويعبر عن فرحته برئيس جمهورية مصر الذى وضع يده على أصل الداء، وكلف رئيس حكومة كان مديرا للمخابرات لديه كل المعلومات والبيانات والإحصاءات، والدعم من قمة الهرم، وخرجنا من المقهى متأكدين وواثقين من أن القضية أصبحت قضية وقت، وأن على كل مغترب منا أن يعيد حساباته، ويُجهَّز نفسه خلال عامين أو ثلاثة للعودة لاستثمار أمواله على أرض وطنه الأم وبعد عامين «شالوا» كمال حسن على، وأتوا بالدكتور على لطفى أواخر عام 86، ونحن نتساءل عن التكليف «بإعادة بناء الإنسان المصرى»، وفٍى باريس مرة أخرى التقينا بالدكتور على لطفى فى منزل السفير المحترم رفيق صلاح الدين الذى كان يشجعنا، ويُعبِّر عن رأيه بشجاعة مثلنا، طرحنا السؤال الجوهرى: ماذا تم فى تكليف الرئيس بإعادة بناء الإنسان المصرى، وبعد لف، ودوران، زاغ منا رئيس الوزراء الجديد ولم يُجِب بصراحة عن السؤال!!.

وخرجنا من الاجتماع «مُحبَطين»، وفى هذه الليلة قررت أن استثمر بولاية فلوريدا الأمريكية لاستصلح وأزرع أحراشها، وطلبت من صديقى الأستاذ محيى بدر مدير بنك الدلتا إعادة تحويل أموالى بعد أن تأكدت من أنه لا أمل فى إصلاح هذا البلد.وفى 2 مايو عام 92 اتصل بى فى أمريكا السفير سامح ضرار يطلب الاستعداد للقاء مع الرئيس مبارك بقصر عابدين مع مجموعة من عشرة شباب اختاروهم كرموز للجاليات المصرية بالخارج، وفى صالون القصر الجمهورى، استوقفنا د. عاطف عبيد، وكان وزيراً للتنمية الإدارية، ومقرباً جداً من الرئيس، وكانت الصدمة عندما قال خللى بالكوا: الرئيس عنده مشاكل كتيرة ومش ناقص.. احنا مش فى أمريكا، خليكوا لُطاف، وخففوا عليه، بلاش الأسئلة المباشرة قوى، وانتوا عارفين بقى اللى بيشتغل فى العمل العام عاوز تشجيع وكفاية اللى هوه فيه!!

تبادلنا النظرات مع رفاقنا بمعنى سيبك منه، وجلسنا مع الرئيس الذى بدا وكأنه رئيس أمريكى «يهزَّر، وينكِّت» ويدعونا للنقد لدرجة أننا اندهشنا جداً للفارق بين ما قيل لنا على الباب، وما يحدث أمامنا.

وطرحنا على الرئيس كل ما يدور بأذهاننا خلال أكثر من ساعة، وعندما حَلَّ الدور على د. عاطف عبيد، وبدون مناسبة هب واقفا، وبانفعال لا معنى له انبرى صائحاً:
«سيادة الرئيس إنك قائد المسيرة، وبك سوف نعبر إلى «آفاق جديدة»، وسوف تتحقق أحلامناعلى يديك، و.. و.. لدرجة أن الوزير عمرو موسى طأطأ رأسه أرضا وهو يبتسم فى مواجهتى، الخلاصة أنه نتيجة لعدم تنفيذ البند الأول من قرار تكليف كمال حسن على، «بإعادة بناء الإنسان المصرى»، كشف تقرير التنافسية العالمى عن الجريمة التى ارتكبها هذا النظام عندما جاء بالتقرير الأخير: «أن ترتيب مصر أصبح رقم 130 من 131 دولة على مستوى العالم الثالث»، لتصبح فضيحتنا بجلاجل، ومستقبلنا على كف عفريت!

اليوم السابع

14-10-2008

محمد توفيق
20-10-2008, 06:22 PM
اوامر مباحث امن الدولة (http://www.youm7.com//News.asp?NewsID=44506)

خالد صلاح

نحن نتحدث عن دولة مدنية بينما كل شىء من حولنا (بوليسى)، نتحدث عن ثقافة الديمقراطية، بينما العدل لا يتحقق إلا بعد أن يقول الأمن كلمته. كنت أظن، مثلك، أننا نعيش عصر التحول إلى دولة المؤسسات قبل الشروع فى تأسيس هذه الصحيفة، ومع قسوة مشوار التأسيس أدركت أننا نعيش عصر مؤسسة واحدة فقط جبرًا وقسرًا هى مؤسسة (مباحث أمن الدولة).

لا ورقة أو اسم أو بيان أو رقم أو إجراء فى مسيرة التأسيس إلا ويخضع مباشرة لسلطان المباحث، لا مؤسسة فى مصر يمكنها أن تعطيك كلمة أو تقطع على نفسها وعدًا أو تلتزم بتنفيذ نصوص القانون قبل أن تتشاور مباشرة مع جهاز أمن الدولة، وتنتظر الكلمة الأخيرة من جنرالات لا تدركهم الأوراق، لكنهم يسيطرون على كل الأوراق، ولا يصرخون فى وجهك علنًا، لكنهم يحركون الصراخ أو الصمت، الموافقة أو الرفض، الرضا أو النقمة، من وراء حجاب.

سيطرة مباحث أمن الدولة على كل صغيرة وكبيرة فى مصر تذهب إلى ما هو أبعد من حدود دائرة العمل العام والرقابة على الأحزاب أو الصحف أو التيارات السياسية فى الشارع، وتصل إلى حد الهيمنة على القرارات الاقتصادية والمالية والثقافية وشئون الجامعات والمدارس والمساجد، والكنائس، وأفلام السينما،وعروض المسرح، وربما كل شىء من حولنا.

الأبحاث العلمية فى الجامعة تنتظر موافقة مباحث أمن الدولة، سيناريوهات الأفلام السينمائية تمثل تحديا للمخبرين التابعين للجهاز، وصولا إلى مناطق النقد والهجوم على سياسات السلطة داخل كل فيلم سينمائى قبل التصوير وبعده، أسماء القيادات التنفيذية المرشحة لمواقع حكومية تنتظر تقارير أمن الدولة، تعيين الخريجين فى النيابات، تعيين العمد والمشايخ والمسئولين فى المحليات، اختيار القيادات الإعلامية فى مؤسسات الدولة، حتى تعيين مدراء المدارس والمدرسين فى العاصمة والمحافظات، أو اختيار خدم المساجد، أو أئمة خطب الجمعة، لا يمكن لأحد من هؤلاء جميعًا أن يرى النور، أو يفوز بمنصب، أو أن يحصل على عمل، قبل أن يقول الجهاز كلمته الأخيرة.

ما يجرى صدمة وعبث وإتقان فى بناء ثقافة الدولة البوليسية دون غيرها، واستمرار هذه المنظومة داخل جهاز الدولة بديكور (مؤسساتى) لا ظل له فى الواقع، بينما الأمن هو المؤسسة الوحيدة صاحبة القرار، ليس سوى إهدار لمشروع الدولة المدنية، وترسيخ لثقافة الخوف المتبادل بين السلطة والناس.

أنت تتحدث عن دولة مدنية بينما كل شىء من حولك (بوليسى)، تتحدث عن ثقافة الديمقراطية، بينما العدل لا يتحقق إلا بعد أن يقول الأمن كلمته، تحلم بالحرية فيما كل حريتك مرهونة بأن يقول السادة الذين فى الظل قرارهم الحاسم.

من قال إن بناء كهذا يمكن أن يثمر عملا مدنيًا صحيحًا، ومن يزعم أن إدارة على هذا النحو يمكن أن تتحرك نحو المزيد من الديمقراطية، ثم من يدعى أن ديمقراطية تحت هذا المستوى من الرقابة الأمنية، يمكن أن تقود بلادنا إلى الاعتراف بثقافة تداول السلطة.

اليوم السابع

14-10-2008

محمد توفيق
21-10-2008, 02:19 PM
في الكمين كل شيء جائز حتي تفتيش العجائز (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=6061&Itemid=31)

طارق رضوان

الليل كان ساحراً كعادته في الخريف، الثالثة فجراً كنت أسير بسيارتي، كل شيء حولي هادئاً، حتي السيارات تمشي ببطء، رغم أن الشوارع خالية من السيارات ومن البشر، كنت عائداً من المنيل، وذاهباً للعباسية، حيث أسكن، وعليّ أن أسلك شارع القصر العيني من أوله حتي آخره لأصل لميدان التحرير، عند دخولي شارع القصر العيني أشعر بأمان غريب في الشارع تسكن مؤسستي الصحفية التي تعلمت فيها الكثير، كل ما هو جميل قد تعلمته هناك، وهو سر عشقي لشارع قصر العيني، فجأة توقفت السيارات عند مدخله بدءًا من مستشفي قصر العيني الفرنساوي،

لم أتبين عندما توقفنا سبب الطابور الذي يزيد امتداده بالسيارات،قلت حادثة وبعد قليل تبينت لي الحقيقة، كان كميناً يسد الشارع.. حواجز حديدية تسد نهر الشارع وتترك مساحة صغيرة لمرور السيارات.. سيارة سيارة يقف ضابط برتبة رائد وحوله مجموعة من العساكر والمخبرين، لا أعرف لماذا ينتابني الضيق لهذا المشهد، كلما رأيته جاء دوري لعبور الحواجز الحديدية أشار الضابط لي بالتوقف وقال بحدة: رخصك،

أخرجت رخصة السيارة ورخصة القيادة، أخذهما الضابط وراح يتفحصهما جيداً وينظر إليّ وإلي الرخص تعلمت ألا أنظر لهم وأن أتجاهلهم تماماً امتد بصري ليسار الكمين، سيارة لانسر فضية مفتوحة الأبواب كلها وشنطة السيارة والمخبرون يعبثون بما في داخلها وثلاثة شباب يقفون رافعين الأيدي لأعلي، وثلاثة مخبرين يقلبونهم ذات اليمين وذات الشمال، رأيت مخبرًا يرفع قميص أحد الشباب لأعلي حتي بان لحمه الأبيض وأداره وفتش في جسده الأبيض...

قطع الضابط مشاهدتي وقال: حضرتك صحفي قلت نعم، فقال بسخرية، طب إيه رأيك بقي لما تشوف بعينك الضباط الرذلة وهما بيفتشوا الناس عشان تعرف تكتب علي الطبيعة، قلت مش فاهم، قال هنفتش عربيتك، انزل، دارت في رأسي أشياء كثيرة، أغلس عليهم، لكن الوقت فجراً ولو استعنت بأصدقائي مندوبي الداخلية من الصحفيين لن يصحو أحد وسأقع حتماً في ورطة أقول لهم بشجاعة معاك تصريح من النيابة؟!، هيغّلسوا أكتر وهيقولوا قانون الطوارئ، وكأي مصري، استسلمت وهبطت من السيارة، وهجم علي ثلاثة مخبرين، أشار لهم الضابط بالابتعاد والاكتفاء بتفتيش السيارة وهجموا علي السيارة اصطحبتهم في التفتيش الحقيقة أثاروا ضحكي عندما وجدوا في حقيبة السيارة عجلة ابني الصغير، قال أحدهم إيه دي؟! قلت:زي ما إنت شايف، عجلة، قال عجلة مين؟ قلت وأنا أكاد أنفجر من الضحك عجلة ابني لم يهتم بالإجابة

وسمعت يا بيه عيب كده أنا راجل كبير هتشيل يعني معايا مطوة، التفت إلي الصوت وجدت رجلاً مسناً هابطاً من ميكروباص وقد استسلم لتوه للتفتيش الذاتي، كان يرتدي طاقية شبيكة بيضاء خلعوا عنه طاقيته ورفعوا جلبابه الأبيض وفتشوه وهو يقول والله حرام كده، لكزه مخبر في جنبه قال للرجل عيب يا ابني ده إنت قد ابني ترضي حد يعمل كده في أبوك، وراح الرجل يبكي وهو يهتز! اقترب منه الرائد وسأله بصوت عال فيه إيه؟! الراجل ده، فقال الرجل العجوز المنحني، يعني ده يرضي ربنا تعملوا فيا كده، فرد الضابط ملكش دعوة بربنا، إنت هتهرج شوفوا معاه حاجة في جيبه وشموا ريحة بقه ليكون شارب، فقال الرجل أستغفر الله العظيم،

وسمعت طب بالراحة طيب، كان مخبر يجرجر شاباً من قفاه ونزعه من مقعده في الميكروباص، الشاب كان عفياً ويبدو أنه يمتلك كرامة لا حدود لها وقال: مالك بتزق كده ليه، بالراحة، شايفنا مشبوهين ولا إيه، فلكزه مخبر بعصاه في جنبه وقال بطل كلام وأشار الضابط برأسه فأخذوه إلي البوكس والشاب يمشي وهو ينزع يد المخبر من علي قميصه ورأيت البوكس وقد امتلأ بالشباب ينظرون بعين للمجهول، عين ذكرتني بالحيوانات المسجونة خلف القفص، الكره لما يحدث ولما سوف يحدث يقفز من أعينهم قال الضابط: خلصتوا؟! قالوا تمام يا باشا، مافيش حاجة قال ولا حتي حتة حشيش، قالوا لا يا باشا العربية نضيفة إلا من الإزازة دي وأعطوه زجاجة برفان خاصة بي أضعها في السيارة فقال الضابط لي: إيه دي قلت إزازة ريحة برفان ، فنزع غطائها، ورش علي ظهر يده وقال حلوة قوي دي نوعها إيه؟! قلت أرامس، قال: دي باين عليها غالية قوي، قلت: آه وأخذتها من يده وركبت السيارة، فقال الضابط إيه رأيك بقي شفت بنعامل الناس ازاي علي الطبيعة، قلت: شفت، قال: شفت الذوق، قلت جداً، ذوق علي الآخر، وانطلقت بالسيارة وتعمّدت أن أبصق ورأي الضابط بصقي وأسرها في نفسه...

مشيت وأنا أري بطرف عيني الرجل العجوز يجلس علي الرصيف يهندم ملابسه، وشعره يلبس الطاقية وهو يبكي، مشيت مسرعاً بسرعة جنونية، فقد كان الشارع خالياً تماماً من السيارات ومن البشر، عدت للبيت، حاولت النوم وفشلت حتي طلعت الشمس!!

الدستور

21-10-2008

محمد توفيق
21-10-2008, 02:21 PM
أبو ذر المصري (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=183179&IssueID=1200)

جمال الشاعر

واحد جالس في المسجد ليل نهار يردد آية واحدة «إن الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم».. مباحث أمن الدولة قبضوا عليه وساقوه إلي رئيس الجمهورية.. سأله لماذا تردد هذه الآية فقط وتصر عليها شهوراً طويلة؟.. هذا تحريض للناس وتأليب للرأي العام..

كان الرئيس رحيماً به فنفاه إلي الشام.. هذا هو ما حدث بالضبط مع أبي ذر الغفاري.. اقتاده العسكر إلي الخليفة عثمان بن عفان الذي استجوبه فقال له أبو ذر.. أغنيت الولاة بعشرات الآلاف من الدراهم والدنانير هبة ومكافآت وعطايا.. بينما الفقراء يزدادون فقراً.. نفاه سيدنا عثمان إلي الشام فوجد معاوية هناك يشيد المدائن الفخيمة بالقصور الشاهقات شديدة البذخ (الكومباوند).. وسأله معاوية ما رأيك؟..

فقال أبو ذر إن كانت من مال المسلمين فهي حرام.. وإن كانت من مالك فهي إسراف.. غضب معاوية وأرسل إلي الخليفة يشكو أبا ذر.. فقال الخليفة أرسله إلينا وأرسل معه دليلاً وأرفق به.. جاء أبو ذر الغفاري إلي المدينة وذهب لعثمان يشتبك معه في عتاب طويل فيرده عثمان بعتاب أطول..

ظل أبو ذر يراقب أحوال الناس ويرصد التفاوت المذهل في توزيع الثروات.. ملايين يتسولون.. وشلة بيدها أموال الأمة.. فسار أبو ذر يقول للناس لا تقولوا مثلما يقول معاوية عن بيت المال بأنه مال الله.. هو مال المسلمين..

إذ إن مصطلح مال الله خادع ويحجب حقيقة ملكية هذا المال فيتصرف فيه السلطان علي الرعية بمنطق التفضل.. جرأة مهلكة واصلها أبو ذر بمعاودة جلوسه في المسجد يتلو الآيات التي تتوعد المليارديرات المكتنزين بأنه سوف تكوي بها جباههم وجلودهم يوم القيامة.. استدعاه الخليفة مرة أخري وقال له لقد شققت علي وعلي أصدقائي.. ونفاه مرة أخري إلي صحراء مهجورة بعيداً عن المدينة وحيداً هو وزوجته..

لم يكن هناك موبايل ولا إنترنت ولا ميكروفون ولا قناة جزيرة ليواصل انتقاداته.. فظل يكلم الهواء والرمال والنخيل حتي مات وحيداً وتحققت فيه مقولة النبي صلي الله عليه وسلم.. أبو ذر يمشي وحيداً ويموت وحيداً ويبعث وحيداً.. رحمه الله كان أمة معارضة تسير علي قدمين..

لكنه كان مجنوناً بالحق والعدالة وأكبر مناضل ضد الفقر في تاريخ البشرية.. كان نصير الفقراء، وانفلت عياره حين قال عجبت لمن لا يملك قوت يومه.. كيف لا يخرج علي الناس شاهراً سيفه.. من أجل ذلك اعتبره الشيوعيون المصريون عضواً ناشطاً في حركة (حدتو).. بل زعموا أنه شيوعي عتويل في نادي أصحاب الياقات الزرقاء.

المصري اليوم

21-10-2008

محمد توفيق
30-10-2008, 11:00 AM
اشكال من التحرش (http://www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=amod5.htm&DID=9751)

سلامة احمد سلامة

عندما تطرح مشكلة التحرش في مصر‏,‏ وهي مشكلة قديمة جديدة‏,‏ يتجه البعض اما الي القاء اللوم علي المرأة‏..‏ لأنها تستثير بمظهرها الانثوي وأزيائها العصرية الحديثة‏,‏ محجبة أو غير محجبة‏,‏ معاكسات الضائعين بغير هدف في شوارع المدينة‏,‏ تتطور في الأعياد والتجمعات الشعبية الي حفلات تحرش جنسي جماعي‏.‏ لا يعيرها الأمن اهتماما لأنها في ظنهم لا تقلق النظام‏!!‏

ويتجه الرأي الآخر الي ردها لحالة الكبت الجنسي والتربية القمعية للشباب من الجنسين‏,‏ نتيجة مشكلات اقتصادية واجتماعية عديدة‏,‏ يضاعف منها شيوع قيم ذات موروثات متخلفة‏,‏ تستخف بمكانة المرأة وتنظر اليها نظرة ذكورية غير متحضرة‏.‏

وفي اعتقادي أن كلا الفريقين يبتعد عن الواقع بدرجة ما‏,‏ إذ نغفل تماما أننا جزء من مجتمع عالمي مفتوح علي مصراعيه‏,‏ وقعت فيه خلال نصف القرن الأخير ثورات شبابية وجنسية وسياسية واعلامية‏,‏ أطاحت بقيم وتقاليد مستقرة وأدخلت ثقافة جديدة عبر وسائل الاعلام والتليفزيون والسينما والكتاب‏,‏ ولم يعد بوسع الأجيال القديمة أن تقف في وجه هذا التطور والتحرر‏,‏ وإن عجزت عن ابتكار الاطار الثقافي والاجتماعي الذي يوائم بينها وبين التقاليد‏.‏

ومن هنا فإن اتهام المرأة بأنها المتسببة في التحرش الجنسي لا يقل خطأ عن اتهام الشباب والرجل بصفة عامة بأن نظرته المتخلفة للمرأة هي التي تجعل منه وحشا منفلتا‏.‏ إذ لابد أن نعترف بأن انسداد آفاق الحرية والحركة التي تستوعب طاقات الشباب‏,‏ قد حالت دون حدوث النضج الاجتماعي المطلوب‏,‏ وعطلت قدرة التفكير لدي الكثيرين منهم‏,‏ فيما وراء الدرس أو اللعب والصياعة في الشوارع‏.‏

نحن اذن نعيش في مجتمع عنصري يضع المرأة في مكان ادني كمخلوق هش نحيطه بالحماية‏,‏ أو نتركه نهبا لأوضاع اجتماعية بائسة تحكمه الفتاوي المتخلفة وغرائز الدهماء‏,‏ ويبدو أن المرأة وقعت بين هذين الحدين وفقدت قدرتها علي المقاومة‏,‏ ولهذا السبب كانت دهشة الكثيرين حين أصرت فتاة لأول مرة علي الامساك بمن يتحرش بها وقدمته للمحاكمة لينال عقوبة السجن‏.‏

علي أن المرأة ليست وحدها ضحية التحرش الجنسي‏,‏ ولا التحرش الجنسي هو الشكل الوحيد لأنواع التحرش في المجتمع المصري‏,‏ بل تأتي مشكلة التحرش بالأطفال قبل ذلك وبعده‏,‏ وما مشكلة أطفال الشوارع غير الجزء الظاهر من جبل ثلج غاطس‏.‏

لقد تساءل البعض مستنكرا عن علاقة مظاهرات التحرش الجنسي في شوارع المدينة بالابعاد السياسية والاقتصادية‏,‏ ولكن التحرش لا يقتصر علي تحرش الرجل بالمرأة أو الطفل‏.‏ ولكنه يتخذ أشكالا مختلفة للتحرش الاقتصادي الذي تتسلط فيه الثروة علي السلطة‏,‏ ويزداد فيه الاستقطاب بين اقلية تملك وأغلبية محرومة‏,‏ والتحرش الاجتماعي الذي تتسيد فيه طبقة فوق طبقة‏,‏ والتحرش الأمني الذي يقف فيه المواطن عاجزا أمام قوة قاهرة‏,‏ فئات تتحرش ببعضها ببعض‏!

الاهرام

30-10-2008

مواطن مصري
06-11-2008, 08:24 PM
ليته ما تكلم (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=6760&Itemid=51)

فهمى هويدى

الذين يقدرون البابا شنودة ويعتزون ببعض مواقفه الوطنية، تصيبهم بعض تصريحاته بالحيرة، فتلجم ألسنتهم وتكاد تجمد مشاعرهم الدافئة نحوه، وبعض ما قاله يوم الإثنين الماضي 27/10 علي شاشة التليفزيون المصري «في برنامج اتكلم الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي» يعد نموذجاً لتلك التصريحات، إذ حين سئل عن رأيه في محاضرة الأنبا توماس ـ أسقف القوصية وعضو المجمع المقدس ـ التي ألقاها في معهد هيودسون بالولايات المتحدة «المرتبط بالمحافظين الجدد وإسرائيل»، فإنه تحدث باقتضاب مثيراً ثلاث نقاط، هي: أن المحاضرة تاريخية، وتتحدث عن تاريخ المسيحيين في مصر منذ عهد الفراعنة وأنه لم يقرأها جيداً «كلمة كلمة» وأن كاتبا من بلدة الأسقف يحرض المسلمين عليه بسببها.

لم أصدق ما سمعته من البابا شنودة لأول وهلة: فكذبت أذني واتصلت ببعض من أعرف هاتفيا للتأكد من حقيقة ما قاله، فتلقيت ردوداً شاركتني الحيرة والدهشة، وأكدت أن الكلام صدر فعلاً عن البابا، ولأن كثيرين ربما نسوا تفاصيل المحاضرة التي ألقاها الأنباء توماس في شهر يوليو الماضي، أجدني مضطراً إلي تلخيصها لتبيان خطورة الأفكار والآراء التي تضمنتها، ليس فقط علي نسيج الجماعة الوطنية المصرية، ولكن أيضاً علي تاريخ الكنيسة الأرثوذوكسية الوطني والمشرف، وكنت قد أشرت إلي مضمون تلك المحاضرة في هذه الزاوية «يوم 22 يوليو» في تعليق كان عنوانه: «طعنة للجماعة الوطنية»، تساءلت في ختامه عن موقف عقلاء المثقفين الأقباط منها، وعبرت عن دهشتي إزاء سكوتهم عما جاء فيها.

لقد اعتبر الأنبا توماس أن أكبر معضلتين تواجهان المجتمع المسيحي في مصر هما التعريب والأسلمة، وقال إن القبطي يشعر بالإهانة إذا قيل له إنه عربي، كما أن الأقباط يشعرون بالخيانة من جانب إخوانهم في الوطن «يقصد المسلمين» بعدما أهانوا ثقافتهم وسرقوا فنونهم وزوروا تاريخ مصر، وأن الأقباط يترقبون اليوم الذي تعود فيه البلد إلي جذورها القبطية. مما قاله الأنبا توماس أيضاً أن الأقباط يتعرضون للاعتداء والاضطهاد في مصر، وأن من حقهم الدفاع عن أنفسهم، الأمر الذي يسوغ لهم طلب التدخل الأمريكي لحمايتهم.. إلخ!!

هذا الكلام الخطير الذي ينسف أسس التعايش حين ينقل عن أسقف القوصية، فإن أول ما يتوقعه المواطن العادي أن يتم التحقق من صدوره عن الرجل، من خلال الرجوع إلي نص المحاضرة وتسجيلاتها، وإذا ثبتت صحة الكلام المنقول فلا أقل من أن يساءل الرجل ـ كنسياً علي الأقل ـ ويطالب بإيضاح موقفه، ومن واجب الكنيسة أن تحدد موقفها بدورها مما ثبت صدوره عن عضو مجمعها المقدس، إساءة منه للبلد بأسره وللكنيسة بوجه أخص، وحين لا يحدث شيء من ذلك، فلابد أن يصاب المرء بالدهشة، أما حين يصف البابا هذا الكلام بأنه «تاريخ» فإن ذلك لا يحيرنا فقط، وإنما يصدمنا أيضاً، وتتضاعف الدهشة حين نسمع من البابا أنه لم يقرأ محاضرة الأنبا توماس كلمة كلمة، في حين أنه كان يتابع أثناء مرضه في أمريكا تفصيلات ما جري ببني سويف بين العرب ورهبان دير أبوفانا، كما أننا لابد أن نستغرب من أنه من بين حوالي مائة تعليق نشرتها الصحف المصرية خلال الصيف علي محاضرة الأنبا توماس، فإنه غمز في واحد واختصه بالذكر، حين قال إن كاتباً من بلدة الأسقف يحرض المسلمين عليه، ولأن بلدة الأسقف هي القوصية، فإن الكاتب القبطي المعروف الوحيد فيها هو جمال أسعد، وقد كان أحد المائة الذين انتقدوا الأسقف، من منطلق وطني وعروبي صرف، وكان كلامه دفاعاً عن وحدة الجماعة الوطنية وتعزيزاً للتعايش بين المسلمين والأقباط، وليس تحريض المسلمين علي القمص، في حين تبدو إشارة البابا وكأنها تحريض للأقباط علي الرجل المعروف بنزاهة مواقفه الوطنية، ناهيك عن أن الغضب والاستفزاز من كلام الأنبا توماس لا يحتاج إلي تحريض من أحد.

إن مقام البابا واحترامنا له يمنعاننا من الذهاب إلي أبعد في التعبير عن الاستياء مما صدر عنه في برنامج «اتكلم» ـ ليته ما تكلم!

مواطن مصري
06-11-2008, 08:27 PM
صراحه شيخ الأزهر (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=6862&Itemid=51)

فهمى هويدى

شيخ الأزهر رجل صريح أكثر من اللازم، ومعروف عنه أنه لا يخفي انفعالاته إزاء الناس العاديين، ولا يكبح جماح انفعالاته تلك إلا في مواجهة أهل السلطة لأسباب مفهومة طبعًا. والذين احتكوا به ويعرفونه لديهم قصص لا حصر لها حول المدي الذي يذهب إليه في انفعاله، الأمر الذي يورطه في توجيه سباب أو ممارسة أفعال غير مسبوقة في تاريخ مشيخة الأزهر، مثل ملاحقة الأشخاص والاعتداء عليهم بالضرب.

قبل حوالي أسبوعين زار الشيخ محمد سيد طنطاوي بيروت بدعوة من النائب سعد الحريري لحضور افتتاح أحد المساجد في العاصمة اللبنانية، وحين تحدث عن رحلته يوم الأربعاء قبل الماضي 22/10، فإنه أشاد بالأوضاع الأمنية هناك، وقال إنها «أفضل ما تكون»، وهو ما ذكرني بزيارة شيخ الأزهر الأسبق الدكتور محمد الفحام للاتحاد السوفيتي في الستينيات، حيث اُستقبل بحفاوة بالغة في جمهوريات آسيا الوسطي، وحين تجول في طشقند وبخاري فإنه انبهر بحدائق الفاكهة هناك وبالكرم الذي قوبل به، وكان لذلك وقعه الطيب في نفسه، الأمر الذي دعاه لأن يتحدث في كل لقاء عن أن الأوضاع في جمهوريات آسيا الوسطي «أفضل ما تكون»، وبذلنا في ذلك الوقت، نحن المرافقون له، جهدًا لدعوته إلي التحفظ فيما يقول، ليس فقط لأن النظام الشيوعي القائم وقتذاك يدعو صراحة إلي الإلحاد ومحاربة الأديان خصوصًا في مجتمعات المسلمين، ولكن أيضًا لأن أوضاع المسلمين كانت بائسة إلي حد كبير، بحيث يصبح استخدام عبارة «أفضل ما يكون» شهادة مغلوطة وإفراطًا في المجاملة، الضرر فيه أكثر من النفع.

التقي الدكتور طنطاوي السياسيين وأهل السنة في لبنان، ولم يرتب له أي لقاء مع مراجع الشيعة، الأمر الذي جعل زيارته تصنف ضمن دعم تيار الحريري وجماعة «14 آذار»، في مواجهة فريق المعارضة الذي يضمه تجمع «8 آذار»، وفيما يبدو فإن أحدًا لم ينبهه إلي أن زيارته تلك استخدمت لصالح حملة للدعاية الانتخابية لسعد الحريري وجماعته، وبالتالي فإن زيارته لم تكن للبنان بقدر ما كانت لتعزيز موقف طرف ضد آخر في الانتخابات التي ستجري هناك بعد خمسة أشهر.

في التصريحات التي نشرت علي لسانه أبدي شيخ الأزهر ترحيبًا بزيارة العراق، لكنه اشترط أولاً موافقة الجهات الأمنية والمسئولين المصريين، وكان ذلك بدوره كلامًا صريحًا أكثر من اللازم، كشف فيه الرجل عن حقيقة يعرفها الجميع ولكنهم يتكتمونها. ذلك أنه لا يتحرك في أي اتجاه إلا بعد أن يتلقي ضوءًا أخضر من الجهات الأمنية، حيث لابد أن يسترشد الإمام الأكبر برأيها فيما عليه أن يقدم عليه أو يتجنبه، الأمر الذي يكشف الستار عن المدي الذي وصل إليه نفوذ جهاز أمن الدولة في المؤسسة الدينية. وإذا كان ذلك يحدث مع الإمام الأكبر بجلالة قدره، فلك أن تتصور ذلك النفوذ في جامعة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية ووزارة الأوقاف. وإذا كان شيخ الأزهر لا يتحرك إلا بموافقة جهاز الأمن، فلا غرابة في أن يدير الجهاز الجامعة وأن يقرر متي تفتح المساجد أو تغلق، وما إذا كان يسمح بالتهجد والاعتكاف في المساجد أم لا، ومن يسمح له أن يعتلي منبر الخطابة يوم الجمعة، ومن الذي ينبغي أن يمنع من مخاطبة المصلين... إلخ.

إن حالة شيخ الأزهر ليست استثناء ولا هي فريدة في بابها، ولكنها نموذج لقيادات المرحلة التي تتصدر العمل العام، وتتوفر فيها مواصفات القبول والاستمرار.

مواطن مصري
06-11-2008, 08:28 PM
الرئيس واليهود (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=6948&Itemid=64)

إبراهيم عيسى

إسرائيل لم تنفذ ولم تلتزم ولم تحترم في يوم من الأيام قراراً دولياً صدر من الأمم المتحدة يلزمها بشئ، قادة تل أبيب الذين اغتصبوا الأرض العربية ويغتصبونها يرمون بأي قرار دولي في الزبالة و يخرقون في كل لحظة كل اتفاقية ومعاهدة وقعوا عليها، هل يختلف أي منكم علي هذه الحقيقة؟

نعم الرئيس مبارك يختلف بل يذهب عكس ذلك تماما فيقول أمس الأول بمنتهي الوضوح القاطع في حواره مع الصحفية سيدار بيري تلك التي تجري معه حوارات صحفية منذ 28عاما لجريدة «يديعوت أحرنوت» يقول الرئيس المصري عن القادة الاسرائيليين (وهذا ما أتوقعه دائما من القادة الإسرائيليين، عندما يعطونني وعدا يلتزموا به، هذا ما قلته من قبل لشامير، أذكر أيام طابا وحكم المحكمة، وكلهم قالوا: «إذا حكمت المحكمة سنلتزم بحكمها» وبالفعل حكمت المحكمة ولكن بعد 15 يوما وجدت أنه لا أحد يريد أن يسلم طابا، فقلت الله يا مستر شامير.. أنا أعرف أن اليهود لهم كلمة، وإذا قالوا نعم في حاجة بينفذوها، رد علي وقال، علي طول في ساعتها، أنا ملتزم بهذا وأعطي تعليمات بالتنفيذ).

هذا نص ما قاله الرئيس مبارك وفقا للترجمة التي بثتها وكالة أنباء الشرق الأوسط الحكومية، ها ما رأيكم؟ شفتم الرئيس وسمعتوه وهو يقول هذه الحكمة الرئاسية الهائلة (أنا أعرف إن اليهود لهم كلمة، وإذا قالوا نعم في حاجة بينفذوها) حد يسأل الرئيس: والنبي هل هذه الحكمة تنطبق علي مين وإيه وفين؟ لاحظ أن الرئيس مبارك يقول هنا اليهود ولا يقول الصهاينة أو الإسرائيليين، لا بل اليهود، هكذا، بينما التاريخ يقول عكس هذه الحكمة الرئاسية تماما وينقض هذه الشهادة الإيجايبة التي يقدمها الرئيس مبارك لليهود، لكن دعنا من أي كلام حول جنس اليهود أو دينهم فلسنا عنصريين ولا متعصبين حتي نتطرف ونطعن في دين أو جنس، لنتكلم عن الصهاينة والإسرائيليين يا سيادة الرئيس، هل هؤلاء عند كلمتهم وماهي كلمتهم أصلا؟ وبأمارة إيه؟وكم ألف مرة قال الاسرائيليون «نعم» في حاجة (علي رأيك) ونفذوها، في الانسحاب، في المستوطنات، في النووي، في دفن الأسري المصريين أحياء، وفي قتلهم في مذابح جماعية، في احترام المواثيق والمعاهدات الدولية وقرارات الأمم المتحدة، في الاعتداء علي بيت المقدس، في تخريب وتدمير وحرق المسجد الأقصي، في احترام الحدود؟!، لا أعرف هل يجامل الرئيس مبارك الإسرائيليين أم يقول بشكل حقيقي رأيه (حكمته) فيهم؟!، إذا كان يجاملهم فأنا لا أصدق بعقلي المحدود كيف نجامل أحداً فنتنازل عن حقوق شعبنا وأمتنا وثقافتنا كي نتطارح المجاملات مع الشعب الإسرائيلي أو قادته، أما لو كان هذا هو رأي الرئيس مبارك في الإسرائيليين فهذا أمر يجعلنا لانصدق السيرة النبوية ولا كتب التاريخ ولا علوم السياسة ولا الواقع الذي نعيشه ونراه، ولا ما نشاهده ونعايشه من مذابح إسرائيلية ومن خيانة إسرائيلية ومن نازية إسرائيلية، لا نصدق كل هذا ونصدق حكمة الرئيس!

لكن المدهش أن الرئيس يقول في الحوار أيضا كلاماً مذهلا أيضا عن إيهود أولمرت، وكنا قد اعتبرنا الأحضان التي تبادلها الرئيس مع أولمرت في لقاءاته وكتف أولمرت فوق ظهر الرئيس، كل هذه الصور اعتبرناها من باب دبلوماسية العاطفة، سألته سيمدار بيري (من المعروف سيادة الرئيس أنه كانت هناك علاقات حميمة بينكم وبين رئيس الوزراء أولمرت .ماذا تقولون لأولمرت وهو يودع منصبه؟..

الرئيس : أشكره علي الفترة اللي قضاها كرئيس وزراء.. وحقيقة كان هناك تعاون كبير بيننا وبينه، وكان دائما عند كلمته وإذا قال كلمة ينفذها، .....فالحقيقة أولمرت كان التعاون بيننا وبينه كبيرا والتقينا ببعض كثيرا جدا، وتعاون معنا في مجالات كثيرة جدا، ولذلك أنا أحييه وأشكره علي المدة اللي قضاها كرئيس حكومة وعلي التعاون الذي تم بيننا وبينه).

مرة أخري كيف كان أولمرت يا سيادة الرئيس عند كلمته؟ أي كلمة بالضبط ..كلمة ضرب لبنان ومجزرة قانا وتدمير البنية الأساسية لبيروت وهدم القري في جنوب لبنان وقتل الأطفال والشيوخ والمدنيين العزل؟، هل كانت كلمته هي حصار الشعب الفلسطيني وتجويعه (ذلك الذي تشارك فيه مصر)؟، هل كانت كلمته تحويل غزة إلي جحيم لشعبها؟ هل كلمته هي آلاف الأسري الفلسطينيين في سجون تل أبيب؟، هل كلمته هي اعتقال ثلث أعضاء مجلس النواب الفلسطيني؟، هل كلمته هي قتل الفلسطينيين وقصفهم بالصواريخ في بيوتهم؟، هل قتل الجنود المصريين علي الحدود كلمته؟ هل تعاون معكم في إيه يا سيدي كي تشكره علي هذا التعاون؟ قل لنا كيف نفهم فنحن شعبك الذي يري ليل نهار أولمرت سفاحا جزارا قاتلا محتلا غاصبا للأرض العربية، ولكن لديك يا سيدي ما ليس لدينا من معلومات فيبدو أنه ليس سفاحاً وليس جزارا كما أنه ليس قاتلاً، كما أنه بالتأكيد ليس محتلا ولا غاصبا للأرض العربية، فيكفيه شرفا أنه تعاون مع الرئيس مبارك تعاونا كبيرا!

مواطن مصري
06-11-2008, 08:29 PM
وانت مال حضرتك! (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=7226&Itemid=64)

إبراهيم عيسى

لا يقول جمال مبارك في خطاباته ومداخلاته الطويلة البطيئة التي يدلي بها في مؤتمر الحزب الوطني اسم المعارضة أو أحزاب المعارضة بل يقول اسمها الكودي وهو الآخر، كل شوية يغمز ويلمز ويعلن أن الآخر بيقول، الآخر بيدّعي، الآخر بيهاجمنا، وأخشي أن يكون جمال مبارك قد خلط بين الآخر وفيلم «الآخر» ليوسف شاهين، فالآخر في الفيلم هو الغرب وأفكاره وثقافته، بينما الآخر بتاع الأخ جمال هو المعارضة المصرية المحلية، فإذا كان هناك آخر يبقي «أنت» الحقيقة يا سيد جمال، فأنت - وليست المعارضة - نصير الرأسمالية الغربية والمعجب بها حتي الوله والمولع بها حتي الغرام، عموما يسأل جمال مبارك المعارضة: كيف ستوفرون فلوس الدعم؟ ماذا ستفعلون مع الاستثمارات؟ كيف ستحافظون علي مستوي النمو؟ كيف ستدعمون الصادرات؟ والإجابة الوحيدة التي يمكن أن تقولها المعارضة للسيد الأمين العام المساعد هي: وإنت مالك؟ وإنت مال حضرتك بكيف سنفعل؟ خليك في حزبك.

الحقيقة أن الغالب علي كلام جمال مبارك ورجاله في الحزب هو هذا الفهم المغلوط والمعيب لدور المعارضة، واضح إنهم مش عارفين يعني إيه حزب معارض ويعني إيه معارضة؟

جمال مبارك كأنه يطالب المعارضة بأن تشارك أو تكون إيجابية بل أن تحيي الحزب الوطني وتعترف بأنه حزب جبار، وهذا كلام لا يمت بأي صلة للسياسة، ولا أعرف كيف لم يفهم جمال مبارك دروس أستاذ العلوم السياسية المجاور له دكتور علي الدين هلال! إلا إذا كان الأستاذ علي الدين هلال قد تخلي عن علمه وأستذته، فالمعارضة مهمتها معارضة الحكم وعرض أفكارها وبرامجها علي الجمهور لكسب أصواتها في الانتخابات وصعودها للحكم لتنفيذ هذا البرنامج الذي أرادته الجماهير وانتخبتها لتنفيذه!

لكن جمال مبارك يقول كلامًا غريبًا وعجيبًا عن المعارضة يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه لابد من الشك في قدرته علي الحكم، فليسأل جمال مبارك: ماذا تفعل المعارضة في بريطانيا أو في فرنسا أو ألمانيا أو الهند أو أي دولة؟! هل ترسل برقيات تهنئة للحزب الحاكم وتهلل له وتأخذ قياداته بالحضن؟ هذا النوع من المعارضة موجود فعلاً في مصر، بل إن أكثر من 90% من الأحزاب التي أخرجتها لنا أجهزة أمن الدولة هي عبارة عن مجموعة من مخبري الأقسام وأمناء الشرطة الحزبيين الذين يظهرون في استطلاعات الصحف الحكومية يتحدثون علي اعتبارهم أحزاب معارضة فينافقون الرئيس ونجله ويمتدحون فخامته وسعادته، وهم الذين تشغلهم لاظوغلي للهجوم علي الشخصيات المعارضة وإقامة دعاوي ضدهم وتستخدمهم في موالد المبايعات والاستفتاءات وترشحهم في انتخابات المحليات والشعب والشوري كي تُوهم الغرب بأنها انتخابات تعددية وأن المعارضة لم تقاطع، أما المعارضة الحقيقية والتي يبدو أنها نرفزت جمال مبارك جدًا وحزبه فهي ليست تلك الأحزاب بل التيارات الوطنية وحركات الاحتجاج الشريفة والشابة مثل حركة كفاية وشباب 6 أبريل وكذلك أحزاب الجبهة الديمقراطية والغد والتجمع والناصري، هذه هي الأحزاب والمعارضة التي يخاطبها جمال مبارك منفعلاً وكأنه يريد منها أن تعترف له بالحكمة والموعظة الحسنة!!

لكن أغرب غرائب جمال مبارك في هذه الخطابات التي ترك نفسه ينطلق فيها متخيلاً (أو خيَّل له أصحابه) أنه يحصد بها شعبية ويقنع بها المواطنين، أنه ادعي وزعم أن المعارضة لم تقدم رؤي لحل المشكلات أو للتعامل مع الواقع، ويبدو هذا الزعم متماشيًا تمامًا مع ما أحاول أن أؤكده دائمًا أن الرجل مش معانا خالص ولا هنا أصلاً، الرجل في مخمله، في كوكبه الفضائي الخاص مع رفاقه وأصحابه، فمن الواضح أنه لم يعرف ولم يقرأ ولم يسمع عن برامج متكاملة ومخططة بأجندة صارمة قدمها مثلاً حزب التجمع عبر مفكريه الكبار في مجال الاقتصاد والمالية ومنهم دكتور جودة عبدالخالق ودكتور إبراهيم العيسوي، وكذلك العطاء المدهش والتفصيلي لحل مشكلات وقضايا مصر الأساسية الذي قدمه برنامج يتجاوز ألف صفحة لحزب الغد، وهناك الدراسات العميقة والتأصيلية للمفكر الكبير دكتور نادر فرجاني التي قدمها تارة باسم حركة كفاية وأخري عبر مراكز دراسات متخصصة، وهناك وثائق اقتصادية وسياسية محركة ومغيرة أشرف عليها ونشرها مفكر مصر العظيم الراحل عبدالوهاب المسيري باسم حركة كفاية، ولا يمكن تجاهل برنامج حزب الجبهة الذي يترأسه واحد من عقول مصر العظيمة وهو الدكتور أسامة الغزالي حرب، وهو البرنامج الذي شارك فيه خيرة خبرة سياسيين وأساتذة ومفكرين في كل مجالات الحياة المصرية!

هذا كله وأكثر..
هذا كله وأعمق..
هذا كله والرجل لم يعرف هذا كله!

مواطن مصري
03-12-2008, 08:31 PM
http://www.moheet.com/image/62/225-300/629068.jpg

شيخ الأزهر وبيريز (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=blogcategory&id=13&Itemid=51)

فهمى هويدى - الدستور

ظللت رافضا تصديق خبر مصافحة شيخ الأزهر للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، حتي رأيت صور المصافحة، وقرأت تعليق مدير العلاقات العامة بالأزهر، الذي قال إنه إذا كان الرئيس مبارك ذات نفسه يصافح المذكور، ويجري حوارات مع الصحافة الإسرائيلية، ومادمنا في حالة سلام مع إسرائيل فلماذا يؤخذ علي شيخ الأزهر أنه فعلها؟

الواقعة وقعت في نيويورك أثناء انعقاد مؤتمر حوار الأديان الذي دعت إليه المملكة العربية السعودية، وليس مفهوما بالضبط من الذي ورطها في تلك الفكرة الخبيثة التي ربما رفعت أسهم المملكة لدي الأمريكيين لبعض الوقت، لكنها سحبت الكثير من رصيدها في العالم العربي والإسلامي خصوصا لدي الذين احترموا موقفها وقدّروا لها إعلانها المستمر عن أنها ستكون آخر المطبعين مع إسرائيل، وقد بدا واضحا في المؤتمر أن علماء المملكة أكثر فطنة وحذراً من شيخ الأزهر وصحبه، إذ في حين امتنع العلماء السعوديون عن المشاركة في المؤتمر الذي قيل إنه حوار للأديان، أو علي الأقل فإن أحدا منهم لم يظهر في الصور لا مع بيريز أو غيره، اكتفاء بظهور العاهل السعودي، فإن الإمام الأكبر وقع في الفخ وسجلت له أو عليه صورته وهو يصافح الرئيس الإسرائيلي بكلتا يديه، وقد ارتسمت علي وجهه ابتسامته الشهيرة، ولا أعرف ما الذي فعله شيخ الأزهر بعد ذلك، رغم علمي بأن اليد التي صافحها ملوثة بدماء الفلسطينيين وتفوح منها رائحة جثثهم وأشلائهم، لكن مبلغ علمي أن ثمة حديثا نبويا يرشد المسلمين إلي أنه في هذه الحالة فإنه يتعين علي المسلم أن يغسل اليد الملوثة سبع مرات إحداها بالتراب!

دعك الآن من تورط شيخ الأزهر في حضور مؤتمر لافتته أخفت حقيقته، فقيل إنه للحوار الديني في حين أنه كان سياسيا من أوله إلي آخره، دعك أيضا من أن يكون الهدف منه أيضا تحسين صورة السعودية، فيعار شيخ الأزهر للقيام بدور في الفيلم، في حين يتواري العلماء السعوديون، ومن ثم تقوم المملكة بدور البطولة وتصطف الرموز المصرية مع «الكومبارس» كما ذكرت من قبل، ذلك أننا بصدد مشكلتين لا مشكلة واحدة، الأولي تكمن في تصرف الإمام الأكبر والثانية وثيقة الصلة بتبرير ذلك التصرف.

ففي مواقف عدة تبين أن شيخ الأزهر مستعد لأن يفعل أي شيء يطلب منه، وأن يستجيب لأي توجيه يصدر عن الحكومة، ناسيا أنه الإمام الأكبر الذي يفترض أن مقامه وصورته يفرضان عليه أن يكون حذراً في تصرفاته وتصريحاته، ولا أعرف علي وجه الدقة ما إذا كان تصرفه محكوما بتوجيهات تصدر إليه، أم أنها تتم استشعارا لاتجاهات الريح ومبادرة منه إلي استرضاء أولي الأمر وترطيب جوانحهم، لكن ما أعرفه جيداً أن الرجل لم يخيب رجاء الحكومة أو أجهزة الأمن فيه، وإنما لديه من «المرونة» ما يجعله رهن الإشارة دائما ومستعداً لتقديم أي خدمة لأولياء الأمر والنعم.

مشكلة الرجل أيضاً أنه يتصرف باعتباره موظفاً حكومياً بدرجة إمام أكبر، ولا فرق بينه وبين أي ملازم أول أو حتي فريق أول، وحين قال المتحدثون باسمه إن الرئيس مبارك يصافح بيريز واقتداء به فإن شيخ الأزهر حذا حذوه، فإنهم لم يدركوا الفرق بين الاثنين، فالرئيس مبارك قد تكون له ضروراته باعتباره رئيس دولة وقعت اتفاقاً مع إسرائيل، في حين أن شيخ الأزهر له خياراته التي لا تلزمه بما يلزم الرئيس، ثم إن الرئيس مبارك رمز مصري لا تتجاوز سلطته حدود البلاد، أما شيخ الأزهر فهو رمز إسلامي يفترض أن يمتد سلطانه الروحي والأدبي بامتداد العالم الإسلامي.

لقد تراجع دور مصر في العالم العربي، وها هو شيخ الأزهر يمضي علي الدرب فيستمر في تقزيم الأزهر لكي يتراجع دوره أيضاً في العالم الإسلامي، ولا أعرف إلي أين ستقودنا مسيرة الانحسار والتقزيم، لكن السؤال الذي يشغلني حقاً هو: أما من قاع لتلك الهاوية التي نتردي فيها؟

محمد توفيق
26-02-2009, 02:42 AM
المفتش «كرومبو» وزيراً للداخلية (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=196510)

د.عمار على حسن

فى لحظة فارقة واستثنائية من تاريخ مصر السياسى اختار رئيس وزراء حصيف المفتش كرومبو وزيراً للداخلية، وطالع الناس عينى كرومبو اللتين تنطقان بذكاء حاد وهو يحلف اليمين، ورأوه بعدها خارجاً من القصر الجمهورى سيراً على قدميه، ينهب الشوارع، متطلعا إلى إشارات المرور العاجزة عن إنهاء فوضى السيارات والمارة المتداخلين بلا هوادة، وإلى عساكر الأمن الرابضين أمام البنوك والكنائس والسفارات، وعربات الأمن المركزى الضخمة المنتظرة قرب الميادين. وعند الظهر دخل إلى مبنى الوزارة فى لاظوغلى، وذهب إلى مكتبه رأساً، والعرق يتصبب من جبينه، ثم طلب كوباً من الماء البارد.

وما إن شرب حتى رن الهاتف، وجاءته الأخبار ساخنة، عن مظاهرة حاشدة فى حرم جامعة القاهرة، وجريمة بشعة فى مدينة الرحاب، والقبض على تنظيم صغير يتبنى أفكار «القاعدة» فى شبرا، ومعركة طاحنة بين عائلتين بديروط، وهروب رجل أعمال نافذ من المطار فى وضح النهار، وإضراب فى سجن وادى النطرون، وشجار حاد أمام مخبز فى إمبابة، وبلاغ تهديد تلقته السفارة الأمريكية، ودخول شحنة هيروين إلى البلاد عن طريق البحر، وتجدد الاشتباكات بين البدو ورجال الأمن فى سيناء، وعشرة بلاغات مقدمة إلى نيابات هنا وهناك ضد ضباط شرطة، وموت شاب تحت وطأة التعذيب فى قسم شرطة الخليفة، وعشرين مقالاً فى مختلف الصحف تشكو من غلظة الشرطة وعنجهيتها، ومصادمات بين مسلمين ومسيحيين فى المنيا.

وكعادته شحذ كرومبو كل ما أوتى من طاقة عقلية، وراح يرتب هذه الجرائم وتلك المشكلات ليعرف القاسم المشترك بينها، والمنبع الذى تنحدر منه. ولم يستغرق وقتا طويلا حتى اكتشف أن الأسباب لا تخرج عن الاستبداد السياسى والظلم الاجتماعى والفساد البيروقراطى، ثم ابتسم حتى لمعت كل أسنانه على صفحة مكتبه الفخم، وقال لنفسه: «هذا فوق طاقتى، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وعلىَّ أن أبدأ بما يقع تحت اختصاصى».

وما إن انتهى من هذه العبارة الهامسة حتى سمع طرقا على الباب، ودخل أحد مساعديه، وأدى التحية، ثم وضع أمامه مذكرة مطولة، وانصرف فى هدوء. وراح كرومبو يفتش على مهل، ويقرأ بإمعان وتدبر، حتى فرغ منها، والشمس تنسحب من نافذة مكتبه على استحياء، وتترك الفراغ لعتمة المغرب الشفيفة.

وفتح كرومبو درج مكتبه وأخرج ورقة صغيرة وكتب فى أول سطر: «خطة عمل». وأضاء المصباح، وراح يضع رؤوس موضوعات. وفى اليوم التالى أكمل الناقص، وأجلى ما يحتاج إلى توضيح، حتى صار لديه تصور كامل عما ينوى فعله. وجمع مساعديه، وناقش معهم خطته، فاستقبلوها واجمين.

وتشجع أحدهم وقال له: «لم نعهد العمل بهذه الطريقة، وأوضاع البلاد ليست حقل تجارب»، فابتسم كرومبو وقال: «الأمان لا يأتى ويستقر بالعنف والقهر والتعذيب»، ثم أصدر تعليمات نزلت كالصاعقة على رأس الضباط، بعد أن أعاد شعار «الشرطة فى خدمة الشعب»، وأمر بكتابة عبارة فوق رأس كل الضباط فى مختلف الأقسام تقول: «حاصر المتهم بذكائك لا بسوطك».

ثم طلب من مدير كلية الشرطة أن يشترط لدخولها مجموعا يتعدى تسعين بالمائة فى الثانوية العامة حتى يجذب إليها الأذكياء، وأن يقرر على الطلاب مواد عن «الكرامة الإنسانية» و«حقوق السجناء» وكتاب «التفكير العلمى» للدكتور فؤاد زكريا، وكتابى «التفكير العملى» و«التفكير الجانبى» لإدوارد دى بونو، وعشرات الكتب التى تدرس فى أكاديميات الشرطة بأوروبا وأمريكا لمساعدة المحقق على معرفة الحيل والأساليب التى توصله إلى الحقيقة دون ضرب أو تنكيل.

وطلب الوزير الجديد مد مكتبة الكلية بعشر نسخ كاملة من موسوعة «العذاب» للباحث العراقى عبود الشالجى، والتى تتناول أساليب التعذيب فى حياة العرب عبر ثمانية مجلدات، ثم العديد من مذكرات الإخوان المسلمين والشيوعيين فى سجون عبدالناصر، وأمر بجمع كل ما كتب فى الصحف والمجلات عن التعذيب فى عهد مبارك ثم تصويره وتجليده، وطلب أن يكتب بخط عريض على كل كتاب أو مجلد: «عار يجب أن يتوقف»، وتحته عبارة تقول: «القوة فى العقل لا فى العضلات».

وبعد وقت قصير من تطبيق القرارات الجديدة تحسنت صورة الشرطة وأحب الناس رجالها، فتعاونوا على كشف الإجرام والمجرمين، وانضبطت الشوارع وانساب المرور، بعد أن أيقن أصحاب السيارات وسائقوها أن ما يحميهم هو احترام القانون لا زيادة قيمة الرشوة.

وأظهرت الإحصاءات أن ترويج المخدرات قد هبط إلى أدنى حد، بعد أن استسلم الكثير من شبكات التهريب، وتعززت مراجعات التنظيمات والجماعات المتطرفة لأفكارها ومسارها، بعد أن أيقن أمراؤها أن جهاز الشرطة بات لا فكاك من ذكائه، وتأكدوا من صدق تشجيعه كل من كان يعتزم الانزلاق إلى الإرهاب على الرجوع والتوبة.

ولم يمر سوى شهور حتى تحرر آلاف الأبرياء من السجون، ودخل إليه آلاف المجرمين الهاربين من العدالة، بعد أن وجد القضاة فى معلومات الشرطة وتحقيقاتها ما يعينهم على إصدار الأحكام العادلة الناجزة، وفى عزمها على تنفيذ الأحكام ما يحول دون أن ينعم أى مجرم بالحرية.

ولم يمر سوى سنة واحدة حتى أقنع كرومبو رؤساءه بأن ملفات الإخوان والأقباط والشيوعيين والجماعات الإسلامية والشيعة ليس مكانها وزارة الداخلية، وكتب تقريرا عن دولة «العدل والحرية» التى بوسعها أن تضم الجميع، ثم اقترح إضافة جهاز الشرطة إلى وزارة التنمية المحلية على غرار الدول الإسكندنافية.

ولما قوبل اقتراحه بالرفض، وكانت صدور رؤسائه قد أوغرت عليه بفعل كيد أعدائه الذين يتنعمون من الظلم والفوضى، صدر قرار بإقالته، لكن الشعب انتفض، ونزل إلى الشوارع عن بكرة أبيه، وطالب بأن يكون كرومبو فوق وزير الداخلية بكثير، ليضبط كل شىء.

المصري اليوم

27-1-2009

محمد توفيق
26-02-2009, 12:55 PM
استقالة العقل المصرى (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=200586&IssueID=1328)

د. عمرو الشوبكى

اشتكى المصريون فى عهودهم السابقة من أزمات سياسية واقتصادية كثيرة، وناضلوا أحيانا من أجل التغلب عليها، فقاوموا الاحتلال فى العصر الملكى، ورفضوا الاستبداد فى العهود الجمهورية، رغم إيمانهم بنزاهة عبدالناصر وإخلاصه، واقتناعهم بذكاء السادات ومهارته، إلا أن هذا لم يَحُلْ دون وجود معارضين لكلا الرئيسين كان لهم منطق ومشروع سياسى بصرف النظر عن صحته، كما أن المجتمع ظل له أقدام يسير عليها، ودماغ يفكر به، إلى أن انقلب الحال فى الفترة الأخيرة وغُيِّب العقل عن العمل ورفع يافطة «مرفوع من الخدمة».

وإذا قرر أحد منا أن يرجع إلى أرشيف الصحف فى الستينيات والسبعينيات فسيجد أن العقل كان حاكمًا لكل الرؤى السياسية، وكان الأزهر يقوده علماء بوزن الشيخ محمود شلتوت، وعبدالحليم محمود، اتسموا بالاستنارة والتفقه فى أمور الدنيا والدين، وكانت الصحافة الحكومية بها أسماء كبيرة مهنية وعاقلة، وعرفت البلاد أيضا وزراء ومسؤولين شبابًا تمتعوا بدرجة عالية من الكفاءة والموهبة، وقادة عسكريين عظامًا كمحمود فوزى وعبدالحليم أبوغزالة، والجمسى، وسعدالدين الشاذلى (أطال الله فى عمره) وغيرهم، ورؤساء جامعات من العلماء، وكلهم كانوا جزءًا من الدولة ولهم توازناتهم مع النظام القائم، ولكنهم كانوا محترمين وأكفاء وعقلاء أيضًا.

والسؤال: كيف فقد المجتمع عقله، بعد أن كان «العقل زينة»؟ وكيف ترك قضاياه الأساسية لصالح الانغماس فى توافه الأمور؟

من المؤكد أن المشكلة الأولى أن الحكم الحالى ليس له علاقة بالسياسة، حكم البلاد بالصدفة، وترك مصير الشعب المصرى كله فى يد الأجهزة الأمنية التى تضخَّم دورها بصورة غير مسبوقة، وترك المجتمع ونخبته يتحدثون فى أى شىء ما دام بعيدًا عن العمل السياسى المنظم، فسمح لرجال الدين وأئمة المساجد والزوايا بأن ينشروا كل ما هو غثٌّ من قيم ومفاهيم تلغى من قيمة العقل ودوره، وفتح الباب أمام خرافات تطلق على رؤوس الناس عبر صحف وقنوات فضائية تخاصم العقل وتعاديه.

وصار التدين الشكلى (وليس قيم الدين)، يشكل وعى كثير من المصريين، فانتشرت كل صور التدين وانهارت كل مظاهر الأخلاق، وباتت مصر بلا فخر رغم «تدين» شعبها البلد الأقبح فى النظافة وسوء الإدارة وانهيار الخدمات والأكثر شيوعًا فيها نظريات المؤامرة والحوارات البلهاء التى تشغل الناس بكل ما هو تافه وغثٌّ على حساب كل ما هو عاقل وثمين.

لافت أمر هذه الموجة الزاعقة من المعارك المذهبية، التى انبرى فيها قطاع واسع من المصريين، وفوجئنا بأن قضيتهم الوحيدة هى شتم الشيعة، ورغم أنه من الوارد نقد سياسات إيران، ورفض المرحلة الجديدة التى دخلها حزب الله، ولكن أن يكون المصريون من أكثر الشعوب العربية انغماسًا فى معركة مذهبية لا تخصهم،

خاصة أن مصر السُنية ذات القلب الشيعى (بمعنى الولع بآل البيت) ليس فيها شيعة، وليست العراق الذى يعانى من أزمة طائفية حقيقية، وكان يمكن لو ظلت مخلصة لتاريخها المتسامح، وبقى الأزهر منارة للعلم والتقريب بين المذاهب- أن تلعب دورا حقيقيا فى التأثير على مئات الآلاف من الشيعة والسُنة غير المتعصبين والراغبين فى خلق معادلة جديدة تخرجهم من الأوضاع الطائفية الحالية.

الكارثة أن مصر مهددة من أشياء كثيرة معظمها داخلى بسبب الفقر والاستبداد والفساد، وبعضها خارجى نتيجة غياب دورها الإقليمى، ولكن لا يوجد من بينها «خطر التشيُّع» أى أن تتحول مصر إلى مذهب آخر، ومع ذلك وربما بسبب ذلك شمَّر قطاع كبير من المصريين عن سواعدهم من أجل الدخول فى حرب مذهبية مجانية استنزفت طاقتهم فى قضايا ثانوية.

مدهش أن يحرص كثير من المصريين على الدخول فى معارك مجانية بكل هذا الحماس، ويتفرجوا «بتسامح» يحسدون عليه على كل المعارك الحقيقية التى كان يجب أن يدخلوها على مدار ما يقرب من ثلاثين عاما، ويكفى أن نشاهد تعليقاتهم فى فضائية ما أو على المواقع الإلكترونية لنكتشف حجم الركاكة الشديدة فى اللغة العربية والتسطيح الذى أصاب وعيهم وعزلتهم غير المسبوقة عما يجرى حولهم فى العالم (مقارنة حتى ببلدان عربية وإسلامية أخرى)،

والتطرف الشديد فى مواقفهم حين يكون الأمر متعلقًا بقضية لا تكلفهم شيئًا كشتم إسرائيل وإيران، أو تركيا وأمريكا، وتراجعهم بصورة مخزية حين تكون التكلفة بسيطة لا تتعدى الدعم الإنسانى أو الكلمة الطيبة لمواطن فلسطينى جاء طارقًا أبوابهم نتيجة الإرهاب الإسرائيلى، أو آخر مصرى كان ضحية التبلد أو القهر الحكومي.

ذكر لنا الدكتور أحمد كمال أبوالمجد، فى ندوة عقدت فى مدينة طرابلس اللبنانية الأسبوع الماضى، أنه كان يتمنى منذ أن وقَّعت مصر على اتفاقية سلام مع إسرائيل أن ندخل فى تحدٍ مع الدولة العبرية يعتبر أن كل سلعة تصنع فى إسرائيل يجب أن يصنع أفضل منها فى مصر، وكل خدمة تقدم هناك يجب أن تقدم أفضل منها عندنا، وهذا ما فشلنا فيه بامتياز، فنحن أكثر الشعوب العربية «حنجرة» ضد إسرائيل، وأفشلها حين يتعلق الأمر بكلفة أو بثمن ولو محدودًا علينا أن ندفعه من أجل التقدم الداخلى أو مواجهة إسرائيل فى أى ساحة غير ساحة الشعارات.

لقد كان أمام مصر أن تعتبر إسرائيل منافسا أو خصما وتدخل معها فى تحدٍ اقتصادى وتكنولوجى وسياسى تبنى فيه طوال ثلاثين عاما بلدا بلا أمية وبلا فقر واستبداد وفساد، ولكنها اختارت أن تواجه إسرائيل فى الساحة المجانية، ساحة الهتاف غير العاقل، فاعتبرها المجتمع عدوا لأنه يعلم أنه لن يحاربها ولن يدفع ثمن هذه الحرب، ولم يشعر بأى ألم حين تفوقت عليه فى كل المجالات، لأنه عوّض ذلك بالدعاء عليها والهتاف ضدها.

لقد نزعت مصر عقلها من توجهاتها الداخلية والخارجية، وظهرت نخبة حكومية جديدة صنعت فى «ربع قرن»، كثير منهم رجال أمن، تشاهدهم فى لجان مجلس الشعب وتسمعهم فى القنوات الحكومية ورأيناهم عقب اعتداء الحسين يقولون كلاما لا تعرف منه إذا كانوا «إخوان مسلمين» أو قادة فى دولة مدنية، وتندهش من قدراتهم المحدودة وأحيانا المنعدمة، ومع ذلك مثلوا مع بعض رجال الأعمال من نوع هشام طلعت مصطفى أبرز رموز المرحلة.

من المؤكد أن هذه النخب الجديدة التى صُنعت فى عصر الرئيس مبارك لا يحتاج المرء إلا للاستماع إلى جملة قصيرة حتى يكتشف أنها صُنعت حصريًا فى هذا العهد، وأصبح هناك رجال مرحلة صنعتهم آلة الحكم الحالية على مدار أكثر من ربع قرن، فأخرجت لنا رجال أمن ليسوا مثل الذين شاهدناهم من قبل حتى لو اختلفنا معهم، فقد كان القدامى يقرأون ويكتبون ويعتبرون الأمن سياسة وليس وسيلة لقمع أو لتجهيل الناس، ورأينا صحفيين جددًا «نيو لوك» ليسوا مثل الذين رأيناهم فى أى عهد سابق، إنما نوعية جديدة لم تكتشف مصر مثيلا لهم طوال تاريخها الملكى والجمهورى.

من المستحيل أن تقارن رجل سلطة صُنع فى هذا العهد، بأى رجل سلطة صُنع فى عهود مصر السابقة، فلهم «سحنة» خاصة وبلادة نادرة وتشوّش فكرى وعقلى من الصعب أن نجد له مثيلا، فهل نستغرب إذا تأثر المجتمع بحالة قادته الجدد، التى أقالت العقل لتبقى على الكرسى.

المصري اليوم

26-2-2009

محمد توفيق
26-02-2009, 01:03 PM
يا مسيحية.. ! (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=200589&IssueID=1328)

حلمى النمنم

فى نهاية شهر أكتوبر، وقبل انعقاد المؤتمر العام للحزب الوطنى بأيام، التقى أمين عام الحزب صفوت الشريف بشباب الحزب على الموقع الإلكترونى، ليجيب عن تساؤلاتهم، ويومها قال لهم عبارة لافتة «نحن نسعى لبناء دولة مدنية حديثة»، ونُشرت تلك المقولة فى الصحف القومية الثلاث وأبرزتها بشكل واضح جريدة «الجمهورية» وبدرجة أقل «الأخبار».

وقبل أكثر من شهر قال د.علىّ الدين هلال، فى جلسة بحثية مغلقة بمكتبة الإسكندرية: «أنا مع الدولة الوطنية المدنية»، وصحيح أن د.على دعا إلى ذلك اللقاء باعتباره أستاذاً للعلوم السياسية، لكنه عضو الأمانة العامة للحزب الوطنى، أمين الإعلام ووزير سابق!

بناء الدولة المدنية الحديثة والوطنية كان هدفاً واضحاً منذ أيام محمد على، ونادى به كبار المفكرين والمبدعين المصريين من رفاعة الطهطاوى وحتى فؤاد زكريا وجابر عصفور ونور فرحات، مروراً بالأستاذ الإمام محمد عبده ولطفى السيد وقاسم أمين وطه حسين، وأتصور أن التعديل الدستورى الذى جرى فى سنة ٢٠٠٧، بإدخال مادة المواطنة وجعلها ضمن المادة الأولى بالدستور، يأتى فى هذا الإطار، ونال هذا التعديل موافقة وتقدير الأغلبية.

ويبدو أن كل هذا من باب الحرث فى البحر، فما جرى فى مجلس الشعب مؤخراً يؤكد ذلك، والذى حدث أن نائبة الحزب الوطنى ابتسام حبيب تقدمت بمشروع قانون لتوثيق الزواج العرفى، فإذا بنائب الوطنى عبدالرحيم الغول يعترض، وهذا حقه، لأننا بإزاء قضية اجتماعية ملحة تحتاج تداول الآراء، لكن النائب الموقر اعترض لأن زميلته فى الحزب وفى المجلس «مسيحية».. وقال لها كما نشرت إحدى المجلات الأسبوعية «وإنت مالك يا مسيحية..» وكانت الكلمة قاسية، فأراد أن يعتذر عنها ليقول «إنه قصد أن ذلك الاقتراح يجب أن يقدمه نائب مسلم»!!

داخل المجلس تمت تسوية الأمر وتراضى النائب والنائبة باعتبار أنهما من حزب واحد ولا يجب أن يفتحا باباً لكارهى الحزب أو أن يشمت معارض بالحزب، وتكاتف أعضاؤه خاصة فى البرلمان «زيتنا فى دقيقنا».. هى قالت إنه لم يقصد أن يحرجها وهو قال شيئاً مشابهاً، وهكذا لا هو شعر بأنه خرق مبدأ دستورياً ولا هى توقفت عند ذلك!!

الدولة المدنية تعنى أن تقوم العلاقة بين أفرادها دون تمييز اللون أو الجنس أو المعتقد الدينى، والأساس فيها المواطنة.. كل فرد هو مواطن وإنسان سواء كان أبيض أو أسود..رجلاً أو امرأة.. مسلماً أو غير مسلم!!

وحين يصدر ذلك القول من قيادى فى الحزب الحاكم فلابد أن نقلق، ونقلق أكثر لأن أركان الحزب لم تهتز، ولم يتم التوقف العميق عندها، كما لم يتوقف مجلس الشعب كما ينبغى.. حين وضع نائب بالمجلس حذاءه أمامه وهو يتكلم أُحيل إلى لجنة القيم ونال تأديباً، رغم أنه قام بسلوك مخالف لما هو لائق، أما «الغول» فقد خرق مبدأ دستورياً ووقف على النقيض مما أعلنه أمين عام الحزب قبل انعقاد المؤتمر العام، وفى عرف الأحزاب فإن ذلك الإعلان يدخل فى باب الوثيقة الحزبية، وهو بذلك وضع نفسه - فكرياً وأيديولوجياً - إلى جوار جماعة الإخوان وفريق الأصوليين.

حين قال مرشد الإخوان مرة فى حديث إلى جريدة «الدستور» كلاماً يميز فيه بين المسلم والمسيحى فى العمل السياسى نال انتقاداً مريراً، وقلنا إن ذلك هو الدولة الدينية بعينها، وحين أصدر الإخوان برنامجهم، الذى أطلقوا عليه برنامجاً حزبياً، ووضح فيه التمييز بين المواطنين على أساس الدين وعلى أساس الجنس وجهت إليهم الانتقادات والهجوم من جميع الأطراف.. فما بالنا وهذا يصدر من نائب فى البرلمان وهو قيادى بالحزب، بل أحد مؤسسيه والأخطر هو الصمت على ذلك وتمريره بمنطق الاعتذار وتبويس الأكتاف..؟!

لا شأن لنا بما يدور بين أعضاء الحزب، ولكن يعنينا الجانب العام منه، فى بعض اللحظات ومع المشاهدات اليومية تدرك أنه ليس ثمة فارق كبير بين أعضاء الحزب وأعضاء الإخوان والجماعات الأصولية، وأن المواطنة وحديث الدولة المدنية لا يتجاوز مجموعة من القيادات قد تعد على أصابع اليدين.. أما الكوادر، بل ما خلف القيادات العليا، فإن الأصولية تمرح وترعى، واقعة الغول وابتسام حبيب ليست هى الوحيدة.

يوم افتتاح مؤتمر الحزب ألقى رئيس الحزب، الرئيس مبارك، كلمة والحضور هم قيادات الحزب من المحافظات، وما إن تحدث الرئيس مطالباً بدراسة - فقط دراسة - إمكانية توفير تمثيل برلمانى للمرأة، حتى انتقل هؤلاء من التصفيق إلى الهمهمة التى تكشف الاعتراض بصوت مرتفع، وفهم الرئيس الأمر فاضطر أن يطمئنهم إلى أن ذلك لن يكون على حساب مقاعدهم..

وهذا يعنى أن هؤلاء القيادات لا يريدون تمثيلاً للمرأة ولا يودون أن يكون لها حضور برلمانى.. ترى ما الفارق بين هؤلاء وسائر الجماعات الأصولية والثيوقراطية فى مصر وخارجها..؟!! ويدعونا هذا إلى التساؤل: هل نحن بإزاء الحزب الوطنى السلفى أم الأصولى؟!

نعرف أن بعض الأصوليين والسلفيين منضمون للحزب إيثاراً للسلامة وطمعاً فى التغلغل فى الدولة من الداخل، لكن يبدو أن الأمر تجاوز الحالات الفردية وصار اتجاهاً عاماً.. وإذا كانت القواعد والقيادات الوسيطة على هذا النحو من التفكير والتكوين الثقافى والعقلى، فلا مستقبل للدولة المدنية ولا للمواطنة مع كامل الإجلال للدستور وللتعديل الذى أدخل عليه.

ما نخشاه أن يزحف هؤلاء يوماً ويتقدموا إلى المواقع العليا، فلا يكون هناك مجال حتى للتفكير وللحلم بالدولة المدنية والوطنية، فالدولة إن لم تكن مدنية لن تكون وطنية، بل تصبح «أممية».. وبناء الدولة المدنية ليس فقط تشريعات تصدر ومبادئ ترفع، بل صرامة وجدية فى تنفيذها، وإلا فإن الأصولية قادمة وإن من داخل الحزب الحاكم!!

محمد توفيق
26-02-2009, 01:05 PM
تبس الكفرة (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=200587&IssueID=1328)

حمدى رزق

«ما جعلنى أكتب هذه السطور بهدف توضيح الازدواج والتناقض فى مجال السياحة - وهو مجال عملى – وإليكم بعض الأمثلة التى يقوم بها مقدمو الخدمة السياحية.

مثلاً ترى بعض المرشدين السياحيين بعد رجوعهم من الزيارة مع الوفد المرافق له يرفض الجلوس مع السائحين على مائدة الطعام، معللاً ذلك بأنه لا يأكل مع كفرة، خاصة أنهم يشربون الخمر، مقدما فى ذلك بعض الأحاديث النبوية بشكل انتقائى.

وفى ذات الوقت لا مانع من أن يحصل على عمولة من صاحب بازار فى مقابل أنه قد (ورد) له وفد الكفرة!! فهناك موانع يشهد لها الحديث فيما يتعلق بالأكل مع الكفار، أما فيما يتعلق بالعمولة فلا أحاديث ولا هم يحزنون!!

وهو أمر يمارسه من بعد باقى الاستاف (العمال) فى داخل الأوتيل أو المركب السياحى، بل ويفاخر الموظفون فى رفضهم لتقديم الخدمة للسياح الذين يطلبون ما يعتقد الموظف أنه حرام سواء من المشروبات أو المأكولات، بل ويباهى بذلك لأنه تقى ولم يذكر شيئًا عن الراتب الذى يحصل عليه دون أن يقوم بعمله والأكثر من ذلك أنه يقبل «التبس» أو البقشيش دون غضاضة ويتذمر إن كان أقل من توقعه!

هذا عن موظفى المطعم والبار، أما عن عمال النظافة داخل الحجرات (الهاوس كيبنج) فيقومون بما هو أغرب على الإطلاق فبرغم ما يدعيه من تقوى وأمانة وسرعة فى إقامة فرض الصلاة ولو كان فى حجرة الزبون فإنه لا يرى غضاضة فى سرقة القرص الأزرق (الفياجرا)!

إذا كان هذا يحدث فى قطاع تقديم الخدمة للسياح وهو عندهم أضعف الإيمان، فما بالنا بأقوى الإيمان من هذا النوع، ألم يكن إرهابًا وتفجيرًا كالذى حدث فى الحسين.. انتبهوا أيها السادة».

أعلاه رسالة خطيرة ومروعة من مرشد سياحى مخضرم قضى ثلاثة أرباع عمره يجول بين الأماكن الأثرية يقود وفودا من كل أنحاء العالم، لكنه يرى تلك الأيام ما يفزعه ويفزع الحقل السياحى الحساس لأى هفوة أو فتوى، تخيلوا من يرشد الجروب يعتقد أنهم كفرة، ولا يوءانسهم ولا يصاحبهم ولا يأكل ولا يشرب معهم، لأنهم كفرة فاسقون، ولكن تبسهم وحبوبهم الزرقاء حلال ويستمرئون.

المفزع أكثر أن هذا الاعتقاد بحرمة السياحة يجد مكانه بين المتقدمين إلى العمل فيها، فمن بين ٦٣٩ ألف فتوى عن حكم الإسلام فى السياحة حسب الباحث العالمى «جوجل» يتكرر السؤال عن جواز العمل فى السياحة بنفس الصيغة، والإجابة لا تخرج عن نفس الصيغة.

على موقع الإسلام سؤال: ما حكم العمل فى شركات الطيران والسياحة علما بأننى خريج سياحة وفنادق؟

والإجابة تقول: معلوم أن السياحة، بمعناها المعروف الآن، لا تخلو من الموبقات، من شرب الخمر، والعرى، وسائر البلايا، وليس من شك فى أن العمل فى مثل هذا المجال هو من التعاون على الإثم والعدوان، والركون إلى الفجرة والفسُّاق، وأهل العصيان.

وأيضا فالسياحة قائمة فى أساسها على التنقل بين الأماكن الأثرية التى تستهوى السياح، كديار ثمود، ومعابد الفراعنة ومقابرهم، وهذه أماكن عذاب ولعنة، لا يجوز الدخول فيها والتنزه عندها.

والخلاصة: أنه لا يجوز العمل فى سياحة ولا غيرها، مما فيه تسهيل مقاصد أهل المعاصى، أو الرضا بمعاصيهم، وإعانتهم عليها، أو ترك الإنكار عليهم مع القدرة، بل من عجز عن تغيير المنكر، أو إنكاره، وجب عليه أن يفارق أهله، لا أن يصاحبهم، ويرشدهم إلى سبيله.

المصري اليوم

26-2-2009

محمد توفيق
10-03-2009, 12:29 PM
«لعبة المكعبات» مرة أخرى.. ولكن على شاشة الـC.N.N!
(http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=202225&IssueID=1340)
مجدى الجلاد

جرّب أن تقول لزوجتك كل صباح «سأتزوج عليك».. ثم تعود فى المساء، فتسألك «هل ستفعلها حقاً؟!».. فتجيب «معقولة يا حبيبتى.. دى زلة لسان».. جرب ألا تقولها أصلاً.. دعها تتلقى التسريبات من آخرين، حتى من أولئك الذين يعتبرون أنفسهم أعداءك..

افعل أمامهم ومن خلفهم ما يشير إلى أنك تنوى ذلك، أو أنك تطمح إليه، أو أنه ليس لديك مانع، أو أنك زاهد وعازف، ولكن «المقادير» تدفعك إلى ذلك دفعاً.. بالمنطق البشرى سوف تتهيأ زوجتك نفسياً لمثل هذه الخطوة.. وبدلاً من الانهيار والطلاق والمقاومة.. سترضى بالأمر الواقع، لأن ذكاءك الخارق جعل المستحيل ممكناً، والمرفوض مقبولاً على مضض، والمجهول مكشوفاً منذ زمن!

قفز إلى ذهنى هذا الخاطر وأنا أشاهد الحوار الذى أجراه الصحفى الأمريكى فريد زكريا مع جمال مبارك على محطة الـC.N.N العالمية أمس الأول.. فلا يوجد شك فى أن ترتيبات واتفاقات تم وضعها مسبقاً بين الطرفين.. خطوط حمراء لا يجب الاقتراب منها.. ومناطق محظورة وأخرى محرمة..

والدليل على ذلك أن «زكريا»، الصحفى المحترف والأشهر فى أمريكا، لم يقترب فى الأسئلة التسعة التى طرحها على جمال مبارك من الشأن المصرى الداخلى، مكتفياً بالقضايا الخارجية، وهو ما لا يفوت على صحفى مبتدئ.. إذ كيف يجلس أمامك «ابن الرئيس المصرى»،

كما وصفه «فريد زكريا» فى مقدمة الحوار، وأمين مساعد الحزب الوطنى ورئيس أمانة السياسات، دون أن تسأله عن السلطة فى بلاده، وأوضاع حقوق الإنسان، والمعارضة، والحزب الحاكم، والتوريث، ومستقبل الحكم، والأزمات العاصفة داخلياً.. كيف تجاهل «زكريا» والـC.N.N كل ذلك دون وجود اتفاق مسبق على ما يطرح وما لا يطرح؟!

إذن.. فقد وافقت المحطة ورضخ «زكريا» للشروط المسبقة.. وهذا أمر وارد ولا أستنكفه.. ولكن السؤال الذى يفجر مليون علامة استفهام: إذا كان جمال مبارك، أو من يرتب له، قد اشترط أو طلب عدم التطرق للقضايا الداخلية.. فلماذا لم يرفض وصف فريد زكريا له بأنه «الشخص الذى يتوقع الكثيرون أنه سيخلف والده فى الحكم».. ولماذا لم يعترض ويوقف شريط الأخبار الذى وضعته الـ«C.N.N» لساعات طويلة حاملاً عبارة «جمال مبارك يتوقع أن يكون الرئيس المصرى القادم»؟!

المنطق يقول إن الذى طلب عدم التطرق للقضايا الداخلية، كان بمقدوره أن يصحح وصف المذيع له بأنه «الشخص الذى يتوقع الكثيرون أنه سيخلف والده»، وكان عليه أيضاً أن يرفض وصفه فى المنطقة بأنه من المتوقع أن يكون الرئيس المصرى القادم.. إلا إذا كان جمال أو مساعدوه يرون أن «خلافته للرئيس مبارك فى حكم مصر» ليست قضية داخلية.. أو أن الأمر كان مطلوباً ومرتباً، أو على أقل تقدير «مرحب به»، لا سيما أن هذا الوصف يأتى من محطة هى الأكبر والأكثر تأثيراً فى العالم.

ودون اللجوء للتفسير التآمرى، أعادتنى هذه الواقعة الخطيرة إلى ما قاله لى سياسى بارز شديد الاقتراب من نظام الحكم فى مصر «إن إطلاق نظرية التوريث منذ عدة سنوات، واستحواذها على قدر كبير من الجدل والحوار، بل والمعارضة، أمر لا يغضب النظام الحاكم على الإطلاق،

وإنما يكاد يكون مطلوباً لتهيئة الرأى العام لمثل هذه الخطوة فى أى لحظة.. فعظائم الأمور فى السياسة ينبغى ألا تهبط على رؤوس الناس فجأة.. وإنما لابد من وضع طوبة كل يوم فى الجدار، حتى يصبح الأمر متوقعاً من الجميع.. مقبولاً من الكثيرين.. مرفوضاً بليونة من قليلين.. ومستحيلاً بيأس من شرذمة ضئيلة»!!

ما حدث فى الـC.N.N يؤكد للمرة المليون أن النظام الحاكم أكثر ذكاءً ودهاءً مما نتصور.. إنها نظرية «المكعبات» التى تحدثنا عنها من قبل.. ويبدو أن كائناً جديداً يتشكل الآن بعبقرية، ولم يتبق سوى مكعب، أو اثنين، لتكتمل الصورة، وتتحدد ساعة الصفر..!

المصري اليوم

10-3-2009

محمد توفيق
21-03-2009, 10:19 PM
شباك نور (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=17767&Itemid=59)

د.ايمن نور

.. ما أشقي المسجون السياسي في هذا البلد!!

.. الدولة بأذرعتها الطويلة، تمتد إليه، ولأسرته، وأنصاره لتبطش بهم بمنطق معتل، يري أن صديق صديقي، صديقي!! وصديق عدوي، عدوي!!

.. عندما تدخل خصومة سياسية مع بعض أطراف النظام، قد تجد من يقف ضدك، وقد تجد من النظام، من يترفع عن دخول المعركة معك!! لكن عندما تكون معركتك مع رأس النظام، فعليك أن تتوقع معركة يتسابق فيها كل أطراف النظام لإثبات الولاء!! فالولاء للدولة يلغي عقولاً ويعطل ضمائر كنا نظنها حية.

.. علي فاتورتك يصعد بعض الصغار، إلي أكبر المواقع، وفي سبيل هذا الصعود غير المستحق، يستباح دمك، وسمعتك، وحقوقك، ويداس القانون بالحذاء، فتلفيق الاتهامات لك، عمل وطني، واختلاق الأكاذيب ضدك، عمل صحفي يؤهل صاحبه لأرفع المواقع، بالمؤسسات الصحفية الحكومية«!!»

.. أشجع الشجعان هو من يستطيع أن يصمت، بدلاً من أن يرتل أناشيد اللاعنين والطاعنين في سمعتك!! قديما كنا نقول إن الساكت عن الحق شيطان أخرس، واليوم أصبح الساكت عن الحق، هو الأشرف، لأنه يضحي بما كان يمكن أن يجنيه من مكاسب إذا ساير غيره ودخل حلبة اغتيالك معنويًا!!

.. من سوء حظ هذا البلد، أن أغلب الذين يعتلون المواقع العليا «سياسيًا وصحفيًا» لم يقرأوا التاريخ، أو قرأوا الصفحات الأولي من كتب التاريخ، ولم يقرأوا الخاتمة!! فلو أنهم قرأوا خاتمة كتاب التاريخ لعرفوا أن الدنيا دوارة لا تستقر علي حال، ولو دامت لغيرهم ما كانت وصلت إليهم!!

.. وعلي عكس هذا تلقيت صباح الخميس الماضي، مكالمة مثيرة علي تليفون أحد أصدقائي من رقم تليفون بلا رقم!! المتحدث علي الجانب الآخر سألني عن صحة قرار شطبي من نقابة المحامين وحرماني من حق العمل، فعرضت الموقف عليه وفقًا للوقائع والإشارات المتعارضة المطروحة فبادلني المتحدث الأسف لكل ما يحدث.

..المفاجأة أن المتحدث كان واحدًا من أبرز رجال الأعمال، المنتمين للحزب الوطني، وعضوًا بارزًا في البرلمان، ولجنة السياسات!!

.. رجل الأعمال الشهير قال ليَّ حرفًا ونصًا: «كنت واحدًا ممن كلفوا خلال عام 2005، بتمويل الحملة ضدك.. وأنا من أكثر العارفين ببواطن الأمور لكل ما حدث معك ولك لكني لم أتصور يومًا أن الأمور يمكن أن تبلغ هذا الحد»!!

.. سألت محدثي بعد شكره علي مشاعره - وليس مواقفه - عن تفسيره لمثل هذا الذي يحدث؟! قال دون تفكير: «إنك تدفع ثمن الاستقبال الفاتر الذي تعرض له جمال مبارك في زيارته الأخيرة لأمريكا !!»

.. أدهشتني المفاجأة، فسألته مرة أخري، وما صلتي بهذه الزيارة؟!

.. قال ليَّ: سأرد عليك في مكالمة أخري، سأجريها معك عند سفري المقبل خارج مصر «!!» سألته: ولماذا تحمَّل نفسك كل هذا العناء؟! فقال ليَّ: أنا مدين لك ببعض ما حققته، بعد وقوفي ضدك، فقد حصلت منهم علي.. كذا.. كذا.. لذا فقلبي معك، لكن - ولحين - سيظل سيفي عليك«!!»

.. انتهت مكالمة رجل الأعمال الشهير الذي أظنه قرأ كتاب التاريخ حتي نهايته!!

الدستور

21-3-2009

محمد توفيق
23-03-2009, 10:27 AM
محمود الكردوسى يكتب: من «الحاج ماهر» إلى ممدوح إسماعيل: هذه «سبع سنوات » مما فعلت يداك (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=202498&IssueID=1342)

باسم «الحاج ماهر عبد الرازق محمد»..

باسم حرقة القلب ومرارة الحلق ولسع الدموع وانطفاء النور فى الوجه ووطأة الصبر على هول المصيبة..

باسم لفحة الشال على حِمل الكتفين، وثبات الرأس على كسرة النفس، وزحف البياض على عشب اللحية قبل الأوان..

باسم الفأس والمقطف والجاموسة وقادوس الساقية وثرثرات الوسعاية وسجادة الصلاة وحنية الطين على بطن القدم وصورة الولد البكرى على حائط المندرة..

باسم كل خرزة أصيلة فى العُقد الذى يتلألأ على رخام صدرك وأنت تتبختر فى شوارع أوروبا، وتطرقع فى صحة الوطن منتشياً.

باسم كل هذا، وبحق الوتر المشدود بينى وبين كبرياء الحاج ماهر، أقولها خاماً، لا فيها تنظير ولا شلشلة: هذا بعض ما فعلت يداك يا صاحب «السلام ١٠٣٤».. وأسألك: هل تعرف من هو «الحاج ماهر»؟.. وماذا فعلت يداك؟

«الحاج ماهر» مجرد موظف بسيط فى سنترال إحدى قرى محافظة الشرقية. لديه بنت واحدة وولدان هما «عبادة - ٢٥ سنة» و«أحمد - ٨ سنوات». الأول غرق فى عبارتك المشؤومة، وأكله السمك ونحن عنه غافلون، منتشون بانتصارات منتخب مصر فى بطولة أمم أفريقيا لكرة القدم.. وشوف المفارقة: العبارة غرقت قبل يومين من فوزنا بالبطولة، وبسببك أنت أصبح الغناء.. «حزينة يا مصر»!.

وبينما كان الحاج ماهر فى طريقه إلى الغردقة ليسأل عن مصير «عبادة».. كان أحد النافذين قد شحنك فى طائرة إلى لندن، ومن هناك أخرجت لسانك للجميع، وفتحت خزائنك، وأطلقت حملة «غسيل سمعة» واسعة النطاق: اشتريت كائنات إعلامية تشبهك، وحشرت نفسك فى تمويل صحف وتأجير فقرات فى برامج فضائية، وتحايلت لرفع الحظر عن فلوسك بجمعية وهمية لتعويض الضحايا، ولم يخل الأمر من تكشيرة تهديد كتلك التى أظهرتها لكاتب السيناريو وحيد حامد.

هكذا فزت بالبراءة يا صاحب «السلام ١٠٣٤»، لكن الشكوك ظلت تحاصرك حتى أعيد فتح الملف وفزت بسبع سنوات سجناً. وفى غضون ذلك فقد الحاج ماهر ولده الثانى «أحمد».. وهذا مربط الفرس.

كان الرجل قد استعوض الله فى «عبادة»، وأخذ تعويضاً ٥٠٠ ألف جنيه، أنفقها فى أعمال الخير: بنى مسجداً ودار أيتام وأخرج الزكاة ورصف الطريق المؤدية إلى قريته، وأبى إلا أن يظل فى بيته المتواضع، يرعى بهائمه ويباشر عمله فى سنترال القرية. وفى عيد الأضحى الماضى، ذهب «أحمد» إلى عمته ليعيد عليها، لكنه لم يعد إلى البيت.

وبينما يضرب الحاج ماهر أخماساً فى أسداس، والقرية كلها تبحث عن الولد.. اتصل مجهول طالباً فدية ٢٠٠ ألف جنيه من دية أخيه المغدور. وعبثاً حاول الأب إقناع هذا المجهول بأنه أنفق الـ٥٠٠ ألف جنيه فى أعمال الخير.

ثم باع ورهن واستلف وجمع لهم خمسين ألفاً بالكاد، لكنهم كانوا قد قتلوا «أحمد» قبل أن يفضحهم صراخه. لفوا بطانية حول رأسه، ووضعوا جثته فى شوال، ربطوه بحبل وأثقلوه بحجر ورموه فى بحر البقر... كانوا أربعة شبان من القرية نفسها، وقالوا بعد القبض عليهم إن الحاج ماهر قابلهم وهم ينقلون جثة الولد على كارو، وألقوا عليه السلام.. يا صاحب «السلام ١٠٣٤».

هذا هو الحاج ماهر، وهذا ما فعلت يداك. رجل موعود، التقى فيه بحران: إهمالك وفلوسك. فبحق هاتين الجثتين الطاهرتين، أقولها نيابة عن مواطن غلبان، لم يعد يملك من نفوذ الدنيا سواها: «الحمد لله».

أقولها وأنا أعرف أن ذراعك أطول من المسافة بين بحر عبارتك وبحر البقر، وأنك تستطيع - بحصيلة يوم واحد لمقهاك الذى تهيئ فيه ضحاياك على أحد أرصفة ميناء الغردقة - أن تجعلنى ضحيتك الخامسة والثلاثين بعد الألف. أقولها وأسألك: لماذا لا ترفع عن كاهلك بعضاً من عبء الحاج ماهر؟ لماذا لا تأتى لتقف بين يديه وتضع عينيك فى عينيه.. لعله يسامحك؟

12-3-2009

المصري اليوم
____________
* بحر البقر : منطقة يوجد فيها مجرى مائي بين محافظتي الشرقية والدقهلية .. دخلت التاريخ بعد قصف اسرائيل لمدرسة ابتدائية فيها في 8 ابريل 1970

blue rose
23-03-2009, 04:36 PM
محمود الكردوسى يكتب: من «الحاج ماهر» إلى ممدوح إسماعيل: هذه «سبع سنوات » مما فعلت يداك (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=202498&IssueID=1342)

باسم «الحاج ماهر عبد الرازق محمد»..

باسم حرقة القلب ومرارة الحلق ولسع الدموع وانطفاء النور فى الوجه ووطأة الصبر على هول المصيبة..

باسم لفحة الشال على حِمل الكتفين، وثبات الرأس على كسرة النفس، وزحف البياض على عشب اللحية قبل الأوان..

باسم الفأس والمقطف والجاموسة وقادوس الساقية وثرثرات الوسعاية وسجادة الصلاة وحنية الطين على بطن القدم وصورة الولد البكرى على حائط المندرة..

باسم كل خرزة أصيلة فى العُقد الذى يتلألأ على رخام صدرك وأنت تتبختر فى شوارع أوروبا، وتطرقع فى صحة الوطن منتشياً.

باسم كل هذا، وبحق الوتر المشدود بينى وبين كبرياء الحاج ماهر، أقولها خاماً، لا فيها تنظير ولا شلشلة: هذا بعض ما فعلت يداك يا صاحب «السلام ١٠٣٤».. وأسألك: هل تعرف من هو «الحاج ماهر»؟.. وماذا فعلت يداك؟

«الحاج ماهر» مجرد موظف بسيط فى سنترال إحدى قرى محافظة الشرقية. لديه بنت واحدة وولدان هما «عبادة - ٢٥ سنة» و«أحمد - ٨ سنوات». الأول غرق فى عبارتك المشؤومة، وأكله السمك ونحن عنه غافلون، منتشون بانتصارات منتخب مصر فى بطولة أمم أفريقيا لكرة القدم.. وشوف المفارقة: العبارة غرقت قبل يومين من فوزنا بالبطولة، وبسببك أنت أصبح الغناء.. «حزينة يا مصر»!.

وبينما كان الحاج ماهر فى طريقه إلى الغردقة ليسأل عن مصير «عبادة».. كان أحد النافذين قد شحنك فى طائرة إلى لندن، ومن هناك أخرجت لسانك للجميع، وفتحت خزائنك، وأطلقت حملة «غسيل سمعة» واسعة النطاق: اشتريت كائنات إعلامية تشبهك، وحشرت نفسك فى تمويل صحف وتأجير فقرات فى برامج فضائية، وتحايلت لرفع الحظر عن فلوسك بجمعية وهمية لتعويض الضحايا، ولم يخل الأمر من تكشيرة تهديد كتلك التى أظهرتها لكاتب السيناريو وحيد حامد.

هكذا فزت بالبراءة يا صاحب «السلام ١٠٣٤»، لكن الشكوك ظلت تحاصرك حتى أعيد فتح الملف وفزت بسبع سنوات سجناً. وفى غضون ذلك فقد الحاج ماهر ولده الثانى «أحمد».. وهذا مربط الفرس.

كان الرجل قد استعوض الله فى «عبادة»، وأخذ تعويضاً ٥٠٠ ألف جنيه، أنفقها فى أعمال الخير: بنى مسجداً ودار أيتام وأخرج الزكاة ورصف الطريق المؤدية إلى قريته، وأبى إلا أن يظل فى بيته المتواضع، يرعى بهائمه ويباشر عمله فى سنترال القرية. وفى عيد الأضحى الماضى، ذهب «أحمد» إلى عمته ليعيد عليها، لكنه لم يعد إلى البيت.

وبينما يضرب الحاج ماهر أخماساً فى أسداس، والقرية كلها تبحث عن الولد.. اتصل مجهول طالباً فدية ٢٠٠ ألف جنيه من دية أخيه المغدور. وعبثاً حاول الأب إقناع هذا المجهول بأنه أنفق الـ٥٠٠ ألف جنيه فى أعمال الخير.

ثم باع ورهن واستلف وجمع لهم خمسين ألفاً بالكاد، لكنهم كانوا قد قتلوا «أحمد» قبل أن يفضحهم صراخه. لفوا بطانية حول رأسه، ووضعوا جثته فى شوال، ربطوه بحبل وأثقلوه بحجر ورموه فى بحر البقر... كانوا أربعة شبان من القرية نفسها، وقالوا بعد القبض عليهم إن الحاج ماهر قابلهم وهم ينقلون جثة الولد على كارو، وألقوا عليه السلام.. يا صاحب «السلام ١٠٣٤».

هذا هو الحاج ماهر، وهذا ما فعلت يداك. رجل موعود، التقى فيه بحران: إهمالك وفلوسك. فبحق هاتين الجثتين الطاهرتين، أقولها نيابة عن مواطن غلبان، لم يعد يملك من نفوذ الدنيا سواها: «الحمد لله».

أقولها وأنا أعرف أن ذراعك أطول من المسافة بين بحر عبارتك وبحر البقر، وأنك تستطيع - بحصيلة يوم واحد لمقهاك الذى تهيئ فيه ضحاياك على أحد أرصفة ميناء الغردقة - أن تجعلنى ضحيتك الخامسة والثلاثين بعد الألف. أقولها وأسألك: لماذا لا ترفع عن كاهلك بعضاً من عبء الحاج ماهر؟ لماذا لا تأتى لتقف بين يديه وتضع عينيك فى عينيه.. لعله يسامحك؟

12-3-2009

المصري اليوم
____________
* بحر البقر : منطقة يوجد فيها مجرى مائي بين محافظتي الشرقية والدقهلية .. دخلت التاريخ بعد قصف اسرائيل لمدرسة ابتدائية فيها في 8 ابريل 1970

سامحك الله يا محمد أوجعت قلبي بنشر هذه المقالة هنا
كان الله في عون هذا الرجل وألهمه الله الصبر علي فقيديه

محمد توفيق
24-03-2009, 04:07 AM
أمي.. وأبي.. وبيتنا القديم!! (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=17886&Itemid=59)

د. أيمن نور

.. في عيدها، وقبل أيام من ذكراها الرابعة عشرة أرثي أمي وأبي وبيتنا القديم!!

.. كان هذا البيت، هو نهاية حدود العالم عندي!!

.. كان هو حضن الأم والأب، كان هو بوتقة الأفراح، والذكريات، المشتي والمصيف.

.. أستطيع الآن، أن أغمض عيني، وأعدَّ مسامير أبوابه، وأستعيد كل ذكرياته.

.. أستطيع أن أعدَّ بلاطاته الرخامية واحدة واحدة، ودرجات سلمه درجة درجة.

.. هذا البيت ترك ملامحه، وبصماته الواضحة علي شخصيتي، وحياتي، هو النواة الصلبة، التي تجتمع، وتدور حولها، كل أحلامي وذكرياتي.

.. هذا البيت بأبوابه، وسقوفه، ورخامه، وحوائطه، كان دون غيره، هو مسرح أحلامي في نومي - خاصة - في سجني، فكان الخلفية التي تظهر في كل الأحلام باختلاف شخوصها وأبطالها وأحداثها وزمان وقوعها «!!».

.. إلي كل السجون، التي دخلتها، وإلي كل القصور، وفنادق العالم، التي زرتها، حملت معي غرفة نومي الأولي في هذا البيت.. كي أتمكن من النوم في سلام.

.. سافرت كثيرًا.. وابتعدت أكثر عن بيتي القديم، سكنت في سنواتي الأولي بالقاهرة، قصر العيني، وسكنت المعادي، ونيل العجوزة، ثم سكنت الزمالك، إلا أن بيتي بالمنصورة، ظل وحيدًا يسكنني، يشكل تقاطيع وجهي، يحدد طول قامتي، يؤكدني، يجددني ينقي تركيبة دمي!!

.. بيت استثنائي، بمعني كلمة الاستثناء، هو نقطة ضعفي وقوتي معًا، كنت أحنُ إليه كثيرًا، كلما أحنُ لطفولتي، وتاريخي، فأذهب إليه وأنكمش داخله، كما ينكمش الرضيع بثدي أمه!! بين الحين والحين، ما أحلي الحنين إلي لقاء الطفولة والطمأنينة، والنوم في سكينة.

.. كالسفينة المتعبة، كنت أعود إليه، لأريح جبيني، علي جبين أبي، وصدر أمي، وبيتنا القديم.

.. ماتت أمي، قبل أيام من دخولي مجلس الشعب - لأول مرة عام 1995 - ومات أبي قبل أيام من دخولي السجن - للمرة الثانية عام 2005 - ومات بيتنا، بعد أيام من خروجي من السجن!!

.. أمي ماتت بالقلب، وأبي مات بحسرة وألم بالقلب، وبيتنا مات بفعل أزمة اقتصادية، وضائقة «سجنية» جعلت منه آخر ما يمكن تعاطيه من حلول لمعالجتها أو بالأصح تسكينها!!

.. بالأمس، بينما كانت الدنيا تستعد لتقديم الهدايا للأم في عيدها، كانت أمي وكان أبي من قبريهما يقدمان لي هدية خروجي من سجني، كانت الهدية ثمن منزلنا القديم!!

.. رحمة الله علي أمي وأبي؛ كم كانا يحبان هذا البيت!! عندما ماتت أمي، لم يدخل أبي غرفتهما أبدًا، وعندما مات أبي، لم أدخل أنا البيت كله!! وللأسف لم يعد بإمكاني بَعْدُ مجرد التفكير في دخوله!!

.. بالأمس سافرت زوجتي وابني الأكبر نور للمنصورة لتسليم البيت القديم، لساكنه الجديد، وعادوا لي بحقيبة أوراق تضم شهادات تقدير، وصورًا فوتوغرافية، لي وأمي، وأبي، وبيتنا القديم..

ماذا أفعل لو جاءتني أمي في الأحلام؟!

.. ماذا أفعل لو عاتبني أبي وأنا أزور قبره الأربعاء القادم «؟!»

.. هو الظلم، والقهر، والمنع من العمل!! لعنة الله عليها جميعًا «!!» لعنة الله علي الظلم، والقهر ولعنة الله علي من يحرم إنسانًا من حقه في العمل والدخل!! وكل وعام أنتِ يا أمي تسكنين بيتك الأخير.. قلبي «!!»

الدستور

22 - 3-2009
__________

سامحك الله يا محمد أوجعت قلبي بنشر هذه المقالة هنا
كان الله في عون هذا الرجل وألهمه الله الصبر علي فقيديه

عايز اقولك ان عيني دمعت وانا أقرا مقال الكردوسي ومقال ايمن نور المنشور اعلى هذه السطور:cry:

محمد توفيق
02-04-2009, 05:10 PM
ديني ومذهبي (http://dostor.org/ar/content/view/18805/1/)

ابراهيم عيسى

أنت متهم بأنك شيعي؟

السؤال كله عيب؛ فالمذهب الشيعي ليس تهمة كي يتهم بها المسلم ومن السخف أن نعتبر مذهبا يعتقده حوالي 15% من المسلمين تهمة؟ ثم العيب أن نفتش في الضمائر ونعبث بالسرائر ونحول إيمان المرء ودينه ومذهبه موضوعا للتحقيق والتفتيش، ومن ثم الحكم عليه عقابا أو عتابا أو تبرئة أو تجريما، ثم من العيب أن نحاول تقسمة الإسلام وتقسيم المسلمين بين مذاهب تصبح بابا للفتنة وللتنابز والضغائن وتعوق العقل عن العلم وتمنع الأمة من التقدم وتصب في خدمة الصهاينة الذين يتحالفون الآن مع فريق من أهل السنة ضد فريق من أهل الشيعة وكأننا عدنا إلي زمن بني قينقاع وبني النضير وخيبر إذ تجلس قبائل اليهود علي تخوم الدولة الإسلامية الناهضة لتنشر سوس التفرقة والفتن في الجذوع والفروع!
كنت أتجاهل هذا السؤال ترفعا وتعففا عن وضع نفسي موضع الاتهام والاستسلام لاستنزاف الطاقة والروح التي يسعي لها خصوم أفكارنا ورؤانا وحين يعجزون عن المنافسة في المناقشة يلجأون إلي الأسلوب الوحيد الذي يعرفه بعضهم وهو دس التهم في تقارير مقدمة للأمن أو بث التهم في خطب ومقالات علي المنابر وعلي النت، ومع ذلك فقد زادت درجة العبث في وطن ينشغل كثيرا جدا بالكلام الفارغ ويعجبه تماما أن يتفرغ للفوارغ من الأفكار والآراء ويتجاهل المشاكل العميقة والقضايا المهمة ويقعد علي مصطبة النميمة واللغو ويرهق الصغار وطنهم بالصغائر، ومن ثم وجدت (التهمة) تواجهنا في حوارات كثيرة علي شاشة التليفزيون وفي مواقع علي الإنترنت مخصصة للتفتيش في ضمائرنا واستحلت مثل هذه الاتهامات من باب التشويش أو ما تظنه تشويها لما نقول ولما نكتب ولما نقاتل بالكلمة لأجله.. وانتقل الغمز واللمز والتصريح والتجريح ضد كاتب هذه السطور إلي صحيفة الدستور، الأمر الذي جعلنا مع دخولنا للعام الخامس لهذه الجريدة نود أن نرد علي ما فات كي يتفرغ بعض أصدقائنا وأحبتنا من اللاعنين لنا والهجامين علي ضمائرنا لابتداع تهم أخري وتجديد جهدهم في اختراعات جديدة كي ينالوا منا كما يريدون وينالوا من غيرنا ما يتمنون، ثم رغبة في شفافية تسمح لنا بالتجاوز عن كون عقيدة الإنسان شأناً خاصاً وشخصياً فقلنا هيا نجيب حتي تبرد نار وشنآن قوم ويهدأ بال وفؤاد قومنا، قبل الإجابة لعلي فقط أشير إلي الواقع العربي (العربي لا الإسلامي) الواقع تحت تأثير شبه مطلق وكامل للفكر الوهابي الذي تمكن من الانتشار بفعل مال النفط السائب والفائض، فقد مولوا الجمعيات الدينية في جميع بقاع الأرض وجندوا أئمة وشيوخا ووعاظا وفتحوا مجلات وجرائد وأنشأوا قنوات فضائية ومحطات تليفزيونية وأقاموا دور نشر طبعت كتبا ومجلدات كانت من منسيات الفكر الإسلامي، وقد مجدت الكتب والقنوات والجمعيات والصحف لأفكار وفتاوي المغالاة والتطرف وشق حُفر العداء للمذاهب الأخري من أهل السنة والجماعة أو من أهل الشيعة حتي صار الجميع كافرا أو عاصيا متي لم يلتزم بشعائر وطقوس بدو الجزيرة الذين كان النبي صلي الله عليه وآله وسلم أول من عاني من أجلافهم ومن أفظاظهم، فبات تدين البدو هو النموذج السائد والسيد للمسلمين العرب في حقبة النفط وتغلغلت هذه الأفكار مع الفتاوي من كل منافذ ومسام المجتمع العربي حتي صار أي مخالف لأفكار الوهابيين وسلفيتهم القحة والفظة مخالفا لشرع الله وضاربا في السنة النبوية المطهرة وعاني أئمة كبار وعلماء أفاضل من هذا التهجم ولعل أبرز من تعرض للتكفير منهم هو عالم علماء عصره الشيخ الجليل محمد الغزالي وأستاذ جيل مشايخ هذا الزمن الدكتور يوسف القرضاوي فضلا عن سفك دم أفكار وآراء وفتاوي العلماء الأئمة محمد عبده ثم محمود شلتوت وحسن الباقوري مثلا، ويكفي أن ننظر لاتساع هذه الأفكار القائمة علي تكفير المسيحيين والشيعة ثم العداء للمرأة والدعوة لعودتها للبيت ولعدم تعليمها والتعامل معها باعتبارها فتنة ملعونة، ثم هذا العداء المطلق الحصري للغرب وللخارج وللعالم، ومعه كراهية وحط من شأن العلم والعقل والتحريض الصارخ علي النقل دون الاجتهاد، وتحويل التدين إلي جلباب طويل ولحية أطول وزبيبة في الجبهة وتمتمة وهمهمة طوال الوقت والانصراف عن مواجهة ظلم الحاكم وفساد الملوك، كل هذه العناوين لم تظهر إلا مع المد النفطي في أوائل السبعينيات حين تم تصدير الوهابية، الغريب أنه بعدها بسنوات قصيرة بدأت ظاهرة تصدير الثورة الإسلامية من إيران حيث سيادة آيات الله والفكر الانقلابي والعمل المسلح وكأننا صرنا بين نابين، ناب تصدير الوهابية الذي نجح نجاحا ساحقا بالمال ولبي رغبة العرب في الاهتمام بالشكل والتوافه والهوامش والطقوس، وناب تصدير الثورة الإيرانية التي مثلت إغواء ومثالا مثاليا لجماعات سنية أخذت من الوهابية أفكارها وفتاويها وأخذت من إيران منهج السلاح!

والوهابية تخوض حربها الكبيرة تجاه الشيعة هذه الأيام مدفوعة بقوي الغرب وحلفائه من الحكام والحكومات العربية التي تكاد تشعر بالفزع والهلع من أمرين إيرانيين :

الأول : تحالف إيران مع قوي المقاومة ضد العدو الصهيوني مما يعطي لإيران مصداقية لدي الشارع العربي المعادي لإسرائيل رغم كل محاولات التذلل العربي التي تتزعمها أنظمة الاعتدال الأمريكي وما يُكسب قوي المقاومة دعما ماديا بالمال والسلاح والمأوي يجعلها قادرة علي مواجهة الضغوط العربية ومغالبة الابتزاز السياسي والمادي اللذين تمارسهما حكومات عربية شقيقة وصديقة وعريقة ضدها.

الثاني: قدرة إيران علي ملاعبة أمريكا ومساومة الإدارات الأمريكية وقوتها في المفاوضة والمراوغة والمناورة مما يجعلها تكسب تنمية في قدراتها التسليحية والنووية كما تحصد أرباحا وتجني حصادا حين تتنازل لأمريكا حين يأتي أوان التنازل وهو ما يستفز الحكومات العربية التي تسلم مقاليد روحها للأمريكان بأبخس الأثمان، فإذا بها تري أمريكا تشتري ود إيران وكأن القط الأمريكي يحب خناقه الطهراني بينما لا ينشغل بحمائم وسناجب جنينة الاعتدال العربي.

من هنا تشتد حملة الوهابية السياسية والمذهبية ضد إيران وتحاول أن تصنع من الخلاف السياسي العميق حربا مذهبية بين السنة والشيعة مما يحقق للوهابية هدفها الذي لم يمت أو يخب أبداً وهو تكفير كل من لا يعتنق المذهب الوهابي كائنا من كان، ويحقق للوهابية السياسية هدفها في فض الجماهيرية ونقض المصداقية عن الموقف الإيراني المواجه والمجابه لإسرائيل والداعم لقوي المقاومة في الأرض العربية، الغريب أن التحالف القديم نفسه بين الوهابية المذهبية والسياسية الذي كان مكرسا للهجوم علي الشيوعية والاشتراكية وأنفقوا في هذا مليارات الدولارات باعتراف المخابرات المركزية الأمريكية لضرب الاتحاد السوفيتي ونفوذه وجمهوره في الوطن العربي، يعود التحالف ذاته لضرب إيران باستخدام الوسائل والوسائط نفسها مع تغيير البضاعة والإبقاء علي العبوة نفسها! ولا تسمع هذه الأيام من ميكروفونات الوهابية المذهبية والسياسية في بلادنا سوي اتهام كل من يقاوم إسرائيل أو ينتصر لمن يقاوم إسرائيل أو يرفض السلام الواطي الذي تحاول قوي الموالاة والتطبيع فرضه علي الشعب الفلسطيني ومن ثم العربي وكذلك اتهام كل من يناهض التبعية العربية لأمريكا وللبيت الأبيض بأنه شيعي، ثم يتسع الأمر ليشمل كل من ينتصر لحق إيران في امتلاك قنبلتها النووية وفي مشروعها الصناعي والتسليحي وفي مشروعية دعمها لقوي المقاومة، ويطالب الوهابيون الجدد بأن نخشي ونرتعب من قنبلة نووية إيرانية لم تملكها طهران حتي الآن وربما لن تملكها في سنوات مقبلة تالية بينما ننام مطمئني البال إزاء مائتي أو ثلاثمائة قنبلة إسرائيلية تبعد عن رفح المصرية عدة عشرات من الكيلو مترات، تصدير الخوف من إيران والكراهية لطهران هما المسئولان عن رطرطة اتهام التشيع لكل معارض ومقاوم لإسرائيل بالرصاص أو بالقلم الرصاص، في ضوء هذا أو بالدقة في عتمة هذا يصيبنا رزاز الاتهام ويسألوننا أنت متهم بأنك شيعي؟

وهذه هي إجابتي قاطعة :

أنا إبراهيم السيد إبراهيم عيسي مصري منوفي من مواليد قويسنا 1965 مسلم الديانة شافعي المذهب رسميا (مصر كدولة علي مذهب الإمام الشافعي فيما عدا في الزواج فيتم علي مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان وعن نفسي إن خيرت أختار مذهب الحنفية فهو الإمام الأعظم عن حق)، ولأنني كذلك كاتب صحفي أكمل هذا العام ربع قرن علي بداية عملي في تلك المهنة العظيمة أقول بمنتهي الصدق والصراحة إنه لو تحول المسلمون في العالم كله للمذهب الشيعي فأنا سأظل سنيا علي مذهب أبي حنيفة النعمان، رغم محبتي الحقيقية واحترامي الشديد لأخوتنا في المذهب الشيعي ولا أنتقص من حقهم ذرة ولا أنتقد أو أهاجم مذهبهم مثقال حبة من خردل، فهم علي رأسي وعيني، وكل صاحب دين وكل صاحب مذهب بل كل ملحد لا دين له ولا مذهب فوق رأسي فهو حر، علمه عند ربي وحسابه يوم الحساب حيث لا يدخل الناس الجنة بعملهم بل برحمة من الله، لكنني من الذين يرفضون يقينا وأصليا منح القداسة والعصمة إلي أحد بل وحسبي أن رسولي المصطفي عليه وآله الصلاة والسلام معصوم فيما يخص الوحي الإلهي وما ينطقه من أوامر ربي، أما هو البشر فلا عصمة له ولا لأي من الخلق بمن فيهم سيد الخلق، فإذا كنت من الرافضين لعصمة أحد إماما أو فقيها، ولأنني رافض مناهض لحكم الشيوخ والأئمة وأدعو للفصل ليس بين الدولة والدين لكن بين الدولة ورجال الدين، فهذا يجعل من المستحيل أن أنتمي لمذهب الشيعة وهو شيء لا ينتظره الشيعة ولا يزيدهم نصرا ولا عزا كما أنه لن ينتقص مني إسلاما ولا تدينا، فضلاً عن اقتناع تام لدي شخصنا الضعيف بأن الإسلام دين بلا مذاهب وأن رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لم يكن سُنيّا ولا شيعيا بل حنيفا مسلما وأننا ننتصر ونلتزم بفتوي الأزهر الشريف للشيخ محمود شلتوت الذي يجيز التعبد بأي مذهب ومن كل مذهب حسبما يريد، ويعتقد المسلم سواء مذهب الأئمة المشهورين الأربعة أو مذهب الإثني عشرية الشيعي وللمسلم أن يأخذ من هذا شيئا ويترك منه شيئا ويأخذ من غيره شيئا ويترك أشياء فهم كالأزهار ونحن نحل الحق يبحث عن الحكمة ضالة المسلم! ثم نحن علي ثقة في أن المذاهب صنعتها السياسة واختلاف وخلاف علي الحكم وأهله والمؤهلين له فقرر الأمويون والعباسيون أن يصنعوا لأنفسهم فكرا وفقها يستندون إليه في مواجهة معارضيهم وطالبي الخلافة من شيعة علي بن أبي طالب والشيعة بدورهم أرادوا أن يتميزوا ويمتازوا عن أهل الحكم ومغتصبيه من وجهة نظرهم فاستندوا في مطلبهم للحكم إلي نظريات دينية أخري، وبات كل طرف يشتد في طلب الحكم فيزيد من نظرياته ومذهبه فتراكمت الخلافات وتصادمت ومع كل خلاف سياسي يتم اختراع سند ديني له وتكاثرت الأحاديث المنسوبة للنبي زورا وكذبا، واستخدم الجميع قصصا وأحاديث ومرويات تناصر دعوته، ومع مرور السنين صارت كتب الدعاية السياسية مذاهب وباتت الحروب الإعلامية قواعد دينية مقدسة، ولما جاءنا كل هذا زدنا جهلا علي جهل وتعصبا علي تعصب وبات مطلوبا الآن أن نتحارب لأننا مختلفون علي خلافة أبي بكر الصديق وكأن العالم الإسلامي المشلول غير مهتم بشلله لكنه مشغول بالتنابز عمن فينا كان يجري أسبق من الثاني منذ أكثر من أربعة عشر قرنا.. يالها من خيبة!

هذا عن التشيع الذي لن أكونه ولن أذهب إليه مذهبا حتي أموت ولعلي أروي بذلك ظمأ عطاشي للفضول، لكن يبقي أنني متيم ومغرم وهائم وعاشق ومحب لآل بيت النبي الأطهار المطهرين، ليس حبا، لأنني مأمور بحبهم من الله عز وجل من فوق سبع سماوات بل لأنني أحبهم في ذاتهم أشخاصا أنقياء أتقياء أطهاراً شرفاء نبلاء، فيهم من نفح النبوة ولفح الحقيقة، عترة رسول الله، أحبهم حبا يفوق الوصف يتجاوز الشرح يعلو فوق كل حب ومصدر كل حب، فاطمة سيدة نساء العالمين هي مثلي ومثالي، هي روحي وقلبي ونبضي، من أحب فاطمة فقد أحب أباها ومن أحب أباها حتما يحب فاطمة والإمام علي بن أبي طالب باب العلم وهو الفقيه والقاضي والفارس والعالم وإمام المتقين والأمير المغدور، ألم يأت في رواية البخاري عن النبي أنه قال لعلي بن أبي طالب : ألا ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسي، وقال نبينا يوم خيبر سأعطي الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ثم سلم الراية لعلي حبيب الله وحبيب رسول الله وحبيب حبيبته ووالد حبيبيه الحسن والحسين رضي الله عنهما سيدا شباب أهل الجنة، الحسين بن علي الشهيد ابن الشهيد والتقي ابن التقي والنقي ابن النقي والقلب الذي أركبه الرسول علي ظهره وقبل شفتيه وأوصانا بمحبته، وقال حسين مني وأنا من الحسين، أحب الله من أحب حسينا، ضم رسول الله فاطمة إلي يمينه وعليا إلي يساره والحسن والحسين بين يديه ووضع كساء عليهم جميعا وهو معهم وتلا قرآن ربه: {إنَّـمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِـيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَـيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} هؤلاء أهل بيت النبي المطهرين لا أحد غيرهم، أفلا نحبهم حبا يليق بنبينا وبهم وبطهرهم، ثم نعم ظلموا آل البيت في تاريخ المسلمين وقسوا عليهم ونكلوا بهم، هذه شهادة التاريخ الذي لا يكذب فإن قلنا هذا اتهمونا بالتشيع كأن الكذب هو باب التسنن والعياذ بالله، ونحن نربأ بسنة نبينا وبأهل السنة والجماعة أن يكتموا شهادة الحق والمستحق، حب آل البيت ليس حكرا ولا احتكاراً لأهل الشيعة وحب آل البيت ليست تهمة ندفعها عن أنفسنا بل هي شرف يرفعنا بيننا وبين أنفسنا، ولا هي دروشة، فنحن نري نصابين يملأون عين الشمس يزعمون حب آل البيت ونشهد منافقين وأفاقين يحاولون الانتساب لآل البيت، لكننا نؤمن أن حب آل البيت يفرض علينا مواجهة الظلم والفساد والنفاق والغشم والغشامة والجهل والتزوير، نحب آل البيت ليس كأي حب ولا كأي مذهب، فآل البيت فوق أي مذهب وقبل أي مذهب واللي مش عاجبه هو حر فيكفينا حبنا لآل البيت كي نواجه به أي كراهية.

الدستور

1-4-2009

محمد توفيق
03-04-2009, 06:36 PM
حوض الرئيس (http://dostor.org/ar/content/view/18948/59/)

د.ايمن نور

.. حوض الرئيس منطقة محظورة.. ممنوع الاقتراب أو التصوير!!

.. حوض الرئيس تبلغ مساحته قرابة ألف متر، يواجه استراحة الرئيس بالقناطر من ناحية النيل!!

.. ورغم أن الرئيس لم يدخل يوما تلك الاستراحة، أو يستضيف فيها أحد ضيوفه، فإن مجرد الاقتراب من حوض الرئيس «براً أو بحراً» هو الاعتداء الأكبر والأخطر علي سيادة مصر!!

.. القصة بدأت مع تولي العقيد ماهر عيسي، رئاسة قسم شرطة المسطحات المائية في القناطر، حيث انصرفت جهود الرجل لحماية حدود المياه الإقليمية لحوض الرئيس!!

.. خطة الحماية «الجهنمية» لحوض الرئيس، تجاوزت وضع مئات البراميل، التي تقتطع جانباً من مجري النيل في مواجهة استراحة الرئيس، وقبلها، وبعدها، بل امتدت لوضع ستة لنشات في حالة تأهب دائم لاقتحام أي مركب من مراكب الصيادين «الأعداء» إذا سوَّلت لهم أنفسهم مد فتلة من شباكهم طمعاً في سمكة دخلت برأسها حوض السيد الرئيس.

.. العقيد ماهر عيسي أعلن أن أي سمكة تدخل حوض الرئيس قاصدة حماية سيادته، أو بالصدفة.. هي آمنة وأي اعتداء عليها يكون اعتداءً علي حرم حوض الرئيس.

.. ولأن القانون لا يعرف «حوض الرئيس»، كما لا يعرف «زينب»، ولا يعرف قواعد ماهر عيسي، فقد قرر العقيد ماهر أن يضع قانوناً خاصاً لحوض الرئيس، يقوم بنفسه بوضعه وتنفيذه بطريقته الخاصة.

.. في نوفمبر الماضي استصدر العقيد «المعجزة» 16 قراراً، باعتقال صيادين من قرية المناشي البلد، عقابا لهم علي ملامسة براميل حوض الرئيس، وتدخل العقلاء لإلغاء القرار بعد صدور خطابات الاعتقال!!

.. العقيد ماهر أصدر فرماناً غريباً آخر، برجم أي صياد، يمر أمام - أو حول - حوض الرئيس بالحجارة التي يجمعها رجاله في لنشات المسطحات المحيطة بحوض الرئيس!! ويتم اصطياد الصيادين بها، ومن يهرب منهم أويفلت من أحجار ماهر عيسي، يتعقبه ويلقي القبض عليه بتهم مختلفة.

.. الاتهامات «الملفقة» تجاوزت محاضر البيئة، وعدم حمل طفايات الحريق، إلي حد أكثر خطورة بتحرير محاضر - الأسبوع الماضي - لثمانية من الصيادين، باتهامات مقاومة السلطات وإتلاف أملاك حكومية «في عرض النيل»!!

.. لا أحد في مصر يستطيع أن يدفع عن نفسه تهمة خطيرة مثل الاعتداء علي حرم حوض الرئيس، فما بالنا والتهمة أصبحت مقترنة بالاعتداء وإتلاف براميل حوض الرئيس!! والاعتداء علي حراس براميل حوض الرئيس!!

.. النيابة التي واصلت التحقيق حتي السادسة صباحا مع ثمانية من المعتدين الخطرين أمرت بحبسهم جميعا أربعة أيام تم تجديدها بخمسة عشر يوماً!! مازالت قيد التنفيذ!!

.. بالطبع لن يسمع أحد صوت هؤلاء الصيادين المساكين، ولا أصوات أسرهم التي تتضور جوعا وألماً، وخوفا علي مصير هؤلاء المساكين.

.. إننا نتضامن مع ضحايا جدد للتلفيق، وإساءة استعمال سلطة القانون!! ونطالب العقلاء في وزارة الداخلية والنيابة العامة بوقف هذه المهزلة الإنسانية.

.. بل نطالب الرئيس أن يتدخل لإطلاق سراح ضحايا حوض الرئيس!!

الدستور

3-4-2009

محمد توفيق
29-04-2009, 12:20 AM
قبة بريستو ..!! (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=208913&IssueID=1389)


مجدي الجلاد



كادت قبة مجلس الشعب تنخلع وتطير فى الهواء من فرط الغليان تحتها.. السادة نواب المجلس «دمهم حامى» فيما يمسهم شخصيا، أما هموم ومشاكل المواطنين الذين انتخبوهم فلها رب كريم..!
الدم الحامى، والشرف الرفيع، فى مجلس الشعب وصل إلى مرحلة الاشتعال والغليان بسبب كشف النائب المستقل علاء عبدالمنعم، عبر «المصرى اليوم»، عن أسماء النواب الذين صدرت ضدهم تقارير محكمة النقض بـ«البطلان»..



الثورة ضد الجريدة والنائب والزميل محمود مسلم كادت تفجر وتحرق المبنى التاريخى العريق، لذا أنصح د. فتحى سرور بتركيب «قبة بريستو» للمجلس لتتحمل غضب النواب المشكوك فى صحة عضويتهم!
مجلس الشعب الذى انتخبناه، طوعاً أو غصباً، وجه اللوم أمس للنائب علاء عبدالمنعم لأنه كشف القائمة أمام الرأى العام.. و«اللوم» هنا موجه لى ولك وليس لـ«عبدالمنعم»..



والرسالة واضحة: مجلس الشعب الذى يفترض وينبغى أن يحارب الحكومة كى تكون أكثر شفافية ووضوحا معنا، يريد أن يتحول إلى «حصن سرى» لا يقترب منه أحد.. فلا نحن من حقنا أن نعرف تقارير محكمة النقض بدوائر التزوير والمخالفات.. ولا هو يريد أن يطبق القانون وينفذ الأحكام، متشبثا بالعبارة البالية «المجلس سيد قراره»..
فكيف لنا أن نثق فى برلمان مشكوك فى عضوية عشرات من نوابه.. وكيف لنا أن نصدق أنه مجلسنا الذى يراقب أداء الحكومة ويتولى مهمة «التشريع» باعتبارها أخطر رسالة فى أى أمة؟!
نواب الحزب الوطنى «المحترم جداً جداً»، وفى مقدمتهم النائب «الفارس المغوار» عمر هريدى، هاجوا وماجوا وهددوا الرأى العام بالويل والثبور وعظائم الأمور، لأننا تجاسرنا وتجرأنا وانتهكنا شرف المجلس الموقر وعرفنا أسماء النواب والدوائر الباطلة.. الحزب الوطنى بنوابه يريدها «عزبة خاصة».. يأمر فنسمع ونطيع..



يشير بأصابعه فنسجد له حمدا وتسبيحا. ولأصابع الحزب قصة يومية فى المجلس الموقر.. فهى ترتفع عالية شاهقة إلى عنان السماء حين تريد الحكومة تمرير قانون أو إسقاط استجواب أو طلب إحاطة.. وهى أيضا التى تتقدم للوزراء بأوراق وطلبات الدوائر، لنيل توقيع مضروب من السيد الوزير، ومن ثم رضا مؤقت من الدائرة!
ولـ«الرضا المؤقت» قصة أخرى فى هذا المجلس.. فغضب النواب «الباطلين» وصل إلى ذروته بعد كشف القائمة، لأنهم يدركون أن الانتخابات الجديدة على الأبواب، سواء صدر قرار بحل المجلس أو استمر حتى الدورة البرلمانية المقبلة، وبالتالى فقرارات «النقض» بالبطلان سوف تؤثر عليهم حتماً فى هذه الانتخابات،لذا كان لزاما على «علاء عبدالمنعم» والصحافة التزام الصمت و«الطرمخة» على الموضوع، حتى ننال جميعا رضا الحزب الوطنى، الذى هو أغلى وأهم من رضا الأم!


هكذا فعلت اللجنة التشريعية فى المجلس.. فعلى مدى ٣ سنوات ظلت تتسلم تقارير البطلان من محكمة النقض، لتضعها فى سرداب عميق وسرى أسفل البهو الفرعونى، «على الشمال وانته داخل المجلس».. ومفتاح السرداب نسخة واحدة..



ويُروى أنه يقبع الآن فى قاع النيل بعد تلاوة «تعويذة» سحرية عليه، بحيث لا يخرج إلا إذا ذبح ثلثا أعضاء المجلس «فرخة مصابة بأنفلونزا الطيور» مات «ديكها» بأنفلونزا الخنازير، وفقدت «كتكوتين» فى قوارب الهجرة غير الشرعية، وحصلت حديثا على معاش الضمان الاجتماعى، وتم اعتقال شقيقها من الأب فى إضراب ٦ أبريل!


المصري اليوم



28-4-2009

محمد توفيق
29-04-2009, 12:23 AM
صدمة الأستاذ لبيب (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=208897&IssueID=1389)

خيري رمضان

يدهشنى دائماً الكاتب الصحفى لبيب السباعى، فهو على الرغم من كونه رئيساً لتحرير مجلة «الشباب» بما يحمله ذلك من مسؤوليات، ومشرفاً على صفحة «شباب وتعليم» بجريدة «الأهرام»، فإنه لا يتنازل أبداً عن كونه «جورنالجى» يطارد الأخبار الصحفية إينما كانت، ويحمل هموم التعليم المصرى على كتفيه.. لا يكل ولا يمل من الصراخ المتفائل لأنه لا أمل فى مستقبل أفضل فى مصر بدون تطوير التعليم.

لبيب السباعى نجح بمقالاته الصحفية على مدى شهور فى منع بيع أرض ملاصقة لجامعة القاهرة، تابعة لوزارة الاستثمار، واستجاب له الوزير المحترم د. محمود محيى الدين، وتم إلغاء البيع، وضمت الأرض إلى الجامعة العريقة، ولولا جهود لبيب السباعى وإصراره لكانت هذه المساحة الآن مطاعم وبوتيكات، فى وقت تنوء فيه مساحة جامعة القاهرة بطلابها.

منذ ٣ سنوات صرخ لبيب السباعى عندما وجد جامعة القاهرة فى ذيل قائمة أفضل ٥٠٠ جامعة فى العالم استناداً إلى أن ثلاثة من خريجيها حصلوا على جائزة نوبل، بعيداً عن معايير الأفضلية فى البحوث العلمية.

ثم يفاجئنا لبيب السباعى فى «أهرام» الأمس بـ«صدمة أكاديمية» جديدة، جامعة القاهرة خرجت من ذيل قائمة الـ٥٠٠ جامعة الأفضل لعام ٢٠٠٨، ليس لها أى وجود، فيما زادت إسرائيل من وجودها فى القائمة إلى ٦ جامعات ومعاهد بحثية بعد أن كانت ٣ فى القائمة السابقة.

الأستاذ لبيب ينادى فى الصحراء، فمازال يرى آذاناً قد تكون صاغية، ويحلم بإحياء مشروع صاحب نوبل الدكتور أحمد زويل بإنشاء قاعدة علمية مصرية تتفرغ للبحث العلمى، والذى توقف ـ ولن أقول حورب ـ لأن المسؤولين طالبوا الدكتور زويل بتوفير التمويل لتعجيزه وإبعاده، بينما أعلن وزير التعليم العالى الدكتور هانى هلال عن وجود فائض فى موازنة البحث العلمى!

يعجبنى تفاؤل الأستاذ لبيب السباعى لأنى لا أستطيعه، فأرى أن مصر أصبحت دولة محلية لا تغادر حدودها، ليس على مستوى الجامعات فقط، فعلماؤنا فى المراكز البحثية يعيشون فى أماكن غير آدمية ويقفون فى وقفات احتجاجية لرفع رواتبهم، ووزير التعليم العالى مشغول بإثارة الخلافات مع أساتذة الجامعة لأنه لا يسألهم عن إبداعهم، ويطالبهم بالجلوس ـ كالموظفين ـ عدداً محدداً من الساعات فى الجامعة، والتعليم الابتدائى والإعدادى والثانوى ـ المؤهل للجامعة ـ فضيحة ومستوى الطلاب مزرً.

كل هذا ليس ببعيد عن غيابنا الكامل على مستوى الفن والرياضة والثقافة والسياسة.. أين نحن بكل هذا من العالم؟

ليس لنا ترتيب فى أى شىء، مصر بلا ترتيب، مصر لا تستند فى تأثيرها الآن إلا على «أبوالهول»، وعلى موقعها الجغرافى الملاصق لإسرائيل المحتلة.. إسرائيل التى تتقدم علمياً كما تتقدم عسكرياً وسياسياً!

أحيى الأستاذ لبيب على تفاؤله وإصراره، لكنى وللأسف أرى أن مصر محتاجة «نفضة» كاملة، تزيل أطنان التبلد والفساد والتخلف، ولنبدأ بعدها من الصفر الذى أصبحنا مع كل الأسف دونه بكثير!

المصري اليوم

28-4-2009

محمد توفيق
05-05-2009, 01:30 PM
قهوة سادة.. الأمل من رحم البكاء والضحك!! (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=209783&IssueID=1396)

مجدى الجلاد

ظلمت نفسى سبعة أشهر كاملة، لأننى لم أشاهد العرض المسرحى «قهوة سادة».. كعادتها خطفتنى الصحافة.. وكعادتى ذهبت متثاقلاً، لأننى فقدت الأمل فى المسرح المصرى منذ سنوات.. كنت أظن أنه مات مثل أشياء أخرى كثيرة فقدناها فى زمن «المسوخ».. وفى اللحظات الأولى للعرض بكيت وأنا أرى «الفقدان» متجسداً أمام عينى.. فرّت دمعات حزينة من عينى مثلما حدث لمعظم المشاهدين.. كان الممثلون صادقون على خشبة راقية فى بساطتها، وهم يدفنون فى الرمال كل شىء جميل مضى ولن يعود!

فى «قهوة سادة» التى امتد عرضها من شهر حتى ثمانية، بناءً على طلب الجماهير، تحوّل مركز الإبداع الفنى بدار الأوبرا إلى «قبلة» كل العاشقين للفن الجميل.. المواطن البسيط قبل المثقف.. الشاب بجوار والده أو جده.. منذ اللحظة الأولى سوف تشعر أنك أمام نص مسرحى ارتجالى يجسد صورة شديدة الصدق للواقع.. سوف ترى نفسك وأنت تتحرك على المسرح.. سوف تبكى حسرة على ما ضاع، وما هو قائم.. وستضحك عليك وعلى كل من حولك.. ومن رحم البكاء والكوميديا يولد أمل بداخلك فى مستقبل أفضل.

كيف صاغ المخرج المبدع خالد جلال هذه المعادلة مع نخبة من الوجوه الجديدة؟! لا أعرف.. ولكننى بكيت بحرقة، وضحكت من قلبى، وخرجت سعيداً ومتفائلاً.. بكيت لأنهم ضغطوا على جراح، ظننت وهماً أنها اندملت: الفساد.. الهروب إلى الموت فى قوارب الهجرة غير الشرعية.. فوضى الفتاوى.. وأوجاع أخرى.. ضحكت على ابنى وابنك اللذين يحفظان جدول مباريات كرة القدم ويجهلان ما حدث فى حرب أكتوبر ٧٣.. وضحكت على «كارثة» سرقة الإبداع المصرى والتاريخ الوطنى على شاشات الفضائيات الخليجية..

ولكن شيئاً ما فجّر بداخلى أملاً كبيراً فى الخروج من هذا الواقع المؤلم.. ربما يكون هذا الشىء هو التفجر الإبداعى لنخبة من الممثلين الهواة مع مخرج شاب محترف، استطاعوا جميعاً أن يخرجوا بهذا العرض المبهر من ورشة عمل ارتجالية.. وربما لأن هذا العرض قد يمثل نقطة تحوّل فارقة فى تاريخ المسرح المصرى، خصوصاً إذا أدركت وزارة الثقافة أنها بصدد مهمة صعبة، فلا شىء أجمل من التنقيب عن المواهب حتى لو فى نجع أو زقاق!

شربت مع «عفاريت موهوبين» فنجان قهوة سادة، فلم أكتف، فذهبت مرة ثانية.. فاكتشفت مواطن جمال وصدق أكثر.. هذا الصدق أبدع خالد جلال فى نثره بين أنحاء صالة العرض، وكأن المتفرج جزءاً أصيلاً من العرض.. ذكرنى هذا الموهوب بنص «الفرافير» للمبدع الراحل يوسف إدريس.. ولكن الفارق بين الاثنين أن إدريس جعل المتفرج عنصراً فى نسيج النص، بينما جعله خالد جلال مرآة عاكسة للنص.. فكل حركة على الخشبة لها ما يناظرها داخل كل متفرج.. وكل كلمة ينطق بها الممثل يكاد المتفرج يصرخ بها أو يهمس للجالس بجواره بأكثر منها.. وهذا أقصى حالات الإبداع المسرحى.. بل إن هذا هو الدور الذى خُلق من أجله المسرح.

سوف أذهب حتماً مرة ثالثة ورابعة وعاشرة.. فالقهوة لها طعم آخر مع فريق هذا العمل.. ولكننى أحلم بأن يشاهد كل المصريين «قهوة سادة».. وإذا كان فاروق حسنى قرر مد العرض شهراً جديداً، فعليه أن يذهب بهؤلاء المبدعين إلى كل محافظة ومدينة.. فمن حق كل المواطنين أن يبكوا ويضحكوا ويؤمنوا بأن مصر لم ولن تصبح عقيمة أبداً.

المصري اليوم

5-5-2009

محمد توفيق
05-05-2009, 01:46 PM
ليست طعنات مجهول! (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=209768&IssueID=1396)

سليمان جودة

هل كان على السيدة هالة فائق، مديرة الائتمان فى بنك مصر، أن تحرص فى شقتها على وجود وسائل التأمين البدائية، التى عرفناها زمان، حتى تنجو بحياتها، فلا تتلقى طعنات جبانة فى ظهرها وبطنها؟!

والدة القتيلة استيقظت فى التاسعة، صباح أمس الأول، ففوجئت بابنتها مُلقاة، غارقة فى دمائها، وقد فارقت الحياة.. استغاثت الأم البالغة ٨٢ عاماً بالجيران، فجاءوا، ومن بعدهم جاء الأمن، ولم تتوفر أى معلومات عن القاتل حتى الآن، وتبين أن الباب والنوافذ سليمة، وأن القاتل لم يسرق شيئاً، وأن الفقيدة، التى وصفتها الصحف بأنها كانت خبيرة اقتصادية كبيرة، لم تقاوم قاتلها الذى أخذها غدراً!

خادم العمارة قال إن السيدة هالة لم تكن تفتح لأحد إلا بعد أن تتعرف على صوته، وأنها لم تكن تستطيع التعرف على شكل زائرها من العين السحرية، لأن موقعها فى الباب كان أعلى من أن يصل إليه الواقف داخل الشقة!

المؤلم فى الأمر أن الجريمة وقعت فى شقة بشارع الجيزة تطل على حديقة الحيوان، وهو موقع على بعد أمتار من السفارة الإسرائيلية، التى تحظى بوجود أمنى مكثف جداً حولها، ثم لا يبعد الموقع أمتاراً أخرى عن مبنى مديرية أمن الجيزة، ولا تبعد الشقة عن جامعة القاهرة إلا بمقدار خطوات، حيث الأمن يتواجد فى كل ركن وزاوية..

وحين تقع جريمة بهذا الحجم فى مكان له هذه الطبيعة، فى وسط المدينة، فلابد أن هناك خللاً فادحاً فى الطريقة التى يجرى بها تأمين حياة الناس!.. فالواقعة لم تحدث ليلاً فى منطقة نائية، كالشيخ زايد مثلاً، ولم يتسلل المجرم من النافذة من أجل ٢٠٠ جنيه وموبايل، كما حدث مع ابنة ليلى غفران، ولم يفكر القاتل فى ارتكاب جريمته فى المنطقة، لأنها لا أمن فيها ولا حولها، ولكنه كان يعرف قطعاً أن الضحية لو صرخت فسوف يسمعها الموجودون فى كل هذه المواقع الأمنية المجاورة!

فهل كان خطأ السيدة الراحلة أنها لم تجعل لباب شقتها «شُرّاعة»، كما كان يحدث فى شقق زمان، فتستطيع أن تتبين شخصية الزائر وملامحه كاملة؟! وهل كان عليها أن تتأكد قبل نومها من إحكام إغلاق أكثر من «ترباس» خلف الباب؟! وهل كان عليها، ثم علينا، أن نبحث عن بواب «دقة قديمة» يجلس أمام العمارة، ويتحرى، ويدقق فى شخصية أى غريب؟!.. فالبواب هذه الأيام يأتى مع أسرته ليحتل مدخل العمارة بديلاً عن الإقامة فى المقابر!

الطعنات ليست لمجهول، كما قالت «الأهرام»، فقبل القاتل الذى سوف يقع فى قبضة الأمن، هناك «أجواء» عامة تُغرى بارتكاب أى جريمة، وإزهاق أرواح الأبرياء بلا ثمن!

القاتل الحقيقى هو هذه «الأجواء» المعلومة، وليس الشخص المجهول الذى طعن ثم هرب!

المصري اليوم

5-5-2009

holy assassin
07-05-2009, 04:25 PM
مبارك بين الضابط و الرئيس - ابراهيم عيسى
http://dostor.org/ar/content/view/21814/64/

عندما نقول إن الرئيس مبارك حين كان ضابطا في جيش جمال عبدالناصر كان يقود طائرته المحملة بالسلاح لرجال المقاومة في الجزائر فهذا ليس خيالا ولا هو من باب مناكدة أو مكايدة أنصار الرئيس مبارك الذين شنوا حملات بذاءة ضد حزب الله أو حركة حماس لأنهم يهربون السلاح من سيناء للأرض المحتلة (هل لا يزال بعضنا يتذكر أن فلسطين وليست غزة فقط أرض محتلة وأن من يحتلها هو هذا الرجل الذي سيأخذه الرئيس مبارك بالأحضان خلال أيام!!).

عندما نقول إن الرئيس مبارك الذي يندد رجاله وأنصاره بتهريب سلاح إلي أرض محتلة وإلي حركة مقاومة هو نفسه الذي أوقفته أو احتجزته دولة المغرب بتهمة انتهاك سيادة أراضيها والاعتداء علي أمنها القومي (نفس التهمة تقريبا التي نرددها حاليا) حين اكتشفت السلطات الأمنية المغربية وجوده بطائرته علي أراضيها أثناء عملية دعم وتهريب وتدريب لثوار الجزائر، عندما نقول هذا فلا نقوله للذكري، رغم أن الذكري- كما يقول العيال علي دفاتر المحاضرات- ناقوس يدق في عالم النسيان، بل نقوله للعبرة والاعتبار، والحقيقة أننا لا نختلق الأعذار لحزب الله فالأعذار موجودة وليست في حاجة لاختلاق أصلا، كما أننا لا نبرر لحزب الله فعلته فقد أخطأ وانتهك سيادة الدولة المصرية علي أراضيها وهو أمر لا يمكن تبريره خصوصا وحزب الله يعرف أن النظام المصري الحالي لا ينتصر للمقاومة المسلحة ولا يجد أي مشكلة أخلاقية أو دينية أو إنسانية وبالأحري سياسية في حصار الشعب الفلسطيني عبر إغلاق المعابر بحجة أن إسرائيل هي التي تطلب أو أن مصر وقعت علي اتفاقية معابر، مع أن إسرائيل خالفتها ومصر كذلك

، ورغم أن مصر نفسها وقعت علي اتفاقيات دولية ومواثيق عالمية تنص علي احترام حقوق الإنسان لكنها تخالفها ليل نهار بدون أن تصدع دماغنا بأنها لا تستطيع مخالفة اتفاقياتها. إذا كان الوضع كذلك والدولة علي هذا الحال فكان لابد أن يحترم حزب الله سيادة الدولة وسيادة الرئيس ولا يمد حماس بالسلاح عبر الحدود المصرية، والحزب قوي وقادر ويملك تهريب السلاح من البر والبحر غير المصري، لكن مع عدم اختلاق ولا اصطناع أي مبررات لحزب الله فإننا سنحاول اختلاق مبررات فعلا للنظام المصري في التحول من عصر كان فيه رئيسنا الحالي محمد حسني مبارك عقيداً طيارا يقود طائرات المساعدة والدعم لحركة المقاومة في الجزائر إلي عصر صار فيه العقيد طيار محمد حسني مبارك هو رئيسنا الحالي الذي يجرم ويحرم إمداد حركة المقاومة بالسلاح سواء من نظامه ودولته أو من غير نظامه ودولته!

لا أحد يريد من الرئيس مبارك أن يكون جمال عبدالناصر، فلا مبارك يرغب ولا هو يقدر، كما أن جمال عبدالناصر لم يكن كاملا مكملا وهو زعيم عظيم له أخطاء عظيمة وخطايا أعظم، وعندما يتحدث البعض عن موقف مصر عبدالناصر من ثورة الجزائر ودعم حركات التحرر في أفريقيا والوطن العربي ويحاول أن يقول إيماء أو إيحاء أو تصريحا إن الرئيس مبارك تخلي عن المقاومة وعن مبادئ مصر ومواقفها التاريخية وريادتها العربية وانتصارها للحرية ضد الاستعمار والاحتلال، فقد يرد أحد مناصري الرئيس مبارك قائلا بكل بساطة: طظ، نعم سيرد هكذا بكل وضوح وفخر (وقد عرفنا عفة لسانهم وعفاف خصومتهم) طظ في الثورة وطظ في المقاومة وطظ فيكم (فينا يعني!!) ويبني بعض عقلاء النظام (علي قلتهم) حجتهم في التخلي الواضح وفي الوضوح المتخلي عن فكرة المقاومة علي أكثر من سبب:

الأول: أن هذا العصر لم يعد هو عصر مقاومة الاستعمار والاحتلال، وأن هذه الشعارات أدت إلي تراجع الاقتصاد والتنمية وسيادة القمع السياسي تحت شعار المقاومة.

الثاني: أن موازين القوة باتت في غير صالح حركات التحرر والمقاومة، وأن طريق السلام هو المتاح المباح الوحيد أمام أي مشروع وطني للاستقلال وللحرية.

الثالث: أن المقاومة ارتدت ثوب الإرهاب نتيجة ملابسات دولية كثيرة وكذلك جراء أخطاء المقاومة ذاتها.

والحقيقة أن هذه الأسباب الثلاثة تنسي أدلة ثلاثة:

الدليل الأول: أن هذا العصر هو عصر المقاومة وحركات التحرر بامتياز، ولعلك تشهد وتشاهد حركات المقاومة والتحرر في إقليم التاميل بسريلانكا وتيمور الشرقية في إندونيسيا، وكشمير في الهند، والباسك في إسبانيا (وعلي نحو ما إقليم الكيبك في كندا) ثم الكوسوفو في يوغوسلافيا القديمة ثم تموجات (لا أقول موجات) يومية من بزوغ حركات تحرر في جمهوريات الاتحاد السوفيتي- رحمة الله عليه-، والبوليساريو في الصحراء المغربية وكذلك في جنوب السودان، وقد نجح البعض في نيل الحرية أو الاستقلال الذاتي ومقاسمة الدولة، وقد نال البعض ضربات قاصمة وقمعا مروعا، كما استطاعت حركة المقاومة في لبنان ممثلة في حزب الله (وهو للأسف ما يثير غضبكم لكن معلهش خلوها عليكم هذه المرة) أن تحرر أرض وطنها من احتلال صهيوني، ثم هناك حركة المقاومة التاريخية النبيلة في فلسطين سواء عندما كانت منظمة فتح ترفع الراية أو بعد أن أهدتها لليهود فتولي أبطال الجبهة الشعبية وكتائب الأقصي وحركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس الراية... هذا عصر المقاومة بامتياز إذا زدنا عليها المقاومة غير الإرهابية في العراق للاحتلال الأمريكي أو مقاومة طالبان (بغبائها وتطرفها) للاحتلال نفسه في أفغانستان (وقبله الاحتلال السوفيتي) ، تستمر المقاومة وتنجح وتفشل وتخطئ وترتكب مهازل وتصيب وتسوي الهوايل، أما الحجة الخاصة بأن المقاومة والحروب عموما تؤدي إلي تدهور وتراجع الاقتصاد والتنمية فهو أمر يمكن أن يقوله أي مسئول في أي مكان في العالم إلا مسئولاً مصرياً في مصر، فالاقتصاد المصري بعد 37سنة من آخر الحروب (حرب أكتوبر) في وضع مشوَّه ومهزوم ومبدَّد ثم مع غياب الحرب والمقاومة فإن مصر تعيش حالة الاستبداد والقمع وتقديس الحاكم في ظل عصر السلام وتحت شعار طظ في المقاومة!

الدليل الثاني: أن المقاومة إن كانت قد أثبتت شيئا فقد أثبتت أن القوي العسكرية الهائلة والجبارة لا تقدر علي إنزال الهزيمة بحركة مقاومة، بل علي العكس فحركات المقاومة هي الوحيدة التي تملك قرار إنهاء حربها بينما الجيوش النظامية هي الأفشل في التعامل مع مقاومة مسلحة مناضلة ومخططة وفدائية والأمثلة كثيرة جدا، وربما نجاح المقاومة- كما ذكرنا- في نيل استقلال أو طرد محتل أو مقاسمة سلطة دليل علي أن المقاومة تملك كفة مهمة في ميزان القوي خصوصا مع عدالة قضيتها ووحشية المحتل وجماهيريتها الواسعة وغياب الشرعية عن المحتل أو الغاصب.

الدليل الثالث: أنه كما اقتربت الحدود الفاصلة أحيانا بين الإرهاب والمقاومة فقد تجاورت الحدود تماما وانصهرت بين مواجهة الإرهاب ومواجهة المقاومة، كما ارتكب العدو أو المحتل أو الأنظمة جرائم إرهابية جسيمة تحت شعار مواجهة الإرهاب ثم لعبت الحكومات المستسلمة أو القمعية أدوارا دنيئة في وصم المقاومة بالإرهاب حتي تتخلي عنها أو تتبرأ منها أو تخونها أحيانا مع مراعاة أن المقاومة وسيلة وليست غاية، كما أنها ليست هدفاً في ذاته، بل هي تظهر فيما يقتضي التاريخ وتختفي حين تتغير الجغرافيا.

أدلتنا تؤكد أن التخلي عن المقاومة ليس عملا عقلانيا أو عمليا أو وطنيا بقدر ما هو تخلٍّ عن الانتصار للإنسانية وللحرية وللضمير، تخلٍّ يتزين بالعقل بينما يُنْتزَع منه الضمير، تخلٍّ يتحجج بموازين القوي بينما يشارك في تقوية العدو، لكن تعال إلي تفاصيل قصة الطيار حسني مبارك وتهريبه للسلاح في طائرة مصرية لثوار الجزائر وكيف رواها الضابط المغربي الذي احتجز مبارك بتهمة انتهاك سيادة المغرب وهو يروي مذكراته التي نشرتها صحيفة الأيام المغربية في عدد 2-1-2009، ولم تكذب هذه القصة التي احتلت غلاف الصحيفة سفارتنا في المغرب ولم يصدر عن الرئاسة المصرية أي نفي، وكنا قد انتظرنا أن تكون الرواية غير دقيقة أو القصة محرفة فتصححها أو تنفيها الرئاسة المصرية ولكن هذا لم يحدث علي مدي أربعة أشهر، حتي إن صحفيا مغربيًّا كبيرا قد كتب خطابا للرئيس مبارك في 26 أبريل الماضي يذكر الرئيس بهذه الواقعة التاريخية، وكذلك لم نجد ردا ولا نفيا من سفارتنا في المغرب ولا من رئاستنا في مصر الجديدة، مما اعتبرنا هذا الصمت صمتا يعني صحة ودقة مذكرات الضابط المغربي. ( يتبع )

holy assassin
07-05-2009, 04:27 PM
( باقي المقال )

ولعله من المهم هنا التذكير بأن مصر كانت الدولة الداعمة للمقاومة في الجزائر في مواجهة الاستعمار الفرنسي وانتهت الثورة بانتصار الحرية العظيم واستقلال الدولة بعد 130سنة من الاحتلال (لاحظ 130سنة ولم يقل أحد للجزائريين إن موازين القوي ضدكم أو أرجوكم توقفوا عند الشهيد رقم 357 ألفاً ولا تكملوا خشية أن يصل عدد شهدائكم للرقم مليون وهو الرقم الذي وصلوا إليه فعلا وهناك من يزيده إلي مليون ونصف المليون من الشهداء) ولم تتوقف التحديات أمام الثورة الجزائرية فكان هناك التوتر الدائم بينها وبين جارتها المغرب التي كان يحكمها ساعتها ملك غير ثوري ومرتبط بالقوي الغربية وهو الملك الحسن الثاني بعد مطالبة المغرب باسترداد أراض لها ضمها الاستعمار الفرنسي للجزائر، الأمر الذي وصل بينهما لما يشبه الحرب المعلنة والمكتومة، وكان الدعم المصري لثورة الجزائر ومقاومتها ودولتها مستمرا حتي في المواجهة مع المغرب (الحقيقة أن المغاربة يؤكدون دوما أنهم شاركوا الجزائر كفاحها، بل حارب جنود مغاربة مع الجزائريين في معارك المقاومة والتحرير ويظل كل طرف متمسكا بروايته) ومن هنا نتأمل الواقعة التي يحكيها العسكري المغربي السابق «كرزازي العماري» أحد مسئولي نقطة عين الشواطر التي تقع علي الحدود المغربية الجزائرية والذي يقول تحت عنوان (هكذا اعتقلت حسني مبارك) إن جمال عبدالناصر أرسل ضباطا إلي قاعدة العبادلة في الجزائر لمعرفة احتياجات العسكريين الجزائريين والخدمة التي يمكن أن تقدمها مصر للجزائر في حربها ضد المغرب، كما كلف الضابط الميداني أركان حرب حينها حسني مبارك بتسجيل حاجيات الجزائر من السلاح باعتباره قائد سرب وتزويد العسكريين المقاتلين بخطط جديدة وهو ما يسمح بالاعتقاد أن مبارك قد شارك في عمليات دعم وتهريب أسلحة إمداد قوات للمقاومة الجزائرية في مواجهتها للاحتلال الفرنسي من قبل، وهو ما رجحته مصادر مغربية في إطار عودة الاهتمام بدور مبارك مع ثوار الجزائر، ولكن المفاجأة أن الطائرة المروحية (الهليوكوبتر) التي ركبها مبارك مع ضباطه قد أصابها عطل فني أو خطأ ملاحي فاضطرت للهبوط في أرض مغربية دون أن تعرف، مما أوقع الضباط كلهم في الأسر وذلك عند منطقة عين الشواطر، وقد أمسك بهم العسكري صاحب المذكرات كرزازي العماري وكانت المنطقة تضم مئات من اليهود المغاربة فتجمعوا في مظاهرات عند علمهم بالخبر واستقبلوا مبارك وضباطه بهتافات معادية منها (ماحشمتوشي كميشة ديال اليهود في إسرائيل ما قديتوشي عليهم وجايين تقدروا تحاربوا الحسن الثاني) وقد استغل الحسن الثاني الواقعة فواجه جمال عبدالناصر في مؤتمر القمة التالي بسؤال: هل تؤيد الجزائر في حربها ضد المغرب؟!.. فقال ناصر: إن مصر ليست طرفا في النزاع وإنها دولة محايدة، فما كان من الملك الحسن إلا أن أخبره بأنه سيرسل له هدية مفاجئة وقام بإرسال الضباط وعلي رأسهم مبارك، وإن كنا لا نفهم من هذه القصة هل تم احتجاز (أو اعتقال) مبارك فترة في المغرب حتي جاء إلي مصر مفرجا عنه أم أن الواقعة لم تستغرق أياما، لكن هذه القصة تُعلِمنا ضمن ما تُعلِمنا أننا مازلنا لا نعرف الكثير عن حياة الرئيس مبارك وسيرة مشواره، وهل هذه الواقعة المخفية لها شقيقات أخري لم يفصح عنها (عنهن) أحد؟ وربما ننتظر مغربيا أو سوريا أو إسرائيليا ليقول لنا ما خفي عنا!، لكن يبدو أن قضية خلية حزب الله التي أعلنت عنها القاهرة قد أشعلت شغف المغاربة ليستعيدوا القصة، فقد كتب الصحفي المغربي المعروف خالد الجامعي رسالة للرئيس مبارك تحمل عنوان (رسالة من خالد الجامعي إلي الرئيس المصري حسني مبارك) قال فيها: (السيد الرئيس: أنا متيقن بأنك لن تنسي ما حييت تاريخا سيظل راسخا في ذاكرتك إلي الأبد.

إنه تاريخ 20 أكتوبر 1963 حيث ألقي عليك القبض في جنوب المغرب وأنت لابس بذلة الميدان، وعلي أكتافك رتبة عقيد مصري.نعم، لقد ألقي القبض عليك بعد نزول مروحيتك الجزائرية علي التراب المغربي نزولا اضطراريا، فالذين حبسوك لم يكونوا جنودا مسلحين وإنما مجرد رعاة بسطاء...

وهذه النازلة كما تعلم، وقعت خلال الحرب التي نشبت بين المغرب والجزائر عقب مهاجمة هذه الأخيرة لثكنة مغربية تابعة للقوات الاحتياطية المتحركة. وكنت أنت ضمن الألف جندي الذين أرسلهم رئيس بلادك لمؤازرة الجزائر ضد المغرب.

لم يكن مجيئك إلي المنطقة لتحرير فلسطين، ولا إلي شن حرب طاحنة ضد الصهاينة، وإنما قدمت لخوض حرب علي بلد لم يكن بين وطنك وبينه أي خلاف، زيادة علي أنه كان يبعد عنه بُعد المشرقين، أي بآلاف الكيلومترات.

لقد قدمت لمحاربة بلد كانت جريمته الوحيدة هو أنه أراد الدفاع فقط عن وحدته الترابية.

وفي سنة 1965، عقب التصالح الذي وقع بين البلدين، قبل الحسن الثاني الدعوة الرسمية التي وجهت له لزيارة الجمهورية العربية المتحدة آنذاك.

وكم كانت دهشة الرئيس جمال عبد الناصر عظيمة وهو علي مدرج المطار ينتظر ضيفه «الكريم»، لما تكرم هذا الأخير بمبادرته بهدية نفيسة، تتمثل في عقداء مصريين أسري، صحبهم الملك معه علي متن طائرته وحررهم أمام رئيسهم. وقد كنت أنت أحد هؤلاء...أنت بلحمك ودمك، العقيد مبارك آنذاك، وفخامة الرئيس محمد حسني مبارك، اليوم...لقد رجعت إلي بلدك سالما لم يمسسك أحد بسوء، ولم تُقدَّم لا إلي محاكمة ولا إلي مضايقة رغم أنك خرقت الأجواء والسيادة المغربية وقَدِمت بنيَّة التخطيط لأعمال عسكرية من أجل زعزعة النظام).

هذه إذن رواية أخري للواقعة ذاتها وإن كانت قد حفزتها اتهامات النظام المصري لحزب الله بتكوين خلية تهريب أسلحة إلي غزة!

في الحقيقة، إن ما قام به الضابط أركان حرب حسني مبارك عام 1963، أو قبله في دعم الثورة الجزائرية والمقاومة البطلة ورغم أن البعض قد يحتسبه موقفا شجاعا وبطوليا وعروبيا كريما ونبيلا لكنه في الحقيقة سواء كان بطولة أو انتهاكا لسيادة بلد عربي كان تنفيذا لأوامر صدرت له من قادته ولم يكن بالضرورة معبرا عن موقف ورؤية ذلك الضابط الذي صار هذا الرئيس، ونحن نعرف من فتات ما تم نشره عن حياة الرئيس أنه كان ضابطا ملتزما ومستجيبا ومخلصا لقياداته ومن ثَمَّ لا يمكن أن نقول إن مبارك الرئيس تغير وتبدل عن مبارك الضابط، لكن ما نستطيع أن نجزم به أن مصر تغيرت جدا وتبدلت تماما من أيام مبارك الضابط الذي ينفذ التوجيهات ويطبق التعليمات إلي عصر مبارك الرئيس الذي لا تتنفس مصر إلا بناء علي توجيهاته وطبقا لتعليماته!!

محمد توفيق
12-05-2009, 08:17 AM
ليس بالامن وحده نمنع الجريمة (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=210576&IssueID=1402)


مجدي الجلاد



ثلاثة أشياء تثير الرعب فى أوصال أى أمة: انتشار العنف العشوائى.. غياب العدالة الاجتماعية.. وافتقاد الحكومة للفهم السياسى.. والثلاثة - للأسف الشديد - باتت تفترش خريطة مصر من أسوان إلى الإسكندرية!

من منا لا تسأله زوجته وأبناؤه: ما الذى يجرى الآن فى مصر.. لماذا تقع كل يوم جريمة دموية دون مبرر منطقى؟! من منا لم يواجه الخوف فى عيون المحيطين به.. ومن منا لم يفكر مليون مرة فى تحصين منزله بالحديد والحراسة، خوفًا من الذبح من أجل سد أفواه تقاوم الموت جوعًا.. ومن منا لم يضرب كفًا على كف، وهو يقرأ ويشاهد تفاصيل الجرائم، التى فشل علماء النفس والسلوك فى تفسيرها وتحليلها.

وعندما نعجز عن التفسير والتحليل، لابد أن نعترف أن ثمة خللاً فى المجتمع بحاجة إلى المواجهة الجادة.. والمواجهة التى أقصدها ليست مسؤولية جهاز الأمن وحده.. فعلى مدى سنوات طويلة تعمدنا النوم العميق بإسناد كل الملفات لهذا الجهاز، وكأن بمقدوره منع وقوع الجريمة، وتعيين عسكرى لكل مواطن..
لذا دعونا نكن أكثر صراحة بالقول إن غياب العدالة الاجتماعية، والتجاهل التام لمشاكل ملايين المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر، هما أحد الأسباب الرئيسية لتزايد معدلات الجريمة والعنف غير المبرر.. فالجوع، والإحساس بالقهر والتفاوت الطبقى، تصنع ألف مجرم كل يوم.. هؤلاء يتحولون إلى كائنات وحشية لا تتورع عن قتل أسرة كاملة من أجل حفنة جنيهات وجهاز موبايل..

ومهما وصلت العقوبات القضائية فلن توقف هذه الظاهرة.. فالإعدام ربما يصبح حلاً مناسبًا لشخص لا يجد مترًا واحدًا يلم جسده مساءً، ولا يضمن «رغيف وطبق فول» يشق به ريقه صباحًا.. لذا قال على بن أبى طالب «لو كان الفقر رجلاً لقتلته».. فقد كان - رضى الله عنه - يدرك جيدًا أن الفقر سيتحول حتمًا إلى قاتل، ما لم نقتله!

والعدالة الاجتماعية لها أذرع كثيرة.. أهمها عدالة توزيع الثروة.. ومنها إيجاد مظلة ضمان اجتماعى مناسبة لملايين الجوعى والعاطلين عن العمل.. ومنها أيضًا القضاء على الفساد الذى يبتلع أى تحسن اقتصادى أو خطوات للأمام..
وليس منطقيًا أن تهطل أمطار النمو الاقتصادى على المواطن البسيط دون أن تمتلك الحكومة «عصا غليظة»، تضرب بها على يد كل من يحاول السطو على الملايين والمليارات.. والحكومات لا تقوى على ذلك إلا بالشفافية، وإعلاء شأن القانون، بحيث يصبح فوق الجميع، وبحيث يضمن كل مواطن حقه، حتى ولو فى «هدمة» رثة تستر جسده، ولقمة متواضعة تسد جوعه وتعصم يده من القتل والذبح.

الفهم السياسى والاجتماعى للشارع المصرى فى المرحلة الراهنة هو الحل الأوحد، بدلاً من ترك الأمر برمّته لأجهزة الأمن، التى يجب أن تعمل على التأمين والمطاردة والتحقيق.. ففى كل دول العالم ليس من مهام الأمن تشخيص الحالة الاجتماعية والاقتصادية وحلها..
ولكن فى مصر.. تركت الحكومة الفقراء والمجرمين للأمن.. وحملت الأمن «الشيلة كلها».. والمحصلة: المزيد من العنف.. والمزيد من الجرائم.. والمزيد من الخوف.. ولكن أحدًا من المسؤولين عن هذا البلد لا يعرف أن العنف الفردى سوف يتحول حتمًا إلى عنف جماعى وعشوائى، ما لم نتحرك.. سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا.. وليس أمنيًا!

المصري اليوم

11-5-2009

محمد توفيق
14-05-2009, 08:03 AM
نقل الرئاسة (http://dostor.org/ar/content/view/22409/1/)

ابراهيم عيسى

يعتقد البعض أن الرئيس مبارك سوف يعود من زيارته إلي الولايات المتحدة الأمريكية (بعد غياب طويل) بالموافقة علي توريث الحكم لابنه جمال، ويظن بعض آخر غير البعض الأول أنه سيحصل علي هذه الموافقة تلميحا أو تصريحا أثناء السبع عشرة ساعة التي سيزور فيها باراك أوباما القاهرة ليخطب (وربما يخاطب) العالم العربي والإسلامي وهي الزيارة التي تفتحت مع إعلانها طاقة أمل وسعادة غامرة لدي النظام المصري حتي بدت وكأنها ختم شهادة حُسن السير والسلوك السياسي للنظام بعد هذه الخدمة الطويلة في حكم بلاده، الآن وبعد مناهدة ومناكفة مع الأمريكان تنفس النظام الصعداء (بصرف النظر إنك مش فاهم قوي ماذا تعني كلمة الصعداء التي تعني أنه تنفس نفسا ممدودا أو مع توجع، أي أن النظام ارتاح وتنهد وأزاح عن صدره غما وهما فطلعت أنفاسه حارة ملتهبة كأنه تنفس يا سيدي الصعداء) فصار السيناريو المكتوب جاهزا للإخراج ومن ثم يكتمل التصور الذي يتبناه عدد ممن يظنون أنهم قريبون من دوائر السلطة الذي يعتمد علي خطوات نقل السلطة لجمال مبارك،


أولي هذه الخطوات أن يطرح الرئيس مبارك تنازله عن الرئاسة ورغبته في عدم ترشيح نفسه للرئاسة للمرة السادسة والاكتفاء بثلاثين سنة حكما ويطالب الحزب الوطني بأن يجدد دماء الوطن ويعطي الفرصة للأجيال الشابة، فإذا بالقدر يلعب لعبته وإذا بهذه الجماهير التي تهتف له في كل مرة بالمبايعة بالروح وما بقي من دم لا تتوسل له أن يعود عن قراره ولا تبكي أمامه تمسكا به ولا يغشي علي بعضها من فرط التأثر بقرار الرئيس بل ستجدهم في منتهي القبول والرضا والموافقة وسيقولون: والله الرئيس قدم للوطن أكثر من اللازم بل أكثر مما يستحقه الوطن، وحرام علينا وعلي اللي خلفونا نتعب الرئيس أكتر من كده فهو بشر برضه (سيتذكرون ساعتها فقط أن الرئيس بشر) ومن حق الرئيس علي بلده وشعبه أن يتركاه يستريح بعد كل ما قدمه وبعد أن ترك مصر علي المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وسيعلن هؤلاء بكل ثبات وقوة وتماسك أنهم يؤيدون قراره الحكيم، (الذي أعلنه في مؤتمر للحزب أو خطاب للبرلمان) وفي اللحظة ذاتها وأثناء البث المباشر سوف يطرحون اسم جمال مبارك وستجد شخصيات مثل ح م وع غ وع ج (وكلها حروف حقيقية لشخصيات مؤهلة تماما لأن تهتف في الاجتماع بالهتافات التالية): نرشح جمال يا ريس، عاش جمال مبارك خلفا لحسني مبارك، يحيا جمال حسني مبارك، لا رئيس إلا مبارك ولا مرشح إلا جمال، سيبتسم الرئيس مبارك ابتسامته الشهيرة وسيرفع كفه أمامهم يهزها يمينا ويسارا ويقول وقد توقف عن قراءة الورقة: لا، أرجوكم، هذه مسئولية وهذا عبء كبير ثقيل لا أتمناه لابني، فيتحايل عليه أعضاء الحزب الوطني ويترجونه ويتوسلون إليه والنبي جمال يا ريس، والرئيس صامت يرقبهم جميعا مع تقاطع الصيحات مع الابتسامات وتركز الكاميرا علي وجه جمال مبارك في مقصورة المجلس (أو مقعده في الصف الأول للمؤتمر) وهو ثابت العينين مرفوع الأنف، مترقب جاد حاد لا يتحرك ولا يلتفت ولا يتكلم محدقا في التاريخ الذي يتحرك تحته وأمامه في القاعة، ثم يزايد أعضاء الوطني علي معارضة الرئيس وممانعته فيقولون: مش عشان ابنك تظلمه، ثم يتصايحون أن هذا ليس من أجل مبارك بل من أجل مصر، فتترقرق الدموع من عيون الجميع مع موسيقي تصويرية من أغنية «مصر هي أمي» أو أغنية شيرين آه ياليل التي صاحبت انتصارات المنتخب الكروي فيرق الرئيس ويقول لهم: طيب عندكم جمال لو وافق أنا موافق، ثم تصفيق حاد وتهليل طويل فيكمل الرئيس كلمته من الورقة: (واليوم أسلم الأمانة لمن تختاره الأمة ولمن تثق فيه جموع مواطني هذا البلد العظيم العريق والجميل)، فتنطلق من القاعة صيحة: جميل جمال يا ريس فيضج الجميع بالضحك فيرد الرئيس: عندكم شعراء هنا آه، ثم يكمل: (وأنا علي يقين بأن ضمير هذه الأمة سوف يختار المرشح الذي يتقدم به الحزب الذي يعبر عن الجماهير ويمثل أغلبيتها المتمسكة بثوابت هذا الوطن ومبادئه وقيمه التي رسختها سياسة قوة السلام التي رفعت مصر لمكانتها الرفيعة بين الشعوب والأمم، أيها الإخوة هذه اللحظات المصيرية التي تعيشها مصر وتدخل معها لأول مرة عصر رئيس يترفع عن السلطة ويترك المكان فسيحا لمن يخلفه في حياته أشهدكم وقد بذلت في سبيل هذا البلد كل غالٍ وعزيز أنني قد أبلغت الأمانة وأكملت الرسالة وأدع ما قدمته وما أقدمت عليه بين يدي التاريخ وضمير أمتنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).. بمجرد نزول الرئيس من علي المنصة ومع التصفيق الهائل العاصف يخرج الرئيس من الباب الجانبي من القاعة وتهتز مصر كلها بالغناء والتغني بجمال مبارك، يا لهوي علي التليفزيون واللي ح يحصل من أول تحليلات برامج الفقي وحتي برامج المساء والسهرة في كل فضائية خاصة ومخصوصة، وخلال أسبوعين سوف يفتح باب الترشيح مع صفقة تقليدية مع أحزاب رخيصة يرشح منها بعض النكرات أنفسهم أمام الابن ويتم حشد مصر كلها لانتخاب الابن ومع ذلك سيضطرون لتزوير الانتخابات من أجل فوزه!

بالقطع ستكون هناك معارضة هائلة لكنها معتقلة أو مكتومة أو مكممة أو متهمة بالخيانة أو العمالة وملجومة الحركة ومكبلة النزول للشارع مع شيوع سياسة الاعتقالات العشوائية والاحتجاز بتهم من قبيل تعطيل المرور والاعتداء علي دبابير ضباط الشرطة، فضلا عن حصار إعلامي علي كل الأصوات المعارضة حيث يتم التنسيق مع جميع رجال الأعمال الذين يملكون فضائيات خاصة علي منع ظهور أي ضيف معارض إلا المتفق عليه مع الأمن أو أنس الفقي وربما يتم إمداد هذه المحطات كما حدث أثناء حروب العراق ولبنان وغزة بقائمة الضيوف المسموح باستضافتهم، كما سيتحول مقدمو البرامج إلي نموذج في التعقل والتفهم للظرف الحرج الذي تمر به مصر (لا تفهم ما الحرج فيه) ويرفع أكثرهم تحرجا ورغبة في احترام نفسه شعار: وماله ما هو أحسن من غيره، أما المؤسسات الحساسة التي يعول عليها المعولون فهي مؤسسات دولة وتطيع رئيس الدولة فيما يأمر ويقول ومن ثم سوف تعلن أنها مع الشرعية ورغم أنه لا شرعية لمن يأتي بانتخابات مزورة لكن مش مهم ما مصر طول عمرها عايشة علي الانتخابات المزورة هي جت علي ده ياعيني ولا عشان ابن الرئيس؟ وهل هذا ذنبه؟ فأي واحد فينا معرض لأن يكون أبوه رئيس الجمهورية يبقي نمنعه من الترشيح والفوز، ده حتي يبقي حرام!! وسيتجه معظم الرافضين لانتخاب الابن إلي الإخوان المسلمين وكأنها الجماعة المنوط بهامقاومة التوريث وحدها وستكون تحت مرصد وميكروسكوب من أطياف المعارضة كلها وسيقولون عن الإخوان إذا سكتوا إنهم خانوا وإذا اشترطوا يبقي عملوا صفقة وإذا عارضوا يبقي متفقين مع الدولة وإذا تظاهروا يبقي متفقين مع الأمن وإذا ماتوا يبقي هربوا من المواجهة، وإذا طلبوا التنسيق مع المعارضة يبقي بيتهربوا وبيحرجوا المعارضة أما الحقيقة داخل جماعة الإخوان المسلمين فهي أنهم سيخشون كما يخشون دائما علي تنظيمهم الذي يجاهدون منذ 82 سنة في حمايته (عشان يعملوا بيه إيه مش عارف وإمتي... الله أعلم) وسينتصر فريق الشيخوخة في الإخوان علي فريق الشباب (للمفارقة بعض أعضاء فريق الشباب أوشك علي الستين من عمره) ويتم إعلان رفض انتخاب جمال مبارك في البيانات والخطابات الإخوانية دون أن يلتزموا بأكثر من هذا لا من فوق ولا من تحت وسيبررون موقفهم بأننا مش ريجسير مهمتنا نجيب مجاميع وكومبارس للفيلم ولن نضحي بأولادنا ونرميهم في السجون والمحاكم العسكرية لأجل خاطر تيارات سياسية غير جماهيرية ولا تملك أي قاعدة في الشارع، وقد ينتهي بعض الإخوان إلي توافق مع جمال مبارك عبر وسيط علي ترك مساحة لتحرك الإخوان وحصولهم علي عدد كبير من المقاعد في أول انتخابات في عصر جمال مبارك (كي يعملوا بيها إيه، برضه مش عارف!) أما عن الكنيسة فسوف تقوم برفع صور جمال مبارك علي أسوارها وسيخرج الرهبان والقساوسة يحملون لافتات التأييد وكلها مكتوبة عن حق المواطنة (كأن الأقباط لسه مصدقين يا عيني)، وعن مواجهة الإرهاب والتطرف (يقصدون الإخوان المسلمين) وستكون عظات يوم الأحد مخصصة لتحريض الأقباط علي التصويت لجمال مبارك حتي يعرف الدور القبطي في انتخابه ومن ثم يستجيب لمطالب أقباط مصر (وهي للمفارقة نفس مطالبهم طيلة حكم والده ومع ذلك لم يتم تنفيذها لكنهم يحبون الرئيس الذي لم ينفذها وابنه أكثر من حبهم لتنفيذها، أليس السيد المسيح عيسي الناصري هو الناصح بأن من ضربك علي خدك الأيمن أدر له خدك الأيسر فها هم مسيحيو مصر يديرون خدهم الأيسر لجمال مبارك)، أما الصحف الحكومية فسوف تتحول إلي مبخرة لنجل الرئيس ويتجلي النفاق كما لم يتجل من قبل وسيدخل منافقو النجل في مزاد لتعظيمه حتي سيخيل للبعض أنه صحابي جليل أو أنه قادر علي وضع الفيل في المنديل، بينما الصحف الخاصة والتي يملك بعضها شركاء صهر النجل وشركاء شركاء النجل سوف تؤيده كلها بطريقتها المحايدة المهنية!! ما عدا صحيفة أو اثنتان تملكان من الجرأة والحماقة أن تعارضا جمال وتملك الدولة من الدهاء والحكمة أن تتركهما (بس قابلوني بعد الانتخابات يا أولاد ال.......)، أين سيكون الشعب المصري ساعتها؟

صحيح نسيت، فين الشعب؟

بلاش أقول، أحسن الشعب يزعل!!

المهم أن هذا السيناريو مبني بالكامل علي شيئين:

1- موافقة الولايات المتحدة (لاحظ أن يهود إسرائيل أكثر المتحمسين لاستمرار حكم الرئيس مبارك ممثلا في نجله، بل أحدهم كتب مقالا بعنوان (ادعوا أن يعيش مبارك إلي الأبد) ولا نعرف أن دعوة اليهود مستجابة وأن باب السماء مفتوح أمام دعوات الصهاينة لكن لله في خلقه شئون و لتصاريفه حكم وأحكام......وحكام.

2- أن يتم انتقال السلطة في حياة الرئيس وعلي عينه ومن ثم يكون متحكما في كل مقتضيات الأمور وصاحب سلطة مطلقة وكاملة ولا نهائية في عمل ما يحلو له وما يروق لرؤيته وما يأتي علي باله، لكن المفاجأة أن الوحيد الذي يهدد انتقال السلطة علي هذا النحو هو الرئيس مبارك فقرار نقل سلطة بهذا القدر الهائل من الدرامية وكسر المعروف والمألوف ومغايرة السائد والمقرر لا يتماشي أبدا مع منهج مبارك في الحكم واتخاذ القرار، هذه مغامرة والرئيس لا يغامر، وهذه مخاطرة والرئيس لا يخاطر، فالسيناريو الموضوع أمامكم يمكن أن يخرج في أي لحظة عن الخطة المرسومة وقد تنفجر مفاجأة تقلب المنظومة وتحطم قصور الرمال المبنية علي شاطئ الحكم، عند هذه النقطة تحديدا يتوقف الرئيس ويتمهل ولا يعطي موافقته وقد يقول قائل إن هذا السيناريو كله يتنافي مع وعد الرئيس في خطابه أمام البرلمان والذي فهمت منه مصر كلها أن الرئيس سيبقي حتي آخر نبضة في قلبه في منصبه يخدم وطنه، أنا شخصيا من الذين يؤمنون تماما أن الرئيس لن يترك منصبه الرئاسي ولن يتنازل عنه حتي لابنه وأنه سيكون المرشح لرئاسة الجمهورية في انتخابات 2011، لكن إيماني بهذا ليس سببه أن الرئيس وعد بذلك فقد وعد الرئيس من قبل أنه لن يستمر في الرئاسة إلا مدتين فقط (أي 12عاما) ومع ذلك فقد استمر خمس مدد وماضٍ بخطوات ثابتة نحو المدة السادسة، ومن ثم فالرئيس يمكن أن يتراجع عن وعده بالاستمرار كما تراجع عن وعده بالانصراف ومن هنا فالرهان علي أن الرئيس لا يفضل سيناريو التوريث والتنازل عن الرئاسة لمرشح آخر للمصادفة يكون ابنه، ليس رهانا علي وعده بل رهاناً علي شعور عميق وحقيقي عند الرئيس بأن دوره في حكم مصر يتطلب منه مدة جديدة أو مددا أخري، فالرئيس بعد 28عاما أو ثلاثين من حكم مصر يدرك يقينا أن مصر قد تتعرض لكارثة لو تركها ومضي عن مسئوليته حتي لو تركها لابنه، فمهما كان هذا الابن إلا أنه لايزال أمامه الكثير كي يكون علي قدر المسئولية التي يحملها الرئيس علي كتفيه!

لكن السؤال هنا: هل سيناريو انتقال الرئاسة لجمال في حضور والده يمكن أن يتكرر في حالة غياب والده؟

الإجابة..البتة!

الدستور

13-5-2009

محمد توفيق
16-05-2009, 11:04 AM
خطيئة مصدر أمنى (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=211178&IssueID=1407)

أسامة هيكل

مساء الأحد الماضى وقع حادث مؤسف.. انفجرت سيارة أمام كنيسة العذراء بالزيتون.. وعرفنا الخبر من بعض الفضائيات العربية، التى كشفت أن عبوة ناسفة كانت سببا فى الحادث، وأن قوات الأمن نجحت فى إبطال مفعول عبوة أخرى فى سيارة قريبة.. وأن الحادث لم يسفر عن وفيات أو إصابات.

الخبر كان يبعث على الضيق والريبة، ونشرته بعض الطبعات المتأخرة من الصحف مصحوبا بتصريح لمصدر أمنى أعلن فيه، بمنتهى الثقة، أن الحادث وقع فى السيارة بسبب ماس كهربائى بها، مما أدى لانفجار بطاريتها، ودعا المصدر الأمنى، الذى لم تذكر الصحف اسمه، وسائل الإعلام المختلفة لتوخى الدقة فى نشر هذه الأخبار والبعد عن التهويل..

وطبعا جاء الخبر مريحا جدا لأمثالى ممن أصيبوا بفزع مما بثته الفضائيات العربية فى المساء، وتوجسوا خيفة من وجود مخططات تستهدف النيل من الوحدة الوطنية فى مصر، وهذه المخططات نعلمها جميعا وتسبّب إزعاجا شديدا لكل من يهتم بأمر هذا الوطن، كلما وقعت حادثة من هذا النوع.

وما هى إلا ساعات قليلة حتى تكشفت المفاجأة، فخلال تحقيقات النيابة بالاستعانة بالمعمل الجنائى، تأكد أن السيارة انفجرت بسبب عبوة ناسفة فعلا، وأن قوات الأمن تمكنت، فعلا، من إبطال عبوة أخرى فى سيارة أخرى وتبين صدق الفضائيات العربية، وكذب المصدر الأمنى الذى يبدو أنه صرح بما لا يعلم، أو أنه أراد عمدا تضليل الرأى العام.

والحقيقة أن هذا المصدر الأمنى أصاب مصداقية الجهاز الأمنى فى مقتل.. فلا يمكن أن نكون فى عالم مفتوح نصفه دائما بأنه قرية صغيرة، بينما لا يزال المصدر الأمنى يتحلى فى القرن الـ ٢١ بعقلية الحجب التى كانت سائدة فى ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضى.. فكيف سمح هذا المصدر الأمنى لنفسه بأن يعبث بالحقيقة فى قضية حساسة بهذا الشكل؟! ولماذا تسرّع- إن كان حسن النية- فى الإدلاء بتصريح خطأ قبل أن يأتيه اليقين؟ وهل تخيّل المصدر الأمنى أن القضية سوف تنتهى بمجرد إدلاء سيادته بهذا التصريح المعجزة؟!

وإذا كان المصدر الأمنى، بحسب وصفه، ينتمى لجهاز الأمن، فعلينا أن نسأل بصراحة ووضوح، هل وظيفة جهاز الأمن أن يخفى الحقيقة أم أن يبحث عنها؟! ولايمكن هنا قبول الزعم بأن المصدر الأمنى كان يحاول أن يحافظ على سرية التحقيقات حتى لا يهرب الجناة، لأن التحقيقات لم تكن قد بدأت، ولأن الجناة كانوا قد هربوا بالفعل.

ما أعلنه المصدر الأمنى يتفق مع ما كان يحدث خلال فترة الإرهاب فى أوائل التسعينيات، فكلما وقع حادث إرهابى تهتز له الدنيا، خرج علينا مصدر أمنى «فورى» ليؤكد أن الحادث «فردى» قبل أن يبدأ التحقيق، بينما كان الجميع على وعى تام بأن الحوادث كلها كانت من تدبير جماعات بعينها، وأصبح لفظ «الحادث فردى» نكتة مكررة تعنى أن الحقيقة لا تزال بعيدة، واستخفافا بالعقول عن طريق بث رسائل تهدئة للرأى العام على فرض أن الناس لاتفهم ولاتعى.

المؤكد ياسادة، أن مصر بما تشهده حاليا من تطورات اجتماعية وجنائية سلبية للغاية، تحتاج نموذجا مختلفا من التعامل، يبنى جسورا من الثقة بين المواطن وجهاز الأمن، ويعيد الحيوية للمجتمع بشكل يعيد الأمن الحقيقى للمواطن.. فالهدف أن يشعر المواطن أن الأمن لحمايته ولمصلحته، وليس لحماية النظام منه..

والأمن أيضا يحتاج أن يستعيد ثقة المواطن فيه، خاصة بعد حوادث كثيرة كانت محل اهتمام إعلامى محلى ودولى، ولم يتم التوصل فيها للجناة، ومنها حادث مقتل جواهرجى الزيتون وحادث تفجير الحسين، وهما الحادثان اللذان نُشرت بصددهما أنباء كثيرة تفيد بقرب التوصل للجناة.

نحن جميعا فى قارب واحد، وليس من مصلحة المواطن أن تختل منظومة الأمن.. ولكننا لا نستطيع أن نبحر بهذا القارب أبدًا دون ثقة الأمن فى المواطن، ودون ثقة المواطن فى الأمن.. ومثل هذا المصدر الأمنى الذى بادر بالنفى، بحسن أو بسوء نية، يهدر الثقة ويهزها، ويعطى الفرصة للمتربصين فى الداخل والخارج للعبث والإشارة إلينا بإصبعه فى سخرية.. وينتقص من مكانتنا كثيرا جدا.. وأقول لهذا المصدر الأمنى نفس النصيحة التى طالب بها الفضائيات: يجب ألا تتسرع بإصدار شائعات كاذبة يا سيادة المصدر الأمنى.

أعتقد أن هذا المصدر الأمنى المجهول يمكن التوصل إليه بسهولة من أجهزة وزارة الداخلية، حيث يجب التحقيق معه بتهمة الانتقاص من مكانة جهاز الأمن، ويجب التوجيه للسادة المصادر الأمنية الأخرى بتوخى الحذر وتوفير المعلومات الدقيقة للصحافة والإعلام، خاصة فى زمن يستحيل فيه إحاطة أى شىء بسرية تامة.

لعلها توبة.. ولعلها درس يستفيد منه المصدر الأمنى.

المصري اليوم

16-5-2009

سـوار الياسـمين
16-05-2009, 04:00 PM
(يعنى إيه ضمير)؟! (http://www.shorouknews.com/Column.aspx?id=42298)
حسن المستكاوي

مصر بخير.. المصريون فى الصين بخير.. المصريون فى رواندا بخير.. تصريحات وكلمات تلقى يوميا تقريبا.. كلما وقع زلزال فى دولة أو جزيرة خلف قارة أتلانتس، أو حين تندلع حرب أهلية فى أفريقيا بين الماساى والزولو أو بين قبيلتى الهوتو والتوتسى.. حتى لو لم يكن هناك مصرى واحد.. لكن ماذا عن المصريين فى مصر.. هل هم بخير؟!

المصرى اليوم.. محاصر بالفساد.. ومحاصر بمصانع غذاء بير السلم، وبالغذاء المسرطن بسبب استخدام المبيدات والإفراط فيها، والفلاح محاصر بذبابة الفاكهة التى تغتال محاصيله.. ومياه الشرب فى القرى والنجوع مخلوطة بمياه المجارى.. والجريمة تنتشر وباتت مفزعة، حتى إن مواطنا تم ذبحه فى الشارع أمام أصدقائه من المواطنين، فلم يتحرك مواطن واحد أسفا أو شهامة لتغطية الجثة بورقة جرنال، خوفا من الذابح الذى وقف يدخن سيجارة بعد أن أنهى الذبح فى الشارع.. ثم يقولون لنا إن مصر بخير؟!

مراكز البحوث الاجتماعية فى البلد تصدر دراسات غاية فى الخطورة بصفة دائمة، صحيح أن عينات تلك الدراسات تبدو أحيانا منتقاة أو محدودة، لكن عندك مثلا مركز البحوث الاجتماعية بالجامعة الأمريكية الذى ينتقد القانون الحالى المنظم لعمل هيئة محو الأمية، لأن هناك جهات تتحمل مسئولية مهمة فى محو الأمية وتعليم الكبار، لكنها جهات لا تُحاسَب حين لا تلتزم بعملها.. والموضوع أصلا الذى هو محو الأمية مبعثر بين 34 وزارة ومصلحة وهيئة حكومية.. والمؤسف أننى منذ مولدى أسمع عن محو الأمية، وكنت أستمع فى الإذاعة المصرية لبرنامج طريف ينادى الأميين ويستدعيهم بطلب قلم ومراية.. ومازالت مصر بعد 40 عاما تتحدث عن محو الأمية، بينما ماليزيا تحدثت عنها فى سنة وبعد ثلاث سنوات قضت على الأمية؟

وزير التنمية الإدارية د. أحمد درويش، وهو من أنشط الوزراء، وصف الرشوة بتعبير مهذب ولطيف بأنها «مدفوعات غير مبررة».. والمواطن المصرى أنهكته تلك المدفوعات غير المبررة، فهو كى يحصل على حقه البسيط والمشروع جدا مطالب بإلقاء «مدفوع غير مبرر فى درج المكتب» أو فى صورة جملة تحية بابتسامة صفراء تنطق بالكذب: «اشرب شاى»، وإلا سينتظر فى آخر الطابور، وحين يصل إلى الشباك، سيقولون له: «قفلنا النهاردة».. لعلك تسأل من هم الذين يقولون قفلنا النهاردة: إنهم عصابة المدفوعات غير المبررة؟!

وبالمناسبة أسعار الشاى فى مصر مثل أسهم وول ستريت فى نيويورك مجنونة، ومتنوعة، فهناك شاى بربع جنيه، وشاى بربع مليون..

آى والله..

المهم تحت إشراف وزارة التنمية الإدارية قالت دراسة إن مصر تعانى من النفاق والواسطة والتمييز، والكذب والظلم.. ويمكنكم إضافة غياب الأخلاق، والشهامة والثقافة، والجدعنة، والروح الرياضية.. لكننى أختصر كل الغيابات فى غياب الضمير.. فقد وضع الله سبحانه وتعالى تلك الفضيلة كحارس وقاض داخل كل إنسان.. بل إنه فضل بها الإنسان على كل المخلوقات، فهذا الضمير لو كان موجودا، لما سمعنا عن استيراد شحنات دجاج فاسدة فى السبعينيات بحثا عن ربح سريع، ولو على حساب جثة مواطن، ولما سمعنا عن استيراد قمح فاسد، ولما سمعنا عن جزار حاول أن يبيع لحوم خنازير فاسدة على أنها لحم ضأن، ولما سمعنا عن مبيدات سامة تباع مغشوشة، فحتى السم يغشونه، يغشه رجال غاية فى الجشع، تعلو ثرواتهم كما تعلو جبال الرمل وهم يسألون كما تسأل نار جهنم: هل من مزيد؟ هؤلاء لا يدركون أن الرضا هو الغنى..

ومع غياب الضمير تغيب أهم ثلاثة أشياء فى حياة أى شعب: العدل والمساواة والحرية..

هل تستطيع حكومة فرض الإحساس بالضمير على مواطنيها؟!

الضمير الغائب يفرضه القانون الصارم الذى يطبق على كل جشع وكل حرامى وكل قاتل وكل مزور وكل متاجر بالشعب.. الضمير الغائب تفرضه القدوة.. الضمير الغائب يعود بالعدل والمساواة والحرية وليس بالزيت والسكر وببطاقة التموين.. الضمير الغائب يرد لنا الانتماء الحقيقى الغائب.. القضية ليست أن نفرح بمائة ألف مشجع باستاد القاهرة يلوحون بأعلام مصر فرحا بالفوز على الكاميرون فى تصفيات شمال وغرب أفريقيا.. فنشدو جميعا بالانتماء وبحب المصريين لبلدهم.. هذا انتماء وقتى.. نريد الانتماء الدائم.. مصر لن تنهض دون هذا الانتماء.. دون الاستثمار الجاد والفورى والضخم فى التعليم، فهو قاعدة نهضة الأمم وتربيتها من جديد.. فطوال نصف قرن نحن نتعلم غلط أو لا نتعلم أصلا؟!

ومصر لن تنهض أيضا دون الشعور الدفين الحقيقى أن الشارع شارعك.. والمصنع مصنعك.. والأرض أرضك.. والبلد بلدك.. الانتماء الدائم أن نعمل بجد.. ونلعب بجد.. ويكون عندنا ضمير..

مصر تحتاج جدا اليوم مشروع الانتماء الدائم.. ومشروع إيقاظ الضمير..

أسمع من يسأل بدهشة: يعنى إيه اسمه إيه ده.. ضمير؟!

جريدة الشروق
15 مايو 2009

محمد توفيق
18-05-2009, 02:55 AM
برنامج زيارة متخيل للسيد باراك حسين اوباما الى القاهرة (http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?storyid=347529)

هاني درويش

عزيزي السيد باراك حسين أوباما
كاتب هذه السطور مواطن مصري مسلم شرف بتشريفكم للعالم الإسلامي والقاهرة بإعلانكم عن خطاب ستلقونه في العاصمة المصرية. وأفيد علم سيادتكم أن البرنامج العلني للزيارة ـ من حيث هي فرش أحمر وتزيين للواجهات ـ لن يفيدك كثيرا في فهم الإسلام ولا المسلمين ولا مصر. واقترح عملياً، بحكم كوني مسلما ـ هكذا اخترتم سيادتكم نافذة الحديث ـ ثم مصريا، برنامجا آخر للزيارة، علّه يكون مفيدا لفهم وسطية الإسلام المصري الجديدة والمفترضة كما يهلل لها الخطاب الرسمي المصري، أو كما ينافق بمعارضتها علنا الإخوان المسلمون. وكوني مسلما لا أمارس طقوس التدين الشكلية، يجعلني مراقبا حياديا لإسلام الدولة والجماهير، وأعني هنا تمصير الإسلام في المناخ العام والمؤسسي. فعلى الرغم من إفتراض إختياركم للقاهرة منبرا لخطاب إلى العالم الإسلامي يحتوي بعضا من التسطيح، أو بتعبير أدق كثيرا من الإستشراق في العلوم السياسية، إلا انه يمثل دون أن تعلم أنت شخصيا او مدير حركتك الإنفتاحية على العالم بعضا من صواب العشوائية الإرتجالية. فما أقترحه عليك ربما يقدم وجها من وجوه الإسلام لن تراها لو يممت شرقا حتى ماليزيا، أو غربت غربا إلى حي المسلمين في العاصمة لندن. وما أصاب إختيارك من دقة إلا في إختيارالموقع المتوسط جغرافيا لمصر، وهو من عظيم شأن الوطن كما تقدمه منذ فجر الإنسانية كتب التربية الوطنية لتلاميذ الصف الثاني الإعدادي. فأهلا بك في بحار التنميط والتلخيص والبسترة، ولتبحر في صور التاريخ الدائري ـ أرجوك ـ وتقبل أن تلقي خطابك من على منبر الأزهر... أرجوك حقق حلم ناصر ونابليون بونابرت في عمادة هذا الوطن بالدين إلى يوم الدين.
عموما ، "أدخلوها بسلام آمنين" ، لكن إسمح لي أن أقترح عليك أن ترى هذه المناطق والأحداث والوجوه
أرشح لك خالتي كوثر محمد الصادق إبراهيم، القاطنة في عزبة النخل موطن الفتن الطائفية المستعرة، لتحدثك عن قناة الساعة التي قدمت في آخر عشر حلقات تسجيل مدهش لقصة حياة إثنين من الأميركيين من أصل أفريقي دخلوا الإسلام حديثا. لا تراقب مواطنيك في منزلها في نهاية الحارة المسدودة بالمجارير، راقب لمعة عينيها وهي تفخر بـ"نعمة الإسلام" فيما هي تتنقل بالريموت كونترول بين إعلانات العروسة "فلة" الإسلامية وهي تلعن زبال الحي الذي رفض رفع قمامة شقتها إلا إذا أعادت للقمامة علب زيت الطعام الفارغة. كانت كوثر تأمل في بيعها مباشرة .
وبما أن البيئة من أولويات برنامجك الإنتخابي، وبما انك في عزبة النخل أرض الأحرار من مهاجري الجيل الثالث من الأقباط المصريين، وبما أن المكان واحد من أكبر سبع مناطق لتربية الخنازير الكافرة والمنجوسة، ادعوك لزيارة عم أبو ظريف، جار كوثر وزبال شارعها المسدود. يقع موقع عمله في نهاية شارع علي عبد المجيد، عندما تنتهي كل التوليفات الممكنة لقبح الإسمنت وترتفع درجة الرقي الروائحي لدرجة تحتاج لكمامات، ستوفرها لك الدولة ولا تخاف. سيرافقك إلى مزرعة الخنازير البابا شنودة الذي ينفي أن يكون مسيحيا مربيا للخنازير، سيشير عم ابو ظريف إلى حفرة كبيرة دفنت فيها قوات الأمن المصري مئات الخنازير الحية، سيحدثك من فوق جبل نفايات غير مدورة: كان الخنزير الواحد يأكل منها نحو 20 كيلو غراماً يومياً، سينصحه المحافظ ـ الذي يقف في الصف الثاني على يمين حرسك السرييين ـ بأكل النفايات بدلا من الخنازير، ثم يستحلفك عم ظريف بالمسيح الحي أن يرقق قلب البابا فيأمر بإعادة إبنته التي إختطفها مسلم صايع منذ ستة أسابيع.
في خروجك الصعب من "زرايب الخنازير" سيقترح عليك رئيس الوزراء ـ الواقف في الصف الأول يمين ـ تجريب التوك توك الشهير، سيركب حراسك موتسيكلات ماركة حلاوة الصينية، تدور الموتسيكلات بريموت كنترول لتهتف دائرة إلكترونية فيها بدعاء ركوب الدابة، لاضرر ولا ضرار، إختراع صيني بإسلام مصري على موتور يجري تجميعه في المنطقة الصناعية بمدينة 6 أكتوبر.
يقترح عليك الرئيس بدلا من الخروج من قلب العاصمة اللف حولها بالطريق الدائري الجديد، فخر البنية التحتية المصرية، وصولا إلى مدينة 6 أكتوبر ومصنع التوك توك، فخر البرنامج الرئاسي للفترة السادسة. على الطريق الدائري سيلفت إنتباهك صراع الأبراج والمآذن، في منطقة مسطرد يتعملق مسجد محتفى بكافة تفاصيله النقشية ليغلق نوافذ الكنيسة الشهيرة التي غالبا ما تظهر بها العذراء في الأزمات. المسجد المبني بمنحة من الحكومة الكويتية ونشاط الجماعة السلفية لا يتناسب مع حالة الفقر الشديد من حوله، باكبورتات المجاري المفتوحة والأتربة وأطنان سريالية من القمامة وطابور من النمل البشري الصاعد والعابر غافلا على الطريق السريع. سيحدثك الرئيس عن إستراتيجية ضرب الإخوان المسلمين المحظورين بإطلاق الجماعات السلفية. يرعى الفريق الأمني للرئيس إعادة تأهيل أعضاء الجماعات الإسلامية القديمة بعد إطلاقهم من المعتقلات. يتم إخصاء فكرة السلاح والسياسة لصالح الأسلمة الأمنية للمجتمع من أسفل. يقاطع السيد عصام العريان (النائب الثاني للجماعة) الرئيس من الصف الخامس للمرافقين للزيارة قائلا: أي عمل يسهم في أسلمة المجتمع ياسيادة الرئيس هو في صالح الإخوان والمسلمين عموما. يرتجل الموكب عند هذه اللحظة لشراء بسبوسة ساخنة من عربة فوق رصيف كورنيش الدائري يقف أمامها سلفي قام للتو بمطاردة شاب وفتاة متشابكي الأيدي في موقف رومانسي. سيستحلفك السلفي المهذب أن توصي عليه "الباشا وزير الداخلية" في صرف تعويضات مدة الإعتقالات. سيدخل اللواء حبيب العادلي على الموقف متأكدا من عدم إحتواء البسبوسة على أي متفجرات رابطا ذلك برفع المعونات الأميركية لمصر والتي تصب معظمها في جيوب وزارة الداخلية... ستستحسن المشهد وتطلب من احد مرافقيك تدوين الملحوظة والتحفظ على البسبوسة.
أرجو سيادة الرئيس ان يلفت إنتباه مستشاريك الفاهمين للغة العربية وفنون الجرافتي تلك الرموز الدينية المتناطحة على واجهات منازل الفقراء على إمتداد الطريق الدائري. هناك من يرفع كلمة الله أكبر أعلى بيته في مواجهة الطريق. يكتفي المواطنون المسيحيون ـ في المواجهة الرمزية ـ بالصليب (مدهونا بالأصفر تحديدا) أو بكلمة الله محبة. الخطوط ر ديئة على واجهات منازل مدهونة باللون الفوشيا أو على الطوب الأحمر. ستسأل الرئيس بعد أن تطالب سائق الميكروباص خفض صوت الشيخ النائح المتهدج بكاء ـ نسيت أن الموكب أستبدل بزفة ميكروباصات تويوتا 2009 تسهيلا للمرور المتوقف على الدائري نتيجة موكب السيد رئيس الوزراء الذي عطل المحور لحظة مرور موكبك... تطلّب هذا تبديلا في الخطة فتركب الميكروباص لتدخل الحياة القاهرية في وضع اقرب للواقعي. تسأل سيادتكم عن السبب في إحتواء معظم إعلانات المجتمعات الراقية الملونة التي تخدش كآبة الدائري على سيدات محجبات، فيؤكد الرئيس صحة وعافية الإسلام المصري ويقترح عليك، للإندماج بالطبقة، الإستماع إلى الداعية عمرو خالد في جلسة خاصة بالساحل الشمالي. الساحل الشمالي ليس بعيدا عن الدائري وقد خصص له طريق جديد إقتصادي وإختصاري للمسافة بمقابل مادي.
وبما أن جدول زيارتكم مزدحم للغاية بإستكشاف الحالة الدينية المصرية الإسلامية تحديدا فقد إنحشر في المقعد الخلفي للميكروباص الرئيس في الموكب قيادات مصر الدينية. وقد أرسل الأزهر عميد كليته الدكتور أحمد عمر شاهين صاحب إقتراح أن تلقي خطابك من على منبر الأزهر، يجلس إلى جواره ممثل الدين الإسلامي الشعبوي الشيخ يوسف البدري وقد جمعهما أخيرا الكرسي الخلفي لميكروباص رئاسي بعد أن كانا مهندسي عملية طرد الباحث نصر حامد ابو زيد من مصر قبل عشر سنوات. سيشكو لك الشيخ البدري من ضيق الأزهر بإجتهاده حول اسماء الله الحسنى.
عزيزي السيد أوباما:
خارج الموكب والبرنامج الرسميين أعتقد أن بعضا من اذكياء سفارتكم قد اعد لكم جولة خارج البروتوكول، تتحرر بها خفيفا من أعباء الكاميرات التي طاردتك حتى الآن، وإن كنت لا أضمن لك أن تنساك الكاميرات حتى في هذه الجولة الحرة. في جميع الأحوال يبدو أن مساعديك قد ألهموك بأن قضاة مصر هم أملها الإصلاحي وقواها المجتمعية النخبوية الضاغطة في مسار فصل السلطات وإشاعة الديموقراطية. وأرجو أن تأخذك أقدامك الذكية للإستماع إلى مرافعة القاضي محمد جبريل ـ وهو غير الخطيب السلفي الشهير ـ . أتمنى أن تزوره في مبني محكمة العجوزة لتطلع على مصوغات حكمه التاريخي في قضية تسهيل دعارة تزعمها ضابط في الجيش المصري وزوجته المدرسة، وعرفت القضية بإسم "تبادل الأزواج" والتي قال في مصوغاتها "المدنية": "أصابنا الأسى والفزع لما ارتكبه المتهمان من جريمة فى حق النفس البشرية اهتز لها عرش الرحمن، وبلغت منا القلوب الحناجر فزعا، فالمتهمان لم يحمدا عطاء ربهما بنعمة الزواج، فشبا على نية لطير جارح ينعق بنذير الخراب والدمار فى هذا الوطن،
واعترفا اعترافاً صريحاً دون إكراه فى تحقيقات النيابة العامة بارتكاب الواقعة مرتين فى نهاية شهر رمضان المعظم بعد الإفطار، والثالثة فى ثانى أيام العيد ، وجميعها فى أيام مباركة تسقط فيها شياطين الجن ولا يتبقى إلا شيطان الإنس لرجل ديوث وامرأة (......)،
وكان الشيطان لهما رفيقا فلم يهتما بجزاء وضعه الشرع والقانون، معترفين بأن قصدهما هو المتعة الجنسية الحرام دون مقابل مادي".
أرجو أن يحالفك الحظ لتراه يلقي خطبته العصماء في عرض خاص على شرف القضاء المصري المستقل، ستنتفخ أوداجه ويشرئب فيما يخلع نعليه بعد المداولة.
سيادة الرئيس.... ومصداقا للقول الشائع: مصر بلد الأمن والأمان ـ كما صرح بذلك مفتي الديار المصرية منذ أيام في إطار تعليقه على زيارتكم المباركة ـ أدعو سيادتكم لزيارة قسم العمرانية الشهير في شارع الهرم الأشهر، لا يأخذك غيك بعيدا بإسم شارع الترفيه الشهير، فالوجبة الشعبية في هذا القسم مقسمة بين التعذيب والتعذيب، على يافطة براقة "الشعب والشرطة في خدمة الوطن" سيقدم لك وزير الداخلية عرضا مبتكرا لفنون التعذيب المصرية ولكن بصبغة إسلامية وسطية تظهر في "زبيبة الصلاة" النافرة في وجه ضباط الشرطة، بل إن بعضهم ـ والله ـ يعد أرقام التعذيب على مسبحة من التركواز المضيء وارد الصين أيضا.
سيدي الرئيس:
لاتلتفت إلى من إستكثروا عليك زيارة مصر طارحين ماليزيا أو تركيا. هؤلاء المتهافتون بإسم الديموقراطية يفتون عليك لحظة إستشراف مستقبل الموجة الثالثة من الإسلام المصري، موجة ستتجول عبر العالم عما قريب مثلما تجولت موجتان سابقتان للإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية العنيفة. موجة لاتحمل اي عنف صدامي سلطوي، كل ماتحمله هو ذلك الأجيج الصحراوي الصابر على بلاء أولي الأمر، حيث يموت الملايين يوميا ناعمين بوعد الجنة فيما مصالحك ومصالح المنطقة يحميها النظام أو الإخوان على خلفية جماهير مؤمنة. دع عنك التوسط، دع عنك المعونات وتأمل.

المستقبل اللبنانية
17-5-2009

محمد توفيق
18-05-2009, 04:12 AM
أوباما «بونابرت» (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=211292&IssueID=1408)

د. محمود خليل

عندما جاء نابليون إلى مصر على رأس الحملة الفرنسية عام ١٧٩٨ كان ينوى أن يجعل من هذا البلد قاعدة لإمبراطورية فرنسية فى الشرق تستطيع تحجيم نفوذ إنجلترا فى المنطقة، وفى إطار سعيه لخداع هذا الشعب «وتلبيسه العمة الفرنساوى» دخل «بونابرت» القاهرة ممسكاً بالقرآن فى يديه، ومتحدثاً عن عظمة الإسلام، وواعداً المسلمين فى مصر بأن يقودهم فى مسيرة إلى البيت الحرام وهم يحملون كتاب الله داعين إلى أمة إسلامية موحدة تحت قيادته.

تحضرنى هذه الذكرى التاريخية وأنا أتابع الحفاوة التى استقبل بها المسؤولون المصريون قرار الرئيس الأمريكى أوباما بأن تكون مصر هى محطته لإلقاء خطابه التاريخى إلى العالم الإسلامى، فى إطار سلسلة محاولاته لإعادة صياغة علاقة الولايات المتحدة بشعوبه، وتحسين صورتها لديها.

فالأزهر موجود فى الحدثين، فأثناء الحملة الاستعمارية التى قادها نابليون على مصر كانت العلاقة وطيدة بين الرجل ومشايخ الأزهر، ويذكر بعض المؤرخين أن نابليون كان يحب مجالسة المشايخ ليناقشهم فى أمور تتعلق بالإسلام وبالفقه الإسلامى.

وكان المشايخ - فى المقابل - يبادلون مجاملات قائد الحملة بمجاملات أخرى، منها على سبيل المثال ما ورد فى كتاب «نابليون فى مصر»، مــن أن المشايخ كانوا يعدون الثريد «أى الفتة» فى «العزومات» التى يحضرها نابليون بطريقة خاصة جداً، حيث كانوا يفرشون على «الفتة» طبقة من الأرز تتكون من ثلاثة صفوف، كل صف منها بأحد الألوان الثلاثة التى تميز العلم الفرنسى الذى غزا نابليون مصر تحت لوائه.

والآن خـرج الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب يرحب بزيارة الرئيس أوباما لمصر باعتبارها بلد الأزهر الشريف الذى يخدم الإسلام منذ أكثر من ألف عام، وقال «يمكن لأوباما أن يلقى خطابه للعالم الإسلامى من الأزهر أو المكان الذى تختاره القيادة السياسية، وترى أنه المكان الأفضل لتوجيه هذا الخطاب المهم إلى كل أنحاء العالم الإسلامى».

ومن المتوقع بالطبع أن يكون لرجال الأزهر على وجه التحديد دور مهم فى هذه الزيارة، خصوصاً إذا اختار أوباما - كما يردد البعض - هذا المسجد التاريخى كموقع يلقى من فوق منبره خطابه إلى العالم الإسلامى.

وإذا كان نابليون قد أمطر المصريين بمعسول الكلام عن الإسلام، وعظمة الإسلام، وعطاء المسلمين للحضارة البشرية على مدار سنين طويلة، فأتصور أن أوباما هو الآخر لن يبخل على المسلمين بمثل هذا الفاصل من المديح. وكما فرح المصريون الأوائل بكلام نابليـون عن الإسلام سوف يبتهج الكثير من «أواخرهم» بكلام أوباما.

فبالأمس كان نابليون، واليوم أوباما، يعلم أن أكثر بضاعة يمكن بيعها لشعوبنا هى الكلام. فالكلام هو السلعة الوحيدة التى لا يوجد عليها «جمرك» كما يقول المثل العامى المصرى، وأتصور أن أوباما لن يبخل على الآذان المتشوقة إلى ذلك بما يرضيها ويطربها. وعندما يلمح أوباما السعادة التى ستغزو العيون نتيجة «وصلات الطرب» التى يمكن أن يقدمها فسوف يشعر أنه «عمل اللى عليه»!.

أوباما رجل يعبر عن المصالح الأمريكية فى المنطقة، سواء فيما يتعلق بحماية تدفق البترول الخليجى إلى بلاده، أو مساندة إسرائيل - بلا حدود - ضد العرب، أو تعبئة العرب فى أى مواجهة أمريكية (أو إسرائيلية) متوقعة مع إيران، وحتى عندما يتحدث عن تحسين علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالمسلمين فهو يبحث فى الأساس عن الصالح الأمريكى، بعد أن اكتوى الأمريكان بنار بعض الجماعات المتطرفة.

والخوف أن تتحول هذه الزيارة بحكم الطريقة التى نتعامل بها معها إلى زيارة علاقات عامة لرجل يريد أن يبيع لنا الهواء معبأ فى زجاجات، أو يبيع لنا «السمك فى المية»، فيأخذ منا كل شىء دون أن يعطينا أى شىء!.

ومما يدعو إلى القلق أن الحكومة المصرية والمسؤولين المصريين استقبلوا قرار أوباما بإلقاء خطابه للعالم الإسلامى فى مصر بأسلوب رجال العلاقات العامة أيضاً، فانطلقوا يؤكدون على موقع مصر فى المنطقة، وحجمها السياسى، وثقلها الحضارى، وأنها بلد الأزهر، وغير ذلك من كلام يعبر بالطبع عن تاريخ، لكنه لا يخدم قضايا الواقع فى شىء.

فزيــــــارة أوباما للمنطقة تأتى فى إطار أجندة أمريكية محددة يدافع عنها، وهذه هى «شغلتـه». ولابد أن تتعامل مصر - وغيرها من الدول العربية والإسلامية - بأجندة محددة، يأتى على رأسها ضرورة أن تفهم أمريكا أن أصل المشكلة هو إسرائيل ومساندتها - غير المشروطة - لها، وأنه ليس أمامها سوى أن تعيد النظر فى هذا الأمر، إذا أرادت أن تأمن على البترول العربى، أو تؤمن نفسها من إرهاب بعض التنظيمات التى تحاول الانتقام منها لجورها على العرب والمسلمين.

كذلك لابد أن يتنبه أوباما إلى أن مصلحته هى فى الأساس مع شعوب العالم الإسلامى، وليس مع حكوماته، وأن مواجهته للعداء الذى استطاعت الولايات المتحدة أن تزرعه فى نفوس الكثير من المسلمين يرتبط - بالإضافة إلى مساندتها لإسرائيل - بدعمها للحكومات التى تظلم وتعذب شعوبها!.

ولكى يحقق ذلك فهو مطالب بأن يقدم قرارات وإجراءات ومواقف حقيقية يمكن أن يقتنع بها الشارع الإسلامى عموماً، والشارع المصرى على وجه الخصوص، ذلك الشارع الذى كان يبادل كلام نابليون «المعسول» عن الإسلام والشرق العظيم بكلام «شهد» عن الغرب المتحضر والمتقدم.

ولم تمض سوى شهور قليلة حتى انقلب المصريون على الغازى الذى أطلـــق على نفسه اسم «على نابليون» فى رواية، و«محمد نابليون» فى رواية أخرى، وثاروا ضده، وقتلوا نائبه كليبر - على يد سليمان الحلبى - فى حين لم يتردد نابليون وقادة الحملة فى دهس الأزهر بالخيول للقضاء على ثورة المصريين، لتنكشف معالم «التمثيلية الهزلية» لقصة الحب والتفاهم بـ «الكلام»، وليس بالأفعال.

وما أخشاه - حقيقة - أن تتحول زيارة «أوباما» إلى القاهرة لفيلم يرفع يافطة «إنتاج مصرى أمريكى مشترك» يساعد صناع السينما المصرية على منافسة الأفلام الإيرانية التى تتفوق على الكثير من أفلامنا «المحروقة»!.

المصري اليوم

17-5-2009

محمد توفيق
18-05-2009, 04:14 AM
مرحبًا بالرئيس أوباما فى القاهرة (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=211289&IssueID=1408)

د.حسن نافعة

الشكر واجب للرئيس أوباما على اختياره القاهرة عاصمة يتوجه منها بالخطاب إلى عالم إسلامى، يريد للولايات المتحدة أن تصحح علاقتها معه. وإن دلّ قراره هذا على شىء فإنما يدل على حس سياسى رفيع، أو هكذا أتصور أو آمل!

وأعتقد أنه لم يكن قرارا صعبا على أى حال، وذلك لسبب بسيط، وهو أن الخيارات المتاحة أمامه كانت محدودة فعلا. فحين يرغب رئيس أمريكى فى توجيه خطاب إلى الشعوب الإسلامية من عاصمة إسلامية، فمن الطبيعى أن يفكر أولا فى اختيار عاصمة عربية،

وذلك لسبب بسيط أيضا، وهو أن العالم العربى هو قلب العالم الإسلامى، وحين تتقلص الخيارات لتنحصر فى المفاضلة بين عواصم عربية، فمن الطبيعى أن تصبح القاهرة هى الخيار الأول، لأنه إذا سلمنا ابتداء بأن العالم العربى هو قلب العالم الإسلامى، فمن الطبيعى أن نسلم انتهاء بأن مصر هى قلب العالم العربى.

أدرك أن اختيار أوباما للقاهرة أثار لغطا كبيرا تردد صداه فى أماكن مختلفة من العالم، بما فى ذلك الداخل الأمريكى نفسه. فقد اعتبر كثيرون أن اختيار مصر لم يكن قرارا صائبا بسبب سجل نظامها، الحالى فى التضييق على الحريات العامة والانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان، غير أن هذا النوع من اللجاج ينطوى على خلط واضح بين مصر التاريخية ومصر النظام، وبينهما بون شاسع لا يلتقيان! فمصر التاريخ هى النتاج الطبيعى لما سماه الراحل الكبير جمال حمدان «عبقرية المكان»،

أما مصر النظام فهى النتاج الطبيعى لما يمكن تسميته «عبث الأقدار». ورغم إيماننا العميق بأن مصر النظام قزّمت مصر التاريخ، التى تستحق أفضل بكثير مما هى فيه الآن، فإننى أعتقد أن أوباما يدرك الفرق الشاسع بين الاثنتين. والشىء المؤكد أن الموقف من قضية الحريات العامة وحقوق الإنسان لم يكن هو المعيار الحاسم فى تحديد العاصمة التى وقع عليها الاختيار، لأن سجل العواصم العربية كلها فى مجال حقوق الإنسان «أنيل من بعضه»، والحمد لله الذى لا يحمد على مكروه سواه!

لذا أكاد أجزم أن أوباما اختار مصر التاريخ وليس مصر النظام، لأن مصر التاريخ هى مصر الإسلامية والعربية والأفريقية والآسيوية والبحر متوسطية.. أى هى الكل فى واحد.

لننحِ الآن جانبا قضية المكان الذى أراد الرئيس الأمريكى أن يوجه منه رسالة إلى العالم الإسلامى، ولنتحدث عما هو أهم، أى عن مضمون الرسالة نفسها، والأسباب التى دفعت بالرئيس أوباما لتوجيه خطاب إلى العالم الإسلامى بالذات دون سواه، هل لأنه يعتقد حقا أن مشكلة الولايات المتحدة هى فقط مع العالم الإسلامى؟

افتراض أن للولايات المتحدة علاقات جيدة مع كل دول العالم، وأنه لم يبق لها بالتالى سوى تحسين علاقتها بالعالم الإسلامى كى تبرق صورتها من جديد، هو افتراض أقل ما يقال فيه إنه قابل للمناقشة، وأغلب الظن أنه افتراض غير دقيق.

صحيح أن علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامى تبدو أسوأ بكثير من علاقتها بأى منطقة أخرى فى العالم، وهو أمر لا يحتاج إلى إثبات، بدليل حروبها المفتوحة على جبهات عديدة تقع كلها تقريبا فى مناطق مختلفة من العالم الإسلامى، فالولايات المتحدة مشتبكة فى قتال مباشر وشرس يخوضه مئات الآلاف من جنودها فى العراق وأفغانستان، وهى مشتبكة فى قتال تخوضه بالوكالة كل من باكستان وإسرائيل على جبهات أخرى تقع فى العالم الإسلامى أيضا..

لكننا إذا أمعنا النظر فى حقيقة ما يجرى فسوف نكتشف على الفور أن المشكلة لا تكمن فى كراهية الولايات المتحدة للإسلام والمسلمين، كما يدعى البعض، أو فى كراهية المسلمين للولايات المتحدة ونظامها القيمى ونمط حياتها، كما يدعى البعض على الجانب الآخر، وإنما تكمن فى حقيقة أخرى وهى أن الولايات المتحدة اعتبرت نفسها الوريث الشرعى للإرث الاستعمارى الأوروبى، وأصرت على ممارسة نفس السياسات الاستعمارية القديمة ولكن بوسائل وأساليب أخرى جديدة!

وعندما سقط الاتحاد السوفيتى، تصرفت باعتبارها الطرف المنتصر فى الحرب الباردة، الذى يحق له أن يُحكم قبضته المنفردة على العالم وأن يفرض نظامه القيمى ونمط حياته على الجميع، ظًنا منه أنه النظام الأرقى والأجدر لمجرد خروجه منتصرا فى جولة الحرب الباردة!

وإذا كانت إدارة المحافظين الجدد قد اختارت «الشرق الأوسط الكبير» مسرحًا أو ساحة قتال لإدارة معركة الحسم الأخيرة على طريق الهيمنة على العالم، فلم يكن هذا الاختيار مدفوعا، فى تقديرى، بمشاعر كراهية خاصة تجاه الإسلام والمسلمين، بقدر ما كان مدفوعا بعوامل موضوعية ترجح كفة هذا الاختيار، أهمها: النفط، وأمن إسرائيل، وضعف وتخاذل وانصياع قادة الدول العربية والإسلامية.

ولأن إدارة المحافظين الجدد بَنت حساباتها على أن المعركة سهلة وستحسمها بسهولة.. فقد افترضت أن النجاح فى إسقاط نظام صدام فى العراق ستتبعه ـ وفقا لنظرية الدومينو ـ نجاحات مماثلة فى سوريا وإيران ولبنان وفلسطين. غير أنه ثبت بالدليل القاطع أن المحافظين الجدد لم يقعوا فى مجرد خطأ حسابى، وإنما بُنيت رؤاهم الاستراتيجية كلها على أوهام أيديولوجية وعقائدية بأكثر مما بُنيت على أسس علمية وعلى تقديرات براجماتية.

ولذلك كانت الكارثة كبيرة ليس فقط للعالم الإسلامى وحده، الذى نال الحظ الأوفر من التدمير، ولكن للعالم كله بما فيه الولايات المتحدة نفسها. وكان من الطبيعى أن تقود هذه الكوارث ـ خصوصا بعد انكشاف أزمة النظام الرأسمالى ـ إلى ردود فعل عنيفة مطالبة بإحداث تغييرات عميقة ليس فقط فى بنية النظام الأمريكى، ولكن فى بنية النظام العالمى ككل.

يدرك أوباما جيدا أنه لولا الخطايا التى ارتكبتها إدارة المحافظين الجدد لما كان باستطاعته أن يقترب ولو خطوة واحدة من البيت الأبيض، كما يدرك أيضا أن الشعب الأمريكى اختاره للتغيير وليس لأى شىء آخر. وفى تقديرى أنه يعرف بالضبط حجم ونوع التغيير المطلوب وأنه الوحيد المؤهل لقيادته، ربما بحكم أصوله الإثنية وجذوره الدينية وتعليمه الراقى.

لكن السؤال: هل يستطيع أوباما أن يحقق التغيير المنشود ويحوله من مجرد أمل وطموح إلى واقع ملموس؟ أظن أن الوقت مازال مبكرا لتقديم إجابة حاسمة عن هذا السؤال. فعلى الرغم من أن أوباما يبدو فى نظر الكثيرين الآن مترددا ومرتبكا، خصوصا بعد تراجعه عن إغلاق معسكر جوانتانامو والمحاكم العسكرية، فإننى مازلت متفائلا به وبقدراته، وأظن أنه يستحق أن نعطيه مزيدا من الوقت!

إن شخصا بمثل ذكاء أوباما وما يتمتع به من مواهب طبيعية وكاريزما لابد أن يكون واعيا بحجم ونوعية العقبات التى تحد من قدرته على إحداث التغيير المطلوب، وأن يكون على دراية تامة بأن هذا التغيير هو لمصلحة أمريكا أولا قبل أن يكون فى مصلحة العالم، غير أننا لا نستطيع أن نتنبأ بما إذا كان أوباما سيؤثر السلامة ويستسلم فى النهاية لتيار يريد توظيفه من أجل إحداث تغيير شكلى لا يؤثر على بنية وموازين القوى المستفيدة وصاحبة المصلحة فى استمرار الوضع الراهن، أم أنه يعى جيدا أن مستقبله ودوره فى التاريخ مرهون بقدرته على إحداث التغيير المنشود، وبالتالى مازال فى مرحلة المناورة واختبار الخطط التكتيكية قبل أن يبدأ هجومه الرئيسى..

أظن أن الاحتمالين واردان بنفس القدر، والأرجح أنه لن يمر وقت طويل قبل أن تتكشف خططه وقدراته ونواياه الحقيقية، فقبل أن يأتى إلى القاهرة حاملا خطابه المنتظر إلى العالم الإسلامى، سيكون قد استكمل مشاوراته فى واشنطن مع الأطراف المنخرطة فى القضية الفلسطينية، والتى ستكون بمثابة الاختبار الحاسم له.

لا أظن أن العالم الإسلامى يريد أن يسمع من أوباما كلاما بليغا ومعسولا عن مدى الاحترام الذى يكنه للدين الإسلامى، أو يكتب له شهادة ببراءة دينه من إرهاب لصقوه به ظلما، أو يسمع منه عبارات مكررة عن مصلحة الجميع فى مقاومة إرهاب لا دين له ويمارسه كثيرون.

ولأن مشكلة الولايات المتحدة هى مع العالم كله وليس مع الإسلام والمسلمين، فعليه أن يوجه خطابه من فوق منبر الأزهر لكل من يريد للولايات المتحدة أن تتغير مؤكدا تخليها عن مشروع الهيمنة والتزامها بالسعى لإقامة نظام دولى جديد متعدد القطبية.

ولإثبات حسن نية إدارته، على أوباما أن يعلن من القاهرة التزامه بأمور، عدة أهمها: ١- عدم استخدام «الفيتو» لحماية الدول التى تنتهك أحكام القانون الدولى. ٢- اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انضمام الولايات المتحدة إلى المحكمة الجنائية الدولية. ٣- السعى الجاد لإصلاح منظومة الأمم المتحدة.

يدرك أوباما أيضا أن الشعوب الإسلامية التى يريد أن يخاطبها من فوق منبر الأزهر تئن تحت نير استبداد حكامها، لكن هذه الشعوب لا تريد منه أن يفرض النموذج الأمريكى على العالم بقوة السلاح، وإنما تريد منه فقط أن يؤكد عزم إدارته على احترام قواعد القانون الدولى والمساعدة على فرض الالتزام بها على الجميع. وإذا حدث ذلك فسيصبح عمر الحكومات المستبدة، خاصة فى عالمنا العربى والإسلامى، قصيرا جدا.

ولأن هذا هو ما نتمنى سماعه من أوباما فى القاهرة، فمن الطبيعى أن نرحب به كثيرا!

المصري اليوم

17-5-2009

ايهاب احمد عمر
18-05-2009, 06:11 AM
أوباما «بونابرت» (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=211292&IssueID=1408)

د. محمود خليل

عندما جاء نابليون إلى مصر على رأس الحملة الفرنسية عام ١٧٩٨ كان ينوى أن يجعل من هذا البلد قاعدة لإمبراطورية فرنسية فى الشرق تستطيع تحجيم نفوذ إنجلترا فى المنطقة، وفى إطار سعيه لخداع هذا الشعب «وتلبيسه العمة الفرنساوى» دخل «بونابرت» القاهرة ممسكاً بالقرآن فى يديه، ومتحدثاً عن عظمة الإسلام، وواعداً المسلمين فى مصر بأن يقودهم فى مسيرة إلى البيت الحرام وهم يحملون كتاب الله داعين إلى أمة إسلامية موحدة تحت قيادته.

تحضرنى هذه الذكرى التاريخية وأنا أتابع الحفاوة التى استقبل بها المسؤولون المصريون قرار الرئيس الأمريكى أوباما بأن تكون مصر هى محطته لإلقاء خطابه التاريخى إلى العالم الإسلامى، فى إطار سلسلة محاولاته لإعادة صياغة علاقة الولايات المتحدة بشعوبه، وتحسين صورتها لديها.

فالأزهر موجود فى الحدثين، فأثناء الحملة الاستعمارية التى قادها نابليون على مصر كانت العلاقة وطيدة بين الرجل ومشايخ الأزهر، ويذكر بعض المؤرخين أن نابليون كان يحب مجالسة المشايخ ليناقشهم فى أمور تتعلق بالإسلام وبالفقه الإسلامى.

وكان المشايخ - فى المقابل - يبادلون مجاملات قائد الحملة بمجاملات أخرى، منها على سبيل المثال ما ورد فى كتاب «نابليون فى مصر»، مــن أن المشايخ كانوا يعدون الثريد «أى الفتة» فى «العزومات» التى يحضرها نابليون بطريقة خاصة جداً، حيث كانوا يفرشون على «الفتة» طبقة من الأرز تتكون من ثلاثة صفوف، كل صف منها بأحد الألوان الثلاثة التى تميز العلم الفرنسى الذى غزا نابليون مصر تحت لوائه.

والآن خـرج الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب يرحب بزيارة الرئيس أوباما لمصر باعتبارها بلد الأزهر الشريف الذى يخدم الإسلام منذ أكثر من ألف عام، وقال «يمكن لأوباما أن يلقى خطابه للعالم الإسلامى من الأزهر أو المكان الذى تختاره القيادة السياسية، وترى أنه المكان الأفضل لتوجيه هذا الخطاب المهم إلى كل أنحاء العالم الإسلامى».

ومن المتوقع بالطبع أن يكون لرجال الأزهر على وجه التحديد دور مهم فى هذه الزيارة، خصوصاً إذا اختار أوباما - كما يردد البعض - هذا المسجد التاريخى كموقع يلقى من فوق منبره خطابه إلى العالم الإسلامى.

وإذا كان نابليون قد أمطر المصريين بمعسول الكلام عن الإسلام، وعظمة الإسلام، وعطاء المسلمين للحضارة البشرية على مدار سنين طويلة، فأتصور أن أوباما هو الآخر لن يبخل على المسلمين بمثل هذا الفاصل من المديح. وكما فرح المصريون الأوائل بكلام نابليـون عن الإسلام سوف يبتهج الكثير من «أواخرهم» بكلام أوباما.

فبالأمس كان نابليون، واليوم أوباما، يعلم أن أكثر بضاعة يمكن بيعها لشعوبنا هى الكلام. فالكلام هو السلعة الوحيدة التى لا يوجد عليها «جمرك» كما يقول المثل العامى المصرى، وأتصور أن أوباما لن يبخل على الآذان المتشوقة إلى ذلك بما يرضيها ويطربها. وعندما يلمح أوباما السعادة التى ستغزو العيون نتيجة «وصلات الطرب» التى يمكن أن يقدمها فسوف يشعر أنه «عمل اللى عليه»!.

أوباما رجل يعبر عن المصالح الأمريكية فى المنطقة، سواء فيما يتعلق بحماية تدفق البترول الخليجى إلى بلاده، أو مساندة إسرائيل - بلا حدود - ضد العرب، أو تعبئة العرب فى أى مواجهة أمريكية (أو إسرائيلية) متوقعة مع إيران، وحتى عندما يتحدث عن تحسين علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالمسلمين فهو يبحث فى الأساس عن الصالح الأمريكى، بعد أن اكتوى الأمريكان بنار بعض الجماعات المتطرفة.

والخوف أن تتحول هذه الزيارة بحكم الطريقة التى نتعامل بها معها إلى زيارة علاقات عامة لرجل يريد أن يبيع لنا الهواء معبأ فى زجاجات، أو يبيع لنا «السمك فى المية»، فيأخذ منا كل شىء دون أن يعطينا أى شىء!.

ومما يدعو إلى القلق أن الحكومة المصرية والمسؤولين المصريين استقبلوا قرار أوباما بإلقاء خطابه للعالم الإسلامى فى مصر بأسلوب رجال العلاقات العامة أيضاً، فانطلقوا يؤكدون على موقع مصر فى المنطقة، وحجمها السياسى، وثقلها الحضارى، وأنها بلد الأزهر، وغير ذلك من كلام يعبر بالطبع عن تاريخ، لكنه لا يخدم قضايا الواقع فى شىء.

فزيــــــارة أوباما للمنطقة تأتى فى إطار أجندة أمريكية محددة يدافع عنها، وهذه هى «شغلتـه». ولابد أن تتعامل مصر - وغيرها من الدول العربية والإسلامية - بأجندة محددة، يأتى على رأسها ضرورة أن تفهم أمريكا أن أصل المشكلة هو إسرائيل ومساندتها - غير المشروطة - لها، وأنه ليس أمامها سوى أن تعيد النظر فى هذا الأمر، إذا أرادت أن تأمن على البترول العربى، أو تؤمن نفسها من إرهاب بعض التنظيمات التى تحاول الانتقام منها لجورها على العرب والمسلمين.

كذلك لابد أن يتنبه أوباما إلى أن مصلحته هى فى الأساس مع شعوب العالم الإسلامى، وليس مع حكوماته، وأن مواجهته للعداء الذى استطاعت الولايات المتحدة أن تزرعه فى نفوس الكثير من المسلمين يرتبط - بالإضافة إلى مساندتها لإسرائيل - بدعمها للحكومات التى تظلم وتعذب شعوبها!.

ولكى يحقق ذلك فهو مطالب بأن يقدم قرارات وإجراءات ومواقف حقيقية يمكن أن يقتنع بها الشارع الإسلامى عموماً، والشارع المصرى على وجه الخصوص، ذلك الشارع الذى كان يبادل كلام نابليون «المعسول» عن الإسلام والشرق العظيم بكلام «شهد» عن الغرب المتحضر والمتقدم.

ولم تمض سوى شهور قليلة حتى انقلب المصريون على الغازى الذى أطلـــق على نفسه اسم «على نابليون» فى رواية، و«محمد نابليون» فى رواية أخرى، وثاروا ضده، وقتلوا نائبه كليبر - على يد سليمان الحلبى - فى حين لم يتردد نابليون وقادة الحملة فى دهس الأزهر بالخيول للقضاء على ثورة المصريين، لتنكشف معالم «التمثيلية الهزلية» لقصة الحب والتفاهم بـ «الكلام»، وليس بالأفعال.

وما أخشاه - حقيقة - أن تتحول زيارة «أوباما» إلى القاهرة لفيلم يرفع يافطة «إنتاج مصرى أمريكى مشترك» يساعد صناع السينما المصرية على منافسة الأفلام الإيرانية التى تتفوق على الكثير من أفلامنا «المحروقة»!.

المصري اليوم

17-5-2009
لو عملنا بحث في جوجل بعنوان " اوباما و نابليون " لوجدنا مقالات كثيرة جدا ً ربطت ما بين الحادثتين
و افخر ان لي مقال كتبته قبل تنصيب اوباما , ربطت بين الحادثتين بالفعل كما هو واضح هنا :
http://www.boswtol.com/5gadd/nsahsah_227_09.html (http://www.boswtol.com/5gadd/nsahsah_227_09.html)
علي فكرة كاتب المقال - د.محمود خليل - استاذي في كلية الاعلام و درس لي مادة صياغة الخبر الاعلامي :)

محمد توفيق
20-05-2009, 08:42 PM
ليس كمثله حزن (http://dostor.org/ar/content/view/22987/1/)

ابراهيم عيسى

قلبي مع الرئيس مبارك في هذه اللحظات الحزينة، بل هي اللحظات الأكثر حزنًا في حياة أي أب وأي جد، أعرف هذه اللحظات فقد جربتها منذ سنوات حين اختار ربي طفلي الأول، فكأنما نزع الموت من روحي شيئًا لم يعد بعدها أبدًا، وهي لحظات تمر علي الرئيس الأب والجد أكثر قسوة مما يتخيل أي إنسان علي وجه الأرض حين تشعر أن قلبك ينخلع من صدرك، وجودك كله يتهاوي تحت خبط ألم مزلزل، تغمض عينيك تتوسل إلي الله أن يمد يد رحمته لتنقذ ابنك من موت ابنه، أن تعيد نبض حفيدك، بسمته، ضحكته، جريه نحوك بذراعين مفتوحتين وبلهفة وديعة وحب صادق هو أصدق ما يمكن أن تعيشه في دنياك، ساعتها تخشع لله الرحيم الرءوف، يارب أرني رأفتك، يارب ارزقني رحمتك، يارب يامنان يا رحمن يارحيم، تفتح عينيك متأملا الغرفة، بياض السرير، عيون الأطباء، شفاه المحيطين، شاشات الأجهزة، جسد الحفيد الراقد، حركة من أصبعه، طرفة من رمشه، نفسا من صدره، لعل الله قد استجاب، لكنك تسمع انكسار الأمل في ضلع قلبك، تريد للدنيا أن تقف، أن تتجمد، أن تحزن معك، أن تبكي معك، كأنما يحفرون اللحد في لحمك ومن لحمك.

أعرف أن الرئيس مبارك الذي فقد حفيده محمد علاء مبارك مقاتل عاش غمار الحروب واستشهاد الأبطال من الأصدقاء والرفاق، لكن وفاة حفيده الأول وفلذة كبده وقرة عينه ومني روحه الذي يحتل حجرة من حجرات قلبه أمر أقسي من كل الحروب وأهوي علي النفس من أي فقد أو فقيد، علي قدر قسوة هذه اللحظة في حياة الرئيس الجد والأب وهو يري ابنه الأكبر مكلوما ومحزونا لفقد ابنه الأكبر علي قدر ما يرسل الله ريح صبر وقوة فتسكن صدر المؤمن وتنشر في وجدانه سلام القبول بأمر الله عز وجل وقضائه، الرئيس في هذه اللحظة الحزينة، بل هي الأحزن بين رفق قلبه علي نجله وحزن روحه علي حفيده وشفقته علي ألم عاصر هادر في قلب زوجته جدة الحفيد الراحل يجب أن يشعر أننا جميعا -معارضوه قبل مؤيديه- نشاطره جرحه ونقتسم معه حزنه ونتقاسم معه هذه المشاعر المؤلمة وندعو الله أن يقوي علاء مبارك والسيدة زوجته وأن يمنحهما صلابة تحمل فقد ابن عزيز وغالٍ

الدستور

20-5-2009

محمد توفيق
20-05-2009, 08:45 PM
دماء ملوثة (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=211745&IssueID=1411)

عمرو عبد الحميد

لى صديق يردد أن الحقد هو أحد مكونات الدم التى لم يكتشفها العلماء!.. أصبحت هذه المقولة لازمته المفضلة، كلما اصطدم بمواقف يتباهى أصحابها بقلوبهم المتحجرة، وبمشاعرهم التى لا تتأثر بأى مأساة!.. عندها يلجأ صديقى إلى مقولته، فيجد عقب ترديدها راحة نفسية، تأخذه بعيداً عن الجدل العقيم، وتحميه من تداعيات محتملة لارتفاع ضغط الدم!
تذكرت ذلك حين بثت وكالات أنباء، ومواقع إخبارية، نبأ وفاة الحفيد الأكبر للرئيس حسنى مبارك.. فقد وجدتنى - بحكم عملى الإعلامى - أتابع التغطيات التى حظى بها هذا النبأ، بما فى ذلك ما نشرته مواقع عديدة لجماعات معارضة، علمانية وإسلامية.. لم أجد فى طريقة تناول الخبر تصريحا أو تلميحا بأى شماتة، حتى من جهة تلك المواقع التى تشتهر باستخدامها لهجة شديدة فى نقد الرئيس وحكومته!..
فى لحظة معينة وجهت اللوم لنفسى على مجرد الافتراض، بأن أحدا من معارضى مبارك، يمكن أن يراوده شعور بالشماتة!.. يا إلهى.. شماتة فى الموت؟!
سألت نفسى، فجاءتنى الإجابة : مستحيل !.. فى الصفحة الرئيسية للموقع الإلكترونى الخاص بجماعة الإخوان المسلمين، وقبل أخبار تتحدث عن استمرار الاعتقالات فى صفوف أعضاء الجماعة، قدم المرشد العام الأستاذ مهدى عاكف عزاءه إلى الرئيس مبارك وأسرته..
ونفس الشىء فعله الدكتور سعد الدين إبراهيم وأعضاء ائتلاف المنظمات المصرية الأمريكية، وكذلك المعارضون الذين يستخدمون موقعا يسمى (جبهة إنقاذ مصر)، لصب جام غضبهم بصورة يومية على الرئيس!..
كل هؤلاء برهنوا - قبل كل شىء- على سمو مشاعرهم الإنسانية، ونقاء دمائهم من آفة الحقد، حتى لو قال قائل إنهم براجماتيون (وبيلعبوها صح)!.. لكن واحدا.. فقط شخص واحد ووحيد، أصر على استعراض ما فى قلبه من ظلام، وما فى دمه من حقد، فخرجت كلماته وقحة وشامتة، لم يراع فيها الحد الأدنى من الأصول المتبعة فى كل الأديان والمجتمعات لحرمة الموت!..
لن أذكر اسمه كى لا أساعد فى تحقيق غايته نحو الشهرة!.. يتستر هذا الشخص وراء ألقاب عديدة، منها (المستشار القانونى) و(عضو نقابة المحامين المصرية) و(رئيس الجمعية الوطنية القبطية الأمريكية).. لا يكاد يمر أسبوع دون أن أتلقى منه على بريدى الإلكترونى رسالة تقطر سما وحقدا على مصر!..
يخلط هذا الشخص الحابل بالنابل، ولا يفرق بين حكومة وشعب، ولا بين مسلمين وأقباط معتدلين، وأمثالهم من المتعصبين!.. تصيبنى رسائله بالقرف والغثيان، لاسيما تلك التى تطاردنى - مع كثيرين غيرى - فى الآونة الأخيرة.. ينعق فيها كالبومة بحديث لو وجد آذاناً صاغية، لاشتعلت نيران الفتنة الطائفية، ولأكلت الأخضر واليابس!..
تستطيع أن تتحمل ذلك النعيق، فمثله كثيرون فى أوساط دينية متشددة.. وبإمكانك أيضا أن تدعو له بالشفاء من أمراضه النفسية، عندما تأتيك كلماته التى يعتبر فيها قرارا حكوميا بإعدام الخنازير (مجزرة إسلامية)!، حتى حين يصف وزير الخارجية الإسرائيلى أفيجدور ليبرمان بالبطل، ويهنئ إسرائيل بعيد (التحرير)، لا تجد إزاء ذلك كله إلا أن تقول له شفاك الله وعافاك!.. لكن جهره بالشماتة فى وفاة حفيد الرئيس تجعلنى أردد مقولة صديقى بشأن الحقد، داعيا المولى أن يقينا شرور تلك الآفة!

المصري اليوم

20-5-2009
_________
*الكاتب مراسل قناة بي بي سي العربية في القاهرة

محمد توفيق
24-05-2009, 12:39 PM
مزامير النبى داوود.. وأحزان الرئيس (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=212101&IssueID=1414)

د. سعدالدين إبراهيم

انتابنى شعور عميق بالحُزن فى الأسبوع الماضى لدى سماع خبر وفاة الطفل محمد علاء حُسنى مُبارك. وصاحب هذا الحزن شعور إنسانى بالتوحد مع والديه وجدته وجده، والذين عرفتهم جميعاً، بدرجات مُختلفة. كما أن الطفل الفقيد كان زميلاً وصديقاً، هو وشقيقه عُمر لحفيدىّ لارا وسيف الله نبيل إبراهيم فى المدرسة الإنجليزية الحديثة إلى عام مضى. وكثيراً ما قابلت الطفلين ووالديهما فى حفلات تلك المدرسة.

وقد تزامن وصول خبر وفاة الطفل مع اجتماع لرؤساء المنظمات المصرية فى أمريكا الشمالية، للتخطيط لمُظاهرة احتجاجية، أمام البيت الأبيض فى واشنطن، عند زيارة الرئيس محمد حُسنى مُبارك للولايات المتحدة المُقرر له ٢٦ مايو ٢٠٠٩. وكانت تلك المنظمات قد اجتمعت فى ٢٨ فبراير، وصاغت خمسة مطالب، أرسلتها للرئيس مُبارك، لكى يبدأ فى تنفيذها مُنفردة أو مُجتمعة، وإلا فإنهم سيتظاهرون ضده. ولم تخرج تلك المطالب عن تلك التى تُجمع عليها الحركة الوطنية المصرية، منذ عدة سنوات.

وفى مُقدمتها إلغاء قوانين الطوارئ، وحُكم القانون واستعادة القضاء لاستقلاله، والإفراج عن المُعتقلين والسُجناء السياسيين، والكف عن مُطاردة المُعارضين من أصحاب الرأى والضمير، وإقرار مشروع القانون الموحد لبناء دور العبادة، والذى يُعامل المسيحيين والبهائيين والشيعة أسوة بإخوانهم من المُسلمين.

وحيث إن النظام لم يكن قد تحرّك لتلبية أى من هذه المطالب، رغم مرور ثلاثة شهور، فقد كان رؤساء المنظمات المصرية فى أمريكا، فى حالة قصوى من التعبئة والتحفز للمُظاهرة الاحتجاجية الموعودة.

وبدأ كل منهم يستعرض تفصيلات الحشود والتجمعات التى ستسهم من جانب مُنظمته فى تلك المُظاهرة، التى حصلوا على تصريح بها من شرطة العاصمة واشنطن، لعدة ساعات من يوم ٢٦/٥، والذى حدد مكان التظاهر ضوابطه، بحيث لا تعوق المُظاهرة سير الحياة الطبيعية لبقية المواطنين الأمريكيين فى المدينة.

ولكن لدى إعلان خبر الوفاة، أصيب المجتمعون بالوجوم. بعد لحظات اقترح أحدنا إرسال برقية عزاء ومواساة لأسرة الرئيس، ثم تأجيل الاستمرار فى مُناقشة المُظاهرة ليوم أو يومين، لمعرفة ما إذا كان الرئيس مُبارك سيأتى أم سيؤجل الزيارة لواشنطن، مُكتفياً بلقاء الرئيس أوباما فى القاهرة، يوم ٤ يونيه ٢٠٠٩.

وبصرف النظر عما سيُقرره رؤساء مُنظمات المصريين- الأمريكيين، بالتظاهر من عدمه، إلا أننى أكبرت المظهر الحضارى النبيل لهم تجاه رئيس وطنهم الأم وأسرته، رغم غضبهم من مُعظم سياساته ومُمارسات أجهزته. وقد استوقفنى ضابط الشرطة المصرى السابق عُمر عفيفى والمُحامى اللاحق، واللاجئ السياسى الحالى، وسألنى كيف تجاوزت أو نسيت ما فعله النظام معى فى تلك اللحظات؟

ولم أجد رداً لسؤاله غير استحضار أحد مزامير النبى داوود، التى يقول فيها:*

نعم، هناك وقت لكل شىء.

هناك وقت للأحزان، وهناك وقت للأفراح.

هناك وقت للغضب، وهناك وقت للصفح.

هناك وقت للحرب، وهناك وقت للسلام.

هناك وقت للحب، وهناك وقت للبغض.

وهكذا فهناك الوقت لكل شىء، والأزمان دائماً تتغير!.

إن هذا المزمار الجميل من مزامير النبى داوود هو تعبير مُفصّل عن القول العربى المأثور «إن دوام الحال من المُحال». أو ما يُقال لمن يتمسكون بالسُلطة «لو دامت لغيرك، ما أتت لك»، فهى كما يقول الكتاب الحكيم «إنها دول نتداولها بين الناس».

ولا أظن أن تجاوزى شعورياً فى لحظة وفاة الطفل عما فعله النظام بى، من سجن ومُلاحقة وتشريد، كان شيئاً فردياً، بل إن التجاوب الآنى لرؤساء المُنظمات المصرية- الأمريكية بتأجيل مُناقشة المُظاهرة الاحتجاجية، يعنى أن هناك تقليداً عميقاً غرسه فينا أجدادنا المصريون، يجعل للموت هيبة وخشوعاً.

وفى ذلك لا فرق بين مُسلم وقبطى أو شيعى وبهائى. كذلك تختفى أو تتلاشى فى لحظات الموت أى مشاعر بالشماتة أو التشفى، وقد عمّق الدين فينا مشاعر الخشوع تلك، بتذكيرنا أن الموت علينا حق.

وإذا كان ذلك هو حال المصريين وثقافتهم الجنائزية منذ الفراعنة، وعمّقتها فيهم المسيحية، ثم الإسلام، نحو الموت عموماً، فإن الأمر يكتسب معنى أكبر وأعمق حينما يأتى هذا الموت قبل «الأوان». وربما نتساءل هل للموت «أوان»؟، ألم يذكر لنا كتابنا الحكيم أن الموت هو أحد أمور الغيب التى لا يعلم أوانها أو مكانها إلا رب العزة والإكرام؟.

نعم، ولكن درجنا جميعاً على توقع أن البشر يولدون، ويشبّون، أطفالاً، ثم صبية وبناتاً، ثم رجالاً ونساء، ويتزاوجون، ويُنجبون، ويكبرون، ثم فى نهاية هذه الدورة ينتقلون إلى جوار ربهم.

فإذا ما أصابت المنيّة إنساناً فى طفولته أو شبابه، أو حتى فى مُقتبل رجولته، أى قبل اكتمال دورة حياته، فإننا نقول إنه «توفى قبل الأوان». وتكون اللوعة عليه فى هذه الحالة أكبر، والحزن عليه أعمق، والتعاطف مع أهله وأقربائه وأصدقائه أشمل. وهذا هو الحال مع الصبى محمد علاء حُسنى مُبارك، الذى لم يكن قد تجاوز الثالثة عشرة من عُمره، وكان مُعافى وسيماً، مليئاً بالنشاط والحيوية وحُب الحياة.

لقد تذكرت أننى تحدثت عن حفيدىّ الرئيس «محمد» و«عُمر» علاء مُبارك فى مُناسبتين سابقتين فى مقالين لى فى هذه الصحيفة. كانت الأولى بعنوان "حديث الأحفاد على شواطئ البسفور" (١١/٨/٢٠٠٧)، والثانية فى مُقابلة مع الصحفية النابهة أميرة عبدالرحمن (٦/٥/٢٠٠٩)، سألتنى فيها عن الرسالة التى أرغب فى توجيهها للرئيس مُبارك فى عيد ميلاده الحادى والثمانين.

وكانت الرسالة هى «تمنياتى للرئيس مُبارك بطول البقاء، ولكن خارج السُلطة، حتى يستمتع بأحفاده». فليعوضه الله عن فقد أكبر هؤلاء الأحفاد والذى كان الأكثر ارتباطاً به، وليجد الرئيس فى الاستمتاع بحفيده عُمر تعويضاً ولو جزئياً عن رحيل شقيقه محمد علاء مُبارك قبل الأوان.

وأقول لحفيدىّ «لارا» و«سيف» عزاء من القلب لفقد صديقهما محمد، وليُدركا أن هناك «جنّة» يدّخرها الله عز وجل لمن ينتقلون إلى جواره وهم فى طفولتهم وصباهم، وهى «جنّة الأعراف». فليدخلها صديقهما محمد، آمناً، بنفس مُطمئنة، وليلهمهما الله عز وجل مع شقيقه عُمر، ووالديه وجديه، الصبر والسلوان.

المصري اليوم

23-5-2009
________________
*المقطع المذكور من الاصحاح الثالث من سفر الجامعة للنبي سليمان وليس من مزامير النبي داوود كما ذكر الكاتب.

محمد توفيق
24-05-2009, 12:42 PM
على هامش الأحزان (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=212288&IssueID=1415)

خيرى رمضان

ليس مستبعداً أن يُخلِّد التاريخ اسم الطفل الراحل محمد علاء مبارك، إذا ما تم البناء على ما صنعه من جسور انقطعت - أو كادت تنقطع - بين المعارضة والنظام السياسى فى مصر، وأعتقد أن المسؤولية الآن يتحملها الأخير، وعلى قمته الرئيس حسنى مبارك ـ أعانه الله وصبّره هو وأسرته على ما ابتلاه.

فى مثل هذه المواقف تتجلى حضارة الشعوب، حتى لو كانت هناك بعض المظاهر التى توحى بأن هذه الحضارة تتآكل أو تنهار. فها هو الشعب المصرى، بفقرائه وأغنيائه، بمؤيديه ومعارضيه، يشاطرون الرئيس وعائلته أحزانهم..

كل أحزاب المعارضة، التيارات السياسية، وعلى رأسها «الإخوان المسلمين»، الدكتور سعدالدين إبراهيم وجماعته فى الولايات المتحدة الأمريكية، صحف المعارضة التى تنتمى أو لا تنتمى إلى أحزاب أو تيارات سياسية ودينية، ومحطات التليفزيون المصرية..

كل هؤلاء حرصوا على تقديم العزاء للرئيس وأسرته، ليقولوا على الملأ، وفى مناسبة لا تحتمل المزايدة، إنه لا يوجد موقف شخصى من الرئيس أو عائلته، ولكنه موقف سياسى واضح من سياسات.

نعم.. الحزن والتعاطف أكبر لأن الميت طفل برىء، ولأنه الحفيد الأكبر للرئيس الذى ارتبط به منذ مولده، ورأى فيه الامتداد للعائلة، ولأنه نجل علاء، الشاب المهذب القريب من الناس، المبتعد تماماً عن السياسة بمشكلاتها وتعقيداتها، ولكنها فى النهاية رسالة واضحة: «نحن حزانى لحزنك كرئيس لمصر».

هى حالة خاصة، لكن يمكن البناء عليها، فلا أستبعد أبداً أن يتوجه الرئيس بالشكر لكل المصريين ولأقطاب المعارضة.. لا أستبعد أن يفتح الرئيس الباب ليستقبل بعضهم، وليفتح باب الحوار حول نقاط الاشتباك والاختلاف من أجل مصر، ليس صعباً على الحزب والحكومة أن يمدا الجسور فى كل اتجاه، فى الداخل والخارج، فمثل هذه الفرص لا تتكرر كثيراً.. ولأن الفرح الجماعى فى حياتنا قليل، فليكن الحزن الجماعى ـ وهو جزء من التركيبة النفسية للمصريين - فرصة جديدة للمصالحة العامة.

بدأ أنس الفقى، وزير الإعلام، خطوته، وأشاد بالإعلام الخاص المصرى، ورآها فرصة لإظهار حسن نوايا الحكومة تجاه المحطات الخاصة، بعد كثير من الاتهامات والشكوك، المهم أنه فعل.

وبمناسبة الحديث عن التليفزيون المصرى والقنوات الخاصة، لابد من التوقف أمام حالة الحداد - وإن لم تكن كاملة - التى أعلنوها ونفذوها على مدى ثلاثة أيام، مشاركة للرئيس مبارك وأسرته فى أحزانه، فإذا سلّمنا بأن هذا واجب عليهم وحق للرئيس وعائلته..

ألا يفرض عليهم ما حدث مراجعة أنفسهم عندما لم يفعلوا الشىء نفسه عندما مات أكثر من ١٣٠٠ مصرى غرقاً فى عبارة السلام، وأكثر منهم فى حريق القطار، فالحزن كان كبيراً وسكن بيوتاً فى كل قرى ومدن ومحافظات مصر.. أليس من حق هذا الشعب أيضاً أن يشاركه إعلامه كل الأحزان؟!

الإعلام فعلها من تلقاء نفسه، ودون توجيه أو طلب من الرئاسة، تقديراً وإحساساً بمقدار الحزن، وليته فعلها من تلقاء نفسه أيضاً من قبل تجاه الشعب.. ما حدث بوفاة محمد علاء سيغير أشياء كثيرة فى مصر، منها الإعلام.. قولوا «يارب»!

المصري اليوم

24-5-2009

محمد توفيق
24-05-2009, 12:46 PM
ارحموا الرئيس وأسرته.. وارحمونا (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=212104&IssueID=1414)

أسامة هيكل

ليس هناك أصعب من فقد طفل صغير.. ولكن الموت واحد.. لا فرق فيه بين إنسان وآخر.. ولاعلاقة له بعمر.. ولاحكم فيه إلا لإرادة الله وحده.. نهتز للموت، ونتألم، ونحزن، ولكننا لا ننسى أننا نعيش بإرادته سبحانه، ونرحل بإرادته أيضا.. فالموت لا موعد له إلا فى علم الله.. ولا راد لقضاء الله.. والمهم فقط أن نحافظ على الإيمان والصلة بالله.. وقد هزتنا جميعاً وفاة محمد علاء مبارك..

لم نكن نعرفه، ولا يعرفنا.. وكانت صوره نادرة، والمتاح منها كانت فى سن مبكرة.. ولا أعتقد أن إنساناً واحداً لديه ذرة من مشاعر إنسانية لم يتأثر برحيل طفل جميل الملامح برىء الوجه مثل محمد علاء.. ولكنها الحياة التى لا إرادة لنا فيها على الإطلاق.

ولا يجب أن ننسى هنا أيضا آباء وأمهات فقدوا أبناءهم فى ظروف مختلفة.. فالأسباب كثيرة، ولكن الموت واحد.. والاهتمام بوفاة ابن نجل الرئيس أمر طبيعى، لأنه حفيد الرئيس، والذى كان الجميع يعرفون ارتباط الرئيس به.. ولا نملك هنا إلا أن نقدم خالص العزاء للرئيس ولأسرته فى مصيبتهم، وندعو لهم بالصبر والقدرة على تحملها والتعافى منها سريعاً، وأن نساندهم بمشاعر أعتقد أنهم يعرفونها جيداً، فنحن أمام حدث تتوحد فيه المشاعر وتذوب أمامه الاختلافات.

وقد احترمت جداً- وكثيرون غيرى- رغبة أسرة الرئيس فى منع المشاطرة بالنشر واقتصار العزاء على الجنازة، فقد قطع ذلك الطريق أمام المزايدين والمنافقين الذين تجدهم يستغلون كل مناسبة مهما كانت لأغراض خاصة لا تتناسب مع جلال الموقف ورهبته..

إلا أن هؤلاء وجدوا أبواباً خلفية للتحايل على رغبة أسرة الرئيس، وملأوا الفضائيات ضجيجاً بكلام ليس له عائد، ولا يفيد المشاهد بشىء، ويفرغ الحدث من مضمونه، ويختزل حالة التعاطف الإنسانية مع أسرة الرئيس، وانبرى هؤلاء بكلام غريب وسطحى ليس هو المطلوب فى مثل هذا الموقف الصعب..

فاستعانت الفضائيات بعدد من الأشخاص الذين وجدوا الفرصة سانحة لوصلات نفاق رخيص للرئيس وللأسرة، وكلى ثقة أن الرئيس وأسرته لم ينتبهوا لهذا الكلام الغريب فى هذا الوقت الحزين، وفى ظل هذا الظرف العصيب الذى يمرون به..

ولا أدرى كيف تستضيف قناة فضائية مثلا ضيوفاً لا يعرفون الطفل الفقيد، ولم تربطهم به أى مواقف، لمجرد المشاركة فى الحدث وسرد كلام وملء مساحة وتسجيل موقف، بل إن أحد ضيوف البرامج الكبرى لا يعرف أياً من أفراد الأسرة، ولم يفعل شيئاً إلا أنه حضر الجنازة مثل آلاف المواطنين الذين حضروها، ليتسابق مع باقى ضيوف نفس البرنامج فى كلام لا يزيدنا مع الحدث إلا ضيقاً مع ضيق وحزنا مع حزن.

فماذا يستفيد المشاهد من هذه المساحات الشاسعة من الكلام؟ وماذا يستفيد البرنامج نفسه؟ بل ما هو النفع الذى يعود على أسرة الفقيد؟ هل هذه مناسبة يمكن أن نقول فيها أكثر من البقاء لله وحده ؟ هل يحتمل الموقف أكثر من ذلك ؟

وإذا كان الحدث فى أول يوم مفجعاً ومطلوباً من الفضائيات أن تغطيه، فمن غير اللائق الاستمرار أياماً أخرى بعده، لأن ذلك يجدد الآلام و يزيد معاناة أسرة الرئيس التى فقدت الكثير بفقدان الحفيد الأكبر، وهذا ليس مطلوبا فى الدين ولا فى التقاليد، ولا حتى فى المشاعر الإنسانية الطبيعية..

وإذا كانت أسرة الرئيس قد أرادت أن تحجب حياتها الشخصية بعيداً عن الرأى العام، فهل يسمح البعض لنفسه أن يستغل ظرفاً مؤلماً كهذا- بل إنه أكثر المواقف التى تعرضوا لها ألما على الإطلاق- لنخترق تلك الخصوصية بما لا يفيد أى طرف من الأطراف؟ هل يعتقد المنافق أن الرئيس سيستمع له ويكافئه فيما بعد؟ لو كان يتصور ذلك فى هذه الظروف فهى سذاجة ما بعدها سذاجة.

الكلام المعسول الذى يقدمه ويحترفه هواة النفاق لن ينفع فى هذه المناسبة مهما بلغ.. والمطلوب فى موقف كهذا أن نحاول الخروج منه بقدر أكبر من الإيمان والبعد عن النفاق والرياء، والوقوف مع أسرة فقدت فلذة كبدها وقرة عينها فجأة، بعد أن كان ملء سمعها وبصرها بالدعاء الخالص له ولهم.

لماذا نصر أن نفسد كل شىء حتى الموت؟ نحن أمام حدث مأساوى بكل المقاييس، وهو حدث تهتز له المشاعر، وتذرف من هوله الدموع، ولا يحتمل أبداً أن نتعامل بمستوى أقل من هيبته وجلاله..

فإذا لم يستطع أحد أن يسمو لقيمة هذا الحدث، فليصمت وليتوارى عن الأنظار تاركاً الرئيس وأسرته فى حزنهم الكبير، وتاركاً أسراً غيرهم فقدوا أبناءهم عادت إليهم الذكرى بهذا الحدث، وتاركاً لمن يحاولون الاعتبار من الحدث أن يتذكروا أن الموت هو النهاية الطبيعية لكل كائن حى.

خالص الدعاء لأسرة الرئيس بالصبر وسرعة الخروج من الأزمة، وأن يمن الله عليهم بسرعة النسيان.. وخالص الدعاء للجميع .. لا أراكم الله مكروها فى عزيز لديكم.

المصري اليوم

23-5-2009

Leonardo
25-05-2009, 07:27 PM
بكائية على جدران الجامعة (http://www.shorouknews.com/Column.aspx?id=46712)

حين وجدت أن الجامعات المصرية خرجت من قائمة أفضل 500 جامعة فى العالم، فى حين ضمت القائمة ست جامعات إسرائيلية وثلاثا من جنوب أفريقيا، استعادت ذاكرتى تجربة أربعين عاما عشتها فى رحاب الجامعة، طالبا ثم معيدا، ثم صعودا فى درجاتها المختلفة حتى صرت أستاذا بهندسة الإسكندرية.

وخلال هذه الرحلة عايشت وشاهدت أحداثا ومواقف لم تستطع السنون أن تمحوها.
خلال هذه الرحلة شاهدت فى الجامعة أساتذة وطلابا كانوا طرفا فاعلا فى حركة المجتمع وفى مواجهة نظام الحكم. كما كنت شاهدا على قوة وحيوية المجتمع المدنى فى مصر. الذى جرى التضييق عليه بقسوة فى وقت لاحق. حتى فقد عافيته وأصبح عاجزا ومشلولا فى أحيان كثيرة.

إن شريط التجربة طويل وحافل، كما أن دروسها لا تحصى، وإذا جاز لى أن أنوه إلى بعض مشاهدها غير المنسية. فإننى أذكر منها اللقطات التالية:

عاصرت كلية هندسة الإسكندرية وأبوابها الثمانية جميعا مفتوحة على مصاريعها، وكذلك باقى كليات الجامعة، والطلاب يتنقلون من كلية لأخرى دون أن يستجوبهم أحد. ومرت السنون وعشت لأشاهد الكلية وأربعة من أبوابها مغلقة بصفة دائمة، وبابان يفتحان نهارا لدخول الأساتذة والعاملين، والبابان الباقيان تحولا إلى معابر حصينة لمرور الطلاب، بل تفتيشهم إذا لزم الأمر.

عاصرت الانتخابات الطلابية تجرى بنزاهة وحرية، فى عصر شمولى، ويخصص للأنشطة الطلابية ميزانيات كبيرة، ينفقها الاتحاد المنتخب دون وصاية من أحد.

وعشت لأشاهد الانتخابات الطلابية فى الجامعة تحسم بالتزكية فى إدارات أمنية منذ أكثر من عشر سنوات، وينصب على اللجان الطلابية المختلفة أساتذة، أسموهم روادا للأنشطة، وقالوا فى الظاهر إن بيدهم مفاتيح كل شىء فى حين أنه ليس لهم من الأمر شىء.

عاصرت الجامعة فى مظاهرات 1968 وحرس الجامعة يذود عن أسوارها وأبوابها ويتصدى لقوات الداخلية التى حاصرتها، مستشعرا قدسية دوره فى حماية الحرم الجامعى ومن يلوذ به من أساتذة وطلاب. وعشت لأشاهد الحرس الجامعى يسمح بدخول البلطجية ومن يسمون جنود الأمن، للاعتداء على الطلاب واعتقالهم، وما مقتل الطالب محمد السقا برصاص الشرطة منا ببعيد.

عاصرت، كطالب، مجلس كلية الهندسة وقد ثار لأن طالبا بالسنة الرابعة فقد بصره من جراء قذائف الخرطوش التى استخدمتها قوات الداخلية فى قمع مظاهرات 1968، فشكل لجنة لامتحان الطالب شفاهة، ومنحت لأول مرة درجة بكالوريوس الهندسة لطالب ضرير. ومرت السنون وعشت لأشاهد إدارات الكليات والجامعة تتبارى، ليس فى الدفاع عن الطلاب كما فعل أسلافهم، بل فى فصلهم بتهمة قراءة القرآن فى المدرج بين المحاضرات.

عاصرت زمنا كان القضاة يحلمون فيه بكادر مالى مماثل لكادر أعضاء هيئة التدريس. وعشت لأرى القضاة وقد تحسنت أحوالهم فى حين أن أعضاء هيئة التدريس تجمدت رواتبهم تقريبا منذ السبعينيات فاضطروا لأن يتظاهروا ويضربوا عن العمل طلبا لتحسين أوضاعهم.

عاصرت زمنا كان رئيس الجمهورية يحرص فيه على لقاء أساتذة الجامعة فى ناديهم، وعشت لأشاهد رئيس الوزراء يأبى أن يقابل ممثلى أساتذة الجامعات المصرية فى مكتبه. بل أصبحت جميع نوادى أساتذة الجامعات مجمدة أو معينا لها مجالس إدارات حكومية، عدا نادى جامعة القاهرة، الذى تأبى وزارة التضامن الاجتماعى إلا أن تلحقه بهم.

عاصرت، كطالب دراسات عليا، وقد خصص لكل طالب ماجستير مبلغ مائتى جنيه «تعادل عشرين ألف جنيه بمقاييس اليوم» تكفى الباحث لأن يشترى ويصنع بها ما يلزم بحثه من تجهيزات، وعشت لأشاهد طلاب الدراسات العليا يتحملون تكاليف البحث العلمى بالكامل ولا يبالون بالحصول على المائتى جنيه التى لا تكفى لشراء كتاب بأسعار اليوم.

عاصرت حتى زمن قريب الجامعات غير الحكومية لا يتجه إليها إلا من لم يجد لنفسه مكانا فى الجامعات الحكومية، وعشت لأشاهد الكثيرين من المتفوقين الميسورين يتجهون إلى الجامعات الأمريكية والألمانية ومثيلاتها فرارا من ضعف الإمكانات والتكدس والتسيب الذى يضرب أطنابه فى الجامعات الحكومية.

عاصرت زمنا كان المتفوقون فيه بلا استثناء يتنافسون باستماتة وبشرف على الفوز بوظيفة معيد بالجامعة. وعشت لأشاهد اعتذار المتفوقين عن تسلم هذه الوظيفة واستقالات للمعيدين وفرار الأساتذة سواء للجامعات الخاصة أو أى جامعات أخرى بالمنطقة أو لخارج الجامعة. وطبقا لرواية وزير التعليم د. هانى هلال، فإن أعضاء هيئة التدريس بهندسة القاهرة «التى هو أحد أساتذتها» تناقص من 1600 إلى 400.

عاصرت زمنا كانت درجات الخريج هى المقياس الوحيد لتعيينه فى العمل الذى يريد والمحافظة التى يريد فى قطاعات الدولة، وكان الخريج يملأ استمارة رغبات، كما فى تنسيق الكليات فى الثانوية العامة، يرتب بها المحافظات التى يرغب فى العمل بها.
فكان الأوائل يعينون بوظيفة معيد، ومن يلونهم يتم تعيينهم فى الإسكندرية ثم البحيرة ثم المحافظات الأبعد طبقا لدرجاتهم وترتيب رغباتهم.

لذلك كان كل واحد يحرص على التفوق قدر ما يستطيع. وعشت لأسمع عن أوائل كليات يقدمون على الانتحار لأن المحسوبية أصبحت المسوغ الأول للتعيين، ولا أقول الوحيد.

أ.د. على بركات ـ أستاذ بكلية الهندسة ـ جامعة الإسكندرية
لا تعليق!


فهمى هويدى

محمد النقيب
27-05-2009, 04:09 PM
ما هو الثمن؟ (http://www.shorouknews.com/column.aspx?id=47644)



أمس الأول «الاثنين 25/5» نشرت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية الخبر التالى منسوبا إلى محررها باراك رافيد: وافقت إسرائيل على سحب اعتراضها على انتخاب السيد فاروق حسنى وزير الثقافة المصرى مديرا لمنظمة اليونسكو.

وكان ذلك ثمرة اتفاق تم بين الرئيس حسنى مبارك ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أثناء اجتماعهما الذى عقد فى شرم الشيخ يوم 11 مايو الحالى.

وفى تقديمه ذكر المراسل أن فاروق حسنى الذى يشغل منصبه الوزارى منذ 22 عاما «عين فى عام 1987» قال ذات مرة إنه لو استطاع لأحرق الكتب الإسرائيلية التى عرفت طريقها إلى المكتبات المصرية.

أضاف المراسل أن القرار الإسرائيلى جزء من صفقة سرية تم الاتفاق عليها بين الرئيس المصرى ورئيس الوزراء الإسرائيلى.

وليس معلوما طبيعة المقابل الذى حصل عليه نتنياهو لتغيير موقف حكومته، لكن مسئولا كبيرا فى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى صرح بأن الصفقة تبادلية، وأن مصر ستتجاوب مع القرار باتخاذ خطوات أخرى من جانبها، فيما يعتبر مقابلا جيدا وملموسا.

وأضاف أن إسرائيل ما كان لها أن تتخذ هذه الخطوة إلا إذا اطمأنت إلى أن ذلك يحقق مصالحها فى نهاية المطاف.

هذا الجزء الأخير تجاهلته بعض الصحف المصرية التى نشرت الخبر، فى حين لم تتوقف عنده صحف أخرى، الأمر الذى لا يقلل من أهمية التساؤل عن طبيعة الثمن الذى دفعته مصر فى الصفقة. علما بأن المقابل المدفوع سيكون ماديا وملموسا وفى صالح إسرائيل، حسب كلام المسئول الإسرائيلى الكبير، فى حين أن القرار الإسرائيلى سياسى وأدبى لا أكثر. ناهيك عن أنه لا يشكل ضمانة كافية لفوز الوزير المصرى بالمنصب المنشود.

ليست هذه هى الملاحظة الوحيدة على أهميتها، لكن الملاحظة الأخرى التى لا تقل أهمية، والتى لا تخلو من مفارقة، أن إسرائيل لم تنس جملة قالها السيد فاروق حسنى أثناء مناقشة برلمانية.

ثم كفّر عنها بعد ذلك بدعوة الموسيقار الإسرائيلى دانيال بارينبوم لتقديم حفل فى دار الأوبرا المصرية، دُعى إليه أغلب رموز الثقافة فى مصر، الأمر الذى بدا وكأنه اعتذار ومصالحة جماعية، ليس من الوزير فحسب، ولكن من أغلب المثقفين الرافضين للتطبيع مع إسرائيل.

المفارقة أن السيد نتنياهو حين جاء إلى شرم الشيخ، وعقد الصفقة التى «صفح» فيها عن السيد فاروق حسنى، اصطحب معه بنيامين اليعازر، وزير الصناعة فى حكومته، الذى قدمه إلى الرئيس باعتباره «صديقا قديما».

وهذا «الصديق القديم» كان قائدا لوحدة «شكيد» الإسرائيلية التى قتلت 250 جنديا من وحدة كوماندوز مصرية فى عام 1967. وقد تم تحقيق هذه الجريمة فى فيلم وثائق باسم «روح اشكيد» بثه التليفزيون الإسرائيلى فى مارس عام 2007.

وتضمن بعض مشاهد إطلاق النار على الجنود المصريين فى العريش خلال حرب يونيو. وكان لبث الفيلم صداه الذى أغضب المصريين وأحرج الحكومة آنذاك.

فقدمت ست دعاوى قضائية «لم يعرف مصيرها» ضد بن اليعازر بوصفه قائدا لوحدة قتل الجنود المصريين، فى حين ألغيت زيارة لمصر كان مقررا أن يقوم بها باعتباره وزيرا فى حكومة أولمرت. وقرأنا أن وزير خارجية مصر بعث برسالة «شديدة اللهجة» إلى وزيرة خارجية إسرائيل، ثم طويت صفحة الرجل بعد ذلك، وسكتت مصر عن جريمته ثم استقبلته بعد ذلك كصديق!

ينتابنى شعور بالخزى والعار حين أجد أننا أغلقنا ملف قتل الأسرى المصريين ونسيناه، ثم استقبلنا أحد كبار القتلة بعد ذلك ضمن وفد عقد فى شرم الشيخ صفقة لمسامحة وزير الثقافة على بضع كلمات قالها بحق الكتب الإسرائيلية. هل يعقل أن يصبح طموح الوزير أغلى وأعز من دماء 250 جنديا مصريا؟..

وأليس من حقنا أن نعرف الثمن الذى دفع فى الصفقة، وأن نفهم كيف تحول قاتل الجنود المصريين إلى صديق، علما بأن جريمته بحقنا مما لا يسقط بمضى المدة بحكم القانون؟.



فهمي هويدي

محمد توفيق
27-05-2009, 04:30 PM
وطنية الوطني (http://dostor.org/ar/content/view/23333/64/)

إبراهيم عيسى

هل يمكن أن تتوقف الأيادي البيضاء في جهاز أمن الدولة عن دفع البعض إلي إقامة دعاوي قضائية تافهة وبلا معني وبلا سند قانوني وبلا هدف سوي الضغط علي أعصاب دكتور سعد الدين إبراهيم بعد حكم أمس ببراءته، والذي أعرف وتعرفون أن البعض سيزعم أنه أحد الأثمان المطلوبة من النظام المصري للحصول علي ثقة إدارة أوباما ؟

أري وأتابع وأسمع كل يوم تقريبا طنينا مزريا في رذالته، سخافته وافتقاده أبسط قواعد الأخلاق أقول الأخلاق، لا أخلاق المهنة ولا أخلاق الفرسان.. بل الأخلاق عموما.. ضد دكتور سعد الدين إبراهيم.

تعالوا إلي حقائق أساسية قد تجعل هجومكم علي سعد الدين إبراهيم أفضل وأكثر احتراماً واحترافاً:

1- دكتور سعد عالم اجتماع مشهور عالميا ومرموق دوليا ولا يقل في علمه وشهرته ومكانته عن دكتور أحمد زويل مثلا والمثال للتقريب وليس للمقارنة، وهو موضع احترام في كل أرجاء العالم سواء لعلمه أو لجهاده من أجل الديمقراطية في العالم العربي ومصر قطعا، إنكار هذه الحقيقة محض عبث، وتجاهل هذه الحقيقة إنما يعبر عن كراهية للرجل تعمي القلوب قبل العيون وتصبح مشكلة صاحبها وليست مشكلة سعد الدين إبراهيم.

2- دكتور سعد من المنصورة «دقهلية» ويحمل الجنسية الأمريكية، والأمر لا هو بالعار ولا هو بالشنار، وإلا توقفوا عن التهليل الموسمي للدكاترة أحمد زويل، ذهني فراج ومجدي يعقوب وغيرهم علي أنهم علماء مصر في الخارج ومعظمهم من حملة الجنسية الأخري، والغريب كذلك أن عشرات من أبناء الكبار في بلدنا يحملون جنسية أمريكية أو كندية مثلاً إلي جانب الجنسية المصرية (...) . ومع ذلك فالتدليس الرسمي هو الهجوم علي سعد دون غيره، بل من غيره شخصيا من حملة الجنسية الأخري، ثم إن الدكتور سعد الدين إبراهيم حاز الجنسية الأمريكية أثناء فترة دراساته العليا في أمريكا بعد أن سحب منه الرئيس جمال عبد الناصر الجنسية المصرية (...). فكان طبيعيا أن يحصل علي جنسية أمريكية خصوصا وقد تزوج من أمريكية (أسلمت وسمت نفسها «بركة» بدلا من اسمها الأمريكي «بربارا»، وهي كذلك واحدة من النساء العظيمات في حبها زوجها وعشقها لمصر) وقد عادت الجنسية المصرية لسعد إبراهيم في عهد الرئيس السادات.

3- كم من مصري بلا جنسية أمريكية يعمل خداما للسياسة الأمريكية ويعبد أوامر الأمريكان، بل يتحالف مع الصهاينة ضد الفسلطينيين.

4- تنطلق الحناجر في الهجوم علي تخصيص أموال من المنحة الأمريكية لمركز ابن خلدون الذي يديره دكتور سعد الدين إبراهيم، بدعوي أن هذا تدخل في الشئون الداخلية رغم أن المعونة ذات نفسها تشترط صرف مبلغ أضعاف ما حددته لمركز سعد الدين إبراهيم لرجال أعمال مصريين من أمانة السياسات ومن رجال جمال مبارك شخصيا ويحصلون كل سنة علي حصة من المعونة بالسنت والدولار، والسؤال: إشمعني لا تعتبر الحكومة تخصيص المعونة الأمريكية لرجال أعمال تدخلا بينما تنفش ريشها علي دكتور سعد؟! هل لأن الأخير يدوش دماغنا بالكلام عن الديمقراطية بينما الآخرون بتوعنا وزيتنا في دقيقنا؟!.

5- الذي أفهمه أن الاتهام بالعمالة يعني اتهاما بالتجسس وتوجيه هذا الاتهام تحتكره جهة وطنية واحدة في مصر وهي جهاز المخابرات العامة، هي وحدها دون غيرها التي تملك أن تتهم فلانا بالتجسس، وساعتها يذهب للمحاكمة وقد يكون بريئاً وقد يكون مذنباً، أما أن يتحول بعض المتصاغرين من رابطة محبي الأجهزة الأمنية إلي إقامة قضايا وتقديم بلاغات للنيابة وتحولها النيابة في غرابة مذهلة ومثيرة للاستنكار إلي المحكمة وكأنها سبهللة، فأي عابر سبيل يقدر علي اتهام أي مفكر أو معارض بالعمالة ثم يصدر حكم ابتدائي، الله وحده يعلم عمَّن صدر فعلا ولماذا وبناء علي إيه بأن فلانا عميل ؟ ما هذا الخطل، وهل كي يتقرب ضابط لرؤسائه أو محامٍ لضابط أو شخصية متهمة بالفساد تتودد للدولة يترخصون لهذه الدرجة ؟

6- سعد الدين إبراهيم يهاجم سياسة النظام المصري ولا يهاجم مصر، ومصر ليست النظام ولن تكون، مصر أكبر من النظام وأهم من أي واحد فينا كبيراً كان أو صغيراً، ومصر لا يحتكرها أحد وسعد الدين إبراهيم يدعو للديمقراطية في مصر، لا هو كَفَرَ ولا أراد لمصر سوءاً حتي تمنعوه عن دخول بلده وعن الحياة في وطنه، فهو بلدنا جميعاً وليس بلد الحزب الوطني!

7- دكتور سعد الدين إبراهيم مفكر له أخطاؤه وخطاياه ومحاسنه وفضائله، تختلف معه وتتفق، تعارضه وتوافقه، تحبه وتكرهه، تتغاظ منه ويفرسك أو تحييه وتهلل له، ترتاح لتصرفاته وأفكاره أو يلعب الفار في عبك مما يقول، كل هذا ممكن لكن الشيء الوحيد الذي لا يملكه بني آدم فيكِ يا مصر هو التشكيك في مصرية ووطنية الرجل..أو أيّ رجل!

الدستور

26-5-2009

-------------
العزيزان ليوناردو والنقيب

هناك موضوع مخصص لوضع مقالات الاستاذ فهمي هويدي هنا (http://www.rewayatnet.net/forum/showthread.php?t=35810)

محمد توفيق
02-07-2009, 04:06 PM
الجماعة المسجونة (http://dostor.org/ar/content/view/26016/1/)

ابراهيم عيسى

لم يعد هناك مانع ولا ممنوع أن تصحو مصر من النوم إذ فجأة فتجد مرشد الإخوان المسلمين في السجن!

لقد جربت الدولة جماعة الإخوان فبينما تضرب أجهزة الأمن في منطقة حساسة داخل الجسد الإخواني فتجد صمتا وتراجعا، فإنها تقترب أكثر وتلكم أقوي وتختار منطقة أكثر حساسية وأوجع ألما فتضرب، فإذا بالجماعة ترجع وتتراجع فتغري بمزيد من الضغط والحصار والضربات ويبدو أنها صارت أكياس ملاكمة بالنسبة للأجهزة الأمنية تتدرب عليها وفيها علي فنون الإيذاء بينما الجماعة مستسلمة ورخوة الاستجابة!

الآن ما الذي يدفع البعض (بعض الناس) إلي أن يراهنوا علي قدرة جماعة الإخوان علي تشكيل قوة ضغط ودفع للنظام بالمشاركة مع قوي وطنية وتيارات سياسية أخري نحو تنفيذ إصلاحات وتعديل قوانين وتعديل دستور والسماح بحرية انتخابات نزيهة وتداول سلطة حقيقي؟!


لا شيء يمكن أن يجعل الجمهور العاقل يتصور أن يفعلها تيار كالإخوان يضرب الأمن نوابه في البرلمان علنا وأمام ناخبيهم في إهانات موجعة فيصمت التيار وتنحني الجماعة للإهانة وتفوت بلا مغاضبة ولا حتي معاتبة ولا رد اعتبار، ثم تتلقي سيدات وبنات شريفات عظيمات من عائلات الإخوان اعتداءات سفيهة وخسيسة من أفراد أجهزة أمنية أثناء محاكمات الإخوان ولا يصرخن «وامعتصماه» ولا تنجدهن نخوة جماعة ولا فروسية تيار ولا تنتفض عروق كبرياء ترد وتصد عن الزوجات والأمهات الصفعة والركلة واللكمة بل كاظمين للغيظ يحسبونه إيمانا، ثم إذا بهم يتعرضون للعصف الأمني الأسبوعي وشبه اليومي فيما يشبه الخطف البوليسي لكوادرهم فإذا بالصمت ردا والسكوت جوابا والصبر احتسابا كأنهم تبنوا فجأة نظرية المهاتما غاندي فيتصاعد العصف إلي عاصفة أمنية تأخذ عددا من كبار قياداتهم وأعضاء في أعلي قيادة للإخوان ويتم الزج بهم في قضايا وتهم وسجن وسجون فيكون الرد الوحيد الذي يملكه الإخوان (هو ما لا يملكون غيره) مزيدا من الصبر مما يعطي لمراقب الموقف إحساسا بأن هذا هو هدفهم أن يكونوا ضحية!

الإخوان أدري بشئون دنياهم ولسنا في موضع إملاء مواقف عليهم ولا انتظار ردود أفعال مألومة منهم فهم أحرار وهي جماعة مغلقة علي نفسها ولا تسمع إلا لصوتها، وهي معجبة كذلك بقدرتها علي الحياة أكثر من ثمانين عاما رغم العداء الحكومي الصارخ لها لكن يبقي السؤال ماذا فعلت ليس مهمًا بقدر كيف عاشت؟

المشكلة أن جماعة الإخوان مشكلة لنفسها وللنظام وللمعارضة في الوقت ذاته، فهي جماعة قوية ذات أنصار وكوادر وقيادات ومتعاطفين لكنها كهؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضة لا يفعلون بها شيئا ويدفنونها في جب أو سرداب لا عمروا بها الأرض ولا زرعوا بها الجدب، ثم هي جماعة يتصارع فيها حب البقاء مع حب الوطن ولا ينتهي الصراع أبدا فالجماعة تظل باقية (ضعيفة ومسلولة ومشلولة وخائفة علي نفسها) ويبقي الوطن في حاجة لمن يحبه أكثر ممن يحب البقاء فيه!

هذه مشكلة عند الجماعة وللجماعة، لكنها مشكلة عميقة كذلك للنظام، فالنظام لا يخشي في الشارع السياسي أحدا ولا شيئا إلا الإخوان المسلمين، وأستطيع أن أكرر باطمئنان شديد أن نظام مبارك يكره الإخوان كراهية مطلقة وكاملة وغير محدودة، وأنه يتصور الإخوان كائنا هائلا صاحب مكانة ضخمة أكثر من الحقيقة وبمبالغة صدقها الإخوان بنفس درجة تصديق الدولة والنظام لها، وكما أنه حريص علي تكسير عظام الإخوان فهو أكثر حرصا علي الإبقاء عليها والاستفادة من وجودها كفزاعة للغرب يخوفونه بها من وصول تيار إسلامي للحكم وهم كذلك فزاعة للأقباط لابتزازهم والحصول علي مساندة قبطية في الداخل والخارج مبنية علي الذعر من الإخواني المغتصب فاللجوء لأحضان النظام المتحرش، ثم هم وسيلة لضرب المربوط فيخاف السائب من الأحزاب السائبة من النخبة الذين يرتعدون من المواجهة ويمثل لهم مصير الحبس والاعتقال رأس الذئب الطائر، كما يبقي الإخوان في خزانة مدخرات النظام للجوء إليهم في التعبئة ضد الغرب وأمريكا متي لزم الأمر والاستخدام المنضبط لهم في الديكور الديمقراطي، ولعلك تتذكر أن معظم- إن لم تكن كل- المظاهرات الإخوانية التي تجاوزت الثلاثين والخمسين ألفا من المواطنين تمت بموافقة وبتوافق سابق بين الأمن والإخوان ولم يحدث أن فاجأ الإخوان النظام بمظاهرة ولا فاجأ الأمن الإخوان بالتسامح مع مظاهرة غير متفق عليها، ولا كانت مظاهرات الإخوان بعشرات الألوف إلا بناء علي حساب محسوب وكذا في مدن غير القاهرة وبشعارات ملتزمة ومهذبة مع منع مشاركة أي فريق سياسي في مظاهرت الإخوان المعدة سابقة التجهيز حتي لا ينفلت الفالتون من غير الإخوان إلي غير ما اتفق عليه الأمن والإخوان!

ماذا يفعل الأمن الآن بعد أن ذاق لحم الإخوان فلم يجده مريرا كما تصور توهما، ها هو ينشب نابه ويغرس أظلافه أعمق ولعل القبض علي قيادي مرموق واسم كبير ومحترم ونجم سياسي جماهيري بحجم دكتور عبدالمنعم أبو الفتوح لينضم إلي إخوانه من أعضاء مكتب الإرشاد المقبوض عليهم يدلنا علي أهداف تنمو وترتفع طموحاتها مع هذا الصمت الإخواني المريب والمعيب وتتركز هذه الأهداف في:

1- إنهاء الهيبة.. فيفقد الإخوان لدي جماعتهم ولدي كوادرهم وأنصارهم هيبة القوة والمكنة والقدرة علي مواجهة النظام.

2- ضرب الرهبة.. فما كان يتصوره الإخوان من محرمات اللعبة الأمنية وهي عدم الاقتراب أو المساس بالقيادات العليا والأسماء الكبيرة ويظل الأمر مقصورا علي وقود الإخوان من الشباب والكوادر غير الشهيرة والمحجوبة عن الأضواء، ها هو الأمن يضرب العصب ويخرق الرهبة وهو ما يسمح بالتوقع المنطقي أن يزور مرشد الإخوان السجن في أي وقت.

3- سحب جماهيرية الإخوان القائمة علي أنه الفصيل الوحيد المعارض القادر علي مواجهة النظام وتحويل هذه الجماهيرية من تعاطف إلي عطف وشفقة علي جماعة تفقد كبرياءها السياسي كل يوم.

4- تراجع الإخوان وتقوقعهم وعودتهم إلي المربع صفر حيث تعرف المؤسسة الأمنية الطبيعة الإخوانية التي تهبط إلي أسفل وتتخندق بمجرد إحساسها بالخطر وشعورها بالفيضان وتدخل مرحلة الكمون التاريخي الذي تحتاجه الدولة الآن بشدة وسط تشابك عدة سيناريوهات بعضها يحاول التعجيل بتوريث جمال مبارك وبعضها يبحث عن طريقة لإجهاض هذا السيناريو.

.. ماذا تريد الدولة من الإخوان المسلمين من الآن وطالع؟

تريد منهم أن يصبحوا حزب التجمع، أن يكونوا تحت السيطرة، أن يقولوا كلامًا معارضًا مثل غزل البنات تلحسه بأصبع، ويعارضوا جميع المسئولين لكنهم لا يعارضون مبارك، وأن يقولوا مثل كل المعارضين الأشاوس في مؤتمراتهم إن الحزب الوطني مزور وخرب البلد، والحكومة فاشلة ومصر منهارة.. لكن الرئيس حسني مبارك عظيم ورائع، ونتوسل إليه أن يتدخل ونبوس يد الرئاسة الكريمة أن تخلصنا من الحزب (الذي هو للمصادفة رئيسه ووالد رئيسه الفعلي)، الدولة تريد من الإخوان أن يلعبوا دور المعارضة علي ألا يأخذهم الدور ويندمجوا فيه «قوي» وأن ينسقوا مع جهاز أمن الدولة: من الذي سينجح منهم في الانتخابات؟.. ومن سيسقط؟ بل من يتم القبض عليه ومن يتم الإفراج عنه؟ ويتم توزيع نصيب الإخوان أزيد حتة من «الوفد» و«التجمع» في أي انتخابات أو حتي تعيينات شوري، لكن في خانة من عشرة لعشرين عضوا ليس أكثر وربما أقل، وأن يلتزم الإخوان بعدم اللعب خارج النجيل الأخضر ويكتفوا بأقل مما يتوقعون، ثم يدعمون الدولة بفتاوي وبيانات ضد الإرهاب ويتفقون معها علي كيفية التعامل مع السعودية وحماس، فضلاً عن لجم دور التنظيم الدولي الذي لا مانع من إدارة علاقة بينه وأجهزة الأمن المصرية (أرفع)، ثم ما تريده الدولة من الإخوان أن يبعدوا تمامًا عن الأمريكان، وإذا أرادوا مقابلة أوروبيين أو ممثلين من دول أوروبية ماشي.. لكن أمريكان لأ، وكذا ضرورة أن يلعب الإخوان مع إدارة الشئون العربية في أمن الدولة بالهجوم علي الشيعة وإيران واستخدام رموز من الإخوان في حملات حكومية ضد دولة ما أو زعيم ما.. الحقيقة أنه مطلوب من الإخوان أن يتحولوا أحيانًا كأنهم حزب الوفد أو التجمع، وأحيانًا كأنهم الكنيسة أو مؤسسة الأزهر، ولعل هذا السيناريو هو الذي وضع ملامحه الأولي الرئيس أنور السادات في صفقته الكبري لإخراج الإخوان المسلمين من السجون عقب فترة عبد الناصر والسماح للمهاجرين المنفيين منهم بالعودة إلي مصر، وهو السيناريو نفسه ــ مع بعض التعديلات ــ الذي رسمه السعوديون في المملكة لتعاملهم وتعاونهم مع الإخوان منذ أوائل الستينيات، لكن جماعة الإخوان تمردت منذ البداية علي كل هذه الأطواق لأسباب دينية وسياسية، ولأسباب لا أعلمها.. والتزمت بما ألزمت به نفسها فقط وهي تذهب وتجيء وتتمنع وتتوافق أحياناً.. وأظن أن الضربات المتلاحقة قد تجبرها علي شيء من هذا إن لم يكن هذا كله! علي الناحية الأخري: كيف تمثل الإخوان مشكلة للمعارضة؟

هذا يقتضي بنا أن نسأل أولا: ماذا تريد قوي معارضة مبارك ونظامه من جماعة الإخوان المسلمين؟ تريد أن تعلن قوي المعارضة عن مظاهرة فلا تتمكن من تجميع ثلاثمائة شخص، فيلحقنا الإخوان بثلاثة آلاف حتي تصبح المظاهرة حاشدة وجماهيرية بشرط ألا يرفعوا أي شعار لهم ولا يظهروا باعتبارهم الأقوي، وتريد المعارضة من الإخوان أنه لو تم القبض علي معارض يساري أو ليبرالي تقلب الدنيا علي رأس نظام مبارك مظاهرات واعتصامات واستجوابات من أجله، بينما عندما يتم سجن إخواني فالمعارضة تفضل أن يقلب الإخوان أيضا الدنيا من أجله، أما قوي المعارضة فليس لديها سوي تصريحات صحفية لمن يطلبها، ويريد المعارضون من الإخوان أن يخرجوا في مظاهرات واعتصامات واحتجاجات تملأ شوارع مصر ضد مبارك والتوريث، وليس مهما أن يتم القبض علي ألفين أو خمسة آلاف إخواني، المهم أن نواجه مبارك حتي آخر إخواني، أما المعارضة قليلة العدد والعدة فهي ستندد علي استحياء بالمحاكم العسكرية للإخوان وبالقبض عليهم، والمعارضة تريد من الإخوان أن يغيروا برنامجهم السياسي، فلا يتكلمون عن أن «الإسلام هو الحل»، وبعض المعارضة يريد أن يقنع الإخوان بأن الليبرالية هي الحل وبعضها الآخر يريد أن يقنعها بأن الاشتراكية هي الحل، والمعارضة ــ يا للغرابة ــ تريد من جماعة الإخوان أن تقتنع، والمعارضة تريد من الإخوان ألا تتفاوض مع الدولة أبدا، بينما ممكن المعارضة تتحاور وتتفاوض، فإذا توقفت الدولة عن سجن الإخوان يبقوا عملوا صفقة مع بعض، وإذا نجح الإخوان في الانتخابات يبقي وافقوا علي تمرير التوريث.. ولهذا الدولة سابتهم.. وإذا سجنت الحكومة الإخوان يبقي لأن الإخوان عقدوا صفقة مع الأمريكان والحكومة كشفتهم! ها أنا أعرف ماذا تريد الدولة من الإخوان.. وما الذي يريده المعارضون من جماعة الإخوان.. بقي أن أعرف ماذا يريد الإخوان من أنفسهم أو ماذا كان يريد الإخوان من أنفسهم؟!

المحصلة أن الإخوان جماعة تديرها عقول مخلصة وأمينة ونبيلة لكنها عقول قديمة تربت تحت ظلال السجون والمعتقلات الطويلة فتتعامل مع البلد كأنه سجن وكأنهم نزلاؤه.

وفي السجن من الضروري التحصن بتكاتف الجماعة والتضامن بين أفرادها حتي لا يفترسهم الآخرون، وهم يتعاملون مع الدولة باعتبارها إدارة السجن التي يسعون للحصول منها علي أعلي مزايا للسجناء والفرح الهائل بساعة فسحة زيادة أو الموافقة علي دخول التليفزيون أو تمديد فترة الزيارة، كل ما يتحصل عليه قيادات جماعة الإخوان من نظام مبارك خلال 28سنة هو مكاسب تافهة وصغيرة تصح أن تكون نصرا عظيما في السجن لكن ليست انتصارات ولا مكاسب لوطن ولا لجماعة في وطن بل لمجموعة في سجن!

ومن ثم فالمؤكد أن الإخوان لا يسعون لحرية الوطن ولا للهروب من السجن بل يتعايشون مع الوطن - السجن ومع السجن - الوطن ويعتبرونها فترة بلاء واختبار وفرصة للتقرب من الله عز وجل، وهذا ما يفسر السلام الروحي الباهر في تلقيهم أحكام السجن وقرارات الاعتقالات.

مرة أخري ليست لدي اقتراحات للإخوان وليس هذا شأني، لكن الأزمة الحقيقية هنا أنه لا يمكن أن تتحرك أي قوي وطنية في مصر نحو النضال من أجل التغيير والإصلاح دون وجود ومشاركة الإخوان، ولا يمكن أن يتحرك الإخوان وحدهم دون مشاركة بقية التيارات والقوي، ومن ثم فالمعارضة لا تبرح مكانها؛ وهو ما يجعل الحكم لا يبرح مكانه أيضا!

الدستور

1-7-2009

محمد توفيق
10-07-2009, 03:22 AM
المؤامرة على حجاب مروة الشربينى بدأت فى القاهرة (http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=116274)

عبد الفتاح عبد المنعم

هذه جريمة معقدة الأركان والأبعاد والتفاصيل والخلفيات العقائدية، هذه جريمة لا يتحملها طرف واحد ولا دولة واحدة ولا قارة واحدة بل تتحملها أطراف مختلفة أخطأت وفرطت وتواطأت حتى دفعت مروة الشربينى حياتها ثمنا لما تؤمن به، وروحها فداء لفكرة تآمر عليها الجميع، صارت مروة هى العدو لأنها تتبع ما آمنت به، وتدافع عن حقها فى الإيمان وحقها فى الحرية، لكن الذين تآمروا على الإيمان والفكر والاعتقاد حاربوها فى كل موقع، وطاردوها فى كل مكان.

هذا المتطرف الروسى الذى انهال طعنا على جسد مروة الشربينى فى ساحة المحكمة ليس هو الجانى الوحيد، صحيح أنه نفذ الجريمة منفرداً، لكن الصحيح أيضاً أن أطرافاً متعددة ساقته إلى هذه النهاية، وساقت مروة الشربينى إلى هذا القدر المفجع لا لشىء إلا لأنها ترتدى حجاباً تؤمن بأنه فريضة من عند الله، تتشبه فيه بالمسلمات الأوائل فى فجر الإسلام، تتبع فيه خطى زوجات النبى والصحابيات الجليلات، آمنت مروة الشربينى بأن الله حق، والرسول حق، والإسلام حق، والحجاب حق، فحولوا إيمانها إلى جريمة، وعقيدتها إلى عدو، وحجابها إلى رمز للتطرف والإرهاب.

هذا الألمانى ذو الأصول الروسية نفذ الجريمة الغادرة بيديه الآثمتين، لكن الذين قتلوا مروة الشربينى أكثر من ذلك بكثير، الذين يتحملون المسئولية عن تشويه صورة الحجاب، وتشويه كل امرأة مسلمة تسعى لاتباع ما تؤمن به بحرية كاملة فى الشرق أو فى الغرب هم الذين ساهموا فى صناعة أجواء التطرف والاستعداء على هذه الفريضة الإسلامية وعاندوها وحاربوها فى السر والعلن، إلى الحد الذى حولوا فيه الحجاب إلى رمز للتطرف والإرهاب، فى الوقت الذى لا يمكن أن ينظر إليه أحد عبر التاريخ الإسلامى إلا باعتباره رمزا للإيمان والتطهر والتعفف لكل من تؤمن بكونه فريضة أوجبها الله على المسلمات، وفضيلة تتشبه فيها المرأة المسلمة بالأجيال الأولى من الإسلام.

الروسى نفذ الجريمة، لكن الذين هيأوا الأجواء للعنصرية والتطرف ورفض الحجاب يعيشون هنا بين حدود العالم العربى والأمة الإسلامية، كل هؤلاء الذين شاركوا فى مؤتمرات غربية تعتبر الحجاب رمزا للتشدد، وتعتبر المرأة المسلمة المحجبة نموذجا للتخلف والتراجع، هؤلاء يشتركون فى الخطأ الأكبر الذى قاد هذا الروسى المتطرف إلى استهداف امرأة مسلمة بالقتل على هذا النحو من القسوة والجحود.

قتلناها نحن أيضاً بأفكارنا وبتواطؤنا، قتلناها لأننا هنا فى مصر وفى العالم الإسلامى لم نغضب حين قال الغرب إن الإسلام هو دين التخلف، ولم ندافع عن ثقافتنا الإسلامية وننزه الحجاب والستر والعفة التى هى جزء أصيل من هويتنا الحضارية، قتلناها حين سمحنا بأن تكون حرب التطوير والتنوير والحرية والنهضة مرادفا للحرب على الحجاب أو النقاب أو صور التعبد الأخرى التى يلتزم بها ملايين المسلمين.

فرط فى مروة هؤلاء المثقفون والمفكرون والباحثون الذين انساقوا وراء شعارات الحرية والتطور واعتبروا أن كل ما هو إسلامى رمز للتخلف، وكل ما هو غربى هو علامة النهضة والتقدم، قتلها هؤلاء الذين سمحوا للأقلام الغربية والمفكرين الغربيين والإعلام فى أوروبا وأمريكا بأن يجعلوا لحية بن لادن مثل لحية الشيخ الشعراوى، وإسلام أبى مصعب الزرقاوى مثل إسلام محمد عبده، ومن حجاب أصحاب الأحزمة الناسفة فى أفغانستان وباكستان مثل حجاب ياسمين الخيام وحنان ترك وكأن كليهما سواء فى التطرف، أو كليهما شريك فى الإرهاب.

فرط فى مروة الشربينى كل هؤلاء الذين جعلوا من هذا الإيمان الجارف لملايين من النساء المسلمات بالحجاب مسألة تدعو للسخرية، وتعادى التطور العلمى، وضيع مروة الشربينى كل هؤلاء الذين سخروا من المرأة المحجبة فى الجامعة أو فى الشارع أو فى النادى أو فى أى مكان بالعالم، هؤلاء الذين اعتبروا أن الحجاب يعادى التقدم وخصم للحرية دون أن ينظروا من حولها ليشاهدوا مئات الآلاف من المحجبات يتقدمن فى سوق العمل ويشاطرن الرجال مهمة بناء المجتمعات، لكن العدو هنا كان أكبر من ذلك، كان العدو هو فى الإيمان والعفة والرغبة فى اتباع سبل الصحابة والتابعين، ولأن الحرب كانت أكبر من الحجاب وكانت فيما يكمن وراء الحجاب من إيمان فقد شن الغرب حملته من أجل المرأة المسلمة باعتبارها مضطهدة ومعذبة ومجبورة على غطاء الرأس، وانساق وراءها كل الذين فرطوا فى عقولهم لصالح أفكار مريضة جرى استيرادها من الخارج، وفرطوا فى ثقافتهم توهما بأن الثقافة الغربية هى الأساس وهى الأصل، وأنه كلما تعرت المرأة أكثر، كان ذلك عنوانا للتقدم والحرية، وكلما سترت المرأة رأسها وتحشمت، كان ذلك مرادفا للجهل والتخلف والانحطاط الفكرى.

كل الذين آمنوا بهذه الأفكار المريضة المتطرفة هم الذين مهدوا الطريق لهذا الإرهابى بقتل مروة الشربينى داخل حرم المحكمة، وكل الذين هرولوا وراء هذه الأفكار المجنونة هم الذين شاركوا بالتواطؤ فى كل الحملات العنصرية التى تتعرض لها النساء المحجبات فى أوروبا وأمريكا وسائر أقطار الأرض.

هنا فى مصر مثلا كانت الحرب شرسة وجارحة على كل الفنانات المحجبات، قالوا إن الحجاب يدعو للتخلف، وزعموا أنهم سارعوا إلى الحجاب ليس إرضاء لله بل إرضاء لأموال الخليج التى تنهال عليهن، شوهوا صورة هؤلاء الفنانات المحجبات إلى الحد الذى بدا الأمر أمام الصحف الغربية التى تابعت هذه الحملات المستمرة أن الحجاب مرفوض بين أهله وناسه، وأن المسلمين أنفسهم لا يعترفون بالحجاب، وأن كل امرأة مسلمة تحجبت تصير (متطرفة وإرهابية وخارجة عن الإجماع الوطنى)!!.

هكذا شاركت صحف وشارك مثقفون فى غرس هذه الفكرة فى القلوب والعقول، وهكذا سمحوا للإعلام الغربى بأن يخاصم الحجاب ويعاديه، وينكره من الإسلام قرآنا وسنة إلى الحد الذى أصبحت المحجبات منبوذات فى الغرب، وهكذا استخفت الصحف الغربية ووسائل الإعلام الأوروبية والأمريكية بفكرة الحجاب تحت شعار ((إن كان هذا الغطاء الذى تتستر به المرأة المسلمة مغضوبا عليه فى بلدانها، فما المانع أن نغضب عليه نحن هنا أيضا فى الغرب)).

لم يخرج رجل رشيد من أوساط المثقفين والمفكرين ليعتبر أن الحق فى الحجاب هو أساس يجب أن تحترم عليه المرأة المسلمة، أو أن يدرجوه تحت المسميات والمبادئ المختلفة لحقوق الإنسان، لا، بل على العكس من ذلك، أصبح الحجاب ضد حقوق الإنسان وضد حرية المرأة، وحتى إن أعلنت كل امرأة محجبة فى العالم أنها اختارت هذه الفريضة طوعا وبكامل إرادتها، خرج علينا من يقولون إنها تتعرض للظلم والقهر والإجبار من قبل العائلة أو الزوج للإلزام بهذا المظهر، رفض الجميع أن يصدق أن الحجاب يعبر عن حالة إيمانية تختارها كل امرأة مسلمة بإرادتها فحاربوا كل المحجبات، وحاربوا الفكرة من الأساس وكانت معركة الفنانات المحجبات هى النموذج الأكثر شراسة لهذا التواطؤ، جرى ذلك مع شمس البارودى وسهير رمزى وياسمين الخيام وعفاف شعيب وصابرين وحنان ترك وأخريات من هؤلاء اللاتى فضلن أن يكون مظهرهن على هذا الشكل إيمانا واحتسابا عند الله، فجرد البعض الفكرة من أساسها وحاربوها حتى صارت محل سخرية فى أرض الإسلام، فما بالنا بأرض الغرب الذى يتحين بعض أطرافه الفرصة تلو الأخرى للانقضاض على هذه الأمة من الأساس.

مروة ضحية هذه المعركة هنا أولا، مروة ضحية هذا التشويه وهذا النكران للهوية وللثقافة الإسلامية، بل وهذا الجحود ضد حرية الاختيار للمرأة المحجبة، مروة كانت ضحية لكل هذه المعارك التى تعرضت لهذه الفكرة الإسلامية هنا أولا فى مصر وعلى أرض الإسلام.
قبل أن يرفع هذا القاتل سكينه ليقتل مروة الشربينى كنا نقتل الفنانات المحجبات فى هذه الحرب الجامحة لسنوات طويلة.

وقبل أن يرفع هذا القاتل سكينه ليقتل مروة الشربينى كان وزير ثقافة مصر فاروق حسنى يسخر من الحجاب علنا وعلى رؤوس الأشهاد فى الصحف وفى البرامج التليفزيونية وداخل مجلس الشعب. وقبل أن يرفع هذا القاتل سكينه ليقتل مروة الشربينى كانت عشرات الكتب تخرج إلى الأسواق لتعلن الحرب على الحجاب، كتبها مثقفون ومثقفات من مصر والعالم العربى، وجرى التعامل مع هذا النفى للحجاب باعتباره جزءا من (الحرية)، بينما رفض هؤلاء أنفسهم التعامل مع المحجبات على أن لهم أيضا (الحرية) فى الاختيار.

وقبل أن يرفع هذا القاتل سكينه ليقتل مروة الشربينى كان التليفزيون المصرى يمنع ظهور المحجبات على شاشته، وكأنهن رجس من عمل الشيطان، أو كأنهن ارتكبن جريمة يستحقون عليها الإقصاء إلى الأبد. وقبل أن يرفع هذا القاتل سكينه ليقتل مروة الشربينى كانت الجامعات المصرية تطارد المحجبات وتستهدفهن بحملة تشويه نادرة ثم لحقتها الجامعات الأجنبية فى مصر حتى تدخل القضاء للانتصار لعشرات المحجبات فى معركتهن من أجل ما يؤمن به.

وقبل أن يرفع هذا القاتل سكينه ليقتل مروة الشربينى كانت بعض الصحف تسخر من الحجاب، وتسخر من معتقدات ملايين المسلمين الذين يرون أنهم يلتزمون شعائر الإسلام ويتلمسون زوجات الرسول والصحابة. هكذا تواطأ الجميع باسم الحرية، وباسم حقوق الإنسان، وباسم التقدم، تواطأ الجميع حتى استقر فى وجدان الغرب أن الحجاب هو التطرف، وأن الحجاب هو التخلف، وأن الحجاب هو القنبلة والحزام الناسف، لتدفع مروة وكل المسلمات المحجبات فى الغرب ثمنا كبيرا لهذه الفكرة الباطلة.

اليوم السابع

محمد توفيق
30-07-2009, 09:24 PM
النيل ما جاشي (http://dostor.org/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=28260&Itemid=1)

ابراهيم عيسى


أفهم أن يكون النظام المصري عشوائيًا وارتجاليًا ولامباليًا ومشغولاً بتقبيل يد الحاكم وتبجيله وتمجيده وتقديسه.. فهكذا نحن منذ فجر 23يوليو، لكن مع التسليم بأن الفراعنة يحكموننا سواء عبدالناصر أو السادات ثم مبارك إلا أن هناك فرقاً هائلاً بين كفاءة جمال عبدالناصر الوطنية رغم ديكتاتوريته وبين نظام مشغول بإرضاء إسرائيل ويُقطِّع حكامها السفاحون ومجرمو الحرب تورتة عليها علم مصر بمنتهي الصفاقة والوقاحة، والنظام المصري صموت وبالع الزلط ولا همه ولا هنا بل ممتلئ بالنفخة الكدابة، مهموم نظامنا الآن بمخاصمة ومعاداة إيران وأن يجعلها العدو ويصنع فتنة مذهبية جامحة بين المسلمين وسط حفاوة مدهشة ومزرية من حكام تل أبيب الذين اعتنقوا فجأة مذهب الوهابية وصاروا من مدافعي أهل السنَّة والجماعة بينما النظام تائه وزائغ البصر عما يحدث تحت أقدامه في دول حوض النيل !


فارق ضخم وهائل ورهيب بين حاكم مستبد كجمال عبدالناصر أنقذ مصر من العطش حين وقَّع اتفاقية حوض النيل وأمد مصر بحقها التاريخي والريادي الذي استمدته من قيادتها لحركات التحرر في أفريقيا ضد قوي الاستعمار، وحين بني السد العالي الذي أنقذنا من الطوفان والغرق وبين نظام يغطس في الفساد والاستبداد، مشغول بمكافأة وزير سابق علي اتهاماته بالفساد والإفساد بمنحه مليونًا ومائتي ألف جنيه شهريًا راتبًا لوظيفة حكومية ويتجاهل ضعضعة موقف مصر في أفريقيا، حيث زار رئيسنا فرنسا أكثر من خمسين مرة وإيطاليا 18 مرة وألمانيا 24 سفرية لكنك لا تتذكر كم مرة سافر لدولة أفريقية، وهل زار يوما أوغندا، وهل مكث أياما في الكونغو كما يقضي أيامه في العواصم الأوروبية، وهل رواندا أو بوروندي تتطلع لزيارة الرئيس مبارك كما يتطلع إليها البيت الأبيض أو الأخضر، وألا تستحق إثيوبيا أن تتشرف بزيارات متكررة للسيد الرئيس كما يفعلها مع الشقيقة السعودية والأخت الإمارات؟!
الآن في الإسكندرية اجتماع لوزراء حوض النيل تتعثر فيه مصر بين رغبة في أن تكون تلك الدولة التي كانت وبين ما باتت عليه وفيه، البعض يطمئننا أن سد جمال عبدالناصر سيحفظنا بإرادة الله ست سنوات أخري من أي خطر، لكن ماذا سيترك لنا هذا النظام بعد ست سنوات ؟ هل سنتذكر له سدا أم لن ننسي له غرقا ؟

كتبت في 31مايو الماضي وقبل اجتماع وزراء حوض النيل في الإسكندرية إننا سوف نغطس في مشكلة ما يعلم بيها إلا ربنا، ومن ثم يجب أن نتخلي عن حالة الفهلوة والعشوائية التي نخوض بها مناقشاتنا مع دول حوض النيل حتي نستطيع أن نقنع هذه الدول بالإبقاء علي حصة مصر من مياه النيل! لكن لا تزال حالة التسبيح بحكمة الرئيس وإلقاء تهمة الغفلة علي وزير الري السابق باعتباره هو الذي تكاسل في تنبيه مصر أن إثيوبيا بنت سداً يهدد حصة مصر من مياه النيل.. وخرج الرجل من الوزارة بينما كان الأمر يستوجب خروج النظام من الحكم.
منذ سنوات وحكومات دول حوض النيل (تسع دول والعاشرة مصر) تتذمر من الاتفاقية التي وقَّعت عليها مع مصر عام 1959 واتفاقيات ثنائية قبل هذا التاريخ وبعده مع بعض هذه الدول التي تنص علي حصول مصر علي 55.5 مليار متر مكعب من ماء النيل (السودان تحصل علي 14مليارًا) مع ملاحظة أن مصر تحصل علي 85% من حصتها عبر إثيوبيا و15%عبر أوغندا (ياه فين أيام امتحانات الجغرافيا؟)، وتحاول هذه الدول أن تلف وتدور، توحي وتومئ لمصر بأنها لم تعد راضية علي بقاء هذه الاتفاقية مع تغير الظروف وتبدل المرحلة واختلاف الاحتياجات، ويرصد المتابعون لهذه الأزمة المكتومة عدة عوامل كما سبق وكتبت ونشرت:
1- بعض هذه الدول ملتزمة بالاتفاقية التي وقَّعتها قوي الاحتلال وليست الحكومات المحررة المستقلة، ومن ثم فهي تشعر ظلمًا في النصوص بات السكوت عنه شيئًا من مخلفات الماضي الاستعماري (الاتفاق مع أوغندا كان في الأصل بين إيطاليا وبريطانيا حول حقوق المياه في مصر والسودان).
2- هذه الحكومات تبحث عن إقامة مشروعات علي ضفاف منابع النيل تمنعها عنها الاتفاقية وتعطل مواردها.
3- هذه الدول تريد بيع النيل لمصر ولغيرها كما يتم بيع البترول والغاز الطبيعي باعتبار الماء ثروة طبيعية تنبع من أراضيها.
4- مرور خمسين عامًا علي اتفاقية وثمانين عاماً علي اتفاقية أخري- من وجهة نظرهم- فرصة للبحث في نصوصها ومراجعة التزاماتها (خصوصا أنها كانت بين مصر والمندوب السامي البريطاني مثلا).
5- تلعب إسرائيل دورًا خطيرًا ومؤكدًا في اختراق هذه الدول والتأثير في قراراتها فيما يختص بالنيل هادفة من وراء ذلك إلي:
أ - استنزاف مصر وتكسير عظامها والضغط علي مقدَّراتها؛ فالنيل شريان حياة المصريين.
ب - توصيل مياه النيل إلي إسرائيل ضمن مشروعات عملاقة تسعي إسرائيل بها إلي وقاية نفسها من حروب المياه المقبلة وندرة المياه المتوقعة في المستقبل القريب.

الآن ومع كل هذه الإشارات والمؤشرات التي كانت واضحة لكل ذي عين يري منذ سنوات ماذا فعلت مصر تجاهها؟ الإجابة: ولا حاجة، كل ما فعلته هو تمسك متصلب وخشن بالاتفاقية، ثم الحديث المكرر والمعاد حول حقوقها التاريخية، لكن هل تحركت أبعد من ذلك؟ هل استنفرت طاقتها وقدراتها علي فعل شيء تأهبًا للحظة المواجهة الكبري؟ إطلاقا! وما الذي يجب أن تفعله مصر أصلاً؟ أول ما يجب أن تفعله أن تنتبه إلي أن مسألة الحقوق التاريخية كانت تتماشي مع مصر عبدالناصر ذات الدور الأفريقي التحرري والقيادي والداعم والمساعد للشعوب الأفريقية في تحررها واستقلالها (هذا الذي يسخر منه رجالات أمانة السياسات والكويز) إن ما تملكه مصر من حقوق علي الأفارقة، خصوصًا دول حوض النيل «كان زمان» لكن مصر التي تغيرت منذ ثلاثين عامًا وتخلت عن تاريخها لا يجب أن تعتبر هذا التاريخ (المتبرَّأ منه) هو كل ما تملك في مواجهة دول أفريقية! لابد أن نتفهم أن لهذه الدول طموحات ومطامع كذلك دون التعالي ولا التأفف الذي لا تفهم أمارته إيه. فماذا نفعل نحن لهذه الشعوب وتلك الدول حتي نملك حق إعطائهم أوامر؟ ما كان يجب علينا (والوقت لم يفت بعد) أن نرمي بكل حملنا وقوتنا الثقافية والدينية مع شعوب هذه الدول (كينيا، تنزانيا ،أوغندا، إريتريا، الكونغو الديمقراطية، رواندا وبوروندي،) ونتواصل معها (بعيدًا عن مباريات كرة القدم التي لا نكف فيها عن السخرية من مستوي نقل المباريات، وكأن مخرجي مبارياتنا في التليفزيون المصري بيفهموا في الإخراج)، ومن الواجب أن تمتد علاقاتنا الشعبية واستثماراتنا الزراعية والصناعية مع دول حوض النيل ونقيم المشروعات المشتركة وننشئ فروعًا للأزهر ونستقبل طلابًا بالمئات والآلاف من هذه الدول ونوجه لشعوبها إذاعات ومحطات مصرية بلغاتهم؛ وأن ننظم زيارات لحسام حسن ومحمد أبوتريكة وحسن شحاتة لشعوب هذه الدول حتي نسكن قلوبها ونلمس عقولها بنجومنا المحبوبين والمشهورين في أفريقيا، حتي نتمكن من الترابط والتآصر مع الشعوب التي تدفع حكوماتها للدفاع عن حق مصر التاريخي قبل أن تطلبه مصر بنفسها، كان ولابد (والوقت لم ينفد بعد) أن نؤسس برلمانًا لدول حوض النيل ونوقع مواثيق وبروتوكولات فنية وثقافية وأثرية وصناعية مع حكوماتها؛ بحيث تكون علاقتنا بها متينة وأصيلة ومتشعبة ولا تتحول هذه المنطقة بالنسبة إلينا إلي تهديد جغرافي مائي كارثي.
ثم كان علينا (وأتمني ألا يكون الوقت قد انتهي بعد) أن نلعب ضد إسرائيل في أفريقيا اللعبة الأهم والأخطر وأن نتعامل مع الدور الإسرائيلي في أفريقيا باعتباره حربًا باردة (وساخنة) ضد الشريان الاستراتيجي لمصر، أما ولم نفعل أياًّ من هذا كله، فطبيعي جداًّ أن يتكلم النظام المصري - الذي نسي تاريخه - عن حقه التاريخي!!

الدستور

30-7-2009

محمد توفيق
31-07-2009, 01:03 AM
الصامت (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=220777&IssueID=1482)

خيرى رمضان

لم يكن للبلد نصيب فى هذا الرجل النظيف العفيف، فهو مبتلى بكثير من النصابين والكاذبين والمدعين وأعضاء «الشلل» العائلية والمنتفعة، أما هو وأمثاله فالأكرم والأفضل لهم الهروب خارج البلاد، فمثلهم فخر لأى بلد يعملون به.

لم يحلم هذا الرجل بأى منصب، فبعد تخرجه فى كلية الهندسة اختار الطريق العلمى بعد تعيينه معيداً بالجامعة، فتميز ولفت الأنظار بتخصصه النادر، وواصل تفوقه حتى حصل على الدكتوراة، وصار أستاذاً جامعياً مرموقاً، وعلى الرغم من أنه لم يكن له نشاط سياسى ولم ينضم إلى حزب، مثل كثير من أفراد عائلته المثقفة، فإن علمه الغزير وأفكاره المبتكرة جعلت الحزب الحاكم يستعين به فى لجانه العلمية والمتخصصة فى مجاله المتخم بالأزمات.

كان يردد دائماً أن الأزمة فى التخطيط وليست فى الميزانيات، وأن البناء على خطط قديمة يؤدى إلى ترميم ما هو مهتز وقابل للانهيار.. كان يؤمن بالحلول الجذرية الحاسمة، مستنداً إلى تجارب العديد من الدول التى كانت خلفنا بسنوات، فسبقتنا بسنوات.

أيام وشهور والدكتور يقدم دراسته واقتراحاته، منتظراً التنفيذ، ولكن البلاد كانت تزداد ازدحاماً وفوضى واصطداماً واحتراقاً، ولا شىء من أفكاره وخططه يخرج إلى حيز الواقع.

ولأن الرجل بعيد عن ملاعب السياسة، فلم يفهم ما حدث وكاد يصيبه اليأس حتى فوجئ بتعيينه وزيراً فى الحكومة الجديدة. لم يصدق الرجل نفسه، بل لم يصدق صحف المعارضة وبرامج الهجوم على النظام والحزب وحكومته.. فها هى الفرصة تأتيه، ليس لأنه حزبى أو ضمن شلة أو فاسد، جاءته لأنه متفوق وحالم.. إنه التغيير، البلاد تسير نحو الأفضل.. مصر تغيرت فعلاً.

أقسم بينه وبين الله ألا يدخر وسعاً لخدمة وطنه.. بدا متحمساً مندفعاً، فخططه جاهزة لا ينقصها إلا القرار، وها هو صاحبه.. كان واهماً، اكتشف أنه وزير منزوع الصلاحية، فكل قرار يدور فى دهاليز الحزب والحكومة ثم يرتد إليه خائباً مرفوضاً..

ظل شهوراً لا يفهم ما يحدث حوله، وعندما فهم أن القرارات يجب أن تسبقها اتفاقات، وأن المشتريات بالمليارات يجب أن تمر عبر مكاتب استشارية محددة، وأن شركات بعينها هى التى يجب أن تتولى كل عمليات التجديد والإحلال والبناء والهدم حتى لو كانت الجولة أقل والأسعار أكثر..

عندما فهم ذلك لم يقبل، بل ثار واعتقد أنه فساد خفى، فسارع إلى رئيسه يستجير به ويكشف المستور، لكنه فوجئ بمن يقول له: «كبّر دماغك يا دكتور ومشّى المراكب.. خلينا نعيش».. هو لم يكن ميتاً كى يعيش فاسداً، ولا يجيد عمل المراكبية..

فاعترض ورفض ولم يفهم، لذا كان قرار تغييره أسرع مما توقع.. «هو شاطر وفاهم لكن أكاديمى لم يستطع تنفيذ أفكاره»، هكذا كانوا يعلقون على سبب إقالته أو تغييره.. بلاد أخرى قريبة كانت تعرف قيمته، التقطته بعد أيام، تمنحه المال الكثير وتنهل من علمه وتنفذ أفكاره، أما هو فينظر إلى بلاده حزيناً متحسراً صامتاً، فالصمت هو الدرس الكبير الذى تعلمه عندما كان وزيراً!

المصري اليوم

30-7-2009

محمد توفيق
31-07-2009, 01:06 AM
أسئلة الجار الجنوبى (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=220693&IssueID=1482)

عمرو عبدالحميد

كنت أتهيأ لقضاء يوم على شاطئ البحر فى العين السخنة، فوجدت نفسى بقدرة قادر فى الخرطوم!..الحق أقول إنى لم أتردد فى قبول مهمة صحفية، كُلفت من خلالها بمتابعة ردود الأفعال حول قرار هيئة التحكيم بشأن مثلث (أبيى) المتنازع عليه بين شمال السودان وجنوبه.. أدركتُ أن تلك المهمة ستحقق لى رغبة قديمة فى زيارة جيراننا الجنوبيين للمرة الأولى!

قبل أن تحط الطائرة فى مطار الخرطوم، كان رأسى مزدحما بصور عديدة للتقلبات التى شهدتها العلاقات المصرية- السودانية خلال العقود الثلاثة الماضية، خاصة تلك الفترة التى ساد فيها ارتباك غير مسبوق.. آنذاك كنا نستيقظ فنجد السودان دولة شقيقة نسعى للتكامل معها، ثم تتبدل الأحوال فنراها دولة لئيمة تتآمر علينا.. وهكذا!..

تذكرت النقاشات الطويلة التى جمعتنى مع أصدقاء سودانيين فى مصر وخارجها حول مستقبل تلك العلاقات فى ظل التحديات التى تواجه طرفيها.. قلت لنفسى إن وجودى فى الخرطوم سيجعل لنقاشات كهذه طعماً آخر.. لكن ذلك لم يحدث.. فقد حملنى حوار مع زميل سودانى بعيدا جدا عن هذه القضية!..

سألنى الزميل فجأة: ماذا يحدث فى المجتمع المصرى؟ ما سر كل هذا العنف الذى أصبح ظاهرة مريعة؟ هل من الطبيعى أن يصدر فى شهر واحد خمسة وسبعون حكما بالإعدام؟!.. كان يسأل وفى نيته الفضفضة أكثر من الرغبة فى الحصول على إجابة!.. استدعى من الذاكرة فترة الثمانينيات التى عاش خلالها فى القاهرة ودرس فى جامعتها..استغرق فى الحكى عن الأمان الذى كان يلمسه فى الشارع وفى السكن وفى المجتمع بأكمله..

كانت أمثلته تبرهن على ماضٍ يراه جميلا، وكانت دهشتى كبيرة إزاء متابعته الدقيقة لجرائم وقعت مؤخرا فى مصر.. (قبل عدة أسابيع أصابتنى مع أفراد أسرتى صدمة هزت كياننا جميعا كنا نشاهد حلقة من برنامج «البيت بيتك»، حين فوجئنا بعرض كليب مصور بكاميرا هاتف محمول يظهر فيه شخص بعد قيامه بذبح شخص آخر فى عز الظهر بأحد أحياء الإسكندرية!.. كان القاتل يحمل سكينا ويقف بجوار الجثة الغارقة فى الدماء وسط الشارع دون أن يحرك أحدٌ ساكنا، وكأنه ذبح فرخة!).. روى زميلى هذه الحادثة بأسىً كبير ثم استطرد قائلا: كله كوم، وهذه الجرائم التى تقع داخل الأسرة الواحدة كوم تانى!..

أبناء يقتلون آباءهم وأمهاتهم، وآباء يذبحون أطفالهم بدم بارد.. زوجات يُجْهزن على أزواجهن بمساعدة عشاقهن.. هل هذا معقول؟!.. أرجوك لا تُحلْنى إلى الفقر والبطالة والمشكلات الاقتصادية. السودان ليس أفضل حالا، ومع ذلك لا يشهد جرائم كهذه!

بشكل تلقائى دفعتنى عبارته الأخيرة إلى المقارنة بين المجتمعين المصرى والسودانى، رغم يقينى أن عوامل شتى تجعل تلك المقارنة غير موضوعية!.. توقفتُ عند الحرب الأهلية الأخيرة التى دارت رحاها بين شمال السودان وجنوبه أكثر من عشرين عاما، وقُتل فيها نحو مليونى شخص وشُرد بسببها أربعة ملايين نسمة!..

دخلتْ هذه الحربُ التاريخ كأطول حرب أهلية شهدتها أفريقيا، ووضعت تداعياتُها السودانَ على شفا التقسيم إلى دولتين، ومع ذلك تقول الإحصاءات إن قرابة مليونين من أبناء الجنوب ذوى الأصول الأفريقية يعيشون فى الخرطوم!.. يمارس هؤلاء حياتهم بصورة طبيعية، يتقاسمون أفراح وأتراح الشماليين من أهل العاصمة السودانية.. لم ينقلوا الحربَ إلى شوارعها وأحيائها.. يعمل كثيرٌ منهم داخل بيوت ينام أصحابها بلا خوف على أرواحهم وممتلكاتهم..

فى المقابل لم يجد الشماليون فى ذلك فرصة للانتقام!..أبناء قوميات وقبائل شتى ينعمون بسلام أهلى (على الأقل فى الخرطوم)، بينما تبدو الصورة لدينا وكأننا نخوض حربا أهلية!.. اللهم إنى لا أحسد إخواننا السودانيين، بقدر ما أعجب لما يجرى فى مجتمعنا.. ذلك الذى أمطرنى بشأنه زميلى السودانى بأسئلة لا أملك لها إجابات!

المصري اليوم
30-7-2009

محمد توفيق
05-08-2009, 06:21 AM
توقف صفقة الدستور.. "شريك أسد" في البديل.. تعتيم على النبأ

كواليس آخر صفقات شارع صاحبة الجلالة

محمد طعيمة

برستيج، البحث عن قوة ناعمة، مزيد من الربح، قرب موسم الانتخابات، استباق تشديد شروط الترخيص بتوفير ضمانات مالية للصحفيين، الاستعداد للانضمام إلى هذا اللاعب أو ذاك في ملعب سياسي مُنفتح على كل الاحتمالات. أياً كانت الأسباب فإن نتيجتها هي أن أموالاً أكثر تُضخ، وتتقلب، في نهر الصحافة المصرية.

فمع محاولاته لامتصاص "صدمة" إغلاق يومية (البديل) اليسارية، انشغل الوسط الصحفي بـ"حواديت صفقات" طالت البديل.. والدستور والنبأ والطريق، وتنقلت "ترشيحات" المشترين ما بين أكثر من إصدار. و"كلها" غاب عنها اسم (نجيب ساويرس) القاسم المشترك بين "حواديت صفقات" الصحافة لسنوات مضت.. سوى رفضه الحاسم المشاركة في ملكية البديل.
(محمد أنور السادات) كان أول اسم "تردد" لشراء (الدستور) بعد إصداره اليومي.. ثم (البديل) قبل توقفه عن الصدور. اسم السادات تنافس، على البديل، مع إشاعة عن "رغبة" إخوانية في شراء قسم كبير من أسهم شركة (التقدم) مُصدرة البديل. وبعد التوقف تناثرت "تسريبات وإشاعات" عن تقدم عدة أسماء للاستحواذ على الجريدة اليسارية.. السادات ثانية، الإخوان، الزميل عادل حمودة/ الفجر، مجموعة عاملين في سوق الإعلانات، الناشر هشام قاسم، مجموعة لازورد للمجوهرات المصرية السعودية.. تملك مجلة الذهب، مجموعة مستثمرين كويتيين، يساري مصري مهاجر لإيطاليا لم تُحدد هويته، رجل الأعمال صلاح جوده، لتستقر "المعلومات" الخميس الماضي على رجل الأعمال أكمل قرطام.

بنود "مذكرة التفاهم" القانونية التي وقعها وكلاء الطرفين نصت على استمرار الزميل خالد البلشي رئيساً للتحرير.. والإبقاء على كل الصحفيين، والفصل التام بين التحرير والإدارة، وإعادة هيكلة الجريدة إدارياً واقتصادياً وتقنياً، وبالطبع ستكون السياسة التحريرية محل نقاش قادم.. لكن التوجه العام يوحي بـ"ضبطها" لا تغييرها. وأرقام الصفقة تتحدث عن فوز قرطام بـ 75% من رأسمال التقدم والباقي للشركاء القدامى، على أن يضخ "الشريك الأسد" ثمانية ملايين في السنة الأولى لعودة الصدور وستة ملايين في السنة الثانية.

قرطام شريك بنسبة صغيرة في (المصري اليوم)، وهو ابن شقيقة أكبر المساهمين في ملكيته.. (صلاح دياب)، وكلاهما نشاطه الرئيسي في صناعة البترول. قرطام خاض انتخابات مجلس الشعب الأخيرة عن دائرة المعادي البساتين.. وذاق طعم الفوز لساعات قبل أن يُفاجأ صباحاً بإعلان فوز منافسه محمد المرشدي نائباً عن الحزب الوطني.. ورغم حصوله على تقرير من محكمة النقض ببطلان عضوية المرشدي ظل قرطام مُبعداً عن مجلس الشعب.

إعلان تقدم قرطام لشراء البديل "تداخل" مع "حدوتة" صفقة أخرى عن (الدستور) التي لم تتوقف "تسريات وإشاعات" بيعها منذ صدورها يومية.. بداية من هشام طلعت مصطفى، كما انفردت (العربي) من قبل، ومروراً بالوزير رشيد محمد رشيد وأيمن نور وهشام قاسم والإخوان.. إلخ، لتستقر عند مجموعة يقودها محمد أنور السادات، كشفت المصري اليوم اسمين منهم.. فردت الدستور بـ"نشر" خبر تفاوض قرطام لشراء البديل.. مع الإشارة إلى "احتمال" مشاركة صلاح دياب.. ناشر المصري، في صفقة الشراء. لكن دياب نفى.. وأيضاً شركاء البديل القدامى والجُدد.
شركاء الدستور الجدد عُرف منهم، إضافة للسادات، عمر فهمي وأيمن محسب.. ودائماً ما كان يُقال لمتابعي أخبار الصفقة إنها في انتظار شريك عائد من لندن.. ليبرز اسم رامي لكح رجل الأعمال الهارب، وهو ما نفته مصادر الدستور.. كما نفت أيضاً أن يكون الزميل إبراهيم عيسى هو نفسه أحد المشترين الجدد.. عكس ما "ردده" البعض استناداً إلى ما نشره الزميل (حمدي رزق) بالمصور عن شراكة عيسى، بالنصف، في ملكية الشركة مُصدرة الدستور وصوت الأمة وأخواتهما. أرقام "حدوتة" الدستور تفاوتت بين 15 مليوناً وفقاً لمصادر المشترين.. و30 مليون جنيه حسب مصادر المُلاك.

نفي مصادر الدستور لوجود اسمى عيسى ولكح بين المشترين تزامن مع تأكيدها أن الصفقة توقفت.. و"ربما" فشلت. لكن ذات المصادر لم توضح أسباب الفشل.. رغم أن عدة مصادر أرجعت السبب إلى تدخل رجل الأعمال (محمد أبوالعينين) منافساً على الصفقة. لكن أبوالعينين الذي يستعد لبث فضائيته الأولى، كليوباترا أو البلد، نفى تقدمه لشراء الدستور، مشيراً إلى تجهيزه لإصدار جريدة يومية.. برخصة جديدة. وعلمت العربي أن رجل الأعمال محمد فريد خميس سيكون مساهماً رئيساً في الجريدة الجديدة وأن الزميل وائل الإبراشي مُرشح لرئاسة تحريرها. لكننا لا نتحدث الآن عن المشروعات الجديدة، وهي كثيرة.

فضائية وجريدة معاً لمالك واحد.. أبوالعينين، تركيبة يبدو أنها مرشحة للتكرار مع أكثر من مؤسسة إعلامية، فمع الحديث القديم/الجديد عن مجموعة فضائيات (الشروق) التي ستصدرها الشركة الأم المالكة للجريدة، تسربت أنباء من (المصري اليوم) عن الاستعداد لمشروع مماثل. لكن يبدو أن "المنظومة المتكاملة" إعلامياً المرشحة للتحقق أولا ستكون لرجل الأعمال (السيد البدوي).. القيادي الوفدي وأكبر المساهمين في ملكية مجموعة فضائيات (الحياة)، فقبل أربعة أسابيع توالت تقارير صحفية عن بيع (مؤسسة النبأ المباركية) لرجل أعمال يملك فضائية خاصة، وهو ما أكده مُلاك المؤسسة التي تنفرد بين الصحف الخاصة بامتلاك بنية شبه متكاملة بين الشركات الصحفية.. أكثر من مقر ومطابع وشركة توزيع وأراض فضاء.. و"شوية تراخيص". الترشيحات اتجهت بداية إلى رجل الأعمال أحمد بهجت، مالك فضائيتي دريم، لكنه نفى حينها بشكل حاسم.. ثم كرر النفي الأسبوع الماضي.

في تغطيته لـ"حواديت" الصحافة ورجال الأعمال، اقتصرت مناقشات برنامج (الحياة اليوم)، مع أنور السادات وهشام قاسم وكرم جبر، على صفقة الدستور.. رغم أن الحديث عن صفقتي الدستور والنبأ كان متزامناً وبنفس الدرجة من السخونة.. نشراً ونميمة، لم يُشر لا مقدم البرنامج ولا الضيوف.. مجرد إشارة إلى ما "تردد" عن شراء مالك الحياة للنبأ. الغريب أن كرم جبر هو رئيس مجلس إدارة روزاليوسف.. أكثر الجرائد نشراً لـ"حواديت" النبأ. صمت برامج توك شو الحياة ورفض البدوي الرد على تساؤلات الصحفيين نفياً أو تأكيداً.. ضاعف قوة "تسريبات/ إشاعات" استحواذه على النبأ مقابل 45 مليوناًً.. بينما قال مُلاكها الحاليون إنهم تفاوضوا لبيعها مقابل 65 مليوناً. وتحقق هذه الصفقة يعني ميلاد أكبر تحالف إعلامي مصري.. بنية وتمويلاً.

الأرقام تنخفض كثيراً مع أسبوعية (الطريق). فالجريدة التي تصدر شهرياً مؤقتاً، بعد سجن مالكها مدحت بركات على ذمة اتهامه بالتزوير، تلقت عرضين حسب رئيس تحريرها الزميل جمال العاصي، قيمتهما تدور حول الثلاثة ملايين جنيه.. لكن مصادر مجموعة لازورد، نافست لفترة على البديل، قالت إنها تتفاوض على الطريق بمبلغ يقل عن المليون جنيه.
العربي
2- 8- 2009

محمد توفيق
11-09-2009, 04:23 PM
طلائع جمال مبارك (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=224240)

ياسر عبد العزيز

فى سنوات السبعينيات من القرن الماضى، أتاحت لى الظروف رؤية موكب الرئيس السادات مرتين، حيث شاهدت مواطنين بسطاء ينتظرون فى صبر وأذى قدوم الزعيم الراحل، قبل أن يتدافعوا ويصرخوا هاتفين ومؤيدين إذا ظهر، ثم ينصرفوا عائدين إلى انشغالاتهم بمجرد مروره، مشيعاً بالدعوات وعبارات الاستحسان والتحية.
لم أكن فى سن تسمح لى بفهم التناقض الغريب فى سلوك من أعرف من هؤلاء المواطنين، الذين كانوا يسرفون فى نقد الرئيس والاستهزاء به وسبه ليلاً ونهاراً، ثم التكالب على رؤيته والهتاف له إذا تصادف ومرّ من منطقتهم.
لاحقاً، بدأت أقرأ بدأب عن سلوك المصريين تجاه حكامهم، وتعذبت كثيراً ببعض كتابات السيوطى والمقريزى وابن إياس وابن خلدون والجبرتى وغيرهم، ممن أبرزوا بعض ما اعتبروه شيئاً من سمات الشخصية المصرية؛ مثل «السعى إلى السلطان وذم الناس»، و»النفاق»، و«الانسحاق المجانى»، و«مناصرة الغالب حتى لو لم يكن صاحب حق».
ورغم أن عدداً من الباحثين المنصفين راح يحلل أسباب ما قد يظهر فى الشخصية المصرية من خنوع ونفاق للحاكم، ويعيده لاعتبارات جغرافية وتاريخية واضحة ميزت مسيرة الحياة فى هذا البلد العريق، وطبائع الحكم، وحدود الفعل المتاحة لدى المحكومين فيه، فإن باحثين آخرين ذهبوا إلى نفى مثل هذا التحليل والانطباع، معتبرين أن ما يجرى فى مصر فى هذا الصدد إنما هو جزء من واقع الاستبداد الشرقى، وأمر مشابه لما يجرى فى غيرها من البلدان فى هذا الجزء من العالم.
وليت الأمر توقف عند هذا الحد، بل ثمة من روّج فى الإعلام والسياسة لعكس ذلك تماماً، معتبراً أن الشعب المصرى «لا يقبل الضيم»، و«يقاوم الحاكم الغاصب»، و«يؤرق مضاجع الظالمين»، ويختلف كثيراً عن محيطه الغارق فى الاستبداد والاستسلام لنظم الحكم الديكتاتورية.
الرئيس مبارك نفسه فعل شيئاً مشابهاً؛ فقد سألته مجلة «نيوزويك» على هامش زيارته للولايات المتحدة فى مارس من العام ٢٠٠١، عما إذا كان نجله جمال يُعد ليخلفه فى الحكم، كما حدث فى سوريا حيث تسلم بشار الأسد السلطة فى أعقاب رحيل والده، فرد الرئيس بحسم وانزعاج وثقة شديدة: «نحن لسنا سوريا، ابنى لن يكون الرئيس المقبل، انسوا هذا الموضوع».
لا يبدو أن الرئيس مبارك كان يعنى ما فهمناه آنذاك؛ فقد ظهر لاحقاً أننا مثل سوريا فى هذا المضمار، وربما أسوأ حالاً، وأن جمال يُعد فعلاً لخلافة والده، وأن خططاً وتدبيراً واسعاً يجرى لضمان أن يتم هذا الأمر بأقصى درجة ممكنة من السلاسة واليسر.
والواقع أنه من اليسير أن يتفهم المرء موقف أى رئيس أوتوقراطى وعائلته من موضوع التوريث؛ إذ تسعى العائلة إلى ضمان استدامة عوائد المجد والسلطة المطلقة وتفادى تداعيات المحاسبة والمساءلة المحتملة.
كما أنه من المنطقى أن ينخرط رجال أعمال وساسة من بطانة نجل الرئيس فى محاولات تصليبه وتلميعه وتمهيد الميدان له، ليضمنوا وصوله إلى المنصب المأمول بأقل التكاليف والخسائر وعبر أيسر الطرق؛ وهو الأمر الذى سيمكنهم دوماً من حصد المكاسب الكبيرة، وتكريس مواقعهم فى السلطة، وزيادة ثرواتهم مهما كانت مشبوهة، وتفادى المساءلة والحساب.
وبالطبع يسهل فهم دوافع بعض القوى الدولية والإقليمية التى تساند فكرة توريث جمال مبارك الحكم، إذ يبدو أن تلك القوى تلقت التطمينات اللازمة بصيانة وتحقيق مصالحها وأغراضها مهما كانت تتعارض مع المصالح الوطنية المصرية أو لا تخدمها على النحو الأمثل.
لكن ما لا يمكن فهم دوافعه حقاً هو جماعة «طلائع جمال مبارك»، التى يبدو أنها تتشكل على نحو عاجل، وتتسع باطراد، وتنتشر جغرافياً وإعلامياً، وتتزايد أدواتها، ويتفاقم تأثيرها يوماً بعد يوم، وتتوالى جهودها مجاناً ودون عوائد واضحة يجنيها أعضاؤها حتى الآن.
يوم الأربعاء الماضى، كان جمال يزور قرية «النجاح» بمحافظة البحيرة، بوصفها إحدى القرى الأكثر فقراً، حيث تدافع الأهالى وبعض النخبة لرؤية نجل الرئيس دون جدوى، إذ كان حضور اللقاء مقصوراً على قيادات المحافظة وبعض الحزبيين.
وكما نشرت «المصرى اليوم»، أمس الأول، فى صفحتها الأولى، فقد حضر عضو مجلس شعب سابق عن مركز الدلنجات، وبرفقته مجموعة من الشباب «يرتدون فانلات مرسومة عليها صورة الرئيس مبارك وهو يحتضن حفيده محمد علاء، ومكتوباً على الفانلات من الخلف طلائع جمال مبارك».
لم يُسمح للنائب السابق بحضور اللقاء، وبقى خارجه مع الكثير من أهالى القرية والنشطاء السياسيين والشبان الذين ارتدوا الفانلات المكتوب عليها «طلائع جمال مبارك»، لينضموا جميعاً إلى حركة «طلائع» واسعة، تضم سياسيين غير منتمين للحزب الوطنى، وغير منتفعين من هيمنته وفساده بصورة مؤثرة، وفنانين من أجيال مختلفة لا ينقصهم مال ولا شهرة ولا نفوذ، ورياضيين يحظون للأسف بحب الجمهور وثقته ويستمتعون بالثراء العريض المفاجئ، ورجال أعمال ليسوا ضمن بؤرة المنتفعين المقربين، ورجال دين فى أعلى مراكز النفوذ الروحى ومراتب التقدير، وجمهور بسيط يعلق فى المنتديات وعلى أخبار الصحف مؤيداً التوريث، أو يهتف فى لقاء أو تجمع شبابى للرئيس المنتظر.
خصومة قلبى حقاً ليست مع أصحاب المصلحة الحقيقية والمباشرة فى التوريث، بكل ما يعنيه من انسداد أبواب الأمل أمام مصر، ولكنها مع جماعة «طلائع جمال مبارك»، التى تتسع وتكسب أنصاراً كل يوم، والتى تجتهد مجاناً لتغرق هذا البلد فى بئر عميقة مظلمة، هكذا.. من دون عائد ولا سبب.


المصري اليوم
30-8-2009

Leonardo
09-11-2009, 02:06 PM
«مزرعتى».. والتجربة السودانية (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=232591&IssueID=1584)

سيادتك «عايز» مزرعة خاصة من ١٠ إلى ١٢٠ فداناً، فى أجود منطقة.. وبالضمانات القانونية.. وبسعر ٢٠٠ دولار للفدان؟

اخطف رجلك إلى مبنى السفارة السودانية (٣ شارع الإبراهيمى بجاردن سيتى)، وقدم طلباً على ورقة بيضاء دون تمغة باسم الفريق أول «عبدالرحمن سر الختم» سفير السودان بالقاهرة.. واطلب المساحات التى ترغب فى تملكها بحد أدنى عشرة أفدنة، وبأقصى ١٢٠ فداناً للفرد.. ويمكنك تأسيس شركة لتحصل على أى مساحة حتى مليون فدان، طالما أن لديك الإمكانيات، والخبرات اللازمة!

فى السودان ٢٣٠ مليون فدان.. أكرر: ٢٣٠ مليون فدان قابلة للزراعة (المساحة المنزرعة فى مصر كلها ٨.٢ مليون فدان، وما يمكن زراعته حوالى ٥ ملايين = ١٣.٢ مليون فدان، أول عن آخر)!

هناك الأرض مستوية تماماً.. والخصوبة ١٠٠٪ من ترسيبات طمى النيل.. والمياه تحت أقدامك نيلية أو جوفية عذبة.. والبنوك مع الصناديق العربية، والمؤسسات المالية العالمية تتنافس على تقديم التسهيلات لهذا القطاع الواعد، بعد أن قررت الدولة أنه «المشروع القومى» لتصبح السودان سلة غذاء العالم، فتحدث الرفاهية للشعب، وتضمن مستقبلاً باهراً للأجيال القادمة!

٦ رحلات جوية يومية بين القاهرة والخرطوم.. ومنها بالسيارة إلى عدة ولايات، أولها «سنار» التى لا تبعد مائتى كم عن العاصمة.. الطرق ممهدة.. والكهرباء داخل الموقع.. والمشروع حاصل على جميع الموافقات.. والمساحات «مقسمة» إلى أحواض تمنع التداخل أو النزاع بين المستثمرين، ويمكنك شراء أى مساحة تمت زراعتها بسعر ١٤٠٠ دولار للفدان من الشركات المصرية التى سبق أن حصلت على آلاف الأفدنة فى أفضل أماكن لتبيعها مستصلحة ومنزرعة، والثمن تدفعه على ٣ أقساط!

أشقاؤنا بالسودان بدأوا من حيث انتهى الآخرون، بعد أن استبعدوا التجربة المصرية الفاشلة والمتخلفة فى إجراءات تملك الأراضى الصحراوية، واتجهوا إلى التجربة «الفساوية» التى سبق أن حدثتكم عنها فى مقالات سابقة، والتى جعلت من «بوركينا فاسو» أولى دول القارة الأفريقية فى تصدير القطن، والفاصوليا الخضراء، واكتفوا ذاتياً من الحبوب بخطة خمسية واحدة!

إخواننا السودانيون بدأوا بجذب الشركات الكبرى: من مصر جذبوا خمسة مليارات دولار فى السنوات الثلاث الفائتة - شركة القلعة لـ أحمد محمد حسنين هيكل - شركة النهر للأستاذ ياسر الهلالى - شركة الكوميسا د.شريف الحزيبى، وعشرات الشركات المصرية، والخرافى من الكويت وغيرها، وغيرها.. حتى من اليابان والصين وكوريا وإسبانيا ومن كل بقاع الدنيا، الذين يعلمون أن أزمة الغذاء على الأبواب. وبعد أن استقرت الأحوال وأثبتت هذه الشركات جديتها، فتحوا الباب للأفراد بمساحات صغيرة نسبياً تحت شعار «مزرعتى».. مزرعة لكل مواطن، يمكنه الآن أن يستفيد من خبرات هذه الشركات، ويمكنه التعاقد معها على زراعة أصناف بعينها بأسعار محددة سلفاً تضمن له عائداً مجزياً!

باختصار: نظام الحكم فى السودان «قرر» أن تكون «الزراعة» هى «المشروع القومى».. و«الحكومة» وضعت الخطة، وآليات التنفيذ، وبدأوا منذ ٣ سنوات فى صمت.. كل «والى» هو رئيس جمهورية ولايته، وعليه تقديم كشف الحساب السنوى، وليتنافس المتنافسون.. فانتشر الولاة ونوابهم بالتعاون مع سفراء السودان فى كل العواصم العربية والعالمية، ليتعرفوا على مطالب المستثمرين، ويدرسوا تجارب الآخرين، ويحضروا المعارض الزراعية الدولية حول العالم بعيداً عن المظاهر، والأضواء (والى الخرطوم ومعه السفير حضر افتتاح معرض صحارى بأرض المعارض بمدينة نصر فى يوليو الماضى - ووزير الزراعة المصرى لم يحضر، مفضلاً حضور مؤتمر المغتربين الذى كان منعقداً فى نفس التوقيت).

الخلاصة: أن كل الدول النامية، والنايمة، والمتخلفة «فاقت»، وقررت، وبدأت أول خطوة على الطريق الصحيح (انظر إلى إيران شرقاً، وإلى ليبيا غرباً.. ومن سوريا شمالاً والتى زرعت ٩٠ مليون شتلة زيتون لتصبح بعد خمس سنوات مخزن زيت الزيتون فى العالم.. وحتى السودان جنوباً).. إلا نحن «مأنتخين»، وقاعدين نمصمص شفاهنا، ونشكو أحوالنا، ونمد أيدينا بلا خجل.. و«المجتمع» كله غرقان فى المجارى، والنميمة، والخناقات، والصراعات، وماتش الكورة.. و«النظام» فى غيبوبة.. و«رئيس الحكومة» عاجز عن تغيير ٣ وزراء (واحد دمّر الزراعة، والثانى فشل فى إنقاذ التعليم، والثالث باع واشترى لنفسه وأعلنها على الهواء مباشرة)، ولا أحد يتحرك، ثم يتهمون الشعب بالسلبية ونكران الجميل!

والسؤال الآن:

ماذا ننتظر من «مجتمع» فقد الثقة فى الحاضر، والأمل فى المستقبل، «مجتمع» تأكد له أن القادم أسوأ (انفجار سكانى مرعب) «٦٠٪ من تعدادنا تحت سن ٣٠، والزيادة السكانية فى العام الماضى وبعد خصم الوفيات بلغت مليوناً وستمائة ألف نسمة، بعد أن كانت ١.٣ مليون قبلها).. ومياه النيل فى طريقها إلى الندرة.. وأزمات الغذاء عائدة قريباً.. و.. و..

والحل:

«طلعت حرب» جديد.. يدعو المصريين بالداخل والخارج، والبنوك والصناديق المحلية، وأموال الصكوك، والهيئات الحكومية «الأوقاف، والتأمينات، والمعاشات» إلى تأسيس «شركة عملاقة».. شركة مساهمة مصرية برأسمال ١٠٠ مليار جنيه تشترى ٢٠ مليون فدان بالسودان.. تزرع سنوياً ٥٠٠ ألف فدان.. والتسويق مضمون ١٠٠٪ مسبقاً.. لماذا؟

١- لأن تعداد المصريين فى ٢٠٥٠ سيصبح ١٨٥ مليون نسمة (اقرأ تقرير «الفاو» للأغذية والزراعة).

٢- أن «ربع» الدلتا سيغرق تحت مياه البحر المتوسط أو ستصبح ملوحة التربة مانعة لزراعتها، والربع الثانى سنفقده فى المبانى على الأرض القديمة.

٣- والأدهى، والأمر، والأخطر.. أن «دول المنبع» من تنزانيا، وحتى إثيوبيا، فالسودان.. إذا استمرت فى عمليات التنمية الزراعية بالمعدلات التى بدأت منذ عامين، فكل التقارير المحايدة والجادة تؤكد أن مياه النيل لن تصل أبعد من محافظة أسيوط!

أكرر: أن مياه النيل لن تصل لأبعد من أسيوط.. ولكم أن تتخيلوا ما يمكن أن يحدث وقتها!!! إذن فالموضوع بجد خطير، وخطر جداً على مستقبل هذا البلد، وعلى الأمن القومى برمته.. فهل هناك من يهمه الأمر؟.. أم أن الصراع على «الكرسى الكبير» سيشغلنا عن مستقبلنا فنواجه مصيرنا المحتوم؟؟

إلى وزير الاستثمار المحترم: أثق فى أنك قادر على تبنى هذه الفكرة حتى تخرج إلى النور.. فهل ثقتى فى محلها؟

د. محمود عمارة

وطبعا أقدر أرد على الدكتور محمود من دلوقتى وأقول له "طبعا لأ !! "
وزير الاستثمار اللى ماشى يبيع فى المشاريع الناجحة فى البلد وكانت فضيحته فى بيع عمر أفندى على رؤوس الأشهاد , وآخر حاجه مشروع الصكوك الغامض ده ..
الراجل ده عايزه يتحمس لمشروع قومى ينقذ البلد ضد إرادة أسياده اللى جايبينه ؟؟

Leonardo
09-11-2009, 02:13 PM
حمدى قنديل يكتب: من أجلك أنت.. يا أقصى (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=232569&IssueID=1584)

الطائرة المتجهة إلى عمان تقطع المسافة فى ساعة وبضع دقائق، أى أن سكان مصر الجديدة مثلى يمكنهم الوصول إلى الأردن بأسرع من الوصول إلى ٦ أكتوبر. عندما وصلنا كانت الأمطار تهطل بغزارة غسلت الشوارع حتى فى الأحياء الشرقية الأفقر فى العاصمة. قررت ألا أقارن أمطار عمان بأمطار القاهرة وأوحالها، ولا حالها بحالها. أمطار عمان تؤذن للناس ببشرى موسم زراعى خصب فى بلد يعتبر من أكثر عشرة بلدان جدباً فى العالم. فى اليوم التالى تصدرت الصحف عناوين مبهجة.. أكثر من مليون متر مكعب من المياه احتجزتها الخزانات والسدود، ومحصول الزيتون سينمو بأكثر من الربع عما كان عليه فى العام الماضى.

عندما وصلت بنا السيارة إلى وسط المدينة فقأ عيوننا مشهد ناطحات السحاب التى ارتفع بعضها كالخوازيق لنحو أربعين طابقاً. حسرتى كانت أن هذه ليست عمان التى أعرفها.. أحببتها منذ ما يزيد على ٤٠ سنة ببيوتها التى قدت حجارتها البيضاء من صخر الجبل، التى لم يكن يزيد ارتفاع أطولها على ثلاثة طوابق.. كانت ذلك فى عام ١٩٦٨.. استعارنى التليفزيون الأردنى عند قيامه للعمل مستشاراً لمدة ٦ أشهر.. مثل هذا العمل محصور بالطبع وراء الشاشة.. لم تمض أيام حتى طلب منى مدير التليفزيون الراحل الكبير محمد كمال أن أقدم برنامجاً شبيهاً بذلك الذى كنت أقدمه وقتها فى التليفزيون المصرى «أقوال الصحف».. ترددت، ثم قبلت تحت ضغوط، وقدمت الحلقة الأولى..

مضت أيام بعدها دون أن أسمع من أى ممن حولى صدى.. ما إن نقلت دهشتى إلى المدير حتى سارع يطيّب خاطرى.. لن تمضى أيام حتى نسوى الأمر مع دولة الرئيس أبوعدنان.. ودولة رئيس الوزراء بهجت التلهونى!!.. نعم.. عندما أذيع البرنامج تصادف أن شاهده الأمير الحسن بن طلال ولى العهد الذى كان وقتها نائباً للملك حسين خلال غيابه فى القاهرة.. تعجب الأمير أن يظهر على الشاشة دخيل يفتى فى شؤون البلد، فأمر بإيقاف البرنامج.

فى نفس الليلة كان التليفزيون المصرى يستضيف الملك فى حديث مطول صعد بعده إلى مكتب وزير الإعلام الأستاذ محمد فائق الذى أوصاه بى خيراً. بعد عودته بيومين أتانى الأستاذ إبراهيم عزالدين المستشار الإعلامى للديوان الملكى الذى امتدت بينى وبينه صداقة نادرة الصفاء طوال تألقه فى مناصب السفارة والوزارة حتى يومنا هذا. كان قد جاء حينها ليبلغنى أن جلالته أمر بتعيينى مستشاراً لدائرة المطبوعات.

حل حكيم من ملك كانت له براعة مشهودة فى مواجهة المشكلات الكبرى والصغرى. قرار لن يخدش تعليمات ولى عهده ولن يكسر أنفى. اعتذرت شاكراً. صحيح أنى عملت بالصحافة بضع سنوات لكن خبرتها لا تؤهلنى للمنصب المعتبر. حزمت حقائبى صباح اليوم التالى وعدت إلى القاهرة.

قرار الأمير الحسن لم يكن حينئذ مستغرباً.. كنا وقتها فى عصر ما قبل الفضاء، قبل أن تظهر على الشاشات العربية التى كسرت حجب المكان والزمان وجوه من كل جنس وملة تتعرض لكل شؤون الأمة بلداً بلداً تمجيداً وهجاء. الآن نحن فى زمن آخر أمسك الأردن بمقاليده بامتياز.

لديهم الآن واحدة من أكثر المدن الإعلامية العربية الحرة التسع تميزاً، يقودها مهندس الإعلام الأبرز فى جيله راضى ألخص. بفضل تكلفة تشغيل اقتصادية وهامش حرية نسبى، تنطلق الآن من هذه المدينة ٢١٥ قناة فضائية عربية إضافة إلى ثمانى قنوات أردنية خاصة، تتنافس على دخل إعلانى يقدر بـ٣٠٠ مليون دولار سنوياً، لكن حوتاً كبيراً يتأهب لبدء الإرسال فى أول يناير باسم ATV ذهلت عندما زرت استوديوهاته التى جهزت بأحدث معدات فى العالم، حتى إنه يقال إن تكلفته تربو على مائة مليون دولار.

قررت، كما قلت فى بداية المقال، ألا أقارن ما فى الأردن بما فى مصر، وإلا أتحت لباشكتبة السلطة فرصة أخرى ليجودوا علينا بفيض من قريحتهم الجذابة (بالجيم لا بالكاف) ويمطرونا بسيل من موضوعات الإنشاء عن الحياة البمبى فى ظل الحزب المسخسخ، لكن رصد أحوال الأردن كما رأيته فى الأسبوع الماضى لا يستقيم دون أن نعرف أنه بلد لا يملك أى ثروة سوى الفوسفات وبعض يورانيوم لم يستثمر بعد.

ربما لذلك اتجهوا إلى ثروة البشر. نسبة الأمية كانت ٧.٧٪ فقط فى العام الماضى. فى عمان يرددون الآن كثيراً قصة عائشة العوايشة التى بلغت من العمر ٤٢ سنة، ومع ذلك فقد درست فى واحد من مراكز محو الأمية الـ٤٧٣ وتتأهب الآن لنيل درجة الماجستير.

الأمر ليس مقصوراً فقط على محو الأمية. التعليم يضاهى فى كفاءته، حتى وإن كان حكومياً، أفضل مستويات التعليم فى المنطقة، ولا توجد عائلة أردنية إلا واجتزأت من دخلها مهما تدنى ما يكفى لإرسال واحد من أبنائها إلى الخارج للحصول على شهادة عليا. فى ميادين أخرى عديدة يتفوق الأردن رغم الفساد ورغم حكم الأمن المتسلط. لديهم حكومة إلكترونية حقاً، بالمقارنة بمصر التى ليس لديها سوى رئيس حكومة إلكترونى اكتفى من الإنجاز بقرية ذكية. لديهم صناعة نسيج أقلقت الصناع المصريين.

لديهم سياحة مزدهرة. بالرغم من الأزمة المالية العالمية أبلغتنى الدكتورة مها الخطيب وزيرة السياحة التى تتوقد حيوية أن عدد السياح فى العام الماضى بلغ خمسة ملايين. رقم يخجل مصر التى زارها ١٤ مليون سائح، وهى التي لا يقارن بها بلد عربى عراقة وآثاراً وثقافة وترفيهاً وسحراً. فى الأردن أيضاً أكثر من ٧٥٪ من السكان يغطيهم تأمين صحى كفء، وفيه ٨ مراكز طبية متقدمة فى تخصصات دقيقة أصبحت قبلة المرضى العرب، يقودها أطباء أردنيون متفردون لابد أن كثيرين منهم تخرجوا فى الجامعات المصرية.

يبدو أن إخواننا الأردنيين تفرغوا لما هو أهم، وتركوا العمل اليدوى للمصريين كالعادة. هناك الآن نحو نصف مليون مصرى، بينهم ٣٥٠ ألفاً يعملون بالزراعة، حتى إنه يقال لولا المصريون لما كانت هناك زراعة فى الأردن. معظم الباقين حرفيون فى مجالات البناء المختلفة. أما مهنة البوابين فقد احتكرها المصريون. أكثر من نصف أصدقائى الأردنيين لديهم «حارس» مصرى، البعض منهم منذ ٢٠ عاماً.

يثنون دائماً على إخلاصهم ودماثتهم. الحمد لله أن مصريى الأردن ليسوا كمصريى ليبيا الذين يشكلون أكبر نسبة من المتسولين. مذكرة التفاهم التى تم توقيعها مؤخراً بين الحكومتين المصرية والأردنية تنظم دخول العمالة المصرية بناء على احتياجات السوق المحلية من حيث الأعداد المطلوبة والقطاعات التى سيعملون بها. المصريون عموماً لا يثيرون المشاكل عادة، لكن مشكلات عدد كبير كهذا لا تنتهى.

المشكلة التى كانت قائمة عندما زرت عمان كانت خارج سيطرة الجانبين. فى مدينة إربد تم القبض على ٦٤ مصرياً كانوا مقيمين بعقود عمل -يسمونها أذون استقدام- زائفة، مع ذلك فإن سفير مصر اللامع فى عمان عمرو أبوالعطا يقر بأنه ما من مشكلة إلا وعالجتها السلطات الأردنية بكثير من الاعتبار لمصر وأهلها.

لا يفوق العراقيين والمصريين فى الأردن عدداً ووزناً سوى الفلسطينيين.. هذا أمر طبيعى فى بلد التبس منذ قيامه ما هو أردنى بما هو فلسطينى. نصف سكان البلد الذين يقتربون الآن من الستة ملايين من أصل فلسطينى، ولنسبة كبيرة منهم حقوق مساوية للأردنيين وفقاً لمعادلات معقدة.

بينهم علاقات عائلية متشابكة وتاريخ طويل مشترك وإدارة أردنية مباشرة للضفة الغربية لسنين طوال من القرن الماضى، لكن الضغط الشعبى يدفع السلطة دائماً إلى مد حبل سرى لا ينقطع مع غزة أيضاً. عند عدوان إسرائيل المروع على القطاع فى نهاية ٢٠٠٨ أرسل الأردن إلى هناك مستشفى ميدانياً عسكرياً لا يزال يعمل حتى الآن، عالج ١٤٦ ألف حالة.

مرة أخيرة لا أريد أن أقارن بين الأردن ومصر. كل منهما تربطه بإسرائيل اتفاقية سلام، مهما كان رأينا فيها فهى أقل خطورة من العلاقات الرسمية المخزية. فى حين أننا الأكثر قدرة والأكبر مكانة نجد أننا نغلق معبر رفح دوماً فلا يفتح إلا بمقدار، ونحتجز قوافل الإغاثة العربية والدولية، وندمر الأنفاق على الحدود مرضاة لإسرائيل وأربابها.

فى الأردن مزاج عام معاد لإسرائيل أكثر حدة من المزاج المصرى، أو على الأصح مزاج النخبة المصرية التى انتكست فبدأت تناقش من جديد تعريف التطبيع، رغم أن البضائع الإسرائيلية دائمة التسلل للأردن بعد إخفاء شهادات المنشأ وتزوير الإشارات الدالة على المصدر، فإن حملات مقاطعتها التى تقودها النقابات المهنية فى العادة مستمرة دائماً.

هذا الأسبوع كانت نقابة المهندسين تجدد الحملة، المهندس «ليث شبيلات» هو رمز المقاطعة منذ زمن وهو السياسى الأردنى الأول المستهدف من جانب إسرائيل وأصدقائها وعملائها. فى الأسبوع الماضى اعتدى عليه بعض البلطجية بالضرب فى قارعة الطريق جهاراً نهاراً، وتداولت الأخبار قصة غير محبوكة تقول إنه حدث اشتباك بين الطرفين لم يتضح منه تماماً من الذى تحرش بالآخر، لم يبلع هذه الرواية أحد، شبيلات شخصية يعرفها كل أردنى، وله قدر ووزن ليس لدى الناس وحدهم وإنما لدى السلطة أيضاً، حتى إنه حين اعتقل فى إحدى المرات ذهب الملك حسين بسيارته إلى السجن واصطحبه إلى بيت والدته، لا.. أنا قلت إنى لن أقارن، ولذلك فإننى على وشك أن أقسم لكم أنه لا يدور ببالى مشهد أرى فيه الرئيس مبارك يأخذ سيارته إلى السجن ليصطحب الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح إلى عائلته.

كل ما أردت قوله أن مقاطعة إسرائيل ومعاداة أمريكا، بالرغم من أثمانها الباهظة أحياناً فهى لم تلو عنق شبيلات ولا هدت من عزيمته وهو فى الستينيات من عمره، الأمر نفسه ينطبق على الشباب أيضاً، طلبت منى إذاعة «حياة fm» وهى واحدة من ٣٢ إذاعة أردنية خاصة، إجراء حديث فسألت عن الذين ورائها، قيل لى هناك مجموعة شباب يعملون فيها منذ بضع سنوات جعلوا منها منبراً لإطلاق مبادرات نافعة للمجتمع، رغم أنهم ضحوا بأى مورد إعلانى إذا كان عن بضاعة أمريكية، ذهبت لهم من فورى قبل الثامنة صباحاً، قبل أن ألتحق بالمؤتمر الذى دعيت له.

كل ما قضيته فى عمان ٦٠ ساعة مع ذلك أتيح لى أن ألتقى بالصديق ثابت الطاهر وزير الاقتصاد الأسبق مدير مؤسسة عبدالحميد شومان، عائلة شومان هى مالك البنك العربى أقامت المؤسسة بهدف التنمية الثقافية، وفى هذا الإطار دعتنى منذ بضع سنوات لإلقاء محاضرة عن الإعلام، وهاهم يجددون الدعوة لإلقاء محاضرة أخرى يرجون أن يراعى موضوعها وضعهم الحساس، حساس لأن قضايا رُفعت فى أمريكا ضد البنك تتهمه بتمويل الإرهاب، لأن له فروعاً فى الأراضى الفلسطينية تتم من خلالها بالطبع تحويلات لفلسطينيى الداخل، لم أسمع ببنك يسأل عن هوية صاحب التحويل وانتمائه السياسى، إلا أن التحويلات للفلسطينيين أصبحت اليوم جريمة، يموت الفلسطينى جوعاً لا يهم المهم ألا يحوَّل له سنت واحد.

لكن الضغوط على بنك أردنى أمر هين الأكثر خطورة هو الضغوط على الحكومة الأردنية. الضغوط الأمريكية على الأردن تزداد ليمشى فى ركب أمريكا التى توهمنا بسلام لن يتحقق على يد أوباما، خدعته يتحدث عنها كل الناس هنا، بعد أن علق عليه السذج منا الآمال، إذا بنا نخرج صفر اليدين حتى نداؤه بوقف الاستيطان كشرط لاستئناف المفاوضات أسقطه فور ذلك.

صمت الأردن وصمتت مصر وعندما نطق أبوالغيط كان تخاذله مهيناً قال إن «الرؤية المصرية هى أننا يجب أن نركز على نهاية الطريق، ويجب ألا نضيع الوقت فى التمسك بهذا الأمر أو ذاك كبداية للمفاوضات» كان قادماً من المغرب الذى تدافع إليه وزراء الخارجية العرب ليحيطوا بوزيرة الخارجية الأمريكية، كأنما هم مراهقون من هجانين المشاهير كل أملهم التقاط صور مع نجمتهم المفضلة. إحباط كبير فى الشارع الأردنى يماثل ذلك الذى فى مصر وسائر دول العرب.

ليس إحباطاً من أمريكا بقدر ما هو إحباط من القيادات العربية أقسم لى صاحبى أنه على يقين أن الأقصى سينهار، وقال إنه يعرف سلفا ما سيجرى، سيطالب الكل بعقد قمة فورية، يلتئم شملها بعد عشرة أيام على الأقل.. ربما تنعقد القمة فى الأردن.. سيقترح أحدهم أن تعقد على ضفاف البحر الميت، لكن الغالبية المنبطحة سترى فى هذا تحدياً لإسرائيل القابعة على الشاطئ المقابل.. سيدعو آخرون إلى قمة فى الدوحة، ثم يغلب التصالح فى النهاية فتنعقد فى شرم الشيخ.. هناك سيقررون اللجوء إلى المحافل الدولية، وفى نهاية المؤتمر يصدر عنهم بلاغ فى غاية الغضب بل هو أقرب إلى التحدى عنوانه: من أجلك أنت.. يا أقصى.

حمدى قنديل طبعا !

Leonardo
17-11-2009, 11:51 AM
أنا جاية أحارب والنبى (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=233531&IssueID=1592)

ــ أيوه يا ستى، أى خدمة.

ــ لو سمحت أنا جاية أتطوع.

ــ ليه؟

ــ هأحارب إسرائيل.. مش هنا مجلس الحرب؟

يرفع حاجبيه: «أيوه ».. ثم ينادى على شخص بالداخل:

ــ يا محمد، احنا عندنا حرب مع إسرائيل؟!

ــ «لأ.. مش عارف.. إسأل كده».. «إسرائيل إيه يا آنسة إنتى عايزة إيه؟»

نظرت إليه بنفاد صبر.. يا ربى ماذا هذا العبط الذى هو عالصبح..

ــ باقولك جاية أتطوع.. أنت مش بتسمع الراديو؟ ماسمعتش إذاعة نجوم إف إم والأغانى الوطنية اللى شغالة بقالها أسبوع؟ مصر هتحارب إسرائيل وأنا لازم أروح سيناء دلوقت.. يصرخ:- «يا خبر أسود!.. دى باين الحكاية جد يا محمد.. اطلع لم الغسيل اللى عالسطح».. يأتى محمد مهرولا مستفسرا: ــ يكونش حضرتك قصدك الماتش اللى فى استاد مدينة نصر؟.. أجيبه بتعجب: «هى سيناء بقت فى مدينة نصر؟!» ــ «سيناء إيه حضرتك.. دول هيلعبوا فى مدينة نصر ولو اتعادلوا هيلعبوا فى السودان»..

فأجيبه: «هى سيناء بقت فى السودان؟!».. يهمس لزميله: «دى باينها مجنونة يا محمود! احنا الأحسن نكتب لها أمر تحويل لمستشفى العباسية».. يسمعه الساعى الذى يضع لهم القهوة فيقول: «لا حول الله يا رب، دى لسه صغيرة الله يكون فى عون والدتها».. وهنا تنبهت.. ماما! أنا نسيت أسلم على ماما قبل ما أطلع عالجبهة.. يا حبيبتى يا ماما!.. لكن لأ.. دلوقت مصر هى أمى! أكيد ماما هتقدر أن الآن لا وقت للحب ولا وقت للدموع فالرصاصة لا تزال فى جيبى..

يخرج محمد من خلف الشباك ويوقف تاكسى ثم يهمس للسائق أن يأخذنى للسرايا الصفراء.. ثم ينظر لى: «اتفضلى اركبى».

ــ «هاروح الكتيبة؟».

ــ «آه هتروحى الكتيبة».

ــ «طب ممكن آخد معايا الساندوتشات بتاعتى؟».

ــ «طبعا طبعا خدى الساندوتشات».. فى الطريق لاحظت أن السائق يعود من طريق العروبة: - «هى سيناء بقت عن طريق صلاح سالم؟».. نظر لى السائق بتأثر: - «لا حول الله يارب.. أيوه أيوه أصلهم غيروا الاتجاه».. أسرح بفكرى: «ده أكيد بعد التطوير».. بعد ساعة ونصف وقف السائق أمام سور حديدى عملاق وضرب كلاكس فخرج له حارس الأمن ودعانا للدخول.. وقف السائق يتحدث مع الحارس قليلا:

ــ بس دى شكلها بنت ناس ومش وش البهدلة اللى بتحصل جوه.. أقولك أحسن حاجة نكلم أهلها ييجوا يستلموها.. ثم نظر لى فى عطف وتأثر: «ياريت تكتبى بياناتك فى الورقة دى.. وتليفون أقرب شخص ممكن نتصل به عند الضرورة».. فكتبت ما طلب وأضفت نمرة والدى.

يهمس الحارس للسائق: أنا هاطلب والدها ونخليها قاعدة عالدكة هنا لغاية ما ييجى يستلمها.. فأخذنى السائق فى حنان متوجها إلى دكة فى حديقة المبنى وجلسنا عليها.. وسألته:

ــ «قولى يا عم هو فين قائد الكتيبة؟».

ــ «بيكلموه فى التليفون يابنتى».

أخيرا يا مصر هتشوفى ولادك وهمه بيصدوا كيد المعتدى ويخلوا السلاح صاحى.. بس أما ييجى قائد الكتيبة!

وفى انتظار قائد الكتيبة شعرت بالجوع فأخرجت ساندويتش من الكيس وقسمته نصفين ومددت يدى للسائق:

ــ «قولى يا عم.. تاخد ساندويتش؟».

د. غادة شريف

Leonardo
04-12-2009, 02:35 AM
هل مصر حقا وسيط نزيه بين فتح وحماس؟ (http://youm7.com/News.asp?NewsID=162515)

د.عبد الحميد عمران

تدور حاليا محادثات تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية فى القاهرة، تحت إشراف الحكومة المصرية، وقد استمرت هذه المحادثات لعدة أعوام دون أن تصل إلى أى نتيجة.

وتنقسم القوى السياسية الفلسطينية التى تحاول مصر التوفيق بينها والموجودة على الساحة إلى معسكرين رئيسيين، لكل منهما قواه المؤيدة، ولكل منهما توجهاته السياسية وأيديولوجيته الاجتماعية واستراتيجيته العسكرية، كما أن كل منهما يجتذب إلى مساره بعض الفصائل الأخرى الأصغر حجما..
• معسكر فتح، ويتكون أساسا من القوى التى كانت فى السابق تساهم مع غيرها من القوى الفلسطينية الأخرى فى العمل المسلح ضد العدو الإسرائيلى المغتصب للأرض والمحتل لها، إلاّ أنها انسلخت أخيرا عن هذا المسار، ووضعت أسلحتها أرضا وسارت فى ركاب التسوية لأكثر من عشرين عاما لم تحصل خلالها على متر واحد من الأرض، وهى الآن تحت قيادة الزمرة الحاكمة من القوى العلمانية المنبطحة، التى تؤمن بالعيش الرغيد فى ظل الاستعمار مع رواتب شهرية بعشرات الألوف من الدولارات لكل مسئول تبعا لدرجته فى سلم التعاون، ومع تمكين الأبناء من القيام بالمشاريع الاقتصادية والتجارية فى الضفة الغربية ومنحهم قطاعات الترددات اللاسلكية المطلوبة. الغريب فى هذا المعسكر أنه تحت قيادة محمود عباس الذى كان فيما مضى أحد الفدائيين الفلسطينيين الذين اختطفوا الباخرة أكيلى لاورو حيث تم إعدام أحد الركاب الأمريكيين اليهود الذين كانوا على متنها، وحكمت إسرائيل بالإعدام على محمود عباس الذى كان يسمى فى هذا الوقت بأبومازن، لكن كيف غض الإسرائيليون الطرف عن هذا الحكم بالإعدام وجلسوا مع محمود عباس للتفاوض، ثم كيف طلبوا منه بعد ذلك القيام باغتيال ياسر عرفات بمساعدة محمد دحلان بدس السم له لوقوفه فى صف المقاومة فى وجه السلام الإسرائيلى الكاذب المفروض، بنص شهادة فاروق القدومى، الرئيس السابق للدائرة السياسية فى منظمة التحرير الفلسطينية، فهذه قصة أخرى، ونظرا لطبيعة ولاء القيادات السياسية لهذا المعسكر فإن إسرائيل لا تغتال أى منهم ولا تعتقله، بل يتمتعون بالعيش الرغيد مع رواتب بعشرات الألوف من الدولارات إلى جانب الملايين الأخرى المسلوبة من مخصصات الشعب الفلسطينى التى قدم بياناتها التفصيلية موثقة على شاشات التليفزيون السيد / محمد نزال عضو منظمة حماس.
• معسكر حماس، وهو يجمع إلى جانب حماس العديد من فصائل الكفاح المسلح وعلى رأسها الجهاد، ويتميز هذا المعسكر بتوجهه الإسلامى وتمسكه بالدولة الفلسطينية وحق العودة للاجئين، وإيمانه بالكفاح المسلح كوسيلة ضرورية لاستعادة الحقوق الفلسطينية. وقد حاز هذا المعسكر على إجماع الشعب الفلسطينى، حيث حاز فى آخر انتخابات نيابية فلسطينية على فوز ساحق وأغلبية كاملة ضد فتح فى انتخابات نزيهة تحت إشراف دولى برئاسة الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر، ورغم نزاهة الانتخابات طبقا للمعايير والديمقراطية الغربية، فقد سارعت كل من أمريكا وإنجلترا وفرنسا بإعلان عدم اعترافها بالحكومة الفلسطينية التى تشكلت برئاسة الدكتور إسماعيل هنية، لأنها حكومة غير خاضعة للنفوذ الأمريكى والإسرائيلى، فى حين أنه لو فاز محمود عباس لسارعت كل هذه الدول إلى تهنئته وفتح الأبواب أمامه من أجل عيون إسرائيل.
• مصر، ممثلة فى وزارة الخارجية المصرية وجهاز المخابرات العامة المصرية، وهو حشد كان ولا شك قادر فنيا على الوصول إلى نتيجة حاسمة فى زمن محدود، ترضى كلا الطرفين وتكون لصالح القضية الفلسطينية، لو حسنت النوايا .. وأقول لو !! لأن الموقف المصرى تحكمه العوامل الآتية:
 مصر أعلنت على لسان رئيسها السابق أنور السادات أن حرب أكتوبر هى آخر الحروب، وهذا كلام لا يجوز سياسيا، ولا يصح تفاوضيا، والمشكلة ليست فى التصريح فقط ولكن فى تبنى النظام المصرى لهذه العقيدة السياسية والدفاع المستميت عنها، مما يطمئن إسرائيل إلى أن رد فعلنا لن يكون عسكريا مهما اعتدت علينا، ربما نشجب ونندد وربما نشكوا إلى مجلس الأمن، ولكننا لن نقوم بأى عمل عسكرى ضدها مهما حدث، وربما كان ذلك صحيحا من الناحية الفنية، وحتى لا يفهمنى المنبطحون خطأ فأنا هنا لا أدعو الحكومة المصرية إلى شن الحرب أو الحصار على أى دولة – طبعا باستثناء الحكومة الفلسطينية الشرعية فى قطاع غزة – ولا معاداة أى حزب أو دولة – طبعا باستثناء حزب الله ودولة إيران، ولكن الحكمة تقتضى أن نعد الوطن لهذا الاحتمال، وأن يكون هذا الخيار متاحا وقت أن نحتاج إليه، خاصة وأن عدونا يستعمله طوال الوقت بل ويضعه تحت رأسه حين ينام.
 مصر فى حالة سلام مع إسرائيل بموجب اتفاقية كامب دافيد، ويعتقد البعض أن هذه الاتفاقية هى كتاب مكمل للكتب السماوية الثلاث رغم مافيها من امتهان لمصر، ورغم أن إسرائيل تخرقها بالليل والنهار، حتى أن أحد المعلقين كتب تعليقا على مقال سابق أن عدم التزامنا بها مناف للرجولة والأخلاق .. إلى هذا المدى وصل غسيل المخ، أو قل وصلت العمالة.
 أن مصر فى معظم توجهاتها وقراراتها تضع نصب عينيها بوصلة التوجه الأمريكى الإسرائيلى وهى لا تستطيع أن تتخذ من القرارات ما يتعارض مع هذا التوجه، بل وتتخذ الخطوات العسكرية المؤيدة لذلك، ففى الأيام الأولى للثورة الإيرانية قامت مصر بتقديم الدعم العسكرى للعراق ومساعدتها فى التخطيط لضرب إيران ليس لأن مصر تكره إيران ولكن لأن أمريكا وإسرائيل تكرهان إيران، وحين تغيرت الأحوال وأصبح العراق هو عدو أمريكا وإسرائيل، انضمت مصر إلى عملية عاصفة الصحراء وساهمت بقواتها المسلحة فى ضرب العراق ليس لأن مصر تكره العراق ولكن لأن أمريكا وإسرائيل تكرهان العراق، وهكذا، نحن نعادى من يعادى أمريكا وإسرائيل ونصادق من تصادق أمريكا وإسرائيل، ولعل هذا هو السبب فى رفضنا المستمر لإقامة أى علاقات سياسية مع إيران رغم زيارة وزير خارجيتها لمصر منذ فترة، متعللين فى ذلك بوجود صورة خالد الإسلامبولى على عمارة أو اسم شارع فى طهران رغم أن إيران قد رفعتهما ورغم أن ذلك كان موجها إلى استراتيجية كامب دافيد وليس إلى الشعب المصرى أو النظام الحالى، متناسين وقابلين بوجود نصب تذكارى للطيارين الإسرائيليين الذين أسقطت طائراتهم فى حرب أكتوبر المقام فى داخل الأراضى المصرية وسط سيناء على الطريق بين العريش ورفح ولا نستطيع أن نرفعه أو نقترب منه لأن اتفاقية كامب دافيد تلزمنا بعدم المساس به والمحافظة عليه، هل يعقل هذا الكلام؟ إن إسرائيل هى عدونا حتى الآن وحتى تعيد الحقوق العربية لأصحابها، وحتى تصبح دولة طبيعية مثل باقى دول المنطقة ، لكن حتى ذلك الحين فإن عدو عدوى هو صديقى وحليفى فأين العقل؟ ورغم كل ماذكرته عن السياسة المصرية بصفة عامة قياسا على صالح الوطن، من أجل ذلك فإننى أكرر هنا ما سبق أن ذكرته فى مقال سابق من الإشادة بموقف مصر الرسمى حين رفض الرئيس مبارك الانضمام إلى المظلة النووية الأمريكية للشرق الأوسط ولعلها تكون خطوة على طريق التحرر من النفوذ الأمريكى وتغليب مصلحة الوطن.

تلخيصا لما سبق أقول إن الوسيط المصرى تحكمه القيود والتوجهات والروابط الآتية:
• فتح منظمة علمانية لا تؤمن بالكفاح المسلح، تعيش فى أمان تستجديه من إسرائيل فى الضفة الغربية، قام قادتها محمود عباس ومحمد دحلان بالترتيب مع إسرائيل لاغتيال الرئيس السابق لها ياسر عرفات، كما شهد بذلك فاروق قدومى، أعقب ذلك تولى محمود عباس السلطة، ومنذ ذلك الحين لم تتعرض لأى غزو كما أن قادتها لم يتعرضوا لأى اغتيالات، ويعيش كل قادتها وكوادرها الموالين فى الضفة الغربية إلى آخر العمر تحت حماية إسرائيل ورضاها دون أى خشية من الاغتيال أو الاعتقال.
• حماس منظمة ذات توجه إسلامى تؤمن بضرورة استرداد الحقوق الفلسطينية كاملة سلما أو عن طريق الكفاح المسلح ، وهى لا تسمح بأى استغلال أو فساد مالى فى السلطة، مكروهة من أمريكا وإسرائيل وبعض دول أوربا الذليلة، وبعض الدول العربية تحت دعوى كراهيتها للكفاح المسلح، قامت إسرائيل باغتيال قادتها واحدا تلو الآخر، كما تقوم يوميا باغتيال مواطنيها من جميع الأعمار والفئات، حيث تعتبر موطن أبطال المقاومة، كما قامت إسرائيل بغزوها وتدمير منشآتها عدة مرات، بخلاف روتين القتل والتدمير اليومى.
• البندان السابقان يوضحان أى الفريقين يقف مع إسرائيل ضد شعبه ووطنه فتقوم بتأييده والمحافظة على حياته، وأى الفريقين يقف مع مطالب شعبه وحقوق وطنه المسلوبة بواسطة إسرائيل فتقوم بالعدوان عليه باستمرار وتغتال قادته ومقاتليه.
• نأتى لموقف مصر العاجز نتيجة مقولة إن حرب أكتوبر هى آخر الحروب، ونتيجة احترامها المذهل لاتفاقية كامب دافيد أكثر مما يحترمها الإسرائيليون أنفسهم، ورعبها القاتل من إغضاب إسرائيل مضحية فى ذلك بدماء الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة وذلك بإغلاق معابر رفح ورفض دخول المساعدات الإنسانية إليه، واستجلاب الجنود الأمريكيين وأجهزة الاستشعار الإلكترونية لتدمير الأنفاق على رؤوس الشبان الفلسطينيين وهى الشريان الوحيد الذى يمر من خلاله الغذاء والدواء إلى داخل القطاع ، وذلك تحت دعاوى سخيفة مشينة عن احترام الاتفاقيات الدولية وسيادة الدولة، وهى التى مرغها الجنود الأمريكيون فى التراب حين دخلوا بعد ذلك إلى مستسفى العريش يبحثون عن الفلسطينيين الجرحى لاعتقالهم، إلى جانب قيامها باستجواب وتعذيب الجرحى الفلسطينيين الذين وصلوا إلى مصر إلى حد الموت كما حدث مع المجاهد الفلسطينى يوسف أبو زهرى طبقا لرواية شقيقه سامى أبو زهرى المتحدث باسم حركة حماس.

هل بعد ذلك وفى ضوء ما سبق من معطيات، هل يمكن أن نقول إن مصر تستطيع أن تكون وسيطا نزيها بين فتح وحماس؟ وكيف؟ أم أنها تحاول إخضاع رقبة حماس المحاصرة والمغلوبة على أمرها لأمر وسيطرة حركة فتح ومحمود عباس وإسرائيل؟
لك الله يامصر .. ولكم الله يارجال المخابرات العامة القائمين بالوساطة، المحاصرين .. الحائرين بين نصرة الحق العربى المتمثل فى حماس ومقاومة المحتل، وبين وهم وأكذوبة السلام مع إسرائيل، المتمثل فى الرضوخ للأمر الواقع للقوة الإسرائيلية المعربدة والأمر الواقع لضعف الحكومات العربية، وبين هذا وذاك استرضاء إسرائيل والرضا بما تجود به على الفلسطينيين.
لك الله يامصر .. ولكم الله يارجال المخابرات العامة القائمين بالوساطة .. رغم كل النوايا الحسنة!!



خلط الكاتب فى المقال بين محمود عباس وبين أبو العباس الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينيه بخصوص حادث الباخرة لاورو ونبهه أحد القراء واعتذر الكاتب عن الخطأ فى التعليقات على المقال

محمد توفيق
15-12-2009, 01:33 AM
كلاب العمدة (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=236601)
علاء الغطريفي
يحكمها منذ ثلاثين عاما بعد أن جاء إلى المنصب بحكم الصدفة، بعد أن قتل سلفه على أيدى مطاريد الجبل الذين دعمهم طيلة حياته، قفز على كرسى العمودية فى بلدته التى تقع فى مصر العليا، لتتغير حياته ويسكن دارا تبتلع عشرة من منزله القديم، لم يكن يحمل أى مؤهلات سوى أنه بارع فى السمع والطاعة و«المشى جنب الحيط» كما يقولون، فأوامر مأمور المركز سيف على رقبته رغم تصنعه النِّدية أمام بطانته لكن فى الغرف المغلقة، الأمر مختلف، فهو منبطح يعشق دور العبيد.
منذ اللحظة الأولى آمن بضرورة حشد المنافقين من حوله، وتحقق له ما أراد، فقد اختار بشرا يحملون سمات الكلاب ينهشون من يقترب منه لكنهم أوفياء لشخصه، فتاريخهم وبيئاتهم حرية بأن تنتج مثل هذه الأنماط من البشر التى لا تعرف معنى الكرامة، وتختصر الحياة فى المصلحة، وتفكر فقط فى إرضاء سيدها.
كلما ثارت مشكلة روجوا له منتقدين شيخ البلد ومساعديه، بمنطق «اللى مش قادر على الحمار»، منتظرين الحل اللوذعى من وحى أفكاره رغم أنه تجاوز الثمانين، هو عندهم كل شىء فهو الحكيم، الشجاع، الحانى، المحب لأبناء بلدته.
يهللون لأحاديثه فى كل المناسبات ممتدحين حكمته، يتحدثون عن جسارته وشجاعته كأنه الإسكندر رغم أنه لا يحمل أيا من صفات المغامرين، فهو أقرب إلى سائس جراج يرغب دائما ألا يراوح مكانه ويتحرك إلى نهر الطريق، فحياته داخل الجراج وليس خارجه، واعتبر بلدته الصغيرة جزءاً من الجراج ومن ثم لا ينبغى أن تتحرك لتواجه مخاطر المغامرين.
كأى شخص اختارته الأقدار أن يقود مصائر آخرين، يبحث عن تحسين صورته لدى أبناء بلدته، فاحتفى بالناجحين منهم فى الخارج وكان من بينهم عبقرى نابه، درس الفيزياء والقانون فى أوروبا فحصل على منصب مهم فى إحدى المنظمات الدولية، وفى كل زيارة للبلدة الصغيرة ينظم له العمدة استقبالا أسطوريا يبدأ من مدخل القرية بلافتات وميكروفونات فى كل موقع يمر به مع ديباجة من عبارات الترحيب والاحتفاء.
ويتفاخر العمدة فى جلساته بأحاديث كاذبة عن علاقته القديمة مع هذا الشخص وتواصلهم الدائم لمناقشة مجريات الأمور على الساحة مع ادعاءات أخرى يلوكها مع قبول وتهليل وتطبيل من البطانة.. أقصد الكلاب.
وفى أحد الأيام الشتوية أعلن هذا الشخص أنه يرغب فى أن يمارس حقه فى قيادة أبناء بلدته، وسرت الأنباء فى القرية، فاغتاظ العمدة وغلا مرجله، فأمر بطانته وكلابه بأن يهيلوا التراب عليه، وقد كان، اجتمعوا فى منزل أحدهم، واتفقوا على أن يمزق كل منهم قطعة منه، فاتهمه أحدهم بأنه متغرب ارتمى فى أحضان الغربيين، وطفق ذهن آخر على فكرة أنه لا يعلم شيئا عن مشكلات بلده ولم تطأه قدماه منذ سنين، وثالث اختار أن يتجاوز الآخرين بالحديث عن تسببه فى غزو إحدى البلدات المجاورة.
وأخذ يشيع هؤلاء فى البلدة حديث الافتراء والكذب على سيرته الشخصية، وكان على رأسهم منافق كلب كان يروج له فى السابق ويتحدث عن مناقبه ومآثره التى ورثها عن والده العالم الجليل، ولكن تبدل الحال، لأن الأمر لم يوافق هوى سيده، فراح بلغة منحطة يخوض فى شخصه، ليسأل العقلاء من السامعين، كيف يتبدل الحال ويصبح الحديث ونقيضه يجريان على لسان نفس الشخص فى آن؟، فيجيب أحدهم: إنها الكلاب يا عزيزى، عندما ترمى لها عظاما تنسى كل شىء حتى شرف الكلمة.
تلف البلدة الصغيرة غيوم وسحب كثيفة، وفى قلوب أهلها خوف ووجل، فالقائد شاخ، والكلاب تعوى، والحكمة غابت، والمصير مجهول.
كلمة أخيرة:
الناس والكلاب ينسون الحكمة الخالدة عن السلطة «لو دامت لغيرك ما وصلت إليك».
المصري اليوم
14-12-2009

Leonardo
22-12-2009, 05:43 PM
أجريوم.. كلاكيت ٩٠ مرة (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=237490&IssueID=1627)


وكأنك يا أبوزيد ما غزيت، وكأن شيئاً لم يحدث على الإطلاق من قبل، لا قامت الدنيا ولم تقعد ولا علت الأصوات ولا نظمت المظاهرات والاحتجاجات وعلقت اللافتات ولا رفعت الدعاوى القضائية ولا تجمع الناس، كل الناس فى دمياط يقاومون وجود مجمع بتروكيماويات على جزيرتهم السياحية الفريدة من نوعها رأس البر،

استوعبت الحكومة الذكية الناس وهدأت من روعهم ووعدتهم بالتراجع عن تلويث البيئة البرية والبحرية وتدميرها وعن أمراض الأطفال والكبار وإشاعة الغازات السامة والروائح الكريهة وتطفيش المصيفين والزائرين والقضاء القريب وليس البعيد على أقدم المصايف المصرية، وأعلنت استجابتها للأصوات العاقلة والحريصة على المصلحة العامة، وتراجعها عن تخصيص ٧٥٠ فداناً لهذا المشروع سيئ السمعة «أجريوم» وشركته الكندية المطرودة من كل أنحاء العالم بقضايا الإساءة إلى البيئة، وطلبت فقط بديلاً صغيراً لطيفاً، مصنعاً محدوداً جداً فى منطقة أخرى ذراً للرماد فى العيون، عيون الشركة الكندية طبعاً.

هدأ الحال واستكان الناس ومضت الأشهر ثم ظهر المستخبى الذى عاد بموضوع «أجريوم» إلى نقطة الصفر، فقد نشر بجريدة «المصرى اليوم» منذ أيام عنوان يقول: (٥ بنوك توقع قرضاً بمليار دولار لأجريوم الأسبوع المقبل)، وتفاصيله: إن فريق بنوك يضم مصر والقاهرة والعربى الأفريقى الدولى والبنك المصرى الخليجى سيوقع العقد النهائى للقرض المشترك الممنوح للشركة المصرية للمنتجات النيتروجينية بقيمة مليار دولار،

وتهدف الشركة من القرض إلى إنشاء وامتلاك وتشغيل مجمع -لاحظوا كلمة مجمع هذه- للأسمدة النيتروجينية لإنتاج الأمونيا واليوريا الذى يتم إنشاؤه بالمشاركة مع شركة مصر لإنتاج الأسمدة «موبكو» بالمنطقة الحرة فى دمياط -ولاحظوا هنا مرة أخرى أن دمياط تعنى رأس البر حيث لا منطقة حرة فى مدينة دمياط- ويضيف الخبر أن الطاقة الإنتاجية المستهدفة للمجمع هى ٣٨٥٠ طناً يومياً من اليوريا و٢٤٠٠ طن يومياً من الأمونيا.

هذا هو ملخص الخبر، مليار دولار من أموال البنوك المصرية والمشتركة، أى من أموال الناس لإنشاء مجمع بتروكيماويات يضر الناس فى منطقة تعج بالناس ولا يبعد عنها كالاشتراطات العالمية بخمسين كيلو متراً، المصنع الصغير الذى وعدت به الحكومة الذكية امتصاصاً لغضب الناس عاد كما سبق الإعلان عنه فى بداية المشروع مجمعاً ضخماً للأمونيا واليوريا،

وما يتم الآن هو زحزحته قليلاً إلى الشرق، والإعلان أنه فى المنطقة الحرة واعتمدت على عدم معرفة الكثيرين لجغرافية المكان حيث إن هذه المنطقة الحرة هى فى عمق جزيرة رأس البر، وعلى بعد أمتار من المنطقة الأولى، لكن أسوارها العالية وبطاقات الدخول إليها التى لا يملكها إلا القليلون تسمح بكثير من السرية والخصوصية والإخفاء والتمويه حتى يشب المجمع الجديد ويقف على قدميه متحدياً، كما شب من قبل مصنع «موبكو» فى غفلة من الجميع، ثم بدأ يستدعى باقى أخواته من مصانع اليوريا والأمونيا التى ترفضها الدول المتقدمة وتحيلها إلِى الدول الفقيرة، فتحيلها بدورها إلى غياهب الصحراء، لكننا أفردنا لها مكاناً مميزاً على كورنيش البحر وشاطئ النيل وعلى جزيرة سياحية كنوع من التكريم.

كوميديا حكومية سوداء بلا شك اعتمدت على ذاكرة الناس الضعيفة ومقاومتهم المحدودة وحالة الزهق والاستسلام ومافيش فايدة التى تسيطر على الجميع، المياه ملوثة و٣٨ مليون مصرى يشربون مياهاً مخلوطة بالصرف الصحى كما جاء فى تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، ونسبة التلوث فى مصر تزيد ثلاثة أمثال عن المعدلات العالمية،

والزراعة تجرى بإشراف وزارتها بمياه المجارى، وأمراض الفشل الكلوى والكبدى والرئوى أصبحت كالكحة والمغص، عادى يعنى، وبالتالى «أجريوم» فى ثوبه الجديد وظهوره المفاجئ وعودته كعودة الفك المفترس بعد فترة من السبات الحكومى لن يضيف شيئاً جديداً، فقط المزيد من التلوث والتدمير البيئى والأمراض والإزعاج والخراب وفقط يوريا وأمونيا وغازات منبعثة فى الجو ومخلفات سامة فى النيل والبحر إيه يعنى؟ معاندة الناس والاستهانة بالرأى العام، ومنذ متى كان للناس قيمة أو للرأى العام وزن.. ماذا نقول؟.. لنا الله.

د. درية شرف الدين

Leonardo
01-01-2010, 03:14 PM
صباح التجلّى.. فى الأمان يا لللّى (http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=238524&IssueID=1636)


هل تلاحظون أن معدل سريان الغيبوبة فى الجسم المصرى قد تسارعت وتيرته، وأنه لم يتبق سوى وقت قليل حتى يرقد الجسم العليل فاقداً الحركة تماماً؟

منذ سنوات كان لى صديق حديث التخرج فى كلية الطب.. رأى صديقى كبار الأطباء الذين يشغلون مناصب جامعية يمارسون الإجرام فى حق المرضى ويتقاضون مبالغ باهظة مقابل تقديم خدمة طبية عفنة شديدة التدنى، ورأى الحكومة لا تتحرك والمجتمع لا يقاوم ففقد إيمانه بكل ما تعلمه وقرر أن ينزل السوق وفقاً لمعاييرها. أحضر صديقى بطارية ضوئية تطلق خطوطاً من النور الرفيع متعدد الألوان وقام بوضعها داخل صندوق صغير، ثم كتب على اللافتة فوق عيادته بشارع الصناديلى «الكشف بالأشعة فوق الحمراء».

وكان صديقى يستعين بممرضة لعوب كانت تقوم بالدعاية له وسط أبناء الحى وتحكى عن شطارته ومهارته، وفى العيادة كانت تتسلم خمسين جنيهاً من كل مريض وتقوم فى الوقت نفسه بتشغيل بطارية النور التى تعمل بـ«حجرين قلم» وتسليطها على الموضع الذى يحدده لها الطبيب، وأحياناً كان يضاعف الفيزيتا على المريض إذا رأى أنه يحتاج أشعة أكثر وقد يستهلك الحجر كله!

هذا وقد نال صديقى الطبيب شهرة مدوية فى المنطقة، وأصبح الناس يتسابقون على الحجز عنده ليكشف عليهم بالبطارية الصينى التى كانت بـ٣٠ قرشاً فى ذلك الوقت!

شىء من ذلك رأيته فى الأيام الماضية عندما قام مجموعة من الشباب خفيفى الظل، أرادوا أن يسرّوا عن أنفسهم، فأحضروا بطارية متطورة تطلق أشعة ملونة وفعلوا ما فعله صديقى الطبيب فجعلوا ضوء البطارية ينطلق من فوق كنيسة فى الوراق، وشاهدوا الناس الطيبين المكدودين من سكان الوراق مسيحيين ومسلمين فى غاية النشوة والسعادة، بعد أن صور لهم اليأس ولفافات البانجو أن ضوء البطارية هو السيدة العذراء مريم!!

لا أستطيع أن أنكر إحساسى بالأسى على حال الفقراء المعذبين فى الأرض الذين يترنحون تحت وقع الضربات التى يتلقونها من الحكومة ومن رجال الدين على السواء، وكأنما لا يكفيهم ما هم فيه من ضنك وبؤس فيقوم العابثون بالسخرية منهم ومشاغلتهم بضوء البطارية بدلا من توفير الخبز والوظائف والماء النظيف لهم. ولا ألوم الفقراء الذين لا يملكون العلم والمنطق ولا يستطيعون أن يكشفوا الحيلة البسيطة،

كما لا ألوم الحكومة التى تركت الناس يتلهون فى خيبتهم الثقيلة حتى ينسوا حالهم البائس، وبالطبع لا ألوم رجال الدين الذين تلتقى أشواقهم مع رجال الحكم فى تلبيس الناس السلطانية والإبقاء على المعادلة بوضعها الراهن.. لكنى ألوم المتعلمين فى الوراق وفى باقى الأحياء التى انطلق إليها الشباب العابث ومعهم البطارية.. ألومهم لأنهم يستطيعون ببساطة أن يسألوا الناس عن الضوء المنطلق من البطارية ولماذا يعتبرونه العذراء بالتحديد؟

لماذا لا يكون هذا الضوء هو السيد المسيح؟ ولماذا لا يكون هو أحد القديسين؟ ولماذا لا يسألونهم السؤال الأهم: ما الذى استفادوه إذا كان هذا الضوء هو العذراء فعلاً؟ وما الذى يستطيع الضوء أن يقدمه حلاً لمشاكلهم؟ هل يستطيع الضوء أن يلغى الخط الهمايونى الذى يشكون أنه يمنعهم من بناء كنائسهم؟ هل بإمكانه أن يزوج البنات ويوظف الأولاد؟ هل يقدر أن ينهى الحكم الديكتاتورى وتزوير الانتخابات؟ هل ينهى التمييز الذى يعانى منه المسلم الفقير والمسيحى الفقير (لأن الأغنياء من الجانبين هم الذين يمارسون التمييز)؟ هل يستطيع هذا الضوء أن يحقق لهم المواطنة ويقيم الدولة المدنية؟.

الإجابة معروفة وهى أن هذا الضوء أياً كان مصدره لا يستطيع أن يفعل للناس شيئاً، لكنه يستطيع أن يخدم الحكومة ويخدم رجال الدين الذين قالوا إن الله اختصهم وحدهم بهذه المعجزة وحرم منها الآخرين! إن المصريين شعب متجانس، وهو نسيج واحد فعلاً متشابه فى كل شىء حتى فى الإيمان بالخرافات وفى تقديس رجال الدين.. والأمر شبيه كل الشبه بما يردده بعض المسلمين الطيبين أحياناً عن الولى الذى شاهدوه يسير على الماء أو يحلق بجناحيه فى الهواء! ولا يسأل أحد نفسه عما استفادوه من المعجزة التى لم تطعم جائعاً ولا كست عارياً.

ومع هذا لا أملك إلا أن أتساءل بمناسبة المثال السابق عن الولى الصالح: ماذا لو أن الاحتفال الطاغى بظهور العذراء كان قد قام به نفر من المسلمين احتفالاً بوليهم الصالح؟ أما كانت نفس وسائل الإعلام التى تحتفى بظهور العذراء الآن ستقوم بالسخرية من الظلاميين الطالبانيين الذين ينشرون الدجل والخرافة والشعوذة فى المجتمع المصرى ويريدون أن يعودوا بالناس إلى القرون الوسطى؟

أما كان السادة المنوراتية أصحاب كلوبات التنوير سيفتحون النار عليهم؟.. مال وسائل الإعلام قد روجت للبطارية وأصحابها ومالها تخشى من ذكر الحقيقة التى تعرفها وتمضى فى مسايرة الحكومة المستعبطة التى تضحك على الناس ورجال الدين الذين لا يخفون سعادتهم بالضوء الشارد؟.. هل يكون السبب أن السادة المنوراتية هم أنفسهم أصحاب البطارية التى تعمل بـ«حجرين قلم» من ماركة القط الأسود؟

أسامة غريب

Leonardo
15-01-2010, 12:14 AM
عم الأشاوس.. وخالهم! (http://dostor.org/authors/11/598/10/january/13/2880)

الوزير الفنان أحمد أبو الغيط والفنان عادل إمام وجهان لعملة واحدة، ويتحدثان بلسان واحد هو علي الأرجح لسان العصفور. والعصفور الذي يتحدثان بلسانه يجيد القيام بدور الأسد علي الشقيق الضعيف ويتصنع الخرس عندما يأتي استحقاق مواجهة العدو الشرس.

سبق لأحمد أبو الغيط أن توعد بأن يكسر رجل أي فلسطيني يعبر الحدود إلي داخل مصر وهو الذي لم يفتح فمه والطيران الإسرائيلي يدك رفح المصرية، والآن يطلق وعوده ويعلن رفض مصر استقبال أي قوافل إغاثة إلي غزة مستقبلاً!. المضحك في تصريح الحاج أحمد أن هذا هو موقف مصر الطبيعي طوال الوقت ولم يطرأ عليه أي تغيير! أم تراه يريد أن يقنعنا بأن طريق قافلة شريان الحياة كان مفروشاً بالحرير لكن سلوك جالاوي الشرير هو الذي جعل مصر تسحب حنانها الاستراتيجي؟.

والأستاذ عادل إمام شاهدته بالأمس في التليفزيون يرغي ويزبد ويتوعد الأعداء وهو يتحدث عن الشهيد المصري الذي قضي علي الحدود في رفح وعن وجوب الثأر له!

بالطبع كلنا نريد أن نثأر للشهيد المصري ولا نريد لدمه الزكي أن يضيع هدراً. لكن عندما يأتي هذا الكلام من عادل إمام فإننا من الصعب أن نصدقه..لماذا؟ لأن الأستاذ الذي يحلو لصهبجيته أن يلقبوه بالزعيم كانت لديه بدل الفرصة عشرة لينصب نفسه ملكاً للأشاوس.. منها عندما قتل جندي إسرائيلي حقير الطفلة سماح نايف داخل حوش بيتها في رفح المصرية منذ شهور برصاصة في الرأس، ومع ذلك ضيع الفرصة لأن صوته علي ما يبدو كانت به بحة فلم نسمعه، وكانت لدي أبو الغيط أيضاً نفس البحة!. وقبل مقتل سماح بشهرين قامت إسرائيل بإطلاق النار داخل الحدود المصرية فأردت جنديين مصريين، ووقتها لم نسمع صوت الزعيم الذي تحلي بالحكمة وغلب صوت العقل ومثله فعل الوزير الفنان أحمد أبو الغيط. وخلال السنوات الخمس الأخيرة قتلت إسرائيل 16 جندياً مصرياً علي الحدود وأصابت 12 آخرين بجراح، فهل هذه العينة من الأسماء التي اغتالتها يد الغدر الإسرائيلي تعني لها شيئاً: صبحي النجار ومحمد عبد الفتاح وعامر أبو بكر وسليمان عايد؟ أم أن الفنان صاحب الدم الحامي والوزير المنفعل كانا علي ما يبدو غائبين في بعثة خارج كوكب الأرض فلم يسمعا بأي من هذه الجرائم!. وكذلك أثناء العدوان علي غزة منذ عام لم نر رد فعل للسيدين الغيورين علي السيادة عندما كان الطيران الإسرائيلي يحلق في الأجواء المصرية في انتهاك صارخ لسيادة أحمد أبو الغيط وعادل إمام وذلك ليتمكن من التصويب جيداً علي رفح الفلسطينية ويدك منازلها.

إن شعب مصر الذي أدان كل الجرائم السابقة من حقه اليوم أن يطالب بمحاكمة القاتل الذي أطلق النار علي الشهيد المصري..أما عم الأشاوس وخالهم اللذان سكتا علي جرائم إسرائيل فلا أظن أحداً