العودة   شبكة روايات التفاعلية > « منتـديـات شبـكـة روايــات المُـتخصـّصـة » > الـــــمـــــنـــــــتـــــدى الــــــــعـــــــــام
تحديث الصفحة عن القضاء والقدر .. والقسمة والنصيب .. نتحدث
رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  (#1) قديم
TheUnknown ? TheUnknown ? غير متواجد حالياً
....MysTerY....
 
الصورة الرمزية TheUnknown ?
 
المشاركات: 2,756
نقاط: 5,550
المصرف: 0
المجموع نقاط: 5,550
إهداء نقاط
رقم العضوية:11621
تاريخ التسجيل: Jan 2001
الدولة: مصــــــر
العمر: 28
افتراضي عن القضاء والقدر .. والقسمة والنصيب .. نتحدث - 21-03-2008, 09:30 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

أتمنى ألا يكون الموضوع مكررًا .. وأتمنى ألا يتم اعتباره موضوعًا دينيًا لأنه يحمل تساؤلات فكرية مؤكد أنها تهمنا جميعًا في حياتنا ..

موضوع أصبح يشغل تفكيري مؤخرًا بسبب تجربة غريبة مررت بها .. بدأ الأمر معي بسؤال " إذا وقع قضاء الله ، فهل يجوز أن نسأله رد القضاء ؟ "

جال بخاطري الدعاء " اللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه " .. بحثت عن أصل الدعاء ووجدت أن معظم شيوخ المسلمين تحرم هذا الدعاء وتعتبره دعاء باطل لوجود حديث النبي عليه الصلاة والسلام "لا يرد القضاء إلا الدعاء" ، وأن الدعاء يرد القضاء وعليه فيجوز أن يدعو الشخص الله بأن يرد قضاءه ..

ويقودنا هذا إلى السؤال عن النصيب .. هل نصيب الإنسان في الدنيا معروف ومقدر ولا نصيب له غيره ؟ أم أن النصيب يمكن أن يتغير بالدعاء والعمل ؟ .. وبعد بحث وسؤال وجدت في رد أحد المفتين على نقطة "الزواج" مثلاً بأن عبارة "الزواج قسمة ونصيب" خاطئة ، وأنه يمكن للشخص أن يدعو بأن يكون نصيبه شخص معين وأن هذا يجوز ، وأن الزواج تابع لـ "الاختيار الإنساني الحر" بمعنى أن فكرة "نصيبك هيجيلك وملكش غيره" أو "اللي هتتجوزها مكتوبة من زمان وهتتجوزها يعني هتتجوزها ما تحاولش " هي أفكار غير صحيحة.

فإذا كان الأمر كذلك ، وإذا كان القضاء والقدر يتغيران بالدعاء ، والنصيب يتغير بالعمل والدعاء ، لماذا تنتشر فيما بيننا وفي مجتمعاتنا عبارات "كل حاجة قسمة ونصيب" و "ارضى بنصيبك" و "هو ده نصيبك ومالكش غيره" و " طب نفسًا إذا حكم القضاء " و " مفيش نصيب " و "لسة ما جاش النصيب" ... إلخ من العبارات المنتشرة التي تجعل الإنسان يستسلم تمامًا لمصيره معتبرًا أن هذا هو "النصيب" و أن هذا هو قدره وعليه أن يرضى به ؟ ..

ملاحظة : هذه التساؤلات ليس هدفها التشكيك في إيماننا بالقضاء والقدر ، بل الوصول إلى فهم أفضل وأعمق لحياتنا واختياراتنا ومصائرنا.

هل جالت هذه الأسئلة في ذهن أحدكم من قبل ؟ وهل لديه تجارب يمكن أن يحكيها أوصلته لحكمة ما ؟

أتمنى أن تشاركوني آراؤكم .
رد مع اقتباس
  (#2) قديم
نفرتيتي نفرتيتي غير متواجد حالياً
يا نحنا المنسيين..!!!
 
المشاركات: 3,454
نقاط: 4,400
المصرف: 0
المجموع نقاط: 4,400
إهداء نقاط
رقم العضوية:17413
تاريخ التسجيل: Aug 2003
الدولة: فلسطين
افتراضي 22-03-2008, 07:54 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


أول شيء جال بخاطري عندما رأيت الموضوع (اعقلها وتوكل ) ..طبعا كلنا نؤمن بالقضاء والقدر ..خيره وشره ..ولكن هذا لا يمنع تخطيط الإنسان للمستقبل ..مع أن كل شيء مقدر ومكتوب ..وهل علمي ويقيني أن كل شيء مقدر ومكتوب أن أجلس مكتوفة الأيدي ..لا عمل لي سوى الجلوس فقط ...بكل تأكيد لأ..فالإنسان فينا يحرص على ما ينفعه مستقبلا ..
لأنه كما قلنا أن الأخذ بالأسباب لا ينافي الإيمان بالقدر ...

اقتباس:
وإذا كان القضاء والقدر يتغيران بالدعاء ، والنصيب يتغير بالعمل والدعاء ، لماذا تنتشر فيما بيننا وفي مجتمعاتنا عبارات "كل حاجة قسمة ونصيب" و "ارضى بنصيبك" و "هو ده نصيبك ومالكش غيره" و " طب نفسًا إذا حكم القضاء " و " مفيش نصيب " و "لسة ما جاش النصيب" ... إلخ من العبارات المنتشرة التي تجعل الإنسان يستسلم تمامًا لمصيره معتبرًا أن هذا هو "النصيب" و أن هذا هو قدره وعليه أن يرضى به ؟
هذا هو الدارج في كل المجتمعات ...محدش بياخد غير نصيبه ....
أنا أرى أن للمرءقدرة على إختيار شريك حياته ...وطبعا اختيار ذلك المرء مكتوب عند الله أنه اختار فلان أو فلانة ..ولكن قد يجد المرء موانع وحواجز تحيل دون الوصول لتحقيق مطلبه ..وبالتالي يترتب عليه أننا على يقين وقتها أن الله اختار ذلك له ..لربما لخير ..أو لحكمة لا يعلمها سوى الله..
وفي النهاية كل شيء قسمة ونصيب



مع خالص سلامي
رد مع اقتباس
  (#3) قديم
فجر فجر غير متواجد حالياً
مُشترك جديد
 
المشاركات: 13
نقاط: 560
المصرف: 0
المجموع نقاط: 560
إهداء نقاط
رقم العضوية:24948
تاريخ التسجيل: Jan 2008
العمر: 24
افتراضي 22-03-2008, 09:57 PM

اريد ان اجيب عن هذا الموضوع بكلمة قرأتها اوضحت لى كل هذا ولن افسرها
تحدى القدر هو ذاته القدر
وكلمة قالها عمر بن الخطاب عندما ساله اتفر من قدر الله؟
فقال افر من قدر الله الى قدر الله
لو فهمنا الكلمتين لن تكون هناك اية مشكلة
رد مع اقتباس
  (#4) قديم
قد_أعود_يوماً قد_أعود_يوماً غير متواجد حالياً
مشترك نشيط
 
الصورة الرمزية قد_أعود_يوماً
 
المشاركات: 1,648
نقاط: 1,160
المصرف: 0
المجموع نقاط: 1,160
إهداء نقاط
رقم العضوية:25121
تاريخ التسجيل: Feb 2008
العمر: 26
افتراضي 22-03-2008, 11:16 PM

منذ شهر تقريباً كنت أتابع الدكتور عمر عبدالكافي على قناة الشارقة وهو يتحدث عن موضوع القضاء و القدر ....و قد قال أنه لماذا الشائع بين المسلمين هو عبارة (لا نسألك رد القضاء بل اللطف فيه) إذا كان الله تعالى أعطانا ميزة الدعاء الذي يغير القدر ....
أما من الناحية الشخصية فأنا لدي إيمان كامل أن كل شئ في هذه الحياة مقدر على المرء منذ الأزل و مكتوب في اللوح المحفوظ و أنه مقدر عليه تغيير قدره نتيجة دعاء مستجاب ....أعلم أنا الموضوع أصبح متشابك قليلاً هكذا ....لكني مقتنعة بهذا و بشدة و ما أقصده هو أن تغيير قدرك بدعائك مكتوب و مقدر قبل ولادتك ....و هناك مثال بسيط أوردتنا إياه مدرسة الديانة الإسلامية في المدرسة منذ زمن هو أن الأم مثلاً يذهب ولداها للمتجر فتقول لك هذا سوف يشتري كذا و أخوه سيشتري كذا دون سابق علم منها لكنها من أنجبتهم و ربيتهم ....فما بالك بالرب_و لا أقصد المقارنة هنا طبعاً_ الذي خلقك و كونك و من نطفة سواك فقدرك ثم السبيل يسرك ....أن القضاء و القدر لا يعني أن الإنسان مسير ....بل هو مخير و إلا كيف سيحاسبه الله على أعماله إذا كانت مفروضة عليه و كما نعلم فأن الله عادل لا يظلم أحد
رد مع اقتباس
  (#5) قديم
القرموطي القرموطي غير متواجد حالياً
مُشترك جديد
 
المشاركات: 717
نقاط: 660
المصرف: 0
المجموع نقاط: 660
إهداء نقاط
رقم العضوية:26012
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة: أم الدنيا
افتراضي 17-02-2009, 11:07 PM

هو التفكير في الموضوع ده بشكل مستقبلي أفضل بالتأكيد من تطبيق هذه التساؤلات بأثر رجعي

يعني لما الواحد يفكر في اختياراته الماضية وما ترتب عليها من أحداث ونتائج يعيشها الآن هيتعب أوي لما يقعد يقول لو كنت اخترت كذا بدلا من كذا لكان الوضع الآن أفضل ...

هناك متغيرات كثيرة جدا من ناحية العدد ومتفاوتة من حيث الحجم.. هل تعرف ماذا أقصد؟ تأثير الفراشة
يعني أحداث صغيرة جدا ممكن تغير حياتك تماما


التجربة التي مررت بها جعلتني مقتنع تماما بهذا ولكني لست في حل من الإفصاح عنها حاليا لأسباب خارجة عن إرادتي
رد مع اقتباس
  (#6) قديم
لحن سماوي لحن سماوي غير متواجد حالياً
مشترك نشيط
 
الصورة الرمزية لحن سماوي
 
المشاركات: 654
نقاط: 3,380
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,380
إهداء نقاط
رقم العضوية:17704
تاريخ التسجيل: Jan 2004
الدولة: القاهرة
العمر: 32
افتراضي 18-02-2009, 02:15 AM

أعتقد أن إيماننا بالقضاء والقدر قد ينبع من الإيمان مثلما قد ينبع من العجز!
فأحياناً يكون إيماننا قويا لدرجة تجعلنا نتقبل كل ما يحدث لنا من مصائب أو ابتلاءات بنفس راضية..
لكن اعتقد أنه قد يحدث أن نتقبل ما يجري على سبيل القضاء والقدر لأن لا شيئ آخر في يدنا كي نفعله..
رد مع اقتباس
  (#7) قديم
زمرد زمرد غير متواجد حالياً
شركة عالم الجواهر المحدودة
 
الصورة الرمزية زمرد
 
المشاركات: 2,283
نقاط: 3,710
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,710
إهداء نقاط
رقم العضوية:27251
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: الإسكندرية
افتراضي 18-02-2009, 07:37 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لحن سماوي مشاهدة المشاركة
أعتقد أن إيماننا بالقضاء والقدر قد ينبع من الإيمان مثلما قد ينبع من العجز!
فأحياناً يكون إيماننا قويا لدرجة تجعلنا نتقبل كل ما يحدث لنا من مصائب أو ابتلاءات بنفس راضية..
لكن اعتقد أنه قد يحدث أن نتقبل ما يجري على سبيل القضاء والقدر لأن لا شيئ آخر في يدنا كي نفعله..
مسألة الإيمان بالقضاء والقدر من البديهيات المسلم بها لأنها من أركان الإيمان الستة ( الإيمان بالله وبملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر،وبالقضاء والقدر خيره وشره )
إنما القضاء هو ابتلاء من الله تعالى للعبد وامتحن لصبره كما قال الرسول ( ص ) : (عجبا لأمر المؤمن، أمره كله خير ، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وغن أصابته سراء شكر فكان خيرا له )
لكن موضوع القسمة والنصيب هذا ففيه اختلاف..
فلو كان كل شيء مكتوبا علينا (بالحرف) لما أعطانا الله عقلا نفكر به ونميز به الصواب من الخطأ..
ولما جعل لنا حرية الاختيار التي سنحاسب عليها في الآخرة فيتحمل كل إنسان تبعات اختياراته .. أو حسناتها..
ولجعلنا جمادات لا عقل لها يحركها هو بمشيئته وحده دون أي إرادة منا ، والمثال الذي ذكرته Nnnoos يوضح هذا ويقربه لأذهاننا ويستخدمه علماء التربية كثيرا..
مسألة القسمة والنصيب هذه إنما هي تحدد - على ما أعتقد - أننا لو اخترنا كذا فنتيجته كذا وكذا.. أما الاختيار الثاني فنتيجته كذا ( مثال على ذلك العدد الخاص من سلسلة ما وراء الطبيعة : في كهوف دراجوسان ) التي لم يفهمها الكثيرون وإنما هى الآن أقرب مثال في ذهني لتلك المسألة.
رد مع اقتباس
  (#8) قديم
محمد النقيب محمد النقيب غير متواجد حالياً
تحاصرني مرايا الروح وأنا أرحل مني إليكِ ..
 
الصورة الرمزية محمد النقيب
 
المشاركات: 3,656
نقاط: 3,050
المصرف: 0
المجموع نقاط: 3,050
إهداء نقاط
رقم العضوية:17476
تاريخ التسجيل: Dec 2003
الدولة: الإسماعيلي
العمر: 28
افتراضي 18-02-2009, 09:57 PM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لحن سماوي مشاهدة المشاركة
أعتقد أن إيماننا بالقضاء والقدر قد ينبع من الإيمان مثلما قد ينبع من العجز!
فأحياناً يكون إيماننا قويا لدرجة تجعلنا نتقبل كل ما يحدث لنا من مصائب أو ابتلاءات بنفس راضية..
لكن اعتقد أنه قد يحدث أن نتقبل ما يجري على سبيل القضاء والقدر لأن لا شيئ آخر في يدنا كي نفعله..
اتفق مع هذا الكلام إلى حد كبير ..
رؤيتي للقضاء والقدر أن كل شيء سنفعله مكتوب وعلمه عند الله , ولكن في نفس الوقت نحن لسنا مجبرين عليه .. أنت حر , اختر ما تريد أن تختار وأفعل ما تريد أن تفعل .. وفي النهاية ستحاسب على ما فعلت لأنه اختيارك , ولكن مع العلم بإن كل ما ستفعله الله يعلمه مسبقاً ..
على كل حال أعتقد أن الموضوع مثير للبلبلة وأتذكر أني قرأت أن الإمام الشافعي(تقريباً) كان قد طلب عدم التحدث ومناقشة القضاء والقدر مع العامة لأنه قد يثير فتن ..
رد مع اقتباس
  (#9) قديم
القرموطي القرموطي غير متواجد حالياً
مُشترك جديد
 
المشاركات: 717
نقاط: 660
المصرف: 0
المجموع نقاط: 660
إهداء نقاط
رقم العضوية:26012
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة: أم الدنيا
افتراضي 18-02-2009, 10:59 PM

الشيخ الشعراوي رحمه الله كان له شرح رائع حول تلك النقطة يا last_pharoh
كان يضرب مثلا -ولله المثل الأعلى- أنه لو أحضرت نملة وجعلتها تسير على علم ملون أمامك
بالنسبة للنملة هي ترى خيوط ملونة أمامها وعليها أن تختار أيها ستمشي عليها
انت تعلم مسبقا انها لو سارت على الخيط الأحمر ستصل لنقطة ما ولو سارت على خيط أخضر لوصلت إلى نقطة أخرى

سأحاول البحث عن الشرح كاملا لأني استمعت له وأنا صغير ولا اتذكره بدقة
رد مع اقتباس
  (#10) قديم
محمد عبد القهار محمد عبد القهار غير متواجد حالياً
و أنت في القلب...مالك
/// فارس زين سابقا ///
 
الصورة الرمزية محمد عبد القهار
 
المشاركات: 1,193
نقاط: 2,275
المصرف: 0
المجموع نقاط: 2,275
إهداء نقاط
رقم العضوية:23440
تاريخ التسجيل: Aug 2006
العمر: 26
افتراضي 18-02-2009, 11:05 PM

السلام عليكم و رحمة الله:
اقتباس:
على كل حال أعتقد أن الموضوع مثير للبلبلة وأتذكر أني قرأت أن الإمام الشافعي(تقريباً) كان قد طلب عدم التحدث ومناقشة القضاء والقدر مع العامة لأنه قد يثير فتن ..


نعم,هو الإمام الشافعي يا محمد لكن أعتقد أن الناس أصبح عندها بعض النضج في هذه الأمور فلم يعد هناك من هذا الأمر ما يجعل الناس جهمية و قدرية و غيرهم على عكس أمور أخرى لاتزال تثير بلبلة و فتنة كالفتنة الكبرى مثلا.
برأيي أن الانسان مسير في أمور و مخير في أمور,مسير في نسبه فهو لم يختره و كذلك في البيئة التي يولد فيها و مسير كذلك في ميعاد موته فلا يقدر على تغييره و عدا ذلك فهو مخير يتقلب به الحال من قدر الله إلى قدر الله و لذلك سمعت أحد العلماء الأزهريين الأفاضل ينهي عن الدعاء المعروف"اللهم إني لا أسألك رد القضاء,لكني أسألك اللطف فيه" وقال أن دعوة المؤمن هي قدر الله يرد به قدر الله.فمادمنا نؤمن أن الله هو العدل و كذلك هو العليم الخبير فمالذي يجعلنا نخاف طالما نسعى.أنخشى ضياع الرزق؟
إن الله سبحانه و تعالى قال "وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ *فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) (الذريات:22-23)
فنرى هنا أن الله أقسم بالسماء و الأرض ثم استخدم التوكيد ب"إن" و "اللام" و التشبيه كذلك حتى أن أعرابيا قال "من الذي أغضب رب السماء حتى أقسم؟!"

كما نرى إيماننا بأن الله عليم يدفعنا إلى حسن الظن بالله و الاطمئنان أثناء سعينا في هذه الدنيا لا أن يشعرنا بالظلم و الغبن و أن الحياة ما هي إلا مسرحية عبثية.
فتعالى الله الحكم العدل العليم الخبير.
رد مع اقتباس
  (#11) قديم
القرموطي القرموطي غير متواجد حالياً
مُشترك جديد
 
المشاركات: 717
نقاط: 660
المصرف: 0
المجموع نقاط: 660
إهداء نقاط
رقم العضوية:26012
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة: أم الدنيا
افتراضي 18-02-2009, 11:19 PM

لم أجد مثال الشعراوي ولكن وجدت رسالة جديرة بالقراءة ولا أجد بأسا في نقلها هنا


رسالة في القضاء والقدر

القضاء والقدر ما زال النزاع فيه بين الأمة قديما وحديثا فقد روي ‏(‏أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر فنهاهم عن ذلك وأخبر أنه ما أهلك الذين من قبلكم ألا هذا الجدال‏)‏.‏

ولكن فتح الله على عباده المؤمنين السلف الصالح الذين سلكوا طريق العدل فيما علموا وفيما قالوا وذلك أن قضاء الله تعالى وقدره من ربوبيته سبحانه وتعالى لخلقه فهو داخل في أحد أقسام التوحيد الثلاثة التي قسم أهل العلم إليها توحيد الله عز وجل ‏:‏

القسم الأول:‏ توحيد الألوهية ، وهو إفراد الله تعالى بالعبادة ‏.‏

القسم الثاني:‏ توحيد الربوبية وهو إفراد الله تعالى بالخلق والملك والتدبير ‏.‏

القسم الثالث:‏ توحيد الأسماء والصفات ، وهو توحيد الله تعالى بأسمائه وصفاته ‏.‏

فالإيمان بالقدر هو من ربوبية الله عز وجل ؛ ولهذا قال الأمام أحمد رحمه الله تعالى ‏:‏ القدر قدرة الله لأنه من قدرته ومن عمومها بلا شك وهو أيضا سرٌ الله تعالى المكتوم الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى مكتوب في اللوح المحفوظ في الكتاب المكنون الذي لا يطٌلع عليه أحد ونحن لا نعلم بما قدٌره الله تعالى في مخلوقاته إلا بعد وقوعه أو الخبر الصادق عنه‏.‏

وإن الأمة الإسلامية انقسمت في القدر إلى ثلاثة أقسام ‏:‏

القسم الأول:‏ غلوا في إثبات القدر وسلبوا العبد قدرته واختياره وقالوا ‏:‏ إن العبد ليس له قدرة ولا اختيار وإنما هو مسير لا مخير كالشجرة في مهب الريح ، ولم يفرقوا بين العبد الواقع باختياره وبين فعله الواقع بغير اختياره ‏.‏ ولا شك أن هؤلاء ضالون لأنه مما يعلم بالضرورة من الدين والعقل والعادة أن الإنسان يفرق بين الفعل الاختياري والفعل الإجباري‏.‏

القسم الثاني:‏ غلوا في إثبات قدرة العبد واختياره حتى نفوا أن يكون الله تعالى مشيئة أو اختيار أو خلق فيما يفعله العبد وزعموا أن العبد مستقل بعمله حتى غلا طائفة منهم فقالوا إن الله تعالى لا يعلم بما يفعله العباد إلا بعد أن يقع منهم وهؤلاء أيضا غلوا وتطرفوا تطرفا عظيما في إثبات قدرة العبد واختياره ‏.‏

القسم الثالث‏:‏ وهم الذين آمنوا فهداهم الله لما اختلف فيه من الحق وهم أهل السنة والجماعة سلكوا في ذلك مسلكاً وسطاً قائماً على الدليل الشرعي وعلى الدليل العقلي وقالوا إن الأفعال التي يحدثها الله تعالى في الكون تنقسم إلى قسمين ‏:‏

القسم الأول‏:‏ ما يجريه الله تبارك وتعالى من فعله في مخلوقاته فهذا لا اختيار لأحد فيه كإنزال المطر وإنبات الزرع والإحياء والإماتة والمرض والصحة وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي تشاهد في مخلوقات الله تعالى وهذه بلا شك ليس لأحد فيها اختيار وليس لأحد فيها مشيئة فالمشيئة فيها لله الواحد القهار ‏.‏

القسم الثاني‏:‏ ما تفعله الخلائق كلها من ذوات الإرادة فهذه الأفعال تكون باختيار فاعليها وإرادتهم لأن الله تعالى جعل ذلك إليهم قال الله تعالى ‏:‏‏{‏لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ‏}‏ ‏[‏التكوير ‏:‏28‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 152‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏ 29‏]‏ والإنسان يعرف الفرق بين ما يقع منه باختياره وبين ما يقع منه باضطرار وإجبار فالإنسان ينزل من السطح بالسلم نزولاً اختيارياً يعرف أنه مختار ولكنه يسقط هاوياً من السطح يعرف أنه ليس مختاراً لذلك ويعرف الفرق بين الفعلين وأن الثاني إجبار والأول اختيار وكل إنسان يعرف ذلك ‏.‏

وكذلك الإنسان يعرف أنه إذا أصيب بمرض سلس البول فالبول يخرج منه بغير اختياره وإذا كان سليما من هذا المرض فإن البول يخرج منه باختياره ‏.‏ ويعرف الفرق بين هذا وهذا ولا أحد ينكر الفرق بينهما ‏.‏ وهكذا جميع ما يقع من العبد يعرف فيه الفرق بين ما يقع اختياراً وبين ما يقع اضطراراً وإجباراً بل إن من رحمة الله عز وجل أن من الأفعال ما هو باختيار العبد ولكن لا يلحقه كما في فعل الناسي والنائم ويقول الله تعالى في قصة أصحاب الكهف ‏:‏ ‏{‏وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ‏}‏ ‏[‏الكهف‏:‏ 18‏]‏ وهم الذين يتقلبون ولكن الله تعالى نسب الفعل إليه لأن النائم لا اختيار له ولا يؤاخذ بفعله ، فنسب فعله إلى الله عز وجل
ويقول -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه‏)‏‏‏.‏

فنسب هذا الإطعام وهذا الإسقاء إلى الله عز وجل لأن الفعل وقع منه بغير ذكر فكأنه صار بغير اختياره وكلنا يعرف الفرق بين ما يجده الإنسان من ألم بغير اختياره وما يجده من خيفة في نفسه أحياناً بغير اختياره ولا يدري ما سببه وبين أن يكون الألم هذا ناشئاً من فعل الذي اكتسبه أو الفرح ناشئاً من شيء هو الذي اكتسبه وهذا الأمر ولله الحمد واضح لا غبار عليه ‏.‏



إننا لو قلنا بقول الفريق الأول الذين غلوا في إثبات القدر لبطلت الشريعة من أصلها لأن القول بأن فعل العبد ليس له فيه اختيار يلزم من أن لا يحمد على فعل محمود ولا يلام على فعل مذموم لأنه في الحقيقة بغير اختيار وإرادة منه وعلى هذا فالنتيجة إذن أن الله تبارك وتعالى يكون - تعالى عن ذلك علواً كبيراً - ظالما لمن عصى إذا عذبه وعاقبه على معصيته ، لأنه عاقبه على أمر لا اختيار له فيه ولا إرادة وهذا بلا شك مخالف للقرآن صراحة، يقول الله تبارك وتعالى ‏:‏ ‏{‏وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ‏}‏ ‏[‏ ق ‏:‏23- 29 ‏]‏ ‏.‏

فبين سبحانه أن هذا العقاب منه ليس ظلما بل هو كمال العدل لأنه قد قدم إليهم بالوعيد وبين لهم الطرق وبين لهم الحق وبين لهم الباطل ولكنهم اختاروا لأنفسهم أن يسلكوا طريق الباطل فلم يبق لهم حجة عند الله تعالى ‏:‏ ‏{‏رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏}‏ ‏[‏ النساء ‏:‏ 165 ‏]‏ فإن الله تبارك وتعالى نفى أن يكون للناس حجة بعد إرسال الرسل لأنهم قامت عليهم الحجة بذلك فلو كان القدر حجة لهم لكانت هذه الحجة باقية حتى بعد بعث الرسل لأن قدر الله تعالى لم يزل موجودا قبل إرسال الرسل إذن فهذا القول يبطله الواقع كما فصلنا بالأمثلة السابقة ‏.‏

أما أصحاب القول الثاني فإنهم أيضا ترد عليهم النصوص والواقع ذلك لأن النصوص صريحة في أن مشيئة الإنسان تابعة لمشيئة الله عز وجل ‏{‏لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏ التكوير ‏:‏ 28 ، 29 ‏]‏ ‏{‏وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ‏}‏ ‏[‏ القصص‏:‏68 ‏]‏ ‏{‏وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ‏}‏ ‏[‏ يونس ‏:‏ 25 ‏]‏ ‏.‏

والذين يقولون بهذا القول هم في الحقيقة مبطلون لجانب من جوانب الربوبية وهم أيضا مدعون بأن في ملك الله تعالى ما لا يشاء ولا يخلقه والله تبارك وتعالى شاء لكل شيء خالق لكل شيء مقدر لكل شيء وهم أيضا مخالفون لما يعلم بالاضطرار من أن الخلق كله ملك لله عز وجل ذواته وصفاته لا فرق بين الصفة والذات ولا بين المعنى وبين الجسد إذن فالكل لله عز وجل ولا يمكن أن يكون في ملكه ما لا يريد تبارك وتعالى لكن يبقى علينا إذا كان الآمر راجعا إلى مشيئة الله تبارك وتعالى وأن الأمر كله بيده فما طريق الإنسان إذن وما حيلة الإنسان إذا كان الله تعالى قد قدر عليه أن يضل ولا يهتدي ‏؟‏

فنقول الجواب عن ذلك أن الله تبارك وتعالى إنما يهدي من كان أهلاً للهداية ، ويضل من كان أهلاً للضلالة ، ويقول الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏}‏ ‏[‏ الصف ‏:‏5‏]‏ ويقول تعالى‏:‏ ‏{‏فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ‏}‏ ‏[‏المائدة ‏:‏13‏]‏ ‏.‏

فبين الله تبارك أن أسباب إضلاله لمن ضل إنما هو بسبب من العبد نفسه ، والعبد كما أسلفنا آنفاً لا يدري ما قدر الله تعالى له ، لأنه لا يعلم بالقدر إلا بعد وقوع المقدور ‏.‏

فهو لا يدري هل قدر الله له أن يكون ضالا أم أن يكون مهتديا ‏؟‏ فما باله يسلك طريق الضلال ثم يحتج بأن الله تعالى قد أراد له ذلك أفلا يجدر به أن يسلك طريق الهداية ثم يقول إن الله تعالى قد هداني للصراط المستقيم ‏؟‏ أيجدر به أن يكون جبريا عند الضلالة وقدريا عند الطاعة كلا لا يليق بالإنسان أن يكون جبريا عند الضلالة والمعصية فإذا ضل أو عصى الله قال هذا أمر قد كتب علي وقدر علي ولا يمكنني أن أخرج عما قضى الله تعالى للطاعة والهداية زعم أن ذلك منه ثم منَّ به على الله وقال أنا أتيت به من عند نفسي فيكون قدريا في جانب الطاعة جبريا في جانب المعصية هذا لا يمكن أبداً فالإنسان في الحقيقة له قدرة وله اختيار وليس باب الهداية بأخفى من باب الرزق وأخفى من أبواب طلب العلم ‏.‏

والإنسان كما هو معلوم لدى الجميع قد قدر له ما قدر من الرزق ومع ذلك هو يسعى في أسباب الرزق في بلده وخارج بلده يميناً وشمالاً لا يجلس في بيته ويقول إن قدر لي رزق فإنه يأتيني ، بل يسعى في أسباب الزرق مع أن الرزق نفسه مقرون بالعمل كما ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث ابن مسعود رضي الله عنه ‏(‏إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقه مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد‏)‏.‏
فهذا الرزق أيضا مكتوب كما أن العمل من صالح أو سيئ مكتوب فما بالك تذهب يمينا وشمالاً وتجوب الأرض والفيافي طلباً لزرق الدنيا ولا تعمل عملا صالحا لطلب رزق الآخرة والفوز بدار النعيم‏.‏

إن البابين واحد ليس بينهما فرق فكما أنك تسعى لرزقك وتسعى لحياتك وامتداد أجلك ، فإذا مرضت بمرض ذهبت إلى أقطار الدنيا تريد الطبيب الماهر الذي يداوي مرضك ومع ذلك فإن لك ما قدر من الأجل لا يزيد ولا ينقص ، ولست تعتمد على هذا وتقول أبقى في بيتي مريضاً طريحاً وإن قدر الله لي أن يمتد الأجل امتد ، بل نجدك تسعى بكل ما تستطيع من قوة وبحث لتبحث عن الطبيب الذي ترى أنه أقرب الناس إن يقدر الله الشفاء على يديه فلماذا لا يكون عملك في طريق الآخرة وفى العمل الصالح كطريقك فيما تعمل للدنيا ‏؟‏

وقد سبق أن قلنا إن القضاء سر مكتوم لا يمكن أن تعلم عنه فأنت الآن بين طريقين طريق يؤدي بك إلى السلامة وإلى الفوز والسعادة والكرامة وطريق يؤدي بك إلى الهلاك والندامة والمهانة وأنت الآن واقف بينهما ومخير ليس أمامك من يمنعك من سلوك طريق اليمين ولا من سلوك طريق الشمال إذا شئت ذهبت إلى هذا وإذا شئت ذهبت إلى هذا فما بالك تسلك الطريق الشمال ثم تقول أنا قدر علي أفلا يليق بك أن تسلك طريق اليمين وتقول إنه قُدِّر لي فلو أنك أردت السفر إلى بلد ما كان أمامك طريقان إحداهما معبد قصير آمن والآخر غير معبد وطويل ومخوف لوجدنا أنك تختار المعبد القصير الآمن ولا تذهب إلى الطريق الذي ليس بمعبد وليس بقصير وليس بآمن هذا في الطريق الحسي إذن فالطريق المعنوي مواز له ولا يختلف عنه أبداً ولكن النفوس والأهواء هي التي تتحكم أحياناً في العقل وتغلب على العقل والمؤمن ينبغي أن يكون عقله غالبا على هواه وإذا حكم عقله فالعقل بالمعنى الصحيح يعقل صاحبه عما يضره ويدخله فيما ينفعه ويسره ‏.‏

بهذا تبين لنا أن الإنسان يسير في عمله الاختياري سيراً اختيارياً وأنه كما يسير لعمل دنياه سيراً اختيارياً وهو إن شاء جعل هذه السلعة أو تلك تجارته ، فكذلك أيضا هو في سيره إلى الآخرة يسير سيراً اختيارياً ، بل إن طرق الآخرة أبين بكثير من طرق الدنيا لأن الذي بين طرق الآخرة هو الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ‏.‏ فلا بد أن يكون طرق الآخرة أكثر بيانا أجلى وضوحا من طرق الدنيا ‏.‏ ومع ذلك فإن الإنسان يسير في طرق الدنيا التي ليس ضامنا لنتائجها ولكنه يدع طرق الآخرة التي نتائجها مضمونة معلومة لأنها ثابتة بوعد الله والله تبارك وتعالى لا يخلف الميعاد ‏.‏

بعد هذا نقول ‏:‏ إن أهل السنة والجماعة قرروا هذا وجعلوا عقيدتهم ومذهبهم أن الإنسان يفعل باختياره وأنه يقول كما يريد ولكن إرادته واختياره تابعان لإرادة الله تبارك وتعالى ومشيئته ثم يؤمن أهل السنة والجماعة بأن مشيئة الله تعالى تابعة لحكمته وأنه سبحانه وتعالى ليس مشيئته مطلقة مجردة ولكنها مشيئة تابعة لحكمته لأن من أسماء الله تعالى الحكيم والحكيم هو الحاكم المحكم الذي يحكم الأشياء كوناً وشرعاً ويحكمها عملاً صنعاً والله تعالى بحكمته يقدر الهداية لمن أرادها لمن يعلم سبحانه وتعالى أنه يريد الحق وأن قلبه على الاستقامة ويقدر الضلالة لمن لم يكن كذلك لمن إذا عرض عليه الإسلام يضيف صدره كأنما يصعد في السماء فإن حكمة الله تبارك وتعالى تأبى أن يكون هذا من المهتدين إلا أن يجدد الله له عزماً ويقلب إرادته إلى إرادة أخرى والله تعالى على كل شيء قدير ولكن حكمة الله تأبى إلا أن تكون الأسباب مربوطة بها مسبباتها ‏.‏


مراتب القضاء والقدر أربع مراتب :‏

المرتبة الأولى‏:‏
العلم وهي أن يؤمن الإنسان إيمانا جازما بأن الله تعالى بكل شيء عليم وأنه يعلم ما في السماوات والأرض جملة وتفصيلاً سواء كان ذلك من فعله أو من فعل مخلوقاته وأنه لا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء ‏.‏

المرتبة الثانية:
‏ الكتابة وهى أن الله تبارك وتعالى كتب عنده في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء‏.‏ وقد جمع الله تعالى بين هاتين المرتبتين في قوله‏:‏ ‏{‏أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ‏}‏ ‏[‏الحج ‏:‏70‏]‏ فبدأ سبحانه بالعلم وقال إن ذلك في كتاب أي أنه مكتوب في اللوح المحفوظ كما جاء به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن أول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال رب ماذا اكتب ‏؟‏ قال اكتب ما هو كائن فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة‏)‏.‏

ولهذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم عما نعمله أشيء مستقبل أم شيء قد قضي وفرغ منه ‏؟‏ قال ‏(‏إنه قد قضي وفرغ منه‏)‏‏ وقال أيضا حين سئل ‏:‏ أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب الأول قال ‏(‏اعملوا فكل ميسر لما خلق له‏)‏‏‏.‏

فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل فأنت يا أخي اعمل وأنت ميسر لما خلقت له ‏.‏

ثم تلا صلى الله عليه وسلم قوله تعالى ‏:‏ ‏{‏فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى‏}‏ ‏[‏ الليل‏:‏ 5 - 10‏]‏

المرتبة الثالثة:
‏ المشيئة وهي أن الله تبارك وتعالى شاء لكل موجود أو معدوم في السماوات أو في الأرض فما وجد موجود إلا بمشيئة الله تعالى وما عدم معدوم إلا بمشيئة الله تعالى وهذا ظاهر في القرآن الكريم وقد أثبت الله تعالى مشيئته في فعله ومشيئته في فعل العباد فقال الله تعالى ‏:‏ ‏{‏لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏ التكوير ‏:‏ 28، 29 ‏]‏ ‏{‏وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ‏}‏ ‏[‏ الأنعام ‏:‏ 112 ‏]‏ ‏{‏وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ‏}‏ ‏[‏ البقرة ‏:‏ 253 ‏]‏ ‏.‏

فبين الله تعالى أن فعل الناس كائن بمشيئته وأما فعله تعالى فكثير قال تعالى ‏{‏وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا‏}‏ ‏[‏ الأنعام ‏:‏13‏]‏ وقوله ‏{‏وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً‏}‏ ‏[‏ هود 118‏]‏ إلى آيات كثيرة تثبت المشيئة في فعله تبارك وتعالى فلا يتم الإيمان بالقدر إلا أن نؤمن بأن مشيئة الله عامة لكل موجود أو معدوم فما من معدوم إلا وقد شاء الله تعالى عدمه وما من موجود إلا وقد شاء الله تعالى وجوده ولا يمكن أن يقع شيء في السماوات ولا في الأرض إلا بمشيئة الله تعالى ‏.‏

المرتبة الرابعة:‏
الخلق أي أن نؤمن بأن الله تعالى خالق كل شيء فما من موجود في السماوات والأرض إلا الله خالقه حتى الموت يخلقه الله تبارك وتعالى وإن كان هو عدم الحياة يقول الله تعالى ‏:‏ ‏{‏الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً‏}‏ ‏[‏الملك ‏:‏ 2‏]‏ فكل شيء في السماوات أو في الأرض فإن الله تعالى خالقه لا خالق إلا الله تبارك وتعالى وكلنا يعلم أن ما يقع من فعله سبحانه وتعالى بأنه مخلوق له فالسماوات والأرض والجبال والأنهار والشمس والقمر والنجوم والرياح والإنسان والبهائم كلها مخلوقات الله وكذلك لهذه المخلوقات من صفات وتقلبات أحوال كلها أيضا مخلوقة لله عز وجل ‏.‏ ولكن قد يشكل على الإنسان كيف يصح أن نقول في فعلنا وقولنا الاختياري إنه مخلوق لله عز وجل ‏.‏ فنقول نعم يصح أن نقول ذلك لأن فعلنا وقولنا ناتج عن أمرين ‏.‏

أحدهما ‏:‏ القدرة
والثاني ‏:‏ الإرادة

فإذا كان فعل العبد ناتجا عن إرادته وقدرته فإن الذي خلق هذه الإرادة وجعل قلب الإنسان قابلاً للإرادة هو الله عز وجل وكذلك الذي خلق فيه القدرة هو الله عز وجل وكذلك الذي خلق فيه القدرة هو الله عز وجل ويخلق السبب التام الذي يتولد عنه المسبب نقول إن خالق السبب التام خالق المسبب أي أن خالق المؤثر خالق للأثر فوجه كونه تعالى خالقا لفعل العبد أن نقول فعل العبد وقوله ناتج عن أمرين هما ‏:‏
1- الإرادة
2- القدرة

فلولا الإرادة لم يفعل ولولا القدرة لم يفعل لأنه إذا أراد وهو عاجز لم يفعل وإذا كان قادرا ولم يرد لم يكن الفعل فإذا كان الفعل ناتجا عن إرادة جازمة وقدرة كاملة فالذي خلق الإرادة الجازمة والقدرة الكاملة هو الله وبهذا الطريق عرفنا كيف يمكن أن نقول إن الله تعالى خالق لفعل العبد وإلا فالعبد فهو الفاعل في الحقيقة فهو المتطهر وهو المصلي وهو المزكي وهو الصائم وهو الحاج وهو المعتمر وهو العاصي وهو المطيع لكن هذه الأفعال كلها كانت ووجدت بإرادة وقدرة مخلوقين لله عز وجل والأمر ولله الحمد واضح ‏.‏

وهذه المراتب الأربع المتقدمة يجب أن تثبت لله عز وجل وهذا لا ينافي أن يضاف الفعل إلى فاعله من ذوى الإرادة ‏.‏

كما نقول النار تحرق والذي خلق الإحراق فيها هو الله تعالى بلا شك فليست محرقة بطبيعتها بل هي محرقة بكون الله تعالى جعلها محرقة ولهذا لم تكن النار التي ألقي فيها إبراهيم محرقة لأن الله قال لها ‏{‏كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ‏}‏ ‏[‏ الأنبياء ‏:‏ 69 ‏]‏ فكانت بردا وسلاماً على إبراهيم فالنار بذاتها لا تحرق ولكن الله تعالى خلق فيها قوة الإحراق وقوة الإحراق هي في مقابل فعل العباد كإرادة العبد وقدرته فبالإرادة والقدرة يكون الفعل وبالمادة المحرقة في النار يكون الإحراق فلا فرق بين هذا وهذا ولكن العبد لما كان له إرادة وشعور واختيار وعمل صار الفعل ينسب إليه حقيقة وحكماً وصار مؤاخذا بالمخالفة معاقبا عليها لأنه يفعل باختيار ويدع باختيار ‏.‏

وأخيرا نقول ‏:‏ على المؤمن أن يرضى بالله تعالى رباٌ ومن تمام رضاه بالربوبية أن يؤمن بقضاء الله وقدره ويعلم أنه لا فرق في هذا بين الأعمال التي يعملها وبين الأرزاق التي يسعى لها وبين الآجال التي يدافعها ، الكل بابه سواء والكل مكتوب والكل مقدر وكل إنسان ميسر لما خلق الله ‏.‏
رد مع اقتباس
  (#12) قديم
القرموطي القرموطي غير متواجد حالياً
مُشترك جديد
 
المشاركات: 717
نقاط: 660
المصرف: 0
المجموع نقاط: 660
إهداء نقاط
رقم العضوية:26012
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة: أم الدنيا
افتراضي 18-02-2009, 11:21 PM

أتمنى لو وجد أحد مثال الشعراوي أن يرسله لي وله جزيل الشكر
رد مع اقتباس
  (#13) قديم
محمد هشام ابوالعلا محمد هشام ابوالعلا غير متواجد حالياً
إشتراك مجمد
نهائيا
بواسطة الإدارة
 
المشاركات: 1,481
نقاط: 0
المصرف: 0
المجموع نقاط: 0
إهداء نقاط
رقم العضوية:22837
تاريخ التسجيل: Jul 2006
افتراضي 19-02-2009, 12:29 AM

القضاء والقدر ..
يالها من كلمة تلك التي تشكل حياة انسان كاملة بحلوها ومرها وكل ما فيها من احداث صاخبة وهادئة ..
بالطبع كل شئ سيحدث في هذه الدنيا مسجل في اللوح المحفوظ من قبل خلق الكون ذاته ..
كل شئ .. وأي شئ ..
بما فيها مصائر البشر جميعا .. واقدارهم ..
لكن لا يمنع ذلك من تغيير القدر بالدعاء ..
كيف ذلك وهو مسجل ..
لأنه ببساطة سيكون ايضا هذا الدعاء مسجل .. ان يكون قدرك كذا فتدعوا بكذا فيصبح قدرك كذا ..
اذن يقودنا هذا الي السؤال الازلي ..
لما كان كل شئ مكتوب ومسجل فهل انا مسير ام مخير ؟!...

هنا تكون الاجابة التي ارجحها شخصيا ان الانسان مخير فيما يعلم مسير فيما لا يعلم ..
ولما كان الله قد خلق كل هذه الدنيا من حولنا كي تكون دار امتحان واختبار .. فالمنطقي هنا ان يكون هناك اختيار .. كي تستطيع الاجابة علي اسئلة هذا الامتحان الذي ستشكل اجاباتك عليها مصيرك في النهاية ..
والله هو العدل .. فلن يظلم احد ابدا .. ولذلك اعطي لكل منا حرية الاختيار كاملة .. كي يكون مسؤل عن نفسه وعن مصيره تماما ..

اذن فماذا عن المصير المسجل في اللوح المحفوظ !..
لا يوجد تعارض هنا ابدا .. فالمصير المسجل .. مسجل بعلم الله سبحانه وتعالي الذي وسع علمه كل شئ واحاط بكل شئ ..
الله يعلم جيدا كل ما سيحدث في حياتك بأدق تفاصيلها بل بتفاصيل قد تكون انت ذاتك لا تعرف عنها شئ ..
ولذلك فقد سجلها الله .. لأنه يعلم مسبقا انها ستحدث .. (الزمن هنا نسبي تماما في سياق الكلام لأن الله عز وجل متعالي عن الزمان والمكان .. فلا تسير عليه كلمات الوصف الزمنية مثل حدث وسيحدث وكان وسيكون .. فالله فوق الزمان .. وكل شئ من بداية الدنيا لنهايتها في علمه قد حدث وانتهي ..و هذا ملاحظ كثيرا في ايات القران عندما يتكلم الله عن حدث مستقبلي لم يحدث بصيغة الماضي.. ولذلك فالزمن هنا تقريبا لفهمنا )
لكنه ابدا لا يجربك علي فعل شئ .. هو يعطيك الحرية كاملة في الاختيار كي تختار دون اجبار .. وان كان يعلم مسبقا ماذا ستختار .. لكنه لا يجبرك علي اختياره .. انت تختاره بكامل ارادتك وبمطلق الحرية ..
وهنا يبدا كل منا في السير في مصيره المكتوب له ..

نعرف ان الدعاء يغير القدر ..
لكن ايهم افضل .. ان ادعوا لتغيير قدري .. ام ان ارضي بما قسمه الله لي واصبر ؟
هنا السؤال ..
والاجابة معروفة .. الصبر والرضي بما قسمه الله هو الخير والافضل بالطبع ..
لكن ان لم استطيع ان اتحمل قضاء الله .. وما قدره لي .. يمكنني عندها الدعاء والابتهال الي الله ان يغير هذا القضاء ..
فهنا الخيار متاح للجميع ..
اما ان تصبر وترضي .. او تدعو الله بالتغيير ..
وعلي ضوء ذلك نفهم لماذا انتشرت عبارات مثل (قسمة ونصيب) ، (ارضى بنصيبك) ، (هو ده نصيبك ومفيش غيره) وما الي ذلك من عبارات ..
لأن الافضل هو الرضي بالقسمة والنصيب ..
الرضي بالقدر ..
الرضي بقضاء الله ..
والصبر وعدم الشكوي ..
هذا هو الافضل ..
لكن لا يعني ذلك انه الخيار الوحيد المتاح ..



رد مع اقتباس
  (#14) قديم
محمد صلاح الدين محمد صلاح الدين غير متواجد حالياً
مُشترك جديد
 
المشاركات: 134
نقاط: 10
المصرف: 0
المجموع نقاط: 10
إهداء نقاط
رقم العضوية:29987
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: كوكب الأرض
العمر: 18
افتراضي 29-08-2012, 03:17 PM

أعتقد أن الحياة هى مزيج من التسيير والتخيير..
فيه أشياء لا نستطيع أن نفعل فيها شيئاً ، ولا يكون لإرادتنا فيها وزناً مثل المرض والموت والصدفة وتصرفات الآخرين..وهنا عندما نعجز عن الفعل نذهب للسلاح الوحيد الباقى ألا وهو الدعاء..لأن هذه الأقدار لا يستطيع أن يتدخل فيها الإنسان..فلا يبقى سوى الله
لكن هناك أشياء يمكن تغييرها بالكفاح ، وهى الأشياء التى نمتلك فيها القدرة على الأختيار ..إذا أردت الزواج من فتاة مثلاً ..قد أكافح للفوز بها وقد أتزوجها فعلاً..فى حين إنى إذا لم اكافح وقلت قسمة ونصيب لم أكن لأفوز بها..وقد أكافح أيضاً ولكن مع ذلك قد تكون لا تحبنى أو قد يجبرها أهلها على شىء آخر فتتزوج شخص ثانى..هنا يكون هذا هو قدرى ، وهو اختيار الله ، وهو المناسب لى لأن الله يعلم مصلحتى..
فلابد أولاً أن أكون واثقاً أن ما لى سيكون لى وما ليس لى ابداً لن يكون لى..ولكنى مع ذلك لا أهمل السعى ..فيكتمل الأمر بين السعى وبين الإيمان بقضاء الله إذا لم يفلح السعى..ولكن فى العموم المسألة شائكة ، ويكفينا أن نعلم أن الله سيختار لنا الأفضل دائماً وكل ما علينا هو السعى والدعاء والصبر إذا لم يتحقق ما نريده.
رد مع اقتباس
رد




الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

لكل مشاهـده : 0 نقاط
لكل موضوع : 0 نقاط
لكل رد جديد : 0 نقاط
الانتقال السريع



جميع الحقوق محفوظة ® لشبكة روايات التفاعلية ©2000 - 2008 - Powered by vBulletin® Version 3.6.8, Copyright ©2000 - 2014 - vBulletin Skin developed by: vBStyles.com