العودة   شبكة روايات التفاعلية > « الـمنتـديـات الـعـامــة » > ¨ مــــــنـــــتــــدى الأدب
تحديث الصفحة ( مُدمج ) : [ أمل دنقل] :عن ذلك الشاعر المُبدع !
رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  (#61) قديم
دافنشي دافنشي غير متواجد حالياً
ما يمنعش عقلي.. شوية جنان
 
الصورة الرمزية دافنشي
 
المشاركات: 949
نقاط: 1,105
المصرف: 0
المجموع نقاط: 1,105
إهداء نقاط
رقم العضوية:23124
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: هناالقاهرة
العمر: 32
افتراضي 24-01-2009, 11:32 PM

مقتل القمر


....وتناقلوا النبأ الأليم على بريد الشمس

في كل مدينة،

"قُتِل القمـــر "!

شهدوه مصلوباً تَتَدَلَّى رأسه فوق الشجر !

نهب اللصوص قلادة الماس الثمينة من صدره!

تركوه في الأعواد،

كالأسطورة السوداء في عيني ضرير

ويقول جاري :

-” كان قديساً، لماذا يقتلونه؟”

وتقول جارتنا الصبية :

- “ كان يعجبه غنائي في المساء"

وكان يهديني قوارير العطور

فبأي ذنب يقتلونه؟

هل شاهدوه عند نافذتي - قبيل الفجر - يصغي للغناء؟!”

..... ........ .......

وتدلت الدمعات من كل العيون

كأنها الأيتام – أطفال القمر

وترحموا...

وتفرقوا.....

فكما يموت الناس.... مات !

وجلست،

أسأله عن الأيدي التي غدرت به

لكنه لم يستمع لي،

..... كان مات !

****

دثرته بعباءته

وسحبت جفنيه على عينيه...

حتى لايرى من فارقوه!

وخرجت من باب المدينة

للريف:

يا أبناء قريتنا أبوكم مات

قد قتلته أبناء المدينة

ذرفوا عليه دموع أخوة يوسف

وتفرَّقوا

تركوه فوق شوارع الأسفلت والدم والضغينة

يا إخوتي: هذا أبوكم مات !

- ماذا؟ لا.......أبونا لا يموت

- بالأمس طول الليل كان هنا

- يقص لنا حكايته الحزينة!

- يا إخوتي بيديّ هاتين احتضنته

أسبلت جفنيه على عينيه حتى تدفنوه !

قالوا: كفاك، اصمت

فإنك لست تدري ما تقول !

قلت: الحقيقة ما أقول

قالوا: انتظر

لم تبق إلا بضع ساعات...

ويأتي!

***

حط المساء

وأطل من فوقي القمر

متألق البسمات، ماسيّ النظر

- يا إخوتي هذا أبوكم ما يزال هنا

فمن هو ذلك المُلْقى على أرض المدينة؟

قالوا: غريب

ظنه الناس القمر

قتلوه، ثم بكوا عليه

ورددوا “ قُتِل القمر“

لكن أبونا لا يموت

أبدًا أبونا لايموت !



------------

هذه قصيدة اخترتها لكِ يا فوءة..
مرّي أيضا على القصائد الموجودة في هذا الموضوع، وانقلي منها ما يروق لكِ..
أعجبتكِ "لا تصالح"؟
جيد.. حاولي أن تقرأي شيئا عن حرب البسوس لتفهمي كل شيء عن الخلفية التاريخية للقصيدة.. لو أمكنك العثور على كتاب محمد المنسي قنديل (شخصيات حية من الأغاني) سيكون ممتازا..
بعدها يمكنك قراءة بقية القصائد المتعلقة بحرب البسوس التي كتبها أمل دنقل.
رد مع اقتباس
  (#62) قديم
مواطن مصري مواطن مصري غير متواجد حالياً
عمَ تبحث يا فتى في زورق الأوديسة المكسور؟
 
الصورة الرمزية مواطن مصري
 
المشاركات: 2,854
نقاط: 7,355
المصرف: 0
المجموع نقاط: 7,355
إهداء نقاط
رقم العضوية:17680
تاريخ التسجيل: Jan 2004
الدولة: مصر
العمر: 26
افتراضي 08-04-2009, 03:59 PM

اقتباس:
أعجبتكِ "لا تصالح"؟

اقتباس:

جيد.. حاولي أن تقرأي شيئا عن حرب البسوس لتفهمي كل شيء عن الخلفية التاريخية للقصيدة..
باختصار شديد جدا - لا يغنى عن قراءه القصه التفصيليه - القصه هي إن كُليب بن ربيعه كان زعيم قبيله (تغلب) وتحته حكم اليمن وكان شخص عزيز جدا مهاب جدا فى قومه لدرجه إنه كان مش بس يحمى الناس ده بيحمى الحيوانات! فكان يقول لقومه صيد كذا فى جوارى فقومه ميصطادوش من المنطقه دى اللى اعلنها محميه طبيعيه

كليب كان متزوج من جليله بنت مُره من قبيله (بكر) ومنجب منها بنت اسمها (اليمامه) .. وفى يوم بيسألها من أعز العرب فسكتت فأعاد السؤال مرتين فردت فى التالته أخى جساس! .. فطلع متغاظ فشاف فى وشه ناقه لخاله مراته اللى كان اسمها (البسوس بنت منقذ) فرمى الناقه بسهم فجاء فى ضرعها وجريت الناقه لصاحبتها البسوس ودمها مختلط بلبنها فصاحت البسوس: واذلاه!

هنا ظهر الكارثه المتحركه جساس أخو جليله وبكل حماس راح قتل كُليب!

المهلهل أخو كليب لما عرف قعد يقول أشعار يرثى بيها اخوه ويهدد القاتل وقبيلته حتى ظن قومه انه هيفضل طول عمره يتكلم بس ومش هيعمل حاجة واطلقو عليه (زير النساء) لكن اللى حصل ان المهلهل أقام الحرب بكل شده على قبيله القاتل واستمرت الحرب دى أربعين سنه حتى كادت القبيلتين تفنيان وانتهت بانتصار قبيله (تغلب) (*)


المهلهل ده هو اللى اسمه فى السير الشعبيه (الزير سالم) واختلط الاسطورى بالتاريخى فى القصه .. أمل دنقل كتب عن القصه دى ديوانه (أقوال جديده فى حرب البسوس) ..


يقول أمل عن هذه المجموعه في مجلة "آفاق عربية" 1981عام :

"حاولت أن أقدم في هذه المجموعة حرب البسوس التي استمرت أربعين عاماً عن طريق رؤيا معاصرة، وقد حاولت أن أجعل من كليب رمزاً للمجد العربي القتيل، أو للأرض العربية السليبة، التي تريد أن تعود إلى الحياة مرة أخرى، ولا نرى سبيلاً لعودتها أو بالأحرى لإعادتها إلا بالدم والدم وحده.
وهذه المجموعة عبارة عن قصائد مختلفة استحضرت شخصيات الحرب، وجعلت كلاً منها يدلي بشهادة تاريخية حول رؤيتها الخاصة. ومن الطبيعي أن يكون لكل من هذه الشخصيات شهادتها المختلفة عن شهادة الأخرى".

الديوان يضم 3 قصائد أشهرها طبعا هي قصيده (الوصايا العشر) التى تحول اسمها إلى (لا تصالح) حتى كاد الاسم الأصلى يُنسى ..


القصيده تنويع على الوصايا العشر المرويه فى السيره الشعبيه:

يقول كليب اسمع يامهلهل .. مذل الخيل قهار الاسود
على ما حل من جساس فيا .. طعني طعنة منها بعود
ايا سالم توصى باليتامى .. صغار بعدهم وسط المهود
واسمع ما اقلك يامهلهل .. وصايا عشر افهم المقصود
فأول شرط اخوي لاتصالح .. ولو اعطوك زينات النهود
وثاني شرط اخوي لاتصالح .. ولو اعطوك مالا مع عقود
وثالث شرط اخوي لاتصالح .. ولو اعطوك نوقا مع كاعود
ورابع شرط اخوي لاتصالح .. واحفظ زمامي مع عهود
وخامس شرط اخوي لاتصالح .. وقد زادت نيراني وقود
وسادس شرط اخوي لاتصالح .. فان صالحت لست اخي اكيد
وسابع شرط اخوي لاتصالح .. واسفك دمهم في وسط بيد
وثامن شرط اخوي لاتصالح .. واحصد جمعهم مثل الحصيد
وتاسع شرط اخوي لاتصالح .. فاني اليوم في الم شديد
وعاشر شرط اخوي لاتصالح .. والا قد شكوتك للمجيد


وأيضا:


يقول كليب بن ربيعه .. دمعي فوق خدي كالقناة
جفاني الدهر ورماني سقيم .. فهذا الدهر كم مثلي فناه
خرجت أنا على مهري أسير .. فليس معي أنا إلا العصاه
فإذا ابن مُره جاء خلفي .. يريد قتلي وإبليس طغاه
ضربته بعصاي فوق ظهره .. تقنطر راح من فوق الوطاه
أتى من خلفه عبد غريب .. سريعا أركبه وركب حداه
فاستعد وجانبي في سرعة .. وناره بالحشا زادت لظاه
قال لي دير وجهك يا بن عمي .. يريد الغدر مني بالقناه (**)
فاحكم طعنه في سريعا .. وراح جساس هارب بالفلاة
هديت لك هديه يا مهلهل .. عشر أبيات يفهمها الذكاه
وأول بيت أقول أستغفر الله .. إله العرش لا يُعبد سواه
وثاني بيت أقول الملك لله .. بسط الأرض ورفع السماه
وثالث بيت توصى باليتامى .. واحفظ العهد ولا تنسأ سواه
ورابع بيت قول الله أكبر .. على الغدار لا تنسى أذاه
وخامس بيت جساس غدرني .. شوف الجرح يعطيك النباه (***)
وسادس بيت قلت الزير أخي .. شديد البأس قهار لعداه
وسابع بيت سالم كون راجل .. تأخذ الثأر لا تعطي ولاه
وثامن بيت سالم لا تخلي .. شاب ولا صبي ولا فتاه
وتاسع بيت سالم لا تصالح .. وإن صالحت شكوتك للإله
وعاشر بيت أن خالفت أمري .. أنا وإياك إلى قاضي القضاة





وقد كت أمل دنقل هذا المشهد التخيلى قبل القصيده:
اقتباس:
فنظر "كليب" حواليه وتحسَّر، وذرف دمعة وتعبَّر، ورأى عبدًا واقفًا فقال له: أريد منك يا عبد الخير، قبل أن تسلبني، أن تسحبني إلى هذه البلاطة القريبة من هذا الغدير؛ لأكتب وصيتي إلى أخي الأمير سالم الزير، فأوصيه بأولادي وفلذة كبدي..
فسحبه العبد إلى قرب البلاطة، والرمح غارس في ظهره، والدم يقطر من جنبه.. فغمس "كليب" إصبعه في الدم، وخطَّ على البلاطة وأنشأ يقول ..
سأعود فيما بعد لأضع باقى قصائد الديوان

_______
(*) للمزيد من التفاصيل للمهتمين: صفحه حرب البسوس فى ويكيبيديا ..
(**) القناة = أحد أسماء الرُمح ..
(***) النباه = أًصلها (النبأ) .. وغير الهمزه للهاء من أجل الوزن .. وزيها (ولاه) اللى أصلها (ولاء) و (السماه) اللى أصلها (السماء) ..


التعديل الأخير تم بواسطة : مواطن مصري بتاريخ 09-04-2009 الساعة 01:06 AM.
رد مع اقتباس
  (#63) قديم
مواطن مصري مواطن مصري غير متواجد حالياً
عمَ تبحث يا فتى في زورق الأوديسة المكسور؟
 
الصورة الرمزية مواطن مصري
 
المشاركات: 2,854
نقاط: 7,355
المصرف: 0
المجموع نقاط: 7,355
إهداء نقاط
رقم العضوية:17680
تاريخ التسجيل: Jan 2004
الدولة: مصر
العمر: 26
افتراضي 08-04-2009, 11:56 PM

أقوال اليمامة


فلما جاءت الوفود ساعية الى الصلح ,قال لهم الأمير سالم: أصالح اذا صالحت اليمامة..
فقصدت الى اليمامة أمها الجليلة ومن معها من نساء سادات القبيلة, فدخلن اليها, وسلمن جميعا عليها, وقبلت الجليلة بنتها وقالت : أما كفى؟ فقد هلكت رجالنا وساءت أحوالنا, وماتت فرساننا وابطالنا. فأجابتها اليمامة:
أنا لا أصالح , ولو لم يبق أحد يقدر أن يكافح ..


أبي ... لا مزيد!
أريد أبي عند بوابة القصر
فوق حصان الحقيقة
منتصبا .. من جديد
ولا اطلب المستحيل, ولكنه العدل:
هل يرث الارض الا بنوها؟
ولا تتناسى البساتين من سكنوها؟
وهل تتنكر أغصانها للجذور؟
(لأن الجذور تهاجر في الاتجاه المعاكس)
هل تترنم فيتارة الصمت..
الا اذا عادت القوس تذرع أوتارها العصبية؟
والصدر .. حتى متى يتحمل أن يحبس القلب؟
قلبي الذي يشبه الطائر الدموي الشريد..
هي الشمس تلك التي تطلع الآن؟
أم أنها العين - عين القتيل - التي تتأمل شاخصة:
دمه يترسب شيئا فشيئا
ويخضر شيئا فشيئا
فتطلع من كل بقعة دم:
فم قرمزي،
وزهره شر،
وكفان قابضتان على منجل من حديد
هي الشمس أم أنها التاج؟
هذا الذي يتنقل فوق الرؤوس الى أن يعود
الى مفرق الفارس العربي الشهيد

*******

أقول لكم: أيها الناس كونوا أناسا!
هي النار,
وهي اللسان الذي يتكلم بالحق ..
ان الجروح يطهرها الكي,
والسيف يصقله الكير,
والخبز ينضجه الوهج,
لا تدخلوا معمدانية الماء
بل معمدانية النار
كونوا لها الحطب المشتهى والقلوب الحجارة,
كونوا .. الى ان تعود السماوات زرقاء,
والصحراء بتولا
تسير عليها النجوم محملة بسلال الورود..

*******

أقول لكم: لا نهاية للدم..
هل في المدينة يُضرب بالبوق,
ثم يظل الجنود على سرر النوم؟
هل يُرفع الفخ من ساحة الحقل
كي تطمئن العصافير؟
إن الحمامَ المطوقَ ليس يقدم بيضته للثعابين
حتى يسود السلام,
فكيف أقدم رأس أبي ثمنا؟

من يطالبني أن أقدم رأس أبي ثمنا..
لتمر القوافل آمنة,
وتبيع بسوق دمشق:
حريرا من الهند,
أسلحة من بخارى,
وتبتاع من بيت جالا العبيد؟







=====





مراثى اليمامة


صار ميراثنا في يد الغرباء
وصارت سيوف العدو: سقوف منازلنا
نحن عباد شمس يشير بأوراقه نحو أروقة الظل
إن التويج الذي يتطاول
يخرق هامته السقف,
يخرط قامته السيف
إن التويج الذي يتطاول
يسقط في دمه المنسكب!

نستقي -بعد خيل الاجانب- من ماء آبارنا،
صوف حملاننا ليس يلتف إلا على مغزل الجزية,
النار لا تتوهج بين مضاربنا،
بالعيون الخفيضة نستقبل الضيف،
أبكارنا ثيبات،
وأولادنا للفراش،
ودراهمنا فوق صورة الملك المغتصب،
أيادي الصبايا الحنائن تضم على صدره نصف ثوب
وتبقى عيون كليب مسمرة في شواشى الجنائن.

*******

أسائل:
من للصغار الذين يطيرون -كالنحل- فوق التلال؟
ومن للعذارى اللواتي جعلن القلوب:
قوارير تحفظ رائحة البرتقال؟
ومن سيروض مهر الخيال؟
ومن سيضمد - في آخر الصيد - جرح الغزال؟
ومن للرجال
أذا قيل "ما نسب القوم"
فانسكبت في خدود الرمال دموع السؤال؟

بنات أبي - الزهرات الصغيرات - يسألنني:
لمَ أبكي أبي؟
ويبكين مثلي
ويخلدن للنوم حين أغالب دمعي،
وأروي لهن الحكايا
عن الملك النَسر
والملك الثعلب
فإن نمن جاء أبي ليهز الأراجيح،
يلمس وجناتهن،
ويعطي لهن اللعب،
ويمضي وعيناه مسبلتان،
وساقاه تشتكيان التعب..

أبي ظامئ يا رجال!
أريقوا له الدم كي يرتوي
وصبوا له جرعة جرعة في الفؤاد يكتوي
عسى دمه المتسرب بين عروق النباتات،
بين الرمال
يعود له قطرة قطرة
فيعود له الزمن المنطوي..

*******

خصومة قلبي مع الله .. ليس سواه!
أبي أخذ الملك سيفا لسيف, فهل يؤخذ الملك
منه اغتيالا,
وقد كللته يدا الله بالتاج؟!
هل تنزع التاج الا اليدان المباركتان,
وهل هان ناموسه في البرية
حتى يتوج لص.. بما سرقته يداه؟

خصومة قلبي مع الله..
إني أنزه سهم منيته أن يجيء من الخلف,
إن الذي يطلق السهم ليس هو القوس..
بل قلب صاحبه,
والذي يجعل النفس تستقبل الموت راضية.. نبل واهِبَه
فأنا أرفض الموت غدرا..
فهل نزل الله عن سهمه الذهبي لمن يستهين به
هل تكون مكان أصابعه.. بصمات الخطاه؟

خصومة قلبي مع الله .. ليس سواه!
كليب يموت..
ككلب تصادفه الفلاة؟
اذن فلماذا كسا وجهه الصورة الآدمية؟
هل كرم الله انسانه؟
مات من مات كلبا.. فأين ذهب الآدمي الذي
قد براه؟

خصومة قلبي مع الله ..
قلبي صغير كفستقة الحزن
لكنه في الموازين أثقل من كفة الموت ..
هل عرف الموت فقد أبيه؟
هل أغترف الماء من جدول الدمع؟
هل لبس الموت ثوب الحداد الذي حاكه .. ورماه؟

خصومة قلبي مع الله ..
أين وريثَ أبي؟
ذهب الملك,
لكن لاسم أبي حق أن يتناقله ابنه عنه
فكيف يموت أبي مرتين؟
أيتها الأنجم المتلونة الوجه
قولي له:
قد سلبت حياتين
أبق حياه،
ورُد حياه ..

خصومة قلبي مع الله ..
هذا الكمال الذي خلق الله هيئته,
فكسا العظم باللحم
ها هو: جسما - يعود له - دون رأس
فهل تتقبل بوابة الغيب من شابه العيب
أم ان وجه العدالة:
أن يرجع الشلو للأصل,
أن يرجع البَعدُ للقَبل,
أن ينهض الجسد المتمزق مكتمل الظل
حتى يعود الى الله.. متحدا في بهاه؟

******

يجيء أخي
هل عباءته الريح؟
هل سيفه البرق؟
هل يتمنطق فوق جواد السحاب؟

يجيء أخي
غافلا عن كتاب المواريث،
عن دمه الملكي،
عن الصولجان الذي صار مقبضه العاج:
رأس غراب!

يجيء أخي
( كان يعرفه القلب)
أقذف تفاحة
يتصدى لها وهو يطحنها بالركاب!
(هي الخطأ البشري الذي حرم النفس فردوسها
الأول المستطاب)
أثنى, فأقذف تفاحة..
تستقر على رأس حربته!
( أيها الوطن المستدير .. الذي تَثقُب الحرب عذرته بالحراب)
.. وتفاحة تتلقفها يده!
( هي جوهرة الملك,
جوهرة العدل,
جوهرة الحب..
فالحب آب!)

******

قلوب ثلاثية شارة الزمن القادم المستجاب
قفوا يا شباب
لمن جاء من رحم الغيب,
خاض بساقيه في بركة الدم
لم يتناثر عليه الرشاش,
ولم تبد شائبة في الثياب!
قفوا للهلال الذي يستدير..
ليصبح هالات نور على كل وجه وباب
قفوا يا شباب!

كليب يعود..
كعنقاء أحرقت ريشها
لتظل الحقيقة أبهى..
وترجع حلتها - في سناء الشمس - أزهى
وتفرد أجنحة الغد..
فوق مدائن تنهض من ذكريات الخراب!


التعديل الأخير تم بواسطة : مواطن مصري بتاريخ 09-04-2009 الساعة 10:51 PM.
رد مع اقتباس
  (#64) قديم
مواطن مصري مواطن مصري غير متواجد حالياً
عمَ تبحث يا فتى في زورق الأوديسة المكسور؟
 
الصورة الرمزية مواطن مصري
 
المشاركات: 2,854
نقاط: 7,355
المصرف: 0
المجموع نقاط: 7,355
إهداء نقاط
رقم العضوية:17680
تاريخ التسجيل: Jan 2004
الدولة: مصر
العمر: 26
افتراضي 09-04-2009, 08:29 PM

أقوال جديده فى حرب البسوس .. إعاده إنتاج السيرة الشعبيه


شفيق طه النوباني (كاتب أردنى)
صحيفه الرأى الكويتيه






حقق ديوان أمل دنقل "أقوال جديدة عن حرب البسوس" شهرة كبيرة في الوطن العربي، ولعل لاعتماد دنقل على السيرة الشعبية وروحها دورا بارزا في انتشار هذا الديوان الذي تتلاحم قصائده لتشكل قصيدة واحدة، وفي ذلك ما يغري القارئ بدراسة علاقة هذه القصيدة الديوان بالسيرة الشعبية المشهورة (قصة الزير السالم أبو ليلى المهلهل).


في سيرة الزير سالم

يمثل الثأر المحرك الأساسي للأحداث في قصة الزير سالم ، إذ لم يتوقف الثأر على الحرب التي قامت بين بكر وتغلب من قيس، بل امتدت هذه الفكرة إلى جميع حيثيات الحكاية، فبعد أن قرر التبّع اليماني أن يهاجم قيس سيطر على بلاد الشام، وانتهى الأمر إلى شنق ربيعة أبى كليب ونجاة مرّة أخي ربيعة الذي تقدم من التبع حسان اليماني يرجوه النجاة إذ قال: "الأمان يا ملك الزمان نحن الآن عبيدك وطوع ايديك وجميع أمورنا راجعة إليك" (1)، وعندما سمع التبع حسان بجمال الجليلة بنت مرة أراد أن يتزوجها فبعث إلى أبيها بمراده في يوم زواجها من كليب، فدبر كليب خدعة وقتل التبع حسان في قصره. وصممت البسوس على الانتقام لأخيها التبع حسان، فأوقعت الفتنة بين بكر وتغلب من خلال ناقتها الجر باء، إذ أقبل جساس على قتل كليب مما أقام الحرب الشهيرة التي استمرت أربعين عاما، وانتهت بمقتل جساس على يد الجرو بن كليب.

ولم تقف فكرة الثأر على الأحداث التي تشكل الحبكة الأساسية في السيرة ، بل تعدتها إلى القصص الفرعية، فعندما أكل الأسد حمار الزير سالم بنى الأخير قصراً من جماجم الأسود انتقاما لحماره، وعندما كبر الزير في السن أراد أن يخرج في البلاد للتنزه، فبعث معه الجرو عبدين، وكانا ينويان قتل الزير ، فعرف الأخير نيتهما، فبعث معهما وصيته:

من مبلغ الأقوام أن مهلهلا
لله دركما ودر أبيكما

ففهمت اليمامة قصد عمها، وقالت إن عمي لا يقول أبياتاً ناقصة بل أراد أن يقول:

من مبلغ الأقوام أن مهلهلا
أضحى قتيلا في الفلاة مجندلا
لله دركما ودر أبيكما
لا يبرح العبدان حتى يقتلا


" ثم انهما قبضا على العبدين والقوهما تحت العذاب والضرب الشديد فأقرّا انهما قتلاه ودفناه فقتلهما الجرو في الحال وهكذا انتهت حياة الزير وقد أخذ ثأره في حياته وبعد مماته" (2)


بين نص دنقل والسيرة الشعبية

أخذ أمل دنقل هذه الفكرة -فكرة الثأر- ووجهها ضمن رؤيته في العصر الحديث للواقع العربي، يقول: "وقد حاولت أن أجعل من كليب رمزاً للمجد العربي القتيل أو للأرض العربية السليبة التي تريد أن تعود للحيـــــــــــــاة مــــرة أخرى" (3). لكن صياغة دنقل لم تتوقف على الفكرة العامة للسيرة، بل تجاوزتها إلى إيجاد تعالقات نصية أنتجت دلالات عميقة.
ولعل طبيعة المتعالي النصي الذي اتخذه الشاعر لقصيدته يتيح له أن يخرجه إلى العصر الحديث بهذه الصورة، فالسيرة الشعبية معرضة لتحول مضامينها ولغتها بحسب التحولات التاريخية والاجتماعية التي تطرأ على المجتمع الذي ينتجها (4)
شرع دنقل في هذه القصيدة بصياغة أخرى للسيرة تقوم عليها وتوظف شخصياتها للمحنة العربية الحديثة، إذ تحل قيمة استحياء الأرض مكان قيمة الثأر للفرد.



البناء وفق المتعالي النصي

يقوم ديوان "أقوال جديدة عن حرب البسوس" على ثلاث قصائد تلتحم معا لتكون قصيدة واحدة لا يفصل بينها غير العنوان والصفحة الجديدة، فهي تستقي من المتعالي النصي نفسه، وتمثل كل واحدة منها استمرارا للقصيدة السابقة وتكميلا لها.

جاءت القصيدة الأولى "لا تصالح" في عشر وحدات شعرية مستوحيا الشاعر عدد هذه الوحدات من وصية كليب لأخيه الزير:

واسمع ما أقلك يا مهلهل
وصايا عشر افهم المقصود
فأول شرط اخوي لا تصالح
ولو أعطوك زينات النهود
وثاني شرط اخوي لا تصالح
ولو أعطوك ما لامع عقود
.........
وعاشر شرط اخوي لا تصالح
وإلا قد شكوتك للمجيد


ولم يكتف كليب بهذه الوصية، بل طلب من العبدين اللذين بعثتهما البسوس أن يكتب وصية أخرى:

يقول كليب من سادة ربيعه
ودمعي فوق خدي كالقناة
.....
هديت لك يا مهلهل
عشر أبيات تفهمها الزكاة
أول بيت أقول استغفر الله
إله العرش لا يعبد سواه
......
وعاشر بيت إن خالفت أمري
أنا وإياك إلى قاضي القضاة.


ومن الواضح أن هذه الأبيات ترتكز على الرقم عشرة، إذ لم يخرج دنقل عن هذا الرقم الذي يحمل دلالة التكثير في القصيدة الأولى "لا تصالح" .

لم يتوقف دنقل في قصيدته عند لغة السيرة الشعبية البسيطة، بل تجاوزها إلى لغة تصويرية إقناعية تستوحي الكثير من دلالاتها من سيرة الزير ومن وصية كليب التي كتبهما على البلاطة بالتحديد:

لا تصالح
....ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك،
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى؟
هي أشياء لا تشترى


فالشاعر يستمد مقاومة الإغراء المادي للصلح من وصية كليب ومن المغريات التي أغريت بها السلطة السياسية وقت الصلح، فجاء نقل هذه الدلالة سائغا بالنسبة للنصين، نص السيرة الشعبية ونص القصيدة التي تصوغ رؤية جديدة لهذه السيرة تتلاءم مع المعطيات السياسية المعاصرة، كما تتلاءم مع الوعي السياسي الذي أراده دنقل للفئات الشعبية التي تتناقل قصيدته.
ولعل محافظة دنقل على صيغة الشرط "لا تصالح... ولو..." تعود إلى نزوع النص الحديث إلى موقف كليب حين كتب وصيته، فهو موقف من أردته رماح الغدر فتعمقت لديه مشاعر الرغبة بالانتقام.


وتأتى "أقوال اليمامة" تحت الرقم (1) مما يغري القارئ بالبحث عن الرقم (2) فلا يجده، ذلك إنها أقوال تصب في مقولة واحدة، فاليمامة ترفض الصلح إلى أن يعود أبوها إلى الحياة:

أبي...لا مزيد!
أريد أبي، عند بوابة القصر،
فوق حصان الحقيقة
منتصباً من جديد


وتأتي المقولة الثانية بعد الجملة: "أقول لكم" لتؤكد المقولة الأولى وتنقلها من صورة كليب الأسطورة إلى صورة الأرض التي تنزع إلى عذريتها

أقول لكم أيها الناس كونوا أناسا!
هي النار وهي اللسان الذي يتكلم بالحق
......
لا تدخلوا معمدانية الماء
بل معمدانية النار
كونوا لها الحطب المشتهى والقلوب: الحجارة
كونوا إلى أن تعود السماوات زرقاء، والصحراء بتولا
تسير عليها النجوم محملة بسلال الورود



ولم تخرج المقولة الثالثة عن تسويغ الحرب:

أقول لكم: لا نهاية للحرب هل في المدينة يضرب بالبوق،
ثم يظل الجنود على سرر النوم؟


وتظهر ملامح دعوى السلام القائمة لتتجلى الصورة المعاصرة بوضوح:

من يطالبني أن أقدم رأس أبي ثمنا... لتمر القوافل آمنة
وتبيع بسوق دمشق: حريرا من الهند.
أسلحة من بخارى،
وتبتاع من بيت جالا العبيد



وإذا ما عدنا إلى المتعالي النصي "قصة الزير سالم" لوجدنا أن أحداثا كثيرة تتوالى قبل مجيء الجليلة إلى ابنتها اليمامة تطلب الصلح، فقد هزم قوم الزير، اثر إثخان الزير بالجراح وتوهموا موته، لكن أخته ضباع أسهمت في إنقاذه، فوضعته في صندوق ليجد نفسه في لبنان ويحارب الصليبيين بانضمامه إلى اليهود، ثم عاد إلى قومه ليرد إليهم القوة بعد أن استولى جساس على السلطة.
لقد تجاوز دنقل كل ذلك من أي توظيف في قصيدته، لينتقل إلى قول اليمامة حين طلب قوم جساس الصلح، فأجابت إجابة قاطعة:


أنا لا أصالح حتى يعيش أبونا
ونراه راكب يريد لقاكم


" فلما فرغت اليمامة من شعرها ونظامها وفهمت الجليلة فحوى كلامها رجعت مع أخيها وباقي النساء إلى الحي بدون إفادة" (5).

ولنلحظ في هذا السياق تحويل دنقل قول اليمامة إلى أقوال تدل على مقولة واحدة في دلالة على اختلاف السياق وحاجته إلى تكرار القول وتأكيده وبرهنته بأكثر من طريقة.
وإذا ما انتقلنا إلى قصيدة مراثي اليمامة وجدنا أن العنوان غير مسبوق بتقديم، فليس هناك ما يمكنه أن يستعين به في السيرة لتقديم المراثي، فاليمامة لم ترْثِ أباها بصورة صريحة في السيرة.


لقد تعمد دنقل هذا الخروج على المتعالي النصي لتلائم قصيدته المعطيات التاريخية المعاصرة، ومن الملاحظ في هذه القصيدة تخلص الأبيات الأولى من صيغة المتكلم المفرد ليطغى ضمير المتكلمين:

صار ميراثنا في يد الغرباء
وصارت سيوف العدو سقوف منازلنا
نحن عباد شمس يشير بأوراقه نحو أروقة الظل.


وبالرغم من هذا التصوير الذي يبتعد عن نص السيرة تبقى الأخيرة تلقي بظلالها عليه، بل وتصوغ بناءها، فقد جاءت القصيدة في ثلاثة أجزاء وفقا للتفاحات الثلاثة التي رمتها اليمامة إلى أخيها الجرو، إذ يستغل دنقل هذه الحادثة الأسطورية لبناء قصيدته:

يجيء أخي
(كان يعرفه القلب)
اقذف تفاحة
يتصدى لها وهو يطحنها بالركاب.
(هي الخطأ البشري الذي حرم النفس فردوسها
الأول المستطاب)
أثني فاقذف تفاحة.
تستقر على رأس حربته!
(أيها الوطن المستدير..الذي تثقب الحرب عذرته
بالحراب)
...وتفاحة تتلقفها يده!
(هي جوهرة الملك،
جوهرة العدل
جوهرة الحب..
فالحب آب!)
..........
قلوب ثلاثية شارة الزمن القادم المستجاب.
قفوا يا شباب!


لقد أوّل دنقل رميات اليمامة الثلاثة لتتناسب مع رؤيته للحاضر والمستقبل، فالرمية الأولى تمثل الخطأ البشري الذي حرم النفس من فردوسها المستطاب. وهذا ما انعكس في المقطوعة الأولى التي تركت دون ترقيم وكأنها تشير إلى الأزل لتلوحَ صورة الجنة المفقودة بمكوناتها الطبيعية البكر:

أسائل:
من للصغار الذين يطيرون -كالنحل- فوق التلال؟
ومن للعذارى اللواتي جعلن القلوب
قوارير تحفظ رائحة البرتقال
ومن سيروض مهر الخيال؟
ومن سيضمد -في آخر الصيد- جرح الغزال؟


لقد فُقِدت هذه الجنة بكل مكوناتها، كما فُقِد ميراث اليمامة وقومها ليؤول إلى يد الغرباء.
ويؤوّل دنقل رمية اليمامة الثانية التي أصابت رمح أخي اليمامة إلى ما حلّ بالوطن. والناظر في المقطوعة الثانية من "مراثي اليمامة" يجد أن الخصومة التي أقامها الشاعر بين اليمامة والسماء خصومة مؤقتة؛ فالله تعالى - لا ريب - يمثل الحق والعدالة، وهو الذي سيعيد الأمور إلى نصابها؛ فكأن هذه الخصومة تمثل الثقب الذي يحرم الوطن من عذريته:


هذا الكمال الذي خلق الله هيئته،
فكسا العظم باللحم،
ها هو: جسماً -يعود له- دون رأس،
فهل تتقبل بوابة الغيب ما شابه العيب،
أم إن وجه العدالة:
أن يرجع الشلو للأصل،
أن يرجع البعد للقبل،
أن ينهض الجسد المتزق مكتمل الظل
حتى يعود إلى الله... متحداً بهاه؟


ويتلقف الجرو التفاحة الثالثة لتكون جوهرة الملك والعدل والحب، فيظهر أخو اليمامة ليحقق الأمل:

قفوا يا شباب!
كليب يعود..
كعنقاء أحرقت ريشها
لتظل الحقيقة أبهى..


____________

(1) قصة الزير سالم أبو ليلى المهلهل، المكتبة الثقافية، بيروت، ص 15.
(2) قصة الزير ، ص 168 - 169.
(3) مجلة آفاق عربية، 1981، نقلا عن: دنقل، أمل: الأعمال الشعرية، دار العودة، بيروت، مكتبة مدبولي، القاهرة، ص 427.
(4) انظر: عبد الرحمن أيوب: الآداب الشعبية والتحولات التاريخية، مجلة عالم الفكر، م 17،ع 1 ، 1985، ص 19.
(5) قصة الزير، ص 125.


التعديل الأخير تم بواسطة : مواطن مصري بتاريخ 09-04-2009 الساعة 08:36 PM.
رد مع اقتباس
رد




الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

لكل مشاهـده : 0 نقاط
لكل موضوع : 0 نقاط
لكل رد جديد : 0 نقاط
الانتقال السريع



جميع الحقوق محفوظة ® لشبكة روايات التفاعلية ©2000 - 2008 - Powered by vBulletin® Version 3.6.8, Copyright ©2000 - 2014 - vBulletin Skin developed by: vBStyles.com